الصفحة 463 من 574

الثروة، نتيجة لما بذله عليها من عمل. وهكذا يصبح للفرد على أساس

النظرية هذه حق تملك المصدر الطبيعي ووسائل الإنتاج الطبيعية، إذا استطاع

أن ينفق عليها شيئًا من الجهد، ويمنحها قيمة تبادلية معينة. وهذه الملكية

تبدو في الحقيقة على ضوء النظرية الماركسية ملكية للنتيجة التي يسفر عنها

العمل، لا للمصدر الطبيعي منفصلًا عن تلك النتيجة، ولكن هذه النتيجة

التي يملكها العامل ليست هي فرصة الانتفاع بوصفها حالة ناتجة عن العمل،

كما رأينا في النظرية العامة للإسلام في توزيع ما قبل الإنتاج، بل هي القيمة

التبادلية التي تنشأ عن العمل في رأي الماركسية. فالعامل يمنح المصدر الطبيعي

قيمة معينة، ويتملك هذه القيمة التي أسبغها على المال.

وتعلية على هذا الأساس الماركسي لتبرير الملكية الخاصة تقرر الماركسية:

إن هذه الملكية تظل مشروعة ما لم تدخل في عصر الإنتاج الرأسمالي، الذي

يدفع فيه المالكون المصادر والوسائل التي يملكونها إلى من لا يملكون شيئًا،

ليعملوا فيها بأجور ويسلموا الأرباح إلى مالكي تلك المصادر والوسائل، فان

هذه الأرباح سوف تعادل قيمتها خلال زمن قصير نسبيًا القيمة التبادلية

للمصادر والوسائل. وبذلك يكون المالك قد استوفى كل حقه في تلك

المصادر والوسائل، لأن حقه كان مرتبطًا بالقيمة التي نتجت عن عمله في

تلك المصادر، مادام قد حصل على هذه القيمة مجسدة في الأرباح التي

تقاضاها، فقد انقطعت بذلك صلته بالمصادر والوسائل التي كان يملكها.

وهكذا تفقد الملكية الخاصة مبرراتها، وتصبح غير مشروعة في النظرية

الماركسية، بدخول عصر الإنتاج الرأسمالي أو العمل المأجور.

وعلى هذا الأساس الذي يربط ملكية العامل بالقيمة التبادلية، تفسح

الماركسية لعامل آخر_ إذا مارس الثروة_ أن يملك القيمة الجديدة التي

تنتج عن عمله فإذا ذهب فرد إلى الغابة واقتطع من أخشابها وأنفق على

الخشب جهدًا حتى جعله لوحًا، ثم جاء آخر فجعل من اللوح سريرًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت