أصبح كل منهما مالكًا بقدر القيمة التبادلية التي أنتجها عمله. ولهذا تعتبر
الماركسية الأجير في النظام الرأسمالي هو المالك لكل القيمة التبادلية التي
تكتسبها المادة عن طريق عمله، ويكون اقتطاع مالك المادة جزءًا من هذه
القيمة باسم الأرباح سرقة من الأجير.
فالقيمة مرتبطة بالعمل. والملكية إنما هي في حدود القيمة التي تنتج عن
عمل المالك.
هذه هي المبررات الماركسية للملكية الخاصة، التي يمكن تلخيصها في
القضيتين التاليتين:
1_ القيمة التبادلية مرتبطة بالعمل وناتجة عنه.
2_ وملكية العامل مرتبطة بالقيمة التبادلية التي يخلقها عمله.
ونحن نختلف عن الماركسية في كلتا القضيتين.
أما القضية الأولى التي تربط القيمة التبادلية بالعمل، وتجعل منه المقياس
الأساسي الوحيد لها، فقد درسناها بكل تفصيل في بحوثنا مع الماركسية من
هذا الكتاب، واستطعنا أن نبرهن على أن القيمة التبادلية لا تنبع بصورة
أساسية من العمل. وبذلك تنهار جميع اللبنات الفوقية التي شادتها الماركسية
على أساس هذه القضية [1] .
وأما القضية الأخرى التي تربط ملكية الفرد بالقيمة التبادلية التي تتولد
عن العمل، فهي تتعارض مع اتجاه النظرية العامة للإسلام في توزيع ما قبل
الإنتاج، لأن الحقوق الخاصة للأفراد في المصادر الطبيعية وإن كانت تقوم
في الإسلام على أساس امتلاك الفرد نتيجة عمله، ولكن نتيجة العمل التي
يمتلكها العامل الذي أحيى قطعة من الأرض خلال عمل أسبوع مثلًا ليست
هي القيمة التبادلية التي ينتجها عمل أسبوع كما ترى الماركسية، بل النتيجة
التي يملكها العامل في الأرض التي أحياها هي فرصة الانتفاع بتلك الأرض،
وعن طريق تملّك هذه الفرصة ينشأ حقه الخاص في الأرض نفسها، وما
دامت هذه الفرصة قائمة يعتبر حقه في الأرض ثابتًا، ولا يجوز لآخر أن
يتملك الأرض بإنفاق عمل جديد عليها ولو ضاعف العمل الجديد قيمتها
(1) راجع الكتاب الأول ص: 192_ 206.