معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
حَوَادِثالجذر: ح د ث
مثال: تَعَرَّضَ البلدُ لحوادث قتلٍ ونهب كثيرةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن «الحادثة» تعبر عن مطلق ما يَجِدُّ ويحدث. الصواب والرتبة: -تَعَرَّض البلدُ لأحداث قتلٍ ونهب كثيرة [فصيحة]-تَعَرَّض البلدُ لحوادث قتلٍ ونهب كثيرة [فصيحة] التعليق: دلالة الأصل في «الحادثة» و «الحَدَث» هو ما يَجِدُّ من أمور، ثم أطلق كل منهما على النائبة كما ذكر «الوسيط»، وقد ذكر «التاج»: أن «الحدث» و «الحادثة» بمعنى. وعلى هذا فلا فرق بين الاستعمالين. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الحَوَادث: هي النوازل التي يُستفتي فيها.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الباعث، على إنكار البدع والحوادث
للشيخ، أبي شامة: عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي، الشافعي. المتوفى: سنة خمس وستين وستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الباعث على الخلاص، من حوادث القصاص
للحافظ، زين الدين: عبد الرحيم بن الحسين العراقي. المتوفى: سنة خمس وثمانمائة. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
قال: وفي هذه السنة كانت ولادة المقتدي سحرة الأربعاء، ثامن جماد الأول، وسمي: عبد الله، وكني: أبا القاسم وأمه جارية لذخيرة الدين أبي العباس بن القائم بأمر الله. وكانت وفاة الذخيرة في ذي القعدة سنة 447 هـ وعمره 14 سنة. وبوفاته قامت قيامة القائم، فإنه كان ولي عهده ولم يكن له ولد سواه، فلما ولدت جاريته ابنا استجدّ به جدا وبهاء ويمنا وأمنا. وجلس رئيس الرؤساء ثلاثة أيام للهناء. وحضر عميد الملك وجماعة الأمراء.
قال: وتوفي في هذه السنة عميد الرؤساء أبو طالب بن أيوب عن 70 سنة، وقد كتب للخليفة 16 سنة، وكانت حسناته سائرة، وسيرته حسنة. ذكر عوارض عرضت وحوادث حدثت قال: كان ابن عم طغرلبك بالموصل وديار بكر، وهو قتلمش بن إسرائيل بن سلجق، متسق الأمر، متسع الصدر. فاجتمع البساسيري، وهو أبو الحارث أرسلان، وقريش بن بدران العقيلي، ونور الدولة دبيس بن عليّ بن مزيد الأسدي على حربه، وأوقعوا به وبحزبه. وكانت الوقعة بسنجار. ومضى قتلمش إلى همذان موليا. فانتحى طغرلبك من ذلك وتوجه إلى الموصل، فأجفل البساسيري إلى الرحبة. فأذعنت لطغرلبك البلاد، وواتاه الأدب، ووافاه العرب، وأطاعه الأميران دبيس وقريش. واتصل به أخوه ياقوتي بن داود، فزادت قوته، وأرعبت بالناس صولته. وكان على أهل سنجار حاقدا، فإنهم مثلوا بقتلى قتلمش، وتركوهم بالعراء. وأظهروا الرءوس على القصب، وأخذوا النفوس بالوصب. فسار طغرلبك إلى سنجار واجتاحها واستباحها، وسلب أرواحها وأشباحها، إلى أن شفع فيهم إبراهيم بن ينال فعفا بعد أن عفى. وكف بعد ما اكتفى. قال: وفي هذه السنة مات أبو العلاء المعري. ذكر عودة السلطان إلى بغداد وحضوره بين يدي الخليفة قال: وعاد إلى بغداد ظافر اليد وافر الأيادي، وجلس له الخليفة يوم السبت 25 من ذي القعدة، فركب دجلة مجريا تياره في تيارها، حتى وصل إلى باب الرقة من السدة الشريفة ودارها. وقدم له فرس فركبها ودخل راكبا إلى دهليز صحن السلام، |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
واستبشروا بانتظام الألفة بين الإمامة والسلطة، فلما وصل إلى باب النوبي نزل وقبل الأرض، ثم وصل إلى باب أرسلان خاتون زوجة الخليفة، وأدى من خدمتها الفرض، وأوصل إليها ما حمله. فتولت تسليمه، وباشرت عرضه بالمقام النبوي وتقديمه.
ذكر سبب تولي ابن دارست وزارة الخليفة إلى حين انصرافه قال: كانت وزارته في سنة 453 هـ وسبب ذلك أن الخليفة لما عاد إلى الدار عدم الوزير، وفقد من يتولى التدبير. فحدث رأيه بأنه يستخدم رجلا خدمه بالحديثة، وهو أبو تراب الأثيري، وقد وجده أثير الأثر فلقيه حاجب الحجاب عزّ الأمة، واستخدمه في الإنهاء وحضور المواكب وتنفيذ الأوامر المهمة. قال: وكانت بين ابن يوسف وبين الأثيري وحشة، حملت ابن يوسف على أن ذكر ابن دارست وقرّظه، وقال: إنه مع أمانته يخدم بغير إقطاع ويؤدي مالا. فمضت الكتب إليه وهو في شيراز باستدعائه، فقدم الجواب باستعفائه. فخرج إليه ابن رضوان ومعه ظفر الخادم لاستقدامه، وقوي عزمه أبو القاسم صهر ابن يوسف، فورد بقوة اعتزامه. وكتب عميد الملك عن السلطان إلى الخليفة بأنه كاره لاستقدامه واستخدامه، لا ملاقة مع ثروة المال من الكفاية وإعدامه. فأجاب الخليفة: أنه مع وصوله إلى واسط ومفارقته وطنه، لا يجوز رده، ولا يخلف وعده. وقدم بغداد ثامن ربيع الأول سنة 453 هـ، ووصل إلى الخليفة في منتصف شهر ربيع الآخر، وأفيضت خلع الوزراة عليه، وأفضت مع الوزارة الأمور إليه. وبقى في المنصب منتصبا إلى رابع ذي الحجة سنة 454 هـ، فإنه صرف من تلك المراتب بل ترك الخدمة مستعفيا، ولرقة جاهه مستجفيا. قال: وكانت وفاته بالأهواز حادي عشر شعبان سنة 467 هـ. ذكر حوادث في هذه السنين قال: في سنة 450 هـ توفي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري ببغداد، عن مائة سنة وسنتين. وكان صحيح السمع والبصر، سليم الأعضاء يناظر ويفتي، ويستدرك على الفقهاء. وحضر عميد الملك الكندري جنازته، ودفن بالجانب الغربي عند قبر الإمام أحمد بن حنبل. قال: وفي آخر هذه السنة توفي أقضى القضاة أبو الحسن عليّ بن محمد ابن |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
قال: ووصلت أرسلان خاتون زوجة الخليفة إلى بغداد في مستهل جماد الأول سنة 459 هـ، واستقبلها الوزير فخر الدولة على فراسخ، وجلا فجر فخره السافر وطود وقاره الراسخ، ووقفت موكبها له عند القرب من الالتقاء، وخدمها على ظهر فرسه بالدعاء. وأقبلت وقبلت، ودخل وخلت وعادت إلى عادة السعادة، ووافت للزيادة، للإيفاء على الزيادة.
ذكر حوادث طوارئ وطوارق واتفاقات وموافقات قال: في شهر رمضان سنة 458 هـ توفي محمد بن الحسين بن الفراء شيخ الحنابلة، وناهج طريقهم السابلة. وفي هذه السنة استتم بناء المدرسة النظامية ببغداد، وانتظمت أحوالها، وسكنها من حملة الشريعة رجالها. ودرس فيها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، -رحمه الله-، فأحيا من العلم ما درس، وكشف من الحق ما التبس. وشرح الأصول وفرعها، وأوضح الأدلة ونوعها. وفي سنة 460 هـ توفي الشيخ عبد الله أبو منصور بن يوسف، وكان من أماثل بغداد وأعيانها، والمرجوع إليه في نوائب الليالي وحدثانها. وكان قد أجمع الناس على صلاحه، واستجادة رأيه واسترجاحه. ومن جملة خيراته، أنه تسلم البيمارستان العضدي وقد استولى عليه الخراب، وناب أوقافه بالنوائب النوّاب. فعمره وطبقه وأحسن في أحواله ترتيبا، وأقام فيه ثلاثة خزان وثمانية وعشرين طبيبا. قال: ورثاه أبو الفضل صردر بقصيدته التي أولها: لا قبلنا في ذا المصاب عزاء أحسن الدهر بعده أم أساء قال: وفي هذه السنة توفي أبو الجوائز الواسطي، وكان شاعر زمانه، وفارس ميدانه. وفي هذه السنة توفي أيضا أبو جعفر الطوسي بمشهد أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه، وكان إمام الشيعة، وهو الذي صنف التفسير، ويسر من أمورهم العسير، وفي جماد الأول من هذه السنة كانت زلزلة بأرض فلسطين أهلكت الديار وأتلفتها، وخربت مبانيها ونسفتها. وفيه توفي صاحب ديوان الزمام أبو نصر محمد بن أحمد المعروف بابن جميلة، ورثاه أبو الفضل بقصيدة منها: إن يكن للحياء ماء فما كان له غير ذلك الوجه مزنا لهف نفسي على حسام صقيل كيف صارت له الجنادل جفنا ونفيس من الذخائر لم يؤمن عليه فاستودع الأرض حزنا |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وما كان سلطان يلي يثق بخواصه وسعى ذوو الأغراض في ذوي اختصاصه. ولما عرفوا جد السلطان في إبادة القوم، سعى بعض الناس ببعض. وأحب وصمه بالإلحاد لسابق عداوة وبغض. ووسمه باسم لم يمحه عنه غير السيف، ولم يحد محيدا عن التزام الحيف.
وبقى في هذه الاصطكاكات والاصطدامات خلق كثير وجم غفير. ولم يبق للأكابر في دفع ما عرا رأي ولا تدبير. قال: وتوفى أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله بعد سنة، وكان في سنة واحدة موت السلطان والوزير وجميع أركان الدولة «كل شيء هالك إلا وجهه». قال الإمام السعد عماد الدين محمد بن حامد الأصفهاني الكاتب، -رحمه الله- وقدس روحه. ذكر نبذ من حوادث وأخبار في أيام ملكشاه أغفلها الوزير أنوشروان قال-رحمه الله-: ولد ملكشاه في التاسع عشر من جماد الأول سنة 447 هـ وتوفى في السادس عشر من شوال سنة 485 هـ وعمره 38 سنة وأشهر، وكان يعرف بالسلطان العادل. ومن جملة عدله أنه رأي شاكيا باكيا فسأله عن موجب اشتكائه، وسبب بكائه. فقال: اشتريت بطيخا بدريهمات لأعود بربحها على عيالي، وأعيد منها رأس مالي. فأخذها مني من يده قوي أضعف عن الأخذ علي يده. وتركني التركي وهو يضحك من بليتي، وأنا أبكي من نكده. فقال له السلطان طب نفسا، أو استبدل من الوحشة أنسا. فهل تعرفه؟ فأنكر معرفته، وكان البطيخ في أول باكورته ولا يكاد يصاب منه شيء في البلد. فقال: السلطان لبعض خواصه، قد اشتهيت بطيخا فاجتهد في تحصيله ولو واحدة، فما زال يطلبه حتى قال له بعض الأمراء: عندي وقد أحضره عبدي، فلما علم ملكشاه أحضر المتظلم وقال: خذ بيد هذا الأمير فإنه مملوكي وقد وهبته لك ففدى نفسه عنه بثلثمائة دينار، وأثرى صاحب البطيخ بعد إقتار. وكان محبا للصيد. وقيل: إنه كان حصر عدد كل ما اصطاده بيده، فبلغت عدته عشرة آلاف، فتصدق بعشرة آلاف دينار. وكان بالعمارات ذا اهتمام، وبالغرامات فيها ذا غرام. فحفر أنهارا، وأوثق على المدن أسوارا. وأنشأ رباطات في |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
على أعداء الله تجوس بلادهم وتذل رقابهم. ولا تألو في مصلحة الرعية مقاما، ولا تدخر عنها اهتماما. فبطاعته، تقبل عليك الخيرات من جوانبها، وتدر البركات بسحائبها. وسأل السلطان في تقبيل يد الخليفة فلم يجب الخليفة إلى تقبيلها. فسأل في تقبيل خاتمه لترفيهها وتبجيلها».
قال: وفي النصف من صفر خرج من بغداد إلى خراسان. وأما النوبة الثانية من دخوله إلى بغداد، فإنه دخل إليها في الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة 484 هـ، ومعه نظام الملك، وتاج الملك، وأكابر مملكته، وأرباب دولته. وبرز أمين الدولة بن الموصلايا لاستقباله، وخرج خروج الوزير في جميع أحواله. وخرج السلطان منها ومضى إلى خوزستان في صفر سنة 485 هـ، بعد أن سير قسيم الدولة آق سنقر إلى حلب، والأمير بوزان إلى الرّها وحران. وأما النوبة الثالثة، فإنه دخلها في الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة 485 هـ بعد قتله نظام الملك، ومعه تاج الملك، وكانت وفاته بها في شوال. ذكر حوادث قال: في ليلة السبت السادس والعشرين من شهر رجب سنة 478 هـ توفى قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني، ومولده سنة 398 هـ، ودخل بغداد سنة 419 هـ. وولى القاضي أبو بكر المظفر بن بكران الحموي الشامي قضاء بغداد. وتوفي فخر الدولة أبو نصر محمد بن جهير بالموصل في سنة 483 هـ ومولده بها سنة 398 هـ. قال الإمام عماد الدين-رحمه الله-: عاد الحديث إلى تعريب كتاب أنوشروان. ذكر حال ولاية السلطان أبي المظفر بركيارق بن ملكشاه برهان أمير المؤمنين قال: كان للسلطان ملكشاه أربعة بنين وهم: بركيارق، ومحمد، وسنجر، ومحمود. وكان محمود طفلا فبايعوه على السلطنة؛ لأن أمه تركان خاتون كانت مستولية في أيام ملكشاه. فلما درج، بقي بحكمها. ولأن الأمراء والوزراء كانوا من |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ذكر حوادث جرت في أثناء ذلك من السلطان مسعود وأتابك آق سنقر الأحمديلي
قال-رحمه الله-: لما قصد السلطان مسعود بغداد عبر علي تكريت وكان واليها الأمير نجم الدين أيوب، وعمي عزيز الدين عنده. فقال مسعود: لا يستتب أمري إلا بوزارة العزيز، فإن الأمراء يميلون إليه، وإذا استوزرته كنت في حرز حريز. فنفذ إليه خادمه عماد الدين صوابا والأمير أبا عبد الله الدووي ومعه مقدمين وحجابا. وطلبوه من الوالي، فأظهر الأمير طاعة الوالي. لكنه أضمر نية اللاوي وليّ المناوي. فإن صاحبه كان مع السلطان طغرل، فحصل في الأمر المشكل. إن سلمه خشي في العاقبة عقوبة صاحبه الغائب، وإن لم يسلم خاف من سخط السلطان الحاضر العاتب. وأخرجه من القلعة إلى المشهد بالمدينة واستغل بحمل أسباب التجمل والزينة. ولم يزل يدافع الوقت حتى حان المغرب، وخان المطلب. فعزم العزيز على الخروج فيمن معه، وتسابقوا إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت قبل وقت إغلاقها. وعند ذلك، عاد وثوق الآمال بالانطلاق بوثاقها. وطلبت المفاتيح وقد حملت إلى القلعة. فباتوا على مضضهم في تلك البقعة. فلما أصبحوا وجدوا صطماز أحد مماليك بهروز، وهو شحنة الحلة، على الباب. وقد استتبع جماعة من الأوباش والأوشاب. وقد ساق في ليلة واحدة أربعين فرسخا، وجاء لمن بالقلعة مصرخا. ودخل على العزيز وأخذ بيده ورده إلى القلعة وقال للقوم: "انصرفوا بسلام. فلا حاجة بنا إلى التعرض من صاحبنا لمعتبة وملام. وهذا السلطان مسعود إن استقرت له سلطنته فالآفاق له مذعنة. وما دام الملك لأخيه فلا مطمح له فيه". فعلم القوم أنهم أخطأوا الحزم، وضيعوا العزم. فرجعوا إلى السلطان وأخبروه بالحكم والعلة، فحل به الشحناء من شحنة الحلة. وطلب بعض أخوة العزيز ليستخدمه، ويتقرب به إليه ويقدمه. وكان العم بهاء الدين أبو طالب وزير آق سنقر الأحمديلي، وهو في الخدمة، فرتبه في منصب الاستيفاء، وتعوض بالصعيد الطيب من الماء. واستوزر أنوشروان وجمل بمكانته المكان. وأخذ العسكر للملك طالبا، ولأخيه مناصبا. وكان السلطان طغرل حينئذ بأصفهان وقد استخلف أتابك قراسنقر بأذربيجان. فلما نهد آق سنقر مع السلطان |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
قال: وفي هذه السنة قدم الأمير العالم قطب الدين أبو منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ، فأعجز بالفصاحة وأعجب، وشرّق بأنوار البلاغة وغرّب وأنا أذكر، وقد حضرت مجلسه، وقد وضع له منبر على شاطئ دجلة، والسلطان مطل عليه من أعلى مكان، والأمير عباس صاحب الري جالس في شفّارته 1بدجلة بحيث يسمعه، والعبادي يفتن الناس بما يبديه من سحره ويبدعه. وحضرت مدة مقامي ببغداد جميع مجالسه أكتبها من لفظه، وأقبل عليه الإمام المقتفي وقبّله، ورفعه وبجّله. وأمره بالجلوس في جامع القصر في موضع يقرب من منظرته، ليجلس حيث لا يراه وهو بحضرته.
وانبثّت بدائهه وبدائعه، وأشرقت بنجح مطالبه مطالعه. ذكر ما جرى من الحوادث التي انحلت بها تلك العقود واختلت تلك العهود قال-رحمه الله-: وصل الخبر بقتل الأمير عبد الرحمن بن طغايرك بأرانية، وكان من قدر الله سبحانه أنه استصحب معه خاصبك بلنكري ليبعده عن الخدمة السلطانية، غير مكترث به. وكان مع خاصبك أمر من السلطان سرا في الفتك به أن خلت عرصة، أو أمكنت فرصة. فركب ابن طغايرك يوما لتجهيز العساكر إلى غزاة الكرج، ووقف منفردا في ذلك المرج. وهو يسير أميرا أميرا. ولا يمكن من المقام كبيرا ولا صغيرا. وابن بلنكري واقف لا يريم، وهو لبرق ما يشيمه من عارض الغمد يشيم. ومعه الأمير زنكي الجاندار، فتقدم وأقدم، وضرب رأس ابن طغايرك بسوط حديد شدخه وفشخه، واستصرخ بأعوانه فعدم مصرخه. وضرب بعد ذلك بالسيوف، وتفرقت عنه جموع تلك الصفوف. وتغلب ابن بلنكري على أرّانية، فأحسن إلى الذين ساعدوه، وعقد حبي الحبّ لهم حين عاقدوه. وامتد إلى أردبيل محاصرا، وبها الأمير آق أرسلان، وأخرجه منها بالأمان، ثم اشتغل بحصار مراغة لينال منها ما أراغ، وحصرها طويلا ولم يجد فيها المساغ. ولما نمى إلى السلطان ببغداد خبر قتل ابن طغايرك، أحضر الأمير عباسا في داره، __________ كذا في الأصل ولم نقف لها على معنى يناسب وضعها من الجملة. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وخص خاصبك بالاصطناع والاصطفاء، وعظمه على الأمراء، وأمره على العظماء.
وذلك في سنة 542 هـ. ذكر ما جرى بأصفهان من الفتنة بعد مصرع بوزابه قال-رحمه الله-: كان نجم الدين رشيد الغياثي والي أصفهان من قبل السلطان، وهو متعصب على الشافعية. فلما تم من صدر الدين محمد بن عبد اللطيف الخجندي إلى بوزابه الميل، بادر بالإرسال إلى أصفهان للإيقاع بمن خرج على السلطان، وعلم ابن الخجندي فخرج منها، وزحف العوام إلى المدرسة فنهبوها، وأحرقوا دار كتبها، وتشتت بنو الخجندي. فقصد صدر الدين محمد وأخوه جمال الدين محمود الموصل، وأوردهما جمال الدين الوزير من إنعامه وإكرامه المهل والمنهل 1. ومضى جمال الدين إلى الحج، وأقام صدر الدين وبحر وجود الوزير له متلاطم اللج. ثم انصرف عنه مملؤ الحقائب، محبوا بالمواهب. وعمل في جمال الدين أبياتا من جملتها: حئت إلى بابك فردا وقد خرجت من نعماك في قافله ووصل إلى أصفهان لتوفر أهلها على خدمته، وافترضوا إقامة حرمته. وأما جمال الدين أخوه، فإني لما عدت إلى بغداد لقيته وقد عاد من الحج في صفر سنة 543 هـ. وكان قد عزم والدي على العود إلى أصفهان، فصحبناه، وجمعتنا الطريق، ووجدناه نعم الرفيق. ثم تفارقنا، وسار مع قافلة همذان، وسرنا مع أصفهان. ثم وصل الخبر بأن السلطان رضي عنه وعن أخيه وخلع عليهما، وأعاد الرئاسة إليهما، ثم وصلا، وعلى أضعاف ما كان لهما من الحشمة حصلا. ذكر بعض الحوادث قال: في سنة 541 هـ حج ابن جهير وزير الخليفة المقتفي، فرتب صاحب المخزن قوام الدين بن صدقة وزيرا، وكان بيته أثيلا أثيرا. ورتب في المخزن عوضه زعيم الدين يحيى بن جعفر، ورتب بعد ذلك يحيى بن محمد بن هبيرة صاحب الديوان. وفي سنة 543 هـ، مات قاضي القضاة ببغداد يوم النحر، وهو فخر الدين علي بن __________ المنهل: الكثير الانصباب. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
على البحتري، وسنقر العزيزي، وغيرهم من عظماء عسكره، وخواص معشره.
ذكر حوادث في تلك السنين قال-رحمه الله-: وفي السادس من شهر ربيع الأول سنة 543 هـ نزل ملك الألمان بجمع عظيم من الإفرنج على دمشق وحاصرها، وأشرف المسلمون فيها على اليأس، ثم منعها الله تعالى، ورحلوا عنها بعد أربعة أيام خائبين هائبين، خاسئين خاسرين. وفي أوائل جماد الأول من سنة 544 هـ، توفي الأمير غازي بن زنكي صاحب الموصل، وتولى أخوه قطب الدين مودود، وجمال الدين الجواد وزير على حاله، وزين الدين علي كوجك متولى العسكر ورجاله. وتوفى الحافظ متولي مصر في خامس جماد الأول من هذه السنة. وتولى بعده ولده الظافر. وفي موسم سنة 544 هـ، وقعت زعب ومن تابعها من العرب على قافلة الحج عند قفولها من مكة إلى المدينة، فأهلكت الناس، وأحلت بهم البؤس والباس. وعظم مصاب المسلمين في الآفاق، ونجا من الآلاف آحاد بآخر الأرماق. وفي الحادي والعشرين من صفر سنة 544 هـ، كسر نور الدين محمود بن زنكي على أنب من الشأم، ابرنس إنطاكية وقتله وحز رأسه. وشد بتلك النصرة للإسلام قواعده وأساسه. وفي سنة 545 هـ، أسر التركمان جوسلين، وسلموه إلى نور الدين، ونزل الملك مسعود بن قلج أرسلان على تل باشر، وهي مع جوسلين، ونزل نور الدين بعد أسر جوسلين على قلعة عزاز وفتحها بالأمان. وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 546 هـ، تسلم الأمير حسان المنبجي تل باشر بالأمان. وفي سنة 546 هـ، أغار عز الدين علي ابن مالك صاحب قلعة جعبر على أطراف الرقة، ففزعوا إليه وأدركوه وقتلوه، وجلس مكانه في القلعة شهاب الدين مالك ولد عز الدين. ذكر ما تجدد من الملك ملكشاه ابن محمود ووفاة السلطان مسعود قال: أغار في ربيع الأول سنة 545 هـ ملكشاه بن محمود على أصفهان، وساق بعض مواشيها، وصار يغاديها بالإخافة ويعاشيها. وكان فيها نجم الدين رشيد واليها. فأنهض السلطان إليها شرف الدين كردبازو وضم إليه جماعة من الأمراء. فلما وصلوا إلى أصفهان، راسلوا الملك ملكشاه وقبحوا له ما استحسنه، وتحركوا إليه بما |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
كردبازو لإصلاحهم، والصلح بينهم. فوصل والحرب قائمة على ساقها، آخذة من الأرواح بأطواقها. فأصلح ذات البين، وعاد قرير العين. وقد تسلم جغري شاه، وملأ بحمده ومدحه القلوب والأفواه. وجمع شمل السلطان بأخيه، وعاد أتابك آياز إلى ولايته، وكانت رعيته آمنة في كنف عنايته. واقتسم شمس الدين إيلدكز، ونصرة الدين أرسلان آبه، بلاد أذربيجان، وأفرجا عن أردبيل للأمير آغوش، وأعادوا من رسوم العدل النقوش. واجتمع السلطان محمد بأخيه جغري، والأخوة تحمله على الشفقة والملك به يغري.
قال: وكنت في ذلك العهد-سنة 549 هـ-بهمذان، وقد عدت من الحج يصحبة جمال الدين محمود بن عبد اللطيف الخجندي. فشاهدت السلطان قد أنس بأخيه وسر به، وامتزج به، في مطعمه ومشربه. ولاطفه بعطفه، وعطف عليه بلطفه. ثم أمر باعتقاله، ووكل به الأمير عز الدين ستماز بن قايماز الحرامي يرصده ليلا ونهارا، ويرعاه سرا وجهارا. ومازال الأمر على ذلك حتى فارقنا العسكر، فما أدري أين أقبل به القضاء بعد ما أدبر. ومن حين نقل ما سمع له خبر، ولا رئي له أثر. فكأنما سل طين السلاطين من جفن الجفاء، وجبلت جبلّتهم على الإغفال والإغفاء. فالرحم عندهم مقطوعة، والرحمة ممنوعة، والعزة في خدمتهم بالذل مشفوعة، والاغترار بهم غرر وصفوهم كدر. يقسمون ويحنثون، ويبرمون وينكثون. ذكر حوادث جرت في تلك السنين قال في سنة 548 هـ استولى الغزّ على السلطان سنجر، وكانت حادثة هائلة وسنذكر أيام سنجر عند وفاته. وفي هذه السنة استولى الإفرنج على عسقلان، وفي هذه السنة قتل العادل ابن السلار سلطان مصر، قتله ابن امرأته. وفي هذه السنة توفي ابن منير الشاعر بحلب، في جماد الآخر. وتوفي ابن القيسراني الشاعر بدمشق، في الحادي والعشرين من شعبان. وتوفي أبو الفتوح بن الصلاح الفيلسوف البغدادي بدمشق، في الخامس والعشرين منه. وفي سنة 549 هـ، توفي تمرتاش صاحب ماردين في أول المحرم، وفتح نور الدين محمود بن زنكي دمشق يوم الأحد ثالث صفر سنة 549 هـ. وقتل الظافر متولي مصر ليلة الخميس لانسلاخ صفر. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وأرهف حد العزم وشحذ، فأصابه سهم الأجل ونفذ. فأحضر عسكره سليمان شاه ابن أخيه محمد ليتولى مكانه، ويجد سلطانه. فلم يجد أمره للنفاذ النفاذ. وأجمع العسكر على الاتفاق في تولية محمود خان ابن أخت سنجر، وأقام بنيسابور متمكنا، حسنا في هيبته محسنا. وذلك في أيام السلطان محمد بن محمود بن محمد بن ملكشاه، فكتب له العهد من همذان وولاه، ثم استولى الأمير المؤيد أي ابه بنيسابور، وأخذ محمود خان وأعدمه، وتولى الأمور وبقي الغز بمرو وبلخ وسائر البلاد ضالين عن نهج الرشاد، عابدين للجور جائرين على العباد.
ذكر الحوادث بالعراق بعد انفصال السلطان محمد ابن محمود عن بغداد بعد حصارها في سنة 552 هـ قال-رحمه الله-: قد سبق شرح الحصار، وما قوى الله به أمير المؤمنين المقتفي من الانتصاب والانتصار. وكان من أقوى الأسباب في دفعهم، أن الخليفة راسل أتابك، شمس الدين إيلدكز، أن ينهض بعسكره إلى همذان، حتى إذا عرف السلطان محمد أن سريره قد فرغ، وأن سروره قد رفع، ارتحل عن بغداد، فسار أتابك إيلدكز بالسلطان ملكشاه بن محمود إلى همذان ودخلها، واستولى على ذخائر الملك بها ونقلها. وأجلس ملكشاه على السرير، وقام بين يديه بالتدبير. فلما عرفت العساكر المنازلة لبغداد أن منازلها بهمذان نزلت، وأن ولاتها في ولاياتها عزلت، تشوشت خواطرها، واستوحشت ضمائرها. واتفق عن بغداد انفلاتهم وانفلالهم، وقدر انفصامهم وانفصالهم، وعادوا إلى همذان. ولما أحس ملكشاه بقرب أخيه محمد انصرف وانحرف، وقفاه أتابك إيلدكز وما توقف. وكان قد استوزر المظفر بن سيدي من زنجان، وكان كبير الأصل، كثير الفضل. وله نظم رائق، ونثر فائق. فمن ذلك قوله في شمس الدين أبي النجيب وزير السلطان محمد: أبا النجيب وما في الحق مغضبة أأنت مثلي فأين العلم والحسب وأنت أنت وهذا الوفر منتقل إلى سواك وهذا الأمر منقلب |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذكر بعض الحوادث بالأندلس وإفريقيا.
268 - 881 م في هذه السنة سير محمد بن عبد الرحمن، صاحب الأندلس، جيشاً مع ابنه المنذر إلى المخالفين عليه، فقصد مدينة سرقسطة، فأهلك زرعها وخرب بلدها وافتتح حصن روطة، فأخذ منه عبد الواحد الروطي، وهو من أشجع أهل زمانه، وتقدم إلى دير تروجة، وبلد محمد بن مركب بن موسى، فهتكا بالغارة، وقصد مدينة لاردة وقرطاجنة فكان فيها إسماعيل بن موسى، فحاربه، فأذعن إسماعيل بالطاعة، وترك الخلاف وأعطى رهائنه على ذلك، وقصد مدينة أنقرة وهي للمشركين، فافتتح هنالك حصوناً وعاد، وفيها أوقع إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بأهل بلد الزاب، وكان قد حضر وجوههم عنده، فأحسن إليهم، ووصلهم، وكساهم، وحملهم، ثم قتل أكثرهم، حتى الأطفال، وحملهم على العجل إلى حفرة فألقاهم فيها، وفيها سارت سرية بصقلية مقدمها رجل يعرف بأبي الثور، فلقيهم جيش الروم، فأصيب المسلمون كلهم غير سبعة نفر، وعزل الحسن بن العباس عن صقلية، ووليها محمد بن الفضل، فبث السرايا في كل ناحية من صقلية وخرج هو في حشد وجمع عظيم، فسار إلى مدينة قطانية فأهلك زرعها ثم رحل إلى أصحاب الشلندية فقاتلهم، فأصاب فيهم فأكثر القتل، ثم رحل إلى طبرمين فأفسد زرعها ثم رحل فلقي عساكر الروم، فاقتتلوا فانهزم الروم، وقتل أكثرهم فكانت عدة القتلى ثلاثة آلاف قتيل، ووصلت رؤوسهم إلى بلرم، ثم سار المسلمون إلى قلعة كان الروم بنوها عن قريب، وسموها مدينة الملك، فملكها المسلمون عنوة، وقتلوا مقاتليها وسبوا من فيها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذكر بعض الحوادث مع الروم.
294 - 906 م غزا ابن كيغلغ الروم من طرسوس، فأصاب من الروم أربعة آلاف رأس سبي ودواب ومتاعاً؛ ودخل بطريق من بطارقة الروم في الأمان وأسلم، وفيها غزا ابن كيغلغ فبلغ شكند، وافتتح الله عليه، وسار إلى الليس، فغنموا نحواً من خمسين ألف رأس، وقتلوا مقتلة عظيمة من الروم، وانصرفوا سالمين، وكاتب أندرونقس البطريق المكتفي بالله يطلب منه الأمان، وكان على حرب أهل الثغور من قبل ملك الروم، فأعطاه المكتفي ما طلب، فخرج ومعه مائتا أسير من المسلمين كانوا في حصنه، وكان ملك الروم قد أرسل للقبض عليه، فأعطى المسلمين سلاحاً وخرجوا معه، فقبضوا على الذي أرسله ملك الروم ليقبض عليه ليلا فقتلوا ممن معه خلقاً كثيرا وغمنوا ما في عسكرهم، فاجتمعت الروم على أندرونقس ليحاربوه، فسار إليهم جمع من المسلمين ليخلصوه ومن معه من أسرى المسلمين، فبلغوا قونية، فبلغ الخبر إلى الروم، فانصرفوا عنه، وسار جماعة من ذلك العسكر إلى أندرونقس، وهو بحصنه، فخرج ومعه أهله إليهم، وسار معهم إلى بغداد، وأخرب المسلمون قونية، فأرسل ملك الروم إلى الخليفة المكتفي فطلب الفداء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذكر بعض الحوادث بالأندلس.
297 - 909 م كان غزو العاص ابن الإمام عبد الله الغزاة المعروفة بغزوة رية وفريرة. وقاد الخيل أحمد بن محمد بن أبي عبدة. وفصل يوم الخميس لتسع بقين من شعبان؛ فتقدم إلى بلدة فحاربها. ثم احتل على نهر طلجيرة؛ فدارت بينه وبين أصحاب ابن حفصون حرب، عقرت فيها خيل السلطان، وقتل عدد من أصحاب ابن حفصون. ثم تقدم إلى حصون إلبيرة؛ فنزل على حصن شبيلش؛ فكانت هنالك حرب شديدة، ونالت بعض حماة العسكر جراح. وتجول في كورة إلبيرة، وحل بمحلة بجانة؛ ثم قفل على كورة جيان؛ فنازل حصن المنتلون يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي القعدة؛ فأقام عليه محاصرا أياما ثم ضحى فيه يوم الأحد، وقفل يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، ودخل قرطبة يوم الأربعاء، لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، وفيها افتتحت بياسة واستنزل منها محمد بن يحيى بن سعيد بن بزيل، وفيها اجتمع عمر بن حفصون، وسعيد بن مستنة، وسعيد بن هذيل، وضمهم عسكر واحد؛ فضربوا بناحية جيان وأغاروا؛ فأصابوا وغنموا، وانصرفوا إلى حصن جريشة؛ فاتبعهم القائد أحمد بن محمد بن أبي عبدة؛ فلحقهم، وهزمهم، وقتل جماعة منهم، فيهم تسريل العجمي من قواد ابن حفصون، وفيها، افتتح القائد أحمد بن محمد بن أبي عبدة حصن الزبيب، وابتنى حصن ترضيض تضييقا على ابن هذيل، وحصن قلعة الأشعث، ووضع فيه ندبا من الرجال. وشتى القائد هذه السنة بجبل أرنيش من كورة قبرة. وكانت له في هذه الشتوة حركات بالغت في نكاية أهل النفاق، وفيها خرج محمد بن عبد الملك الطويل إلى بار بليارش؛ فافتتح حصن أوربوالة، وأصاب من المشركين ثلاثمائة سبية، وقتل كثيرا منهم، وهدم الحصن وحرقه. وتقدم إلى حصني علتير والغبران؛ فهدمهما. وكان مبلغ الفيء في هذه الغزاة ثلاثة عشر ألفا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تشكيل لجنة أوروبية برئاسة فؤاد باشا وزير خارجية الحكومة العثمانية للتحقيق في حوادث الستين في لبنان.
1277 ربيع الأول - 1860 م شكلت لجنة دولية تمثل الدول الأوروبية الكبرى: فرنسا وإنجلترا وروسيا والنمسا وبروسيا برئاسة فؤاد باشا مندوب السلطان العثماني ووزير خارجيته، مهمتها التحقيق في حوادث الستين في لبنان والحيلولة دون تجددها ورأب الصدع بين طوائف جبل لبنان ووضع نظام جديد لحكمه. وبعد أن عقدت اللجنة عدة اجتماعات في بيروت والقسطنطينية درست خلالها مختلف الشؤون انتهت إلى عدة قرارات كان أهمها إلغاء نظام القائمقاميتين ووضع نظامين لحكم جبل لبنان تألف أحدهما من 47 مادة والثاني من 17 مادة ثم رفعت اللجنة الأمر إلى الباب العالي وسفراء الدول الكبرى الخمس في الأستانة للدراسة وإقرار الأصلح. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[تكملة حوادث سَنَة إحدى عشرة] -خِلَافَةُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنُحِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثنُهُ اللَّهُ فَيَقْطَعُ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا! والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًا! ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ، عَلَى رِسْلِكَ! فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَقَالَ: {{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}}. وَقَالَ: {{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن َماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}}، الْآيَةَ. فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَسَكَّتَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ ما أردت بذلك إلا أني قد هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يُبْلِغَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَتَكَلَّمَ فَأَبْلَغَ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ أَبَدًا، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ؛ قُرَيْشٌ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعَزُّهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ! فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ؛ أَنْتَ خَيْرُنَا وَسَيِّدُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ. فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: -[6]- قَتَلَهُ اللَّهُ! رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْهُ، وَهُوَ صَحِيحُ السَّنَدِ. وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: " لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا "، فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا. حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ، وَتَخَلَّفَ عَلِّيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وتخلفت الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ صَالِحَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَأْتُوهُمْ وَأَبْرِمُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ! فَأَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُوَن عَلَى رَجُلٍ مُزَّمِّلٍ بِالثِّيَابِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ مَرِيضٌ. فَجَلَسْنَا، وَقَامَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ الْأَنْصَارُ وَكَتِيبَةُ الْإِيمَانِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْكُمْ دَافَّةٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحْضُنُونَا مِنَ الْأَمْرِ. قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِمَقَالَةٍ قَدْ كَانَتْ أَعْجَبَتْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: على رسلك! وكنت أعرف منه الحد، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، وَهُوَ كَانَ خَيْرًا مِنِّي وَأَوْفَقَ وَأَوْقَرَ. ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ كَلِمَةً أَعْجَبَتْنِي إِلَّا قَدْ قَالَهَا وَأَفْضَلَ مِنْهَا حَتَى سَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَهُوَ فِيكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَأَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا. وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، وَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. قال: فما كرهت شيئا مما قال غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ -[7]- عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَّا أَنْ تَتَغَيَّرَ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ. قَالَ: وَكَثُرَ اللغط، وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف، فقلت: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! فَبَسَطَ يَدَهُ فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعته الْأَنْصَارُ. وَنَزَوْا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا! فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا! قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا أَمْرًا أَوْفَقَ مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ نَحْنُ فَارَقْنَا الْقَومَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةً - أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً؛ فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى ما لا نرضى، وإما خالفناهم فيكون فساد! رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ، فزاد فيه: قال عمر: " فلا يغترن امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فأتاهم عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أبا بكر، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ! رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ زائدة عنه. وقال يزيد بن هارون: أخبرنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميِّ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عُمَرُ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: ابْسُطْ يدك -[8]- لِأُبَايِعَكَ؛ فَإِنَّكَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ: مَا رَأَيْتُ لَكَ فَهَّةً قَبْلَهَا مُنْذُ أَسْلَمْتَ، أَتُبَايِعُنِي وَفِيكُمُ الصِّدِّيقُ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ؟ وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ أبي البختري. وقال ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْ لَكَ. فَقَالَ له عُمَرُ: أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْتَ أَقْوَى مِنِّي. قَالَ: إنَّ قُوَّتِي لَكَ مَعَ فَضْلِكَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ، فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ وَكَانَ بَدْرِيًّا، فَقَالَ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أمير. وقال وهيب: حدثنا داود بن أبي هند عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ قَرَنَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَّا، فَنَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ رَجُلَانِ مِنَّا وَمِنْكُمْ. قَالَ: وَتَتَابَعَتْ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِمَامُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ حَيٍّ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَار وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، أَمَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمَّا صَالَحْنَاكُمْ. ثُمَّ أَخَذَ زَيْدٌ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ فَبَايِعُوهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقوَمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ أبو بكر: ابن عمّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم وَخَتَنُهُ، أَرَدْتُ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ؟ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! فَبَايَعَهُ. ثُمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ، فَسَأَلَ عَنْهُ حَتَّى جاؤوا بِهِ، فَقَالَ: ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَوَارِيُّهُ، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ؟ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رسول الله! فبايعاه. -[9]- رَوَى مِنْهُ أَحْمَدُ فِي: " مُسْنَدِهِ " إِلَى قَوْلِهِ: " لَمَّا صَالَحْنَاكُمْ " - عَنْ عَفَّانَ، عَنْ وُهَيْبٍ. وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ ثِقَةٌ عَنْ عَفَّانَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ عُمَرُ فِي خُطْبَتِهِ: وَإِنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَمَنْ مَعَهُمَا تَخَلَّفُوا عَنَّا، وَتَخَلَّفَتِ الْأَنْصَارُ عَنَّا بِأَسْرِهَا، فَاجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أبي بكر. فبينا نَحْنُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الجدار: اخرج يا ابن الْخَطَّابِ! فَخَرَجْتُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعُوا، فَأَدْرِكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثُوا أَمْرًا يَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِيهِ حَرْبٌ! وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَتَابَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا! قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا؛ فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ! وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى مِثْلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، وَابْنِ الْكَوَّاءِ - أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَ مَسِيرَه وَبَيْعَةَ الْمُهَاجِرِينَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يمت فجاءة، مَرِضَ لَيَالِي، يَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَيَقُولُ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ! " فَأَرَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ أَنْ تَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْنَا وَاخْتَارَ الْمُهَاجِرُونَ والمسلمون لدنياهم من اختاره رسول الله لِدِينِهِمْ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ عِظَمَ الْأَمْرِ وَقِوَامَ الدِّينِ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مسْلمٍ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حرب، قال: حدثنا الزُّبَيْدِيُّ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الْآخِرَةَ. قَالَ: حِينَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدًا مَنْ مُتَوَفَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَتَشَهَّدَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قُلْتُ لَكُمْ أَمْسِ مَقَالَةً، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ، وَمَا وجدت في الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ لَكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ولا في عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ رَجَوْتُ أَنَّهُ يَعِيشُ حَتَّى يُدَبِّرَنَا - يَقُولُ: حتى يكون -[10]- رسول الله صلى الله عليه وسلم آخِرَنَا - فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا عِنْدَهُ عَلَى الذي عندكم، فإن يكن رسول الله قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ كِتَابَهُ الَّذِي هَدَى بِهِ مُحَمَّدًا، فَاعْتَصِمُوا به تهتدوا بما هدى به محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَأَنَّه أَحَقُّ النَّاسِ بِأَمْرِهِمْ - فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ بَيْعَةَ الْعَامَّةِ. صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مَعَ عُمَرَ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ كَسَرَ سَيْفَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ خَطَبَ أبو بكر واعتذر إلى النَّاسَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً، وَلَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ. فَقَبِلَ الْمُهَاجِرُونَ مَقَالَتَهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ: مَا غَضِبْنَا إِلَّا لِأَنَّا أُخِّرْنَا عَنِ الْمُشَاوَرَةِ، وَإِنَّا نَرَى أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِنَّهُ لَصَاحِبُ الْغَارِ، وَإِنَّا لنعرف شرفه وخيره. ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمَادَى عَنِ الْمُبَايَعَةِ مدة، فقال يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: لما توفيت فاطمة بعد وفاة أَبِيهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ اجْتَمَعَ إِلَى عَلِيٍّ أَهْلُ بَيْتِهِ، فَبَعَثُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ: ائْتِنَا. فَقَالَ عمر: لا والله لا تأتهم. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ، وَمَا تَخَافُ عَلَيَّ مِنْهُمْ! فَجَاءَهُمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ رَأْيَكُمْ، قَدْ وَجَدْتُمْ عَلَيَّ فِي أَنْفُسِكِمْ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ، وَوَاللَّهِ مَا صَنَعْتُ ذاك إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ أَنْ أَكِلَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَرَى أثَرَهُ فِيهِ وَعَمَلَهُ إِلَى غَيْرِي حَتَّى أَسْلُكَ بِهِ سَبِيلَهُ وَأُنْفِذَهُ فِيمَا جَعَلَهُ اللَّهُ. وَوَاللَّهِ لَأَنْ أَصِلَكُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِلَ أَهْلَ قَرَابَتِي؛ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِعَظِيمِ حَقِّهِ. ثُمَّ تَشَهَّدَ عَلِيٌّ، وَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، وَاللَّهِ مَا نَفَسْنَا عَلَيْكَ خَيْرًا جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَهْلًا لِمَا أُسْنِدَ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّا كُنَّا مِنَ الْأَمْرِ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ فَتَفُوتَ بِهِ عَلَيْنَا، فَوَجِدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُبَايِعَ وَأَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، وَإِذَا كَانَتِ -[11]- الْعَشِيَّةُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، وَاجْلِسْ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى آتِيَكَ فَأُبَايِعَكَ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَكِبَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ، وَمَا دخل فيه من أمر الجماعة والبيعة، وهاهو ذا فَاسْمَعُوا مِنْهُ! فَقَامَ عَلِيٌّ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ وسِنَّهُ، وَأنَّهُ أَهْلٌ لِمَا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ: وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
- (الحَوَادِثُ) |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
- (الحَوَادِثُ). |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ذِكْرُ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَحَوَادِثُهَا
تُوُفِّيَ فِيهَا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَوْ فِي الَّتِي تَلِيهَا، وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ قُتِلَ فِيهَا بِخُلْفٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْمَذْبُوحُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ الأَنْصَارِيُّ، ومُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِيهَا بِخُلْفٍ، وَنُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ الأَشْعَرِيُّ. وَفِيهَا غَزَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَسَارَ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ إِلَى قَلْعَةِ بَيْتِ السَّرِيرِ مِنْ بِلادِ الرُّومِ، فَقَتَلَ وَسَبَى وَغَنِمَ، ثُمَّ أَتَى قَلْعَةً ثَانِيَةً فَقَتَلَ وأسر، ثم دخل حصن غومشك وَفِيهِ سَرِيرُ الْمَلِكِ، فَهَرَبَ الْمَلِكُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ صَالَحُوا مَرْوَانَ فِي السَّنَةِ عَلَى أَلْفِ رَأْسٍ وَمِائَةِ أَلْفِ مُدْيٍ، ثُمَّ سَارَ مَرْوَانُ فَدَخَلَ أرض أزر وبلاد نطران فَصَالَحُوهُ، وَصَالَحَهُ أَهْلُ بِلادِ تَوْمَانَ، ثُمَّ أَتَى خمرين فَقَاتَلَهُمْ وَلازَمَ الْحِصَارَ عَلَيْهِمْ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ صَالَحُوهُ، ثم افتتح مسدار، وَغَيْرَهَا. وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ أَنَّ الْبَطَّالَ قتل فيها. وفيها غزا الصائفة مسلمة ابن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامٍ فَسَارَ حَتَّى أَتَى مَلَطْيَةَ، وَقَدْ مَاتَ مُسْلِمَةُ هَذَا فِي دَوْلَةِ أَبِيهِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-حَوَادِثُ سَنَةَ إحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
- (الْحَوَادِثُ) الحمد لله الذي بيده ملكوت كل شيء، وإليه يرجع كل شيء، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. هذا مبدأ القرن الثالث من تاريخ الإسلام، والله أسأل حسن العون على الإتمام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-[حوادث سنة اثنتين ومائتين]-
في سنة اثنتين ومائتين جرت أمور، توفي ضمرة بن ربيعة، وعبد الحميد الحماني، وعمر بن شبيب المسلي، ويحيى ابن اليزيدي، والفضل بن سهل الوزير. وفي أولها بايع العباسيون وأهل بغداد بالخلافة إبراهيم ابن المهديّ، وخلعوا المأمون لكونه أخرجهم من الأمر وبايع بولاية العهد لعليّ بْن موسى الرِّضا، وأمرهم والدولة بإلقاء السَّواد ولْبس الخُضْرة، فلمّا كَانَ يوم الجمعة خامس المحرم صعد إبراهيم ابن المهديّ - الملقب بالمبارك - المنبر. فأول من بايعه عُبَيْد اللَّه بْن العباس بْن محمد بْن علي، ثم منصور ابن المهديّ أخوه، ثمّ بنو عمّه، ثمّ القُوّاد. وكان المطِّلب بْن عَبْد اللَّه بن مالك الخزاعي هو المتولي لأخذ البيعة. وسعى في ذلك، وقام به السندي، وصالح صاحب المصلى، ونصير الوصيف، ثم بايعه أهل الكوفة والسَّواد. وعسكر بالمدائن، واستعمل عَلَى جانبي بغداد العبّاس بْن موسى الهاشْميّ، وإِسْحَاق بْن موسى الهادي. فخرج عَلَيْهِ مهديّ بْن علوان الحروري محكما، فجهز لقتاله أبا إسحاق ابن الرشيد، وهو المعتصم، فهزم مَهْديًّا. وقيل: بل وجه لقتاله المطلب. وخرج أخو أَبِي السّرايا بالكوفة، فلبس البياض، وتجمع إليه طائفة، فلقيه غسان بن الفَرَج في رجب فقتله، وبعث برأسه إلى إبراهيم ابن المهدي. فولاه -[9]- إبراهيم الكوفة، وَبَيَّتَ عسكرُ إبراهيم بعض أصحاب الحَسَن بْن سهل، وخامر حُمَيْد بْن عَبْد الحميد إلى الحَسَن بْن سهل، ثمّ إنّه بعثه إلى الكوفة، فولّى عليها العبّاس بْن موسى، وأمره أنّ يلبس الخُضْرة، وأن يدعو لأخيه عليّ الرِّضا بعد المأمون. وقال لَهُ: قاتِلْ عَنْ أخيك عسكر ابن المهديّ، فإن أهل الكوفة شيعتكم، وأنا معك. فلمّا كَانَ الليل خرج حُمَيْد وتركه. ثمّ تواقع بعضُ عسكر ابن المهديّ وأصحاب ابن سهل، فانكسر عسكر ابن سهل، وجرت أمور وحُرُوبٌ بين أهل الكوفة؛ وأهل العراق عند إبراهيم، ثمّ أمر إبراهيم عيسى بْن محمد بْن أَبِي خَالِد، وهو أكبر قواده، بالمسير إلى ناحية واسط، وبها الحَسَن بْن سهل، وأمر ابن عَائِشَةَ الهاشْميّ، ونُعَيْم بْن خازم أنّ يسيرا، فلحق بهم سَعِيد بْن السّاجور، وأبو البطّ، ومحمد الإفريقيّ، فعسكروا بقُرب واسط، وأمير الكلّ عيسى. وأمّا الحَسَن بْن سهل فكان متحصنًا بواسط فعبى أصحابه، والتقوا في رجب، فاقتتلوا أشدّ قتال، ثمّ انهزم جيش إبراهيم ابن المهدي، فأخذ أصحاب الحسن أثقالهم وأمتعتهم. وفي السنة ظفر إبراهيم ابن المهديّ بسهل بْن سلامة الأَنْصَارِيّ المطَّوِّعيّ، فحبسه وعاقبه. وكان ببغداد يدعو إلى العمل بالكتاب والسُّنَّة، واجتمع لَهُ عامة بغداد. فكانوا ينكرون بأيديهم عَلَى الدولة ويغيرون، ولهم شوكة، وفيهم كثرة، حتّى هَمّ إبراهيم بقتاله. فلمّا جاءت الهزيمة أقبل سهل بْن سلامة يَقُولُ لأصحابه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فكان كل من أجابه إلى ذلك عمل عَلَى باب داره برجًا بآجر، وجَصّ وينصب عليه السلاح والمصاحف. فلمّا وصل عيسى من الهزيمة أتى هُوَ وإخوته وأصحابه نحو سهل، لأنّه كَانَ يذكرهم بالفسق ويسبهم، فقاتلوه أيامًا. ثمّ خذله أهل الدروب، لأن عيسى وهبهم جملة من الدراهم، فكفوا. فلمّا وصل القتال إلى دار سهل بْن سلامة ألقى سلاحه واختلط بالنظارة، واختفى ودخل بين النساء. فجعلوا العيون عليه، فأخذوه في الليل من بعض الدروب، فأتوا به إسحاق ابن الهادي، وهو ولي عهد عمه إبراهيم، فكلمه وحاجّهُ وقال: حرضت علينا النّاس وعبتنا! فقال: إنّما كانت دعواي عبّاسيّة؛ وإنّما كنت أدعو إلى الكتاب والسُّنَّة. وأنا عَلَى ما كنت عَلَيْهِ، أدعوكم إِلَيْهِ السّاعة. فلم يقبل منه وقال: أخرج إلى النّاس وقل: ما كنت -[10]- أدعوكم إِلَيْهِ باطل. فخرج إلى النّاس وقال: مَعْشَر النّاس، قد علمتم ما كنت أدعوكم إليه من الكتاب والسنة، وأنا أدعوكم إلى ذلك الساعة. فوجأ الأعوان في رقبته ولطموه، فنادى: يا مَعْشَر الحربية، المغرور مَن غررتموه، ثمّ قُيِّد وبُعِث بِهِ إلى المدائن، إلى إبراهيم بْن المهديّ، فجرى بينه وبين إبراهيم كنحو ما جرى بين ابن الهادي وبينه. فأمر بسجنه. وكانوا قد أخذوا رجلا من أصحابه، يقال لَهُ: محمد الرفاعي، فضربه إبراهيم ونتف لحيته وقيده. واستعمل إبراهيم على قضائه ببغداد قتيبة بْن زياد الخُراسانيّ الحنفيّ، فهاجت في أيّامه العامة على بشر المريسي، وسألوا إبراهيم ابن المهدي أن يستتيبه، فأمر قتيبة بذلك. قال محمد بن خلف القاضي: سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي يقول: شهدتُ جامع الرّصافة وقد اجتمع النّاس، وقُتَيْبة جالس. فأقيم بشر المريسي على صندوق، وكان مستملي سُفْيَان بْن عُيَيْنَة أبو مُسْلِم، ومستملي يزيد بن هارون يذكران أنّ أمير المؤمنين إبراهيم أمر قاضيه أنّ يستتيب بشرًا من أشياء عدّدها. منها ذِكْر القرآن. فرفع بِشْر صوته يَقُولُ: مَعَاذَ اللَّه لست بتائب، فكثر النّاس عَلَيْهِ حتّى كادوا يقتلونه، فأُدخل إلى باب الخدم. وأما المأمون، فذكر أنّ عليّ بْن موسى الرِّضا حدَّثَ المأمون بما فيه النّاس من القتال والفتن منذ قتل الأمين، وبما كَانَ الفضل بْن سهل يستره عَنْهُ من الأخبار، وأن أهل بيته والناس قد نقموا عَلَيْهِ أشياء، وانهم يقولون: إنّك مسحور أو مجنون، وقد بايعوا عمك إبراهيم. فقال: لم يبايعوه بالخلافة، وإنما صيروه أميرا يقوم بأمرهم، فبين لَهُ أنّ الفضل قد كتمه وغشه، فقال: ومن يعلم هذا؟ قَالَ: يحيى بْن مُعَاذ، وعبد العزيز بْن عِمران، وعدة من أمرائك، فأدخلهم عليه، فسألهم، فأبوا أن يخبروا إلا بأمان من الفضل أنّ لا يعرض لهم. فضمن المأمون ذلك، فكتب لكل واحد بخطه كتابًا، فأخبروه بما فيه النّاس من البلاء، ومن غضب أهل بيته وقواده عَلَيْهِ في أشياء كثيرة. وبما موه عَلَيْهِ الفضل من أمر هَرْثَمَة. وأن هرثمة إنما جاءه لنصحه ولتدارك الأمر، وأنّ الفضل دسّ إلى هَرْثَمَة من قتله، وأنّ طاهر بْن الحُسين قد أبلى في طاعتك ما أبلى، وفتح الأمصار، وقاد إليك الخلافة مزمومة، حتّى إذا وطَّأ الأمر أخرج من ذَلِكَ كله، وصير في زاويةٍ من الأرض بالرقة، قد منع من الأموال حتى -[11]- ضعف أمره، وشغب عليه جنده، وأنه لو كان عَلَى بغداد لضبط الملك بخلاف الْحَسَن بْن سهل، وقد تنوسي طاهر بالرَّقَّة لا يستعان بِهِ في شيء من هذه الحروب، ثمّ سألوا المأمون الخروج إلى العراق، فإنّ بني هاشم والقواد لو رأوا غرتك سكنوا وأذعنوا بالطّاعة. فنادى بالمسير إلى العراق. ولمّا علم الفضل بْن سهل بشأنهم تعنّتهم حتّى ضرب البعض وحبس البعض، فعاود عليّ الرِّضا المأمون في أمرهم، وذكره بضمانه لهم، فذكر المأمون أَنَّهُ يداري ما هُوَ فيه. ثمّ ارتحل من مَرْو وقدم سرخس، فشد قوم عَلَى الفضل بْن سهل وهو في الحمّام فضربوه بالسيوف حتّى مات في ثاني شَعْبان، وكانوا أربعة من حشم المأمون: غالب الشعوذي الأسود، وقسطنطين الرومي، وفرج الديلمي، ومرافق الصّقلبي، فعاش ستين سنة، وهرب هَؤُلاءِ، فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار. فجاء بهم العبّاس بْن الهَيْثَم الدِّيَنَوَريّ، فقالوا للمأمون: أنت أمرتنا بقتله، فضرب أعناقهم، وقد قِيلَ: إنهم اعترفوا أنّ عليّ ابن أخت الفضل بْن سهل دسّهم. ثمّ إنّه طلب عبد العزيز بن عمران، وعلي ابن أخت الفضل، وَخَلَفًا الْمِصْرِيّ، ومؤنسًا، فقررهم، فأنكروا. فلم يقبل ذَلِكَ منهم، وضرب أعناقهم أيضًا، وبعث برؤوسهم إلى واسط، إلى الحَسَن بْن سهل، وأعلمه بما دخل عَلَيْهِ من المصيبة بقتل الفضل، وأنه قد صيره مكانه، فتأخر عن المسير ليحصّل مغل واسط. ورحل المأمون نحو العراق. وكان عيسى بْن محمد، وأبو البط، وسعيد يواقعون عسكر الحسن كل وقت. وأما المطلب بْن عَبْد اللَّه فإنه قدِم من المدائن من عند إبراهيم، واعتل بأنه مريض، وأخذ يدعو في السر للمأمون، عَلَى أن يكون منصور ابن المهدي خليفة للمأمون ويخلعون إبراهيم. فأجابه إلى ذلك منصور ابن المهديّ وخزيمة بْن خازم وطائفة، فكتب إلى حُمَيْد بْن عَبْد الحميد، وعليّ بْن هشام أنّ يتقدما إلى نهر صَرْصَر والنهروان. ففهم إبراهيم بن المهدي حركتهم، فطلب بغداد وبعث إلى المطلب ومنصور وحميد وخزيمة ليحضروا. فتعللوا عَلَى الرَّسُول، -[12]- فبعث إبراهيم إلى عيسى بْن محمد بْن أَبِي خَالِد وإخوته. فأما منصور وخزيمة فأعطيا بأيديهم. وأما المطلب فقاتل عنه أصحابه وعن منزله حتي كثر عليهم النّاس. وأمر إبراهيم بنهب دياره واختفى هو. فلما بلغ ذَلِكَ حُمَيْدًا وعليّ بْن هشام، بعث حميد قائدا فأخذ المدائن، ثمّ نزلاها. فندم إبراهيم عَلَى ما صنع بالمطلب ولم يقع به. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
-الحوادث |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
- (الْحَوَادِثُ) |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-حوادث سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
على سبيل الاختصار فيها عَوْد الخليفة القائم بأمر اللَّه إلى دار الخلافة، وقتله البساسيريّ، وذلك أنّ السُّلطان طُغْرلْبَك رجع إلى العراق، فهرب آَلُ البساسيريّ وحَشَمُهُ، وانْهَزَمَ أَهْلُ الكَرْخ بأهاليهم على الصَّعب والذَّلول. ونَهَبَتْ بَنو شَيْبان النّاس وقُتِل طائفة. وكانت مدّة أيّام البساسيريّ سنةً كاملة. فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكَرخ، وأحرقوا درب الزَّعفرانيّ، وكان من أحسن الدُّروب. وبعث طُغْرلبك الْإِمام أبا بكر أَحْمَد بن محمد بن أيّوب بن فُورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين، ويشكره على ما فعل. وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة، فلم يوافقه مهارش، بل سار بالخليفة. فلمّا سمع طُغُرلْبَك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل وزيره عميد المُلْك الكُنْدَرِيّ والَأمراء والحجَّاب بالسُّرادقات العظيمة والَأُهْبَة التّامة، فوصلوا وخدموا الخليفة، فوصل النَّهروان في الرّابع والعشرين من ذي القعدة. وبرز السُّلطان إلى خدمته، وقبَّل الأرض، وهنَّأه بالسّلامة، واعتذر من تأخره بعصيان أخيه إبراهيم يَنَال، وأنَّهُ قتلهُ عقوبةً لِمَا جرى منه من الوَهَنْ على الدَّوْلَة العبّاسيّة وقال: أنا أمضي خلف هذا الكلب، يعني البساسيريّ، إلى الشَّام. وأفعل في حق صاحب مصر ما أُجَازَى بِهِ. فقلّدهُ الخليفة بيده سيفًا وقال: لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه، وقد تبرَّك به أمير المؤمنين، وكشف غشاء الخركاه حتّى رآه الأمراء فخدموه. ودخل بغداد، وكان يومًا مشهوداً. ولكن كان النّاس مشغولين بالغلاء والقحط المفرط. -[8]- ثمّ جَهّز السُّلطان ألفي فارس عليهم خُمَارتِكِين، وانضاف معهم سرايا ابن منيع الخفاجيّ، فلم يشعُر البساسيريّ ودُبَيْس بن مزيد إِلَّا والعسكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجّة. فثبت البساسيريّ والتقاهم بجماعته اليسيرة، فأُسِر من أصحابه أبو الفتح بن ورّام، ومنصور، وبدران، وحمّاد، بنو دُبَيْس، وضُرِب قُريش البساسيريّ بنشَّابة، وأراد هو قطع تجفافه ليخف الهزيمة فلم ينقطع، وسقط عن فرسه، فقتله دوادار عميد المُلْك، وحمل رأسه على رُمْحٍ، وطِيفَ بِهِ ببغداد، وعُلِّق قبالة باب النُّوبيّ فلله الحمد. وفيها أقرّ السّلطان طغرلبك مملاّن بن وهسودان على ولاية أبيه بأذربيجان. وفيها كان عقد الصُّلح بين السُّلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غَزْنَة، وبين السُّلطان جغربيك أخو طغرلبك، وكتبت النُّسخ بذلك بعد حروب كثيرة، حتى كل كل واحد من الفريقين. فوقع الاتفاق والإيمان، وفرح الناس. ثم لم يَنْشَب جغربيك صاحب خراسان أن تُوُفّي في رجب من السّنة وقيل: تُوُفّي في صفر سنة اثنتين. وفي سنة إحدى عزل أبو الحسين ابن المهتدي باللَّه عن خطابة جامع المنصور لكونه خطب للمُستنصِر العُبيْديّ بإلزام البساسيريّ، وولي مكانه الحسن بن عبد الودود ابن المهتدي بالله. وفي هذا الوقت كان مُسْنِد العراق: الجوهريّ. ومُسْنِد خراسان: أبو سعْد الكَنْجَرُوذيّ. ومُسْنِده الحَرَم: كريمة المروزية. والرفض غالٍ في الشّام ومصر، وبعض المغرب. فللّه الأمر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-حوادث سنة إحدى وخمسمائة
كَانَ سيف الدّولة صَدَقة قد صار ملك العرب في زمانه، وبنى الحلة ومصرها، وقبل ذلك كان صاحب عمود وبيوت شعر، فعظُم شأنُه، وارتفع قدْره، وصار ملجأ لمن يستجير به، وكان معينًا للسلطان محمد على أخيه في حروبه، وناصرًا له، فزاد إقطاعه مدينة واسط، وأذِن لَهُ في أخذ البصرة، ثم أفسد ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بْن الحسن البلْخيّ مَعَ ما كَانَ يفعله صَدَقة مِن إجارة مِن يلتجئ إِلَيْهِ مِن أعداء السّلطان محمد، وشغَّب العميدُ السّلطان عَليْهِ، ثمّ زاد عَليْهِ بأنْ صبغه بأنّه مِن الباطنية، ولم يكن كذلك؛ بل كان شيعيًا، وسخط السلطان على أبي دلف سرخاب صاحب ساوة، فهرب منه، فأجاره صَدَقة، فطلبه السّلطان منه، فامتنع، إلى أمور أُخر، فتوجّه السّلطان إلى العراق. فاستشار صَدَقة أصحابه، فأشار عليه ابنه دُبَيْس بأن ينفّذه إلى السّلطان بتقادُم وتُحَف وخيل، وأشار سَعِيد بْن حُمَيْد صاحب جيش صَدَقة بالحرب، فأصغى إليه، وجمع العساكر، وبذل الأموال، فاجتمع لَهُ عشرون ألف فارس، وثلاثون ألف راجل، فأرسل إليه المستظهر بالله ينهاه عَنِ الخروج، ويعده بأن يُصْلح أمره، وأرسل السلطان يطمئنه ويطيب قلبه، ويأمره بالتجهيز معه لقصد غزو الفرنج، فأجاب بأن السلطان قد ملؤوا قلبه علي، وقال صاحب جيشه: لم يبق لنا في صلح السلطان مطمع. ودخل السلطان بغداد في ربيع الآخر جريدة لَا يبلغ عسكره ألفَيْ فارس، فلما تيقن ببغداد منابذة صَدَقة لَهُ، بعث شِحْنة بغداد سُنْقُر البُرْسُقيّ في عسكر، فنزل عَلَى صَرْصَرْ، وبعث بريدًا يستحث عساكره فأسرعوا إليه، ثم نشبت -[8]- الحرب بين الفريقين شيئًا فشيئًا، وتراسلوا في الصُّلح غير مُرَّة، فلم يتّفق، وجرت لهم أمور طويلة، ثمّ التقى صَدَقة والسلطان في تاسع عشر رجب، فكانت الأتراك ترمي الرَّشْقَة عشرة آلاف سهْم، فتقع في خيل العرب وأبدانهم، وبقي أصحاب صَدَقة كلمّا حملوا منعهم نهرٌ بين الفريقين مِن الوصول، ومن عَبَر إليهم لم يرجع، وتقاعدت عُبادة وخَفَاجة شفقةً عَلَى خيلها، وبقي صَدَقة يصيح: يا آل خُزَيْمَة، يا آل ناشرة، ووعد الأكراد بكلّ جميل لَمَّا رَأَى من شجاعتهم، وَكَانَ راكبا على فرسه المهلوب، ولم يكن لأحدٍ مثله، فجُرح الفَرَس ثلاث جراحات، وكان لَهُ فرس آخر قد ركبه حاجبه أبو نصر، فلمّا رَأَى التُّرْكَ قد غشوا صَدَقة هرب عَليْهِ، فناداه صَدَقة، فلم يردّ عَليْهِ، وحمل صَدَقة عَلَى الأتراك وضرب غلامًا منهم في وجهة بالسّيف، وجعل يفتخر ويقول: أَنَا ملك العرب، أَنَا صَدَقة، فجاءه سهْمٌ في ظهره، وأدركه بزغش مملوك أشلّ، فجذبه عَنْ فَرَسه فوقع، فقال: يا غلام، أرفق، فضربه بالسّيف؛ قتله، وحمل رأسه إلى السّلطان، وقُتل مِن أصحابه أكثر مِن ثلاثة آلاف فارس، وأُسِر ابنه دُبَيْس، وصاحب جيشه سعيد بن حميد. وكان صدقة كثير المحاسن في الجملة، محبَّبًا إلى الرعيّة، لم يتزوَّج عَلَى امرأته، ولا تَسَرَّى عليها، وكان عنده ألوف مجلَّدات من الكتب النفيسة، وكان متواضعًا محتملًا، كثير العطاء. وأمّا طرابُلُس، فلمّا طال حصارها، وقلَّت أقواتُها، وعظمت بليتها ولا قوّة إلّا بالله، منَّ الله عليهم سنة خمسمائة بميرة جاءتهم في البحر، فتقوَّوْا شيئًا، واستناب فخر المُلْك أبو علي بن عمار على البلد ابن عمه، وسلف المقاتلة رزق ستة أشهر، وسار منها إلى دمشق؛ ليمضي إلى بَغْدَاد فأظهر ابن عمه العصيان، ونادى بشعار المصريّين، فبعث فخر الملك إلى أصحابه، يأمرهم بالقبض عَليْهِ، ففعلوا بِهِ ذَلِكَ، واستصحب فخر الملك معه تحفًا ونفائس وجواهر وخيلا عربية، فأحترمه أمير دمشق وأكرمه، ثمّ سار إلى بغداد، فدخلها في رمضان قاصدًا باب السّلطان، مستنفرًا عَلَى الفرنج، فبالغ السّلطان محمد في احترامه، وكان يوم دخوله مشهودًا، ورتَّب لَهُ الخليفة الرّواتب العظيمة، ثمّ قِدم للسّلطان التّقادم، وحادثه السّلطان في أمر قتال الفرنج، فطلب النّجدة، وضمن الإقامة بكفاية العساكر، فأجابه السّلطان. -[9]- وقدّم للخليفة أيضًا، وحضر دار الخلافة وخُلع عَليْهِ، وجرّد السّلطان معه عسكرًا لم يُغْنِ شيئًا، ثمّ وصل إلى دمشق في المحرَّم سنة اثنتين، وتوجه بعسكر دمشق إلى جبلة، فدخلها وأطاعه أهلها. وأمّا أهل طرابُلُس فراسلوا المصريّين يلتمسون واليا وميرَة في البحر، فجاءهم شرف الدّولة ومعه الميرة الكثيرة، فلمّا دخلها قبض عَلَى جماعة من أقارب ابن عمار، وأخذ نعمتهم وذخائرهم، وحمل الجميع إلى مصر في البحر. وفي شَعْبان أطلق السّلطان الضّرائب والمُكُوس ببغداد، وكثُر الدّعاء لَهُ، وشرط عَلَى وزير الخليفة العدل وحُسْن السيرة، وأن لَا يستعمل أهل الذّمّة، وعاد إلى إصبهان بعد إقامة نحو الستة أشهر، فأحسن فيها ما شاء، وكسا في يوم أربعمائة فقير، ومضى يومًا إلى مشهد أَبِي حنيفة، فانفرد وغلّق عَليْهِ الأبواب يصلّي ويتعبَّد، وكفّ غلمانه عَنْ ظُلْم الرّعيّة، وبالغ في ذَلِكَ. وفيها حاصر بغدوين ملك الفرنج صور، وبنى تلقاءها حصنًا، وضيّق عليهم، فبذل لَهُ متولّيها سبعة آلاف دينار، فترحل عنها. ونازل صيدًا ونصب عليها البُرج الخشب، وقاتَلَها في المراكب، وجاء أصطول ديار مصر ليكشف عَنْهَا، فقاتلهم أصطول الفرنج، وظهر المسلمون، وبلغ الفرنج مسيرُ عسكر دمشق نجدةً لأهل صيدا، فتركوها ورحلوا. وأغار أمير دمشق طُغتِكِين عَلَى طبريّة، فخرج ملكها جرْفاس - لعنة الله - فالتقوا، فقُتل خلْق مِن عسكره وأُسِر هُوَ، وفرح المسلمون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-حوادث سنة إحدى وخمسين وخمسمائة
قدِم فِي أواخر سنة خمسين إلى بغداد السّلطان سُلَيْمَان شاه بْن مُحَمَّد بْن مِلكْشاه مستجيرًا بالخلافة، فخرج لتلقَيه ولد الوزير عون الدِّين، ولم يترجَّل أحدٌ منهما للآخر ولم يحتفل بمجيئه لتمكن الخليفة وقوَّته، وكَثرة جيوشه. فَلَمّا كان فِي نصف المحرَّم استُدعي إلى باب الحجرة، وحلف على النُّصْح ولُزوم طاعة أمير المؤمنين، ثُمَّ خُطِب له فِي آخر الشهر، وذُكر فِي الخطبة بعد اسم السّلطان سَنْجر ولُقب بألقاب أبيه. وفي وسط صَفَر أُحضِر وألبس الخلعة والتّاج والسِّوَارَيْن، وقرّر بأنَّ العراق لأمير المؤمنين، ولا يكون لسليمان شاه إلا ما يفتحه من بلاد خُرَاسان. ثُمَّ خرج، فقدّم له الخليفة عشرين ألف دينار ومائتي كر، وخلع على أمرائه، ثُمَّ سار الخليفة ومعه سُلَيْمَان شاه إلى أنّ وصل حُلْوان، ونفذ معه العسكر. وفيها، فِي رمضان، هرب السّلطان سَنْجر بْن مِلكشاه من يد الغُزّ فِي جماعة من الأمراء، فساروا إلى قلعة تِرْمِذ، فاستظهر بها على الغُزّ. وكان خُوارزم شاه أتْسِز هُوَ والخاقان مُحَمّود بْن مُحَمَّد ابن أُخت سَنْجَر يقاتلان الغُزّ، والحرب بينهم سجال، فذلت الغُزّ بموت عَلَى بك، وكان أشد شَيْءٍ على السّلطان سَنْجَر وعلى غيره، ثُمَّ مضت الأتراك الفارغلية إلى خدمة سنجر، وتجمع له جيش ورُدَّ إلى دار ملكه مَرْو، فكانت مدَّة أسْره مع الغز إلى أنّ رجع إلى دست سلطنته ثلاث سنين وأربعة أشهر. وفيها، كَمَا قال أبو يَعْلَى التّميميّ، كانت بالشّام زلازل عظيمة، انهدم -[8]- كثير من مساكن شَيْزَر على أهلها. وأمّا كَفَرْطاب فهرب أهلُها منها خوفا على أرواحهم، وأمّا حماه فكانت كذلك. قلت: وقد ذكر ابن الْجَوْزيّ الزّلزلة كَمَا يأتي فِي سنة اثنتين، فبالغ ونقل ما لم يقع. قال حمزة: وفي رمضان وصل الملك نور الدِّين إلى دمشق من حلب بعد أن تفقّد أحوالها وهذّبها. وفي شوّال تقرّرت الموادعة بينه وبين ملك الفرنج سنة كاملة، وأنّ المقاطعة المحمولة إليهم من دمشق ثمانية آلاف دينار صورية. وكتبت الموادعة بذلك، وأكدت بالأيمان، فبعد شهرين غدرت الفرنج لوصول نجدة فِي البحر، ونهضوا إلى الشغراء من ناحية بانياس، وبها جشارات الخيول، فاستاقوا الجميع، وأسروا خلقًا. وفيها كثُر الحريق ببغداد، ودام أَيَّامًا ووقع في تسعة دروب سماها ابن الجوزي. وفيها سافر أمير المؤمنين إلى ناحية دُجَيل بعد قدومه من حلوان وخرج يتصيد. وانضاف إلى سليمان شاه ابن أخيه مِلكشاه وألْدَكز وتحالفوا، فسار لقتالهم مُحَمَّد شاه، فعملوا مصافّا فانتصر مُحَمَّد شاه، ووصل إلى بغداد من عسكرها خمسون فارسًا بعد أنّ خرجوا ثلاثة آلاف، ولم يُقتل منهم أحدٌ، إنما نُهِبوا، وأُخذت خيولهم، وتشتّتوا. وردّ سُلَيْمَان شاه فِي حالة نحسةٍ، فخرج عليه أمير الموصل، فقبض عليه وطلعه إلى القلعة. وسار مُحَمَّد شاه يقصد بغداد، فوصل إلى ناحية بَعْقُوبا، وبعث إلى كَوْجُك، فتأخّر عَنْهُ، فانزعجت بغداد، وأُحضِرت العساكر، واستعرضهم الوزير. وفيها تسلّم نور الدِّين بَعْلَبَكّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-حوادث سنة إحدى وخمسين وستمائة
استهلَّّت وسلطان مصر الملك الأشرف ابن صلاح الدّين ابن أقْسِيس وأتابكه الملك المُعِزّ أيْبَك، وسلطان الشَّام إلا اليسير الملك النّاصر يوسف. وفيها رجع الباذرائي ونظامُ الدين ابن المَوْلى من القاهرة بخلاص الذين أسرتهم البحرية فِي وقعة الصَّالحية بآخر الرمل فِي سنة ثمانٍ وأربعين. وهم الملك المعظَّم تورانشاه ابن السُّلطان صلاح الدين، وأخوه النُّصرة، والملك الأشرف ابن صاحب حمص، وأولاد الملك الصالح إِسْمَاعِيل، وشهاب الدّين القَيمُري. وفي آخرها، وقيل فِي الآتية، قدِمتْ ابنة السُّلطان علاء الدين من الروم على زوجها السلطان الملك الناصر، وفي خدمتها شوباشيّ معه خمسمائة -[656]- فارس، وجهازها وثَقْلها على ألف جَمَل، ومحفّتُها بأطلس مُكلّلة بالجوهر والذَّهب، فبُسِط البُسُط بين يدي دابتها، وكان يومًا مشهودًا، وعُمل لها عرسٌ لم يُسمع بِمِثْلِهِ من الأعمار بدمشق. وهي بنت ابنة السلطان العادل. وفيها تقرّر الصُّلح بين المصريين والملك النّاصر على أن تكون للمصريين غزَّة، والقدس، وحلفوا على ذلك. وقُطع بمصر خُبز الأمير حسام الدين بن أَبِي علي، فاستأذن فِي المُضيّ إلى الشَّام، فأُذن له، فقدِم على النّاصر فأحترمه وأعطاه خبزًا جليلًا. وعظُم الفارس أقطاي الجَمدار بمصر، وصار يركب بشاويش وعَظَمة، والتفَّت عليه البحرية والجَمْداريَّة، وكانوا فِي نيَّة سلطنته. ونزل رُكْن الدين بيْبرس البُندقداري ببعض دار الوزارة، وصار من كبار أمراء الدولة، وكذلك سيف الدين بَلبَان الرَّشِيديّ، وشمس الدين سُنْقر الرُّومي، وشمس الدين سُنْقُر الأشقر، وعز الدّين الأفرم، وهم من حزب الفارس. والملك المعز خائف من ثورتهم، وكانت النّاصرية والعزيزية من حزبه، فأخذوا فِي الحيلة على إهلاك الفارس، وكانت الوقعة الجمعة. وخرج من دمشق ركْب عظيم وسبيل كبير، ولكن كان الغلاء بمكّة شديدًا، أبيع شربة الماء بدرهم، والشاة بأربعين درهمًا. ومضوا وردوا على تيماء. وفيها جَهْز طاغية المغْل إلى بلاد ما وراء النهر أخاه هولاكو، فسار من قُراقرم فِي جيشٍ كثيف، فبادر أرغوان إلى خدمته فأقره على خُراسان. وفيها سار طائفةٌ من عسكر الملك النّاصر فنزلوا على عكا، ثم ملكوا كرْدانة وأحرقوا الطواحين، وساقوا إلى صيدا فأخذوها بالسيف فهرب أهلُها إلى قلعتها. وفيها خرّبوا قلعة الجيزة. وفيها منعوا الوُعاظ بالقاهرة من الوعظ لكون العماد الواعظ قال على المِنبر: خلق الله آدم بيده. وأشار إلى يده، فعزروه وعزموا على عقد مجلس له فلم يتّفق. وفيها نزح خلْقٌ من الْجُنْد من بغداد إلى الشّام لقطع أرزاقهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم
-ذكر الحوادث الكائنة في هذه السّنين العشر |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بسم الله الرحمن الرحيم
-ومن الحوادث في هذه العشر سنين على الترتيب |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم
-ذكر الحوادث الكائنة فِي هذه السنين العشر عَلَى الترتيب مختصرًا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بسم الله الرحمن الرحيم
-ومن الحوادث الكائنة فِي هذه الطبقة |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الباعث، على إنكار البدع والحوادث
للشيخ، أبي شامة: عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي، الشافعي. المتوفى: سنة خمس وستين وستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الباعث على الخلاص، من حوادث القصاص
للحافظ، زين الدين: عبد الرحيم بن الحسين العراقي. المتوفى: سنة خمس وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الحوادث الجامعة، والتجارب النافعة، في المائة السابعة
لكمال الدين: عبد الرزاق بن أحمد بن الفوطي، البغدادي. المتوفى: سنة 723، ثلاث وعشرين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حوادث الدهور، مدى الأيام والشهور
في ذيل السلوك، يأتي في السين. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حوادث الزمان
لابن أبي طي: يحيى بن حميدة الحلبي. المتوفى: سنة 630، ثلاثين وستمائة. وهو في خمس مجلدات، على ترتيب الحروف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حوادث الزمان وأنباؤه، ووفيات الأعيان وأبناؤه
لمحمد بن إبراهيم القرشي، المعروف: بابن الحمصي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
درر المباحث، في أحكام البدع والحوادث
للقاضي، زين الدين، أبي عبد الله: الحسين بن حسن السعدي، الدمياطي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الدرر، في الحوادث والسير
للشيخ: عبد الرحمن بن محمد البسطامي. وهو مختصر. على ترتيب السنين. من وفاة رسول (1/ 751) الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -، إلى سنة 700، سبعمائة. أوله: (الحمد لله، الذي اطلع من سماء ذاته السبوحية ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
سر الصون، في حوادث الكون
ذكره: البوني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: الحوادث، والبدع
لأبي بكر: محمد بن الوليد الطرطوشي. المتوفى: سنة 520. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الكشف والبيان، في معرفة حوادث الزمان
ذكره: البوني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
اللمع، في الحوادث والبدع
لإدريس بن بيدكين التركماني، الحنفي. ذكره ابن الشحنة في: (هامشه) ، هكذا. |