إيجابي. لأن الكشف عن القوانين العامة والعلائق الموضوعية بين الظواهر
الكونية أو الاجتماعية من وظيفة العلم، ولا يدخل في صلاحيات المذهب
إطلاقًا. ولهذا كان لمجتمعات مختلفة في مذاهبها الاقتصادية، أن تلتقي
على الصعيد العلمي وتتفق على استخدام معطيات علم الإقتصاد وسائر
العلوم والاسترشاد بها في مجالات الإنتاج.
وإنما يظهر الدور الايجابي للمذهب في الجانب الذاتي من عملية الإنتاج
ففي هذا الجانب ينعكس التناقض المذهبي بين المجتمعات التي تختلف في
مذاهبها الاقتصادية. فلكل مجتمع وجهة نظره الخاص إلى عملية الإنتاج،
وتقييمه لتلك العملية على أساس تصوراته العامة، وطريقته المذهبية، في
تحديد الدوافع وإعطاء المثل العليا للحياة.
فلماذا ننتج؟ وإلى أي مدى؟ وما هي الغايات التي يجب أن تستهدف
من وراء الإنتاج؟ وما هو نوع السلعة المنتجة؟ وهل هناك قوة مركزية
تشرف على الإنتاج وتخطيطه؟. هذه الأسئلة التي يجيب عليها المذهب
الاقتصادي.
تنمية الإنتاج
قد تكون النقطة الوحيدة التي تتفق عليها المذاهب الإسلامية والرأسمالية
والماركسية جميعًا على الصعيد المذهبي، هي تنمية الإنتاج، والاستفادة
من الطبيعة إلى أقصى حد ضمن الإطار العام للمذهب.
فكل هذه المذاهب تجمع على أهمية هذا الهدف وضرورة تحقيقه بجميع
الأساليب والطرق التي تنسجم مع الإطار العام للمذهب، كما أنها ترفض
ما لا يتفق مع إطارها المذهبي، نتيجة للترابط العضوي في المذهب الواحد.
فإن مبدأ تنمية الإنتاج والاستمتاع بالطبيعة إلى أقصى حد، هو جزء من كل
فيتفاعل في كل مذهب مع بقية الأجزاء. ويتكيف وفقًا لموقعه من المركب
وعلاقاته مع سائر الأجزاء. فالرأسمالية ترفض مثلا من الأساليب في تنمية
الإنتاج وزيادة الثروة ما يتعارض مع مبدأ الحرية الاقتصادية، والإسلام
يرفض من تلك الأساليب ما لا يتفق مع نظرياته في التوزيع ومثله في العدالة،