نتائج البحث عن (رَشَدَ ) 50 نتيجة

ثمرة الحقيقة، ومرشد المسالك إلى أوضح الطريقة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

ثمرة الحقيقة، ومرشد المسالك إلى أوضح الطريقة
للشيخ، شهاب الدين، أبي العباس: أحمد بن عمر الزيلعي، العقيلي، اليمني.
المتوفى: سنة 704، ثم الهاشمي.
أوله: (الحمد لله، المنعوت بوصف القدم 000 الخ).
(رَشَدَ)الرَّاءُ وَالشِّينُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقَامَةِ الطَّرِيقِ. فَالْمَرَاشِدُ: مَقَاصِدُ الطُّرُقِ. وَالرُّشْدُ وَالرَّشَدُ: خِلَافُ الْغَيِّ. وَأَصَابَ فُلَانٌ مِنْ أَمْرِهِ رُشْدًا وَرَشَدًا وَرِشْدَةً. وَهُوَ لِرَِشْدَةٍ خِلَافٌ لِغَِيَّةٍ.

الرشد وَالْهِدَايَة

المخصص

صَاحب الْعين: الرّشْد والرَّشَد والرَّشاد: نقي الغَيّ، وَقد رَشَد يرشُد رُشْداً ورَشِد رَشَداً ورَشاداً فَهُوَ راشِد ورَشيد وأرشَدته إِلَى الْأَمر ورَشَدته واسترشدته: طلبت مِنْهُ الرّشد.
أَبُو زيد: الرّشَدى: اسْم للرشاد.

المسترشد بالله

سير أعلام النبلاء

4748- المسترشد بالله 1:
أمير المؤمنين أبو منصور الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القَائِم عَبْد اللهِ بن القَادِر القُرَشِيّ الهَاشِمِيّ, العَبَّاسِيّ, البَغْدَادِيّ.
مَوْلِدُهُ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ فِي أَيَّامِ جدِّه الْمُقْتَدِي، وَخُطِبَ لَهُ بِوِلاَيَةِ العَهْدِ وَهُوَ يَرْضَعُ، وَضُرِبَتِ السِّكَّةُ باسمِهِ.
وَسَمِعَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّف، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بيَان، وَمِنْ مُؤَدِّبه أَبِي البَرَكَات بن السِّيبِي.
رَوَى عَنْهُ: وَزِيْرُه عَلِيُّ بنُ طِرَاد، وَحَمْزَةُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بن المُلَقَّب.
وَلَهُ خطٌّ بَدِيع، وَنثر صَنِيع، وَنظم جَيِّد، مَعَ دينٍ ورأيٍ، وشهامةٍ وَشجَاعَة، وكان خليقًا للإمامة، قليل النظير.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 54"، والعبر "4/ 75"، وطبقات الشافعية للسبكي "7/ 257" والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 256"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 86".

ابن رشد الحفيد

سير أعلام النبلاء

5340- ابن رشد الحفيد 1:
العَلاَّمَةُ. فَيْلَسُوْفُ الوَقْتِ، أَبُو الوَلِيْدِ، مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ أَحْمَدَ ابْنِ شَيْخِ المَالِكِيَّةِ أَبِي الوَلِيْدِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ رُشْدٍ القُرْطُبِيُّ.
مَوْلِده قَبْل مَوْت جدّه بِشهر سَنَة عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
عرض "المُوَطَّأ" عَلَى أَبِيْهِ.
وَأَخَذَ عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بن مسرَّة وجماعة، وبرع في الفقه، وأخذ الطب عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بن حَزْبُول، ثُمَّ أَقْبَل عَلَى علُوْم الأَوَائِل وَبلاَيَاهُم، حَتَّى صَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي ذَلِكَ.
قَالَ الأَبَّار: لَمْ يَنشَأْ بِالأَنْدَلُسِ مِثْله كَمَالاً وَعلماً وَفضلاً، وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، مُنْخَفض الجنَاح، يُقَالُ عَنْهُ: إِنَّهُ مَا ترك الاشتغَال مُذْ عَقَلَ سِوَى لَيْلَتَيْنِ: لَيْلَة مَوْت أَبِيْهِ، وَليلَة عرْسه، وَإِنَّهُ سوّد فِي مَا أَلّف وَقيّد نَحْواً مِنْ عَشْرَة آلاَف وَرقَة، وَمَال إِلَى علُوْم الحكمَاء، فَكَانَتْ لَهُ فِيْهَا الإِمَامَة. وَكَانَ يُفزَع إِلَى فُتْيَاهُ فِي الطِّبّ، كَمَا يُفزَع إِلَى فُتيَاهُ فِي الفِقْه، مَعَ وَفور العَرَبِيَّة، وَقِيْلَ: كَانَ يَحفظ "دِيْوَان أَبِي تَمَّام"، وَ"المتنبِي".
وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيْف: "بدَايَة المُجْتَهِد" فِي الفِقْه، وَ"الكُليَّات" فِي الطِّبّ، وَ"مُخْتَصَر المُسْتصفَى" فِي الأُصُوْل، وَمُؤلَّف فِي العَرَبِيَّة.
وَوَلِيَ قَضَاءَ قُرْطُبَة، فَحُمِدَت سيرَته.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 154"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 320".
*المسترشد بالله هو أبومنصور الفضل بن أحمد بن المقتدى أحد خلفاء الدولة العباسية.
وُلِد فى سنة (485 هـ = 1092م)، وبويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة (512 هـ).
حدث خلاف بينه وبين السلطان السلجوقى مسعود بن محمد بن ملكشاه أدى إلى نشوب معركة بينهما، فرَّ فيها جند الخليفة من حوله، ولكنه ثبت وأُسِر، وتسلل إليه ثلاثة من الباطنية فقتلوه فى المعسكر سنة (529هـ) ودُفِن بمراغة.
*ابن رشد (الجد) هو محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد شيخ المالكية، وقاضى الجماعة بقرطبة، وصاحب الصلاة بمسجدها الجامع.
وُلِد فى قرطبة سنة (450هـ = 1048م) ونشأ بها فتعلَّم على أيدى علماء الأندلس المشهورين كأبى جعفر أحمد بن رزق الفقيه، وأبى مروان بن سراج، وأبى عبد الله محمد بن فرج، وغيرهم كثير.
وكان ابن رشد عالمًا بالفقه، عارفًا بالفتوى على مذهب الإمام مالك.
تولى قضاء قرطبة فأحسن إلى الناس فأحبوه، وكان حسن الخلق، سهل اللقاء والعشرة، بارًّا بالناس.
وتُوفِّى ابن رشد فى ذى القعدة سنة (520هـ = 1156م) عن عمر يناهز (70) سنة.
ومن أهم كتبه: كتاب المقدمات لأوائل كتب المدوَّنة، وكتاب البيان والتحصيل لما فى المستخرجة من التوجيه والتعليل، وكتاب اختصار مشكل الآثار للطحاوى، وكتاب نوازل ابن رشد، وكتاب المسائل الخلافية.

ولاية أمير المؤمنين أبي جعفر منصور الراشد بالله بن المسترشد بالله-رضي الله عنهما-

تاريخ دولة آل سلجوق

وهجم على الخليفة جماعة من الباطنية ففتكوا به في سرادقه، وفجعوا الزمان بسيد خلائفه خلائقه. وذلك في يوم الخميس الثامن عشر من ذي القعدة سنة 529 هـ، فعرف بقرائن الأحوال أن سنجر سير الباطنية لقتله، وما أشنع وأفظع ما أقدم عليه من فعله.

ولاية أمير المؤمنين أبي جعفر منصور الراشد بالله بن المسترشد بالله-رضي الله عنهما-
قال: فوصل الخبر إلى بغداد باستشهاد الخليفة-رضوان الله عليه-يوم السبت السابع والعشرين من ذي القعدة سنة 529 هـ، وبويع للراشد بالخلافة، وجلس في منصبها في ذي الحجة، وبقي في دار الإمامية ببغداد قريب تسعة أشهر على إرجاف مزعج للأرجاء، وخوف غالب على الرجاء. حتى تفرغ مسعود إلى شغله، فشمل بيته بيت شمله. وأخرج بدره من بيت شرفه، وأتى على متلده ومطرفه. وسيأتي ذكر ذلك في موضعه.
قال: فأما السلطان مسعود، فإنه بعد حادثة الخليفة بالمراغة، قبحت سمعته، فذكرته الألسن، ونكرته الأعين. فصار يفكر في شيء ينفي عنه الظنة، ويستل به من القلوب السخيمة المستكنّة. حتى سولت له نفسه قتل الأمير دبيس بن صدقة، وكان في القرب منه بمنزلة إنسان عينه الذي بوأه الحدقة. فرأى أنه إذا قتله نسب الناس إليه قتل الخليفة، وأن السلطان لذلك لم يبق عليه. وكان الأمير دبيس المزيدي حضر باركاه السلطان، وهو جالس ينتظر الإذن، فجاءه من ورائه وهو لا يراه بختيار الوشاق، وأبان بسيفه رأسه وأسال على البساط دمه المهراق. وكان بين استشهاد الخليفة وقتل دبيس شهر واحد. وكانت هذه النوبة أيضا شنيعة، والفضيحة فظيعة وشفعت الكبيرة بالكبيرة، وأتبعت الجريرة بالجريرة. فتقرحت القلوب وتحرقت، وأسفت النفوس

المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله 512 هـ ـ 529 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله 512 هـ ـ 529 ه

المسترشد بالله : أبو المنصور الفضل بن المستظهر بالله ولد في ربيع الأول سنة خمس و ثمانين و أربعمائة و أمه أم ولد و بويع بالخلافة عند موت أبيه في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة و خمسمائة و كان ذا همة عالية و شهامة زائدة و إقدام و رأي و هيبة شديدة ضبط أمور الخلافة و رتبها أحسن ترتيب و أحيا رسم الخلافة و نشر عظامها و شيد أركان الشريعة و طرز أكمامها و باشر الحروب بنفسه و خرج عدة نوب إلى الحلة و الموصل طريق خراسان إلى أن خرج النوبة الأخيرة و كسر جيشه بقرب همذان و أخذ أسيرا إلى أذربيجان و قد سمع الحديث من أبي القاسم بن بيان و عبد الوهاب بن هبة الله السبتي و روى عنه محمد بن عمر بن مكي الأهوازي و وزيره علي بن طراد و إسماعيل بن طاهر الموصلي ذكر ذلك ابن السمعاني و ذكره ابن الصلاح في الطبقات الشافعية و ناهيك بذلك فقال هو الذي صنف له أبو بكر الشاشي كتابه العمدة في الفقه و بلقبه اشتهر الكتاب فإنه كان حينئذ يلقب عمدة الدنيا و الدين و ذكره ابن السبكي في الطبقات الشافعية و قال : كان في أول أمره تنسك و لبس الصوف و انفرد في بيت للعبادة و كان مولده في يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان سنة ست و ثمانين و أربعمائة و خطب له أبوه بولاية العهد و نقش اسمه على السكة في شهر ربيع الأول سنة ثمان و ثمانين و كان مليح الخط و ما كتب أحد من الخلفاء قبله مثله يستدرك على كتابه و يصلح أغاليط في كتبهم و أما شهامته و هيبته و سجاعته و إقدامه فأمر أشهر من الشمس و لم تزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش و المخالفين و كان يخرج بنفسه لدفع ذلك إلى أن خرج الخرجة الأخيرة إلى العراق و انكسر و أخذ و رزق الشهادة

و قال الذهبي : مات السلطان محمود بن محمد ملشكاه سنة خمس و عشرين فأقيم ابنه داود مكانه فخرج عليه عمه مسعود بن محمد فاقتتلا ثم اصطلحا على الاشتراك بينهما و لكل مملكة و خطب لمسعود بالسلطنة ببغداد و من بعده لداود و خلع عليهم ثم وقعت الوحشة بين الخليفة و مسعود لقتاله فالتقى الجمعان و غدر بالخليفة أكثر عسكره فظفر به مسعود و أسر الخليفة و خواصه فحبسهم بقلعة بقرب همذان فبلغ أهل بغداد ذلك فحثوا في الأسواق التراب على رؤوسهم و بكوا و ضجوا و خرج النساء حاسرات يندبن الخليفة و منعوا الصلوات و الخطبة

قال ابن الجوزي : و زلزلت بغداد مرارا كثيرة و دامت كل يوم خمس مرات أو ستا و الناس يستغيثون فأرسل السلطان سنجر إلى ابن أخيه مسعود يقول : ساعة وقوف الولد غياث الدنيا و الدين على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين و يقبل الأرض بين يديه ويسأله العفو و الصفح و يتنصل غاية التنصل فقد ظهر عندنا من الآيات السماوية و الأرضية مالا طاقة لنا بسماع مثلها فضلا عن مشاهدة : من العواصف و البروق و الزلازل و دام ذلك عشرين يوما و تشويش العساكر و انقلاب البللدان و لقد خفت على نفسي من جانب الله و ظهور آياته و امتناع الناس من الصلاة في الجوامع و منع الخطباء ما لا طاقة لي بحمله فالله الله تتلافى أمرك و تعيد أمير المؤمنين إلى مقر عزه و تحمل الغاشية بين يديه كما جرت عادتنا و عادة آبائنا ففعل مسعود جميع ما أمره به و قبل الأرض بين يدي الخليفة و وقف يسأل العفو

ثم أرسل سنجر رسولا آخر و معه عسكر يستحث مسعودا على إعادة الخليفة إلى مقر عزه فجاء في العسكر سبعة عشر من الباطنية فذكر أن مسعودا ما علم بهم و قيل : بل علم بهم و قيل : بل هو الذي دستهم فهجموا على الخليفة في خيمته ففتكوا به و قتلوا معه جماعة من أصحابه فما شعر بهم العسكر إلا و قد فرغوا من شغلهم فأخذوهم و قتلوهم إلى لعنة الله و جلس السلطان للعزاء و أظهر المساءة بذلك و وقع النحيب و البكاء و جاء الخبر إلى بغداد فاشتد ذلك على الناس و خرجوا حفاة مخرقين الثياب و النساء ناشرات الشعور يلطمن و يقلن المراثي لأن المسترشد كان محببا فيهم ببره و لما فيه من الشجاعة و العدل و الرفق بهم و كان قتل المسترشد رحمه الله بمراغة يوم الخميس سادس عشر ذي لبقعدة سنة تسع و عشرين

و من شعره :

( أنا الأشقر المدعو بي الملاحم ... و من يملك الدنيا بغير مزاحم )

( ستبلغ أرض الروم خيلي و تنتضى ... بأقصى بلاد الصين صوارمي )

و من شعره لما أسر :

( و لا عجبا للأسد إن ظفرت بها ... كلاب الأعادي من فصيح و أعجم )

( فحربة و خشي سقت حمزة الردى ... و موت علي من حسام ابن ملجم )

و له لما كسر عليه بالهزيمة فلم يفعل وثبت حتى أسر :

( قالوا : تقيم و قد أحا ... ط بك العدو و لا تفر )

( فأجابتهم : المء ما ... لم يتعظ بالوعظ غر )

( لا نلت خيرا ما حييـ ... ت و لا عداني الدهر شر )

( إن كنت أعلم أن غيـ ... ر الله ينفع أو يضر )

قال الذهبي : و قد خطب بالناس يوم عيد أضحى فقال : الله أكبر ما سبحت الأنواء و أشرق الضياء و طلعت ذكاء و علت على الأرض السماء الله أكبر ما همى سحاب و لمع سراب و أنجح طلاب و سر قادما إياب ـ و ذكر خطبة بليغة ـ ثم جلس ثم قام فخطب و قال : اللهم أصلحني في ذريتي و أعني على ما وليتني و أوزعني شكر نعمتك و وقفني و انصرني فلما أنهاها و و تهيأ للنزول بدره أبو المظفر الهاشمي فأنشده :

( عليك سلام يا خير من علا ... على منبر قد حف أعلامه النصر )

( و أفضل من أم الأنام و عمهم ... بسيرته الحسنى جده من أجله نزل القطر )

( و أفضل أهل الأرض شرقا و مغربا و من جده من أجله نزل القطر )

( لقد شنفت أسماعنا منك خطبة ... و موعظة فصل يلين لها الصخر )

( ملأت بها كل القلوب مهابة ... فقد رجفت من خوف تخويفها مصر )

( و زدت بها عدنان مجدا مؤثلا ... فأضحى بها بين الأنام لك الفخر )

( وسدت بني العباس حتى لقد غدا يباهي بك السجاد و العلم البحر )

( فلله عصر أنت فيه إمامنا ... و لله دين أنت فيه لنا الصدر )

( بقيت على الأيام و الملك كلما ... تقدم عصر أنت فيه أتى عصر )

( و أصبحت بالعيد السعيد مهنأ ... تشريفنا فيه صلاتك و النحر )

و قال وزيره جلال الدين الحسن بن علي بن صدقه يمدحه :

( و جدت الورى كالماء طعما ورقة ... و أن أمير المؤمنين زلالة )

( و صورت معنى العقل شخخصا مصورا ... و أن أمير المؤمنين مثاله )

( و لولا مكان الدين و الشرع و التقى ... لقلت من الإعظام جل و جلاله )

و في سنة أربع و عشرين من أيامه ارتفع سحاب أمطر بلد الموصل نارا أحرقت من البلد مواضع و دورا كثيرة

و فيها قتل صاحب مصر الآمر بأحكام الله منصور من غير عقب و قام بعده ابن عمه الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المنتصر

و فيها ظهر ببغداد عقارب طيارة لها شوكتان و خاف الناس منها و قد قتلت جماعة أطفال

و ممن مات في أيام المسترشد من الأعلام : شمس الأئمة أبو الفضل إمام الحنيفة و أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي و قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني و ابن بليمة المقرئ و الطغراني صاحب لامية العجم و أبو علي الصدفي الحافظ و أبو نصر القيشري و ابن القطاع اللغوي و محيي السنة البغوي و ابن الفحام المقرئ و الحريري صاحب المقامات و الميداني صاحب الأمثال و أبو الوليد بن رشد المالكي و الإمام أبو بكر الطرطوشي و أبو الحجاج السرقسطي و ابن السيد البطليوسي و أبو علي الفارقي من الشاعفية و ابن الطراوة النحوي و ابن الباذش و ظافر الحداد الشاعر و عبد الغفار الفارسي و خلائق آخرون

الراشد بالله المنصور بن المسترشد بالله 529 هـ ـ 530 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الراشد بالله المنصور بن المسترشد بالله 529 هـ ـ 530 ه

الراشد بالله : أبو جعفر المنصور بن المسترشد

ولد في سنة اثنتين و خمسمائة و أمه أم ولد يقال : إنه ولد مسدودا فأحضروا الأطباء فأشاروا بأن يفتح له مخرج بآلة من ذهب ففعل به ذلك فنفع

و خطب له أبوه بولاية العهد سنة ثلاث عشرة و بويع له بالخلافة عند قتل أبيه في ذي القعدة سنة تسع و عشرين

و كان فصيحا أديبا شاعرا شجاعا سمحا جوادا حسن السيرة يؤثر العدل و يكره الشر

و لما عاد السلطان مسعود إلى بغداد خرج هو إلى الموصل فأحضروا القضاة و الأعيان و العلماء و كتبوا محضرا فيه شهادة طائفة بما جرى من الراشد من الظلم و أخذ الأموال و سفك الدماء و شرب الخمر و استفتوا الفقهاء فيمن فعل ذلك : هل تصح إمامته ؟ و هل إذا ثبت فسقه يجوز لسلطان الوقت أن يخلعه و يستبدل خيرا منه ؟ فأفتوا بجواز خلعه و حكم بخلعه أبو طاهر بن الكرخي قاضي البلد و بايعوا عمه محمد بن المستظهر و لقب المقتفي لأمر الله و ذلك في سادس عشر من ذي القعدة سنة ثلاثين

و بلغ الراشد الخلع فخرج من الموصل إلى بلاد آذربيجان و كان معه جماعة فقسطوا على مراغة مالا و عاثوا هناك و مضوا إلى همذان و أفسدوا بها و قتلوا جماعة و صلبوا آخرين و حلقوا لحى جماعة من العلماء ثم مضوا إلى أصبهان فحاصروها و نهبوا القرى

و مرض الراشد بظاهر أصبهان مرضا شديدا فدخل عليه جماعة من العجم كانوا فراشين معه فقتلوه بالسكاكين ثم قتلوا كلهم و ذلك في سادس عشر رمضان سنة اثنتين و ثلاثين و جاء الخبر إلى بغداد فقعدوا للعزاء يوما واحدا

قال العماد الكاتب : كان للراشد الحسن اليوسفي و الكرم الحاتمي

قال ابن الجوزي : و قد ذكر الصولي أن الناس يقولون : إن كل سادس يقوم للناس يخلع فتأملت هذا فرأيته عجبا

قلت : و قد سقت بقية كلامه في الخطبة ولم تؤخذ البردة و القضيب من الراشد حتى قتل فأحضرا بعد قتله إلى المقتفي

وفاة الخليفة العباسي المستظهر وتولي ابنه المسترشد الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المستظهر وتولي ابنه المسترشد الخلافة.
512 ربيع الثاني - 1118 م
سادس عشر ربيع الآخر، توفي الخليفة العباسي المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله، وكان مرضه التراقي، وكانت خلافته أربعاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوماً، وقد ولي غسله ابن عقيل وابن السني، وصلى عليه ولده أبو منصور الفضل وكبر أربعا، ودفن في حجرة كان يسكنها، ومن غريب الاتفاق أنه لما توفي السلطان ألب أرسلان توفي بعده القائم بأمر الله، ولما توفي السلطان ملكشاه توفي بعده المقتدي بأمر الله، ولما توفي السلطان محمد توفي بعده المستظهر بالله، ثم لما توفي المستظهر بالله بويع ولده المسترشد بالله أبو منصور الفضل بن أبي العباس أحمد بن المستظهر بالله، وكان ولي عهد قد خطب له ثلاثاً وعشرين سنة، فبايعه أخواه ابنا المستظهر بالله، وهما أبو عبد الله محمد، وأبو طالب العباس، وعمومته بنو المقتدي بأمر الله، وغيرهم من الأمراء، والقضاة، والأئمة، والأعيان، وكان المتولي لأخذ البيعة القاضي أبو الحسن الدامغاني، وكان نائباً عن الوزارة، فأقره المسترشد بالله عليها.

الخليفة العباسي المسترشد بالله يحارب دبيس بن صدقة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الخليفة العباسي المسترشد بالله يحارب دبيس بن صدقة.
517 - 1123 م
كان دبيس قد أطلق عفيفاً خادم الخليفة، وكان مأسوراً عنده، وحمله رسالة فيها تهديد للخليفة بإرسال البرسقي إلى قتاله، وتقويته بالمال، وأن السلطان كحل أخاه، وبالغ في الوعيد، ولبس السواد، وجز شعره، وحلف لينهبن بغداد، ويخربها، فاغتاظ الخليفة لهذه الرسالة، وغضب، وتقدم إلى البرسقي بالتبريز إلى حرب دبيس، فبرز في رمضان سنة ست عشرة وخمسمائة، وتجهز الخليفة، وبرز من بغداد، واستدعى العساكر، وأرسل دبيس إلى نهر ملك فنهب، وعمل أصحابه كل عظيم من الفساد، فوصل أهله إلى بغداد، فأمر الخليفة فنودي ببغداد لا يتخلف من الأجناد أحد، ومن أحب الجندية من العامة فليحضر، فجاء خلق كثير، ففرق فيهم الأموال والسلاح. فلما علم دبيس الحال كتب إلى الخليفة يستعطفه ويسأله الرضا عنه، فلم يجب إلى ذلك، وأخرجت خيام الخليفة في العشرين من ذي الحجة من سنة ست عشرة وخمسمائة، ودخلت هذه السنة، فنزل الخليفة، مستهل المحرم، بالحديثة، وجعل دبيس أصحابه صفاً واحداً، ميمنة، وميسرة، وقلباً، وجعل الرجالة بين أيدي الخيالة بالسلاح، وكان قد وعد أصحابه بنهب بغداد، وسبي النساء، فلما تراءت الفئتان بادر أصحاب دبيس، وبين أيديهم الإماء يضربن بالدفوف، والمخانيث بالملاهي، ولم ير في عسكر الخليفة غير قارئ، ومسبح، وداع، فقامت الحرب على ساق، فلما اختلط الناس خرج الكمين على عسكر دبيس، فانهزموا جميعهم وألقوا أنفسهم في الماء، فغرق كثير منهم، وقتل كثير، ولما رأى الخليفة اشتداد الحرب جرد سيفه وكبر وتقدم إلى الحرب، فلما انهزم عسكر دبيس وحملت الأسرى إلى بين يديه أمر الخليفة أن تضرب أعناقهم صبراً، وعاد الخليفة إلى بغداد، فدخلها يوم عاشوراء من هذه السنة. وأما دبيس بن صدقة فإنه لما انهزم نجا بفرسه وسلاحه، وأدركته الخيل، ففاتها وعبر الفرات، واختفى خبره بعد ذلك، وأرجف عليه بالقتل، ثم ظهر أمره أنه قصد غزية من عرب نجد، فطلب منهم أن يحالفوه، فامتنعوا عليه فرحل إلى المنتفق، واتفق معهم على قصد البصرة وأخذها، فساروا إليها ودخلوها، ونهبوا أهلها، وقتل الأمير سخت كمان مقدم عسكرها، وأجلي أهلها، فأرسل الخليفة إلى البرسقي يعاتبه على إهماله أمر دبيس، حتى تم له من أمر البصرة ما أخربها، فتجهز البرسقي للانحدار إليه، فسمع دبيس ذلك، ففارق البصرة، وسار على البر إلى قلعة جعبر، والتحق بالفرنج، وحضر معهم حصار حلب، وأطمعهم في أخذها، فلم يظفروا بها، فعادوا عنها، ثم فارقهم والتحق بالملك طغرل ابن السلطان محمد، وأقام معه، وحسن له قصد العراق.

الخليفة العباسي المسترشد يخمد فتنة دبيس بن صدقة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الخليفة العباسي المسترشد يخمد فتنة دبيس بن صدقة.
519 - 1125 م
قصد دبيس والسلطان طغرل بغداد ليأخذاها من يد الخليفة، فلما اقتربا منها برز إليهما الخليفة في جحفل عظيم، والناس مشاة بين يديه إلى أول منزلة، ثم ركب الناس بعد ذلك، فلما أمست الليلة التي يقتتلون في صبيحتها، ومن عزمهم أن ينهبوا بغداد، أرسل الله مطرا عظيما، ومرض السلطان طغرل في تلك الليلة، فتفرقت تلك الجموع ورجعوا على أعقابهم خائبين خائفين، والتجأ دبيس وطغرل إلى الملك سنجر وسألاه الأمان من الخليفة، والسلطان محمود، فحبس دبيسا في قلعة، ووشى واش أن الخليفة يريد أن يستأثر بالملك، وقد خرج من بغداد إلى اللان لمحاربة الأعداء، فوقع في نفس سنجر من ذلك وأضمر سوء، مع أنه قد زوج ابنته من الخليفة.

ذكر الصلح بين الخليفة العباسي المسترشد والسلطان محمود.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ذكر الصلح بين الخليفة العباسي المسترشد والسلطان محمود.
521 محرم - 1127 م
كان السلطان قد أرسل إلى عماد الدين بواسط يأمره أن يحضر هو بنفسه، ومعه المقاتلة في السفن، وعلى الدواب في البر، فجمع كل سفينة في البصرة إلى بغداد، وشحنها بالرجال المقاتلة، وأكثر من السلاح، وأصعد، فلما قارب بغداد أمر كل من معه في السفن وفي البر بلبس السلاح، وإظهار ما عندهم من الجلد والنهضة، فسارت السفن في الماء، والعسكر في البر على شاطئ دجلة قد انتشروا وملأوا الأرض براً وبحراً، فرأى الناس منظراً عجيباً، كبر في أعينهم، وملأ صدورهم، وركب السلطان والعسكر إلى لقائهم، فنظروا إلى ما لم يروا مثله، وعظم عماد الدين في أعينهم، وعزم السلطان على قتال بغداد حينئذ، والجد في ذلك في البر والماء. فلما رأى الإمام المسترشد بالله الأمر على هذه الصورة، وخروج الأمير أبي الهيجاء من عنده، أجاب إلى الصلح، وترددت الرسل بينهما، فاصطلحا، واعتذر السلطان مما جرى، وكان حليماً يسمع سبه بأذنه فلا يعاقب عليه، وعفا عن أهل بغداد جميعهم، وكان أعداء الخليفة يشيرون على السلطان بإحراق بغداد، فلم يفعل، وقال: لا تساوي الدنيا فعل مثل هذا. وأقام ببغداد إلى رابع شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وحمل الخليفة من المال إليه كما استقرت القاعدة عليه، وأهدى له سلاحاً وخيلاً وغير ذلك، فمرض السلطان ببغداد، فأشار عليه الأطباء بمفارقتها، فرحل إلى همذان، فلما وصلها عوفي.

حصر المسترشد بالله الموصل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصر المسترشد بالله الموصل.
527 رمضان - 1133 م
حصر المسترشد بالله مدينة الموصل في العشرين من شهر رمضان، وسبب ذلك ما تقدم من قصد الشهيد زنكي بغداد، ثم قصد جماعة من الأمراء السلجوقية باب المسترشد بالله وصاروا معه فقوي بهم، واشتغل السلاطين السلجوقية بالخلف الواقع بينهم، فأرسل الخليفة الشيخ بهاء الدين أبا الفتوح الأسفراييني الواعظ إلى عماد الدين زنكي برسالة فيها خشونة فقبض عليه عماد الدين زنكي وأهانه ولقيه بما يكره، فأرسل المسترشد بالله إلى السلطان مسعود يعرفه الحال الذي جرى من زنكي ويعلمه أنه على قصد الموصل وحصرها، وتمادت الأيام إلى شعبان فسار عن بغداد في النصف منه في ثلاثين ألف مقاتل فلما قارب الموصل فارقها أتابك زنكي في بعض عسكره وترك الباقي بها مع نائبه نصير الدين جقر دزدارها والحاكم في دولته وأمرهم بحفظها، ونازلها الخليفة وقاتلها وضيق على من بها، وأما عماد الدين فإنه سار إلى سنجار وكان يركب كل ليلة ويقطع الميرة عن العسكر ومتى ظفر بأحد من العسكر أخذه ونكل به، وضاقت الأمور بالعسكر أيضاً وتواطأ جماعة من الجصاصين بالموصل على تسليم البلد فسعي بهم فأخذوا وصلبوا، وبقي الحصار على الموصل نحو ثلاثة أشهر ولم يظفر منها بشيء ولا بلغه عمن بها وهن ولا قلة ميرة وقوت، فرحل عنها عائداً إلى بغداد، فقيل إن نظر الخادم وصل إليه من عسكر السلطان وأبلغه عن السلطان مسعود ما أوجب مسيره وعوده إلى بغداد، وقيل بل بلغه أن السلطان مسعوداً عزم على قصد العراق فعاد بالجملة وأنه رحل عنها منحدراً في شبارة في دجلة فوصل إلى بغداد يوم عرفة.

السلطان مسعود السلجوقي يعتقل الخليفة العباسي المسترشد بالله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان مسعود السلجوقي يعتقل الخليفة العباسي المسترشد بالله.
529 رمضان - 1135 م
كانت الحرب بين الخليفة المسترشد بالله وبين السلطان مسعود في شهر رمضان، وسبب ذلك أن السلطان مسعوداً لما سافر من بغداد إلى همذان، بعد موت أخيه طغرل، وملكها، وكان بعض الأمراء قد عزموا على قبض دبيس والتقرب إلى الخليفة بحمله إليه، فبلغه ذلك فهرب إلى السلطان مسعود، فقطعت خطب السلطان مسعود من بغداد، وبرز الخليفة في العشرين من رجب على عزم المسير إلى قتال مسعود، ثم سار الخليفة ثامن شعبان وأرسل الملك داود ابن السلطان محمود وهو بأذربيجان إلى الخليفة يشير بالميل إلى الدينور ليحضر بنفسه وعسكره، فلم يفعل المسترشد ذلك وسار حتى بلغ دايمرج، وعبأ أصحابه، ولما بلغ السلطان مسعوداً خبرهم سار إليه مجداً، فواقعهم بدايمرج عاشر رمضان، فانهزم عسكر الخليفة وهو ثابت لم يتحرك من مكانه، وأخذ هو أسيراً ومعه جمع كثير من أصحابه وأنزل الخليفة في خيمة وغنموا ما في معسكره وكان كثيراً، وسير السلطان الأمير بك أبه المحمودي إلى بغداد شحنة فوصلها سلخ رمضان ومعه عبيد، فقبضوا جميع أملاك الخليفة وأخذوا غلاتها، وثار جماعة من عامة بغداد، فكسروا المنبر والشباك، ومنعوا من الخطبة، وخرجوا إلى الأسواق يحثون التراب على رؤوسهم ويبكون ويصيحون، وخرج النساء حاسرات في الأسواق يلطمن، واقتتل أصحاب الشحنة وعامة بغداد فقتل من العامة ما يزيد على مائة وخمسين قتيلاً، وهرب الوالي وحاجب الباب.

الباطنية يغتالون الخليفة العباسي المسترشد بالله وتولي ابنه الراشد بالله الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الباطنية يغتالون الخليفة العباسي المسترشد بالله وتولي ابنه الراشد بالله الخلافة.
529 ذو القعدة - 1135 م
لما قبض المسترشد بالله أسيرا وأنزله السلطان مسعود في خيمة، ووكل به من يحفظه، وقام بما يجب من الخدمة، وترددت الرسل بينهما في الصلح وتقرير القواعد على مال يؤديه الخليفة، وأن لا يعود يجمع العساكر وأن لا يخرج من داره. فأجاب السلطان إلى ذلك، وأركب الخليفة وحمل الغاشية بين يديه ولم يبق إلا أن يعود إلى بغداد. فوصل الخبر أن الأمير قران خوان قد قدم رسولاً من السلطان سنجر، فتأخر مسير المسترشد لذلك، وخرج الناس والسلطان مسعود إلى لقائه، وفارق الخليفة بعض من كان موكلاً به، وكانت خيمته منفردة عن العسكر، فقصده أربعة وعشرون رجلاً من الباطنية ودخلوا عليه فقتلوه، وجرحوه ما يزيد على عشرين جراحة، ومثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه وتركوه عرياناً، فقتل معه نفر من أصحابه منهم أبو عبد الله بن سكينة، وكان قتله يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة على باب مراغة، وبقي حتى دفنه أهل مراغة. وأما الباطنية فقتل منهم عشرة، وقيل: بل قتلوا جميعهم، والله أعلم. فكانت خلافته سبع عشرة سنة وستة أشهر وعشرين يوماً، ولما قتل المسترشد بالله بويع ولده أبو جعفر المنصور، ولقب الراشد بالله، وكان المسترشد قد بايع له بولاية العهد في حياته، وجددت له البيعة بعد قتله يوم الاثنين السابع والعشرين من ذي القعدة، وكتب السلطان مسعود إلى بك أبه الشحنة ببغداد فبايع له، وحضر الناس البيعة، وحضر بيعته أحد وعشرون رجلاً من أولاد الخلفاء.

وفاة ابن رشد الحفيد الفيلسوف الأندلسي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة ابن رشد الحفيد الفيلسوف الأندلسي.
595 صفر - 1198 م
هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي، أبو الوليد، حفيد ابن رشد المتوفى سنة 520هـ، درس الفقه والأصول والطب والرياضيات والفلسفة، نفي إلى بلاد المغرب بسبب اشتغاله بالفلسفة، وله كتب في الفقه والأصول واللغة، كان شديد الإعجاب بأرسطو وهو الذي ألف كتابا رد فيه على كتاب الغزالي تهافت الفلاسفة مدافعا فيه عن آراء الفلاسفة، وله كتاب جوامع كتب أرسطوطاليس، وكان له أيضا اشتغال في الطب فله كتاب الكليات في وظائف الجسم ومنافعها وكتاب شرح أرجوزة ابن سينا في الطب، وله كتب أخرى في الفقه مثل التحصيل وله الكتاب المشهور بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وله كتاب الكشف عن الأدلة في عقائد الملة الذي رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية.

وفاة المستشار حسن الهضيبي المرشد العام الثاني لجماعة الإخوان المسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المستشار حسن الهضيبي المرشد العام الثاني لجماعة الإخوان المسلمين.
1393 شوال - 1973 م
توفي المستشار حسن الهضيبي، المرشد الثاني العام لجماعة الإخوان المسلمين، كان قد ولد في عرب الصوالحة مركز شبين القناطر سنة 1309 هـ. وقرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام 1907م. التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1911م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج منها عام 1915م. قضى فترة التمرين بالمحاماة في القاهرة حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز "شبين القناطر" لفترة قصيرة، ورحل منها إلى سوهاج حيث التحق بسلك القضاء. وكان أول عمله بالقضاء في "قنا"، وانتقل إلى "نجع حمادي" عام 1925م، ثم إلى "المنصورة" عام 1930م، وبقي في "المنيا" سنة واحدة، ثم انتقل إلى أسيوط، فالزقازيق، فالجيزة عام 1933م، حيث استقر سكنه بعدها بالقاهرة. تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشار بمحكمة النقض. استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عام للإخوان عامًا 1951م. اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير 1953م، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين. اعتقل للمرة الثانية أواخر عام 1954م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد. نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية. وأعيد اعتقاله يوم 23/ 8 / 1965 م في الإسكندرية، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، وكان قد جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر 1971م، حيث تم الإفراج عنه إلى أن توفي في 14 من شوال 1393 هـ عن عمر ناهز الثانية والثمانين عاما.

وفاة عمر التلمساني مرشد عام الأخوان المسلمين بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة عمر التلمساني مرشد عام الأخوان المسلمين بمصر.
1406 رمضان - 1986 م
عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني ولد في حارة حوش قدم بالغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة في 4 نوفمبر عام 1904م، نشأ في بيت واسع الثراء، فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة، واشتغل بالتجارة، وفتح الله عليه بالمال الوفير، وفي سن الثامنة عشرة تزوج وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، حصل على ليسانس الحقوق، واشتغل بمهنة المحاماه، وفي شبين القناطر كان مكتبه، التقى سنة 1933م بحسن البنا في منزله، وبايعه، وأصبح من الإخوان المسلمين وكان أول محامٍ يدخل جماعة الإخوان المسلمين. توفي عمر التلمساني يوم الأربعاء 22/ 5 / 1986م بعد معاناة مع المرض عن عمر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع "عمر مكرم" بالقاهرة، وكان تشييعه في موكب شارك فيه رئيس الوزراء، وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسى .. العربي والإسلامي. حتى الكنيسة المصرية! شاركت بوفد برئاسة الأنبا نمريعريوس في تشييع الجثمان.

وفاة الأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام الخامس للإخوان المسلمين بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام الخامس للإخوان المسلمين بمصر.
1423 رجب - 2002 م
ولد الأستاذ مصطفى مشهور في الخامس عشر من أيلول 1921م بقرية السعديين التابعة لمركز منيا القمح محافظة الشرقية شمال مصر، والتحق بكتّاب القرية لمدة عامين، فالمدرسة الابتدائية بمدينة منيا القمح، ثم المدرسة الثانوية بمدينة الزقازيق، عاصمة محافظة الشرقية، ومكث بها عامين دراسيين، الأول والثاني الثانويين، ثم سافر إلى القاهرة حيث أكمل المرحلة الثانوية بمدرسة العباسية الثانوية .. والتحق بكلية العلوم جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة الآن) وانضم إلى شعبة الرياضيات وتخرج منها سنة 1942م، وفي القاهرة تعرف على دعوة الإخوان المسلمين، وأعجب بحديث البنا أيما إعجاب، وحرص على المداومة عليه، ثم تعرف على بعض الإخوان الذين ألحقوه بإحدى الأسر الإخوانية عام 1936م، وبايع مسؤول تلك الأسرة على الالتزام بدعوة الإخوان. وفي أثناء دراسته لازمته فكرة الجهاد ضد الاستعمار الإنجليزي المحتل لأرض مصر وضرورة مقاومته، وكان يرى أن الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، لذلك كانت دعوته لزملاء الدراسة للانضمام لدعوة الإخوان تبدأ من ضرورة مقاومة المستعمر المحتل، وكان رحمه الله قد تخرج من مصلحة الأرصاد الجوية، حيث عين متنبئاً جوياً، وكان في تلك الفترة عضواً قيادياً في (النظام الخاص) الذي أنشأه الشيخ حسن البنا رحمه الله لمقاومة الاحتلال البريطاني، والاستعداد لمواجهة العصابات الصهيونية في فلسطين، وقد خاض هذا النظام حرباً وسجل بطولات خالدة ضد العصابات اليهودية في حرب 1948 أشاد بها قادة الجيش المصري، وقادة عصابات اليهود. ولكنه سجن بسبب هذا النظام مدة ثلاث سنوات وذلك سنة 1948 مع عدد من إخوانه، وخرج سنة 1951، وبعد خروجه من السجن اشتغل الأستاذ بالتجارة وأسس مع آخرين (الشركة الشرقية للتجارة) إيتكو. وفي سنة 1954 دبر حادث المنشية وكان الأستاذ مصطفى مشهور ممن زُجّوا في السجون ظلماً، وفي محاكمة لم يستغرق التحقيق فيها إلا ثلاث دقائق حكم عليه بعشر سنوات أشغالا شاقة، وخرج من السجن وقد عزم على الاستمرار في العمل والدعوة .. وقد اختاره الإخوان مسؤولاً لقطاع طلبة الجامعات عام 1974م لما لها من الأهمية، ثم سافر إلى ألمانيا إثر اعتقالات في صفوف الإخوان زمن السادات، وبقي هناك خمس سنوات، ثم عاد بعد تولي الأستاذ محمد حامد أبي النصر مرشداً عاماً، حيث اختير نائباً للمرشد العام. وعقب وفاة أبي النصر رحمه الله في شباط 1996م عين فضيلة الأستاذ مصطفى مشهور مرشداً عاماً. ومن أهم أفكاره (إن بناء الذات الإنسانية المسلمة لرجل الدعوة هي أهم وأصعب ميادين البناء، لأن بناء الرجال أشق من بناء المؤسسات). كان يتحلى بالصبر والشجاعة والتواضع، ثم في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر تشرين أول سنة 2002م وبعد صلاة العصر وحين هم بمغادرة المسجد انتابته غيبوبة سقط على أثرها أرضاً ونقل بعدها إلى المستشفى، حيث توفي رحمه الله.

وفاة المرشد السادس للإخوان المسلمين المستشار مأمون الهضيبي وانتخاب محمد مهدي عاكف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المرشد السادس للإخوان المسلمين المستشار مأمون الهضيبي وانتخاب محمد مهدي عاكف.
1424 ذو القعدة - 2004 م
ولد محمد المأمون الهضيبي في 28 مايو / أيار 1921، في محافظة سوهاج بصعيد مصر وهو نجل المستشار حسن الهضيبي ثاني مرشد لجماعة الإخوان المسلمين الذي تولى هذا المنصب من عام 1950 إلى عام 1973. تخرج مأمون الهضيبي في كلية الحقوق وعمل بالنيابة وكان رئيسا لمحكمة غزة عام 1956م. وشارك في أعمال المقاومة الشعبية خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م وقد اعتقله جيش الاحتلال الإسرائيلي، ثم انتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين وما لبث أن اعتقل عام 1965 م أثناء حضوره اجتماعا مع والده حسن الهضيبي وقد أقيل إثر ذلك من منصبه القضائي. وقدم إلى المحاكمة العسكرية وحكم عليه بالحبس سنة. وجدد اعتقاله لمدة خمس سنوات بعد انتهاء مدة الحبس وتم الإفراج عنه عام 1971م. عاد مأمون الهضيبي إلى القضاء بعد أن برئت ساحته ليصبح رئيسا لمحكمة استئناف القاهرة حتى أحيل للمعاش. انتخب مأمون الهضيبي نائبا في مجلس الشعب (البرلمان المصري) عن دائرة الدقي بمحافظة الجيزة عام 1987م. مع مرض وغيبوبة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين مصطفى مشهور في 29 أكتوبر / تشرين الأول 2002 إثر نزيف في المخ أصبح مأمون الهضيبي القائم بأعمال المرشد العام بالنيابة. وبعد وفاة مصطفى مشهور أصبح المستشار مأمون الهضيبي المرشد العام السادس لجماعة الإخوان المسلمين. وقد تعرض لمشاكل صحية أدت إلى دخوله المستشفى لإجراء منظار على القولون، ثم توفي بعد عودته لمنزله في القاهرة.

26 - أحمد بن رشد بن خثيم الهلالي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

26 - أحمد بن رشد بن خثيم الهلالي. [الوفاة: 261 - 270 ه]
عَنْ: عمه سعيد بن خثيم.
وَعَنْهُ: أبو حاتم الرازي، وأبو العباس بن عقدة.
توفي سنة خمس أيضا.

298 - مرشد بن يحيى بن القاسم، أبو صادق المديني، ثم المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

298 - مرشد بْن يحيى بْن القاسم، أبو صادق المَدِينيّ، ثمّ المصريّ. [المتوفى: 517 هـ]
سَمِعَ: أبا الحَسَن عليّ بْن حِمّصَة الحرّانيّ، وعليّ بْن ربيعة، وعلي بْن محمد الفارسيّ، وأبا الحَسَن محمد بْن الحسين الطفال، وداجن، والحكيمي، وجماعة، وأجاز له علي بن منبر بْن أحمد الخلّال، والقاضي أبو الحَسَن بْن صخر، وغيرهما.
قَالَ السّلَفيّ: كَانَ ثقة، صحيح الأُصُولِ، أكثرها بخط ابن بقاء وبقراءته.
روى عَنْهُ السّلَفيّ، ومحمد بْن عليّ بن محمد الرحبي، وعشير بْن عليّ المزارع، وإسماعيل بْن قاسم الزّيّات، وعليّ بْن هبة الله الكامليّ، وعبد الله بن -[283]- برّيّ النَّحْويّ، وأبو القاسم هبة الله بْن عليّ البُوصيريّ، وجماعة.
تُوُفّي في ذي القِعْدة.

307 - الفضل أمير المؤمنين المسترشد بالله، أبو منصور ابن المستظهر بالله أحمد ابن المقتدي بالله عبد الله بن محمد الهاشمي العباسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

307 - الفضل أمير المؤمنين المُسْتَرْشد بالله، أبو منصور ابن المُسْتَظْهِر بالله أحمد ابن المُقْتَدي بالله عبد الله بن محمد الهاشميُّ العباسيُّ. [المتوفى: 529 هـ]
استُخْلِف في العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة، وعمره سبع وعشرون سنة، لأنه وُلِدَ في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة.
وكان ذا همَّة عالية وشهامة زائدة وإقدام، ورأي، وهيبة شديدة، ضبط أمور الخلافة ورتَّبها أحسن ترتيب، وأحيا رميم الخلافة ونشر عظامها، وشيَّد أركان الشَّريعة وطرَّز أكمامها، وباشر الحرُوب بنفسه، وخرج عدَّة نُوَب إلى الحِلَّة والموصل وطريق خراسان، إلى أن خرج النَّوبة الأخيرة وكُسِرَ جيشُه بقرب همذان، وأُخذ أسيراً إلى أذربيجان.
وقد سمع من أبي القاسم بن بيان، وعبد الوهَّاب بن هبة الله السِّيبي. وقرأ عليه محمد بن عمر بن مكِّي الأهوازي أحاديث في موكبه، وهو يسير من المدائن إلى الحلَّة، والأهوازي يقرأ ماشياً، وسمعها جماعة؛ قال ابن السمعاني ذلك، وقال: روى لنا عنه وزيره عليّ بن طراد، وإسماعيل بن طاهر الموصلي. -[492]-
وكانت خلافته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياماً، وكان مدَّة عمُره خمساً وأربعين سنة وأشهراً، وفتك به جماعة من الباطنية جهَّزهم السُّلطان مسعود، وهجموا عليه مخيمه بظاهر مراغة في سابع عشر ذي القعدة، وجاء الخبر إلى بغداد ليلة السادس والعشرين من الشهر رحمه الله تعالى. وكان مصرعه في سابع عشر الشهر.
وكانت الباطنية الذين هجموا عليه سبعة عشر نفساً، فقبض عليهم وقتلهم السُّلطان مسعود، وأظهر القلق والجزع وجلس للعزاء ووقع النِّياح والبكاء، وغُسِّل وكُفِّن ونُقِل إلى بغداد، وكان فيها من النِّياحة والبُكاء والضَّجيج ما يتجاوز الوصف، وله شعر، فمنه:
أنا الأشقرُ المدعوّ بي في الملاحم ... ومن يملكُ الدُّنيا بغير مزاحم
ستبلغ أقصى الرُّوم خيلي وتنتَضي ... بأقصى بلاد الصِّين بيض صوارمي
وكان سبب قتل مسعود له أنَّ السلطان سنجر بعث إليه يوبِّخه ويلومه على انتهاك حُرمة الخليفة ويأمره أن يرده إلى مقرِّ عزِّه وأن يحمل الغاشية بين يديه وأن يتذلَّل له بكل ممكن، ففعل ذلك وعمل في الباطن عليه فيما قيل. وقيل: بل الذي بعث الباطنية لقتله أيضاًَ سنجر، فالله أعلم.
وذكره ابنُ الصَّلاح في "طبقات الشّافعّية"، فقال: هو الذي صنَّف أبو بكر الشَّاشي كتاب "العمدة" في الفقه له، وبلقبه اشتُهِرَ الكتاب، فإنه حينئذ يُلَقَّب عمدة الدُّنيا والدِّين. قال: ورُوي أنه رأى في النَّوم في أسبوع موته كأن على يده حمامة فأتاه آتٍ، فقال له: خلاصك في هذا، فلمَّا أصبح قصَّ على ابن سُكَيْنَة الإمام رؤياه، فقال: يكون خيراً، فما أوَّلته يا أمير المؤمنين؟ قال: ببيت أبي تمَّام:
هُنَّ الحمام فإن كسرتَ عيافةً ... حاء الحَمام فإنَّهنَّ حِمام
وخلاصي في حمامي، وليت من يأتي يُخلِّصني من ما أنا فيه من الذُلِّ والحَبْسِن فقُتِلَ بعد أيامٍ رحمه الله.

50 - مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ، أبو سلامة الشيزري الكناني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

50 - مُرْشِد بْن عليّ بْن مُقَلَّد بْن نصر بن مُنْقذ، أبو سلامة الشيزري الكناني. [المتوفى: 531 هـ]
من بيت الإمرة والفُرُوسيَّة والحشْمة، كان سمْحًا، جوادًا، شجاعًا، شاعرًا، مليح الكتابة، كتب مُصْحَفًا بالذَّهب، فجاء غايةً في الحُسْن.
وُلِد سنة ستين وأربعمائة بحلب، وسافر إلى أصبهان، وبغداد. -[557]-
قال ابن عساكر: كان بارعًا في العربية، وحسن الخطّ والشِّعْر، حَسَن التّلاوة، كثير الصّيام، بطلًا شجاعًا، نسخ بخطّه سبعين ختْمة، حدَّثني ابنه الأمير محمد، قال: لمّا مات عمّي صاحب شَيْزَر أبو المُرْهَف نصر بن عليّ أوصي بشَيْزَر لأبي، فقال: واللهِ، لَا وُلِّيتُها، ولأخْرُجَنَّ من الدّنيا كما دخلت إليها، فولّاها أخاه أبا العشائر سلطان بن عليّ.
ومن شِعْر مرشد:
لنا منك يا سلْمى عذابٌ وتعذيبُ ... وجفنٌ قريحٌ دمعه فيكِ مسكوبُ
ووعدٌ كوعد الدهر للبحر بالغِنَى ... ولكنّه بالمَيْن والمَطْلِ مقطوبُ
وهي قصيدة طويلة.
قال أبو المغيث بن مرشد: كنت عند أبي وهو ينْسَخ مُصْحَفًا، ونحن نتذاكر خروج الفرنج الروم، فرفع المُصْحَف، وقال: اللّهم بحق من أنزلته عليه، إنْ قضيت بخروج الروم فخُذ رُوحي ولا أراهم. فمات في رمضان سنة إحدى وثلاثين بشَيْزَر، ونازَلَتْها الرّومُ في شعبان سنة اثنتين وثلاثين، ونصبوا عليها ثمانية عشر مَنْجَنِيقًا، ثمّ رحلوا عنها بعد حصار أربعةٍ وعشرين يومًا.

120 - منصور الراشد بالله، أمير المؤمنين أبو جعفر ابن المسترشد بالله الفضل ابن المستظهر بالله أحمد ابن المقتدي بالله عبد الله، الهاشمي، العباسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

120 - منصور الرّاشد بالله، أمير المؤمنين أبو جعفر ابن المسترشد بالله الفضل ابن المستظهر بالله أحمد ابن المقتدي بالله عبد الله، الهاشمي، العباسي. [المتوفى: 532 هـ]-[582]-
ولد سنة اثنتين وخمسمائة، ويقال: إنه ولد مسدودًا، فأحضروا الأطباء، فأشاروا بأن يُفتح له مخرجٌ بآلةٍ من ذَهَب، ففُعل ذلك به فنفع، وأُمُّه أمّ ولد، خطب له أبوه بولاية العهد في سنة ثلاث عشرة.
قال ابن واصل القاضي: حُكي عمّن كان يدخل إلى دار الخلافة ويطّلع على أسرارهم، أنّ الخليفة المسترشد أعطى ولده الرّاشد، وعُمره أقل من تسع سِنين، عدَّة جواري، وأمرهن أنّ يلاعبْنَه، وكانت فيهنّ جارية حَبَشيَّة، فحملت من الرّاشد، فلمّا ظهر الحَمْل وبلغ ذلك المسترشد أنكره، فسألها، فقالت: والله ما تقدَّم إليَّ سواه، وإنّه احتلم، فسأل باقي الجواري فقلن كذلك، فأمر أن تحمل الجارية قطنًا، ثم وطئها الرّاشد، ثمّ أخرجت القطْن وعليه المَنِيّ، ففرح المسترشد، وهذا من أعجب الأشياء، ثمّ وضعت الجارية ولدًا سمّاه أمير الجيش، وقد قيل: إنّ صبيان تِهامة يحتلمون لتسعٍ، وكذلك نساؤهم، وكان للراشد نيّف وعشرون ولدًا.
بويع بالخلافة في ذي القعدة سنة تسعٍ وعشرين، وكان أبيض، مليحًا، تامّ الخَلْق، شديد الأَيْد، شجاعًا، قيل: إنّه كان في بستان دار الخلافة أيّل عظيم الشّكْل، اعترض في البستان، وأحجم الخَدَمُ عنه، فهجم هو عليه، وأمسك بقَرْنَيْه ورماه إلى الأرض وطلب مِنشارًا، وقطع قَرْنَيْه.
وكان حَسَن السّيرة، جيّد الطَّوِيَّة، يُؤْثر العدْل، ويكره الشر، وكان فصيحًا، أديبًا، شاعرًا، سَمْحًا، جوادًا، لم تطُل أيّامه حتّى خرج من بغداد إلى الموصل، ودخل ديار بكر، ومضى إلى أَذَرْبَيْجان، ومازَنْدَران، ثمّ عاد إلى أصبهان، وأقام على باب أصبهان ومعه السلطان داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه محاصرا لأصبهان إلى أنّ قتلته الملاحدة هناك.
وكان بعد خروجه من بغداد وصول السّلطان مسعود بن محمد إليها، فاجتمع بالكبار، وخلع الرّاشد بالله، وبايع عمّه الإمام المقتفيّ، ودام الأمر سنةً للراشد قبل ذلك.
قال ابن ناصر الحافظ: دخل السلطان مسعود إلى بغداد وفي صُحبته أصحاب المسترشد بالله الوزير عليّ بن طِراد، وصاحب المخزن ابن طلحة، وكاتب الإنشاء، فخرج الرّاشد بالله طالبًا إلى الموصل في صُحبة أميرها زنكيّ. -[583]-
وفي اليوم الثالث أحضروا ببغداد القُضاة والعلماء عند الوزير عليّ بن طِراد، وكتبوا محضرًا فيه شهادة طائفةٍ بما جرى من الرّاشد بالله من الظُّلم، وأخْذ الأموال، وسفْك الدّماء، وشرب الخمر، واستفتوا الفقهاء في من فعل ذلك، هل تصحُّ إمامته؟ وهل إذا ثَبَتَ فِسْقُه يجوز لسلطان الوقت أنّ يخلعه، ويستبدل به خيرًا منه؟ فأفتوا بجواز خلْعه، وفسْخ عقْده، ووقع الاختيار على تولية الأمير أبي عبد الله محمد ابن المستظهر بالله، فحضر السّلطان مسعود والأمراء إلى دار الخلافة، وأحضر الأمير أبو عبد الله، وحضر الوزير، وأبو الفتوح بن طلْحة، وابن الأنباريّ الكاتب، وبايعوه، ولُقّب بالمقتفيّ لأمر الله، وبايع الخلْق وعُمره أربعون سنة، وقد وَخَطَه الشَّيْب.
وخرج الرّاشد بالله من الموصل إلى بلاد أَذَرْبَيْجان، وكان معه جماعة، فقسّطوا على مَرَاغَة مالًا، وعاثوا هناك، ومضوا إلى هَمَذَان فدخلوها، وقتلوا جماعة، وصلبوا آخرين، وحلقوا لِحَى جماعة من العلماء وأفسدوا، ثمّ مضوا إلى نواحي أصبهان فحاصروا البلد ونهبوا القرى، ونزل الرّاشد بظاهر أصبهان، ومرض مرضًا شديدًا، فَبَلَغَنَا أنّ جماعةً من العجم كانوا فرّاشين معه دخلوا عليه خركاهه في سابع وعشرين رمضان، فقتلوه بالسّكاكين، ثمّ قُتِلوا كلّهم، وبَلَغَنَا أنّهم كانوا سَقَوْهُ سُمًّا، ولو تركوه لَمَا عاش، وبنى له هناك تربةً، سامحه الله.
قال ابن السّمعانيّ: قُتل فتْكًا في سادس وعشرين رمضان صائمًا، ودُفِن في جامع مدينة جيّ، وعُقِد له العزاء ببغداد وأنا بها، عاش ثلاثين سنة.
وقال العماد الكاتب: كان له الحُسْن اليُوسُفيّ، والكرم الحاتميّ، بل الهاشميّ استدعى والدي صفيّ الدّين ليولّيه الوزارة، فتعلّل عليه، خلّف ببغداد نيفًا وعشرين ولدًا ذَكَرًا.
وقال ابن الجوزيّ: في سبب موته ثلاثة أقوال: أحدها: أنّه سُقي السُّم ثلاث مرات، والثّاني: أنّه قتله الفرّاشون، والثالث: أنّه قتلته الباطنيَّة، وجاء الخبر، فقعدوا له للعزاء يومًا واحدًا. -[584]-
قال: وقد ذكر الصُّوليّ أنّ النّاس يقولون: أنّ كلّ سادسٍ يقوم للنّاس يُخْلَع، فتأملت هذا، فرأيته عَجَبًا، اعتُقِد الأمر لنبيّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثمّ قام بعده أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، والحسن فخُلع، ثمّ معاوية، ويزيد، ومعاوية بن يزيد، ومروان، وعبد الملك، وابن الزبير، فخلع وقتل، ثم الوليد، وسليمان، وعمر، ويزيد، وهشام، والوليد، فخُلع وَقُتِلَ، ثمّ لم ينتظم لبني أُميَّة أمر، فوُلّي السّفّاح، والمنصور، والمَهْديّ، والهادي، والرشيد، والأمين، فخُلِع وَقُتِلَ، ثمّ المأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، فخُلِع وَقُتِلَ، ثمّ المُعتز، والمهتدي، والمعتمد، والمعتضد، والمكتفي، والمقتدر، فخُلِع، ثمّ رد ثم قتل، ثم القاهر، والراضي، والمتقي، والمستكفي، والمطيع، والطائع فخُلِع، ثمّ القادر، والقائم، والمقتدي، والمستظهر، والمسترشد، والراشد، فخُلِع.
قلت: وهذا الفصل منخرمٌ بأشياء، أحدها قولُه: وعبد الملك وابن الزُبَير، وليس الأمر كذلك بل ابن الزُّبير خامس، وبعده عبد الملك، أو كلاهما خامس، أو أحدهما خليفة والآخر خارج على نزاعٍ بين العلماء في أيّهما خارج على الآخر، والثّاني تركه لعدد يزيد النّاقص وأخيه إبراهيم الذي خلع، ومروان، فيكون الأمين باعتبار عددهم تاسعًا، فلا يستقيم ما ادعاه، والمستعين خلعوه أيضًا كما قال، وخلعوا الّذي بعده، وهو المُعْتَزّ بالله، وقتلوا المهتدي بالله، رضي الله عنه، وخلعوا القاهر وسَمَلوه، فليس الخلْع مقتصرًا على كلّ سادسٍ لو صحّ العدد.

339 - علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ عز الدولة، أبو الحسن الكناني، الشيزري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

339 - عليّ بْن مُرْشِد بْن عليّ بْن مقلَّد بْن نصر بْن مُنْقذ عزّ الدّولة، أبو الحَسَن الكِنانيّ، الشَّيْزَريّ. [المتوفى: 546 هـ]
وُلِد بشَيْزَر، وكان أكبر إخوته، في سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وكان ذكيًّا، شاعرًا، جُنْديًا، دخل بغداد، وسمع من: قاضي المَرِسْتان أَبِي بَكْر، وغيره.
وله إلى أخيه أسامة:
لقد حمل الغادون عنك تحية ... إليّ كنشر المسكِ شيب بِهِ الخمرُ
فيا ساكنًا قلبي على خَفَقَانِهِ ... وطرفي وإن رواه من أدمُعي بحرُ
لك الخير همّي مذْ نأيتَ مروح ... وصبْري غريبٌ لا يُنهنهه الزَّجْرُ -[894]-
ولو رام قلبي سلْوةً عنك صدَّهُ ... خلائقكَ الحُسنى وأفعالُك الغرّ
كأنّ فؤادي كلّما مرّ راكبٌ ... إليك جناحٌ رام نهضًا بِهِ كسرُ
استُشهد عزّ الدّولة بعَسْقَلان في هذا العام.

115 - أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ. الأمير الكبير مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر الكناني، الشيزري الأديب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

115 - أُسَامَة بْن مُرشد بْن عَلِيّ بْن مُقَلّد بْن نصر بْن منقذ. الأمير الكبير مجد الدّين، مؤيَّد الدَّولة، أَبُو المظفَّر الكِنانيّ، الشَّيزَرِيّ الأديب، [المتوفى: 584 هـ]
أحد أبطال الْإِسْلَام، ورئيس الشعراء الأعلام.
وُلِد بشيزر في سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة. وسمع سنة تسعٍ وتسعين " نسخة أَبِي هُدْبة " من عَلِيّ بْن سالم السِّنْبِسيّ.
سَمِع منه أَبُو القاسم بْن عساكر الحافظ وأَبُو سعد ابن السّمعانيّ، وأَبُو المواهب بْن صَصْرى، والحافظ عَبْد الغني، وولده الأمير أَبُو الفوارس مُرْهَف، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، وشمس الدّين مُحَمَّد بْن عَبْد الكافي، وعبد الصَّمد بْن خليل بْن مقلد الصائغ، وعبد الكريم بْن نصر اللَّه بْن أَبِي سُراقة، وآخرون.
وَلَهُ شِعْر يروق وشجاعة مشهورة. دخل ديار مصر وخدم بها فِي أيام -[771]- العادل ابن السّلّار، ثم قدِم دمشقَ، وسكن حماه مدةً، وكان أَبُوهُ أميرًا شاعرًا مُجِيدًا أيضًا.
وقَالَ ابن السّمعانيّ: قَالَ لي أَبُو المظفَّر: أحفظ أكثر من عشرين ألف بيت من شِعْر الجاهلية. ودخلتُ بغداد وقت مُحاربة دُبَيْس والمسترشد بالله، ونزلت الجانب الغربي، وما عبرتُ إلى شرقيّها.
وقَالَ العماد الكاتب: مؤيد الدولة أعرق أَهْل بيته فِي الحسب، وأعرفهم بالأدب. وجرت لَهُ نَبْوة فِي أيام الدمشقيين، وسافر إلى مصر فأقام بها سنين فِي أيام المصريين، ثم عاد إلى دمشق. وكنت أسمع بفضله وأنا بأصبهان. وما زال بنو منقذ مالكي شَيْزَر إلى أن جاءت الزَّلزَلة في سنة نيفٍ وخمسين وخمسمائة، فخرَّبت حصنها، وأذهبت حُسْنها، وتملَّكها نور الدّين عليهم، وأعاد بناءها، فَتَشعَّبوا شُعَبًا، وتفرَّقوا أيدي سبأ. وأسامة كاسمه فِي قوة نثره ونظْمه، تلوح فِي كلامه إمارة الأمارة، ويؤسِّسُ بيتُ قريضهِ عمارةَ العبارَة. انتقل إلى مصر فبقي بها مؤمَّرًا، مشارًا إِلَيْهِ بالتّعظيم إلى أيّام ابن رُزّيك، فعاد إلى دمشق محتَرَما حَتَّى أُخِذت شَيْزَر من أهله، ورشقهم صرف الزمان بنَبْله، ورماه الحِدْثان إلى حصن كِيفا مقيمًا بها فِي ولده، مؤثِرًا بلَدَها عَلَى بلده، حَتَّى أعاد اللَّه دمشق إلى سلطنة صلاح الدّين، ولم يزل مشغوفًا بذِكره، مستهترًا بإشاعة نظْمه ونثْره. والأمير عضُد الدولة وُلِد الأمير مؤيد الدولة جليسه ونديمه، فطلبه إلى دمشق وَقَدْ شاخ، فاجتمعتُ بِهِ وأنشدني لنفسه فِي ضرسه:
وصاحب لا أملُّ الدهرَ صُحبته ... يشقى لنفْعي ويسعى سعْي مجتهدِ
لَمْ أَلْقَهُ مُذْ تصاحبنا فحين بدا ... لناظِرَيَّ افترقنا فُرقة الأبدِ
قَالَ العماد: ومن عجيب ما اتّفق لي أنّي وجدتُ هذين البيتين مَعَ أُخر فِي ديوان أَبِي الْحُسَيْن أَحْمَد بْن منير الرّفّاء المُتَوَفّي سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة، وهي: -[772]-
وصاحبٍ لا أملُّ الدّهرَ صُحبته ... يسعى لنفعي وأجني ضُرَّه بيدي
أدنى إلى القلب من سمعي ومن بصري ... ومن تِلادي ومن مالي ومن ولدي
أخلو ببثي من خالٍ بوجنته ... مداده زائد التّقصير للمُددِ
والأشبه أن ابن منير أخذهما، وزاد عليهما.
ولأسامة فِي ضرسِ آخر:
أعجب بمحتجب عَنْ كُلّ ذِي نَظَر ... صحِبْتُه الدَّهرَ لَمْ أَسْبِرْ خلائقه
حتى إذا رابني قابلته فقضى ... حياؤه وإبائي أن أفارقه
وَلَهُ:
وصاحبٍ صاحَبَني فِي الصبى ... حَتَّى تردَّيت رداء المَشيبْ
لَمْ يبدُ لي ستّين حولًا ولا ... بلوت من أخلاقه ما يريبْ
أفسَده الدّهر ومن ذا الَّذِي ... يحافظ العهد بظّهر المغيب
منذ افترقنا لَمْ أصِبْ مثله ... عُمري ومثلي أبدًا لا يصيب
وَلَهُ:
قَالُوا نهتهُ الأربعون عَنِ الصبا ... وأخو المَشِيب يجور ثمَّتَ يهتدي
كم حار فِي ليلِ الشباب فدلَّه ... صُبْحُ المَشِيب عَلَى الطريق الأقصدِ
وَإِذَا عَدَدْتَ سِنِيّ ثُمَّ نَقَصْتَها ... زمنَ الهُموم فتِلكَ ساعةُ مولدي
وَلَهُ فِي الشَّيْب:
أَنَا كالدُّجى لما تناهى عُمره ... نشرت لَهُ أيدي الصّباح ذوائبا
وَلَهُ:
أنظر إلى لاعب الشَّطْرَنْج يجمعُها ... مُغالِبًا ثُمَّ بعد الجمْع يرميها
كالمرءِ يكدحُ للدّنيا ويجمعُها ... حَتَّى إذا مات خلّاها وما فيها
وَلَهُ إلى الصالح طلائع بْن رُزّيك وزير مصر يسأله تسييرَ أهله إلى الشام، وكان ابن رُزّيك يتوقَّع رجوعَه إلى مصر: -[773]-
أذْكِرْهُمُ الودَّ إنْ صدُّوا وإنْ صَدَفوا ... إنّ الكرام إذا استعطفْتهُمُ عطفوا
ولا تُرد شافعًا إلاّ هواك لهم ... كفاك ما اختبروا منه وما كشفوا
يا حيرة القلب والفسطاطُ دارُهم ... لَمْ تصقب الدّار ولكنْ أصقب الكلفُ
فارقتُكُم مُكرهًا والقلب يخبرني ... أن ليس لي عوضٌ عنكم ولا خلفُ
ولو تعوَّضتُ بالدّنيا غُبنتُ وهل ... يُعوِّضني عَنْ نفس الجوهر الصدفُ
ولَسْتُ أُنكر ما يأتي الزّمان بِهِ ... كُلّ الورى لرزايا دهرهم هرفُ
ولا أسفتُ لأمرٍ فات مطلبه ... لكن لفرقةِ من فراقته الأسفُ
الملكُ الصالح الهادي الَّذِي شهِدَتْ ... بفضل أيامه الأنباءَ والصُحفُ
ملكٌ أقلّ عطاياه الغِنى فإذا ... أدناكَ منه فأدنى حظك الشرفُ
سعتْ إلى زُهده الدُّنْيَا بزُخْرُفها ... طَوْعًا وفيها عَلَى خطابها صلفُ
مسهدُ وعيونُ النّاس هاجعةٌ ... عَلَى التهجدِ والقرآنِ معتكفُ
وتُشرق الشمس من لألاء غُرتهِ ... فِي دَسْتِهِ فتكاد الشمس تنكسفُ
فأجابه الصالح، وكان يجيد النظم:
آدابُك الغُرّ بحرٌ ما لَهُ طرفُ ... فِي كل حين بدا من حُسنه طُرفُ
نقول لما أتانا ما بعثتَ بِهِ ... هَذَا كتابٌ أتى أمْ روضةٌ أنُفُ
إذا ذكرناك مجدَ الدّين عاوَدَنا ... شوقٌ تجدَّد منه الوجدُ والأسفُ
يا مَن جفانا ولو قد شاء كان الى ... جانبنا دون أهلِ الأرض ينعطفُ
وهي طويلة.
ولأسامة:
مع الثمانين عاث الضعفُ فِي جسدي ... وساءني ضعفُ رِجْلي واضطرابُ يدي
إذا كتبتُ فخطي خطُّ مضطربٍ ... كخطّ مُرْتَعِشِ الكفَّين مُرْتَعدِ
فاعْجب لضَعْفِ يدي عَنْ حَمْلها قَلَمًا ... من بَعْد حطمِ القَنَا فِي لبَّةِ الأسدِ
وإن مشيتُ وَفِي كفّي العصا ثقُلَتْ ... رِجلي كأنّي أخوضُ الوحل فِي الجلدِ
فقُلْ لمن يتمنّى طول مدَّتِهِ ... هذي عواقبُ طُولِ العُمرِ والمُدد
ولما قدِم من حصن كِيفا عَلَى صلاح الدّين قَالَ: -[774]-
حَمِدْتُ عَلَى طول عُمري المَشِيبا ... وإنْ كنتُ أكثرتُ فِيهِ الذُّنوبا
لأنّي حييتُ إلى أن لقيت ... بعد العدو صديقًا حبيبا
وَلَهُ:
لا تَستعِرْ جلَدًا عَلَى هجرانهم ... فقِواك تضعفُ عَنْ صدود دائمِ
واعلم بأنك إن عدت إليهم ... طَوْعًا وإلّا عُدت عَودة راغمِ
وعندي لَهُ مجلَّدٌ يخبر فِيهِ بما رَأَى منَ الأهوال، قَالَ: حضرت منَ المصافّات والوقعات مَهْولَ أخطارِها، واصْطَليت من سعير نارِها، وباشرتُ الحربَ، وأنا ابن خمس عشرة سنة إلى أن بلغت مدى التّسعين، وصرتُ منَ الخوالِفِ، خَدِين المنزل، وعن الحروب والجهاد بمعزِل، لا أُعدُّ لِمُهِمّ، ولا أُدعى لدفاع مُلِمّ، بعدما كنتُ أوّل من تنثني عليه الخناصر، وأكبر العددِ لدفع الكبائر، أول من يتقدَّم السَّنْجَقِيَّة عِنْد حملة الأصحاب، وآخر جاذب عِنْد الجولة لحماية الأعقاب.
كم قَدْ شهدت منَ الحروب فليتني ... فِي بعضها مِن قبل نكسي أقتلُ
فالقتلُ أحسن بالفتى من قبل أن ... يفنى ويُبليه الزمانُ وأجملُ
وأبيكَ ما أحجمتُ عَنْ خوض الرَّدى ... فِي الحرب شهد لي بذاك المفصلُ
لكن قضاء اللَّه أخَّرني الى ... أجلي الموقت لي فماذا أفعلُ
ثُمَّ أَخَذَ يعدّ ما حضره منَ الوقعات الكبار، قَالَ: فَمنْ ذَلِكَ وقعة كَانَ بيننا وبين الإسماعيلية فِي قلعة شيزر لما توثبوا على الحصن في سنة سبعٍ وخمسمائة، ووقعة كَانَتْ بَيْنَ عسكر حماه وعسكر حمص في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، ومصاف عَلَى تِكْريت بَيْنَ أتابَك زنكي بْن أقسنقر، وبَيْنَ قُراجا صاحب مرس فِي سنة ستٍّ وعشرين، ومصاف بَيْنَ المسترشد بِاللَّه وبَيْنَ أتابك زنكي على بغداد في سبعٍ وعشرين، ومصاف بَيْنَ أتابَك زنكي وبَيْنَ الأرتقيَّة وصاحب آمِد عَلَى آمد فِي سنة ثمانٍ وعشرين، ومصاف عَلَى رَفَنية بَيْنَ أتابَك زنكي وبَيْنَ الفِرَنج سنة إحدى وثلاثين، ومصاف عَلَى قِنَّسْرين بَيْنَ أتابَك وبَيْنَ الفِرَنج لَمْ يكن فيه لقاء في سنة اثنتين وثلاثين، ووقعة بَيْنَ -[775]- المصريين وبَيْنَ رضوان الولخشي سنة اثنتين وأربعين، ووقعة بَيْنَ السُّودان بمصر فِي أيام الحافظ فِي سنة أربعٍ وأربعين. ووقعة كَانَتْ بَيْنَ الملك العادل ابن السّلّار، وبَيْنَ أصحاب ابن مَصال فِي السَّنة، ووقعة أيضًا بَيْنَ أصحاب العادل وبَيْنَ ابن مصال فِي السنة أيضًا بدلاص، وفتنة قُتل فيها العادل ابن السّلّار فِي سنة ثمانٍ وأربعين. وفتنة قُتل فيها الظافر وأخواه وابن عمّه فِي سنة تسعٍ وأربعين، وفتنة المصريين وعباس بن أَبِي الفتوح فِي السنة. وفتنة أخرى بعد شهر حين قامت عليه الْجُنْد. ووقعة كَانَتْ بيننا وبَيْنَ الفِرَنج فِي السنة.
ثُمَّ أَخَذَ يسرد عجائب ما شاهد فِي هَذِهِ الوقعات، ويصف فيها شجاعته وإقدامه.
وقد ذكره يحيى بن أبي طيئ في " تاريخ الشيعة " فقال: حدثني أبي رحمه الله، قَالَ: اجتمعت بِهِ دفعات، وكان إماميًا حَسَن العقيدة، إلا أَنَّهُ كَانَ يداري عَنْ منْصبه ويُظهر التَّقِيَّة. وكان فِيهِ خيرٌ وافر. وكان يرفد الشيعة، ويَصِل فُقراءهم، ويعطي الأشراف.
وصنَّف كتبًا منها " التاريخ البدري " جمع فِيهِ أسماء من شهد بدرًا منَ الفريقين، وكتاب " أخبار البلدان " في مدة عمره، وذيّل عَلَى " خريدة القصر " للباخَرْزِيّ، وَلَهُ " ديوان " كبير، ومصنفات.
وتوفي ليلة الثالث والعشرين من رمضان بدمشق، ودُفن بسفح قاسيون عَنْ سبْعٍ وتسعين سنة.

200 - منجب بن عبد الله، أبو المعالي، وأبو النجاح، مولى مرشد بن يحيى المديني، المرشدي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

200 - مُنجبُ بنُ عَبْد اللَّه، أَبُو المعالي، وأَبُو النجاح، مَوْلَى مرشد بْن يَحْيَى المَدِينيّ، المُرْشِديّ. [المتوفى: 585 هـ]
رَوَى عَنْ مولاه " صحيح الْبُخَارِيّ "، وعاش قريبًا من مائة سنة. وكان ظاهر القوة يمشي في هَذَا السن بالقبقاب عدة فراسخ.
رَوَى عَنْهُ جماعة منهم: ضياء الدّين عِيسَى بْن سُلَيْمَان بْن رمضان، وكُتاب بِنْت مرتضى بْن أَبِي الجود، والحافظ عليّ بن المفضل.
توفي في المحرم.

259 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، أبو الوليد القرطبي، حفيد العلامة ابن رشد الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

259 - محمد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَحْمَد بْن رُشْد، أبو الْوَلِيد القُرْطبيّ، حفيد العلّامة ابن رُشْد الفقيه. [المتوفى: 595 هـ]
وُلِد سنة عشرين، قبل وفاة جدّه أَبِي الْوَلِيد بشَهْرٍ واحد.
وعَرَضَ الموطّأ على والده أَبِي القاسم.
وأخذ عن أَبِي مروان بْن مَسَرَّة، وأبي القاسم بْن بَشْكُوال، وجماعة.
وأخذ عِلم الطِّبّ عن أَبِي مروان بْن حَزْبول.
ودرس الفِقه حتّى بَرَع فِيهِ، وأقبل على عِلم الكلام، والفلسفة، وعلوم الأوائل، حتّى صار يضربُ به المَثَل فيها.
فَمَنْ تصانيفه على ما ذكره ابن أَبِي أُصَيْبَعَة: كتاب التّحصيل، جمع فِيهِ اختلافات العلماء، كتاب المقدّمات فِي الفقه، كتاب نهاية المجتهد، كتاب الكُليّات طبّ، كتاب شرح أُرجوزة ابن سينا فِي الطّبّ، كتاب الحيوان، كتاب جوامع كتب أرسطو طاليس فِي الطّبيعيّات والإلهيّات، كتاب فِي المنطق، كتاب تلخيص الإلهيات لنيقولاوس، كتاب تلخيص ما بعد الطبيعة لأرسطو طاليس، شرح كتاب -[1040]- السماء والعالم لأرسطوطاليس، شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس، تلخيص كتاب الأسطقسات لجالينوس، ولَخَّصَ له أيضًا كتاب المزاج، وكتاب القوى، وكتاب العلَل، وكتاب التعرف، وكتاب الحُميات، وكتاب حيلة البرء، ولخص كتاب السمّاع الطبيعيّ لأرسطوطاليس، وله كتاب تهافت التّهافت، يردّ فِيهِ على الغزاليّ، وكتاب منهاج الأدِلَّة فِي الأصول، كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، كتاب شرح كتاب القياس لأرسطو، مقالة فِي العقل، مقالة فِي القياس، كتاب الفحص في أمر العقل، كتاب الفحص عن مسائل وقعت في الإلهيات من الشفاء لابن سينا، مسألة فِي الزّمان، مقالة فِي أنّ ما يعتقده المشاؤون وما يعتقده المتكلِّمون من أَهْل ملَّتنا فِي كيفيَّة وجود العالم متقارب فِي المعنى، مقالة فِي نظر أَبِي نصر الفارابيّ فِي المنطق ونظر أرسطوطاليس، مقالة فِي اتّصال العقل المُفارق للإنسان، مقالة فِي ذلك أيضًا، مباحثات بين المؤلف وابن أَبِي بَكْر بْن الطُّفَيل فِي رسمه للدّواء، مقالة فِي وجود المادَّة الأولى، مقالة فِي الردّ على ابن سينا فِي تقسيمه الموجودات إِلَى ممكن على الإطلاق وممكن بذاته، مقالة فِي المزاج، مقالة فِي نوائب الحُمّى، مسائل فِي الحكمة، مقالة فِي حركة الفَلَك، كتاب ما خالفَ فِيهِ أبو نصر لأرسطو فِي كتاب البُرْهَان، مقالة فِي التِّرياق، تلخيص كتاب الأخلاق لأرسطو، وتلخيص كتاب البرهان له.
قلت: ذكر شيخ الشّيوخ تاج الدّين: لمّا دخلتُ إِلَى البلاد سألتُ عَنْهُ، فَقِيل: إنّه مهجورٌ فِي دارِهِ من جهة الخليفة يعقوب، ولا يدخل أحدٌ عليه، ولا يخرج هُوَ إِلَى أحد. فَقِيل: لِمَ؟ قَالُوا: رُفعت عَنْهُ أقوالُ رديَّة، ونُسِب إليه كثرة الاشتغال بالعلوم المهجورة من علوم الأوائل.
ومات وهو محبوس بداره بمراكش في أواخر سنة أربع وتسعين.
ذكره الأَبّار فقال: لم ينشأ بالأندلس مثله كمالًا وعلمًا وفضلًا. قال: وكان متواضعًا، منخفض الجناح، عُني بالعِلم حتّى حُكيّ عَنْهُ أنّه لم يترك النّظر والقراءة مُذْ عقل إلّا ليلةَ وفاةِ أَبِيهِ وليلة عُرْسِه، وأنّه سوَّد فيما صنَّف وقيد -[1041]- واختصر نحوًا من عشرة آلاف ورقة، ومال إِلَى علوم الأوائل، فكانت له فيها الإمامة دون أَهْل عصِره. وكان يفزعُ إِلَى فتْياه فِي الطّبّ كما يُفْزَع إِلَى فتياه فِي الفِقه، مع الحظّ الوافر من العربيَّة.
قيل: كان يحفظ ديوان حبيب والمتنبّي. وله من المصنَّفات: كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه، علل فيه ووجَّه، ولا نعلم فِي فنّه أنفع منه، ولا أحسن مساقًا. وله كتاب الكليَّات فِي الطب، ومختصر المستصفى فِي الأصول، وكتاب فِي العربيَّة، وغير ذلك.
وقد وُلّي قضاء قُرْطُبة بعد أَبِي مُحَمَّد بْن مغيث، فَحُمِدت سيرته وعظُم قدره.
سمع منه أبو مُحَمَّد بْن حَوْط اللَّه، وسهل بْن مالك، وجماعة.
وامتُحِن بآخره، فاعتقله السّلطان يعقوب وأهانه، ثمّ أعاده إِلَى الكرامة فيما قيل، واستدعاه إِلَى مرّاكُش، وبها تُوُفّي فِي صَفَر، وقيل فِي ربيع الأوّل، وقد مات السّلطان بعده بِشَهْر.
وقال ابن أَبِي أُصَيْبَعَة: هُوَ أوحدٌ فِي علم الفقه والخلاف. تفقَّه على الحافظ أَبِي مُحَمَّد بْن رزق. وبرع في الطب. وألف كتاب الكلّيّات أجاد فِيهِ. وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودة.
وحدثني أبو مروان الباجيّ قال: كان أبو الْوَلِيد بْن رُشْد ذكيًا، رثّ البزَّة، قويّ النَّفس، اشتغل بالطّبّ على أَبِي جَعْفَر بْن هارون، ولازمه مدة.
ولما كان المنصور بقُرطُبة وقت غزْو الفُنْش استدعى أَبَا الْوَلِيد واحترمه وقربه، حتى تعدى به الموضع الّذي كان يجلس فِيهِ الشَّيْخ عَبْد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي، ثُمَّ بعد ذلك نَقَمَ عليه لأجل الحكمة، يعني الفلسفة.

591 - عبد الرحمن بن محمد بن مرشد بن علي بن منقذ، الأمير الكبير شمس الدولة أبو الحارث ابن الأمير نجم الدولة الكناني الشيزري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

591 - عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مرشد بْن عليّ بْن منقذ، الأمير الكبير شمس الدّولة أبو الْحَارِث ابن الأمير نجم الدّولة الكِنانيّ الشَّيْزَرِيّ. [المتوفى: 600 هـ]
وُلِد بشَيْزَر سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مائة. وسمع بالثغر من أبي طاهر السلفي. هو الّذي وجَّهه صلاح الدّين فِي الرّسْليَّة إِلَى صاحب المغرب.
وكان أديبًا، عالمًا، نبيلًا، شاعرًا، مُحسِنًا، مترسِّلًا، من بيت الشّجاعة والإمرة.

183 - مرهف بن أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ، الأمير العالم مقدم الأمراء جمال الرؤساء عضد الدولة أبو الفوارس ابن الأمير الكبير الأديب مؤيد الدولة أبي المظفر، الكناني الكلبي الشيزري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

183 - مُرْهف بن أُسَامَة بْن مُرشِد بْن عَلِيّ بْن مُقلّد بن نصر بن مُنقِذ، الْأمير العالم مُقدَّم الْأمراء جمال الرؤساء عَضُد الدّولة أَبُو الفوارس ابن الْأمير الكبير الْأديب مؤيد الدولة أَبِي المُظَفَّر، الكِناني الكَلْبي الشَّيْزَرِي، [المتوفى: 613 هـ]
أحد الْأمراء المصريين.
ولد بشَيْزَر في سنة عشرين وخمسمائة، وَسَمِعَ من أبيه. رَوَى عَنْهُ الزَّكيّ المُنْذِريّ، والشهاب القُوصي. -[389]-
وَكَانَ مُسِناً، معمَّراً، شاعرًا كوالده، وقد جمع من الكتب شيئًا كثيرًا، وَكَانَ مليحَ المحاضرة.
تُوُفِّي في ثاني صفر.

111 - عمر بن علي بن مرشد بن علي، الأديب البليغ شرف الدين أبو القاسم الحموي الأصل المصري المولد والدار،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

111 - عُمَر بْن عَلِيّ بْن مُرشد بْن عَلِيّ، الأديبُ البليغُ شرفُ الدّين أَبُو القاسمِ الحَمَويُّ الأصلِ الْمَصْريّ المولدِ والدّار، [المتوفى: 632 هـ]
ابن الشيخ أَبِي الْحَسَن الفارض، سَيِّدُ شُعراءِ العصر، وشيخُ الاتحاديَّة.
وُلِد فِي رابع ذي القَعْدَةِ سنةَ ستٍّ وسبعين وخمسمائة بالقاهرة.
وسَمِعَ بها من بهاءِ الدّين القاسم ابن عساكر شيئًا قليلًا.
وذكره الحافظُ زكيُّ الدّين عبدُ العظيم فِي " معجمه "، وقال: سَمِعْتُ منه من شعرِه.
وقال فِي " الوفيات ": كانَ قد جمعَ فِي شعره بين الجزالة والحَلَاوةِ. قلتُ: وديوانُ شعرِه مشهورٌ، وهو فِي غاية الْحَسَن، واللّطافَة، والبَرَاعةِ، والبلاغةِ، لولا ما شانَهُ بالتصريح بالاتحاد الملعونِ فِي ألذِّ عبارة وأرَقِّ استعارةٍ -[77]- كفالوذج سَمْنُهُ سُمُّ الأفاعي، وها أَنَا أذكرُ لك منه أبياتًا لتشهدَ بصدق دعواي، فإنه قَالَ - تعالى اللَّه عما يَقُولُ -:
وكُلُّ الْجِهَاتِ السِّتِّ نحوي مشيرةٌ ... بِمَا تَمَّ مِنْ نسكٍ وحجٍّ وَعُمْرَةِ
لَهَا صَلَوَاتي بالمُقَام أُقِيمُها ... وَأَشْهَدُ فيها أنَّها لِيّ صلَّت
كِلَانا مصلٍّ واحدٌ ساجدٌ إلى ... حقيقِتهِ بالْجَمْع فِي كُلِّ سَجْدَةِ
إلي كَمْ أُوَاخي السِّتر ها قَدْ هَتَكْتُهُ ... وحلُّ أَوَاخي الحُجبِ فِي عَقْدِ بَيْعَتي
وَهَا أَنَا أُبْدي في اتِّحادي مَبْدَئي ... وأُنْهي انْتِهائي فِي تَوَاضُع رِفْعَتي
فإنْ لَمْ يجوِّز رُؤْيَةَ اثنينِ واحدًا ... حِجَاكَ ولم يُثبتْ لِبعد تثبُّت
فبي موقفي، لَا بل إليَّ توجُّهي ... ولكِنْ صلاتيَ لي، ومنِّي كَعْبَتي
فَلَا تَكُ مَفْتُونًا بحسِّك مُعْجَبًا ... بنفسِكَ مَوْقُوفًا عَلَى لَبْسِ غرَّة
وَفَارقْ ضلالَ الفَرْقِ فالجمعُ منتجٌ ... هدى فرقةٍ بالاتّحاد تحدَّت
وصرِّح بإطلاقِ الجمالِ وَلَا تَقُلْ ... بِتَقْييدِه مَيْلًا لِزُخْرُفِ زينَةِ
فكلُّ مليحٍ حُسْنُه من جَمالِها ... معارٌ لَهُ أو حُسْنُ كلِّ مليحة
بها قيس لبنى هام بل كل عاشقٍ ... كمَجْنُونِ لَيْلَى أو كثيِّر عزَّة
وما ذَاكَ إلاَّ أنْ بَدَتْ بمظاهرٍ ... فظُّنوا سِوَاها وَهِيَ فيهم تجلَّت
وما زِلْتُ إيَّاها، وإيَّاي لَمْ تَزَلْ ... ولا فَرْقَ بَلْ ذاتي لذاتي أحبَّت
وَلَيْسَ مَعي فِي المُلْك شيءٌ سِوايَ ... والمعيَّة لَم تَخْطُرْ عَلى ألمعيَّتي
وَهَا " دحيةٌ " وَافَى الأَمينَ نبيَّنا ... بصورَتهِ فِي بَدْءِ وَحْيِ النُّبوَّة
أَجِبْريلُ قُلْ لي كَانَ دحيةٌ إذْ بَدا ... لمُهْدِي الهُدَى فِي صورةٍ بشريَّة
ومنها:
ولا تَكُ مِمَّنْ طَيَّشَتْهُ دُروسُه ... بِحيثُ استَقَلَّتْ عَقْلَه فاسْتَقَرَّتِ
فثَمَّ وراءَ النَّقْل علمٌ يَدقُّ عن ... مداركِ غاياتِ العُقولِ السَّليمةِ -[78]-
تَلَقَّيتُه عَنِّي وَمِنِّي أَخَذْتُه ... ونَفْسي كانَتْ مِنْ عطائي مُمِدَّتي
ولا تَكُ باللاهي عَنِ اللَّهْوِ جُمْلَةً ... فَهَزْلُ الملاهي جِدُّ نفسٍ مُجِدَّةِ
تَنَزَّهتُ فِي آثارِ صُنْعي مُنَزَّهًا ... عَنِ الشِّرْكِ بالأَغيارِ جَمْعي وأُلفتي
فبي مجلسُ الأَذْكارِ سَمْعُ مطالعٍ ... ولي حانةُ الخمَّار عَيْنُ طَليعَتِي
وما عَقَدَ الزُّنَّار حُكْمًا سِوَى يدي ... وإنْ حَلَّ بالأقرارِ بي فهْي حَلَّتِ
وإن خَرّ للأحجار فِي البدّ عاكفٌ ... فلا تعد بالإنكار بالعصبيّة
فقد عُبِدَ الدينارُ مَعْنًى منزهٌ ... عَن العَارِ بالإشراكِ بالوَثُنِيَّةِ
وما زاغَتِ الأَبْصارُ مِنْ كُلِّ ملّةٍ ... وما زَاغَتِ الأَفْكَارُ فِي كُلِّ نِحْلَةِ
وما حَارَ مَنْ للشَّمسِ عن غرَّةِ صَبَا ... وإشراقُها من نور إسفار غرّتي
وإنْ عَبَدَ النَّارَ المجوسُ وما انْطَفَتْ ... كما جاءَ فِي الأخبارِ فِي ألفِ حُجَّةِ
فما قَصَدُوا غيري وإن كانَ قَصْدُهم ... سوايَ وإنْ لم يُظْهرُوا عَقْدَ نِيَّةِ
رأَوْا ضَوْءَ نُوري مرّةً فتوهمو ... هُـ نارًا فَضَلُّوا فِي الهُدى بالأَشِعَّةِ
تُوُفّي ابن الفارضِ فِي جُمَادَى الأولي، ثاني يوم منه بمصر. وقد جاورَ بمكة زمانا.
وأنشدنا غير واحد له أنَّه قالَ عند الموت هذين البيتين لما انكشف له الغطاء:
إن كانَ مَنْزِلَتي فِي الحُبِّ عندَكُمُ ... ما قَدْ لَقِيتُ فَقَدْ ضَيَّعْتُ أَيَامي
أمنيّةٌ وَثِقَتْ نَفْسِي بها زَمَنًا ... واليومَ أَحْسبُها أَضْغاثَ أحْلامِ

222 - أحمد بن محمد بن أحمد بن داود، أرشد الدين، أبو العباس الهواري التونسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

222 - أحمد بن محمد بن أحمد بن داود، أرشدُ الدّين، أبو العبّاس الهواري التونسي. [المتوفى: 667 هـ]
وُلِد بدمشق سنة أربعٍ وستّمائة. وسمّعه أبوه حضورًا من الكِنْديّ، وابن الحَرَسْتانيّ، وسمع من الشيخ الموفق وغيره. وحدَّث، كتب عنه الشّريف، وقال: تُوُفّي بالقاهرة في خامس صَفَر.

328 - مرشد الطواشي الكبير شجاع الدين الحبشي، المظفري، الحموي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

328 - مُرشِد الطُّواشيّ الكبير شجاع الدّين الحَبَشيّ، المظفّريّ، الحمويّ، [المتوفى: 669 هـ]
عتيق المظفّر صاحب حماة.
كان أحد الأبطال الشّجعان، وكان الملك الظّاهر يحبّه لذلك. وله مواقف مشهودة. وكان يتصرّف في مملكة حماة كتصرُّف ابن أستاذه. وله هيبةٌ وحُرْمة.
مات في عَشْر السبعين بحماة.
*المسترشد بالله هو أبومنصور الفضل بن أحمد بن المقتدى أحد خلفاء الدولة العباسية.
وُلِد فى سنة (485 هـ = 1092م)، وبويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة (512 هـ).
حدث خلاف بينه وبين السلطان السلجوقى مسعود بن محمد بن ملكشاه أدى إلى نشوب معركة بينهما، فرَّ فيها جند الخليفة من حوله، ولكنه ثبت وأُسِر، وتسلل إليه ثلاثة من الباطنية فقتلوه فى المعسكر سنة (529هـ) ودُفِن بمراغة.
*ابن رشد (الجد) هو محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد شيخ المالكية، وقاضى الجماعة بقرطبة، وصاحب الصلاة بمسجدها الجامع.
وُلِد فى قرطبة سنة (450هـ = 1048م) ونشأ بها فتعلَّم على أيدى علماء الأندلس المشهورين كأبى جعفر أحمد بن رزق الفقيه، وأبى مروان بن سراج، وأبى عبد الله محمد بن فرج، وغيرهم كثير.
وكان ابن رشد عالمًا بالفقه، عارفًا بالفتوى على مذهب الإمام مالك.
تولى قضاء قرطبة فأحسن إلى الناس فأحبوه، وكان حسن الخلق، سهل اللقاء والعشرة، بارًّا بالناس.
وتُوفِّى ابن رشد فى ذى القعدة سنة (520هـ = 1156م) عن عمر يناهز (70) سنة.
ومن أهم كتبه: كتاب المقدمات لأوائل كتب المدوَّنة، وكتاب البيان والتحصيل لما فى المستخرجة من التوجيه والتعليل، وكتاب اختصار مشكل الآثار للطحاوى، وكتاب نوازل ابن رشد، وكتاب المسائل الخلافية.

ثمرة الحقيقة ومرشد المسالك إلى أوضح الطريقة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

ثمرة الحقيقة، ومرشد المسالك إلى أوضح الطريقة
للشيخ، شهاب الدين، أبي العباس: أحمد بن عمر الزيلعي، العقيلي، اليمني.
المتوفى: سنة 704، ثم الهاشمي.
أوله: (الحمد لله، المنعوت بوصف القدم 000 الخ) .

الدر النظيم المرشد إلى مقاصد القرآن العظيم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدر النظيم، المرشد إلى مقاصد القرآن العظيم
في التفسير.
للشيخ، مجد الدين، أبي طاهر: محمد بن يعقوب الفيروزأبادي، الشيرازي.
المتوفى: سنة 817، سبع عشرة وثمانمائة.

دلالات المسترشد على أن الروضة (أي في المدينة المنورة) هي المسجد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

دلالات المسترشد على أن الروضة، (أي في المدينة المنورة) هي المسجد
لجمال الدين: محمد ... الريمي.
المتوفى: سنة ...
وصنف: الشيخ: صفي الدين الكازروني، المديني (المدني) في رده.
ثم لخصهما:
الشريف، نور الدين: علي بن أحمد الحسني، السمهودي.
مع (السلوك إلى طريق الإنصاف في الطرفين) .
في كتاب.
سماه: (دفع التعرض والإنكار، لبسط روضة المختار) .

رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رشد اللبيب، إلى معاشرة الحبيب
للشيخ، الأديب: ... بن قليته: أبي العباس بن محمد بن علي اليمني، الكاتب.
المتوفى: سنة 231، إحدى وثلاثين ومائتين.
ورتبه على: أربعة عشرا بابا.
الأول: في فضل النكاح.
الثاني: في ذكر النكاح.
الثالث: فيما يدل على عظم النكاح.
الرابع: فيما يحب النساء من الرجال.
الخامس: فيما يحب الرجال من النساء.
السادس: في اختلاف الرجال والنساء في الأحوال.
السابع: في ذكر أبواب من النكاح.
الثامن: فيما يجب معرفته من منافع الباه، ومضاره.
التاسع: في ذكر السحاق.
العاشر: في فضل الغلمان على الجواري.
الحادي عشر: في فضل الجواري على الغلمان.
الثاني عشر: في ذكر القيادة، وأهلها.
الثالث عشر: فيما يجب فيه الحزم من قبل النساء.
الرابع عشر في: نوادر، وأشعار.
أوله: (الحمد لله استفتاحا بذكره ... الخ) .

مرشد الأنام في شرح شرعة الإسلام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مرشد السالكين
للشيخ: جمال الدين الخلوتي.
المتوفَّى سنة ...
وهو مختصر.
على بابين:
الأول: في فضيلة الأوراد، وترتيبها.
الثاني: في كيفية إحياء الليل، وما يتعلق به.
أوَّله: (نحمد الله على آلائه حمدا كثيرا ... الخ) .
مرشد الطالبين
للإمام، حجة الإسلام: محمد بن محمد الغزالي.
المتوفَّى: سنة 505، خمس وخمسمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت