|
عيي
: (ي ( {{عَيَّ) الرَّجُلُ (بالأَمْرِ) ، بالإدْغامِ؛ (}} وعَيِيَ، كرَضِيَ) ، بفَكِّه: عَجَزَ بِهِ؛ وَلَا يقالُ: أَعْيا بِهِ. قالَ الجَوْهرِيُّ: والإدْغامُ أَكْثَر. (و) {{عَيِيَ عَن حُجَّتِه}} وعَيَّ {{يَعْيَا عَيًّا،}} وأَعْيا عَلَيْهِ الأمْر. و ( {{تَعَايا}} واسْتَعْيا {{وتَعَيَّا) :) إِذا (لم يَهْتَدِ لِوَجْهِ مُرادِهِ) أَو وَجْهِ عَمَلِهِ، (أَو عَجَزَ عَنهُ وَلم يُطِقْ إحْكامَه؛ وَهُوَ}} عَيَّانُ) ، وَقد {{عَيُوا بالتَّخْفِيفِ، ويقالُ أَيْضاً:}} عَيُّوا بالتَّشْديدِ؛ قَالَ الشَّاعرُ: عَيُّوا بأَمْرِهِم كَمَا عَيَّتْ ببَيْضتِها الحَمامَهْ ( {{وعَاياءُ) ، كَذَا فِي النسخِ ولعلَّه}} عَياياءُ، ( {{وعَيٌّ) ، على فَعْلٍ، (}} وعَيِيٌّ) ، على فَعِيلٍ، والأوَّلُ أكْثَر، (وجَمْعُه) ؛) نَسِي هُنَا اصْطِلاحَه وَهُوَ أَنْ يُشِيرَ للجَمْع بحرْفِ الجيمِ وَسُبْحَان مَنْ لَا يَسْهُو؛ ( {{أَعْياءٌ}} وأَعْيِياءٌ) ، كأَشْرَافٍ وأَنْصِباء. قَالَ سِيْبَوَيْه: أَخْبَرَنا بِهَذِهِ اللغَةِ يُونُس قالَ: وسَمِعْنا مِنَ العَرَبِ مَنْ يقولُ:! أَعْيِياءُ وأَعْيِيَةٌفيُبَيّن؛ كَذَا فِي الصِّحاح. ( {{وعَيِيَ فِي المَنْطِقِ، كرَضِيَ،}} عِيًّا بالكسْرِ: حَصِرَ) . (قالَ الجَوْهرِي: {{العِيُّ خِلافُ البَيانِ، وَقد}} عَيَّ وعَيِيَ، فَهُوَ {{عيٌّ}} وعَيِيٌّ. وقالَ الراغبُ: العيُّ عجزٌ يَلْحَقُ مَنْ توَلَّى الأمْرَ والكَلامَ. ( {{وأَعْيا المَاشِي: كَلَّ) ، فَهُوَ}} مُعْيٍ، مَنْقُوصٌ، وَلَا تَقُلْ {{عَيَّانٌ؛ كَمَا فِي الصّحاح. (و) }} أَعْيا (السَّيرُ البَعيرَ: أَكَلَّه) ، فَهُوَ يَتَعَدَّى وَلَا يتعَدَّى. 5 (وإبِلَ {{مَعايا}} ومَعايٍ) ، كِلاهُما جَمْع {{مُعْيٍ: أَي (}} مُعْيِيَةٌ) قد كلَّتْ مِن السَّيْرِ. (وفَحْلٌ ع {{َياءٌ) ، كسَحابٍ، (}} وعَياياءٌ) ؛) وَعَلِيهِ اقْتَصَر الجَوْهرِي؛ (لَا يَهْتَدِي للضِّرابِ؛ أَو) الَّذِي (لم يَضْرِبْ قَطُّ) وَلم يُلْقِحْ؛ أَوِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يَضْرِبَ؛ (وَكَذَا الرَّجُلُ) يقالُ: رجُلٌ {{عَياياءُ؛ وَمِنْه حديثُ أُمِّ زَرْع: (زَوْجي عَياياءُ) ، أَيْ}} عَيِيٌّ عاجِزٌ. وَفِي الصِّحاح: رجُلٌ {{عَياياءٌ: إِذا عَيَّ بالأمْرِ والمَنْطِقِ، (ج}} أعْياءٌ على حَذْف الَّزائِدِ) ، هَذَا إِذا كانَ جَمْعاً {{للعَياياء، وأمَّا إِذا كانَ جَمْعاً}} للعَياءِ كسَحابٍ، فَلَا يُحتاجُ إِلَى هَذَا القَيْد وَهُوَ الَّذِي يُفْهَم من عِبارَةِ المُحْكم فإنَّه قالَ: وجَمَلٌ عَياءُ وجمالٌ أَعْياءُ. (وداءٌ عَياءٌ: لَا يُبْرَأُ مِنْهُ) . (وَفِي الصِّحاح: صَعْبٌ لَا دَواءَ لَهُ كأَنَّه {{أَعْيا الأطِبَّاء. (}} وأَعْياهُ الدَّاءُ) :) أَعْجَزَهُ عَن مُداوَاتِهِ. (! والمُعاياةُ: أنْ تَأْتِيَ بكَلامٍ لَا يُهْتَدَى لَهُ كالتَّعْمِيَةِ) والألْغازِأَو بعَمَلٍ لَا يُهْتَدَى لوَجْهِه. وتقولُ: إيَّاكَ ومَسائِلَ {{المُعاياةِ فإنَّها صَعْبةُ المُعاناةِ. وَقد}} عَاياهُ {{مُعاياةً. (}} والأُعْيِيَّةُ، كأُثْفِيَّةٍ: مَا {{عايَيْتَ بِهِ) صاحِبَكَ مِثَال الأحْجِيَةِ. (وبَنُو}} عَياءٍ) ، كسَحابٍ: (حَيٌّ من جَرْمٍ) ، والمُسَمَّى بجُرْمٍ عدَّةُ قَبائِلَ، مِنْهَا: جَرْمُ قُضاعَةَ، وجَرْمُ بَجِيلَةَ، وجَرْمُ طَيِّىءٍ، وَلم أَجِدْ لبَنِي عَياءٍ ذِكْراً فِي كتابٍ، والصحيحُ مَا سَنُورِدُه فِي المُسْتدرَكاتِ قَرِيباً. ( {{وعَيْعايَةُ) :) حَيٌّ (من عَدْوانَ) قَيْس، والصَّوابُ}} عَيايَة، كَمَا هُوَ نصُّ التَّكْمِلةِ. ( {{والمُعَيَّا، كمُعَظَّمٍ: ع. (}} وعَيايَةُ) ، كسَحابَةٍ: (حَيٌّ) ، هُوَ الَّذِي تقدَّمَ ذِكْرُهُ. ( {{وعَيِيتُه، كرَضِيتُه: جَهِلْتُه) .) يقالُ: لَا}} يَعْياهُ أَحَدٌ، أَي لَا يَجْهَلُه أَحدٌ، وأصْلُه أَن {{تَعْيا عَن الإخْبارِ عَنهُ إِذا سُئِلْتَ جَهْلاً بِهِ. (}} والعَيُّ بنُ عَدْنانَ: أَخُو مَعَدَ) ، كَذَا ضَبَطَه الصَّاغاني. وَهُوَ فِي المقدّمَةِ الفاضِلِيَّة لابنِ الجواني النسَّابَة: الغنيُّ بنُ عَدْنان، هَكَذَا هُوَ مَضْبوطٌ بالغَيْن والنونِ على فَعِيلٍ، فانْظُرْ ذلكَ. وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: أَعْيا عليَّ الأَمْرُ {{وأَعْياني، وأَعْياني}} عَيَاؤُهُ؛ قالَ المَرَّارُ: {{وأَعْيَتْ أَن تُجِيبَ رُقًى لرَاقِ وأَنْشَدَ الجَوْهرِي لعَمْرو بنِ حسَّان: فإنَّ الكُثْرَ}} أَعْياني قَديماً وَلم أُقْتِرْ لَدُنْ أَنِّي غُلامُوأَعْيا بِهِ بَعِيره وأَذَمَّ سَواءٌ، وَهُوَ {{يُعْيي كيُحْيي، وَمِنْهُم مَنْ أَدْغَمَ؛ قالَ الحُطَيْئةُ: فكأنَّها بينَ النِّساء سَبيكَةٌ تَمْشِي بسُدَّة بَيْتها}} فتُعِي ُّوفي المَثَلِ: أَعْيا مِن باقِلٍ. والدَّاءُ {{العَياءُ: الحُمْقُ. }} وأَعْيَيْتُه {{فأَعْيا: أَتْعَبْتُه فتَعِبَ؛ لازِمٌ متعدَ. وبَنُو أَعْيا: قَبيلَةٌ مِن أَسَدٍ، وَهُوَ فَقْعسُ وهُما ابْنا طَريفِ بنِ عَمْرِو بنِ الحرِثه بنِ ثَعْلبَةَ بنِ دُودانَ بنِ أَسَدٍ؛ والنِّسْبَةُ إِلَيْهِم}} أعْيَويٌّ؛ كَذَا نَصّ الصِّحاح. وقالَ ابنُ الكَلْبي: أَعْيا هُوَ الحرِثُ بنُ عَمْروِ بنِ طريفِ بنِ عَمْرِو بنِ قعين بنِ الحرِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ دُودانَ، مِنْهُم فرْوَةُ بنُ حميضَةَ الشاعِرُ. وسَمَّوا {{عُوَيانٌ، كأَنَّه مُصَغَّرُ}} عَيَّان للَّذي كَلَّ فِي المشْيِ. |
|
عيي: والعِيُّ مصدر العَيِّ، وفيه لغتان: رَجُلٌ عَيٌّ بوزن فَعْلٍ وعَيِيٌّ بوزنِ فَعيل قال العجّاج:
لا طائِشٌ فاقٌ ولا عيي وقال آخر : لنا صاحِبٌ لا عَيِيُّ اللسانِ ... فيَسْكُتُ عنّا ولا غافِلُ وقد عيَّ عن حُجَّته عِيّاً، وعَيِيتُ بهذا الأَمْر وعنه، إذا لم أَهْتَدِ لوجههِ، وأعياني الأَمْرُ أنْ أضْبِطَه. والدَّاءُ العَياءُ: الذي لا دَواءَ له. ويقال: الدَّاءُ العَياء الحُمْقُ. والإعْياءُ: الكَلالُ. والمُعاياة: أن تَأتي بكَلام، لا يُهْتَدَى له. والفَحْلُ العَياءُ: الذي لا يَهتَدِي لضراب الشَّوْل. والعَيَاياءُ من الإبل: الذي لا يَضْرِبُ ولا يُلْقِحُ، وكذلك من الرِّجال. |
|
عَيَّ بـ/ عَيَّ في عَيِيْتُ، يَعْيا، اعْيَ، عِيًّا وعَياءً، فهو عَيّ وعيّانُ/ عيّانٌ، والمفعول مَعِيّ به• عيّ بأمره: عجز عنه ولم يُطق إحكامه، أو لم يهتد لوجه مراده " {{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ}} - {{خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ}} ".• عيَّ في كلامه: عجز عنه فلم يستطعْ بيان مراده منه "عيَّ في خطابه/ في إجابته".
عيِيَ بـ/ عيِيَ في يَعيا، اعْيَ، عِيًّا، فهو عَيّ وعَيِيّ وعيّانُ/ عيّانٌ، والمفعول مَعِيّ به• عيِي بأمره: عيَّ، عجز عنه ولم يُطق إحكامه، أو لم يهتدِ لوجه مُراده.• عيِي في منطقهِ: عَيَّ، عجز عنه فلم يستطع بيان مراده "عييَ في خطابه". أعيا يُعيي، أَعْيِ، إعياءً، فهو مُعْيٍ، والمفعول مُعْييً (للمتعدِّي)• أعيا الماشي: تعب تعبًا شديدًا أثناء سيره "أعيا المسافرُ".• أعياه السَّيرُ: أتعبه كثيرًا وأجهده "أعياه الصَّومُ/ المرضُ/ الحرّ الشديد" ° أعيا الدَّاءُ الطَّبيبَ: عجز عن علاجه- أعياه الأمرُ: لم يجدْ له حَلاًّ- أعيته الحِيلةُ: لم يجدْ سبيلاً للخروج من المأزق الذي هو فيه. إعياء [مفرد]: مصدر أعيا. عَياء [مفرد]: مصدر عَيَّ بـ/ عَيَّ في.• داءٌ عَياء: (طب) داءٌ شديد لا طبَّ له ولا بُرْءَ منه، وهو الداء العُضال، كأنَّه أعيا الأطبَّاء. عُياء [مفرد]• داءٌ عُياء: (طب) داءٌ شديد لا طبَّ له ولا بُرْءَ منه، وهو الداء العُضال، كأنَّه أعيا الأطبَّاء. عَيّ [مفرد]: ج أعياء: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من عَيَّ بـ/ عَيَّ في وعيِيَ بـ/ عيِيَ في: عاجز عن بيان مراده بالكلام، عاجز عن إحكام أمرٍ ما. عِيّ [مفرد]:1 -مصدر عَيَّ بـ/ عَيَّ في وعيِيَ بـ/ عيِيَ في.2 -جهل "شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ [حديث] ".3 -(نف) عجز عن التعبير اللفظيّ بما يفيد المعنى المقصود. عَيَّانُ/ عَيَّانٌ [مفرد]: ج عَيَايا/ عيَّانون، مؤ عَيَّا/ عيَّانة، ج مؤ عَيَايا/ عيَّانات: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من عَيَّ بـ/ عَيَّ في وعيِيَ بـ/ عيِيَ في: عاجز عن بيان مُراده بالكلام، عاجز عن إحكام أمرٍ ما. عَيِيّ [مفرد]: ج أَعْيِياء: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من عيِيَ بـ/ عيِيَ في: عاجز عن بيان مُراده بالكلام، عاجز عن إحكام أمرٍ ما. |
|
ع ي ي
عيّ بالأمر وتعيّا به وتعايا، وأعياه الأمر إذا لم يضبطه. وعايا صاحبه معاياة إذا ألقى عليه كلاماً أو عملاً لا يهتدي لوجهه. وتقول: إياك ومسائل المعاياه، فإنها صعبة المعاناه. وداء عياء. وفحل عياء: لا يلقح. |
|
(عيي) عيا عي
|
|
(ع ي ي) : (الْعِيُّ) الْعَجْزُ مِنْ بَابِ لَبِسَ (وَالْإِعْيَاءُ) التَّعَبُ (وَمِنْهُ) فَيَعْتَمِد إذَا أَعْيَا وَيَقْعُدُ إذَا عَجَزَ (وَقَوْلُهُ) الرَّجُلُ يُصَلِّي تَطَوُّعًا وَقَدْ افْتَتَحَ قَائِمًا ثُمَّ يَعْيَا الصَّوَابُ أَعْيَى أَوْ يَعْيِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْغَيْن مَعَ الْهَمْزَة]
فَارِغٌ) . |
|
ع ي ي: عَيِيَ بِالْأَمْرِ وَعَنْ حُجَّتِهِ يَعْيَا مِنْ بَابِ تَعِبَ عِيًّا عَجَزَ عَنْهُ وَقَدْ يُدْغَمُ الْمَاضِي فَيُقَالُ عَيَّ فَالرَّجُلُ عَيٌّ وَعَيِيٌّ عَلَى فَعْلٍ وَفَعِيلٍ وَعَيِيَ بِالْأَمْرِ لَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِهِ وَأَعْيَانِي كَذَا بِالْأَلِفِ أَتْعَبَنِي فَأَعْيَيْتُ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَأَعْيَا فِي مَشْيِهِ فَهُوَ مُعْيٍ مَنْقُوصٌ
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
سُوَيْقَةُ ابن عُيَيْنَة:
محلّة بشرقي واسط الحجّاج، ينسب إليها أبو المظفّر عبد الرحمن بن أبي سعد محمد ابن محمد بن عمر بن أبي القاسم بن يخمش الواسطي السّويقي، كان أديبا شاعرا مجيدا، ومن شعره: ما العيش إلّا خمسة لا سادس ... لهم، وإن قصرت بها الأعمار: زمن الرّبيع وشرخ أيّام الصّبا، ... والكأس والمعشوق والدّينار |
معجم البلدان لياقوت الحموي
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
عَيِيتُ منالجذر: ع ي ي
مثال: عَيِيتُ من المشيالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الفعل لم يرد بهذا المعنى في المعاجم. المعنى: تَعِبْت منه الصواب والرتبة: -أَعْيَيْتُ من المشي [فصيحة]-عَيِيتُ من المشي [صحيحة] التعليق: ورد الفعل «أعيا» في المعاجم بمعنى تعب تعبًا شديدًا، أما «عَيَّ» و «عَيِيَ» فبمعنى: عجز، ويتعدى غالبًا بالباء، وبـ «عن» كقول الميداني: «أتيتك بما تعيا عن جوابه»، ويجوز تعديته بـ «من». |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
عَيِيّ
من (ع ي ا) العاجز عن البيان والحجة. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
قصر التَّعْيِين: تَخْصِيص أَمر بِصفة أَو تَخْصِيص صفة بِأَمْر عِنْد اعْتِقَاد الْمُخَاطب تَسَاوِي الْأَمريْنِ أَعنِي اتصاف الْمَوْصُوف بِتِلْكَ الصّفة وبغيرها فِي قصر الْمَوْصُوف على الصّفة واتصاف غَيره بِتِلْكَ الصّفة فِي قصر الصّفة على الْمَوْصُوف كَقَوْلِنَا مَا زيد إِلَّا قَائِم لمن يعْتَقد أَنه إِمَّا قَائِم أَو قَاعد وَلَا يعرف على التَّعْيِين وَقَوْلنَا مَا شَاعِر إِلَّا زيد لمن يعْتَقد أَن الشَّاعِر إِمَّا زيد أَو عَمْرو من غير أَن يُعلمهُ على التَّعْيِين - وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْقصر بقصر التَّعْيِين لِأَنَّهُ يُفِيد تعْيين مَا هُوَ غير معِين عِنْد الْمُخَاطب.
|
|
عيي
عَيِيَ(n. ac. عِيّ [ ]) a. see supra. b. [Fī], Faltered, stammered in (speaking). عَيَّيَa. Spoke unintelligibly, stammered, stuttered. عَاْيَيَa. see II أَعْيَيَa. Wearied, fatigued, exhausted, prostrated. b. ['Ala], Was difficult, trying, arduous for. c. Wearied, exhausted, wore out; foiled, baffled. تَعَيَّيَ a. [Bi] see I تَعَاْيَيَa. see I & IV (b). إِسْتَعْيَيَa. see I عَيّ (أَعْيَآء [] ) a. Incapable; impotent. b. Stammerer, stutterer. عَيَآء [] a. Incurable (disease). عَيِيّ [] (pl. أَعْيِيَة [] أَعْيِيَآء [] ) a. see 1 عَيَّان [] a. see 1 (a)b. [ coll. ], Ill, sick, infirm. مُعْيٍ [ N. Ag. a. IV], Weary, fatigued, exhausted, prostrate. |
|
التعيين: ما به امتياز الشيء عن غيره بحيث لا يشاركه فيه غيره. وقال بعضهم: هو تخصيص الشيء من الجملة. والتعيين في نية الصلاة أو الصوم أن ينوي صلاة معينة أو صوما معينا فهي معينة اسم مفعول، يقال نية معينة مبينة، ويجوز أن يسند الفعل إلى النية مجازا فيقال معينة بالكسر اسم فاعل.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
خِيار التعيين: هو أن يشتريَ أحد الشيئين على أنه يُعِّين أحدَهما أيما شاء.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبيين الأمر القديم، المروي في تعيين القبر الكريم، الموسوي
لتاج الدين: عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري. وهو: جزء. أوله: (الحمد لله رب العالمين... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تعيين العباد، ومعين العباد
للشيخ: إسماعيل الأذرعي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تعيين الغرفات، للمعين على عين عرفات
لمجد الدين، أبي طاهر: محمد بن يعقوب الفيروزأبادي. المتوفى: سنة 817، سبع عشرة وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التعيين، في التأمين
لمحمد بن أبي بكر بن أحمد المستبشري. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تفسير: ابن عيينة
هو: سفيان بن عيينة الكوفي. المتوفى: سنة 198. ذكره: الثعلبي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
جزء سفيان بن عيينة الهلالي
.... |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4166- عيينة بن حصن الفزاري
ب د ع: عيينة بْن حصن بْن حذيفة بْن بدر بْن عَمْرو بْن جوية بْن لوذان بْن ثعلبة بْن عدي بْن فزارة بْن ذبيان بْن بغيض بْن ريث بْن غطفان بْن سعد بْن قيس عيلان الفزاري يكنى: أبا مَالِك. أسلم بعد الفتح، وقيل: أسلم قبل الفتح، وشهد الفتح مسلمًا، وشهد حنينًا أَوْ الطائف أيضًا، وكان من المؤلفة قلوبهم، ومن الأعراب الجفاة، وقيل: إنه دخل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير إذن، فَقَالَ لَهُ: " أَيْنَ الإذن "؟ فَقَالَ: ما استأذنت عَلَى أحد من مضر! وكان ممن ارتد وتبع طليحة الأسدي، وقاتل معه، فأخذ أسيرًا، وحمل إِلَى أَبِي بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فكان صبيان المدينة يقولون: يا عدو اللَّه أكفرت بعد إيمانك؟ ! فيقول: ما آمنت بالله طرفة عين، فأسلم، فأطلقه أَبُو بَكْر. وكان عيينة في الجاهلية من الجرارين، يقود عشرة آلاف. وتزوج عثمان بْن عفان ابنته، فدخل عَلَيْهِ يومًا، فأغلظ لَهُ، فَقَالَ عثمان: لو كَانَ عُمَر ما أقدمت عَلَيْهِ بهذا، فَقَالَ: إن عُمَر أعطانا فأغنانا وأخشانا فأتقانا. وقَالَ أَبُو وائل: سَمِعْتُ عيينة بْن حصن، يَقُولُ لعبد اللَّه بْن مَسْعُود: أَنَا ابْن الأشياخ الشم، فَقَالَ عَبْد اللَّه: ذاك يُوْسف بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عليهم السَّلام. وهم عم الحر بْن قيس، وكان الحر رجلًا صالحًا من أهل القرآن، لَهُ منزلة من عُمَر بْن الخطاب، فَقَالَ عيينة لابن أخيه: ألا تدخلني عَلَى هَذَا الرجل؟ قَالَ: إني أخاف أن تتكلم بكلام لا ينبغي، فَقَالَ: لا أفعل، فأدخله عَلَى عُمَر، فَقَالَ: يابْن الخطاب، والله ما تقسم بالعدل، ولا تعطي الجزل! فغضب عُمَر غضبًا شديدًا، حتَّى هُمْ أن يوقع بِهِ، فَقَالَ ابْن أخيه: يا أمير المؤمنين، إن اللَّه يَقُولُ فِي كتابه العزيز: {{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}} ، وَإِن هَذَا لمن الجاهلين، فخلى عَنْهُ، وكان عُمَر وقافًا عند كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4481- كعب بن عيينة
س: كعب بْن عيينة بْن عَائِشَة التميمي لَهُ صحبة، ورد نَيْسابُور مَعَ عَبْد اللَّه بْن عَامِر. أورده يَحيى، يعني ابْن منده، وقَالَ: قاله سلمويه، والحاكم أَبُو عَبْد اللَّه. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى مختصرًا. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويّة»
، بالجيم، مصغرا، ابن لوذان بن ثعلبة بن عدي فزارة الفزاري، أبو مالك. يقال: كان اسمه حذيفة فلقب عيينة، لأنه كان أصابته شجّة فجحظت عيناه. قال ابن السّكن: له صحبة. وكان من المؤلفة، ولم يصح له رواية. أسلم قبل الفتح، وشهدها، وشهد حنينا، والطائف، وبعثه النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممن ارتدّ في عهد أبي بكر، ومال إلى طلحة، فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام. وكان فيه جفاء سكّان البوادي، قال إبراهيم النخعي: جاء عيينة بن حصن إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وعنده عائشة، فقال: من هذه، وذلك قبل أن ينزل الحجاب، فقال: «هذه عائشة» ، فقال: ألا أنزل لك عن أمّ البنين! فغضبت عائشة، وقالت: من هذا؟ فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «هذا الأحمق المطاع» - يعني في قومه. رواه سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش عنه، مرسلا، ورجاله ثقات. وأخرجه الطّبرانيّ موصولا من وجه آخر، عن جرير- أن عيينة «1» بن حصن دخل على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فقال- وعنده عائشة: من هذه الجالسة إلى جانبك؟ قال: «عائشة» . قال: أفلا أنزل لك عن خير منها- يعني امرأته؟ فقال له النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «اخرج فاستأذن» . فقال: إنها يمين عليّ ألّا أستأذن على مضري. فقالت عائشة: من هذا؟ فذكره. ومن طريق أبي بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي وائل: سمعت عيينة بن حصن يقول لعبد اللَّه بن مسعود: أنا ابن الأشياخ الشّمّ. فقال له عبد اللَّه: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. وأخرج ابن السّكن في ترجمته، من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن الحارث بن يزيد، عن عيينة بن حصن، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «إنّ موسى عليه السّلام آجر نفسه بعفّة فرجه وشبع بطنه ... » «2» الحديث. وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من هذا الوجه. وذكر أبو حاتم السّجستانيّ في كتاب «الوصايا» أنّ حصن بن حذيفة أوصى ولده عند موته، وكانوا عشرة، قال: وكان سبب موته أن كرز بن عامر العقيلي طعنه، فاشتدّ مرضه، فقال لهم: الموت أروح مما أنا فيه، فأيّكم يطيعني؟ قالوا: كلنا، فبدأ بالأكبر، فقال: خذ سيفي هذا فضعه على صدري، ثم اتكئ عليه حتى يخرج من ظهري، فقال: يا أبتاه، هل يقتل الرجل أباه! فعرض ذلك عليهم واحدا وأحدا، فأبوا إلا عيينة، فقال له: يا أبت، أليس لك فيما تأمرني به راحة وهوى، ولك فيه مني طاعة؟ قال: بلى، قال: فمرني كيف أصنع؟ قال: ألق السيف يا بني، فإنّي أردت أن أبلوكم فأعرف أطوعكم لي في حياتي، فهو أطوع لي بعد موتي، فاذهب، أنت سيد ولدي من بعدي، ولك رياستي، فجمع بني بدر فأعلمهم ذلك، فقام عيينة بالرياسة بعد أبيه، وقتل كرزا. وهكذا ذكر الزبير في الموفقيات. وفي صحيح البخاريّ أن عيينة قال لابن أخيه الحرّ «1» بن قيس: استأذن لي على عمر، فدخل عليه فقال: ما تعطي الجزل، ولا تقسم بالعدل. فغضب، وقاله له الحر «2» بن قيس: إن اللَّه يقول: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [الأعراف 199] ، فتركه بهذا الحديث أو نحوه. وذكر ابن عبد البر أن عثمان تزوّج بنته فدخل عليه عيينة يوما فأغلظ له، فقال له عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه. وقال البخاريّ في «التّاريخ الصّغير» : حدثنا محمد بن العلاء. وقال المحامليّ في أماليه: حدثنا هارون بن عبد اللَّه، واللفظ له، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن حميد «3» المحاربي، حدثنا حجاج بن دينار، عن أبي عثمان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو، قال: جاء الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن إلى أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه، فقال: يا خليفة رسول اللَّه، إنّ عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها؟ فأجابهما، وكتب لهما، وأشهد القوم وعمر ليس فيهم، فانطلقا إلى عمر ليشهداه فيه، فتناول الكتاب وتفل فيه ومحاه، فتذمّرا له وقالا له مقالة سيئة، فقال: إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم كان يتألّفكما، والإسلام يومئذ قليل، إن اللَّه قد أعزّ الإسلام، اذهبا فاجهدا عليّ جهدكما، لا رعى اللَّه عليكما إن رعيتما، فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران، فقالا: ما ندري واللَّه، أنت الخليفة أو عمر؟ فقال: بل هو لو كان شاء، فجاء عمر وهو مغضب حتى وقف على أبي بكر، فقال: أخبرني عن هذا الّذي أقطعتهما، أرض هي لك خاصة أو للمسلمين عامة؟ قال: بل للمسلمين عامة. قال: فما حملك على أن تخص بها هذين؟ قال: استشرت الذين حولي، فأشاروا عليّ بذلك، وقد قلت لك: إنك أقوى على هذا مني فغلبتني. وقرأت في كتاب «الأمّ» «1» للشّافعيّ في باب من «كتاب الزكاة» أنّ عمر قتل عيينة بن حصن على الردّة، ولم أر من ذكر ذلك غيره، فإن كان محفوظا فلا يذكر عيينة في الصحابة، لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله، فبادر إلى الإسلام، فترك، فعاش إلى خلافة عثمان. واللَّه أعلم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن ماكولا، ونقل عن ابن معدان أنّ له صحبة، وأنه شهد مؤتة ومن بعدها.
استدركه ابن الأثير، وسيأتي له ذكر في ترجمة ولده كعب بن عيينة، إن شاء اللَّه تعالى. [وبه تمّ] «3» حرف العين من القسم الأول، وقد فرغت منه في تاسع عشر شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة [من الهجرة الشريفة] «4» . [المجلد الخامس] [تتمة من حرف العين] بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم القسم الثاني من حرف العين في معرفة من لم يره صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، ولم يرد أنه سمع منه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم لصغره العين بعدها الألف |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويّة»
، بالجيم، مصغرا، ابن لوذان بن ثعلبة بن عدي فزارة الفزاري، أبو مالك. يقال: كان اسمه حذيفة فلقب عيينة، لأنه كان أصابته شجّة فجحظت عيناه. قال ابن السّكن: له صحبة. وكان من المؤلفة، ولم يصح له رواية. أسلم قبل الفتح، وشهدها، وشهد حنينا، والطائف، وبعثه النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممن ارتدّ في عهد أبي بكر، ومال إلى طلحة، فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام. وكان فيه جفاء سكّان البوادي، قال إبراهيم النخعي: جاء عيينة بن حصن إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وعنده عائشة، فقال: من هذه، وذلك قبل أن ينزل الحجاب، فقال: «هذه عائشة» ، فقال: ألا أنزل لك عن أمّ البنين! فغضبت عائشة، وقالت: من هذا؟ فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «هذا الأحمق المطاع» - يعني في قومه. رواه سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش عنه، مرسلا، ورجاله ثقات. وأخرجه الطّبرانيّ موصولا من وجه آخر، عن جرير- أن عيينة «1» بن حصن دخل على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فقال- وعنده عائشة: من هذه الجالسة إلى جانبك؟ قال: «عائشة» . قال: أفلا أنزل لك عن خير منها- يعني امرأته؟ فقال له النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «اخرج فاستأذن» . فقال: إنها يمين عليّ ألّا أستأذن على مضري. فقالت عائشة: من هذا؟ فذكره. ومن طريق أبي بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي وائل: سمعت عيينة بن حصن يقول لعبد اللَّه بن مسعود: أنا ابن الأشياخ الشّمّ. فقال له عبد اللَّه: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. وأخرج ابن السّكن في ترجمته، من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن الحارث بن يزيد، عن عيينة بن حصن، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «إنّ موسى عليه السّلام آجر نفسه بعفّة فرجه وشبع بطنه ... » «2» الحديث. وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من هذا الوجه. وذكر أبو حاتم السّجستانيّ في كتاب «الوصايا» أنّ حصن بن حذيفة أوصى ولده عند موته، وكانوا عشرة، قال: وكان سبب موته أن كرز بن عامر العقيلي طعنه، فاشتدّ مرضه، فقال لهم: الموت أروح مما أنا فيه، فأيّكم يطيعني؟ قالوا: كلنا، فبدأ بالأكبر، فقال: خذ سيفي هذا فضعه على صدري، ثم اتكئ عليه حتى يخرج من ظهري، فقال: يا أبتاه، هل يقتل الرجل أباه! فعرض ذلك عليهم واحدا وأحدا، فأبوا إلا عيينة، فقال له: يا أبت، أليس لك فيما تأمرني به راحة وهوى، ولك فيه مني طاعة؟ قال: بلى، قال: فمرني كيف أصنع؟ قال: ألق السيف يا بني، فإنّي أردت أن أبلوكم فأعرف أطوعكم لي في حياتي، فهو أطوع لي بعد موتي، فاذهب، أنت سيد ولدي من بعدي، ولك رياستي، فجمع بني بدر فأعلمهم ذلك، فقام عيينة بالرياسة بعد أبيه، وقتل كرزا. وهكذا ذكر الزبير في الموفقيات. وفي صحيح البخاريّ أن عيينة قال لابن أخيه الحرّ «1» بن قيس: استأذن لي على عمر، فدخل عليه فقال: ما تعطي الجزل، ولا تقسم بالعدل. فغضب، وقاله له الحر «2» بن قيس: إن اللَّه يقول: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [الأعراف 199] ، فتركه بهذا الحديث أو نحوه. وذكر ابن عبد البر أن عثمان تزوّج بنته فدخل عليه عيينة يوما فأغلظ له، فقال له عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه. وقال البخاريّ في «التّاريخ الصّغير» : حدثنا محمد بن العلاء. وقال المحامليّ في أماليه: حدثنا هارون بن عبد اللَّه، واللفظ له، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن حميد «3» المحاربي، حدثنا حجاج بن دينار، عن أبي عثمان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو، قال: جاء الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن إلى أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه، فقال: يا خليفة رسول اللَّه، إنّ عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها؟ فأجابهما، وكتب لهما، وأشهد القوم وعمر ليس فيهم، فانطلقا إلى عمر ليشهداه فيه، فتناول الكتاب وتفل فيه ومحاه، فتذمّرا له وقالا له مقالة سيئة، فقال: إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم كان يتألّفكما، والإسلام يومئذ قليل، إن اللَّه قد أعزّ الإسلام، اذهبا فاجهدا عليّ جهدكما، لا رعى اللَّه عليكما إن رعيتما، فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران، فقالا: ما ندري واللَّه، أنت الخليفة أو عمر؟ فقال: بل هو لو كان شاء، فجاء عمر وهو مغضب حتى وقف على أبي بكر، فقال: أخبرني عن هذا الّذي أقطعتهما، أرض هي لك خاصة أو للمسلمين عامة؟ قال: بل للمسلمين عامة. قال: فما حملك على أن تخص بها هذين؟ قال: استشرت الذين حولي، فأشاروا عليّ بذلك، وقد قلت لك: إنك أقوى على هذا مني فغلبتني. وقرأت في كتاب «الأمّ» «1» للشّافعيّ في باب من «كتاب الزكاة» أنّ عمر قتل عيينة بن حصن على الردّة، ولم أر من ذكر ذلك غيره، فإن كان محفوظا فلا يذكر عيينة في الصحابة، لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله، فبادر إلى الإسلام، فترك، فعاش إلى خلافة عثمان. واللَّه أعلم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن ماكولا، ونقل عن ابن معدان أنّ له صحبة، وأنه شهد مؤتة ومن بعدها.
استدركه ابن الأثير، وسيأتي له ذكر في ترجمة ولده كعب بن عيينة، إن شاء اللَّه تعالى. [وبه تمّ] «3» حرف العين من القسم الأول، وقد فرغت منه في تاسع عشر شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة [من الهجرة الشريفة] «4» . [المجلد الخامس] [تتمة من حرف العين] بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم القسم الثاني من حرف العين في معرفة من لم يره صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، ولم يرد أنه سمع منه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم لصغره العين بعدها الألف |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بتحتانية مثناة ونون مصغرا، ابن ربيعة، حليف بني الحارث بن الخزرج.
ذكره البغويّ واستدركه ابن فتحون. وهو خطأ نشأ عن تغيير. والصواب عقبة. وقد ذكره ابن عبد البر على الصواب: واللَّه عنده حسن المآب «3» . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عائشة التميمي «5» .
تقدم ذكر أبيه في العين، قال الحاكم في «تاريخه» : كعب بن عيينة صحابي ذكر سلمويه بن صالح أنه ورد خراسان مع عبد اللَّه بن عامر، وله عقب بمرو، واستدركه يحيى ابن عبد الوهاب بن عبد اللَّه على كتاب جدّه في الصحابة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
مذكورة في خبر قيس بن أبي حازم المرسل في قصة عيينة في أواخر ... كذا من آخر سعيد بن منصور ...
القسم الرابع |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن حصن الفزاريّ.
لوالدها صحبة، ولها إدراك، وتزوجها عثمان، وله معها قصّة في طبقات ابن سعد. |
سير أعلام النبلاء
|
1291- سفيان بن عيينة 1: "ع"
ابن أبي عمران ميمون مَوْلَى مُحَمَّدِ بنِ مُزَاحِمٍ، أَخِي الضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِمٍ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، حَافِظُ العَصْرِ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أبو محمد الهلالي، الكوفي، ثم المكي. مَوْلِدُهُ: بِالكُوْفَةِ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَمائَةٍ. وَطَلَبَ الحَدِيْثَ وَهُوَ حَدَثٌ، بَلْ غُلاَمٌ، وَلَقِيَ الكِبَارَ، وَحَمَلَ عَنْهُم عِلْماً جَمّاً، وَأَتقَنَ، وَجَوَّدَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَازدَحَمَ الخَلْقُ عَلَيْهِ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ، وَرُحِلَ إِلَيْهِ مِنَ البِلاَدِ، وَأَلْحَقَ الأَحْفَادَ بِالأَجدَادِ. سَمِعَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، وَسَنَةَ عِشْرِيْنَ، وَبَعدَ ذَلِكَ، فَسَمِعَ مِنْ: عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ -وَأَكْثَرَ عَنْهُ- وَمِنْ: زِيَادِ بنِ عِلاقة، وَالأَسْوَدِ بنِ قَيْسٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَعَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُوْدِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمير، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَحُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، وَشَبِيْبِ بنِ غَرْقدة، وَعَبْدَةَ بنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَعَلِيِّ بنِ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ الجَزَرِيِّ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَأَيُّوْبَ السَّختياني، وَالعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَاسِمٍ الرِّجَالِ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَمَنْصُوْرِ بنِ صَفِيَّةَ الحَجَبِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي يَعْفور العَبْدِيِّ، وَابْنِ عَجْلاَنَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَمُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي نَجِيح، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، وَأُمَيَّةَ بنِ صَفْوَانَ الجُمَحي، وَجَامِعِ بنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَحَكِيْمِ بنِ جُبَيْرٍ، وَسَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ قَاضِي المَدِيْنَةِ، وَصَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ -وَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ وَلُعَابُهُ يَسِيْلُ- وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللهِ بنِ ذَكْوَانَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ، وَأَيُّوْبَ بنِ مُوْسَى، وبُرْد بنِ سِنَانٍ، وَبَكْرِ بنِ وَائِلٍ، وَبَيَانِ بنِ بِشْرٍ، وَسَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ، وسُمَّي مَوْلَى أَبِي صَالِحٍ، وَصَدَقَةَ بنِ يَسَارٍ، وصفوان بن سليم، وعاصم بن __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 497"، والتاريخ الكبير "4/ ترجمة 2082"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 185"، والجرح والتعديل "4/ ترجمة 973"، وحلية الأولياء "7/ ترجمة رقم 390"، وتاريخ بغداد "9/ 174"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 267"، والكاشف "1/ ترجمة 2021"، وتذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 249"، وميزان الاعتدال "2/ ترجمة 3327"، جامع التحصيل للعلائي "ترجمة 250"، وتهذيب التهذيب "4/ 117"، وخلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2590". |
سير أعلام النبلاء
|
1292- إِبْرَاهِيْم بنُ عُيَيْنَةَ 1:
أَبُو إِسْحَاقَ، مُحَدِّثٌ، إِمَامُ خَيْرٍ. وُلِدَ: نَحْو سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا حَيَّانَ التَّيْمِيَّ، وَطَلْحَةَ بنَ يَحْيَى، وَصَالِحَ بنَ حَسَّانٍ، وَمِسْعَراً، وَلَيْسَ بِالمُكْثِرِ وَلاَ المُجَوِّدِ. رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالفَلاَّسُ، وَالعَدَنِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَطَائِفَةٌ، آخِرُهُم مَوْتاً: الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ مُسْلِماً، صَدُوقاً، لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. قِيْلَ: توفي سنة تسع وتسعين ومائة. __________ 1 ترجمته في الجرح والتعديل "2/ ترجمة 362"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 164"، وتهذيب التهذيب "1/ 149"، وتقريب التهذيب "1/ 41". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا مَالِك. أسلم بعد الْفَتْح. وقيل: قبل الْفَتْح، وشهد الْفَتْح مسلما، وَهُوَ من المؤلفة قلوبهم، وَكَانَ من الأعراب الجفاة فَذَكَرَ سُنَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن إبراهيم، قال: جاء عيينة بن حصن إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ- وَذَلِكِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ- قَالَ: هَذِهِ عَائِشَةُ قَالَ: أَفَلا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ أُمِّ الْبَنِينَ فَتَنْكِحَهَا! فَغَضِبَتْ من أسد الغابة: وفي س: بن معارك بن بشر بن عبد عمرو الأزدي أنه سمع معارك بن بشر. قال الأمير أبو نصر: وأخرجه ابن مندة وأبو نعيم في عباد- بالباء الموحدة أيضا والله أعلم. (أسد الغابة - ) . في هوامش الاستيعاب: عينية لقب، واسمه حذيفة. عَائِشَةُ وَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذَا أَحْمَقٌ مُطَاعٌ- يَعْنِي فِي قَوْمِهِ. وفي غير هَذِهِ الرواية فِي هَذَا الخبر أَنَّهُ دخل على رَسُول اللَّهِ ﷺ بغير إذن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: وأين الإذن؟ فَقَالَ: مَا استأذنت على أحد من مضر. وكانت عَائِشَة مع النَّبِيّ ﷺ جالسة- فَقَالَ: من هَذِهِ الحميراء؟ فَقَالَ: أم المؤمنين قَالَ: أفلا أنزل لك عَنْ أجمل منها! فقالت عَائِشَة: من هَذَا يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَالَ: هَذَا أحمق مطاع، وَهُوَ على مَا ترين سيد قومه. قال أَبُو عُمَر: كَانَ عُيَيْنَة يعد فِي الجاهلية من الجرارين يقود عشرة آلاف، وتزوج عُثْمَان بْن عَفَّان ابنته، فدخل عَلَيْهِ يوما فأغلظ له، فقال له عثمان: لو كَانَ عُمَر مَا أقدمت عَلَيْهِ بهذا. فَقَالَ: إن عُمَر أعطانا فأغنانا وأخشانا فأتقانا. وَرَوَى أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أَبِي وائل، قَالَ: سمعت عُيَيْنَة بْن حصن يَقُول لعبد الله: أنا ابْن الأشياخ الشم. فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّهِ: ذاك يُوسُف بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم. فسكت. وَكَانَ لَهُ ابْن أخ لَهُ دين وفضل. قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِيّ: كَانَ جلساء عمر بن الخطاب أهل القرآن شبابا وكهولا، فجاء عيينة الفزاري، وكان له ابن أخ من جلساء عمر يقال له الحر بن قيس، فقال لابن في س: أبجر. أخيه: ألا تدخلني على هذا الرجل؟ فقال: إني أخاف أن تتكلم بكلام لا ينبغي. فقال: لا أفعل. فأدخله على عمر، فقال: يا بن الخطاب، والله مَا تقسم بالعدل، ولا تعطي الجزل. فغضب عمر غضبا شديدا حتى هم أن يوقع بِهِ. فَقَالَ لَهُ ابْن أخيه: يَا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل يَقُول فِي محكم كتابه : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ : . وإن هذا من الجاهلين. قال: فخلى عنه عمر، وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل. ليس في س. سورة الأعراف، آية حرف الغين باب غالب |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد.
ولد: سنة (107 هـ) سبع ومائة. من مشايخه: أبان بن تغلب، وإبراهيم بن عقبة، وإبراهيم بن ميسرة وغيرهم. من تلامذته: إبراهيم بن بشار الرمادي، وإبراهيم بن دينار التمار وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تهذيب الكمال: "قال عليٌّ وسمعت بشر بن المفضل يقول: ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه سفيان بن عيينة" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "أحد الثقات الأعلام، قال أحمد بن حنبل: هو أثبت الناس في عمرو بن دينار. وقال أحمد: كنت أنا وابن المديني فذكرنا أثبت من يروي عن الزهري فقال علي: سفيان بن عيينة، وقلت أنا: مالك فإن مالكًا أقل خطأ وابن عيينة يخطئ في نحو من عشرين حديثًا عن الزهري ثم ذكرت ثمانية عشر منها ... " أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان طلبة العلم يحجون وما همهم إلا لقي سُفيان، فيزدحمون عليه في الموسم ازدحامًا عظيمًا إلى الغاية لإمامته وعلو إسناده وحفظه، كان من بُحور العلم". وقال: "قال الترمذي: سمعت محمدًا، يعني البخاري، يقول: ابن عُيينة أحفظ من حمّاد بن زيد. وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدًا فيه من آلة العلم ما في سُفيان وما رأيت أكف عن الفتيا منه. وما رأيت أحدًا أحسن لتفسير الحديث منه. وقال ابن وهب: لا أعلم أحدًا أعلم بالتفسير من ابن عُيينة. ¬__________ * معجم الأدباء (2/ 1379)، بغية الوعاة (1/ 592). * تاريخ بغداد (9/ 174)، وفيات الأعيان (2/ 391)، تهذيب الكمال (11/ 177)، العبر (1/ 326)، ميزان الاعتدال (3/ 246)، الوافي (15/ 281)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 196)، الشذرات (2/ 466)، معجم المفسرين (1/ 212)، الأعلام (3/ 105)، معجم المؤلفين (1/ 771)، طبقات ابن سعد (5/ 497)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة العشرين) ط. تدمري، التاريخ الكبير (4/ 94)، الجرح والتعديل (2/ 1 / 225)، الثقات لابن حبان (6/ 403)، حلية الأولياء (7/ 270)، ترتيب المدارك (2/ 19)، السير (8/ 400)، تذكرة الحفاظ (1/ 262)، غاية النهاية (1/ 308)، تهذيب التهذيب (4/ 104)، تقريب التهذيب (395). وقال أحمد: ما رأيت أعلم بالسُّنن منه. قال وكيع: كتبنا عن ابن عُيينة أيام الأعمش". ثم قال: "قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان ابن عيينة ثبتًا في الحديث وكان حديثه نحوًا من سبعة آلاف، ولم يكن له كتب" أ. هـ. • الوافي: "وهو معروف بالتدليس لكنه لا يدلس إلا عن ثقة" أ. هـ. • تهذيب التهذيب: "قال ابن عمار سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول اشهدوا أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء. قلت -أي ابن حجر-: قرأت بخط الذهبي أنا أستبعد هذا القول وأجده غلطًا من ابن عمار فإن القطان مات أول سنة (98 هـ) عند رجوع الحَجّاج وتحدثهم بأخبار الحجاز فمتى تمكن من سماع هذا حتى يتهيأ له أن يشهد به، ثم قال فلعله بلغه ذلك في وسط السنة انتهى. وهذا الذي لا يتجه غيره لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة واعتمد قولهم وكانوا كثيرًا فشهد على استفاضتهم وقد وجدت عن يحيى بن سعيد شيئًا يصلح أن يكون سببًا لما نقله عنه ابن عمار في حق ابن عيينة وذلك ما أورده أبو سعيد بن السمعاني في ترجمة إسماعيل بن أبي صالح المؤذن من ذيل تاريخ بغداد بسند له قوى إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال سمعت يحيى بن سعيد يقول قلت لابن عيينة كنت تكتب الحديث وتحدث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه فقال عليك بالسماع الأول فإني قد سمنت أو سئمت" أ. هـ. • تقريب التهذيب: "ثقة حافظ فقيه، إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بآخره، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار" أ. هـ. • الأعلام: "محدّث الحرم المكي من الموالي ولد بالكوفة. وسكن مكة وتوفي بها، كان حافظًا ثقة، واسع العلم، كبير القدر، قال الشافعي لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز وكان أعور وحج سبعين سنة. قال علي بن حرب: كنت أحبّ أن لي جارية في غنج ابن عيينة إذا حدَّث" أ. هـ. • قلت: إن مصادر ترجمته أكثر من أن تحصى، وأخباره مبثوثة في مئات الكتب، فمن أراد المزيد فليراجع المصادر المذكورة وغيرها. والجدير بالذكر أن صاحب (الفهرست) ابن النديم، قد ذكر سفيان بن عُيينة، ضمن الزيدية، وقال: "وكثر المحدثين على هذا المذهب، مثل سفيان بن عيبنة، وسفيان الثوري، .. وغيرهم" أ. هـ. ومعروف عن ابن النديم أنه شيعي المذهب، ولعل ما نسبه إليه من التشيع كما نسب أن الإمام سفيان الثوري، والرجوع عنه، وقد تكلمنا عن ذلك في ترجمة سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة من أئمة أهل السنة والجماعة، والله تعالى أعلم. وفاته: سنة (198 هـ) ثمان وتسعين ومائة. من مصنفاته: "الجامع" في الحديث، وكتاب في "التفسير". |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
صمت العيي.
- (كان رجل يجلس إلى أبي يوسف فيطيل الصمت. فقال له أبو يوسف: ألا تتكلم؟ فقال: بلى متى يفطر الصائم. قال: إذا غابت الشمس، قال: فإن لم تغب إلى نصف الليل؟ قال: فضحك أبو يوسف وقال: أصبت في صمتك، وأخطأت أنا في استدعاء نطقك، ثمّ تمثل:. عجبت لإزراء العييّ بنفسه ... وصمت الّذي قد كان للقول أعلما. وفي الصمت ستر للعيي، وإنّما ... صحيفة لب المرء أن يتكلما) (¬1) .... ¬_________. (¬1) ((تاريخ بغداد وذيوله)) للخطيب البغدادي (14/ 251). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين النصيحة والتعيير.
قال ابن رجب في الفرق بين النصيحة والتعيير: (فإنهما يشتركان في أن كلا منهما؛ ذكر الإنسان بما يكره ذكره ... وأنَّ ذكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذم والعيب والنقص.. فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((الفرق بين النصيحة والتعيير)) لابن رجب (ص 7) بتصرف يسير. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*سفيان بن عيينة هو سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون الهلالى من كبار المحدثين فى القرن (2 هـ = 8 م).
ولد سفيان بالكوفة فى شعبان سنة (107 هـ = 725 م)، ثم رحل مع أبيه إلى مكة واستقر بها وأخذ الفقه والحديث عن كبار علمائها أمثال الزهرى وعمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر والأعمش وغيرهم، حتى بلغ فى العلم منزلة رفيعة وصار حافظًا ثقة واسع العلم كبير القدر. قال عنه الشافعى: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وتتلمذ على يديه عدد كثير من طلاب العلم الذين بلغوا منزلة عالية بعد ذلك، منهم الشافعى وشعبة بن الحجاج وابن جريج والزبير بن بكار وغيرهم. وتوفى سفيان بن عيينة فى جمادى الآخرة سنة (198 هـ = 814 م). وله من المؤلفات الجامع فى الحديث، وكتاب فى التفسير. |
|
في الفرنسية/ Determination
في الانكليزية/ Determination في اللاتينية/ Determinatio عيّن الشيء خصصه من الجملة وأفرده، وعين الشيء لفلان جعله مخصوصا به، فالتعيين التخصيص والتحديد، وهو قصر العام على بعض منه بدليل مستقل، والتعيّن التخصص، وهو ما به امتياز الشيء من غيره، فإذا أضفت إلى الحد صفة تزيد في مفهومه، وتنقص شموله، عيّنته وخصصته. وإذا دلّ التعيّن على التشخص، كان مضادا للتجريد. قال ابن سينا: فلا بدّ أنها (أي الأجسام) إذا وجدت متشخصة فإن مبدأ تشخصها يلحق بها من الهيئات ما يتعين به شخصا (الشفاء 1، 353). وقال أيضا: فان كان الشيء محسوسا فله لا محالة وضع وأين ومقدار معين (الاشارات، ص 138)، وقال أيضا: إننا نعرف الأعراض والصور بموادها المتعينة (منطق المشرقيين، ص 45). والغرض من التعيين إزالة الاشتباه والإبهام إما مطلقا وإما نسبيا. فاذا عيّنت الشيء ثبّت طبيعته أو حدوده، فصار له في نظرك وضع، وأين، ومقدار معين. وللتعيين في اصطلاحنا معان مختلفة، منها. 1 - تخصيص الشيء بصفات تميزه من الأشياء الأخرى المجانسة له. وتسمى هذه الصفات معينات ( Determinatifs)، أو مشخّصات. 2 - عرفان الشيء من جهة كونه تابعا لصنف معين. 3 - معرفة ما يخصّ الشيء المفرد من شروط لا يشاركه فيها غيره. وإذا كان بين الشيئين علاقة توجب أن يكون الثاني لازما عن الأول كانت هذه العلاقة تعينا. وإذا كانت لا توجب ذلك دلت على عدم التعين. ويطلق اصطلاح التعيّن السابق ( Predetermination ) على تحديد واقعة أو فعل بعلل وأسباب متقدمة على اللحظة التي تسبق مباشرة حدوث تلك الواقعة أو ذلك الفعل. والتعيين السابق عند بوسويه مرادف للتحريك السابق ( Primotion). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّعْيِينُ: مَصْدَرُ عَيَّنَ. تَقُول: عَيَّنْتُ الشَّيْءَ تَعْيِينًا: إِذَا خَصَّصْتُهُ مِنْ بَيْنِ أَمْثَالِهِ. وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ: إِذَا لَزِمَهُ بِعَيْنِهِ قَال الْجَوْهَرِيُّ: تَعْيِينُ الشَّيْءِ تَخْصِيصُهُ مِنَ الْجُمْلَةِ. وَعَيَّنْتُ النِّيَّةَ فِي الصَّوْمِ إِذَا نَوَيْتُ صَوْمًا مُعَيَّنًا (1) . وَالتَّعْيِينُ فِي الاِصْطِلاَحِ: جَعْل الشَّيْءِ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِهِ، بِحَيْثُ لاَ يُشَارِكُهُ سِوَاهُ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْبْهَامُ: 2 - الإِْبْهَامُ مَصْدَرُ أَبْهَمَ الْخَبَرَ إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْهُ. وَطَرِيقٌ مُبْهَمٌ إِذَا كَانَ خَفِيًّا لاَ يَسْتَبِينُ وَكَلاَمٌ مُبْهَمٌ لاَ يُعْرَفُ لَهُ وَجْهٌ يُؤْتَى مِنْهُ. وَبَابٌ مُبْهَمٌ مُغْلَقٌ لاَ يُهْتَدَى لِفَتْحِهِ، فَهُوَ ضِدُّ التَّعْيِينِ (2) . ب - التَّخْيِيرُ: 3 - التَّخْيِيرُ: مَصْدَرُ خَيَّرْتُهُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَيْ فَوَّضْتُ إِلَيْهِ الاِخْتِيَارَ. وَالتَّخَيُّرُ الاِصْطِفَاءُ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الأَْمْرَيْنِ (3) وَفِي الْحَدِيثِ: تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ (4) . ج - التَّخْصِيصُ: 4 - التَّخْصِيصُ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: أَوَّلاً: التَّعْيِينُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: 5 - تَرِدُ كَلِمَةُ التَّعْيِينِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ فِي مُقَابَلَةِ التَّخْيِيرِ، وَذَلِكَ فِي بَابِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ. قَالُوا: الْوَاجِبُ يَنْقَسِمُ إِلَى مُعَيَّنٍ كَصَلاَةِ الظُّهْرِ مَثَلاً، وَإِلَى مُبْهَمٍ بَيْنَ أَقْسَامٍ مَحْصُورَةٍ كَخِصَال كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، فَإِنَّ الْحَالِفَ يُخَيَّرُ عِنْدَ حِنْثِهِ بَيْنَ ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ، إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ كِسْوَتِهِمْ، أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ. وَأَنْكَرَتِ الْمُعْتَزِلَةُ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ، وَقَالُوا: لاَ مَعْنَى لِلإِْيجَابِ مَعَ التَّخْيِيرِ (5) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. وَفِي بَحْثِ (تَخْيِيرٌ) . ثَانِيًا: التَّعْيِينُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: 6 - تَعَرَّضَ الْفُقَهَاءُ لِحُكْمِ التَّعْيِينِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا: أ - فِي الصَّلاَةِ: 7 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُعَيِّنَ فِي نِيَّتِهِ الصَّلاَةَ الَّتِي يُصَلِّيهَا، لِتَمْتَازَ عَنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الصَّلاَةُ فَرْضًا اتِّفَاقًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الصَّلاَةِ بِعَيْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا أَوْ مَغْرِبًا أَوْ غَيْرَهَا. أَمَّا السُّنَنُ ذَوَاتُ الْوَقْتِ أَوِ السَّبَبِ، فَفِي وُجُوبِ تَعْيِينِهَا فِي النِّيَّةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (نِيَّةٌ، صَلاَةٌ) (6) 8 - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الاِقْتِدَاءَ بِالإِْمَامِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ الإِْمَامَ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. وَلَيْسَ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَأْمُومَ، فَإِذَا عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ فَلاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ (7) . ب - فِي الصَّوْمِ: 9 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِي كُل صَوْمٍ وَاجِبٍ، مِنْ رَمَضَانَ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ. وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا عَنْ رَمَضَانَ مَثَلاً؛ لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى وَقْتٍ، فَوَجَبَ التَّعْيِينُ فِي نِيَّتِهَا. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي مُطْلَقُ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ كَالنَّفْل؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى التَّعْيِينِ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ، وَلاَ مُزَاحَمَةَ؛ لأَِنَّ الْوَقْتَ لاَ يَحْتَمِل إِلاَّ صَوْمًا وَاحِدًا، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى التَّمَيُّزِ بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ. أَمَّا صِيَامُ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَقَوْل الْحَنَفِيَّةِ فِي تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِيهِ كَقَوْل الْجُمْهُورِ فِي وُجُوبِ التَّعْيِينِ (8) . ج - فِي الْبَيْعِ: 10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ - وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْ نَقْدَانِ فَأَكْثَرُ، وَلَكِنَّ أَحَدَهَا غَالِبٌ - تَعَيَّنَ الْوَاحِدُ أَوِ الْغَالِبُ. وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ فَأَكْثَرُ، وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهَا، اشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لَفْظًا، لاِخْتِلاَفِ الْوَاجِبِ بِاخْتِلاَفِ النُّقُودِ، وَلاَ يَكْفِي التَّعَلُّمُ بِالنِّيَّةِ. أَمَّا إِذَا اتَّفَقَتِ النُّقُودُ بِأَنْ لاَ تَتَفَاوَتَ فِي الْقِيمَةِ وَلاَ غَلَبَةَ، فَإِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي أَيَّهَا شَاءَ (9) . وَذَهَبُوا أَيْضًا إِلَى وُجُوبِ تَعْيِينِ الأَْجَل بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَلَّمِ فِيهِ فِي بَيْعِ السَّلَمِ إِذَا كَانَ مُؤَجَّلاً، لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (10) . قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ فِي الْجُمْلَةِ اخْتِلاَفًا (11) . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ تَعْيِينِ مَكَانِ الإِْيفَاءِ أَيْضًا، إِنْ كَانَ الْعَقْدُ بِمَوْضِعٍ لاَ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلاً أَوْ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ، وَلَكِنْ لِحَمْلِهِ مَئُونَةٌ، وَهَذَا فِي الْمُؤَجَّل دُونَ الْحَال. أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا لِلإِْيفَاءِ، وَلَيْسَ فِي حَمْلِهِ مَئُونَةٌ، فَلاَ يَجِبُ تَعَلُّمُ مَكَانٍ لِلإِْيفَاءِ، بَل يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ عُرْفًا بِلاَ خِلاَفٍ. وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى: عَدَمِ وُجُوبِ تَعْيِينِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي حَمْلِهِ مَئُونَةٌ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مُؤَجَّلاً أَمْ حَالًّا؛ لأَِنَّ مَكَانَ الْعَقْدِ هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ. وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الْمُتَعَاقِدَانِ مَكَانًا لِلتَّسْلِيمِ غَيْرَ مَكَانِ الْعَقْدِ تَعَيَّنَ (12) . د - تَعْيِينُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ: 11 - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ مَعْلُومِيَّةُ الْمَبِيعِ. وَمَعْلُومِيَّةُ الثَّمَنِ بِمَا يَرْفَعُ الْمُنَازَعَةَ، فَلاَ يَصِحُّ - فِي جَانِبِ الْمَبِيعِ - بَيْعُ شَاةٍ مِنْ هَذَا الْقَطِيعِ، وَلاَ يَصِحُّ - فِي جَانِبِ الثَّمَنِ - بَيْعُ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِحُكْمِ فُلاَنٍ، أَوْ بِرَأْسِ مَالِهِ، أَوْ بِمَا يَبِيعُ بِهِ النَّاسُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا لاَ يَتَفَاوَتُ، لِئَلاَّ يُفْضِيَ ذَلِكَ إِلَى النِّزَاعِ. إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ عُلَمَاءِ الْحَنَابِلَةِ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْل. وَيَعُدُّ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الْبَيْعَ مِنَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا فِي الْمَجْلِسِ، بِخِلاَفِ الْجَهَالَةِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بُطْلاَنُ الْعَقْدِ (13) . هَذَا، وَهَل الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ أَمْ لاَ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، لأَِنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدٍ، فَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، كَسَائِرِ الأَْعْوَاضِ. وَلأَِنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالآْخَرِ. وَلأَِنَّ لِلْبَائِعِ غَرَضًا فِي هَذَا التَّعْيِينِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لأَِنَّهُ يَجُوزُ إِطْلاَقُهَا فِي الْعَقْدِ، فَلاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِيهِ كَالْمِكْيَال. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ (14) . هـ - خِيَارُ التَّعْيِينِ: 12 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى صِحَّةِ خِيَارِ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُول الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ أَحَدَ هَذِهِ الأَْثْوَابِ الثَّلاَثَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، عَلَى أَنْ يَخْتَارَ أَيَّهَا شَاءَ. وَذَكَرُوا لَهُ عِدَّةَ شُرُوطٍ مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِيهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ لاَ بِعَيْنِهِ، فَلاَ يَزِيدُ عَنْ ثَلاَثَةٍ، فَلاَ يَجُوزُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ جَائِزَةٍ عِنْدَهُمْ، لاِنْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِالثَّلاَثَةِ، لِوُجُودِ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ وَوَسَطٍ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَقُول بَعْدَ قَوْلِهِ: بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ مَثَلاً: عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ فِي أَيِّهِمَا شِئْتَ أَوْ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهُمَا شِئْتَ، لِيَكُونَ نَصًّا فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ، وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ. وَاخْتَلَفُوا هَل يُشْتَرَطُ مَعَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ أَمْ لاَ؟ وَالأَْصَحُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ مَعَهُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ هَذِهِ الصُّورَةَ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا خِيَارَ التَّعْيِينِ بِالاِسْمِ إِلاَّ أَنَّهُمْ أَجَازُوهَا. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْبَيْعَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَاطِلٌ، لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ جَهَالَةً تُفْضِي إِلَى التَّنَازُعِ (15) . و التَّعْيِينُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ: 13 - لاَ يَجُوزُ تَعْيِينُ الْمُسْلَمِ فِيهِ، بَل يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ فِي عَيْنٍ كَدَارٍ، أَوْ قَال: أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذِهِ الشَّاةِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ، لأَِنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ الْمُعَيَّنُ قَبْل أَوَانِ تَسْلِيمِهِ، وَلأَِنَّ الْمُعَيَّنَ يُمْكِنُ بَيْعُهُ فِي الْحَال، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى السَّلَمِ فِيهِ، حَيْثُ إِنَّ السَّلَمَ بَيْعُ الْمَفَالِيسِ. وَلِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ، وَلاَ ثَمَرَةِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ بِعَيْنِهَا؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ بِجَائِحَةٍ وَنَحْوِهَا فَلاَ يَحْصُل مِنْهُ شَيْءٌ، وَذَلِكَ غَرَرٌ لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ، وَلأَِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنَّ بَنِي فُلاَنٍ أَسْلَمُوا لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ وَإِنَّهُمْ قَدْ جَاعُوا. فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ مَنْ عِنْدَهُ؟ فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ أَرَاهُ قَال: ثَلاَثُمِائَةِ دِينَارٍ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلاَنٍ. فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَل كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلاَنٍ (16) . قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: إِبْطَال السَّلَمِ إِذَا أُسْلِمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ كَالإِْجْمَاعِ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ. وَقَال الْجُوزَجَانِيُّ: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى كَرَاهَةِ هَذَا الْبَيْعِ (17) . ز - فِي الْوَكَالَةِ: 14 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَال الْمُوَكِّل لِلْوَكِيل: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لِغَيْرِهِ، بَل عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهَذَا التَّعْيِينِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَمْلِيكِهِ إِيَّاهُ دُونَ غَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ إِذَا قَال: بِعْ هَذَا الشَّيْءَ فِي الزَّمَنِ الْفُلاَنِيِّ أَوْ فِي الْمَكَانِ الْفُلاَنِيِّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهَذَا التَّعْيِينِ، إِلاَّ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لاَ غَرَضَ لِلْمُوَكِّل فِي هَذَا التَّعْيِينِ، فَلاَ يَجِبُ التَّقَيُّدُ بِهِ (18) . ح - فِي الإِْجَارَةِ: 15 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ تَعْيِينِ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ فِي الإِْجَارَةِ وَتَعْيِينِ الْمُدَّةِ فِيهَا. وَذَلِكَ إِمَّا بِغَايَتِهَا كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ مَثَلاً، وَإِمَّا بِضَرْبِ الأَْجَل إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا غَايَةٌ كَكِرَاءِ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ، وَإِمَّا بِالْمَكَانِ الْمُرَادِ الْوُصُول إِلَيْهِ كَكِرَاءِ الرَّوَاحِل إِلَى الْمَكَانِ الْفُلاَنِيِّ. وَيَرَى بَعْضُ فُقَهَاءِ السَّلَفِ جَوَازَ إِجَارَةِ الْمَجْهُولاَتِ، مِثْل أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُل حِمَارَهُ لِمَنْ يَحْتَطِبُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا يَعُودُ عَلَيْهِ (19) . وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَةٌ) . ط - فِي الطَّلاَقِ: 16 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ قَال رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَنَوَى وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا طَلُقَتْ، وَيَلْزَمُهُ التَّعْيِينُ (20) . وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (طَلاَقٌ) . ي - فِي الدَّعْوَى: 17 - مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا مُعَيَّنًا، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا كَحَيَوَانٍ اشْتُرِطَ تَعْيِينُ الذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ وَالسِّنِّ وَاللَّوْنِ وَالنَّوْعِ، وَإِنْ كَانَ نَقْدًا اشْتُرِطَ تَعْيِينُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْقَدْرِ وَالْوَصْفِ؛ لِيَتَمَكَّنَ الْحَاكِمُ مِنَ الإِْلْزَامِ بِهِ إِذَا ثَبَتَ (21) . وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دَعْوَى) __________ (1) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " عين ". (2) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " بهم ". (3) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " خير ". (4) حديث: " تخيروا لنطفكم. . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 633 ط الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها، وحسنه ابن حجر لطرقه، (التلخيص الحبير 3 / 146 ط شركة الطباعة الفنية) . (5) المستصفى 1 / 27. (6) البدائع 1 / 127، وجواهر الإكليل 1 / 46، 47، والقوانين الفقهية ص 62، ومغني المحتاج 1 / 148، المغني لابن قدامة 1 / 464، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 14. (7) البدائع 1 / 128، 129، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 337، ومغني المحتاج 1 / 252. (8) البدائع 2 / 84، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 520، والقوانين الفقهية ص 122. ومغني المحتاج 1 / 424 ـ 425، والمغني لابن قدامة 3 / 94. (9) حاشية ابن عابدين 4 / 26، ومواهب الجليل 4 / 278، مغني المحتاج 2 / 17، وكشف المخدرات ص 215. (10) حديث: " من أسلف في شيء فليسلف في كيل. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 429 ط السلفية) ومسلم (3 / 12227 ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما واللفظ للبخاري. (11) البدائع 5 / 212، وتحفة المحتاج 5 / 10، جواهر الإكليل 2 / 69، والمغني 4 / 322. (12) البدائع 5 / 213، وجواهر الإكليل2 / 69، والقوانين الفقهية 275، ومغني المحتاج 2 / 104. (13) البدائع 5 / 156، وابن عابدين 4 / 6، ومواهب الجليل 4 / 276، والقوانين الفقهية ص 261، ومغني المحتاج 2 / 16، والفروع 4 / 30، وكشاف القناع 3 / 172. (14) الفتاوى الهندية 3 / 12، وشرح فتح القدير 5 / 468، والدسوقي 3 / 155، وروضة الطالبين 3 / 363، والفروع 4 / 30، والمغني لابن قدامة 4 / 50. (15) حاشية ابن عابدين 4 / 58، وجواهر الإكليل 2 / 39، ونهاية المحتاج 4 / 251، والمغني لابن قدامة 3 / 586. (16) حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي ﷺ. . . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 766 ط الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده الوليد بن مسلم، وهو مدلس. (17) البدائع 5 / 211، والقوانين الفقهية ص 274، ومغني المحتاج 2 / 104، والمغني لابن قدامة 4 / 325. (18) مغني المحتاج 2 / 227، والمغني لابن قدامة 5 / 131، والبدائع 6 / 27. (19) مغني المحتاج 2 / 339، والمغني لابن قدامة 5 / 435، والقوانين الفقهية 279، وبداية المجتهد 2 / 247. (20) مغني المحتاج 3 / 305، والمغني لابن قدامة 7 / 252، وجواهر الإكليل 1 / 355، وحاشية ابن عابدين 2 / 458. (21) حاشية ابن عابدين 4 / 420، وجواهر الإكليل 2 / 226، مغني المحتاج 4 / 464، وكشف المخدرات 510. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (خِيَارٍ) تَعْرِيفُ الْخِيَارِ، وَأَمَّا التَّعْيِينُ: فَهُوَ مَصْدَرٌ قِيَاسِيٌّ لِلْفِعْل الْمَزِيدِ (عَيَّنَ) يُقَال: عَيَّنْتُ الشَّيْءَ، وَعَيَّنْتُ عَلَيْهِ، وَاسْتِعْمَالُهُمَا وَاحِدٌ، فَمِنَ الأَْوَّل - وَهُوَ الأَْلْيَقُ بِهَذَا الْمَوْضُوعِ - مَا جَاءَ فِي الْمَعَاجِمِ مِنْ أَنَّ تَعْيِينَ الشَّيْءِ مَعْنَاهُ تَخْصِيصُهُ مِنَ الْجُمْلَةِ، كَمَا قَال الْجَوْهَرِيُّ. وَمِنَ الثَّانِي: عَيَّنْتُ عَلَى السَّارِقِ: خَصَصْتُهُ مِنْ بَيْنِ الْمُتَّهَمِينَ، مَأْخُوذٌ مِنْ (عَيْنِ) الشَّيْءِ، أَيْ نَفْسِهِ وَذَاتِهِ. (1) أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ عَرَّفَ الْحَنَفِيَّةُ الْبَيْعَ الَّذِي فِيهِ خِيَارُ التَّعْيِينِ بِأَنَّهُ: شِرَاءُ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوِ الثَّلاَثَةِ عَلَى أَنْ يُعَيِّنَ أَيًّا شَاءَ. أَمَّا تَعْرِيفُ الْخِيَارِ فَيُمْكِنُ اسْتِخْلاَصُ التَّعْرِيفِ التَّالِي لَهُ وَهُوَ: أَنَّهُ (حَقُّ الْعَاقِدِ فِي تَعْيِينِ أَحَدِ الأَْشْيَاءِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَحَدِهَا شَائِعًا، خِلاَل مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ) . وَصُورَتُهُ: أَنْ يَقُول الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُكَ أَحَدَ هَذِهِ الأَْثْوَابِ الثَّلاَثَةِ وَلَكَ الْخِيَارُ فِي أَيِّهَا شِئْتَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَارَاتِ، سَوَاءٌ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ مِنَ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي. (2) تَسْمِيَتُهُ: 2 - يُسَمَّى (خِيَارُ التَّعْيِينِ) بِاسْمٍ آخَرَ هُوَ (خِيَارُ التَّمْيِيزِ) وَقَدْ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ فِي مُنَاسَبَةِ مُقَارَنَتِهِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ قَائِلاً عَنْهُ: وَخِيَارُ التَّمْيِيزِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ. وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالتَّعْبِيرِ الْمُسْهَبِ دُونَ تَسْمِيَتِهِ. وَيُسَمِّي الْمَالِكِيَّةُ الْعَقْدَ الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ: بَيْعَ الاِخْتِيَارِ. (3) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: خِيَارُ الشَّرْطِ: 3 - هُنَاكَ صُورَةٌ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا مِنْ صُوَرِ خِيَارِ التَّعْيِينِ، مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَهِيَ مَا إِذَا بَاعَهُ ثَلاَثَةَ أَثْوَابٍ عَلَى أَنَّ لَهُ خِيَارَ الشَّرْطِ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا لاَ فِي الْجَمِيعِ، فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِبَارَةٌ عَنْ خِيَارِ شَرْطٍ فِي أَحَدِ أَفْرَادِ الْمَبِيعِ، يَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالْبَيْعِ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ وَاحِدًا، وَهُنَا الْبَيْعُ مُنْصَبٌّ عَلَى الثَّلاَثَةِ، وَلَكِنْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْمُتَعَدِّدِ خِيَارٌ لَمْ يُعَيَّنْ مَحَلُّهُ، وَهِيَ مِنَ الصُّوَرِ الْفَاسِدَةِ. (4) وَهَذِهِ صُورَةٌ أُخْرَى مِنَ الاِخْتِيَارِ لاَ الْخِيَارِ، مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَعَلَيْهِ اخْتِيَارُ أَرْبَعَةٍ فَقَطْ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْل الاِخْتِيَارِ فَإِنَّ " الْخِيَارَ " لاَ يَنْتَقِل إِلَى الْوَارِثِ. (5) وَهُوَ كَمَا يَبْدُو لَيْسَ خِيَارًا بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِْمْضَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ قِيَامُ الْمُكَلَّفِ بِالاِخْتِيَارِ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَهُوَ يُشْبِهُ خِيَارَ التَّعْيِينِ لَكِنَّهُ ثَبَتَ حُكْمًا لاَ بِالشَّرْطِ، كَمَا أَنَّ الْوَاقِعَةَ الْمُوَلِّدَةَ لِلْخِيَارِ غَيْرُ عَقْدِيَّةٍ. خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الثَّمَنِ: 4 - أَكْثَرُ مَا يُذْكَرُ لَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ مَا يَكُونُ فِي الْمَبِيعِ، وَلَكِنْ هُنَاكَ خِيَارٌ يَتَّصِل بِتَعْيِينِ الثَّمَنِ، لاَ يُكْتَفَى بِذِكْرِ الْخِيَارِ فِيهِ، وَهُوَ مَا إِذَا بَاعَ شَيْئًا إِلَى أَجَلَيْنِ، أَوْ بَاعَهُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ حَالًّا، بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَتَرَكَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ. فَهُنَا ذَكَرَ ثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَتَرَكَ لَهُ الْخِيَارَ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ حُلُولٍ أَوْ تَأْجِيلٍ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنَ التَّعَاقُدِ مَشْهُورَةٌ فِي الْمَذَاهِبِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ إِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ. وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 5 - ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِمَشْرُوعِيَّةِ هَذَا الْخِيَارِ كُلٌّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ سَبَقَ شَيْءٌ مِنِ اهْتِمَامِهِمْ بِهِ، وَقَدْ عَقَدُوا لَهُ فَصْلاً مِنْ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى ثُبُوتِ الْعَقْدِ عَلَى أَحَدِ أَشْيَاءَ لاَ بِعَيْنِهِ، وَتَعْرِيفُهُ وَصُورَتُهُ أَنَّهُ: " بَيْعٌ جَعَل فِيهِ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي التَّعْيِينَ لِمَا اشْتَرَاهُ، كَأَبِيعُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْبَتِّ بِدِينَارٍ وَجَعَلْتُ لَكَ يَوْمًا (أَوْ يَوْمَيْنِ) تَخْتَارُ فِيهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا " وَلَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لاَ صِلَةَ لَهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الأَْخْذِ وَالرَّدِّ. وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ لاَزِمٌ وَسَمَّوْهُ (بَيْعَ الاِخْتِيَارِ) تَمْيِيزًا لَهُ عَنِ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ الَّذِي يُسَمَّى أَحْيَانًا (بَيْعَ الْخِيَارِ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُمَا تَقَابُلاً، لأَِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ خِيَارٌ فِي الْعَقْدِ " أَحَدُهَا لاَزِمٌ لَهُ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ وَلاَ يَرُدُّ إِلاَّ أَحَدَهُمَا ". (6) وَأَشَارَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ (الاِخْتِيَارَ) قَدْ يُجَامِعُ الْخِيَارَ وَقَدْ يَنْفَرِدُ عَنْهُ فَيَكُونُ هُنَاكَ بَيْعُ خِيَارٍ فَقَطْ (وَهُوَ خِيَارُ الشَّرْطِ الْمَعْرُوفِ) ، وَبَيْعُ اخْتِيَارٍ فَقَطْ (وَهُوَ الْمُسَمَّى خِيَارُ التَّعْيِينِ) وَبَيْعُ خِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ وَهُوَ " بَيْعٌ جَعَل فِيهِ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الاِخْتِيَارَ فِي التَّعْيِينِ، وَبَعْدَهُ هُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِالْخِيَارِ فِي الأَْخْذِ وَالرَّدِّ ". وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ انْتَبَهُوا إِلَى اسْتِبْعَادِ اخْتِيَارِ التَّعْيِينِ مِنْ صَعِيدِ (الْخِيَارِ) لاِشْتِرَاطِهِمْ تَوْقِيتَهُ، فِي حِينِ فَصَّل الْحَنَفِيَّةُ بِأَنْ جَعَلُوا اشْتِرَاطَ التَّوْقِيتِ قَاصِرًا عَلَى حَال تَجَرُّدِ خِيَارِ التَّعْيِينِ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ. يُضَافُ لِذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي كُتُبِهِمُ الأُْولَى - غَالِبًا - مُلاَبِسًا لِخِيَارِ الشَّرْطِ مُقْتَرِنًا بِهِ، لِذَا لَمْ تَحْفِل عِبَارَاتُهُمْ بِالاِحْتِرَازِ مِنْهُ. (7) وَذَكَرَ ابْنُ مُفْلِحٍ أَنَّهُ قَال بِهِ أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْمُفْرَدَاتِ - وَقَوْلُهُ مُخَالِفٌ لِجُمْهُورِهِمْ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَمَثَّلُوا لَهُ بِنَحْوِ بَيْعِ شَاةٍ مُبْهَمَةٍ فِي شِيَاهٍ إِنْ تَسَاوَتِ الْقِيمَةُ. (8) هَؤُلاَءِ مُثْبِتُوهُ، وَأَمَّا نُفَاتُهُ فَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ - إِلاَّ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يَصِحُّ (فِي مِثْل الصُّورَةِ السَّابِقَةِ لَدَى أَبِي حَنِيفَةَ) . قَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ - وَالشَّافِعِيَّةُ حِينَ مَنَعُوهُ جَعَلُوهُ مِنْ مَسَائِل جَهَالَةِ عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَنَصُّوا عَلَى بُطْلاَنِهِ، سَوَاءٌ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ مُتَعَدِّدٍ، أَوْ وَقَعَ عَلَى الْكُل إِلاَّ وَاحِدًا، وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْحَنَابِلَةِ كَذَلِكَ، مَعَ تَنْصِيصِهِمْ عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ وَلَوْ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الأَْشْيَاءِ الْمُخْتَارِ مِنْهَا (9) وَفِي ذَلِكَ نِزَاعٌ (صِلَتُهُ بِكِفَايَةِ تَعْيِينِ الْمَبِيعِ وَلاَ صِلَةَ لَهُ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ) . وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا لِمَنْعِهِ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ وَالثُّنْيَا، وَقَدْ نَهَى ﷺ عَنِ الثُّنْيَا إِلاَّ أَنْ تُعْلَمَ. (10) وَلأَِنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ وَيُفْضِي إِلَى التَّنَازُعِ. دَلِيل مَشْرُوعِيَّةِ خِيَارِ التَّعْيِينِ: 6 - احْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ؛ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِيهِ الشَّرْعُ، وَهُوَ خِيَارُ الشَّرْطِ فَجَازَ إِلْحَاقًا بِهِ، لأَِنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ شُرِعَ لِلْحَاجَةِ إِلَى دَفْعِ الْغَبْنِ، وَالْحَاجَةُ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْبَيْعِ مُتَحَقِّقَةٌ، فَكَانَ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ، وَبِالرَّغْمِ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ ثَبَتَ اسْتِحْسَانًا عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ، وَالْمَقْصُودُ مَبْدَأُ الْقِيَاسِ عُمُومًا، أَمَّا دَلِيلُهُ فَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ، لأَِنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ نَفْسَهُ ثَبَتَ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ اللُّزُومُ. وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ جَهَالَةٍ لاَ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ لاِسْتِقْلاَل الْمُشْتَرِي بِالتَّعْيِينِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مُنَازِعٌ فِيمَا يَخْتَارُ (11) . شَرَائِطُ قِيَامِ خِيَارِ التَّعْيِينِ: أ - ذِكْرُ شَرْطِ التَّعْيِينِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ: 7 - لاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شَرْطِ التَّعْيِينِ فِي الإِْيجَابِ وَالْقَبُول بِنَحْوِ عِبَارَةِ: عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ فِي أَيِّهِمَا شِئْتَ، أَوْ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهَا شِئْتَ، لِيَكُونَ نَصًّا فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ وَإِلاَّ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا لِلْجَهَالَةِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ (الْخِيَارِ) بَل يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ كَقَوْلِهِ: عَلَى أَنْ تَحْتَفِظَ بِأَحَدِهَا وَتُعِيدَ الْبَاقِيَ. (12) ب - أَنْ يَكُونَ مَحَل الْخِيَارِ مِنَ الْقِيَمِيَّاتِ: 8 - الْقِيَمِيُّ هُنَا مَا لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ، أَوْ مَا لاَ يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي الأَْسْوَاقِ، أَوْ يُوجَدُ لَكِنْ مَعَ التَّفَاوُتِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فِي الْقِيمَةِ، أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ الْمُخْتَلِفَةُ الْجِنْسِ فَقَدْ أُلْحِقَتْ بِالْقِيَمِيِّ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ الْمُتَّفِقُ الْجِنْسِ فَلاَ يَصِحُّ. لأَِنَّ الْحَاجَةَ (الَّتِي شُرِعَ لأَِجْلِهَا) هِيَ فِي التَّفَاوُتِ. بِخِلاَفِ الْمِثْلِيَّاتِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُ فِيهَا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ، وَمِنْ قَبِيل الْعَبَثِ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُتَفَاوِتَةً فِيمَا بَيْنَهَا. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مُتَّفِقًا أَوْ مُخْتَلِفًا، فِي حِينِ اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ مِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ تَسَاوِيَ تِلْكَ الأَْشْيَاءِ فِي الْقِيمَةِ. (13) ج - أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ الْخِيَارِ مَعْلُومَةً: 9 - هَذَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ الْجَدْوَى. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ يَجُوزُ زِيَادَتُهَا عَنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَأَطْلَقَ الصَّاحِبَانِ الْمُدَّةَ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً، وَرَجَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ فَرَّقَ الْبَابَرْتِيُّ وَالزَّيْلَعِيُّ بَيْنَ الأَْخْذِ بِرَأْيِ مَنِ اسْتَلْزَمَ لِخِيَارِ التَّعْيِينِ خِيَارَ الشَّرْطِ، فَلاَ بَأْسَ عَلَى هَذَا مِنْ عَدَمِ تَوْقِيتِهِ لإِِغْنَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْل بِجَوَازِ أَنْ يَعْرَى عَنْ خِيَارِ الشَّرْطِ فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّوْقِيتِ. (14) د - عَدَمُ زِيَادَةِ الأَْفْرَادِ الْمُخْتَارِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلاَثَةٍ: 10 - فَلاَ يَجُوزُ - عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ - أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِيَارُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ، لاِنْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِذَلِكَ، لاِشْتِمَال الثَّلاَثَةِ عَلَى الْجَيِّدِ وَالْوَسَطِ وَالرَّدِيءِ. (وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ فِي وَاحِدٍ مِنِ اثْنَيْنِ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى) قَالُوا: وَالزَّائِدُ يَقَعُ مُكَرَّرًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ، وَقَدْ شُرِعَ لِلْحَاجَةِ. (15) هـ - الْعَدَدُ الْمُخْتَارُ مِنَ الْعَاقِدِ: 11 - هَل يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَزِيدَ الْعَدَدُ الْمُخْتَارُ مِنَ الْعَاقِدِ عَلَى وَاحِدٍ أَيْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُهُ أَمْ لَهُ اخْتِيَارُ اثْنَيْنِ (مَثَلاً) ؟ لَمْ نَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ فِيهِ نَصًّا، لَكِنَّ الصُّوَرَ الَّتِي ذَكَرُوهَا قَائِمَةٌ عَلَى اخْتِيَارٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ إِلاَّ بِوَاحِدٍ عَلَى مَا قَال الْحَطَّابُ (16) . و اقْتِرَانُهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ: 12 - هَذَا الْخِيَارُ وَثِيقُ الصِّلَةِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، بَل هُوَ مُتَفَرِّعٌ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَشْرُوعِيَّتُهُ وَمُعْظَمُ أَحْكَامِهِ، كَالْمُدَّةِ وَالسُّقُوطِ، وَلِذَا يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي أَثْنَاءِ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ. وَبِالرَّغْمِ مِنْ هَذَا هُوَ خِيَارٌ مُسْتَقِلٌّ، وَسَبَبُ ارْتِبَاطِهِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ إِمَّا غَلَبَةُ اشْتِرَاطِهِ مَعَهُ لِيَكُونَ الْعَقْدُ فِي أَصْلِهِ غَيْرَ لاَزِمٍ بِحَيْثُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ، وَإِمَّا عَلَى الْقَوْل بِاشْتِرَاطِ اقْتِرَانِهِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ. وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِمُحَمَّدٍ. وَهُنَاكَ رَأْيٌ آخَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ بَعْدَ تَرْجِيحِ اشْتِرَاطِهِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ (17) . مَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ (صَاحِبُ الْخِيَارِ) : 13 - يُمْكِنُ اشْتِرَاطُ هَذَا الْخِيَارِ لأَِيٍّ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ أَيًّا شَاءَ مِنَ الأَْشْيَاءِ الْمُمَيَّزِ بَيْنَهَا بِالثَّمَنِ الْمُبَيَّنِ لَهُ. فَصَاحِبُ الْخِيَارِ هُنَا هُوَ الْمُشْتَرِي وَإِلَيْهِ التَّعْيِينُ، وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ إِذَا ذَكَرَا فِي الْعَقْدِ أَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي يَخْتَارُ أَحَدَ الأَْشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مَوْضُوعُ التَّعْيِينِ، فَالْبَائِعُ هُنَا صَاحِبُ الْخِيَارِ وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ بِالتَّعْيِينِ. وَلاَ عِبْرَةَ بِصُدُورِ الاِشْتِرَاطِ مِنَ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي مَثَلاً بَل النَّظَرُ لِصِيغَتِهِ، فَلَوْ قَال الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَيَّهمَا شِئْتَ بِالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لَهُ فَالْخِيَارُ هُنَا لِلْبَائِعِ، وَهُوَ الْمُسْتَفِيدُ بِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ مُشْتَرِطَ الْخِيَارِ هُوَ الْمُشْتَرِي، فَلاَ أَثَرَ لِذَلِكَ، فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ صَدَرَ الاِشْتِرَاطُ بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ، بَل هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُعْتَبَرٌ مِنْهُمَا، لِضَرُورَةِ اتِّفَاقِ الإِْرَادَتَيْنِ عَلَيْهِ، فَالْعِبْرَةُ إِذَنْ بِالْمُشْتَرَطِ لَهُ الْخِيَارُ لاَ فِي ذَاكِرِ الشَّرْطِ. وَلاَ يَسُوغُ أَنْ يُشْتَرَطَ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي آنٍ وَاحِدٍ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ الَّتِي تُحْدِثُ التَّنَازُعَ، وَقَدِ اغْتُفِرَتْ خِفَّةُ الْجَهَالَةِ بِسَبَبِ اسْتِبْدَادِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الاِخْتِيَارُ لَهُمَا فَتَخْتَلِفُ رَغْبَتُهُمَا وَيَحْدُثُ التَّنَازُعُ. (18) أَثَرُ خِيَارِ التَّعْيِينِ عَلَى الْعَقْدِ: أَثَرُهُ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ: 14 - ذَكَرَ مُلاَّ خُسْرُو مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ خِيَارَ التَّعْيِينِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ حُكْمِ الْعَقْدِ، وَهُوَ انْتِقَال الْمِلْكِ نَظِيرَ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَلَكِنَّ الشُّرُنْبُلاَلِيَّ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَيْهِ، وَعَلَّل تِلْكَ الْمُخَالَفَةَ بِقَوْلِهِ: أَحَدُ مَا فِيهِ التَّعْيِينُ غَيْرُ مَمْنُوعِ الْحُكْمِ، غَايَتُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي بَيَانِ ذَلِكَ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْعَقْدِ خِيَارُ الشَّرْطِ، كَمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَصَحَّحَهُ فَخْرُ الإِْسْلاَمِ (19) . وَهَذَا وَاضِحٌ لأَِنَّ خِيَارَ التَّعْيِينِ لاَ أَثَرَ لَهُ عَلَى لُزُومِ الْعَقْدِ مَا دَامَ عَارِيًا عَنْ خِيَارِ الشَّرْطِ، لأَِنَّهُ حَقُّ اخْتِيَارٍ، وَلَيْسَ تَعْلِيقًا لِحُكْمِ الْعَقْدِ. فَخِيَارُ التَّعْيِينِ يَجْعَل ثُبُوتَ الْمِلْكِ بِالْعَقْدِ مُتَعَلِّقًا بِأَحَدِ الأَْشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مَحَل الْخِيَارِ دُونَ تَخْصِيصٍ بِأَحَدِهَا وَلاَ مُجَاوَزَةَ إِلَى غَيْرِهَا، وَلِذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الأَْشْيَاءَ الْمُخْتَارَ مِنْهَا كَانَ أَحَدُهَا مَبِيعًا مَضْمُونًا وَالْبَاقِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ. (20) وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ فِي شَأْنِ الإِْلْزَامِ بِالاِخْتِيَارِ وَالضَّمَانِ مَا يَلِي: إِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الاِخْتِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ (وَكَانَ لَهُ اخْتِيَارُ التَّعْيِينِ مُجَرَّدًا عَنْ خِيَارِ الشَّرْطِ) يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الثَّوْبَيْنِ (مَثَلاً) ، لأَِنَّ ثَوْبًا قَدْ لَزِمَهُ وَلاَ يَعْلَمُ مَا هُوَ مِنْهُمَا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا شَرِيكًا. وَمِثْل ذَلِكَ مَا إِذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الثَّوْبَيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّوْبَانِ آنَئِذٍ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمْ لاَ، لأَِنَّ الْبَيْعَ عَلَى اللُّزُومِ وَقَدْ قَبَضَ الشَّيْئَيْنِ عَلَى وَجْهِ الإِْلْزَامِ، أَيْ إِلْزَامِ أَنَّ لَهُ وَاحِدًا مِنَ الاِثْنَيْنِ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ. وَلُزُومُ النِّصْفِ مِنْ كُلٍّ مِنَ الثَّوْبَيْنِ إِنَّمَا هُوَ بِكُل الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ. فَالْمَالِكِيَّةُ فِي حَال مُرُورِ مُدَّةِ التَّعْيِينِ وَالاِمْتِنَاعِ عَنْهُ لاَ يَرَوْنَ إِجْبَارَهُ عَلَى التَّعْيِينِ، بَل يُطَبِّقُونَ مُقْتَضَى شَرْطِ التَّعْيِينِ، وَإِرَادَتَهُ تَمَلُّكَ نِصْفِ مَحَل الْعَقْدِ أَوْ ثُلُثِهِ (21) . تَبِعَةُ الْهَلاَكِ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ: 15 - إِذَا هَلَكَ أَحَدُ الأَْشْيَاءِ الْمُخَيَّرِ بَيْنَهَا أَوْ تَعَيَّبَ لَزِمَ الْبَيْعُ فِيهِ بِثَمَنِهِ، وَتَعَيَّنَ الآْخَرُ لِلأَْمَانَةِ (حَتَّى إِذَا هَلَكَ الآْخَرُ بَعْدَ هَلاَكِ الأَْوَّل أَوْ تَعَيَّبَ لاَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَتِهِ شَيْءٌ) وَهَذَا لأَِنَّ الْعَيْبَ مُمْتَنِعُ الرَّدِّ لاِعْتِبَارِ التَّعَيُّبِ اخْتِيَارًا ضَرُورَةً، (22) وَلَوْ هَلَكَ أَحَدُهَا قَبْل الْقَبْضِ لاَ يَبْطُل الْبَيْعُ، وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِثَمَنِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. وَإِنْ هَلَكَ الْكُل قَبْل الْقَبْضِ بَطَل الْبَيْعُ. وَلَوْ هَلَكَ الشَّيْئَانِ مَعًا بَعْدَ الْقَبْضِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي نِصْفُ ثَمَنِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِشُيُوعِ الْبَيْعِ وَالأَْمَانَةِ، فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِكَوْنِهِ الْمَبِيعَ مِنَ الآْخَرِ. (23) وَتَقَدَّمَ كَلاَمُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. تَوْقِيتُ خِيَارِ التَّعْيِينِ: 16 - يُشْتَرَطُ فِي الأَْرْجَحِ تَوْقِيتُ هَذَا الْخِيَارِ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ إِنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ خِيَارَ الشَّرْطِ عَلَى الْقَوْل بِصِحَّةِ وُرُودِهِ بِدُونِهِ، أَمَّا إِنْ تَضَمَّنَ خِيَارَ الشَّرْطِ فَمُدَّةُ الْخِيَارِ صَالِحَةٌ لَهُمَا، وَفَائِدَةُ التَّوْقِيتِ أَنْ يُجْبَرَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى التَّعْيِينِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ الآْخَرِ إِذَا مَاطَل مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ. قَال ابْنُ قَاضِي سَمَاوَةَ: (وَخِيَارُ التَّعْيِينِ لَمْ يَجُزْ إِلاَّ مُؤَقَّتًا بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ خِيَارُ الشَّرْطِ) . (24) وَقَدْ سَبَقَ فِي الشَّرَائِطِ بَيَانُ مَا يَتَّصِل بِمَعْلُومِيَّةِ الْمُدَّةِ، صِلَةُ هَذَا الْخِيَارِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ. سُقُوطُ خِيَارِ التَّعْيِينِ: 17 - تَوَارَدَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ خِيَارَ التَّعْيِينِ يَسْقُطُ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ (25) . وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي مُصْطَلَحِ: (خِيَارُ الشَّرْطِ) انْتِقَال خِيَارِ التَّعْيِينِ: 18 - خِيَارُ التَّعْيِينِ يَنْتَقِل بِالْمَوْتِ إِلَى وَارِثِ صَاحِبِ الْخِيَارِ فَيَقُومُ مَقَامَهُ فِي تَعْيِينِ مَا يَخْتَارُهُ مِنْ مَحَل الْخِيَارِ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ لِمُوَرِّثِهِ مَالاً ثَابِتًا ضِمْنَ الأَْشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مَحَل الْخِيَارِ فَوَجَبَ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يَخْتَارُهُ وَيَرُدَّ مَا لَيْسَ لَهُ إِلَى مَالِكِهِ. وَيَكُونُ أَدَاءُ الثَّمَنِ مِنَ التَّرِكَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَدَّى حَال الْحَيَاةِ، ذَلِكَ أَنَّهُ انْتَقَل إِلَيْهِ مِلْكُ الْمُوَرِّثِ وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا بَل مُخْتَلِطًا بِمِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْبَائِعُ مَثَلاً، فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ لِتَعْيِينِ مِلْكِهِ وَإِفْرَازِهِ عَنْ مِلْكِ غَيْرِهِ. (26) __________ (1) الصحاح، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: " عين ". (2) التعريفات للجرجاني ص46، الدرر لملا خسرو 2 / 151، الحطاب وبهامشه المواق 4 / 424، الدسوقي 3 / 105، وهو تعريف ابن عرفة في كتابه المشهور في الحدود (أي التعاريف) . (3) فتح القدير 5 / 132 نقلاً عن الطحاوي، الدسوقي 3 / 105. (4) الفتاوى الهندية 3 / 52، شرح المجلة للأتاسي 2 / 260. (5) المجموع 9 / 222. (6) حاشية الدسوقي على الدردير 3 / 106. (7) المبسوط 13 / 55، البدائع 5 / 157، فتح القدير 5 / 131، شرح الدردير على خليل 3 / 107، الدسوقي 3 / 105، الحطاب 4 / 423، وذكر صاحب بداية المجتهد أنه إن كان الثوبان من صنفين - وهما مما لا يجوز أن يسلم أحدهما من الآخر -، فإنه لا خلاف بين مالك والشافعي في أنه لا يجوز. وإن كانا من صنف واحد فيجوز عند مالك ولا يجوز عند أبي حنيفة والشافعي (2 / 128) . (8) الدسوقي 3 / 105، وكشاف القناع 3 / 167 - 168، ومطالب أولي النهى 3 / 31، والفروع لابن مفلح 4 / 26. (9) المجموع شرح المهذب 9 / 312، شرح الروض 2 / 14، سواء تساوت القيم أم لا وسواء قال: ولك الخيار في التعيين أم لا. وعلل الرملي في حاشيته المنع بأنه للغرر، ولأن العقد لم يجد موردًا يتأثر به في الحال. (10) حديث: " نهى عن الثنيا إلا أن تعلم ". أخرجه مسلم (3 / 1175 -. ط الحلبي) من حديث جابر، دون قوله: " إلا أن تعلم "،.، وأخرجه الترمذي (3 / 576 -. ط الحلبي) بلفظ: " أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثنيا إلا أن تعلم " وقال: هذا حديث حسن صحيح. (11) العناية شرح الهداية 5 / 130، وفتح القدير 5 / 131، والمغني4 / 99، والمجموع 9 / 313. (12) شرح المجلة للأتاسي 2 / 261 نقلاً عن البحر الرائق. (13) فتح القدير 5 / 130، وشرح المجلة للأتاسي 2 / 260، والفروع 4 / 26 والمبسوط 3 / 56، والفتاوى الهندية 3 / 55 - 56 نقلاً عن المحيط، الحطاب 4 / 426، " فإن اختلفا يضمن حينئذ ضمان المبيع بيعًا فاسدًا ". (14) تبيين الحقائق للزيلعي 4 / 21، العناية شرح الهداية 5 / 131. (15) فتح القدير 5 / 130 والعناية أيضًا. (16) الحطاب 4 / 424، و4 / 425 " أما اختيار ثلاثة فبعيد ". (17) الهداية وفتح القدير والعناية 5 / 130 - 132، البدائع 5 / 157، و261، المبسوط 13 / 55، الحطاب 4 / 423، الخرشي 4 / 37، الدسوقي 3 / 105، المقدمات 2 / 563. (18) فتح القدير 5 / 130، شرح المجلة للأتاسي 2 / 260 - 261، جامع الفصولين 1 / 345، " يجوز في جانب البائع كما يجوز في جانب المشتري ". (19) الدرر لملا خسرو وحاشية الشرنبلالي 2 / 151. (20) البدائع 5 / 261، فتح القدير 5 / 132 وفيهما تفصيلات وفروع في مسألة الضمان عند الهلاك. (21) الدسوقي على شرح الكبير 3 / 106 - 107، الخرشي 4 / 35، المقدمات 2 / 565. (22) البدائع 5 / 260، العناية شرح الهداية 5 / 132 وناقش الإيراد بأنه ليس أقل من سوم الشراء وفيه تجب القيمة بأن ذاك مقبوض على جهة البيع وليس هذا كذلك. (23) فتح القدير 5 / 132 - 133، وفيه تفصيلات كثيرة، البدائع 5 / 261 - 263. (24) تبيين الحقائق للزيلعي 4 / 21، فتح القدير 5 / 131، جامع الفصولين 1 / 245. (25) الفتاوى الهندية 3 / 56، نقلاً عن الفتاوى الظهيرية، شرح المجلة للأتاسي 2 / 261. (26) جامع الفصولين 1 / 245، الفتاوى الهندية 3 / 55، البدائع 5 / 262. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثالث: تعيين النية في صوم التطوع
لا يُشترَط في نية صوم التطوع تعيين يومٍ معين، فيصح صوم التطوع بمطلق النية، وذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4). الدليل: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، فقال: فإني إذاً صائم)). أخرجه مسلم (¬5). ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 83)، ((الهداية للمرغيناني)) (1/ 119). (¬2) ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 336). (¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 295). (¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 26)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 293). (¬5) رواه مسلم (1154). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: حكم الأضحية، وطريقة تعيينها
المبحث الأول: حكم الأضحية اختلف أهل العلم في حكم الأضحية على قولين: القول الأول: الأضحية سنة مؤكدة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء: المالكية في المشهور (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، والظاهرية (¬4)، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف (¬5)، واختارهابن المنذر (¬6)، والصنعاني (¬7)، وابن باز (¬8)، واللجنة الدائمة (¬9)، وبه قال أكثر أهل العلم (¬10). الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئا)) (¬11). وجه الدلالة: أنه علق الأضحية بالإرادة، والواجب لا يعلق بالإرادة (¬12). ¬_________ (¬1) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 418)، ((أحكام القرآن)) لابن العربي (4/ 459)، ((مواهب الجليل)) (4/ 362). (¬2) ((الحاوي الكبير)) (15/ 161)، ((المجموع)) للنووي (8/ 382). (¬3) ((المغني)) لابن قدامة (9/ 435)، ((كشاف القناع)) (3/ 21). (¬4) ((المحلى)) (7/ 355، 358 رقم 973)، ((شرح النووي على مسلم)) (13/ 110). (¬5) ((تبيين الحقائق)) و ((حاشية الشلبي)) (6/ 2)، ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (9/ 506). (¬6) ((شرح النووي على مسلم)) (13/ 110)، ((المغني)) لابن قدامة (9/ 435). (¬7) قال الصنعاني: ( ... الروايات عن الصحابة في هذا المعنى كثيرة دالة على أنها سنة) ((سبل السلام)) (4/ 92). (¬8) قال ابن باز: (الأضحية سنة مؤكدة إلا إذا كانت وصية، فإنه يجب تنفيذها) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (18/ 41). (¬9) قالت اللجنة الدائمة: (تسن الأضحية بالنسبة للمكلف المستطيع) ((فتاوى اللجنة الدائمة- المجموعة الأولى)) (11/ 394). (¬10) قال الترمذي: (العمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة ولكنها سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يعمل بها، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك). ((سنن الترمذي)) (4/ 92) وقال ابن حزم: (صح أن الأضحية ليست واجبة عن سعيد بن المسيب والشعبي وأنه قال: (لأن أتصدق بثلاثة دراهم أحب إلي من أن أضحي)، وعن سعيد بن جبير, وعن عطاء, وعن الحسن, وعن طاووس, وعن أبي الشعثاء جابر بن زيد وروي أيضا، عن علقمة, ومحمد بن علي بن الحسين، وهو قول سفيان, وعبيد الله بن الحسن, والشافعي, وأحمد بن حنبل, وإسحاق, وأبي سليمان، وهذا مما خالف فيه الحنفيون جمهور العلماء. ((المحلى)) (7/ 358 رقم 973). وقال ابن قدامة: (روي ذلك عن أبي بكر وعمر وبلال وأبي مسعود البدري رضي الله عنهم، وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر) ((المغني)) لابن قدامة (9/ 435). وقال النووي: (فقال جمهورهم: هي سنة فى حقه إن تركها بلا عذر لم يأثم ولم يلزمه القضاء وممن قال بهذا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدرى وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف واسحاق وأبو ثور والمزنى وابن المنذر وداود وغيرهم). ((شرح النووي على مسلم)) (13/ 110). (¬11) رواه مسلم (1977). (¬12) قال الشافعي: في هذا الحديث دلالة على أن الضحية ليست بواجبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأراد أحدكم أن يضحي)) ولو كانت الضحية واجبة أشبه أن يقول: فلا يمس من شعره حتى يضحي. ((معرفة السنن والآثار)) (14/ 15)، وينظر: ((الحاوي الكبير)) (15/ 72)، ((المحلى)) (7/ 355 رقم 973)، ((المغني)) لابن قدامة (9/ 436). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة سفيان بن عيينة.
198 جمادى الآخرة - 814 م هو محدث الحرم المكي الحافظ المشهور مولده بالكوفة انتقل إلى مكة وبقي فيها، قال الشافعي لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز، كان واسع العلم، كبير القدر، مع زهد وورع، له المسند الجامع وتفسير القرآن، توفي في مكة رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تعيين أول وال عثماني على مصر ..
923 ربيع الأول - 1517 م عين الوزير الأعظم رئيس الوزراء العثماني يونس باشا كأول وال عثماني على مصر. |