الصفحة 462 من 574

حركة التاريخ، ولم يبق لها مجال في تيار التاريخ الحديث، بعد أن فقدت

مبرراتها وأصبحت قوة معاكسة للتيار.

ولكي نقارن بين النظرية الماركسية والإسلام، يجب أن نعرف ما هي

المبررات في النظرية الماركسية للملكية الخاصة؟ وكيف فقدت في عصر

الإنتاج الرأسمالي هذه المبررات [1] ؟

إن الماركسية ترى: أن جميع الثروات الطبيعية الخام ليس لها بطبيعتها قيمة

تبادلية، وإنما لها منافع استعمالية كثيرة، لأن القيمة التبادلية لا توجد في

ثروة إلا نتيجة لعمل بشري متجسد فيها. فالعمل هو الذي يخلق القيمة

التبادلية في الأشياء، والثروات الخام في وضعها الطبيعي لم تندمج مع عمل

إنساني محدد فلا قيمة لها من الناحية التبادلية. وبهذا تربط الماركسية بين

القيمة التبادلية والعمل، وتقرر أن العامل الذي يمارس مصدرًا طبيعيًا، أو

ثروة من ثروات الطبيعة، يمنح المال الذي يمارسه قيمة تبادلية بقدر كمية العمل الذي ينفقه عليه.

وكما تربط الماركسية بين العمل والقيمة التبادلية، تربط أيضًا بين القيمة

التبادلية والملكية، فتمنح الفرد الذي يخلق بعمله قيمة تبادلية في المال حق

ملكية ذلك المال، والتمتع بتلك القيمة التي خلقها فيه. فتملك الفرد للثروة

يستمد مبرره النظري في الماركسية من وصفه خالقًا للقيمة التبادلية في تلك

(1) نريد هنا بالنظرية الماركسية، النظرية الاقتصادية للمذهب الماركسي لا نظرية ماركس

في تفسير التاريخ وتحليله.

فان الملكية تدرس تارة بوصفها ظاهرة تاريخية، وهي بهذا الوصف تبرر ماركسيًا

على أساس نظرية ماركس في التاريخ، بظروف التناقض الطبقي، وشكل الإنتاج ونوع القوى

المنتجة.

وتدرس الملكية الخاصة تارة أخرى على أساس اقتصادي بحت لاكتشاف مبرراتها التشريعية

لا المبرر التاريخي لوجودها. وفي هذه المرة يجب التفتيش عن مبرراتها الماركسية في نظرية

ماركس في القيمة والعمل والقيمة الفائضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت