الصفحة 537 من 574

نظرية الإنتاج

صلة المذهب بالإنتاج

عملية الإنتاج لها جانبان:

أحدهما: الجانب الموضوعي المتمثل في الوسيلة التي تستخدم. والطبيعة

التي تمارس، والعمل الذي ينفق خلال الإنتاج.

والآخر: الجانب الذاتي الذي يتمثل في الدافع النفسي، والغاية التي

تستهدف من تلك العملية، وتقييم العملية تبعًا للتصورات المتبناة عن العدالة.

والجانب الموضوعي من العملية هو الموضوع الذي يدرسه علم الإقتصاد

بمفرده، أو بالمساهمة مع العلوم الطبيعية، لاكتشاف القوانين العامة التي

تسيطر على الوسيلة وتطبيعه لكي يتاح للإنسان التحكم في تلك القوانين بعد اكتشافها، وتنظيم الجانب الموضوعي لعملية الإنتاج تنظيمًا أفضل وأكثر نجاحًا.

فعلم الاقتصاد يكشف مثلًا عن قانون الغلة المتناقضة في الزراعة القائل:

إن زيادة وحدات إضافية من العمل ورأس المال بنسبة معينة، تقابلها زيادة

في النتائج بنسبة أقل، ويستمر هذا التفاوت بين نسبة زيادة الوحدات ونسبة

زيادة النتائج، وبالتالي تستمر زيادة الغلة في التناقض حتى تتعادل زيادة

الغلة مع نسبة زيادة وحدات العمل ورأس المال، وحينذاك لا تكون ثمة

مصلحة للزارع في أن يزيد في الإنفاق على الأرض من جديد. وهذا القانون

يلقي ضوءًا على العملية وباكتشاف المنتج له يستطيع أن يتفادى التبذير

بالعمل ورأس المال ويحدد عناصر الإنتاج تحديدًا يكفل له أكبر قدر ممكن

من الناتج.

ونظير هذا القانون الحقيقة القائلة: أن تقسيم العمل يؤدي إلى تحسين

الإنتاج ووفرته. فانها حقيقة موضوعية من حق العلم الكشف عنها،

ووضعها في خدمة المنتجين، للاستفادة منها في تحسين الإنتاج وتنميته.

فوظيفة علم الاقتصاد التي يؤديها إلى الإنتاج، هي اكتشاف تلك

القوانين التي يتاح للمنتج عن طريق معرفتها، تنظيم الجانب الموضوعي

لعملية الإنتاج بالشكل الذي يؤدي إلى نتيجة أضخم وإنتاج أوفر وأجود.

وفي هذا المجال ليس للمذهب الاقتصادي مهما كان نوعه، أي دور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت