الصفحة 539 من 574

وأما الماركسية فهي تؤمن بأن المذهب لا يتعارض مع تنمية الإنتاج، بل

يسير معها في خط واحد تبعًا لنظرتها عن الترابط الحتمي بين علاقات

الإنتاج وشكل التوزيع كما سيأتي.

وعلى أي حال، فسوف ننطلق في دراسة النظرية الإسلامية للإنتاج،

من مبدأ تنمية الإنتاج الذي آمن به الإسلام. وفرض على المجتمع الإسلامي

السير وفقًا له، وجعل تنمية الثروة والاستمتاع بالطبيعة إلى أقصى حد

ممكن مذهبيًا هدفًا للمجتمع، يضع في ضوئه سياسته الاقتصادية، التي

يحددها الإطار المذهبي العام من ناحية، والظروف والشروط الموضوعية

للمجتمع من ناحية أخرى. وتمارس الدولة تنفيذها ضمن تلك الحدود.

ومبدأ تنمية الإنتاج هذا يمكننا أن نلمحه بوضوح من خلال التطبيق في

عهد الدولة الإسلامية، وفي التعليمات الإسلامية الرسمية التي لا يزال

التاريخ يحتفظ بشيء منها حتى الآن، فمن تلك التعليمات البرنامج الذي

وضعه أمير المؤمنين علي (ع) لواليه على مصر محمد بن أبي بكر. وأمره

بالسير عليه وتطبيقه. ففي أمالي الشيخ الطوسي أن أمير المؤمنين لما ولّى محمد

ابن أبي بكر مصر، كتب له كتابًا وأمره أن يقرأه على أهل مصر. وأن

يعمل بما احتواه وقد كتب الإمام في هذا الكتاب يقول:

(يا عباد الله إن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله، شاركوا أهل الدنيا

في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم أباح لهم الله الدنيا ما كفاهم

به وأغناهم، قال الله عز وجل: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده

والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة؟

كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون )) سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها

بأفضل ما أكلت، وشاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات

ما يأكلون، وشربوا من طيبات ما يشربون، ولبسوا من أفضل ما يلبسون،

وسكنوا من أفضل ما يسكنون، وركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت