الصفحة 531 من 574

فالغاء الشريعة له وحكمها ببطلان شركة الابدان تؤكد مفهومها السلبي

عن المخاطرة.

2_ المبررات الرأسمالية للفائدة ونقدها

مر بنا قبل لحظة أن المخاطرة التي يقف منها الإسلام موقفًا سلبيًا، هي

أحد المبررات التي استندت إليها الرأسمالية لتفسير الفائدة وحق الرأسمالي

في فرضها على المدين.

وعرفنا أيضًا أن تبرير الفائدة بعنصر المخاطرة خطأ من الأساس في

نظر الإسلام. لأنه لا يعتبر المخاطرة أساسًا مشروعًا للكسب، وإنما يربط

الكسب بالعمل المباشر أو المختزن.

والرأسمالية في تبريرها هذا للفائدة تتناسى دور الرهن في ضمان المال

للدائن وازالة عنصر الخاطرة من علمية القرض، فما رأيها في القروض

المدعمة برهن وضمانات كافية؟.

ولم يقتصر المفكرون الرأسماليون على ربط الفائدة بعنصر المخاطرة

وتفسيرها في هذا الضوء، بل قدموا لها عدة تفسيرات لتبريرها من الناحية

المذهبية.

فقد قال بعض المفكرين الرأسماليين، أن الفائدة يدفعها المدين إلى

الرأسمالي تعويضًا له عن حرمانه من الانتفاع بالمال المسلف، ومكافأة له

على انتظاره طيلة المدة المتفق عليها، أو أجرة يتقاضاها الرأسمالي نظير

انتفاع المدين بالمال الذي اقترضه منه، كالأجرة التي يحصل عليها مالك

الدار من المستأجر لقاء انتفاعه بسكناها.

ونحن ندرك في ضوء النظرية الإسلامية_ كما حددناها_ التناقض

بين هذه المحاولة وطريقة التفكير الإسلامي في التوزيع. لأننا عرفنا أن

الإسلام لا يعترف بالكسب تحت اسم الأجر أو المكافأة إلا على أساس انفاق

عمل مباشر أو مختزن. وليس للرأسمالي عمل مباشر أو مختزن ينفقه ويمتصه

المقترض ليدفع إليه أجرة ذلك، مادام المال المقترض سوف يعود إلى

الرأسمالي، دون أن يتفتت أو يستهلك منه شيء، فلا مبرر إسلاميًا للاعتراف

بالفائدة، لأن الكسب بدون عمل منفق يتعارض مع تصورات الإسلام

عن العدالة.

وهناك من يبرر الفائدة بوصفها تعبيرًا عن حق الرأسمالي في شيء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت