التبادلية، لأن فرصة الانتفاع بالأرض ملك الأول ولا يجوز مزاحمته فيها.
وهذا هو الفارق الأساسي من الناحية النظرية، بين الأساس الماركسي
الخاص في المصدر الطبيعي، وبين الأساس الإسلامي. فمرد الحق الخاص
على الأساس الأول إلى امتلاك العامل القيمة التبادلية التي اكتسبتها الأرض من
عمله فحسب، ومرده على الأساس الثاني إلى امتلاك العامل الفرصة الحقيقية
التي أنتجها العمل في الأرض.
فالمبدأ القائل: إن الحقوق الخاصة في المصادر الطبيعية تقوم على أساس
العلم، وإن العامل يتملك النتيجة الواقعية لعمله، يعكس النظرية الإسلامية.
والمبدأ القائل: أن القيمة التبادلية لمصادر الطبيعة تقوم على أساس العمل
وملكية العامل تحددها القيمة التبادلية التي خلقها، يعكس النظرية الماركسية.
والفرق الرئيسي بين هذين المبدأين هو مصدر كل الاختلافات، التي
سوف نجدها بين الإسلام والماركسية في توزيع ما بعد الإنتاج.
2_ ظاهرة الطسق وتفسيرها نظريًا
نجد في البناء العلوي، الذي ينظم توزيع ما قبل الإنتاج في الإسلام،
ظاهرة خاصة قد يبدو أنها تميز الأرض عن غيرها من المصادر الطبيعية،
فلا بد من دراستها بصورة خاصة، وتفسيرها في ضوء النظرية العامة
للتوزيع، أو ربطها بنظرية أخرى من المذهب الاقتصادي في الإسلام.
وهذه الظاهرة هي الطسق الذي سمحت الشريعة للإمام بأخذه من
الفرد، إذا أحيى أرضًا وانتفع بها. فقد جاء في الحديث الصحيح وفي
بعض النصوص الفقهية للشيخ الطوسي: أن للفرد أن يحيي أرضًا ميتة وعليه
طسقها: (أجرتها) يؤديه للإمام.
فما هو المبرر النظري لهذا الطسق؟ ولماذا اختصت به الأرض دون غيرها
من منابع الثروة فلم يكلف الذين يحيون المنابع الأخرى بدفع شيء من غلتها؟
والحقيقة أن هذا الطسق الذي سمح للإمام بفرضه على الأرض الميتة عند
إحياء الفرد لها يمكن تكييفه مذهبيًا وتفسيره من الناحية النظرية على أساسين: