|
(يصدون) : قال ابن الجوزي: (معناه يضجون بالحبشية) .(يصهر) قال شيدلة في البرهان: (يصهر ينضج بلسان أهل المغرب) .
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أسرار الصدور، وأنوار البدور
مختصر. فارسي. في: الموعظة، والأخلاق. يشتمل على: فصول، ومجالس. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
انشراح الصدور
مختصر. لبعض الأدباء. جمع فيه: من شعر الشريف الرضي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة الصدور
فارسي. في الحساب. لمحمد بن عبد الكريم الغزنوي. رتب على: خمس مقالات. وفرغ في: ربيع الآخر، سنة أربع وأربعين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة الصدور، في: العنقا بنت بهرام جور
.... |
سير أعلام النبلاء
|
باب في النسخ والمحو من الصدور:
وقال أَبُو حَرْبٍ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيْهِ، عن أبي موسى، قال: كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها، غير أني حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها، غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة. أخرجه مسلم1. وقال شعيب بن أبي حمزة وغيره، عن الزهري: أخبرني أبو أمامة بن سهل، أن رهطا من الأنصار مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أخبروه، أن رجلا قام في جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا: بسم الله الرحمن الرحيم، فأتى باب رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِيْنَ أصبح ليسأله عن ذلك، ثم جاء آخر حتى اجتمعوا، فسأل بعضهم بعضا ما جمعهم؟ فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة ثم أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئا، ثم قال: "نسخت البارحة"، فنسخت من صدورهم، ومن كل شيء كانت فيه. رواه عقيل، عن ابن شهاب، قال فيه: وابن المسيب جالس لا ينكر ذلك. نسخ هذه السورة ومحوها من صدورهم من براهين النبوة، والحديث صحيح. __________ 1 صحيح: أخرجه مسلم "1050" حدثني سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن داود، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بنِ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ أبيه، به. وقوله: "المسبحات": هي من السور ما افتتح بسبحان، وسبح، وسبح اسم ربك. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
الصدوقيون: مأخوذة من الكلمة العبرية (صِّدوقيم)، ويُقال لهم أحياناً (البوئيثيون Boethusian). وأصل الكلمة غير محدَّد. ومن المحتمل أن يكون أصل الكلمة اسم الكاهن الأعظم «صادوق» (في عهد سليمان) الذي توارث أحفاده مهمته حتى عام 162 ميلادية. و (الصدوقيون) فرقة دينية وحزب سياسي تعود أصوله إلى قرون عدة سابقة على ظهور المسيح عليه السلام. وهم أعضاء القيادة الكهنوتية المرتبطة بالهيكل وشعائره والمدافعون عن الحلولية اليهودية الوثنية. وكان الصدوقيون، بوصفهم طبقة كهنوتية مرتبطة بالهيكل، يعيشون على النذور التي يقدمها اليهود، وعلى بواكير المحاصيل، وعلى نصف الشيقل الذي كان على كل يهودي أن يرسله إلى الهيكل، الأمر الذي كان يدعم الثيوقراطية الدينية التي تتمثل في الطبقة الحاكمة والجيش والكهنة. وكان الصدوقيون يحصلون على ضرائب الهيكل، كما كانوا يحصلون على ضرائب عينية وهدايا من الجماهير اليهودية. وقد حوَّلهم ذلك إلى أرستقراطية وراثية تؤلِّف كتلة قوية داخل السنهدرين. ويعود تزايد نفوذ الصدوقيين إلى أيام العودة من بابل بمرسوم قورش (538 ق. م) إذ آثر الفرس التعاون مع العناصر الكهنوتية داخل الجماعة اليهودية لأن بقايا الأسرة المالكة اليهودية من نسل داود قد تشكل خطراً عليهم. واستمر الصدوقيون في الصعود داخل الإمبراطوريات البطلمية والسلوقية والرومانية، واندمجوا مع أثرياء اليهود وتأغرقوا، وكوَّنوا جماعة وظيفية وسيطة تعمل لصالح الإمبراطورية الحاكمة وتساهم في عملية استغلال الجماهير اليهودية، وفي جمع الضرائب. ¤ موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية – لعبد الوهاب المسيري – موقع المسيري |
|
في الفرنسية/ Procession
في الانكليزية/ Procession في اللاتينية/ Processio صدر الأمر صدورا وقع وتقرر، وصدر الشيء عن غيره نشأ. ويطلق الصدور ( Procession) في الفلسفة الأفلاطونية الحديثة على فيض الموجودات عن الواحد أو الخير، لأن الواحد عندهم يحدث العقل، ثم يحدث النفس، والعالم، والموجودات الفردية، على سبيل التتابع، مرتّبة بعضها فوق بعض. وفي كتاب النجاة لابن سينا فصل في صدور الأشياء عن المدبر الأول (ص 411)، وفيه أيضا اشارة إلى انه تعالى ليس في ذاته مانع أو كاره لصدور الكل عنه (ص 449). فالصدور اذن هو الفيض ( Emanation) وهو ضد الرجوع ( Conversion) أي رجوع الموجودات إلى المبدأ الذي صدرت عنه. (راجع: الفيض). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
يصف الناقد بهذه الكلمة ونحوها الراوي الذي لم يَخْبره ولم يظهر له ما ينافي كونَه صدوقاً ؛ فهي دون قوله (صدوق) ؛ والفرق بينهما كالفرق بين قولهم (أرجو أن لا بأس به) وقولهم (لا بأس به) ، وقد تقدم ذلك أقرب ما يكون.
إردخل: جاء في (غريب الحديث) للإمام أبي سليمان الخطابي (3/192): (وقال أبو سليمان [هو الخطابي نفسه] في حديث أبي بكر أن وكيع بن الجراح انتخب عليه أحاديث فلما قدم من عنده قال أبو بكر لإنسان: أتدري من انتخب هذه الأحاديث؟! انتخبها رجل إردخل! أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا الدوري أخبرنا يحيى بن معين. الإردخل الضخم ؛ يريد أنه في العلم والمعرفة بالحديث ضخمٌ كبير). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
|
هذه العبارة قد تطلق على الراوي الثقة فيكون فيها معنى التوكيد لتوثيقه ؛ وقد يطلقها الناقد على من يتردد فيه بين مرتبتي الثقة والصدوق ، أو الذي يكون أحياناً ثقة وأحياناً أخرى صدوقاً ؛ ولعل التوسط في أمرها هو الأقرب ، فيكون معناها كمعنى (ثقة) ، إلا إذا قامت قرينة تقود إلى الأخذ بمعنى أعلى أو أدنى فيصار حينئذ إليها ؛ وانظر (ثقة) و(صدوق) و(صدوق ثقة).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
|
تباينت استعمالات العلماء لهذه الكلمة ، وهي عند المتأخرين وكثير من المتقدمين تطلق على الرواة الذين هم في أدون مراتب التوثيق، أو على من قاربهم، وهي مرتبة العدل الضابط الذي خف ضبطه، فهو ثقة غير متقن ، ويقع منه في روايته شيء من أوهام.
وهذا الصنف من الرواة يحتَجُّ بتفرد الواحد منهم جمهورُ المتأخرين، فإنهم يُطلقون الاحتجاج بتفرد الصدوق في الأحوال كلها ما لم يخالف من هو أوثق منه مخالفة كبيرة أو بينة ؛ وأما المتقدمون - وهم علماء الحديث على الحقيقة - ومن تبعهم ، فيحتجون بتفرد الصدوق ، تارةً ، ويردونه تارةً أخرى، وذلك بحسب ما يتبين لهم من أَمارات نقدية وقرائن تحف ذلك الخبر الذي يريدون أن يتجشموا الحكم عليه ؛ وعند علماء المتقدمين في أحكام ومعاني تفرد الرواة ودلائله ، من البحث والتفصيل ، ما ليس عند المتأخرين ؛ قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/1/37) في شرح جملة من مصطلحات المحدثين: (ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى ؛ وإذا قيل للواحد: إنه ثقة أو متقن ثبت ، فهو ممن يحتج بحديثه ؛ وإذا قيل له: إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ؛ وهي المنزلة الثانية). قال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص134- طبعة الطباخ)(1) في شرح الفقرة الثانية من كلام ابن أبي حاتم: (قلت: هذا كما قال ، لأن هذه العبارات [أي كلمة صدوق وأخواتها] لا تُشعر بشريطة الضبط ، فينظر في حديثه ويختبر(2) حتى يعرف ضبطه ؛ وقد تقدم بيان طريقه في أول هذا النوع ؛ وإن لم يستوف النظر المعرف لكون ذلك المحدث في نفسه ضابطاً مطلقاً واحتجنا إلى حديث من حديثه اعتبرنا ذلك الحديث ونظرنا هل له أصل من رواية غيره كما تقدم بيان طريق الاعتبار في النوع الخامس عشر). وهذا الكلام من ابن الصلاح لا أعلم أنه تعقبه عليه أحد من العلماء المحققين ، بل أقره عليه الذهبي والعراقي وابن الملقن والبلقيني والسخاوي والسيوطي وغيرهم. وقال عبد الله بن يوسف الجديع في تعليقه على (المقنع) لابن الملقن في شرح عبارة ابن الصلاح هذه عندما نقلها ابن الملقن (1/282-283) ما نصه: (هذا هو التحقيق الذي يرتضيه أصحاب الفهم السليم لخفايا هذا العلم ، فإن الناقد العارف حين ينزل بوصف الراوي عن (ثقة) فيقول: (صدوق) لم ينزل إلا لمعنى أراده ، وهذا المعنى يعود إلى ضبطه وإتقانه ، فكأنه يقول: (هو صدوق وليس هو بالمتقن وليس حديثه كحديث الثقات) ؛ وهذا الموضع هو الذي يتنازع فيه النقاد بين القبول والرد ويعمل فيه التعصب عند غيرهم عمله ، وإلا فإن الحافظ الناقد أبا محمد بن أبي حاتم حين قال في الراوي الصدوق وشبهه: (يكتب حديثه وينظر فيه) إنما استفاد ذلك من ألفاظ الأئمة أهل الشأن، والواقع يؤيد ذلك، فإن الراوي الموصوف بمثل هذا الوصف لا يسلم غالباً من لين وخطأ في حديثه ، أو يكون قليل الحديث ليس بالمشهور ، مما يثير شبهة في نقله تحتاج إلى احتياط بالغ وتحرٍّ شديد للخلوص الى تقوية حديثه وتجويده. وكذلك المعقول الصحيح يوافق هذا ويؤيده ، فالصدوق إن اعتبرنا حديثَه فلم نجده تفرد بأصل وروى ما رواه الثقات وقلَّ إغرابه بالأسانيد والمتون حسّنا حديثه وجودناه ، وهذا في كل حديث بعينه ، وإن وجدناه تفرد بأصل كحكم لا يأتي إلا من طريقه قلنا: أين ثقات الأمة وأئمتها من طبقته عن حفظ هذا الأصل ونقله ليتفرد به صدوق دونهم ؟ قال الحافظ الذهبي في (الميزان) (3/140) (ترجمة علي بن المديني): (وإنَّ تفرُّدَ الثقةِ المتقن يعد صحيحاً غريباً ، وإنَّ تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكراً، وإنَّ إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظاً أو إسناداً يصيّره متروك الحديث). قلت: ولو تأملتَ كتاب (الضعفاء) للعقيلي أو كامل ابن عدي أو ميزان الذهبي وما أودع فيها مما ينكر على رواتها من الحديث مع وصف الكثيرين منهم بالصدق لقام لك البرهان جلياً على صحة ما ذكرت لك ، فكن يقظاً لذلك. واعلم أن الحديث الحسن الذي يساوي الصحيح في الاحتجاج به هو ما نتج الحكم بحسنه عن سبر وتأمل ، لا بمجرد النظر إلى ظاهر الإسناد، كما هو صنيع كثير من المنتسبين لهذا العلم الشريف). انتهى كلامه ، وهو ، في جملته ، كلام مستقيم ، وتنبيه نفيس. وقال أيضاً (1/571-573) في بيان معنى قولهم "صدوق": (وصفُ الراوي بهذه العبارة جرى عند المتأخرين حملُها على من يكون في مرتبة من يقولون فيه: (حسن الحديث) ، والاصطلاح لا حرج فيه ، لكنْ ليس على ذلك الإطلاق استعمالُ السلف. نعم ، هي مرتبة دون الثقة في غالب استعمالهم ، بل حديث الموصوف بها - على ما نص عليه ابن أبي حاتم عن منهج أئمة الحديث - أنه يكتب وينظر فيه ، أي لا يؤخذ ثابتاً على التسليم ، حتى تُدفع عنه مظنة الخطأ والوهم ، ويكون ذلك الحديث المعيَّن منه محفوظاً. والصدوق هو من يحكم بحسن حديثه عند اندفاع تلك المظنة ؛ قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عطاء الخراساني ؟ فقال: " لا بأس به ، صدوق " ، قلت: يحتج بحديثه ؟ قال: " نعم "(3). وقد تأتي (صدوق) وصفاً للثقة المبرز في الحفظ والإتقان ، فيكون إطلاقها عليه مجردة لا يخلو من قصور من قِبل القائل ، لا ينزل بدرجة ذلك الحافظ ، من أجل ما استقر من العلم بمنزلته. وذلك مثل قول أبي حاتم الرازي في عمرو بن علي الفلاس: "كان أرشق من علي بن المديني ، وهو بصري صدوق"(4). وجدير أن تعلم أن عبارة (صدوق) قد تجامع وصف الراوي بكونه (ثقة) في قول الناقد ، يوصف الراوي بهما جميعاً ، فإذا وجدت ذلك في راوٍ فالأصل أنه بمنزلة التوكيد لنعته بالثقة من قِبل ذلك الناقد ؛ كقول أحمد بن حنبل في أبي بكر بن أبي شيبة: "صدوق ثقة"(5) ، فأبو بكر متفق على حفظه وثقته ، فلم يقع هذا النعت له على سبيل التردد بين الوصفين ؛ وأكثر ما يأتي ذلك على هذا المعنى. نعم ، قد يُطلق الوصفان مجموعين تارة ، ويشعر استعمالهما مقارنة بأوصاف سائر النقاد لذلك الراوي بأن المراد (هو صدوق أو ثقة) على سبيل التردد ، كقول أبي حاتم الرازي في سماك بن حرب: "صدوق ثقة"(6). وربما جمع الناقد الأوصاف المتعددة من أوصاف التعديل في الراوي ، والتي لو جاءت مفرقة لكان لكل منها دلالتها ومعناها ، لكنها حيث اجتمعت فإنها تحمل على تأكيد التعديل ، كقول أبي حاتم الرازي في السري بن يحيى الشيباني: " صدوق ، ثقة ، لا بأس به ، صالح الحديث "(7) ، وقوله في عبد الله بن محمد بن الربيع الكرماني: " شيخ ثقة صدوق مأمون "(8). وربما جُمعت إلى وصف أدنى ، فتنزل بالراوي عند الناقد له إلى تلك المرتبة الدنيا ، مع بقاء الوصف بالصدق في الجملة ، مثلُ عباد بن عباد المهلبي ، قال فيه أبو حاتم: " صدوق ، لا بأس به " ، قيل له: يحتج بحديثه ؟ قال: " لا "(9). أما إذا جاء الوصفان من أكثر من قائل ، فالأصل اعتبار دلالات ألفاظ كلٍّ على سبيل الاستقلال ، فإن الرجل يُختلف فيه بين أن يكون ثقة أو صدوقاً ، فيصار إلى تحرير أمره تارة بالجمع بين أقوالهم ، وتارة بالترجيح بدليله). انتهى كلامه. قلت: وأما إذا اقترن بها وصف تليين ، فحينئذ يكون الراوي لين الحديث ، وتكون كلمة (صدوق) متعلقة بعدالة الراوي لا بضبطه ، فكأن المراد منها معناها اللغوي ؛ وإنما الذي سوّغ عندهم إطلاقَ هذه الكلمة الاصطلاحية على مثل ذلك الراوي هو عدالته من جهة وقلة ضعفه من جهة أخرى ، وكأنه له نصيب من اسمها الاصطلاحي؛ ونظير هذا إطلاق بعض السلف كلمة (يكذب) على من يخطئ من غير تعمد ، وإنما سوّغ لهم ذلك الإطلاق ملاحظة تقصيره في تحديثه بأمر لم يتقنه ، وملاحظة جرأته في الكلام في الدين في مسائل لم يحسن فهمها أو نقلها، وكذلك يلاحظون أن مثل هذه اللفظة الخشنة (يكذب) أدعى إلى الرد على ذلك الواهم وأقرب إلى التنفير من قبول ذلك الوهم منه. والآن أسوق هذه المباحث المفصلة في تحقيق معنى كلمة (صدوق) في اصطلاح ثلاثة من الأئمة هم عبدالرحمن بن مهدي وأبو حاتم الرازي وابنه عبدالرحمن ، وفيها مناقشة بعض ما ادُّعي في تفسير اصطلاحهم في هذه الكلمة ، فدونك ذلك: فصل:قال الدكتور بشار عواد معروف والشيخ شعيب الأرنؤوط في (تحرير التقريب) (1/41): (وكان عبد الرحمن بن مهدي يستعمل لفظة الصدوق للثقات الذين هم دون الأثبات، فقد قيل له: أبو خلدة ثقة ؟ فقال: كان صدوقاً وكان مأموناً، الثقة سفيان وشعبة. وأبو خلدة هذا مجمع على توثيقه(10) كما بينّاه في تحرير أحكام التقريب، ومع ذلك قال ابن حجر في "التقريب": صدوق، لعدم ادراكه لمدلول هذا اللفظ عند ابن مهدي، كما يظهر) ؛ انتهى. أقول: هذا المثال الواحد الذي ذكراه لا يكفي لبناء قاعدة عليه ؛ وفي دعواهما هذه نظر ، وإليك تفصيل ذلك وشرحه: يظهر أن إطلاق الإمام عبد الرحمن لكلمة (صدوق) على الرواة ، يحتمل - ابتداءً - أربعة معانٍ، وهي كما يلي. المعنى المحتمَل الأول: ما ادعياه، أي أن ابن مهدي كان يطلق كلمة (صدوق) على الثقات الذين هم أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب الرواة في (تقريب التهذيب)، ولا يطلقها على مَن دونهم، خلافاً لسائر المحدثين ، أو لجمهورهم ؛ ولكن هذا الاحتمال ضعيف ، لأنه خلاف الأصل ، ولا دليل يقتضي الخروج عن الأصل؛ فأين الاستقراء ؛ وأين النقل عن المتقدمين؛ وأين الدليل الصريح الصحيح؟ بل أين الدليل القوي الكافي في الاستناد إليه ، ولو كان ظنياً ؟ المعنى المحتمل الثاني: أنه لم يكن يفرق بين الثقة والصدوق من الرواة ، فكان يطلق على كلا الرجلين كلمة (صدوق). وهذا الاحتمال الثاني ضعيف مردود يُعلم ضعفُه بأدنى تأمل في السؤال الموجَّه إلى الامام عبد الرحمن بن مهدي وجوابه عليه، في الحكاية السابقة ؛ ويؤيد كونَه ضعيفاً أيضاً أنه خلاف طريقة الأئمة(11) في التفريق بين الكلمتين. المعنى المحتمل الثالث: أن معنى لفظة (صدوق) عند ابن مهدي كمعناها عند الجمهور، ولكن معنى عبارة (كان صدوقاً وكان مأموناً) عنده أعلى من معنى لفظة (صدوق) وحدها، وإن كان أقل من معنى إطلاق التوثيق، وأن ذلك ما يستحقه أبو خلدة في نقد ابن مهدي. المعنى المحتمل الرابع: وهو - فيما أرى - أقوى وأصح هذه الاحتمالات ، بل لعله لا يصح منها غيره ؛ وهو أن معنى لفظة "صدوق" عنده ، هو معناها عند الجمهور، من أقرانه وتلامذته وغيرهم ، أي أن الموصوف بها يكون حسن الحديث لا صحيحه، ولكنه أنزل أبا خلدة - مع أنه ثقة عنده - إليها، لأمر أو أكثر من أمر ؛ فإن قيل: ما هي تلك الأمور ؟ قلت: أهمها وأقربها أمران: الأول: تشدد السائل عن أبي خلدة ، وملاحظة ابن مهدي لذلك التشدد ، وقيام القرائن عليه ؛ فلو وصف ابن مهدي أبا خلدة - مع ذلك التشدد - بكلمة "ثقة" فإنه يكون حينئذ قد أعطاه أكثر مما يستحقه. والثاني: أن يكون المقام أو المجلس مجلس تشديد أو تحقيق أو مقارنة ؛ كأن يكون سؤال السائل لابنِ مهدي عن أبي خلدة قد تقدمه في ذلك المجلس استعمالُ ابن مهدي كلمة "ثقة" مجردةً ، في وصف واحد - أو أكثر - من أئمة الحديث الثقات الأثبات المتقنين ، لأن ظاهر هذا السؤال حينئذ هو: (هل أبو خلدة ثقة كهؤلاء؟) ، فصار لا بد من الاحتراز عن مساواته بهم ؛ فالحكم على أبي خلدة حينئذ إنما هو حكمٌ عليه بالنسبة إلى الصنف المذكور من الثقات كسفيان وشعبة أو بعض نظرائهما من أكابر الحفاظ وأمراء المؤمنين في الحديث، فأراد ابن مهدي أن يجعل بينه وبينهم فرقاً وأن يؤخر رتبته عن رتبتهم، فلما سمى هؤلاء ثقاتٍ فقط لم يجد بداً من أن يصف أبي خلدة بكلمة يكون معناها دون معنى كلمة (ثقة) في ذلك المقام ، فاختار كلمة (صدوق)(12)؛ فإن المقام الذي فيه مقارنة الراوي بهؤلاء الأساطين مقامُ تشديد وتعنت ، أو مقام تدقيق في الألفاظ ؛ أي أنه لما قال لبعض الكبار المقدَّمين: (ثقة) ، فقط ، من غير توكيد مبيِّن لعظم إتقانه وعلو كعبه بين الثقات، فإنه لا مانع حينئذ أن يوصف مثل أبي خلدة بجانبه بأنه صدوق مأمون، بل إن ذلك هو المتعين في حقه هنا، وهو الذي لا سبيل إلى أكثر منه ، وإلا فإنه لو قال فيه: (ثقة) أيضاً لساواه بهم وهو عنده دونهم. والحاصل أنه وصفه بكلمة (صدوق) وأراد بها معناها الاصطلاحي المعروف، أو أعلى درجة من درجات ذلك المعنى(13) ، وسوَّغ ذلك عنده ، بل ألجأه إليه ، أن المقام مقام تشديد وتعنت، أو مقارنة مع الثقات المتقنين الذين سُموا في ذلك المجلس "ثقات" فقط ، مع أنه يظهر أنه لو سئل عنه بمفرده ومن غير أن يتقدم ذلك السؤال في ذلك المجلس كلامٌ في غيره من المحدثين ولا قرينةٌ مانعة من إطلاق التوثيق لصرح بتوثيقه التام وأطلق عليه كلمة (ثقة). ويقرّب هذا أيضاً ويؤيده أن النقاد المتقدمين كانوا يستعملون أحياناً لفظة صدوق بمعنى لفظة ثقة، وإنما يقع منهم ذلك - أعني عدول أحدهم عن لفظة " ثقةٍ " إلى لفظة "صدوق" - لأمور، منها هذه الثلاثة التالية: الأمر الأول: أن يكون الناقد ممن لا يفرق بينهما، وهذا خلاف طريقة جمهور النقاد وأئمتهم. والثاني: أن الناقد قد يتردد في حال الراوي هل بلغ مرتبة التوثيق التام أو قصر عنها قليلاً ، فيميل إلى الأحوط ويكتفي بوصفه بكلمة (صدوق)، ولا يرفعه إلى مرتبة كلمة (ثقة). والثالث: أن قرينة في السؤال أو في تصرف السائل أو في المجلس تقتضي منه ذلك العدول ، لأن كلمة ثقة حينئذ معناها الثقة الثبت الحجة الحافظ، وهو قد سئل عمن هو ثقة غير مؤكد التوثيق أي غير مرتقٍ إلى منزلة أولئك الموصوفين، فلا بد له حينئذ من استعمال كلمة صدوق أو ما يقوم مقامها؛ وهذا - فيما يظهر - شأن القصة المذكورة عن عبد الرحمن بن مهدي وسائله عن أبي خلدة. وبهذا يتبين أنَّه لا يصح جعلُ هذا المعنى الطارئ لكلمة "صدوق" معنى لازماً لها ومطّرداً فيها ، عند الإمام عبد الرحمن بن مهدي؛ فإنَّ ذلك لا يصح إلا باستقراء كاف ، أو بنصٍّ على ذلك المعنى من الإمام عبد الرحمن نفسه ، أو ممن نظن أنه عنه أخذه ومنه سمعه ، أي تلامذته ؛ أو بنصٍّ من كبار النقاد القدماء الذين هم عارفون به معرفة كافية راسخة، أو الذين هم من أهل الاستقراء التام والاطلاع الواسع والتبحر. ومن الغريب أن المتأخرين يكثر منهم أن يستندوا على كلمة محتملة أو تفسير ارتآه بعض العلماء لبعض عبارات الأئمة ، فيجعلون ذلك أصلاً في مقصد ذلك الإمام وفي شرح اصطلاحاته ولو كان في ذلك شذوذٌ بيِّن ومخالفة ظاهرة لطريقة الجمهور أو لمقتضى اللغة وأساليب الكلام، وذلك صنيع غير جيد ولا مقبول. قال الكوثري في ( الترحيب ) (ص 15): (وكم من راو يوثق ولا يُحتج به ، كما في كلام يعقوب الفسوي ، بل كم ممن يوصف بأنه صدوق ولا يعد ثقة كما قال ابن مهدي: أبو خلدة صدوق مأمون ، الثقة سفيان وشعبة ) ؛ فقال العلامة المعلمي رحمه الله في (التنكيل) (1/73-75: دار الكتب السلفية): وعلى الأستاذ موأخذات: الأولى: ----. الثالثة: أن كلمة ابن مهدي لا توافق مقصود الأستاذ فأنها تعطي بظاهرها أن كلمة ( ثقة ) إنما تطلق على أعلى الدرجات كشعبة وسفيان ، ومع العلم بأن ابن مهدي وجميع الأئمة يحتجون برواية عدد لا يُحصون ممن هم دون شعبة وسفيان بكثير ، فكلمته تلك تعطي بظاهرها أن من كان دون شعبة وسفيان فإنه وإن كان عدلاً ضابطاً تقوم الحجة بروايته فلا يقال له: ( ثقة ) ، بل يقال: ( صدوق ) ونحوها ، وأين هذا من الأستاذ ؟ الرابعة: أن كلمة ابن مهدي بظاهرها منتقدة من وجهين: الأول: أنه وكافة الأئمة قبله وبعده يطلقون كلمة ( ثقة ) على العدل الضابط ، وإن كان دون شعبة وسفيان بكثير. الثاني: أن أبا خلدة قد قال فيه يزيد بن زريع والنسائي وابن سعد والعجلي والدارقطني: ( ثقة ) ، وقال ابن عبد البر: ( هو ثقة عند جميعهم وكلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ ). وأصل القصة أن ابن مهدي كان يحدث فقال: حدثنا أبو خلدة، فقال له رجل: كان ثقة؟ فأجاب ابن مهدي بما مر، فيظهر لي أن السائل فخَّم كلمة (ثقة) ورفع يده وشدَّها بحيث فهم ابن مهدي أنه يريد أعلى الدرجات، فأجابه بحسب ذلك؛ فقوله (الثقة شعبة وسفيان) أراد به الثقة الكامل الذي هو أعلى الدرجات؛ وذلك لا ينفي أن يقال فيمن دون شعبة وسفيان: (ثقة) على المعنى المعروف. وهذا ، بحمد الله ، ظاهر ؛ وإن لم أرَ من نبه عليه ؛ وقريب منه أن المروذي قال: " قلت لأحمد بن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ قال: ما تقول؟! إنما الثقة يحيى القطان" ؛ وقد وثق أحمد مئات من الرواة يعلم أنهم دون يحيى القطان بكثير). انتهى كلام المعلمي رحمه الله تعالى. نخلص مما تقدم إلى أنه لا يسوغ القطع - ولا الظن الراجح الكافي للعمل به - بأن معنى كلمة "صدوق" عند عبد الرحمن بن مهدي هو التوثيق التام، ومن ادعى ذلك فليس بمصيب. ومن أطلق من النقاد في مرة من عمره كلمة وظهر أنه أراد بها في تلك المرة غير عادته وغير ما يريده بها جمهور المحدثين ، فلا يتجه أن يفسر اصطلاحه في تلك الكلمة بمقتضى تلك المرة الواحدة، ولا سيما إذا اتجه تفسير تلك الكلمة في ذلك الموضع الوحيد تفسيراً خاصاً بذلك الموضع مقصوراً عليه صحيحاً بالنسبة له ، مؤيداً بالقرائن المحيطة به، قريباً من معناها الغالب عليها. فهذا ، كما لا يخفى ، أولى بكثيرٍ من ادعاء - أو نسبة - اصطلاح شاذ لبعض كبار النقّاد(14) ؛ ومثل هذا الادعاء إنما يقع من أصحابه بسبب أنهم يريدون أن يحافظوا على معنى موحَّد للفظة الاصطلاحية للناقد، فتراهم يطردون تفسير تلك الكلمة بذلك المعنى - ولو كان شاذاً - في جميع مواضع استعمال ذلك الناقد للكلمة ، بلا استثناء! ؛ وهذا مسلك غير مستقيم ؛ فقد قال المعلمي في مقدمته لكتاب (الفوائد المجموعة) (ص9): ( صيغ الجرح والتعديل كثيراً ما تطلق على معان مغايرة لمعانيها المقررة في كتب المصطلح، ومعرفة ذلك تتوقف على طول الممارسة واستقصاء النظر) ؛ انتهى. وقال الباجي في (التعديل والتجريح) (1/283-288): ( اعلم أنه قد يقول المعدل: (فلان ثقة) ولا يريد به أنه ممن يُحتج بحديثه، ويقول: (فلان لا بأس به) ويريد أنه يُحتج بحديثه؛ وإنما ذلك على حسب ما هو [أي الناقد] فيه، ووجهِ السؤال له. فقد يُسأل عن الرجل الفاضل في دينه المتوسط في حديثه فيُقرن [أي في السؤال] بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان وفلان ؟ فيقول: فلان ثقة، يريد أنه ليس من نمط من قُرن به، وأنه ثقة بالإضافة إلى غيره. وقد يُسأل عنه على غير هذا الوجه فيقول: لا بأس به، فإذا قيل: أهو ثقة ؟ قال: الثقة غير هذا ). ثم اطال الباجي في التمثيل لتلك المعاني والاستدلال لها إلى أن قال: (فهذا كله يدل على أن ألفاظهم في ذلك تصدر على حسَب السؤال، وتختلف بحسَب ذلك، وتكون بحسَب إضافة المسؤول عنهم بعضهم إلى بعض). ثم قال: (وقد يُحكم بالجرحة على الرجل بمعنى(15) لو وُجد في غيره لم يُجْرح به، لما شُهر من فضله وعلمه وأنَّ حالَه يحتمل مثل ذلك). وقال في ختام مبحثه هذا: (فعلى هذا يحملُ ألفاظَ الجرح والتعديل مَن فهم أقوالهم وأغراضهم، ولا يكون ذلك إلا لمن كان من أهل الصناعة والعلم بهذا الشأن. وأما من لم يعلم ذلك وليس عنده من أحوال المحدثين إلا ما يأخذه من ألفاظ أهل الجرح والتعديل، فإنه لا يمكنه تنزيل الألفاظ هذا التنزيل ولا اعتبارها بشيء مما ذكرنا، وإنما يتبع في ذلك ظاهرَ ألفاظهم فيما وقع الاتفاق عليه، ويقف عند اختلافهم واختلاف عباراتهم). ومما مثل به الباجي لكلامه الأول جواب ابن مهدي في أبي خلدة. وأخيراً فمن المهم الذي لا بد هنا من ذكرِه أن الإمامَ أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قد فهم وصرح أن عبد الرحمن بن مهدي كان يفرق بين كلمة ثقة وكلمة صدوق فقال في (الجرح والتعديل) (2/37): (حدثني أبي [حدثـ]ـنا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني الزهري قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى وقيل له: أبو خلدة ثقة؟ فقال: كان صدوقاً وكان مأموناً، الثقة سفيان وشعبة) ؛ قال أبو محمد: (فقد أخبر أن الناقلة للآثار والمقبولين على منازل وأن أهل المنزلة الأعلى الثقات وأن أهل المنزلة الثانية أهل الصدق والأمانة). بل ذهب السخاوي من المتأخرين إلى أن لفظة "صدوق" عند ابن مهدي تساوي لفظة "صالح الحديث" عنده ، مع أن هذه من أدنى مراتب التعديل ؛ فقد قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2/37): ( [حدثـ]ـنا أحمد بن سنان الواسطي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وربما جرى ذكر رجل صدوق، في حديثه ضعف؛ فيقول: رجل صالح، الحديث يغلبه ، يعني أن شهوة الحديث تغلبه ). قلت: معنى هذا الكلام أن عبد الرحمن بن مهدي كان من طريقته أحياناً أنه إذا أراد أن يبين حال بعض الرواة في الحديث ممن هم عدول ، أي صدوقون في أنفسهم، ولكنهم لينون ، أي في حديثهم ضعف من جهة نقص ضبطهم ، فإنه يشير إلى حالهم في العدالة والدين بنحو كلمة صالح ، ثم يشير إلى حالهم في الرواية بمثل هذه الكلمة (الحديث يغلبه) أي أنه لا يصبر عن التحديث مع أنه كان ينبغي له أن لا يحدث لأنه غير ضابط لأحاديثه. ولكن ابن الصلاح لم ينقل من كلمة أحمد بن سنان هذه أواخرها فصار آخر العبارة هكذا: (فيقول: رجل صالح الحديث)(16)؛ فجاء السخاوي فبنى على هذا أن كلمة (صالح الحديث) عند ابن مهدي بمعنى كلمة (صدوق) عنده، فقال في (فتح المغيث) (2/114) بعد هذه العبارة التي نقلها ابن الصلاح: (وهذا يقتضي أنها [يعني: صالح الحديث ] هي والوصف بـ"صدوق" عند ابن مهدي سواء ). قلت: وهذه الدعوى نقيض دعوى من قال أن كلمة (صدوق) عند ابن مهدي تعني عنده التوثيق التام ؛ وكلاهما غير صحيح كما تقدم. وأما أبو حاتم الرازي فيُكثر في نقده للرواة العدول من كلمة (صدوق) ويُقلّ من نظائرها ككلمة (لا بأس به)(17) ؛ وقد ادعى غير واحد من العلماء والباحثين أن كلمة (صدوق) عند أبي حاتم أعلى منها عند غيره ، أو أنه متشدد في إطلاقها ، أو نحو ذلك من المعاني. قال المعلمي رحمه الله في (التنكيل) (1/350)(18): ( وأبو حاتم معروف بالتشدد، وقد لا تقل كلمة صدوق منه عن كلمة ثقة من غيره، فإنك لا تكاد تجده أطلق كلمة صدوق في رجل إلا وتجد غيره قد وثقه؛ هذا هو الغالب ). وذكر الشيخ عبد الله السعد(19) أن قول أبي حاتم في الرجل: "صدوق" كقول غيره " ثقة ". وللشيخ حاتم العوني بحث في معنى قول أبي حاتم ( صدوق ) في (المرسل الخفي) (1/340-342) خلص فيه إلى أنه لا يلزم من قول أبي حاتم "صدوق" إنزال الراوي عن تصحيح حديثه. ويؤيد هذه الدعاوى ما اشتهر به أبو حاتم عند المتأخرين أنه متشدد في تعديل الرواة ، فقد وصفه بالتشدد أو التعنت جماعة من العلماء والباحثين(20). ولكن يَرِدُ على هذه الدعاوى أن ابن أبي حاتم ولعله أعرف الناس بأبيه كان إذا سمع من أبيه كلمة (صدوق) ربما سأله فقال: يحتج به ؟ مثاله ما تقدم قريباً من قوله ( سألت أبي عن عطاء الخراساني ؟ فقال: " لا بأس به ، صدوق " ، قلت: يحتج بحديثه ؟ قال: " نعم )(21) ، ويَردُ عليها كذلك أمورٌ أخرى يؤخذ قد يؤخذ بعضها من المناقشة التالية. قال صاحبا (تحرير التقريب) (1/43) بعد بيانهما لبعض عبارات ابن أبي حاتم: (على أن هذه المصطلحات عند أبي حاتم لا تسير على نمط واحد، فقد عرفنا بالاستقراء أنه يطلق لفظة صدوق على شيوخه الثقات الذين ارتضاهم وروى عنهم ويريد بها ثقة، وإنما استعمل هذه اللفظة كما يبدو تواضعاً(22)، ولم ينتبه الحافظ ابن حجر إلى هذه المسألة ولا أحد ممن جاء بعده ). قلت: ولا أحد ممن جاء قبله، فانفرد هذان المؤلفان بهذه الدعوى، وهذا مما يريب - عند اجتماعه مع عدم الدليل الواضح - في صحة إطلاقها بلا تقييد. نعم أبو حاتم متعنت في إطلاق التوثيق على شيوخه، بل وأحياناً على غيرهم؛ ولكن لا يلزم من ذلك ما قالاه. وأرى أن الصواب في هذه القضية أن أبا حاتم كان يطلق لفظة (صدوق) على راوي الحديث الحسن أي على الراوي العدل الضابط الخفيف الضبط، وهذا هو الغالب، ويطلقها أحياناً على العدل التام ضبطه، وهو إنما يفعل ذلك في تلك الأحيان تشدداً في إطلاق التوثيق التام تارة ، وتجوزاً وتوسعاً تارة أخرى، وهذا التوسع وذاك التشدد يقعان في كلامه على شيوخه وأقرانه أكثر من وقوعهما في كلامه على من سواهم. وهذا معناه أنه ينبغي عند دراسة أحكام الرواة الذين قال فيهم أبو حاتم: (صدوق) ، وعند محاولة الجمع والتوفيق بين أقوال النقاد فيهم: ملاحظةُ هذا الاحتمال واعتباره وعدم إهماله ووجوب التثبت والتأمل وملاحظة القرائن التي قد يتبين بها مقصد أبي حاتم على وجه التحديد. فإن لم تقم قرينة في حق راو ما على أحد الاحتمالين المذكورين، بقي الحكم للغالب الذي تقدم بيانه ، فتفُسر عبارة أبي حاتم به ، لأنه الأصل في هذه المسألة. والحاصل أنه لا يصح ما ذهبا اليه من عكس هذه القاعدة، وهو أن التوثيق التام هو الأصل في شيوخ أبي حاتم الذين وصفهم هو بكلمة (صدوق) ، والذي معناه الحكم بالتوثيق التام لجميع شيوخ أبي حاتم الذين قال فيهم: (صدوق) إلا من قامت القرائن على وجوب استثنائه ؛ وإنما يستقيم مثل هذا الحكم الأغلبي إذا كان أبو حاتم لا يطلق كلمة (صدوق) في الغالب إلا على من هو ثقة ؛ وأنَّى يَثبت ذلك ؟!. إن الأصل في شيوخ أبي حاتم الذين وصفهم بكلمة (صدوق) هو غير الأصل في شيوخ أبي حاتم عامة ؛ فهذان أصلان ينبغي التفريق بينهما ، ولا يصح الخلط بينهما ، وهذا بيان ذلك: فصل: أما الأصل الثاني ، أي الأصل في شيوخ أبي حاتم عامة ، فالظاهر أنه كان يروي عن الأقوياء ، وقد يروي عن الضعفاء ما توبعوا عليه ، وما هو قريب من القوة ، وما يحتاج إليه مما لا يجده عند غيرهم ؛ فهذا الأصل إذن ليس له دخل في تحقيق ما نحن بصدده من التعرف على حقيقة حال شيوخ أبي حاتم الذين قال فيهم: (صدوق). نعم لو كان معظم شيوخ أبي حاتم ثقاتٍ تامّاً توثيقهم ، لكان هذا الأصل يعم شيوخ أبي حاتم الذين سماهم (صدوقين) فحينئذ يُحكم - تغليباً - على من لم يتيسر تحقيق حاله منهم ، بأنه ثقة، كما هو مذهب صاحبي (تحرير التقريب). وأما الأصل الأول ، أي الأصل في إطلاق أبي حاتم لفظة (صدوق) على شيوخه ، فهو الذي تُهمنا معرفته هنا ، ولكننا لا نعرف منه سوى أن أبا حاتم كان ربما تشدد في إطلاق هذه الكلمة على الرواة ، وأن تشدده فيها في حق شيوخه ومعاصريه أوضح ؛ وهذا أيضاً لا يُبنى عليه التوثيق التام لمن لم يتيسر تحقيق حاله من شيوخ أبي حاتم الذين وصفهم بالصدق ، إلا إذا بلغ ذلك التشدد مبلغاً عظيماً بحيث يتبين أن معظم أولئك الشيوخ ثقات وثاقةً تامةً، فيُلحق بهم حينئذ في الحكم بالتوثيق التام من لم تستبن حاله من شيوخه الذين نعتهم بلفظة (صدوق). وإنما يُبرهن على حصول ذلك التشدد العظيم بإثبات أن شيوخ أبي حاتم الذين أطلق عليهم لفظة (صدوق) وهم عند التحقيق ثقات من أصحاب الضبط التام أكثر بكثير من مجموع شيوخه الذين أطلق تلك اللفظة عليهم وهم عند التحقيق دون أهل التوثيق التام، أي صدوقون أو لينون أو ضعفاء، فإذا كان الأمر كذلك قُبل ذلك الأصل وبُني عليه ، ولكن ما أبعد أن يكون الأمر كذلك(23)!! ولتوضيح هذا الكلام أضرب هذا المثال المفترض: لو افترضنا أنه تبين بعد الدراسة والاستقراء أن أبا حاتم كان شيوخه الذين تبين لنا أنهم ثقات توثيقا تاماً مئة، وأنه قال في عشرين منهم: (ثقة) ، وقال فيمن تبقى من هذه المئة - وهم ثمانون -: (صدوق)، ثم وجدناه أطلق كلمة (صدوق) أيضاً على مئتين آخرين من شيوخه، وتبين بعد البحث والتحقيق أن مئة وخمسين من هؤلاء المئتين من رواة الحديث الحسن، أي أنهم صدوقون بالمعنى الاصطلاحي المشهور، وكان ثلاثون من بقية المئتين دون ذلك، وكان ما تبقى منهم - وهم عشرون شيخاً - لا نعرف عنهم سوى هذه الكلمة التي قالها فيهم أبو حاتم، فترى بمن نلحق هؤلاء العشرين استناداً إلى قاعدة الحكم للغالب تلك القاعدة المجملة التي لا ينبغي أن يصار إليها إلا عند الحاجة وعدم وجدان التفصيل ؟ لا شك أنهم يلحقون برواة الأحاديث الحسنة لأنهم هم الأغلب، فهم مئة وخمسون، والثقات ثمانون. هذا وقد قال الفاضلان المذكوران في كتابهما (1/70) في شيخ لأبي حاتم قال هو فيه: (صدوق)، قالا فيه: « ولو لم يكن ثقة عند أبي حاتم لما روى عنه ». أقول: هذا ادعاء غريب ، ولعله من سبق القلم، ولا يصح أن يعتذر عنهما بأن مرادهما بالثقة الصدوق أو المعنى الشامل للثقة مطلقاً والصدوق، لأنهما في مقام استدراك على ابن حجر وهو قد قال فيه: (صدوق)(24)، ومَن فوق الصدوق إلا الثقة مطلقاً ؟ ثم إنهما وقعا في أمر لا يبعد أن يُعد تناقضاً ، وذلك أنهما قالا (1/42): « أما ابن أبي حاتم فجعل الرواة أربعة أصناف ---- »، فذكراها ثم قالا: « فهذا اصطلاح خاص به، ويُفهم من لفظة صدوق عنده أنها لا تعني الحديث الحسن بل دونه، وهو الذي يصلح للمتابعات والشواهد ». أقول: لم يوفقا إلى الصواب في معنى لفظة (صدوق) عند ابن أبي حاتم؛ فإن كانا فَهِما ما ذكراه من قوله (فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه) ومن كونه لم يصرح هنا بأن هذا ممن يحتج به كما صرح في المرتبة الاولى، فإن هذا الفهم فيه نظر من وجوه: الأول: أنه يَرِد عليه ان ابن أبي حاتم لم يذكر مرتبة وسطى بين مرتبتي الثقة والصدوق، فعلى فرض أن معنى الصدوق عنده هو ما ذكراه، فإنه يكون قد أغفل مرتبة الحديث الحسن، وهذا لا يصح لأن السياق يأباه، أو يكون قد أدرجها في مرتبة الصحيح وجعلها قسماً منها لا قسيماً لها، وهذا خلاف الظاهر الذي عليه الجمهور، ثم إنه لا دليل عليه وعبارته تأباه أيضاً، أو يكون قد اختار للتعبير عن صاحب تلك المرتبة لفظة (لا بأس به) أو لفظة (محله الصدق) دون لفظة (صدوق)؛ وهذا غير صحيح كسابقيه لأنه قد ساوى بين هذه الالفاظ الثلاث، فهي إن لم تكن متساوية في معناها عنده فإنه لن يكون بينها عنده من الفروق ما يجعلها متباينة في مراتبها، بل لا بد أن تكون على الأقل متقاربة في معانيها مشتركة في مرتبتها وحكمها. الثاني: أنه يبعد أن يخالف ابن أبي حاتم أباه(25) وأبا زرعة وسائر شيوخه وشيوخهما وجمهور المحدثين في معنى هذا المصطلح، ولا سيما أنه لم يبين ذلك ولا صرح به مع شدة الحاجة إلى البيان والتصريح، إذ أنه - كما هو معروف - جمع كتاباً في الجرح والتعديل عظيماً أحصى فيه ما وقف عليه من أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة، وقد تكررت كلمة (صدوق) في عباراتهم مئات المرات وهو في أكثر ذلك مقرٌّ لها غير مستدرك عليهم فيها، واستعملها هو أيضاً قولاً له في مرات كثيرة جداً بطريقة تشعر بأن معناها عنده هو معناها عندهم بعينه. الثالث: أن ابن أبي حاتم هنا في هذا التقسيم ناقل لمعاني المصطلحات عند المحدثين لا عنده، وإليك نص عبارته - وهي في الجرح والتعديل (1/1/37) -:« ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى: وإذا قيل للواحد انه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه. واذا قيل له انه صدوق ، أو محله الصدق ، أو لا بأس به ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ، وهي المنزلة الثانية. واذا قيل: شيخ ، فهو بالمنزلة الثالثة ، يكتب حديثه وينظر فيه ، إلا أنه دون الثانية. واذا قيل: صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار. وإذا أجابوا في الرجل بـ(لين الحديث) فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتباراً. وإذا قالوا: ليس بقوي فهو بمنزلة الأولى في كِتبة حديثه إلا أنه دونه. وإذا قالوا: ضعيف الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به. وإذا قالوا: متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة». هذا كلامه، وتفسيره أنه جعل المنازل أربع: الأولى: منزلة الثقات رواة الأحاديث الصحيحة، وذكر من ألفاظها (ثقة) و (متقن ثبت). والثانية: منزلة رواة الاحاديث الحسنة، وذكر من الفاظها (صدوق) و (محله الصدق) و (لا بأس به). والثالثة: منزلة الرواة الذين يستشهد بهم ولا يحتج بهم. وهذه المنزلة الثالثة جعلها خمس درجات، فمن أعلاها درجة شيخ، فهي ليست من مراتب الاحتجاج وإن كان ظاهر سياقه قد يشعر بأنها منها؛ ويليها صالح الحديث ثم لين الحديث ثم ليس بقوي ثم ضعيف الحديث. والمنزلة الرابعة: منزلة متروك الحديث وذاهب الحديث وكذاب. ومقصوده بالنظر الذي ذكره في مرتبة الصدوق هو النظر الذي يتبين به صلاحية الحديث للاحتجاج به من عدمها، وهذا بخلاف مقصوده به في مرتبة لين الحديث، فإنه هناك يريد النظر المميز بين أهلية الحديث للاستشهاد به من عدمها؛ وإنما لم يقل في حديث الثقة والمتقن الثبت انه ينظر فيه وإن كان قد يعتريه الوهم، لأن الوهم في حديث هؤلاء نادر ولا يكاد يطلع عليه إلا علماء العلل والمتبحرون في علم الحديث. الرابع: أن صاحبَي (تحرير التقريب) لم يسبقهما إلى هذا القول الغريب الذي قالاه هنا - فيما أعلم - أحد من علماء الحديث، بل هم سبقوهما إلى خلافه كما يعلم من كتب علوم الحديث وكتب الجرح والتعديل وكتب التخريج. الخامس: أنه يبعد أن يكون معنى كلمة (صدوق) عند ابن أبي حاتم هو الضعف الذي قد ينجبر بالمتابعات والشواهد ثم يعود فيستعملها في ثقات شيوخه بمعنى ثقة مطلقاً كما جاء في تنبيهاتهما في مواضع عديدة من كتابهما ، منها (2/65)(26)، فان هذا لو وقع من ابن أبي حاتم لكان كالتناقض منه، وهذا ما لا يليق به ولا يُظن وقوعه من مثله ولا سيما أنه ليس مضطراً إليه، ولو أنه وقع لبينه ولا بد(27). وأخيراً أنقل هنا أن الأستاذ عبد الله الرحيلي بيّن في دراسته لمنهج الدارقطني معنى صدوق عند الدارقطني ، وذكر (ص332) أنه استنتج من استعمالاته لهذه الكلمة أنه حينما يطلقها مجردة فإنه يعني بها تزكية الراوي في عدالته فقط ، فلا يفيد ذلك توثيق الراوي أو تضعيفه عنده ، وأما إذا أضاف كلمة صدوق فيختلف حكمها باختلاف المضاف إليه: فإن أضافها إلى ما يفيد الاحتجاج بالراوي ، كأن يقول: " صدوق ثقة " فيحتج به ؛ وإن أضافها إلى ما يفيد عدم الاحتجاج به ، كأن يقول: "صدوق كثير الخطأ " فإنه لا يحتج به ، فهو موافق للجمهور في ذلك. هذا كلام الرحيلي أو معناه ، ولم أقف على كتابه ولكن وقفت على هذا الكلام منقولاً عنه. __________ (1) و (ص110-111) من طبعة نور الدين عتر. (2) كذا ، وهي أصرح من (يعتبر)، ولا أستبعد أن تكون مصحفة عنها ، بدليل قوله فيما يأتي (وقد تقدم بيان طريقه في أول هذا النوع--- كما تقدم بيان طريق الاعتبار في النوع الخامس عشر ) ، والذي تبين إنما هو طريق الاعتبار، وعلى كل حال فالمعنيان متقاربان. (3) الجرح والتعديل (3/1/335) (4) الجرح والتعديل (3/1/249) (5) العلل ومعرفة الرجال (6). (7) الجرح والتعديل (2/1/280). (8) الجرح والتعديل (2/1/284). (9) الجرح والتعديل (2/2/162). (10) الجرح والتعديل (3/1/83) ؛ قلت: قارِنْ بما تقدم من كلام أبي حاتم في عطاء الخراساني!. (11) قد يقال هنا من باب الإيراد على كلام المحققَين: إذا كان مجمعاً على توثيقه فكيف يكون دون الأثبات؟! (12) وابن مهدي من أفاضلهم، كما هو معلوم. (13) وكان من الممكن الجائز أن يختار أيضاً نحوها مما يؤدي معناها. (14) فالذين يقال فيهم: "صدوق" ليسوا متساويين في درجاتهم ، وإن كانت مرتبتهم واحدة في الجملة. (15) وهل أخذ جمهور المحدثين مصطلحاتهم إلا عن الكبار من متقدمي أئمة الحديث كشعبة وسفيان ومالك وتلميذَيهم عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد. (16) أي بسبب. (17) راجع (مقدمة ابن الصلاح) (ص112). (18) وهو في هذا مخالف لابن معين فهو يكثر من كلمة (لا بأس به) ويُقلّ من كلمة (صدوق). (19) و (ص574) في الطبعة الأخرى. (20) شرح (التمييز) / الشريط الرابع / الجزء الأول. (21) فانظر الفتاوى الكبرى ج3ص127-128 ومجموع الفتاوى ج21ص93 و ج24ص349 لشيخ الإسلام ابن تيمية ، والسير ج13 ص81 و260 وتذكرة الحفاظ ج2ص420 والميزان ج2ص43 و 354-355 والموقظة ص83 وأول (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) للذهبي ومقدمة فتح الباري ص615-616 والنكت ج1ص482 وبذل الماعون لابن حجر ، والرفع والتكميل للكنوي ص179 والتنكيل للمعلمي ص441 و 574 و661 و 701-702 و 732 ، وتحرير التقريب ج2ص85 و311 و ج4ص76 والتعليق على الكاشف لمحمد عوامة (الترجمة 1356) ومباحث في علم الجرح والتعديل لقاسم علي سعد ص112-113 وجنة المرتاب للحويني ص326. (22) الجرح والتعديل (3/1/335) (23) دعوى ان ذلك وقع منه تواضعاً فيها نظر، فإن من البين الواضح ان الموضع ليس موضع تواضع وانما هو موضع نقد للرواة وبيان لأحكامهم، ثم الامر- كما ترى - ليس متعلقاً بابي حاتم نفسه، وانما يتعلق بقوم آخرين، فأي دخل للتواضع هنا ؟ ومعلوم ان كون اولئك الرواة من شيوخه لا يسوغ له ذلك. وابو حاتم ما كان ليرضى بتعمية معنى كلامه على الناس وبأن يكون كلامه موهما خلاف مايريده أو ما ينبغي ان يقوله في كثير من الرواة بحجة التواضع. ولهما في موضع آخر تعليل يخالف بظاهره هذا التعليل، فقد قالا (1/70):« وقد لاحظنا ان ابا حاتم يطلق كلمة صدوق على كثير من شيوخه الثقات تحرياً». ثم انهما لم يبينا لماذا اقتصر ابو حاتم في هذا التحري على شيوخه دون سواهم، فان قالا انه لم يقتصر فيه عليهم قيل: ولكنكما اقتصرتما على ذلك في قولكما، وأشعر به صنيعكما. (24) وانظر (تحرير التقريب) (1/69 و 70 و 75 و 91 و 96 و 141 و 174 و 182 و 192 و 303 و 342 و 354 و 373 و 399 ) و ( 2/65 و 87 و 98 و 100 و 129 و 133 و 191 و 197 و 202 و 225 و 243 و 247 و 297 و 299 و 308 و 324 و 336 و 347 و 363 و 366 و 376-377 و 396 و 436-437 ) و ( 3/35 و 37 و 39 و 40 و 43 و 44 و 68 و 83 و 100 و 117 و 135 و 146 و 156 و 157 و 189 و 207 و 211 - فيها موضعان - و 213 و 216 و 226 و 238 و 254 و 259 و 264 و 288 و 296 - فيها موضعان - و 302 و 304 و 314 و 319 - فيها موضعان - و 321 و 324 و 331 و 332 و 335 و 356 و 427 و 442 و 443 ) و ( 4/29 و 69 و 70 و 75 و 88 و 93 و 95 و 102 و 136 ). (25) أي ان ابن حجر لم يقل فيه عبارة تليين أو تضعيف، ليقال:لعلهما استدركا عليه لأنهما يريان انه صدوق لا لين ولا ضعيف. (26) وهذا هو الذي أشرت إليه بأنه يشبه التناقض ، إذ كيف يكون معنى صدوق عند أبي حاتم فوق معنى الجمهور بكثير ومعناها عند ابنه وتلميذه وخريجه دون معنى الجمهور بكثير؟! (27) إذ قالا في سليمان بن توبة النهرواني تعقيباً على وصف ابن حجر له بكلمة (صدوق): (بل ثقة ، فقد وثقه الدارقطني ، وروى عنه جمع من الثقات ، منهم ابن أبي حاتم الرازي ، وقال: كان صدوقاً ، وهو من رسمه ورسم أبيه في ثقات شيوخهما ، ولا نعلم فيه جرحاً ). (28) وكتب الدكتور وليد العاني رحمه الله في كتابه (منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها) (ص154-166) مطلبا في معنى الصدوق عند ابن أبي حاتم الرازي خالف فيه ما ذهب إليه صاحبا (تحرير التقريب) إذ انتهى في ختامه إلى هذا القول: « وبعد هذا نخلص إلى نتيجة هذا المبحث، وهو أن الصدوق عند ابن أبي حاتم ليس له حكم واحد، بل هو على مراتب، فمنهم الصدوق الضابط الذي يصحح حديثه، ومنهم الصدوق الذي يهم والغالب عليه الصواب، فهذا يحسن حديثه، ومنهم الصدوق الذي يغلب خطؤه على صوابه، وهذا منه ما يحسن بالمتابع، ومنه ما يلتحق بالضعيف، والله اعلم ». كذا قال، فلينظر فيه. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هذا الاستثناء من الناقد يُشعِر بتردده في بلوغ الراوي إلى درجة الصدوق أي الذي يوصف بأنه صدوق من غير تردد، فينبغي أن يكون التأني في قبول حديث هذا أكثر.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي ضعيف غير شديد الضعف ، فهو لين الحديث.
|
|
قال الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف في (أحاديث ومرويات في الميزان) (ك2/23) في الحاشية ، في معرض كلامه على جعفر بن محمد بن الحسن الرازي: (ولفظ ابن أبي حاتم فيه "صدوق ثقة" ؛ ومعناها بالاستقراء عندي: ثقة حافظ) ؛ وانظر (صدوق) و(ثقة صدوق).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (صدوق) و(حسن الحديث).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي بمعنى (صدوق) ، ولا يقال: هي أدنى ، لأن الراوي الذي يقال فيه (صدوق) مجردةً ما كان الناقد لينزل به عن مرتبة التوثيق التام إلى مرتبة الصدوق إلا لأنه وجد له أوهاماً اقتضت ذلك الإنزال ، أو ظن أنه كذلك ، أو تردد في حاله ؛ هذا هو الأغلب في أسباب نزولهم بالراوي إلى رتبة من يقال فيه: (صدوق)؛ وقد يكون ذلك الإنزال لأمر آخر ، كأن يكون بسبب بدعته غير المسقِطة ، أو لغيرِ ذلك.
وبعبارة أخرى: كل راو موصوف بكلمة "صدوق" بمعناها الاصطلاحي فهو أهل لأن يهم ولكن من غير أن يكثر وهمه بحيث ينزل إلى مرتبة الضعفاء أو اللينين ، وكذلك ، من غير أن يندر وهمه كندرة أوهام الثقات التام توثيقهم ، أي أن الصدوق يهم أحياناً ، فإن أطلق الناقد كلمة (صدوق) ولم يقرنها بشيء فالأصل أن يكون أراد بها هذا المعنى ، وأما إن قرنها بعبارة (ربما وهم) فالظاهر أن هذه العبارة تفسيرٌ للأولى ، وبيانٌ للمراد بها ، لأن كلمة "صدوق" ربما استعملت أحياناً بمعنى التوثيق التام ، وربما استعملت أحياناً أخرى لإثبات العدالة المجردة ، من غير التفات إلى حال ذلك الراوي في الضبط. وعلى كل حال فالنفس تطمئن إلى من يقال فيه: "صدوق" أكثر من اطمئنانها إلى من يقال فيه: "صدوق ربما وهم" ، لأن التوهيم الصريح أقوى من التوهيم التضميني ؛ أعني أن التنصيص على أن الراوي ربما وهم أشد عليه من تكفلِ كلمة (صدوق) بأداء ذلك المعنى نفسه. وأيضاً قد يقال: لا يلزم في العبارة الاصطلاحية مراعاة كل القيود اللغوية ومقتضيات أساليب التعبير ، فلعل بعض النقاد استعمل هذه العبارة لتليين الرواة ، أو إنزالهم قليلاً عن رتبة الصدوقين من غير أن يدقق في المسائل اللغوية والمنطقية ؛ والله أعلم. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
من قيل فيه هذا القول فهو ضعيف ضعفاً لا يمنع من الاستشهاد بحديثه ، أي الاحتجاج بما توبع عليه ؛ وانظر (سيء الحفظ).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هذه من عبارات التعديل ، وهي تحتمل معنيين: أولهما: أن تكون كلمة (صاحب كتاب) تعليلاً وتفسيراً لكلمة صدوق، فهي تعطي أنه صدوق لأنه يحدث من كتابه ، وأنه لولا كتابه لكان دون ذلك في مراتب نقد الرواة. ثانيهما: أن تكون تأسيساً ، أي دالة على معنى زائدٍ على معنى (صدوق) ، فمعناها هنا أنه صدوق فيما يرويه ، وأنه كان كثير الاعتماد على كتابه والاعتناء به ، وذلك كقول القائل: (صدوق مكثر) أو (صدوق صاحب سنة)، أو نحو ذلك من الكلمات المجتمعة في سياق نقدي واحد. ويظهر أن أغلب المعنيين في استعمالات النقاد هو الأول ، فقولهم صدوق في مثل هذا السياق الذي قرنت فيه بكلمة (صاحب كتاب) أقل معانيها إثباتُ العدالة المجردُ من الالتفات إلى حاله في الضبط، وهذا المعنى يعبرون عنه أحياناً بقولهم (صدوق في نفسه). وكلمة (صاحب كتاب) تعني حينئذ أنه يحدث من كتابه ، لا من حفظه ؛ ومجموع العبارة يفيد أنه كان يحافظ على كتابه وأنه لم يكن مغفَّلاً ولا ممن يقبل التلقين أو يروج عليه الإدخال ؛ قال العلامة المعلمي في (التنكيل) في ترجمة (سالم بن عصام) من قسم التراجم: (وذَكر [أي المنتقَد] أن كلمة (( صدوق )) دون كلمة (( ثقة )) وصدق في ذلك ، ولكن أبا الشيخ أردفها بقوله (( صاحب كتاب )) وصاحب الكتاب يكفيه كونُه في نفسه صدوقاً وكون كتابه صحيحاً ). انتهى. فإن قيل: إذا كان الراوي لا يحدث إلا من كتابه وكان كتابه صحيحاً فلمَ اقتصروا في وصفه على كلمة (صدوق) ولم يصفوه بكلمة (ثقة) ؟ يجاب عن ذلك بأنهم كانوا في نقدهم صاحب الكتاب يلاحظون أموراً كثيرة غير حاله الإجمالي في كتابه، منها حاله في نفسه ، وكيفية تحمله ، وحاله في الأداء ، وهل كان يتساهل فيه ، وحال كتابه على وجه التدقيق ، وربما نظروا حتى إلى حال الراوي من جهة الاتباع والابتداع ؛ وكثير من الأئمة يشح بإطلاق كلمة (ثقة) على من ليس من أهلها، فترى أحدهم إما أن يصف الراوي بها ويستدرك فيبين بعض أحواله الأخرى ، حتى لا يُفهم من توثيقه الثناء عليه وتزكيته ونحو ذلك؛ أو يَجتنب وصفه بكلمة (ثقة) وينزله إلى رتبة كلمة (صدوق). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي بمعنى صدوق يخطئ ، وقد تأتي بمعنى أن حاصل أقوال النقاد فيه وتفصيلهم في حاله: أنه صدوق.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هذه عبارة عن صدوق في حفظه لِينٌ ، فهو لا يرتقي لمرتبة من يُحتج به ، بل يكون من أهل الشواهد والمتابعات.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هذه الكلمة كثيراً ما يستعملونها في الراوي الذي يكثر وهمه بسبب سوء حفظه بحيث يحتمل أن يتهمه بعض الناس ، مع أنه في نفسه عدل مستقيم السيرة.
ويريدون بها أحياناً إثبات العدالة للراوي بقطع النظر عن حاله في الضبط. ويستعملها الذهبي أحياناً فيمن نُسب إلى بدعة ، فيبين أنه يُحتج به وإن رُمِي بتلك البدعة. ويستعملها أحياناً فيمن كثر المجاهيل في شيوخه ، أو في الرواة عنه ، ليبين أنه - رغم ما وقع في أحاديثه من النكارة - صدوق أمين(1). ويستعملها أحياناً كثيرة فيمن ينزل عن مرتبة الصدوق بيسير. والمتحصل أن هذه الكلمة تحتمل معاني كثيرة مدارها ، في الغالب ، على ما تقدم ؛ فينبغي عند ورودها في كلام النقاد تأمل سياقها وملاحظة قرائنها. (2) انظر (مباحث في علوم الحديث) للدكتور قاسم علي سعد (ص93). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (صدوق) و(لا بأس به).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (صدوق يَهِمُ) ، فمعنى العبارتين متساويان أو متقاربان.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي حسن الحديث ؛ وكلمة (له حفظ) في هذا التركيب إما أن يكون المراد بها أنه مقاربٌ للحفاظ في سعة حفظهم ومتانته، أو أنه له ضبطٌ فهو مقارب للثقات أي أصحاب التوثيق التام.
يتضح من هذا أن هذه الكلمة - على الاحتمالين - غير كافية في رفع من وُصف بها ، إلى مرتبة هؤلاء الثقات التامة وثاقتهم. وأُلقي إلى الشيخ مقبل الوادعي في (المقترح) (ص42) هذا السؤال: (قول الحافظ في ترجمة أحمد بن بكار أبي ميمونة ، قال: صدوق كان له حفظ ، فهل هذا يرفعه إلى درجة الثقة) ؟ فأجاب بقوله: (يبقى حسن الحديث ولا يرتفع إلى درجة الثقة لأن الصدوق له حفظ ، ولو لم يكن له حفظ لكان من الضعفاء). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي بمعنى (صدوق يخطئ) فانظرها.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي له أخطاء غير قليلة ، ولكنه لا ينزل بها إلى مرتبة الضعف.
|
|
أي صدوق حسن الحديث.
سئل الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله كما في (المقترح) (ص53) ، قيل له: (قولهم في الرجل (صدوق وسط) هل معناه أنه من مراتب الاستشهاد) ؟ فقال: (من مراتب الحسن ، و (صدوق) هو وسط بين الثقات والضعفاء ، فكلمة وسط إن شاء الله من باب التأكيد)؛ وهو كما قال ، أو قريب من ذلك ، فإنها - أي لفظة وسط، هنا - من باب الزيادة في البيان وتحقيق تعيين المراد؛ وهو نوع من توكيد المعنى ومدافعةِ أسباب الوهم في فهم المقصود. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي بمعنى (صدوق) ؛ انظر(صدوق) و(وُثِّق).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (حجة).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي صدوق في الحديث ، ولكنه يأخذ بمذهب الجهمية في عقائده أو في طائفة منها ، أو يميل إلى ذلك ميلاً واضحاً بحيث يصلح أن يُعدّ فيهم.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (صدوق).
|
|
هي بمعنى (صدوق يخطئ) ، فانظر (صدوق).
|