نتائج البحث عن (شتغ) 31 نتيجة

شتغر: الشَّيْتَغُور: الشعير، وقد تقدم قبل ذلك بالعين المهملة.
شتغ: شَتَغَ الشيءَ يَشْتَغُه شَتْغاً: وَطِئَه وذَلَّلَه. والمَشاتِغُ: المَهالِكُ.
(ش ت غ ر)

والشيتغور: الشّعير. وَقد تقدّمت فِي الْعين.
شتغر
: (الشَّيْتَعُورُ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: زَعَمُوا أَنه (الشَّعِيرُ) قَالَ: وَقد جاءَ فِي الشِّعْرِ الفصيح، (كالشَّيْتَغُورِ، بالغَيْنِ، عَن) أَبي الفَتْحِ (ابْن جِنِّي) ، وأَنكر إِهمالَ الْعين.
قلت: وَذكره الصّاغانيّ فِي التَّكْمِلَة فِي شعر فَقَالَ: الشَّيْتَعُور ذكره ابنُ دُرَيْد فَقَالَ: وجاءَ أُميَّةُ بنُ أَبي الصَّلْت فِي شِعْرِه بالشَّيْتَعُور، وَزعم أَنّه الشَّعِيرُ وَلم يذكر ابنُ دُرَيْدٍ الشِّعرَ، وَلم أَجده فِي شِعْره. انْتهى.
شتغ
شَتَغَهُ يَشْتِغُهُ شَتْغاً، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَي وطَئِهُ وذَلَّلَهُ، وأوْرَدَهُ ابنُ القَطّاعِ فِي العَيْنِ المُهْمَلَةِ، كَمَا سَبَقت الإشَارَةُ إلَيْهِ.
قالَ: والمَشاتِغُ: المَهَالِكُ.
قَالَ: وأشْتَغَهُ أهْلَكَهُ كَذَا فِي العُبابِ، واللِّسانِ، والتَّكْمِلَةِ.
كشتغد
: (كُشْتَغْدَى) بن عبد الله (الخَطَّابِيُّ) الصّيرفيّ أَبو مُحَمَّد، (بالضمِّ) فَسُكُون فَفتح الْمُثَنَّاة الفوقيّة وَسُكُون الْغَيْن وَفتح الدَّال الْمُهْملَة، أَهمله الْجَمَاعَة، وَهُوَ مُحَدِّث، (وابْنُه) مُحَمَّد، (رَوَيَا) ، روى عَن إِسماعيل بن أَبي اليُسْر، والنَّجِيب الحَرّانيّ، وَغَيرهمَا وتُوُفِّيَ بِالْقَاهِرَةِ سنة 717 ذكره التّقى السُّبْكيّ فِي مُعجم شُيوخه، (رَوَيْنَا عَن أَصحابِهما) ، روى عَن محمّد بن كُشْتَغْدَى شيخُ الإِسلام سراجُ الدّين عُمَرُ البَلْقِينيّ، وَهُوَ شيخ المصنّف، كَمَا أَشار إِلَيْهِ فِي بَلْقِين، وَكَذَا السُّبْكيُّ، وَهُوَ شَيْخه أَيضاً، وأَبو الْعَبَّاس أَحْمد بن كُشْتَغْدَى. حَدَّث عَن النَّجيب، كأَخيه، وَعنهُ أَبو الْمَعَالِي الحَلاوِيّ، وروى أَبو الْفرج بن الشِّحْنَة عَن محمّد وأَحمد ابنيْ كُشْتَغْدَى، وهما عَن النَّجيب، ثمَّ إِن هاذه اللَّفْظَة تُركيّة، وحقُّ تركيبها قوش دوغدي أَي وُلِد فِي الصّباح، ثمّ صَارَت إِلى مَا تَرى.
ابن دريد: شَتَغْت الشيء أشْتِغُه شَتْغاً: إذا وَطِئْتَه وذَلّلْته.والمشاتِغ: المهالك.وأشْتَغَه: أي أتْلَفه.
(اشتغر) أشغر وَكثر وَاخْتَلَطَ يُقَال اشتغرت الدَّوَابّ وَالْأَمر بفلان اتَّسع وتفاقم وَعَلِيهِ الْأَمر اخْتَلَط يُقَال اشتغر الْحساب عَلَيْهِ اتَّسع فاضطرب فِيهِ وعَلى فلَان تطاول وافتخر
(اشْتغل) بِكَذَا عمل وتلهى بِهِ عَن غَيره والدواء فِي جِسْمه سرى ونجع
شتغ: مَشَاتِغ (جمع): مهالك (محيط المحيط).
كُشْتَغْدى الخَطَّابِيُّ، بالضم، وابْنُهُ: رَوَيَا، رَوَيْنا عنْ أصْحابِهِما.
شَتَغَه يَشْتِغُه: وطِئَه وذَلَّلَهُ.والمَشاتِغُ: المَهالِكُ.وأشْتَغَه: أتْلَفَه.
شتغ
شتَغَ(n. ac. شَتْغ)
a. Abased, humiliated.

أَشْتَغَa. Destroyed.

مَشَاْتِغُa. Calamities.
الإشتغال: محاولة أسباب حصول المطلوب وممارسة ذلك ومعالجته.

-1 حَقِيقَةُ الاشْتِغال:
أنْ يَتَقدَّم اسمٌ وَيَتَأخَّرَ عنْه عاملٌ (المراد بالعامل هنا: فعلٌ متصرف أو اسمُ فاعل أو اسم مَفْعول فقط).
مُشتَغِلٌ عن الاسم المتقدِّم بعمله في ضَميرِه، أو في سَبَبِ (سبب ضميره: هو الاسمُ الظاهرُ المضافُ إلى ضميرِ الاسمِ السابق نحو "علي أكْرمْتَ ابنَه" و "ابنه" هو السبب). ضمِيره، بواسطةٍ أو بِغيْرِهَا، ويكونُ العاملُ بحيث لو سُلِّطَ على الاسم المتَقَدِّم لنصَبَه لَفظاً أو مَحَلاً نحو "محمداً كلمتُه" و "هذا علَّمْتُه" أي كلمتُ محمداً كلمته وعَلَّمتُ هذا عَلَّمته، وحينَئذٍ فيُضمَرُ للإِسمِ السَّابِق إذا نُصِب عَامِلٌ مُنَاسِب للعَامِل الظاهر، ومناسبتُه له: إمَّا بكونِه مِثْلَه كما مرّ، أو مُرادِفَه نحو "هَاشِماً مَرُرْتُ به" تقديره جاوزتُ هاشماً، أو لازمَه نحو "عليّاً ضربتُ عَدُوَّه" فيقدر "أَكْرَمْتُ عليّاً أو سررتُ عليّاً" لأنَّه اللازمُ لضَرْب العَدُوّ.
-2 شرْطُ الاسمِ المتقدم، وشَرْط العاملِ:
شرطُ الاسمِ المُتَدِّمِ أن يكونَ قابلاً للإضمارِ، فلا يقعُ الاشتغالُ عن حالٍ ولا تَمْييزٍ. وشَرْط العاملِ المَشْغُولِ أن يَصْلُح للعنل فيما قَبْله، فلا يكونُ صِفةً مٌشَبَّهَةً، ولا مَصْدَراً، ولا اسمَ فِعلٍ، ولا فِعْلاً جَامِداً كَفِعْلي التَّعَجُّب، وألاَّ يُفْصَلَ بينه وبين الاسم السابق بأجْنبي.
-3 حكمُ الاسمِ السابق:
الأصلُ أنَّ ذلك الاسم يَجوزُ فيه وَجْهان:
(أحدهما) رَاجحٌ وهو الرفعُ بالابتداءِ لِسَلامَته من التقدير.
(الثاني) مَرْجُوحٌ وهو النَّصْبُ لاحتياجه إلى تقدير فعلٍ موافقٍ للمذكور، أو مُرادِفٍ له، أو لازمٍ مَحْذُوفٍ وجوباً، فما بعده لا محل له لأنه مُفَسِّر.
وقد يَعرِضُ له ما يُوجِبُ نَصْبَه، أو رَفعَه، أو يٌرجِّحُ أحَدَهما، أو يُسوِّي بينهما فله حينئذٍ خمسُ أحوال:
(أحدهما) وُجُوبُ النَّصْب:
يجبُ نصبُ الاسمِ المتقدّم إذا وفعَ بعد "أَدَاةٍ تَخْتَصُّ بالفعل كأدوات التَحْضيض" نحو "هَلاّ أحاكَ أكرمتَه" و "أدَواتِ الاستِفهام" غير الهمزة نحو "هل المدينةَ رَأيتَها" و "متى عَمْراً لقيتَه" و "أدوات الشَّرط" نحو "حَيْثُما عَلياً تَلْقَهُ فأكرِمْه" إلاَّ أنَّ الاشتغالَ لا يقعُ بعد أدوات الشَّرط والاستِفهامِ إلاَّ في الشعر إلاّ إذا كانت أداةُ الشرطِ "إذا" مطلقاً أو "إن" والفعلُ ماضياً فيقع في النثرِ والنظمِ نحو "إذا السائلَ لَقِيتَه أو تَلْقاه فتصَّدق عليه" و "أنِ المِسكينَ وجدتَه فارفقْ بحاله".
(الثاني) وجوبُ الرفع:
يجب رفعُ الاسمِ المتقدِّم في مَوْضِعين (أ) أنْ يَقَع الاسمُ بعدَ أداةٍ تختص بالدخُول على المبتدأ كـ "إذا الفُجَائِية" نحو "خَرجتُ فإذا الجَوُّ مَلأَهُ الغُبار" و "ليتَ" المقرونة بـ "مَا" نحو "ليْتَما خالدٌ زُرْتَهُ" لأنَّ "إذا" المفاجأة و "ليْتَ" المكفوفة لا يَليهما فِعلٌ، ولو نَصَبت مَا تَعدهُما كان على تقدير الفعل، ولا يتأتَّى ذلك. (ب) أن يقعَ بعدَ الاسمِ المُشتَغَل عنه أدَاةٌ لا يَعملُ ما بعدها فيما قبلها نحو "خالِدٌ إن عَلَّمتَه يكافَئك" و "مدارسُ العِلم هَلاَّ زُرْتَها".
(الثاني) رُجحانُ النَّصْب:
يَرْجَحُ نصبُ الاسمَ المتقدم في خمسةِ مواضِع:
(أ) أن يَقعَ قبلَ فعلٍ طَلَبيّ وهو "الأمرُ والدعاءُ" ولو بصيغةِ الخَبَر، والفعل المقرون بأداة الطلب، نحو "خليلاً أرشدْه" و "محمداً رحمَه اللَّهُ" و "خالداً ليُكرمْه صديقهُ" و "محموداً لا تُهْمِله".
وإنما وجب الرفعُ في نحو "محمدٌ أكْرِم به". لأن الضمير في "به" محلُّه الرفع لأنه في حقيقته فاعل.
(ب) أن يقعَ الاسمُ بعد أداةِ يَغلبُ دخولُها على الأفعال كـ "همزة الاستفهام" نحو {{أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُه}} (الآية "24" من سورة القمر "54").
فإن فصَلْتَ الهمزةَ فالمختار الرفع نحو "أأنتَ محمدٌ تُكَلِّمُه" إلا في الفصل بالظرف نحو "أكلَّ يومٍ ولدَك تَزْجُرُه" لأنَّ الفصلَ به لا تُعتَدُّ به ومثلُ الهمزة النفيُ بـ "ما" أو "لا" أو "أن" نحو "ما عَدُوَّك كلَّمتُه" أو "لا أخَاك رأيتُه" أو "أنْ زيداً رَأَيْتَه" ومنها: "حَيْثُ" نحو "حيْثَ زَيْداً تَلْقاه فأكْرِمْه" لأنَّها تُشْبِه أدَوَات الشرط فلا يَليها في الغالِب إلا فِعْل. فإن اقترنت بـ "ما" صَارت أداة شَرط واختَصَّتْ بالفعل.
(ج) أن يقع الاسمُ بعدَ عاطفٍ مسبوق بجملةٍ فعليةٍ، وهو غَيرُ مفصُول بـ "أما" نحو "لقيتُ زيداً ومحمداً كلمتُه". ليَكونَ منعَطفِ الفعلِ على مثله، وهو أنسبُ، بخلاف "أصْلَحتُ الأَرضَ وأَمَّا الشجرُ فسقَيْتُه" لأَنَّ "أما" تَقْطَعُ ما تعدَها عما قبلها فيُختار الرَّفعُ، و "حتَّى ولَكن وبَل" كالعاطف نحو "حدَّثْتُ أهلَ المَحْفِلِ حتى الرئيسَ حَدَّثته" و "ما رأيتُ محمداً ولكن خَالِداً رأيت أَخَاه".
(د) أن يُجاتَ به اسْتِفْهامٌ عن منصوب نحو "خالداً اسْتشَرتُه" جواباً لمن سأَلك "من اسْتَشَرت؟ ".
(هـ) أن يكون النصبُ لا الرفعُ نصّاً في المقصود نحو {{إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}} (الآية "49" من سورة القمر "54"). إذ لو رفع "كل" لأَوهم أن جملةَ خَلَقناه صفةٌ لشيْءٍ، و "بقَدَر" خَبَرٌ عن كل (فيهم أن الذي يقدر هو الشيء الموصوف بخلق الله، وأن هناك شيئاً ليس مخلوقاً له، وهو خلاف الواقع، وإنما لم يتوهم ذلك في النصب لأن "خَلَقناه" يتعين أن يكون مفسِّراً للعامل المحذوف لا صفة لشيء لأن الوصفَ لا يعملُ فيما قبله، فلا يُفَسِّر عاملاً). ومن ثَمَّ وَجَبَ الرفعُ في قوله تعالى: {{وكلُّ شَيْءٍ فَعَلوه في الزُّبُر}} (الآية "52" من سورة القمر "54"). وأن الفعل صفَة.
(الرابع) استواء الرَّفعِ والنَّصب:
يَستَوي الرفعً والنَّصب في الاسمِ المُتَقدم إذا وَقَع الاسمُ بعد عاطف تَقَدَّمتهُ جُملةٌ ذاتُ وجْهين (الجملة ذات الوجهين: هي جملة صدرها اسم وعجزها فعل كالأمثلة الواردة) بشرط أن يكون في الجملة المُفسَّرة ضميرُ المبتَدأ، أو تكون معطوفة بالفاء نحو "عَليٌّ سافَرَ وحَسَناُ أكْرمْتُه في داره" (الهاء في داره تعود على المبتدأ وهو علي) أو "فحَسناً أكرمتُه" أو "حسَنٌ" بالنصب والرفعُ فيهما لحُصولِ المُشاكلة في كِلا الوَجهين.
(الخامس) رُجحانُ الرفع على النَّصب:
يَتَرَجَّح الرفعُ على النَّصبِ في غير المَواضِعِ المُتَقَدِّمة.
-4 المشتَغِلُ يَكونُ فعلاً أو اسماً:
كل ما مَرَّ مِنَ الاشْتِغَال يَتَعلَّقُ بالأفعال المشتغِلةِ فيما بَعدَها عما قَبْلها، أما الاسم فقد يَشْتَغِلُ بشروط ثلاثة:
(1) أن يكُونَ وَصْفاً.
(2) عَامِلاً.
(3) صَالِحَاً للعمل فيما قَبْلَه نحو "الكتابَ أنا قَارِئُه الآنَ أو غَداً" فيخرجُ بالشرط الأول اسمُ الفعلُ والمصدرُ نحو "محمدٌ عَلَيْكه وأخوك إحتراماً إياه". وبالشَّرط الثاني: الوَصْفُ للمُضِيّ لأنَّه لا تَعملُ نحو "البابُ أَنا مُصْلِحُه أمسِ".
وبالثالث: الصفةُ المشبَّهة نحو "وجهُ الأب محمدٌ حسنُه" "وجهُ" واجب رفعهُ بالابتداء، وجملة "محمد حسنُه" خبره، ولا يجوز نصبهما لأن الصفةَ وهو "حَسن" لا تعمل فيما قبلها، وهذا التركيب وإن مثل به عُلماء النحو فهو بعيد عن فصاحة العربية وأصل التركيب محمد حسنٌ وجهُ الأب، فجرَّب النحاة أن يقدموا معمول الحَسَن ويُعيدوا عليه ضميرهُ ليرُوا هَل لا يَزال يَعمل فيه لفظ الحسن فقرروا أن الصفة المشبهة لا تعنل فيما قبلها فيتعين أن الاسمَ المتقدم هو مبتدأ ومن هنا جاء هذا التركيب).
-5 رابطةُ الاشتغال:
لا بُدَّ في صِحةِ الاشْتِغَال من رَابِطةٍ بين العامل والاسمِ السَّابق، وتحصل "الرابطة" بضمِيرِه المتصلِ بالعاملِ، نحو "تَكراً أكرمته".
أو بضَمِيره المنفصل من العامل بحرف جَر نحو "عليّاً مررتُ به". أو باسمِ مضافٍ للضميرِ نحو "محمداً كلمتُ أخاه". أو باسمِ أَجْنَبِيٍّ أُتْبعَ بِتَابع مُشتَمِلٍ على ضمِير الاسم، بشرطِ أن يَكُونَ التابعُ نعتاً له نحو "خالداً استشرتُ رجلاً يُحبُّه" أو عطفاً بالواو نحو "محمداً علمتُه عَمْراً وأَخَاه". أو عطفَ بيان نحو "خالداً كلَّمت علياً صديقه" لا بَدَلاً، لأنَّه في نية تَكرار العاملِ، فتخلو الجملة الأولى من الرابط.

اشتغال العامل عن المعمول

ألفية ابن مالك

اشتغال العامل عن المعمول:
إن مضمر إسم ٍ سابق ٍ فعلا ً شغل ... عنه بنصبٍ لفظه أو المحلّ
فالسّابق انصبه بفعل ٍ أضمرا ... حتما ً موافق ٍ لما قد أظهرا
والنّصب حتمّ إن تلا السّابق ما ... يختصّ بالفعل كإن وحيثما
وإن تلا السّابق ما بالابتدا ... يختصّ فالرفع التزمه أبداً
كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ... ما قبل معمولا ً لما بعد وجد
واختير نصب ّ قبل فعل ٍ ذي طلب ... وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب
وبعد عاطف ٍ بلا فصل ٍ على ... معمول ٍ فعل ٍ مستقرٍّ أوّلا
وإن تلا المعطوف فعلا ً مخبرا ... به عن اسم ٍ فاعطفن مخيّرا ً
والرّفع في غير الذي مرّ رجح ... فما أبيح افعل ودع ما لم يبح
وفصل مشغول ٍ بحرف جرّ ... أو بإضافة ٍ كوصل ٍ يجري
وسوّ في ذا الباب وصفا ً ذا عمل ... بالفعل إن لم يك مانعّ حصل
وعلقهّ حاصلةّ بتابع ... كعلقةٍ بنفس الإسم الواقع

المبحث الرابع اشتغال الصائم بالطاعات

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الرابع: اشتغال الصائم بالطاعات
دلت الأدلة الشرعية على أن الحسنات تُضاعَف أضعافاً كثيرةً في الزمان الفاضل، كرمضان وغيره (¬1).
فحريٌّ بالصائم الذي امتنع عن المباحات من المفطرات، وابتعد عن جميع المحرمات، أن يكون ديدنه الاشتغال بالطاعات، على كثرة أنواعها، وتنوع أصنافها، كقراءة القرآن الكريم، وكثرة الذكر، والدعاء، والإحسان إلى الآخرين، والتعاون على البر والتقوى، ومن ذلك تفطير الصائمين.
فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً (¬2))) (¬3).
فينبغي للإنسان أن يحرص على تفطير الصائمين بقدر المستطاع، لاسيما إذا كان الصائم فقيراً محتاجاً، أو عاجزاً.
¬_________
(¬1) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 134). قال ابن تيمية: (وتضاعف السيئة والحسنة بمكان أو زمان فاضل) ((الاختيارات الفقهية)) (1/ 463).
(¬2) قال النووي: (يستحب أن يدعو الصائم ويفطره في وقت الفطر وهذا لا خلاف في استحبابه للحديث) ((المجموع)) (6/ 363). * قال ابن باز: (الحديث عام يعم الغني والفقير، والفرض والنفل، وفضل الله واسع سبحانه وتعالى) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (25/ 207). * قال ابن عثيمين: (وظاهر الحديث أن الإنسان لو فطر صائماً ولو بتمرة واحدة فإنه له مثل أجره) ((شرح رياض الصالحين)) (3/ 359). قال ابن تيمية: (والمراد بتفطيره أن يشبعه) ((الاختيارات الفقهية)) (1/ 460). قال النووي: (قال المتولي فإن لم يقدر على عشائه، فطَّرهُ على تمرة أو شربة ماء أو لبن) ((المجموع)) (6/ 363).
(¬3) رواه الترمذي (807)، وأحمد (4/ 114) (17074)، والدارمي (2/ 14) (1702)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2/ 256) (3331)، والطبراني (5/ 256) (5279). قال الترمذي: حسن صحيح، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (403) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، وصححه ابن دقيق العيد في ((الإلمام)) (1/ 346) - كما اشترط على نفسه في المقدمة - والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)).

المبحث الثاني الاشتغال بالقرب والطاعات

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: اشتغال المعتكف بالعبادات المختصة به
يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب والعبادات المختصة به كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)؛ وذلك لأن الاعتكاف إنما شُرِعَ للتفرغ لعبادة الله عز وجل، وجمع القلب بكلِّيَّتِهِ على الله سبحانه وتعالى.
وكره بعض المالكية والحنابلة للمعتكف الاشتغال بتدريس العلم والمناظرة وكتابة الحديث ومجالسة العلماء ونحو ذلك من العبادات التي لا يختص نفعها به (¬5).
¬_________
(¬1) ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (1/ 352).
(¬2) ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 407 - 408).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 528).
(¬4) ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 362).
(¬5) انظر ((حاشية الدسوقي)) (1/ 548)، ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 407 - 408)، و ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 363). قال ابن عثيمين: (قوله: أي: يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب، جمع قربة، ومراده العبادات الخاصة، كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهو أفضل من أن يذهب إلى حلقات العلم، اللهم إلا أن تكون هذه الحلقات نادرة، لا تحصل له في غير هذا الوقت، فربما نقول: طلب العلم في هذه الحال، أفضل من الاشتغال بالعبادات الخاصة، فاحضرها لأن هذا لا يشغل عن مقصود الاعتكاف) ((الشرح الممتع)) (6/ 529).

المطلب الأول اشتغال المعتكف بالعبادات المختصة به

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: اشتغال المعتكف بالعبادات المختصة به
يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب والعبادات المختصة به كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)؛ وذلك لأن الاعتكاف إنما شُرِعَ للتفرغ لعبادة الله عز وجل، وجمع القلب بكلِّيَّتِهِ على الله سبحانه وتعالى.
وكره بعض المالكية والحنابلة للمعتكف الاشتغال بتدريس العلم والمناظرة وكتابة الحديث ومجالسة العلماء ونحو ذلك من العبادات التي لا يختص نفعها به (¬5).
¬_________
(¬1) ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (1/ 352).
(¬2) ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 407 - 408).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 528).
(¬4) ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 362).
(¬5) انظر ((حاشية الدسوقي)) (1/ 548)، ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 407 - 408)، و ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 363). قال ابن عثيمين: (قوله: أي: يستحب للمعتكف أن يشتغل بالقرب، جمع قربة، ومراده العبادات الخاصة، كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهو أفضل من أن يذهب إلى حلقات العلم، اللهم إلا أن تكون هذه الحلقات نادرة، لا تحصل له في غير هذا الوقت، فربما نقول: طلب العلم في هذه الحال، أفضل من الاشتغال بالعبادات الخاصة، فاحضرها لأن هذا لا يشغل عن مقصود الاعتكاف) ((الشرح الممتع)) (6/ 529).

-فصل في إقباله على العلم واشتغاله وحفظه

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-فصل في إقباله على العلم واشتغاله وحِفْظه
قال الخلال: أخبرنا المَرُّوذِيّ أنّ أبا عبد الله قال له: ما تزوّجت إلا بعد الأربعين.
وعن أحمد الدَّوْرَقيّ، عن أبي عبد الله قال: نحن كتبنا الحديث من ستّة وُجوه وسبعة وُجوه، لم نضبطه، فكيف يضبطه من كتبه من وجهٍ واحد؟
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سمعت أبا زُرْعَة يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يُدْريك؟ قال: ذاكَرْتُه فأخذت عليه الأبواب.
وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حفظت كلّ شيء سمعته من هُشَيْم، وهُشَيْم حيّ.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قال سعيد بن عمرو البرذعي: يا أبا زُرْعَة، أنت أحفظ أَمّ أحمد بن حنبل؟ قال: بل أحمد، قلت: وكيف علمت؟ قال: وجدتُ كُتُبَه ليس في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدِّثين الذين سمع منهم، فكان يحفظ كلّ جزء ممّن سمعه، وأنا لا أقدر على هذا. -[1014]-
وعن أبي زرعة، قال: حرز كُتُب أحمد يوم مات، فبلغت اثنى عشر حِملا وعِدْلا، ما كان على ظهر كتابٍ منها: حديث فلان؛ ولا في بطنه حدثنا فلان، وكلّ ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه.
وقال الحَسَن بن منبّه: سمعت أبا زُرْعة، قال: أخرج إليَّ أبو عبد الله أجزاء كلّها سُفيان، سُفيان، ليس على حديثٍ منها: حدثنا فلان. فظننتها عن رجلٍ واحدٍ، فانتخبْتُ منها. فلما قرأ علي جعل يقول: حدثنا وكيع، ويحيى، وحدثنا فلان، فعجبت من ذلك، وجهدت أن أقدر على شيءٍ من هذا، فلم أقدر.
قال المَرُّوذيّ: سمعت أبا عبد الله يقول: كنت أذاكر وَكِيعًا بحديث الثَّوريّ، وكان إذا صلى العِشاء الآخرة خرج من المسجد إلى منزله. فكنت أذاكره، فربما ذكر تسعة أو عشرة أحاديث، فأحفظها. فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث: أَمْلِ علينا. فأُمْلِها عليهم.
وقال الخلال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال: سمعت قُتَيْبة بن سعيد يقول: كان وَكِيع إذا كانت العَتْمَة ينصرف معه أحمد بن حنبل، فيقف على الباب فيُذَاكره. فأخذ وَكِيع ليلةً بعضادتي الباب، ثمّ قال: يا أبا عبد الله، أريد أن ألقي عليك حديث سُفْيان، قال: هات. قال: تحفظ عن سُفْيان، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل كذا؟ قال: نعم، حدثنا يحيى. فيقول: سلمة كذا وكذا، فيقول: حدثنا عبد الرحمن. فيقول: وعن سلمة كذا كذا. فيقول: أنت حدَّثتنا، حتّى يفرغ من سَلَمَةَ، ثم يقول أحمد: فتحفظ عن سَلَمَةَ كذا وكذا؟ فيقول وكيع: لا. ثمّ يأخذ في حديث شيخ شيخ. فلم يزل قائمًا حتّى جاءت الجارية فقالت: قد طلع الكوكب. أو قالت: الزُّهْرة.
وقال عبد الله: قال لي أبي: خُذْ أيَّ كتاب شئت من كُتُب وَكِيع. فإنْ شئت أن تسألني عن الكلام حتّى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد، حتّى أخبرك عن الكلام.
وقال الخلال: سمعتُ أبا القاسم بن الخُتَّليّ - وكفاك به - يقول: أكثر النّاس يظنّون أنّ أحمد إذا سُئِل كان عِلْم الدُّنيا بين عينيه.
وقال إبراهيم الحربيّ: رأيت أحمد كأنّ الله جمع له عِلْم الأوّلين والآخرين.
وعن أحمد بن سعيد الرّازيّ قال: ما رأيت أسود الرأس أحفَظَ لحديث -[1015]- رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أعْلَم بِفقْهه ومعانيه من أحمد بن حنبل.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سلمة، قال: سمعت إسحاق بن راهَوَيْه يقول: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعين، وأصحابَنَا. وكنا نتذاكر الحديث من طريقين وثلاثة. فيقول يحيى من بينهم: وطريق كذا. فأقول: أليس قد صحّ هذا بإجماعٍ منّا؟ فيقولون: نعم. فأقول: ما تفسيره؟ ما فِقْهُهُ؟ فيقفون كلّهم، إلا أحمد بن حنبل.
وقال الخلال: كان أحمد قد كَتَبَ كُتُبَ الرَّأي وحفِظها، ثمّ لم يلتفت إليها.
وقال أحمد بن سِنان: ما رأيت يزيد بن هارون لأحدٍ أشدَّ تعظيمًا منه لأحمد بن حنبل، ولا رأيته أكْرَمَ أحدًا مثله. وكان يُقْعده إلى جَنْبه ويوقّره ولا يمازحه.
وقال عبد الرّزّاق: ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع.
وقال إبراهيم بن شماس: سمعت وَكِيعًا يقول: ما قدِم الكوفةَ مثل ذاك الفتى - يعني أحمد - وسمعت حفص بن غيَاث يقول ذلك.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَا نظرتُ إلى أحمد بن حنبل إلا تذكّرت به سُفْيان الثَّوريّ.
وقال القواريريّ: قال لي يحيى القطّان: ما قدِم عليَّ مثل أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين.
وقال أبو اليَمَان: كنت أشبّه أحمد بن حنبل بأرطأة بن المُنْذر.
وقال الهيثم بن جميل: إنْ عاش هذا الفتى سيكون حُجَّة على أهل زمانه، يعني أحمد.
وقال قُتَيْبة: خير أهل زماننا ابن المبارك، ثمّ هذا الشّابّ، يعني أحمد بن حنبل.
وقال أبو داود: سمعتُ قُتَيْبة يقول: إذا رأيت الرجل يحبّ أحمد فاعلم أنّه صاحب سنة.
وقال عبد الله بن أحمد بن شَبَّويْه، عن قُتَيْبة: لو أدرك أحمد عصر الثَّوريّ، والأوزاعيّ، ومالك، واللّيث، لكان هو المقدَّم، فقلت لقُتَيْبة: تضمُّ -[1016]- أحمدَ إلى التّابعين؟ فقال: إلى كبار التّابعين. وسمعت قُتَيْبة يقول: لولا الثَّوريّ لَمَاتَ الورع، ولولا أحمد بن حنبل لأحْدَثوا في الدّين.
وقال أحمد بن سَلَمَةَ: سمعتُ قُتَيْبَة يقول: أحمد بن حنبل إمام الدّنيا.
وقال العبّاس بن الوليد البيروتي: حدثنا الحارث بن عبّاس، قال: قلت لأبي مُسْهِر: هل تعرفُ أحدًا يحفظ على هذه الأمّة أمر دِينها؟ قال: لا أعلمه إلا شابّ في ناحية المشرق، يعني أحمد بن حنبل.
وقال المُزَنيّ: قال لي الشّافعيّ: رأيتُ ببغداد شابًا إذا قال: حدَّثنا، قال النّاس كلّهم: صَدَق. قلت: من هو؟ قال: أحمد بن حنبل.
وقال حَرْمَلَة: سمعت الشّافعيّ يقول: خرجت من بغداد، فما خلَّفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل.
وقال الزَّعْفُرانيّ: قال لي الشّافعيّ: ما رأيت أَعْقَل من أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي.
وقال محمد بن إسحاق بن راهَوَيْه: سمعتُ أبي يقول: قال لي أحمد بن حنبل: تعالَ حتّى أُرِيكَ رجلا لم تَرَ مثله، فذهبَ بي إلى الشّافعيّ. قال أبي: وما رأى الشّافعيّ مثل أحمد بن حنبل، ولولا أحمد وبذْل نفسِهِ لِمَا بذلَها له لذهب الإسلام.
وعن إسحاق قال: أحمد حُجّة بين الله وبين خَلْقه.
وقال محمد بن عَبْدَوَيْه: سمعت علي ابن المَدِينيّ وذكر أحمد بن حنبل فقال: هو أفضل عندي من سعيد بن جُبَيْر في زمانه. لأنّ سعيدًا كان له نُظرَاء، وإنّ هذا ليس له نظير. أو كما قال. وقال علي ابن المَدينيّ: إن الله أعَزَّ هذا الدين بأبي بكر الصِّدّيق يوم الرِّدَّةِ، وبأحمد بن حنبل يوم المِحْنَة.
وقال أبو عُبَيْد: انتهى العِلم إلى أربعة؛ أحمد بن حنبل وهو أفقههم، وذكر الحكاية.
وقال محمد بن نصر الفرّاء: سمعت أبا عُبَيْد يقول: أحمد بن حنبل إمامنا، إنّي لأتزَّين بذِكره.
وقال أبو بكر الأثرم، عن أبي عُبَيْد: ما رأيت رجلا أعلم بالسنة من أحمد.
وقال أحمد بن الحَسَن التِّرْمِذيّ: سمعت الحَسَن بن الربيع يقول: ما -[1017]- شبهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سَمْتِه وهيئته.
وقال الطَّبَرانيّ: حدثنا محمد بن الحسين الأنماطيّ، قال: كنّا في مجلسٍ فيه يحيى بن مَعِين، وأبو خيثمة، وجماعة، فجعلوا يُثْنُون على أحمد بن حنبل، فقال رجل: لا تُكثِروا بعض هذا، فقال يحيى بن مَعِين: وكَثْرة الثّناء على أحمد تُسْتَنْكَر؟ لو جلسنا مجالسنا بالثنّاء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها.
وقال عبّاس، عن ابن معين: ما رأيت مثل أحمد.
وقال جعفر النُّفَيْليّ: كان أحمد من أعلام الدّين.
وقال المَرُّوذيّ: حضرتُ أبا ثوْر سُئِل عن مسألة، فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامُنا فيها: كذا وكذا.
وقال إبراهيم الحربيّ: قال ابن مَعِين: ما رأيتُ أحدًا يُحَدِّثُ لله إلا ثلاثة: يَعْلَى بن عُبَيْد، والقَعْنَبيّ، وأحمد بن حنبل.
وقال عبّاس الدُّوريّ: سمعت ابن مَعِين يقول: أرادوا أن أكون مثل أحمد، والله لا أكون مثله أبدًا.
وقال أبو خَيْثَمَة: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا أشدّ قلْبًا منه.
وقال عليّ بن خَشْرَم: سمعت بشْر بن الحارث، وَسُئِلَ عن أحمد بن حنبل، فقال: أنا أسأل عن أحمد بن حنبل؟ إنّ أحمد أدخل الكِيرَ فخرج ذَهَبًا أحمر. رواها جماعة، عن ابن خشرم.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قال أصحاب بِشْر بن الحارث حين ضُرب أحمد في المحنة: يا أبا نصر لو أنّك خرجتَ، فقلت: إنّي على قول أحمد بن حنبل. فقال بِشْر: أتريدون أن أقومَ مقام الأنبياء؟. رُوِيَتْ من وجهين عن بِشْر، وزاد أحدهما: قال بِشْر: حفظ الله أحمد من بين يديه ومِن خلفه.
وقال القاسم بن محمد الصائغ: سمعتُ المَرُّوذيّ يقول: دخلت على ذي النُّون السّجنَ ونحن بالعسكر، فقال: أيّ شيء حال سيّدنا؟ يعني أحمد بن حنبل.
وقال إسحاق بن أحمد: سمعتُ أبا زُرْعة يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل في فنون العِلم. وما قام أحدٌ مثل ما قام أحمد به. -[1018]-
وقال ابن أبي حاتم: قالوا لأبي زُرْعة: فإسحاق بن راهَوَيْه؟ قال: أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأَفْقَه، قد رأيت الشيوخ، فما رأيتُ أحدًا أكمل منه. اجتمع فيه زُهْدٌ وفضلٌ وفقهٌ وأشياءٌ كثيرة.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن علي ابن المَدِينيّ وأحمد بن حنبل أيُّهما أحفظ؟ فقال: كانا في الحِفْظ متقاربَيْن وكان أحمد أفقه، وقال أبي: إذا رأيت الرجل يحبّ أحمد فاعلم أنّه صاحب سنة، وسمعت أبي يقول: رأيت قُتَيْبَة بمكة فقلت لأصحاب الحديث: كيف تغفلون عنه وقد رأيت أحمد بن حنبل في مجلسه؟ فلمّا سمعوا هذا أخذوا نحوه وكتبوا عنه.
وقال محمد بن حمّاد الطِّهْرانيّ: سمعتُ أبا ثَوْر يقول: أحمد بن حنبل أعلم أو أفقه من الثَّوريّ.
وقال محمد بن يحيى الذُّهْليّ: جعلتُ أَحْمَد بْن حنبل إمامًا فيما بيني وبين الله.
وقال نصر بن عليّ الْجَهْضميّ: كان أحمد أفضل أهل زمانه.
وقال عمرو الناقد: إذا وافقني أحمد بن حنبل على حديثٍ لا أبالي مَن خالفني.
وقال محمد بن مِهران الجمّال، وذُكِر له أحمد بن حنبل، فقال: ما بقى غيره.
وقال الخلال: حدثنا صالح بن عليّ الحلبيّ: سمعتُ أبا همّام السَّكُونيّ يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا رأي أحمد مثلَه.
وقال محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة: سمعت محمد بن سَخْتَوَيْه البَرْذَعيّ يقول: سمعتُ أبا عُمَيْر عيسى بن محمد الرمليّ، وذكر أحمد بن حنبل فقال: رحمه الله، عن الدّنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبَههُ، وبالصّالحين ما كان أَلْحَقَه. عُرِضَت له الدَنيا فأباها، والبِدَع فنفاها.
وقال أبو حاتم الرازيّ: كان أبو عُمَيْر بن النّحّاس الرمليّ من عُبّاد -[1019]- المسلمين، فقال لي: كتبتّ عن أحمد بن حنبل شيئًا؟ قلت: نعم، قال: فأملّ عليَّ، فأمليتُ عليه شيئًا.
عن حَجّاج بن الشّاعر قال: ما كنت أحبّ أن أُقتل في سبيل الله ولم أُصَلِّ على أحمد بن حنبل.
وعنه قال: قبَّلتُ يومًا ما بين عينَيْ أحمد بن حنبل وقلت: يا أبا عبد الله بلغتَ مبلغ سُفيان ومالِك، ولم أظن في نفسي أني بقيت غاية. فبلغَ والله في الإمامة أكثر من مبلغهما.
وعن حَجّاج بن الشّاعر قال: ما رأت عيناي روحًا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل.
وعن محمد بن نصر المَرْوَزِيّ قال: اجتمعتُ بأحمد بن حنبل وسألته عن مسائل، وكان أكثر حديثًا من إسحاق بن راهَوَيْه وأفقه منه.
وعن محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: ما رأيت أجمع في كلّ شيءٍ من أحمد بن حنبل ولا أعقل.
وقال محمد بن مسلم بن وَارَةَ: كان أحمد صاحب فِقه، وصاحب حِفْظ، وصاحب معرفة.
وقال أبو عبد الرحمن النَّسائيّ: جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث، والفقه، والورع، والزُّهد، والصّبر.
وَقَالَ خَطَّابُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقِ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ.» " رَدَدْنَاهُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ.
وقال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، لا يُذكر فيها شيءٌ من أمر الدّنيا. ما رأيته ذكر الدّنيا قطّ.
وقال صالح جَزَرَة: أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أبيه، وذُكِر الشّافعي عنده، فقال: ما استفادَ منّا أكثر ممّا استفدنا منه. قال عبد الله: كلّ شيء في كتاب الشّافعيّ: أخبرنا الثقة؛ فهو عن أبي.
وقال الخلال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذيّ قال: قدِم رجل من الزهاد، -[1020]- فأدخلته على أبي عبد الله، وعليه فرو خَلَق، وخُرَيْقَة على رأسه، وهو حافٍ في بردٍ شديد، فسلَّم، وقال: يا أبا عبد الله قد جئت من موضعٍ بعيد، وما أردتُ إلا السّلام عليك، وأريد عَبّادان، وأريد إنْ أنا رجعتُ أن أمرَّ بك وأسلّم عليك، فقال: إن قدر. فقام الرجل فسلم وأبو عبد الله قاعد. قال المَرُّوذيّ: ما رأيت أحدًا قطّ قام من عند أبي عبد الله حتّى يقوم أبو عبد الله له، إلا هذا الرجل. فقال لي أبو عبد الله: ما ترى ما أشبَهه بالأبدال. أو قال: إنّي لأذكر به الأبدال، فأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أَرْغِفة مشطورة بكامِخ وقال: لو كان عندنا شيء لَوَاسيناك.
قال الخلال: وأخبرنا المَرُّوذيّ: قلت لأبي عبد الله: ما أكثر الدّاعي لك، قال: أخاف أن يكون هذا استدراجًا بأيّ شيء هذا. وقلت لأبي عبد الله: إنّ رجلا قدم من طَرَسُوس وقال لي: إنّا كنّا في بلاد الروم في الغزو، وإذا هدأ الليل رفعوا أصواتهم بالدّعاء: ادعوا لأبي عبد الله، وكنّا نمدّ المنجنيق ونرمي عنه، ولقد رُمي عنه بحجر والعلج على الحصن مُتَتَرس بدَرَقَة، فذهبَ برأسه وبالدَّرَقَة، فَتَغَّير وجهه، وقال: ليته لا يكون استدراجًا. فقلتُ: كلا.
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن حسين قال: سمعت رجلا من خراسان يقول: عندنا ليرون أحمد بن حنبل لا يُشبه البَشَر، يظنّون أنّه من الملائكة. وقال لي رجل: نظرةٌ عندنا من أحمد تَعْدِل عبادةَ سنة.
قال الخلال: وقال المَرُّوذيّ: رأيتُ بعض النّصارى الأطّباء قد خرج من عند أبي عبد الله ومعه راهب، فسمعت الطّبيب يقول: إنّه سألني أن يجيء معي حتى ينظر إلى أبي عبد الله.
وقال المَرُّوذيّ: وأدخلت نصرانيًا على أبي عبد الله يعالجه فقال: يا أبا عبد الله إنّي لأشتهي أن أراك منذ ستّين سنة. ما بقاؤك صلاحُ الإسلام وحدهم بل للخلْق جميعًا، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك. قال المَرُّوذيّ: فقلت لأبي عبد الله: إنّي لأرجو أن يكون يُدعى لك في جميع الأمصار، فقال: يا أبا بكر، إذا عرف الرجلُ نفسه فما ينفعه كلام النّاس.
وقال عبد الله بن أحمد: خرج أبي إلى طَرَسُوس ماشيًا، وحجّ حَجَّتين أو ثلاثًا ماشيًا، وكان أصبر النّاس على الوحدة، وبِشْر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة، كان يخرج إلى ذا وإلى ذا. -[1021]-
وقال عبّاس الدُّوريّ: حدَّثني علي بن أبي فَزَارَة جارنا، قال: كانت أميّ مُقْعَدَة من نحو عشرين سنة، فقالت لي يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فَسَلْهُ أن يدعو لي، فأتيتُ فدققت عليه وهو في دِهْليزه، فلم يفتح لي وقال: مَن هذا؟ قلت: أنا رجلٌ سألتني أمّي، وهي مُقْعَدَة، أن أسألك أن تدعُوَ الله لها، فسمعتُ كلامَهُ كلام رجل مُغْضَب، فقال: نحن أحوج أن تدعُوَ الله لنا. فوَّليْت منصرفًا، فخرجتْ عجوزٌ فقالت: إنّي قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا دققتُ الباب، فخرجت أميّ على رِجْلَيها تمشي وقالت: قد وهبَ الله ليَ العافية. رواها ثقتان، عن عبّاس.
وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يُصلّي في كل يوم وليلة ثلاثمائة رَكْعة، فلمّا مرض من تلك الأسواط أضْعَفَتْه، فكان يصلّي كلّ يومٍ وليلة مائة وخمسين ركعة.
وقال عبد الله بن أحمد: حدثنا عليّ بن الْجَهْم قال: كان لنا جارٌ فأخرج إلينا كتابًا فقال: أتعرفون هذا الخطّ؟ قلنا: هذا خطّ أحمد بن حنبل، فكيف كتب لك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سُفْيان بن عُيَيْنَة، ففقدْنا أحمد أيّامًا، ثمّ جِئنا لنسأل عنه، فإذا الباب مردودٌ عليه، وعليه خِلْقان. فقلت: ما خَبَرُك؟ قال: سُرِقت ثيابي، فقلت له: معي دنانير، فإن شئت صِلةً، وإن شئت قَرْضًا، فأبى. فقلت: تكتب لي بأجرة؟ قال: نعم. فأخرجت دينارًا، فقال: اشترِ لي ثوبًا واقطعه نصفَين، يعني إزارًا ورداء، وجئني ببقيّة الدينار. ففعلتُ وجئت بورق، فكتب لي هذا.
وقال عبد الرّزّاق: عرضت على أحمد بن حنبل دنانير، فلم يأخذها.
وقال إسحاق بن راهَوَيْه: كنت أنا وأحمد باليمن عند عبد الرّزّاق، وكنتُ أنا فوق الغرفة وهو أسفل. وكنتُ إذا جئت إلى موضع اشتريت جاريةً، قال: فاطَلعتُ على أن نفقته فنَيت، فعرضت عليه، فامتنع فقلت: إن شئت قَرْضًا، وإن شئت صِلَة. فأبى، فنظرت فإذا هو ينسج التكك ويبيع ويُنْفِق. رواها أبو إسماعيل التِّرْمِذيّ، عنه.
وعن أبي إسماعيل قال: أتى رجل بعشرة آلاف دِرهم من ربْح تجارته إلى أحمد، فأبى أن يقبلها، وقال: نحن في وسعة وغنى. وقال غيره: حمل رجل إلى أحمد ثلاثة آلاف دينار فأبى أن يقبلها. -[1022]-
وقال عبد الله، عن أبيه قال: عرض علي يزيد بن هارون نحو خمسمائة درهم، فلم أقبلْها.
وقيل: إنَّ صَيْرفيًا وصل أحمد بخمسمائة دينار، فردَّها.
وقال صالح: دخلت على أبي أيّام الواثق، والله يعلم كيف حالُنا، فإذا تحت لَبِده ورقة فيها: يا أبا عبد الله بَلَغَني ما أنتَ فيه من الضِّيق، وقد وَجَّهْتُ إليك بأربعة آلاف دِرهم. فلمّا ردّ أبي من صلاته قلت: ما هذا؟ فاحمر وجهه وقال: رفعتها منك. ثم قال: تذهب بجوابه، فكتب إلى الرجل: وَصَل كتابك، ونحن في عافية. فأمّا الدَّيْن، فلرجلٍ لا يُرْهِقُنا، وأمّا العيال، فهم في نعمة الله. فذهبت بالكتاب، فلمّا كان بعد حين، ورد كتاب الرجل بمثل ذلك، فامتنع. فلمّا مضى نحو سنة ذكرناها فقال: لو إنّا قبّلناها كانت قد ذهبت.
وقال جماعة: حدثنا سَلَمَةُ بن شبيب قال: كنّا في أيّام المعتصم عند أحمد بن حنبل، فدخل رجلٌ، فقال: مَن منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتَنا، فقال أحمد: ها أنا ذا. قال: جِئْتُ من أربعمائة فَرْسخ بَرّا وبحرًا، كنت ليلة جمعة نائمًا فأتاني آتٍ، فقال لي: تعرف أحمد بن حنبل؟ قلتُ: لا. قال: فائْتِ بغداد وسَلْ عنه، فإذا رأيته فقل: إنّ الخَضِر يقرئُكَ السّلام، ويقول: إنّ ساكن السّماء الّذي على عرشه راضٍ عنك، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله.

207 - أحمد بن سعيد بن خالد بن بشتغير، أبو جعفر اللخمي اللورقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

207 - أحمد بن سعيد بْن خَالِد بْن بَشْتَغير، أبو جعفر اللَّخْميّ اللوُرْقيّ. [المتوفى: 516 هـ]
روى عَنْ: أَبِي العبّاس العُذْريّ، وطاهر بْن هشام، وجماعة، وأجاز لَهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وحاتم بْن محمد. وكان واسع الرّواية، كثير السَّماع، عالي الإسناد، أجاز لابن بشكوال.

248 - محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن بن رسلان، الشيخ شمس الدين الدمشقي، الطبيب، المعروف بالكلي، لاشتغاله " بالكليات " في الطب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

248 - مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أبي المحاسن بْن رسلان، الشَّيْخ شمس الدّين الدّمشقيّ، الطبيب، المعروف بالكُلّيّ، لاشتغاله " بالكليات " في الطب. [المتوفى: 675 هـ]
وكان حاذقًا بالطّبّ، بصيرًا بالعلاج، له معرفة جيدة بالتاريخ، روى عن أبي القاسم ابن الحَرَسْتانيّ وغيره.
وتُوُفِّي بالقاهرة فِي المحرَّم وله ثمان وسبعون سنة.
قَالَ ابن أبي أُصَيْبعة: كان والده أندلُسِيًّا فقدِم دمشق وبها تُوُفِّيَ. ونشأ ولدُه هَذَا فقرأ الطّبّ على شيخنا مهذَّب الدّين عَبْد الرحيم، يعني الدّخوار ولازَمه حقّ الملازمة، حَتَّى إنّه حفظ الكتاب الأول من القانون وهو " الكُلّيات " جميعها حفظًا متقَنًا، واستقصى فهم معانيه، وقرأ كثيرًا من الكتب العمليّة وباشر الصناعة. وهو جيد الفهم لا يُخلي وقْتًا من الاشتغال، وقد خدم بالطّبّ الملك الأشرف مُوسَى، ثُمَّ خدم بمارستان نور الدّين.
وقد ذكر صاحب " تاريخ مصر " الكُلّيَّ، وأنّه سمع من ابن الحَرَسْتانيّ، وداود بن ملاعب، وعبد الجليل بْن منْدُوَيْه، وأبي القاسم العطّار، ثُمَّ روى عَنْهُ أوّل حديث فِي " مُعْجَم ابن جُمَيْع ".

114 - كشتغدي، علاء الدين الظاهري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

114 - كُشْتُغْدي، علاء الدّين الظاهري، [المتوفى: 682 هـ]
أمير مجلس، من كبار الأمراء المصريّين.
قَالَ قُطْب الدّين: ظهر قبل وفاته بقليل أنّه باقٍ عَلَى الرق، فاشتراه السلطان الملك المنصور وأعتقه، وكان أحد الأبطال المذكورين لَهُ مواقف مشهورة.
تُوُفّي بقلعة الجبل كهلًا، وحضر السّلطان جنازته.
وأما:
115 - كُشْتُغْدي الشمسي، [المتوفى: 682 هـ]
الأمير الرّافضيّ.
فوُلّي الشد بدمشق وغير ذَلِكَ، فذكر الشّيْخ تاج الدّين فِي " تاريخه " أنّ ضياء الدين ابن عَبْد الكافي حدّثه أنّ كُشْتُغْدي كَانَ يقعد فِي الخزانة، ويلعن معاوية صاحب النَّبِيّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا عُوتب قَالَ: لعنه الله ولعن من لا يلعنه.

658 - كشتغدي، الأمير علاء الدين الشمسي، خشداش البيسري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

658 - كُشتُغدي، الأمير علاء الدّين الشمسيّ، خُشْداش البَيْسريّ. [المتوفى: 690 هـ]
كَانَ أحد المقدّمين الذين ساروا من مصر لانتزاع الشام من سنقر الأشقر.
ذكره قطب الدين فقال: كان عنده تشيُّع وتظهر منه كلمات ينبو عَنْهَا السَّمع. وحُبس هُوَ والبَيْسريّ مدّة، فلّما تسلطن الأشرف أخرجهما ورفع منزلتهما وقتل كشتغدي على عكّا.
قلت: وله آثار فِي إصلاح السّجن الَّذِي بداخل مشهد علي من جامع دمشق، جاءه سهم فقتله.

659 - كشتغدي، الأمير جمال الدين الغري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

659 - كشتُغدي، الأمير جمال الدّين الغَرّي. [المتوفى: 690 هـ]
مصريّ حدّث عَنْ أَبِي القاسم سبط السِّلفيّ ومات فِي صفر.
والغري: بمعجمة ثم مهملة مستفاد مع الغزي بمعجمتين وبالفتح والغُزي بمعجمتين وبالضم والعزّيّ بمهملة ثم معجمة والعربي بزيادة باء.

١ ـ تعريفه: هو أن يتقدّم اسم واحد، ويتأخّر عنه عامل يعمل في ضميره مباشرة، أو في سبب ضميره (١) ، بحيث لو خلا الكلام من الضمير الذي يباشره العامل، ومن سببه، وتفرّغ العامل للمتقدّم، لعمل فيه النصب

(١) سبب ضميره هو الاسم الظاهر المضاف إلى ضمير الاسم السابق، نحو كلمة «ابنه» في قولك: «زيد أكرمت ابنه». وهذا السبب له صلة وعلاقة بالاسم المتقدم، سواء أكانت صلة قرابة، أم صداقة، أم عمل، أم غيرها.

لفظا، أو محلّا، نحو: «زيدا علّمته» (١) و «هذا كافأت ابنه» (٢) . ولا بدّ للاشتغال من ثلاثة أمور مجتمعة: مشغول، وهو العامل، ويسمّى أيضا «المشتغل» (وهو الفعل «علّمت» في المثال الأوّل، و «كافأت» في الثاني) ؛ و «مشغول به»، وهو الضمير العائد على الاسم السابق مباشرة، أو اللفظ السببي الذي اتصل به ضمير يعود على الاسم المتقدّم (الهاء في «علمته» في المثال الأول، و «ابن» في المثال الثاني) ؛ و «مشغول عنه»، وهو الاسم المتقدّم الذي كان في الأصل متأخّرا، مفعولا به حقيقيّا أو حكميّا، ثم تقدّم على عامله، وترك مكانه للضمير المباشر، أو للسببيّ، فانصرف العامل عن المفعول، واشتغل بما حلّ محلّه («زيدا» في المثال الأوّل، و «هذا» في المثال الثاني) .

٢ ـ حكم الاسم السابق في الاشتغال: يجوز في الاسم السابق من ناحية الإعراب أمران ـ بشرط ألّا يوجد ما يحتّم أحدهما ممّا سنعرفه ـ أولهما رفعه، وإعرابه مبتدأ، والجملة بعده خبره، نحو: «زيد شاهدته»، وثانيهما نصبه وإعرابه مفعولا به لفعل محذوف من لفظ الفعل المذكور ومعناه، نحو: «الطالب علّمته» (٣) أو من معناه فقط، نحو: «المدرسة مررت بها» (٤) . والإعراب الأوّل هو الأفضل لأنه يعفينا من التقدير.

والأسماء المتقدّمة في باب الاشتغال ثلاثة أقسام: قسم يجب نصبه، وقسم يجب رفعه، وقسم يجوز فيه الأمران، علما أنّ الاسم، إذا رفع، يخرج الأسلوب من باب «الاشتغال» بالمعنى النحويّ لهذه الكلمة.

أمّا الأسماء التي يجب نصبها، فهي التي تقع بعد أدوات لا يليها إلّا الفعل، كأدوات الشرط، والتحضيض، والعرض، والاستفهام (٥) ، نحو: «إن فقيرا تصادفه، فأعنه» (٦) ، و «هلّا وطنك تساعده»، و «ألا

(١) «زيدا»
مفعول به لفعل محذوف تقديره: علّمت، والأصل: علّمت زيدا علّمته. وجملة «علمته» تفسيريّة لا محل لها من الإعراب.

(٢) «هذا» اسم إشارة مبنيّ على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره: «كافأت»، والأصل: كافأت هذا كافأت ابنه، وجملة «كافأت ابنه» تفسيريّة لا محل لها من الإعراب.

(٣) «الطالب» مفعول به لفعل محذوف، تقديره «علّمته».

(٤) «المدرسة»: مفعول به لفعل محذوف تقديره: «جاوزت»، والأصل: جاوزت المدرسة مررت بها.

(٥) إلّا الهمزة التي لا تختصّ بالأفعال، وإنما يجوز دخولها على الأسماء.

(٦) برفع الفعل «تصادفه»، لأنه ليس فعلا للشرط، فالشرط المجزوم هو الفعل المحذوف مع فاعله، والتقدير: ـ ـ إن تصادف فقيرا تصادفه فأعنه. وجملة «تصادفه» تفسيريّة لا محلّ لها من الإعراب.

زيارة واجبة تؤدّيها»، و «أين القلم وضعته؟».

ففي هذه الأمثلة لا يجوز رفع الاسم المتقدم على أنه مبتدأ، أمّا رفعه على أنه فاعل، أو نائب فاعل لفعل محذوف، أو أنه اسم لـ «كان» المحذوفة، فجائز، ومنه الآية: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ) (١) (التوبة: ٦) ، وقول الشاعر:
وليس بعامر بنيان قوم
...
إذا أخلاقهم كانت خرابا

(«أخلاقهم» اسم «كان» المحذوفة) .

أمّا الأسماء الواجبة الرفع، فالأسماء الواقعة بعد «إذا» الفجائيّة، نحو: «دخلت الصفّ فإذا الطلاب يعلّمهم المعلّم»؛ وبعد واو الحال، نحو: «جئت والسيّارة يقودها أخي»، والأسماء الواقعة قبل أدوات الاستفهام، أو الشرط، أو التحضيض، أو «ما» النافية، أو لام الابتداء، أو «ما» التعجبيّة، أو «كم» الخبريّة، أو «إنّ» وأخواتها (٢) ، نحو: «المجتهد هل كافأته؟»، و «الفقير إن لاقيته فساعده»، و «الجنديّ هلّا تكرمه»، و «الشرّ ما فعلته»، و «الخير لأنت فاعله»، و «التضحية ما أجملها»، و «الأب كم أطعته!»، و «الخير إني أحبّه».

أمّا الأسماء التي يجوز فيها الرفع والنصب، فتشمل:

أ ـ الاسم المشتغل عنه الذي بعده فعل دالّ على طلب، نحو: «الفقير ساعده».

ب ـ الاسم الواقع بعد أداة يغلب أن يليها فعل، كهمزة الاستفهام، و «ما» و «لا» و «إن» النافيات، و «حيث» المجرّدة من «ما»، نحو: المجتهد (٣) كافأته؟»، و «ما الوعد أخلفته»، و «اجلس حيث الكرسيّ أجلسته».

ج ـ الاسم الواقع بعد عاطف تقدّمته جملة فعليّة ولم تفصل كلمة «أمّا» بين الاسم والعاطف (٤) ، نحو: «دخل المعلّم، والطلاب علمتهم».

د ـ الاسم الواقع جوابا لمستفهم عنه منصوب، نحو قولك: المجتهد أكرمته» في جواب من قال: «من أكرمت؟». وجمهور النحاة يرجّح النصب في هذه المواضع.

٣ ـ شروط المشتغل والاشتغال:
(١) التقدير: إن استجارك أحد
...
فـ «أحد» فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل المذكور.

(٢) لا يجوز نصب الاسم قبل هذه الأدوات، لأن ما بعدها لا يعمل فيما قبلها.

(٣) الأصل: أالمجتهد، أدغمت همزة الوصل بهمزة الاستفهام، فأصبحتا: آ.

(٤) إذا فصلت «أمّا» بينهما، كان الاسم «المشتغل عنه» في حكم الذي يسبقه شيء، وذلك لأنّ الكلام بعد «أمّا» مستأنف، نحو: «دخل المعلّم، أمّا الطلاب فأكرمتهم».

لا بدّ للمشتغل من أن يكون فعلا كالأمثلة السابقة، أو وصفا عاملا صالحا للعمل فيما قبله، نحو: «المجتهد أنا مكافئه الآن أو غدا». ولا بد لصحّة الاشتغال من ضمير يربط العامل بالاسم السابق، ويكون متصلا بالعامل، نحو: «زيدا أكرمته»، أو منفصلا عنه بحرف جر، نحو: «المدرسة مررت بها»، أو باسم مضاف، نحو: «زيدا شاهدت أخاه» ...

مواهب الكريم الفتاح في المسبوق المشتغل بالاستفتاح

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مواهب الكريم الفتاح، في المسبوق المشتغل بالاستفتاح
للشيخ، نور الدين: علي بن عبد الله السمهودي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة.
ألفه في: مسألة المسبوق.
ثم ذيله.
وسمَّاه: (كمال المواهب) .
وأوضح فيه: مسألة المسبوق.
ثم ذيله.
وسمَّاه: (إكمال المواهب) .
وأوضح فيه: مسألة وقعت له، وهي: أنه اقتدى بالإمام في العشاء، بمؤخر القوم، فظن عند التكبير لقيام الرابعة، أنه فرغ منها، وتفرغ للتشهد الأخير، فجلس، ولم يتذكر إلا عند تكبير للركوع، فتردد بين القيام والركوع مع الإمام، ليسقط عنه القراءة، كالساهي عن القدوة، إذا رفع رأسه عن السجود، فتذكر القدوة عند ركوع الإمام.
وبين قراءة الفاتحة، والسعي خلف الإمام.
كمن سهى عن قراءة الفاتحة، حتى ركع الإمام، فلم يترجح عنده فيه شيء، فنوى المفارقة، وأتم الصلاة منفردا.
وهذه المسألة بخصوصها، ليست منقولة في كلام الأصحاب.
وأوضح الراجح منها في: (إكمال المواهب) .
ذكره في: (جواهر العقدين) .
والاشتغال في اللغة: التلهي بشيء عن شيء أو هو ضد الفراغ.
والذمة في اللغة: العهد والضمان والأمان، ومنه قوله (عليه الصلاة والسلام) : «وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
[البخاري (فرائض/ 21) ] ولا يخرج استعمال الفقهاء للاشتغال عن المعنى اللغوي.
أما الذمة، فهي عند بعضهم: وصف يصير الشخص به أهلا لإيجاب الحقوق له وعليه، وهو ما يعبر عنه الفقهاء والأصوليون بأهلية الوجوب.
وبعضهم عرفها: بأنها نفس لها عهد، وإن الإنسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه، فهي محل الوجوب لها وعليها، ولعل تسمية النفس بالذمة من قبيل تسمية المحل لرأي النفس، بالحال لرأي الذمة.
فمعنى اشتغال الذمة بالشيء عند الفقهاء: هو وجوب الشيء لها أو عليها، ومقابله: فراغ الذمة وبراءتها، كما
يقولون: إن الحوالة لا تتحقق إلا بفراغ ذمة الأصيل، والكفالة لا تتحقق مع براءة ذمته.
«الموسوعة الفقهية 4/ 312».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت