نتائج البحث عن (الأموي) 50 نتيجة

خبيب بن عدي جد سعيد بن يحيى الأموي.

معجم الصحابة للبغوي

خبيب بن عدي
جد سعيد بن يحيى الأموي.
قال: ثني أبي نا محمد بن إسحاق نا عاصم بن عمر بن قتادة قال: بعث // 149 // رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا سماهم فيهم خبيب بن عدي أحد بني جحجبا بن كلفة [بن عمرو] إلى عضل والقارة يعلمونهم ويقرؤنهم القرآن فغدروا بهم فأسر خبيب فقدموا به مكة فقتل.
قال ابن إسحاق: فحدثني ابن أبي نجيح عن ماوية بنت حجير بن أبي إهاب وكانت قد أسلمت قالت: كان خبيب في بيتي فلقد اطلعت يوما من صير الباب وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه وما في الأرض عنب يؤكل.
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر وعبد الله بن أبي نجيح جميعا عن ماوية قالت: قال لي خبيب حين حضره القتل: أبغي لي حديدة أتطهر

أبو ثابت سعد بن عبادة الأنصاري رحمة الله عليه حدثني ابن الأموي نا أبي عن ابن إسحاق فيمن شهد العقبة: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة

معجم الصحابة للبغوي

أبو ثابت سعد بن عبادة الأنصاري رحمة الله عليه
حدثني ابن الأموي نا أبي //224// عن ابن إسحاق فيمن شهد العقبة: سعد بن عبادة بن دليم بن [حارثة] بن أبي [خزيمة بن ثعلبة بن طريف] بن الخزرج بن ساعدة وكان نقيبا.
حدثنا ابن زنجويه نا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن حرام بن عثمان عن ابني جابر عن جابر قال: سعد بن عبادة من النقباء من الأنصار.
حدثني أحمد بن زهير قال: سمعت سعد بن عبد الحميد يقول: سعد بن عبادة من الخزرج عقبي نقيب. قال ابن زهير: وأنا [ابن] المدائني

عبد الله بن سعد الأموي سكن حمص

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله بن سعد الأموي
سكن حمص وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا.
1700 - حدثنا عبيد الله بن عمر نا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن مسلم عن العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيتي والصلاة

229- أمية بن خالد الأموي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

229- أمية بن خالد الأموي
ب د ع: أمية بْن خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أسيد الأموي في صحبته نظر، عداده في التابعين، أخرجه ابن أَبِي شيبة، والقواريري، وابن منيع في الصحابة.
وروى حديثه قيس بْن الربيع، عن المهلب بْن أَبِي صفرة، عن أمية: أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يستفتح صعاليك المهاجرين.
ورواه يونس بْن أَبِي إِسْحَاق، عن أبيه، عن أمية ولم يذكر المهلب.
هكذا أخرج نسبه ابن منده.
وأما أَبُو عمر، فإنه قال: أمية بْن خَالِد، يروي عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، قال: ولا تصح عندي صحبته.
قال: ويقال: إنه أمية بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد بْن أَبِي العيص بْن أمية بْن عبد شمس الأموي، قاله الثوري، وقيس بْن الربيع.
وأما أَبُو نعيم، فإنه ذكره عَلَى الصحيح، فقال: أمية بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد بْن أَبِي العيص، مختلف في صحبته.
وذكر الحديث عن أمية بْن عَبْد اللَّهِ، ورواه من طريق آخر، عن أمية بْن خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ.
قلت: والصحيح أَنَّهُ أمية بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد بْن أَبِي العيص، وكان عتاب بْن أسيد عم أبيه عَبْد اللَّهِ، وكان زياد بْن أبيه قد استعمل عَبْد اللَّهِ عَلَى فارس، واستخلفه عَلَى عمله حين مات، فأقره عليه معاوية، وأما أمية بْن عَبْد اللَّهِ، فإن عَبْد الْمَلِكِ استعمله عَلَى خراسان، والصحيح أَنَّهُ لا صحبة له، والحديث مرسل.
وقد ذكر مصنفو التواريخ والسير أمية وولايته خراسان، وساقوا نسبه كما ذكرناه.
وذكر أَبُو أحمد العسكري عتاب بْن أسيد بْن أَبِي العاص، ثم قال: وأخوه خَالِد بْن أسيد، وابنه أمية بْن خَالِد، ثم قال في ترجمة منفردة: أمية بْن خَالِد بْن أسيد، ذكر بعضهم أن له رواية، وقد روى عن ابن عمر.
وروى له: أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين.
وقد ذكره الزبير بْن أَبِي بكر، فقال بعد أن نسبه: واستعمل عَبْد الْمَلِكِ أمية بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد عَلَى خراسان.
وأم خَالِد، وأمية، وعبد الرحمن بني عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد: أم حجير بنت عثمان بْن شيبة العبدرية.
وقد ذكر الزبير أيضًا أن أسيدًا ولد خالدًا، وعتابًا، ثم قال: ومات خَالِد بْن أسيد بمكة، وخلف من الولد عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد، استعمله زياد عَلَى فارس، وأبا عثمان، وأمية بْن خَالِد.
فلعل من جعل أمية المذكور في هذه الترجمة ابن خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ، قد أتي من هذا، ويكون قد أسقط خالدًا والد عَبْد اللَّهِ الذي هو ابن أسيد من نسبه، وليس بشيء، فإن أمية بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد المذكور في هذه الترجمة هو الذي وقع الوهم فيه، وقدموا خالدًا عَلَى عَبْد اللَّهِ، والصواب: عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد.
أخرجه الثلاثة.
229
إذا بكت الحمامة بطن وج عَلَى بيضاتها أدعو كلابا
فردهما عمر بْن الخطاب عليه، وحلف عليهما أن لا يفارقاه حتى يموت.
قال أَبُو عمر: خبره مشهور، رواه الزُّهْرِيّ، وهشام بْن عروة، عن عروة.
أخرجه الثلاثة.

1217- الحكم بن أبي العاص الأموي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

1217- الحكم بن أبي العاص الأموي
ب د ع: الحكم بْن أَبِي العاص بْن أمية بن عبد شمس بْن عبد مناف القرشي الأموي، أَبُو مروان بْن الحكم يعد في أهل الحجاز، عم عثمان بْن عفان، رضي اللَّه عنه، أسلم يَوْم الفتح.
روى مسلمة بْن علقمة، عن داود بْن أَبِي هند، عن الشعبي، عن قيس بْن حبتر، عن بنت الحكم بْن العاص، أنها قالت للحكم: ما رأيت قومًا كانوا أسوأ رأيًا وأعجز في أمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منكم يا بني أمية، فقال: لا تلومينا يا بنية، إني لا أحدثك إلا ما رأيت بعيني هاتين، قلنا: والله ما نزال نسمع قريشًا تقول: يصلي هذا الصابئ في مسجدنا فتواعدوا له تأخذوه.
فتواعدنا إليه، فلما رأيناه سمعنا صوتًا ظننا أَنَّهُ ما بقي بتهامة جبل إلا تفتت علينا، فما عقلنا حتى قضى صلاته، ورجع إِلَى أهله.
ثم تواعدنا ليلة أخرى.
فلما جاء نهضنا إليه فرأيت الصفا والمروة التقتا إحداهما بالأخرى، فحالتا بيننا وبينه، فوالله ما نفعنا ذلك.
قال أَبُو أحمد العسكري: بعضهم يقول: هو الحكم بْن أَبِي العاص، وقيل: إنه رجل آخر، يقال له: الحكم بْن أَبِي الحكم الأموي.
(337) أخبرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ الْبَغْدَادِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَأخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرِيرِيُّ، أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنِ بُخَيْتٍ الدَّقَّاقُ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلانِيُّ، أخبرنا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، أخبرنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عن أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْلٌ لأُمَّتِي مِمَّا فِي صُلْبِ هَذَا " وهو طريد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفاه من المدينة إِلَى الطائف، وخرج معه ابنه مروان، وقيل: إن مروان ولد بالطائف، وقد اختلف في السبب الموجب لنفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه، فقيل: كان يتسمع سر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويطلع عليه من باب بيته، وَإِنه الذي أراد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقفًا عينه بمدرى في يده لما اطلع عليه من الباب، وقيل: كان يحكي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مشيته وبعض حركاته، وكان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتكفأ في مشيته، فالتفت يومًا فرأه وهو يتخلج في مشيته، فقال: " كن كذلك "، فلم يزل يرتعش في مشيته من يومئذ، فذكره عبد الرحمن بْن حسان بْن ثابت في هجائه لعبد الرحمن بْن الحكم فقال:
إن اللعين أبوك فارم عظامه إن ترم ترم مخلجًا مجنونًا
يمسي خميص البطن من عمل التقى ويظل من عمل الخبيث بطينًا
وأما معنى قول عبد الرحمن: إن اللعين أبوك ...
فروى عن عائشة رضي اللَّه عنها، من طرق ذكرها ابن أَبِي خيثمة: أنها قالت لمروان بْن الحكم، حين قال لأخيها عبد الرحمن بْن أَبِي بكر، لما امتنع من البيعة ليزيد بْن معاوية بولاية العهد ما قال، والقصة مشهورة: أما أنت يا مروان فأشهد أن رَسُول اللَّهِ لعن أباك، وأنت في صلبه.
وقد روى في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة، لا حاجة إِلَى ذكرها، إلا أن الأمر المقطوع به أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع حلمه وَإِغضائه عَلَى ما يكره، ما فعل به ذلك إلا لأمر عظيم، ولم يزل منفيًا حياة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما ولي أَبُو بكر الخلافة قيل له في الحكم ليرده إِلَى المدينة، فقال: ما كنت لأحل عقدة عقدها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكذلك عمر، فلما ولي عثمان رضي اللَّه عنهما الخلافة رده، وقال: كنت قد شفعت فيه إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوعدني برده.
وتوفي في خلافة عثمان، رضي اللَّه عنه.
أخرجه الثلاثة.

الحكم بن أبي الحكم الأموي

الإصابة في تمييز الصحابة

: ذكره ابن أبي حاتم، وقال: روى مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن قيس بن حبتر عنه، قال: تواعدنا أن نأخذ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ... الحديث.
وقد أخرجه الطّبرانيّ وابن مندة من هذا الوجه عن قيس أنّ ابنة الحكم قالت للحكم:
ما رأيت قوما كانوا أسوأ رأيا ولا أعجز في أمر رسول اللَّه منكم يا بني أمية: فقال: لا تلومينا يا بنية، إني لا أحدثك إلا ما رأيت، فذكره وليس فيه تصريح بإسلامه، لكن العمدة فيه على ما تقدم أنه لم يبق بعد الفتح قرشيّ إلا أسلم وشهد حجة الوداع.
وقد روى هذا الحديث العسكري هكذا، ثم قال بعضهم في هذا الحديث: الحكم بن أبي العاص- يعني عمّ عثمان الآتي ذكره قريبا، وأما أبو عمر فجزم بأنه غيره، وقال:
مجهول لا أعرفه بأكثر من هذا الحديث، وصوّب ابن الأثير قول العسكريّ.

الحكم بن أبي الحكم الأموي

الإصابة في تمييز الصحابة

: ذكره ابن أبي حاتم، وقال: روى مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن قيس بن حبتر عنه، قال: تواعدنا أن نأخذ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ... الحديث.
وقد أخرجه الطّبرانيّ وابن مندة من هذا الوجه عن قيس أنّ ابنة الحكم قالت للحكم:
ما رأيت قوما كانوا أسوأ رأيا ولا أعجز في أمر رسول اللَّه منكم يا بني أمية: فقال: لا تلومينا يا بنية، إني لا أحدثك إلا ما رأيت، فذكره وليس فيه تصريح بإسلامه، لكن العمدة فيه على ما تقدم أنه لم يبق بعد الفتح قرشيّ إلا أسلم وشهد حجة الوداع.
وقد روى هذا الحديث العسكري هكذا، ثم قال بعضهم في هذا الحديث: الحكم بن أبي العاص- يعني عمّ عثمان الآتي ذكره قريبا، وأما أبو عمر فجزم بأنه غيره، وقال:
مجهول لا أعرفه بأكثر من هذا الحديث، وصوّب ابن الأثير قول العسكريّ.

م هشام بن العاص الأمويّ

الإصابة في تمييز الصحابة

أخرج البيهقيّ في «الدّلائل» من طريق شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة الباهليّ، عن هشام بن العاص الأمويّ، قال: بعثت أنا ورجل من قريش إلى هرقل ندعوه إلى الإسلام، فنزلنا على جبلة، فدعوناه إلى الإسلام، فإذا عليه ثياب سواد، فسأله عن ذلك قال: حلفت ألّا أنزعها حتى أخرجكم من الشّام، قال: فقلنا له: واللَّه لنأخذنّ مجلسك هذا، ولنأخذنّ منك الملك الأعظم، أخبرنا بهذا نبيّنا. قال: لستم بهم. ثم ذكر قصة دخولهم على هرقل واستخلائهم، فأخرج لهم ربعة فيها صفات الأنبياء إلى أن أخرج لهم صورة محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فإذا هي بيضاء، فقال: أتعرفون هذا. قال: فبكينا، وقلنا: نعم، فقام قائما ثم جلس، فقال: واللَّه، إنه لهذا؟ قلنا: نعم. قال: فأمسك، ثم قال: أما إنه كان آخر البيوت، ولكني عجلته لأنظر ما عندكم، ثم قال: لو طابت نفسي بالخروج من ملكي لوددت أني كنت عبدا لأسدكم في ملكه حتى أموت، قال: فلما رجعنا حدّثنا أبا بكر فبكى، ثم قال: لو أراد اللَّه به خيرا لفعل، ثم قال: أخبرنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنهم واليهود يعرفون نعت النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم.
وتقدم في ترجمة عديّ بن كعب نحو هذه القصّة، لكن فيها أنه هشام بن العاص السهميّ. واللَّه أعلم.

أم الحكم بنت أبي سفيان بن حرب الأموية

الإصابة في تمييز الصحابة

: أخت معاوية شقيقته، وأخت أم حبيبة أم المؤمنين لأبيها- قال أبو عمر: أسلمت يوم، الفتح، وكانت ممن نزل فيه: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة: 10] ، ففارقها عياض بن غنم، وتزوّجها عبد اللَّه بن عثمان الثقفي، فهي والدة عبد الرحمن بن أم الحكم اشتهر بالنسبة إليها.

وأخوهما عمرو بن سعيد الأموي

سير أعلام النبلاء

55- وأخوهما عمرو بن سعيد الأُمَوِيُّ 1:
لَهُ هِجْرَتَانِ: إِلَى الحَبَشَةِ ثُمَّ إِلَى المدينة. وله حديث في "مسند الإمام أَحْمَدَ" اسْتُشْهِدَ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ وَيُقَالُ: يَوْم أَجْنَادِيْنَ مع أخويه -رضي الله عنهم.
وروى عمر بنُ سَعِيْدٍ الأَشْدَقُ: أَنَّ أَعْمَامَهُ خَالِداً وَأَبَاناً وَعَمْراً رَجَعُوا، عَنْ أَعْمَالِهِم حِيْنَ بَلَغَهُم مَوْتُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أحدٌ أحقَّ بِالعَمْلِ مِنْ عُمَّالِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ارْجِعُوا إِلَى أَعْمَالِكُم فَأَبَوا وَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ فقتلوا. -رضي الله عنهم.
__________
1 ترجمته في الجرح والتعديل "3/ 1/ 236"، وتاريخ البخاري الكبير "3/ ق2/ 338"، والإصابة "3/ ترجمة رقم 6848"، وتهذيب التهذيب "8/ 27-29"، وتقريب التهذيب "2/ 70"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5299".

الأموي، وأبو علي الفارسي

سير أعلام النبلاء

الأموي، وأبو علي الفارسي:
3474- الأمَوِيّ:
الشَّيْخُ المُحَدِّثُ العَالِمُ, أَبُو عَبْدِ اللهِ, مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ يَحْيَى الأُمَوِيُّ, مَوْلاَهُم الحَلَبِيُّ, نزيلُ الأَنْدَلُسِ وَمُسْنِدُهَا.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّاني, وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ الغَضَائِرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَيْرُوزَ، وَمَكْحُوْلٍ البَيْرُوْتِيِّ, وَأَبِي الجَهْمِ بنِ طَلاَّبٍ, وَمُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ التَّرْخُمِيِّ الحِمْصِيِّ، وَوَفَدَ عَلَى الأَمِيْرِ المُسْتَنْصِرِ صَاحِبِ الأَنْدَلُسِ.
حدَّث عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الزُّبَيْدِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ عَبْدُ اللهِ بنُ الفَرَضِيُّ.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ: كَتَبْتُ عَنْهُ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ, وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: هَذَا أَسْنَدُ مَنْ بِالأَنْدَلُسِ فِي زمانه.
3475- أبو عليّ الفارسي 1:
إِمَامُ النَّحْوِ, أَبُو عَلِيٍّ, الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الغفَّار الفَارِسِيُّ الفَسَوِيُّ, صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
حدَّث بِجُزْءٍ مِنْ حَدِيْثِ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه, سَمِعَهُ مِنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مَعْدَانَ, تفرَّد بِهِ.
وَعَنْهُ: عُبَيْدُ اللهِ الأَزْهَرِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ, وَجَمَاعَةٌ.
قَدِمَ بَغْدَادَ شَابّاً وتخرَّج بِالزَّجَّاجِ وَبِمَبْرَمَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ السَّرَّاجِ, وَسَكَنَ طرَابُلُسَ مُدَّةً, ثُمَّ حَلَبَ، وَاتَّصَلَ بِسيفِ الدَّوْلَةِ.
وتخرَّج بِهِ أَئِمَّةٌ.
وَكَانَ المَلِكُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ يَقُوْلُ: أَنَا غُلاَمُ أَبِي عَلِيٍّ فِي النَّحْوِ، وَغُلاَمُ الرَّازِيِّ فِي النُّجُوْمِ.
وَمِنْ تَلاَمِذَتِهِ أَبُو الفَتْحِ بنُ جِنِّي، وَعَلِيُّ بنُ عِيْسَى الرَّبَعِيُّ.
وَمصنَّفَاتُهُ كَثِيْرَةٌ نَافعَةٌ، وَكَانَ فِيْهِ اعتزَالٌ.
عَاشَ تِسْعاً وثمَانِيْنَ سَنَةً.
مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَله كِتَابُ "الحُجَّةِ" فِي عِلَلِ القِرَاءاتِ، وكتابا "الإيضاح", و"التكملة", وأشياء.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "7/ 275"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 138"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "7/ 232"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 163"، والعبر "3/ 4"، وميزان الاعتدال "1/ 480"، ولسان الميزان "2/ 195"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 151"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 88".

الأموي، الأندي

سير أعلام النبلاء

الأموي، الأندي:
920- الأموي 1:
لعلامة، أَبُو عَلِيٍّ، الحَسَنُ بنُ سَعِيْدِ بنِ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ الجَزَرِيُّ الشَّافِعِيُّ.
قَدِمَ، فَتفقَّهَ بِبَغْدَادَ، وَبَرَعَ.
وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُسْرِيِّ.
وَوَلِيَ قَضَاءَ جَزِيْرَةِ ابْنِ عُمَرَ مُدَّةً، ثُمَّ عُزِلَ، فَتحَوَّلَ إِلَى آمِدَ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: سَأَلتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ مُقلِّدٍ: سَمِعْتُ مِنْهُ، وَمَاتَ بفنك في رمضان سنة544.
4921- الأندي:
لمحدث الجَوَّالُ، أَبُو الحجَّاجِ، يُوْسُفُ بنُ عَلِيٍّ، القُضَاعِيُّ الأندي الحداد القفال.
ارْتَحَلَ، وَحَجَّ.
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ بيَانٍ، وَأَبِي طَالِبٍ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ النَّرْسِيِّ، وَسَمِعَ "صَحِيْحَ مُسْلِمٍ" مِنْ إِسْمَاعِيْلَ وَلدِ عَبْدِ الغَافِرِ الفَارِسِيِّ، وَسَمِعَ المَقَامَات مِنَ الحَرِيْرِيِّ.
وَرجعَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ مرَّةً ثَانِيَةً، وَسكنَ المَرِيَّةَ، وَرَوَى الكَثِيْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: المُحَدِّثُ رَزِيْنٌ العَبْدَرِيُّ -وَمَاتَ قَبْلَهُ- وَأَبُو مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ بنُ الدَّبَّاغِ، وَخطيبُ المَوْصِلِ أَبُو الفَضْلِ، وَابْنُ بَشْكُوَال، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حُبَيْشٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَعِدَّةٌ.
وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّارُ: كَانَ صَدُوْقاً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ، لَيْسَ عِنْدَهُ كَبِيْرُ عِلْمٍ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ غلبَةِ العَدُوِّ عَلَى المَرِيَّةِ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَيُقَالُ: عَاشَ خمسًا وثمانين سنة، رحمه الله.
__________
1 ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي "7/ 60-61".

‏<br> الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


عم عثمان بن عفان، وأبو مروان بن الحكم، كان من مسلمة الفتح، وأخرجه رسول الله ﷺ من المدينة وطرده عنها فنزل الطائف، وخرج معه ابنه مروان.

وقيل: إن مروان ولد بالطائف، فلم يزل الحكم بالطائف إلى أن ولي عثمان، فرده عثمان إلى المدينة، وبقي فيها وتوفي في آخر خلافة عثمان قبل القيام على عثمان بأشهر فيما أحسب، واختلف في السبب الموجب لنفي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إياه، فقيل: كان يتحيل ويستخفي ويتسمع ما يسره رسول الله ﷺ إلى كبار الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين، فكان يفشي ذلك عنه حتى ظهر ذلك عليه، وكان يحكيه في مشيته وبعض حركاته إلى أمور غيرها كرهت ذكرها، ذكروا أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كان إذا مشى ينكفأ، وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه، فالتفت النبيّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ يوما فرآه يفعل ذلك، فقال صَلَّى الله عليه وسلم: فكذلك فلتكن، فكان الحكم

في ى: بأكثر من هذا من حديث مسلمة. والمثبت من أ، ت. وأسد الغابة.

في ى: جبر. والمثبت من أ، ت.

في ى: ويسمع.

من ت، أ.



مختلجا يرتعش من يومئذ، فعيّره عَبْد الرحمن بن حسان بن ثابت، فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه:

إن اللعين أبوك فارم عظامه ... إن ترم ترم مخلجًا مجنونًا

يمسي خميص البطن من عمل التقى ... ويظل من عمل الخبيث بطينا

فأما قول عَبْد الرحمن بن حسان: إن اللعين أبوك فروى عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره أنها قالت لمروان، إذ قَالَ في أخيها عَبْد الرحمن ما قَالَ: أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله ﷺ لعن أباك وأنت في صلبه.

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ لَعِينٌ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُنْتُ قَدْ تَرَكْتُ عُمَرًا يَلْبَسُ ثِيَابَهُ لِيُقْبِلَ إلى رسول الله ﷺ، فَلَمْ أَزَلْ مُشْفِقًا أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ، فَدَخَلَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ.

‏<br> خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يكنى أبا سعيد. أسلم قديما، يقَالُ: إنه أسلم بعد أبي بكر الصديق فكان ثالثا أو رابعا. وقيل: كان خامسا. وَقَالَ ضمرة بن ربيعة: كان إسلام

في الإصابة: بن جزء- بفتح الجيم وسكون الزاى بعدها همزة ويقال: بكسر الزاى وتحتانية خفيفة. وفي أسد الغابة: جزى- بفتح الجيم وقيل بكسرها وبالزاي المكسورة.

وقيل بسكونها وقيل: هو جزء- بفتح الجيم وبالزاي الساكنة وبعدها همزة.

ليس في أ، ت.

وقال ابن أبي حاتم: الجميز- بالجيم والزاى (أسد الغابة) وفي هوامش الاستيعاب: الجمير بالجيم أو الراء.

في الإصابة: عطفان.



خالد مع إسلام أبي بكر الصديق، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدِ بِنْتِ خالد بن سعيد ابن الْعَاصِ تَقُولُ: كَانَ أَبِي خَامِسًا فِي الإِسْلامِ. قلت: من تقدّمه؟ قالت: على ابن أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَزَيْدُ بْنُ حارثة، وسعد بن أبى وقّاص.

قال أبو عمر: هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته الخزاعية، وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته أم خالد، واسمها أمة بنت خالد، وهاجر معه إلى أرض الحبشة أخوه عمرو بن سعيد بن العاص.

وذكر الواقدي، حَدَّثَنَا جعفر، عن إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد، قالت: وهاجر إلى أرض الحبشة المرة الثانية، وأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنابها، ثم قدم على النبي ﷺ بخيبر، فكلّم المسلمين فأسهوا لنا، ثم رجعنا مع رَسُول اللَّهِ ﷺ إلى المدينة، وأقمنا بها، وشهد أبي مع رَسُول اللَّهِ ﷺ عمرة القضاء وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك، وبعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ على صدقات اليمن، فتوفي رَسُول اللَّهِ ﷺ وأبي باليمن.

وروى إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: أبي أول من كتب بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : ، وكان قدومه من أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب، واستعمله رَسُول اللَّهِ ﷺ على صدقات مذحج، واستعمله على صنعاء اليمن، فلم يزل عليها إلى أن مات رَسُول اللَّهِ ﷺ.

في أسد الغابة: أميمة.

في ت: القضية.



ذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قَالَ: قتل خالد بن سعيد بن العاص يوم أجنادين. وذكر الدولابي، عن ابن سعدان، عن الحسن بن عثمان، قَالَ:

قتل بأجنادين ثلاثة عشر رجلا، منهم خالد وعمرو ابنا سعيد بن العاص. قَالَ:

وَقَالَ محمد بن يوسف: كانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى لليلتين بقيتا منه يوم السبت نصف النهار سنة ثلاث عشرة قبل وفاة أبي بكر بأربع وعشرين ليلة. وقيل: بل قتل خالد بن سعيد بن العاص بمرج الصفر سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر.

قَالَ الزبير لخالد بن سعيد بن العاص: وهب عمرو بن معديكرب الصّمصامة، وذكر شعره في ذَلِكَ.

وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» . قَالَ: فَأَخَذَهُ مِنِّي فَلَبِسَهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ.

وَقَالَ خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد: أخبرني أبي أن أعمامه: خالدا، وأبانا، وعمرا، بني سعيد بن العاص رجعوا عن عمالتهم حين مات رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أبو بكر: ما لكم رجعتم عن عمالتكم؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رَسُول اللَّهِ ﷺ، ارجعوا إلى أعمالكم. فقالوا:

نحن بنو أبي أحيحة، لا نعمل لأحد بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ أبدا.

ثم مضوا إلى الشام فقتلوا جميعا.

مرج الصفر: بدمشق.



وكان خالد على اليمن، وأبان على البحرين، وعمرو على تيماء وخيبر وقرى عربية ، وكان الحكم يعلم الحكمة. ويقَالَ : ما فتحت بالشام كورة إلا وجد فيها رجل من بني سعيد بن العاص ميتا.

وكان سعيد بن سعيد بن العاص قد قتل مع رَسُول اللَّهِ ﷺ بالطائف.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَ إِسْلامُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَدِيمًا، وَكَانَ أَوَّلَ إِخْوَتِهِ إِسْلامًا، وَكَانَ بَدْءُ إِسْلامِهِ أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ وُقِفَ بِهِ عَلَى شَفِيرِ النَّارِ، فَذَكَرَ مِنْ سِعَتِهِمَا مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ، وَكَأَنَّ أَبَاهُ يَدْفَعُهُ فِيهَا، وَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آخِذًا بِحِقْوَيْهِ لا بقع فِيهَا، فَفَزِعَ، وَقَالَ: أَحْلِفُ باللَّه إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ، وَلَقِيَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُرِيدَ بِكَ خَيْرًا، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبِعْهُ، وَإِنَّكَ سَتَتَّبِعُهُ فِي الإِسْلامِ الَّذِي يَحْجُزُكَ مِنْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، وَأَبُوكَ وَاقِعٌ فِيهَا. فَلَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَجْيَادَ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِلَى مَنْ تَدْعُو؟ فَقَالَ: أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده وَرَسُولُهُ، وَتَخْلَعُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ حَجَرٍ لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ، وَلا يَضُرُّ وَلا يَنْفَعُ، وَلا يَدْرِي مَنْ عَبَدَهُ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدْهُ. قَالَ خَالِدٌ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلامِهِ، وَتَغَيَّبَ خَالِدٌ، وَعَلِمَ أَبُوهُ بِإِسْلامِهِ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِهِ،

في أ، ت: قرى عربية- بغير واو.

في ى: وقال.

في ت: بن مخلد بن خالد، مثل ى.

في ى: بها.

في ى: بحقوته.

أجياد: موضع بمكة يلي الصفا.



وَلَمْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا، فَوَجَدُوهُ فَأَتُوا بِهِ أَبَاهُ أَبَا أُحَيْحَةَ، فَسَبَّهُ وَبَكَّتَهُ وَضَرَبَهُ بِمِقْرَعَةٍ فِي يَدِهِ حَتَّى كَسَرَهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اتَّبَعْتَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، وَأَنْتَ تَرَى خِلافَهُ قَوْمَهُ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَعَيْبِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ. فَقَالَ:

قَدْ وَاللَّهِ تَبِعْتُهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ. فَغَضِبَ أَبُو أُحَيْحَةَ وَنَالَ مِنْهُ وَشَتَمَهُ، وَقَالَ:

اذْهَبْ يَا لُكَعُ حَيْثُ شِئْتَ. وَاللَّهِ لأَمْنَعَنَّكَ الْقُوتَ. فَقَالَ خَالِدٌ: إِنْ مَنَعْتَنِي فَإِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي مَا أَعِيشُ بِهِ، فَأَخْرَجَهُ وَقَالَ لِبَنِيهِ: لا يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا صَنَعْتُ بِهِ مَا صَنَعْتُ بِهِ. فَانْصَرَفَ خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ يَلْزَمُهُ وَيَعِيشُ مَعَهُ، وَتَغَيَّبَ عَنْ أَبِيهِ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَانَ خَالِدٌ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهَا.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَمِّهِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ مَرِضَ فَقَالَ.

لَئِنْ رَفَعَنِي اللَّهُ مِنْ مَرَضِي هَذَا لا يُعْبَدُ إِلَهُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ بِمَكَّةَ أَبَدًا. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عِنْدَ ذَلِكَ: اللَّهمّ لا تَرْفَعْهُ، فَتُوُفِّيَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ.

‏<br> خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أخو عتاب بن أسيد، أسلم عام الفتح. مات بمكة، من حديثه عن النبي ﷺ أنه أهل حين راح إلى منى. يروي عنه ابنه عبد الرحمن بن خالد ابن أسيد، وله بنون عدد، وهو معدود في المؤلفة قلوبهم. قَالَ ابن دريد:

كان أسيد بن أبي العيص خزازا.

‏<br> خالد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


واسم أبي معيط أبان، واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية، كان هو وأخواه الوليد وعمارة من مسلمة الفتح، ليست له رواية علمت، ولا خبر نادر، إلا إن له أخبارا في يوم الدار، منها قول أزهر بن سيحان في خالد هذا معارضا له في أبيات قالها (منها) :

يلومونني أن جلت في الدار حاسرا... وقد فر منها خالد وهو دارع

وفي الموطأ لعبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان معه عند دار خالد بن عقبة التي في السوق: حديث لا يتناجى اثنان دون واحد. وخالد بن عقبة هذا ينسب إليه المعيطيون الذين عندنا بقرطبة.

‏<br> سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


استشهد يوم الطائف، وكان إسلامه قبل فتح مكة بيسير، واستعمله رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد الفتح على سوق مكة، فلما خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ إلى الطائف خرج معه فاستشهد.

‏<br> صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو سفيان القرشي الأموي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


غلبت عليه كنيته فأخرنا أخباره إلى كتاب الكنى من هذا الديوان.

وأمه صفية بنت حزن الهلالية.

أسلم يوم فتح مكة، وشهد حنينا. وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية، كما أعطى سائر المؤلفة قلوبهم، وأعطى ابنيه: يزيد، ومعاوية، فَقَالَ له أبو سفيان: والله إنك لكريم، فداك أبي وأمي! والله لقد حاربتك فنعم المحارب كنت، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت، جزاك الله خيرا وشهد الطائف، ورمى بسهم، ففقئت عينه الواحدة، واستعمله النبي ﷺ على نجران، فمات النبي ﷺ وهو وال عليها، ورجع إلى مكة فسكنها برهة، ثم رجع إلى المدينة فمات بها.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: أصحابنا ينكرون ولاية أبي سفيان على نجران في حين وفاة النبي ﷺ، ويقولون: كان أبو سفيان بمكة وقت وفاة النبي ﷺ، وكان عامله على نجران يومئذ عمرو بن حزم. ويقَالَ: إنه فقئت عينه الأخرى يوم اليرموك. وقيل: إنه كان له كنية أخرى، أبو حنظلة بابن له يسمى حنظلة، قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم بدر كافرا.

في أ: فرمى.



وتوفى أبو سفيان المدينة سنة ثلاثين فيما ذكر. وقيل: سنة إحدى وثلاثين الواقدي، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وَقَالَ المدائني: توفى أبو سفيان سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان.

روى عنه عبد الله بن عباس قصته مع هرقل حديثا حسنا.

حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا إبراهيم بن موسى بن؟

جميل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق، حَدَّثَنَا نصر بن علي، حَدَّثَنَا الأصمعي؟

حَدَّثَنَا الحارث بن عمير، عن يونس بن عبيد، قال: كان عتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة، وأبو جهل، وأبو سفيان لا يسقط لهم رأي في الجاهلية، فلما جاء الإسلام لم يكن لهم رأي، وتبين عليهم السقوط والضعف والهلاك في الرأي

‏<br> عتاب بْن أسيد بْن أَبِي العيص بْن أُمَيَّة بْن عبد شمس القرشي الأموي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يكنى أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ. وقيل: أَبُو مُحَمَّد أسلم يَوْم فتح مكة، واستعمله النَّبِيّ ﷺ على مكة عام الْفَتْح حين خروجه إِلَى حنين، فأقام للناس الحج تلك السنة، وهي سنة ثمان، وحج المشركون على مَا كانوا عَلَيْهِ، وعلى نحو ذَلِكَ أقام أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ للناس الحج سنة تسع، حين أردفه رَسُول اللَّهِ ﷺ بعلي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأمره أن ينادي ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وأن يبرأ إِلَى كل ذي عهد من عهده.

في الإصابة: ويقال بضم أوله، والأشهر عبيد بلا هاء.

في أسد الغابة: وقيل ابن قيس. والسلماني بسكون اللام، ويقال بفتحها كما في التقريب وهوامش الاستيعاب.

في س، وأسد الغابة: ربعية.

بفتح الهمزة- كما في الإصابة.

ارجع إلى أحكام القرآن: .

‏<br> عثمان بْن عَفَّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي القرشي الأموي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ، وَأَبَا عَمْرو، كنيتان مشهورتان لَهُ. وأبو عُمَر وأشهرهما. قيل: إنه ولدت لَهُ رقية ابنة رَسُول اللَّهِ ﷺ ابنا، فسماه عَبْد اللَّهِ، واكتنى بِهِ، ومات ثُمَّ ولد لَهُ عَمْرو، فاكتني بِهِ إِلَى أن مات رحمه الله. وقد قيل: إنه كَانَ يكنى أبا ليلى.

من س.



ولد فِي السنة السادسة بعد الفيل. أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها البيضاء أم حكيم بِنْت عبد المطلب عمة رَسُول اللَّهِ ﷺ، هاجر إِلَى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقية بِنْت رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أول خارج إليها، وتابعه سائر المهاجرين إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ هاجر الهجرة الثانية إِلَى المدينة، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقية- كانت عليلة فأمره رَسُول اللَّهِ ﷺ بالتخلف عليها، هكذا ذكره ابْن إِسْحَاق.

وقال غيره: بل كَانَ مريضا بِهِ الجدري، فَقَالَ له رسول الله ﷺ: ارجع، وضرب لَهُ بسهمه وأجره. فهو معدود فِي البدريين لذلك، وماتت رقية فِي سنة اثنتين من الهجرة حين أتى خبر رَسُول اللَّهِ ﷺ بما فتح الله عَلَيْهِ يَوْم بدر.

وأما تخلفه عَنْ بيعة الرضوان بالحديبية فلأن رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ وجهه إِلَى مكة فِي أمرٍ لا يقوم بِهِ غيره من صلح قريش، على أن يتركوا رَسُول اللَّهِ ﷺ والعمرة، فلما أتاه الخبر الكاذب بأن عُثْمَان قد قتل جمع أصحابه، فدعاهم إِلَى البيعة، فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ، وبايع رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ عُثْمَان حينئذ بإحدى يديه الأخرى، ثُمَّ أتاه الخبر بأن عُثْمَان لم يقتل، وما كان سبب بيع الرضوان إلا مَا بلغه ﷺ من قتل عُثْمَان وروينا عَنِ ابْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ: يد رَسُول اللَّهِ ﷺ لعثمان خير من يد عُثْمَان لنفسه. فهو أيضا معدود فِي أهل الحديبية من أجل مَا ذكرناه.



زوجه رَسُول اللَّهِ ﷺ ابنتيه: رقية ثُمَّ أم كلثوم، واحدةً بعد واحدة، وَقَالَ: إن كَانَ عندي غيرهما لزوجتكها. وثبت عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: سألت ربي عز وجل ألا يدخل النار أحدا صاهر إلي أو صاهرت إِلَيْهِ. وقال سَهْل بْن سَعْد: ارتج أحد، وَكَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْر، وَعُمَر، وعثمان، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: اثبت، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. وَهُوَ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راضٍ.

رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ:

أبو بكر، ثم عمر، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقِيلَ: هَذَا فِي التَّفْضِيلِ. وَقِيلَ فِي الْخِلافَةِ. وقيل للمهلب بْن أَبِي صفرة: لم قيل لعثمان ذا النورين؟ قَالَ: لأنه لم يعلم أن أحدا أرسل سترا على ابنتي نبي غيره.

وقال ابْن مَسْعُود- حين بويع بالخلافة: بايعنا خيرنا ولم نأل. وقال على ابن أَبِي طالب: كَانَ عُثْمَان أوصلنا للرحم، وَكَانَ من الذين آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. : واشترى عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بئر رومة، وكانت ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: من يشترى رومة فيجعلها

في س: لو كان عندي.

الركية: البئر.



للمسلمين يضرب بدلوه فِي دلائهم، وله بها مشرب فِي الجنة، فأتى عُثْمَان اليهودي فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم. فجعله للمسلمين، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين ، وإن شئت فلي يَوْم ولك يَوْم. قَالَ: بل لك يَوْم ولي يَوْم. فكان إذا كَانَ يَوْم عُثْمَان استقى المسلمون مَا يكفيهم يومين: فلما رأى ذَلِكَ اليهودي قَالَ: أفسدت علي ركيتي، فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم.

وقال رسول الله ﷺ: من يَزِيد فِي مسجدنا، فاشترى عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ موضع خمس سوار، فزاده فِي المسجد. وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتم الألفين بخمسين فرسا، وجيش العسرة كَانَ فِي غزوة تبوك.

وذكر أَسَد بْن مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هِلال الراسبي، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة، قَالَ: حمل عُثْمَان فِي جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا.

قال: وَحَدَّثَنَا أَبُو هِلال، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِيرِين أن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يحيي الليل بركعة يقرأ القرآن فيها كله.

قال: وَأَخْبَرَنَا سلام بْن مسكين، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن سِيرِين يَقُول:

قالت امرأة عُثْمَان- حين أطافوا بِهِ يريدون قتله: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحيى الليل بركعة يجمع فيها القرآن.

حدثنا ضَمْرَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عن ابن سيرين،

في س: قريتين.

في س: وحدثني.

ليس في س.



قَالَ: كَثُرَ الْمَالُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ حَتَّى بِيعَتْ جَارِيَةٌ بِوَزْنِهَا، وَفَرَسٌ بِمَائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ونحلة بِأَلْفِ دِرْهَمٍ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدْ عَتِبُوا عَلَى عُثْمَانَ أَشْيَاءَ، وَلَوْ فَعَلَهَا عُمَرُ مَا عَتِبُوا عَلَيْهِ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ، إِنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ بِالنَّاسِ الْمَهَامِهَ وَرَكِبُوهَا مِنْكَ، فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِيَتُوبُوا. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ، فَقَالَ: وإنك لهناك يا بن النَّابِغَةِ! ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، اللَّهمّ إِنِّي أَوَّلُ تَائِبٍ إِلَيْكَ.

وأخبرنا مبارك بْن فَضَالَة، قَالَ: سمعت الْحَسَن يَقُول: سمعت عُثْمَان يخطب وَهُوَ يَقُول: يا أيها الناس، مَا تنقمون علي! وما من يَوْم إلا وأنتم تقسمون فِيهِ خيرا. قال الْحَسَن: وشهدت مناديا ينادى: يا أيها الناس، اغدوا على أعطياتكم، فيغدون، ويأخذونها وافية. يا أيها الناس، اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافية، حَتَّى والله سمعته أذناي يَقُول: اغدوا على كسواتكم، فيأخذون الحلل.

واغدوا على السمن والعسل. قال الْحَسَن: أرزاق دارة وخير كَثِير، وذات بين حسن، مَا على الأرض مؤمن إلا يوده وينصره ويألفه، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم مَا كانوا فِيهِ من العطاء والرزق، ولكنهم لم يصبروا، وسلّوا

في س: عيبوا

في س: لو فعلها عمر ما عتبوها عليه.

في س وهوامش الاستيعاب والطبقات: - : النهابير. والنهابر: المهالك، ويقال: غشيت بى النهابير، أي حملتني على أمور شديدة صعبة. وواحد النهابير نهبور، والنهابر مقصور منه، كأن واحده نهبر (النهاية) .

في س: وافرة.



السيف مع من سل، فصار عَنِ الكفار مغمدا، وعلى المسلمين مسلولا إِلَى يَوْم القيامة.

وكان عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، كَثِير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد مَا بين المنكبين، كَانَ يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب.

وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الملك بن عمير، عن موسى ابن طَلْحَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَسْأَلُهَا عَنْ عُثْمَانَ، فَقَالَتْ: اجْلِسُوا أُحَدِّثُكُمْ عَمَّا جِئْتُمْ لَهُ: إِنَّا عَتَبْنَا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ثَلاثِ خِصَالٍ - وَلَمْ تَذْكُرُهُنَّ- فَعَمَدُوا إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا مَاصُّوهُ كَمَا يُمَاصُّ الثَّوْبُ بِالصَّابُونِ اقْتَحَمُوا عَلَيْهِ الْفِقُرَ الثَّلاثَةَ: حُرْمَةَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَحُرْمَةَ الْخِلافَةِ، وَلَقَدْ قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحمن وَأَتْقَاهُمْ لِرَبِّهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد ابن أَسَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُورٍ الْعَسَّالُ ، حَدَّثَنَا أحمد بن معتب، حدثنا

في س: خلال.

الموص: الغسل بالأصابع، أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه، فلما أعطاهم ما طلبوا قتلوه (النهاية) .

في ى: الفقم، والمثبت من س. والفقر- بالكسر- جمع فقرة، وهي خرزات الظهر، ضربتها مثلا لما ارتكب منه، لأنها موضع الركوب، أرادت أنهم انتهكوا فيه أربع حرم: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر، وحرمة الصحبة والصهر. وقال الأزهري: هي الفقر- جمع فقرة، وهي الأمر العظيم الشنيع (النهاية) .

في س: أخبرنا أحمد بن محمد، قال قاسم بن أصبغ.

في ى: الغسال، والمثبت من س.



الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك، أَنْبَأَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ جَدِّتَهُ أَخْبَرَتْهُ- وَكَانَتْ خَادِمَةً لِعُثْمَانَ- قَالَتْ: كَانَ عُثْمَانُ رضى الله عنه لا يقيم و لا يُوقِظُ نَائِمًا مِنْ أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَجِدَهُ يَقْظَانًا فَيَدْعُوهُ فَيُنَاوِلُهُ وَضُوءَهُ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ.

وَذَكَرَ أَسَدٌ، أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس ابن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لا. فقلت: عمر؟ قال: لا. فقلت:

بن عَمِّكَ عَلِيٌّ؟ قَالَ: لا فَقُلْتُ: عُثْمَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لِي بِيَدِهِ، فَتَنَحَّيْتُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَارِّهِ، وَلَوْنُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ قِيلَ لَهُ: أَلا تُقَاتِلْ؟ قَالَ: لا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، وَأَنَا صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ.

وذكر المعتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيد مولى أَبِي أسيد، قَالَ: أشرف عليهم عُثْمَان وَهُوَ محصور، فَقَالَ: السلام عليكم. فمارّ عَلَيْهِ أحد. فَقَالَ: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي، وجعلت فِيهِ رشائي كرشاء رجلٍ من المسلمين؟ فقيل: نعم. قال: فعلام تمنعوني عَنْ مائها، وأفطر على الماء المالح، ثُمَّ قَالَ: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من أرضٍ فزدته فِي المسجد، فهل علمتهم أن أحدا منع أن يصلي فِيهِ قبلي! قَالَ ابْن عُمَر: أذنب عُثْمَان ذنبا عظيما يَوْم التقى الجمعان بأحد، فعفا الله

ليس في س.

الطبقات: - .



عَنْهُ عز وجل، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه. وسئل ابْن عُمَر عَنْ علي وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ للسائل: قبحك الله! تسألنى عن رجلين كلاهما خير متّى، تريد أن أغصّ من أحدهما وأرفع من الآخر.

وقال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: من تبرأ من دين عُثْمَان فقد تبرأ من الإيمان، والله مَا أعنت على قتله، ولا أمرت ولا رضيت. وبويع لعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بالخلافة يَوْم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بثلاثة أيام باجتماع الناس عَلَيْهِ. وقتل بالمدينة لعثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ذكره المدائني، عَنْ أَبِي معشر، عَنْ نَافِع.

وقال المعتمر عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النهدي: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وسط أيام التشريق. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عُمَر بْن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفى رَسُول اللَّهِ ﷺ.

وقال الْوَاقِدِيّ: قتل عُثْمَان يَوْم الجمعة لثمان ليالٍ خلت من ذي الحجة يَوْم التلبية سنة خمس وثلاثين. وقد قيل: إنه قتل يَوْم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.

وقد رَوَى ذَلِكَ عَنِ الْوَاقِدِيّ أيضا.

وقال الْوَاقِدِيّ: وحاصروه تسعة وأربعين يوما. وَقَالَ الزُّبَيْر: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وَكَانَ أول من دخل الدار عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، فأخذ بلحيته، فَقَالَ لَهُ: دعها يَا بْن أخي، والله لقد كان أبوك يكرمها، فاستحيا وخرج، ثم

في س: يوم التروية.



دخل رومان بْن سرحان- رجل أزرق قصير محدود، عداده فِي مراد، وَهُوَ من ذي أصبح، معه خنجر فاستقبله بِهِ، وَقَالَ: على أي دين أنت يَا نعثل ؟

فَقَالَ عُثْمَان: لست بنعثل، ولكني عُثْمَان بْن عَفَّان، وأنا على ملة إِبْرَاهِيم حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين. قال: كذبت، وضربه على صدغه الأيسر، فقتله فخرّ، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا، فَقَالَ: والله لأقطعن أنفه، فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها، وقبضت على السيف، فقطع إبهامها، فقالت لغلام لعثمان- يقال لَهُ رباح ومعه سيف عُثْمَان: أعني على هَذَا وأخرجه عني. فضربه الغلام بالسيف فقتله، وبقي عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يومه مطروحا إِلَى الليل، فحمله رجال على بابٍ ليدفنوه، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبرا قد كَانَ حفر لغيره، فدفنوه فِيهِ، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم.

واختلف فيمن باشر قتله بنفسه، فقيل: مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر ضربه بمشقص.

وقيل: بل حبسه محمد بن أبى بكر وأسعده غيره، كان الَّذِي قتله سودان بْن حمران. وقيل: بل ولي قتله رومان اليمامي. وقيل: بل رومان رجل من بني أَسَد بْن خزيمة. وقيل: بل إن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر أخذ بلحيته فهزها، وَقَالَ:

مَا أغنى عنك مُعَاوِيَة، وما أغنى عنك ابْن أَبِي سرح، وما أغنى عنك ابْن عَامِر، فقال: يَا بْن أخى أرسل لحيتي، فو الله إنك لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك، وما كَانَ أبوك يرضى مجلسك هَذَا مني. فيقال: إنه حينئذ تركه وخرج عَنْهُ. ويقال:

إنه حينئذ أشار إِلَى من كَانَ معه، فطعنه أحدهم وقتلوه. والله أعلم.

كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل.

وقيل النعثل الشيخ الأحمق وذكر الضباع (النهاية) .

في س: وأشعره غيره.

الضبط من الطبقات: - .



وأكثرهم يروي أن قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جل وعلا : فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.

وَقَالَ أَسَدٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، قَالَ: شَهِدْتُ مَقْتَلَ عُثْمَانَ، فَأُخْرِجَ مِنَ الدار أمامى أربعة من شبان قريش ملطّخين بِالدَّمِ مَحْمُولِينَ، كَانُوا يَدْرَءُونَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ.

وقال مُحَمَّد بْن طَلْحَة: فقلت لَهُ: هل ندى مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بشيء من دمه؟ قَالَ:

مُعَاذ الله! دخل عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: يَا بْن أخي، لست بصاحبي. وكلمه بكلام، فخرج ولم يند بشيء من دمه، قَالَ: فقلت لكنانة: من قتله؟ قَالَ: قتله رجل من أهل مصر، يقال لَهُ جبلة بْن الأيهم. ثم طاف بالمدينة ثلاثا يَقُول:

أنا قاتل نعثل.

وروى سَعِيد المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنِّي لمحصور مع عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدار. قَالَ: فرمي رجل منا، فقلت: يَا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلا، قَالَ: عزمت عليك يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقي المؤمنين بنفسي. قال أَبُو هُرَيْرَةَ: فرميت سيفي، لا أدري أين هُوَ حَتَّى الساعة. وكان معه فِي الدار من يريد الدفع عَنْهُ: عَبْد الله ابن عُمَر، وعبد الله بْن سلام، وعبد الله بن الزبير، والحسن بن على،

سورة البقرة، آية .

في س: مضرجين بالدم.

في س: يذودون.



وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّد بْن حاطب، وزيد بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّهُ عنهم، ومروان بْن الحكم فِي طائفة من الناس، منهم الْمُغِيرَة بْن الأخنس فيومئذ قتل الْمُغِيرَة بْن الأخنس.

قتل قبل قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَكَرَ ابْنُ السَّرَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا ضَرَبُوهُ خَرَجْتُ أَشْتَدُّ حَتَّى مَلأْتُ فُرُوجِي عَدْوًا، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ فِي نَحْوِ عَشَرَةٍ، عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ:

وَيْحَكَ! مَا وَرَاءَكَ! قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ فُرِغَ مِنَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: تَبًّا لَكُمْ آخِرَ الدَّهْرِ! فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا الأَعْنَاقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُلْقِيَ عَلَى الْمَزْبَلَةِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ أَتَاهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فِيهِمْ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَجَدِّي، فَاحْتَمَلُوهُ، فَلَمَّا صَارُوا بِهِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ لِيَدْفِنُوهُ نَادَاهُمْ قَوْمٌ مِنْ بَنِي مَازِنٍ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَفَنْتُمُوهُ هُنَا لَنُخْبِرَنَّ النَّاسَ غَدًا، فَاحْتَمَلُوهُ، وَكَانَ عَلَى بَابٍ، وَإِنَّ رَأْسَهُ عَلَى الْبَابِ لَيَقُولُ: طَقٍ طَقٍ، حَتَّى صَارُوا بِهِ إِلَى حَشِّ كَوْكَبٍ ، فَاحْتَفَرُوا لَهُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَهَا مِصْبَاحٌ فِي جَرَّةٍ، فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ لِيَدْفِنُوهُ صاحت، فقال

في س: محمد بن مطرف.

في س: عبد الملك.

في س: ساروا.

حش كوكب- بفتح أوله وتشديد ثانيه ويضم أوله أيضا، وكوكب الّذي أضيف إليه اسم رجل من الأنصار، وهو عند بقيع الغرقد اشتراه عثمان وزاده في البقيع. ولما قتل القى فيه ثم دفن في جنبه (ياقوت) . وسيأتي بعد نحو هذا التفسير.



لها ابن الزبير: والله لئن لم تَسْكُتِي لأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكِ، قَالَ: فَسَكَتَتْ فَدُفِنَ، قَالَ مَالِك: وَكَانَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يمر بحش كوكب فيقول: إنه سيدفن هاهنا رجل صَالِح.

أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غياث، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمُنِعُوا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ- أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ: دَعُوهُ، وَقَدْ صَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، وَصَلَّى رَسُولُهُ ﷺ.

واختلف فِي سنه حين قتلوه، فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل وَهُوَ ابْن ثمانين سنة.

وقال غيره: قتل وَهُوَ ابْن ثمان وثمانين سنة. وقيل: بن تسعين سنةً، وَقَالَ قَتَادَة:

قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ ابْن ست وثمانين سنة. وقال الْوَاقِدِيّ: لا خلاف عندنا أَنَّهُ قتل وَهُوَ ابْن اثنتين وثمانين سنة. وهو قول أَبِي اليقظان. ودفن ليلا بموضعٍ يقال لَهُ حش كوكب، وكوكب: رجل من الأنصار، والحش: البستان.

وكان عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قد اشتراه وزاده فِي البقيع، فكان أول من دفن فِيهِ، وحمل على لوح سرا.

وقد قيل: إنه صَلَّى عَلَيْهِ عَمْرو بْن عُثْمَان ابنه وقيل: بل صَلَّى عَلَيْهِ حكيم بْن حزام. وقيل: المسور بْن مخرمة. وقيل: كانوا خمسة أو ستة، وهم جُبَيْر بْن مطعم، وحكيم بْن حزام. وَأَبُو جهم بْن حذيفة، وتيار بْن مكرم، وزوجتاه:

نائلة، وأم البنين بِنْت عُيَيْنَة، ونزل فِي القبر أَبُو جهم وجبير، وكان حكيم



و زوجتاه أم البنين ونائلة يدلونه، فلم دفنوه، غيبوا قبره، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ.

قال ابْن إِسْحَاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما.

وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما. وقيل: ثمانية عشر يوما. قال حسان بن ثابت الأنصاري :

من سره الموت صرفا لا مزاج لَهُ ... فليأت مأدبة في دار عثمان

وفيها:

ضحوا بأشمط عنوان السجود بِهِ. ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا

وهذا البيت يختلف فِيهِ، ينسب إلى غيره، وقال بعضهم: هو لعمران ابن حطان، وفيها:

صبرا فدى لكم أمي وما ولدت ... قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا

ليسمعنّ وشيكا فِي دياركم... الله أكبر يَا ثارات عثمانا

وزاد فِيهِ أهل الشام أبياتا لم أر لذكرها وجها.

وقال حَسَّان بْن ثَابِت رضى الله عنه أيضا :

إن تمس دار بني عَفَّان موحشةً ... باب صريع وباب مخرق خرب

فقد يصادف باغي الخير حاجته ... فيها ويأوي إليها الجود والحسب

ليس في س.

ديوانه:

في الديوان: مأسدة

في س، والديوان: ديارهم.

ديوانه: ، الطبري: -

في الديوان: دار ابن أروى منه خالية.

س: محرق

في الطبري: ويهوى.



وله أيضا :

قتلتم ولي الله فِي جوف داره ... وجئتم بأمرٍ جائرٍ غير مهتدي

فلا ظفرت أيمان قومٍ تعاونوا... على قتل عُثْمَان الرشيد المسدد

وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك رَضِيَ الله عنه:

يا للرجال لأمر هاج لي حزنا ... لقد عجبت لمن يبكي على الدمن

إني رأيت قتيل الدار مضطهدا ... عُثْمَان يهدى إِلَى الأجداث فِي كفن

يَا قاتل الله قوما كَانَ أمرهم ... قتل الإمام الزكي الطيب الردن

مَا قاتلوه على ذنبٍ ألم بِهِ ... إلا الَّذِي نطقوا زورا ولم يكن

ومما ينسب لكعب بْن مَالِك، وقال مصعب: هي لحسان، وَقَالَ عمر بن شبة:

هي الوليد بن عقبة بن أبى معيط :

فكف يديه ثُمَّ أغلق بابه ... وأيقن أن الله ليس بغافل

وَقَالَ لأهل الدار لا تقتلوهم ... عفا الله عَنْ ذنب امرئ لم يقاتل

فكيف رأيت الله ألقى عليهم ... العداوة والبغضاء بعد التواصل

وكيف رأيت الخير أدبر بعده ... على الناس إدبار السحاب الحوافل

وقال حميد بن ثور الهلالي:

إن الخلافة لما أظعنت ظعنت ... من يثربٍ إذ غير الهدى سلكوا

الديوان:

في الديوان: تضاهرت.

في ى: الزمن.

في ى: ما قتلوه.

ليس في س.



صارت إِلَى أهلها منهم ووارثها ... لما رأى الله فِي عُثْمَان مَا انتهكوا

وقال الْقَاسِم بن أمية بن أبى الصلت:

لعمري لبئس الذبح ضحيتم به ... وخنتم رسول الله صلى اللَّهِ فِي قتل صاحبه

وقالت زينب بِنْت العوام:

وعطشتم عُثْمَان فِي جوف داره ... شربتم كشرب الهيم شرب حميم

فكيف بنا أم كيف بالنوم بعد ما ... أصيب ابْن أروى وَابْن أم حكيم

وقالت ليلى الأخيلية:

قتل ابْن عَفَّان الإمام ... وضاع أمر المسلمينا

وتشتتت سبل الرشاد ... لصادرين وواردينا

فانهض معاوي نهضةً ... تشفى بها الداء الدفينا

أنت الَّذِي من بعده ... ندعو أمير المؤمنينا

وقال أيمن بْن خزيمة :

ضحوا بعثمان فِي الشهر الحرام ضحى ... وأي ذبحٍ حرامٍ ويلهم ذبحوا

وأي سنة كفر سن أولهم ... وباب شرٍّ على سلطانهم فتحوا

ماذا أرادوا أضل الله سعيهم ... بسفك ذاك الدم الزاكي الَّذِي سفحوا

والأشعار فِي ذَلِكَ كثيرة جدا يطول بها الكتاب.

وكان عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شيخا جميلا رقيق البشرة أسمر اللون، كبير الكراديس، واسع مَا بين المنكبين، كثير شعر الرأس، أصلع طويل

في س: أيمن بن جهم.

في س: فأى.

ليس في س.



اللحية، حسن الوجه. وَقَالَ سَعِيد بْن زَيْد: لو أن أحدا انقضّ لما فعل بعثمان كان كَانَ حقيقا أن ينقض.

وقال ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لو اجتمع الناس على قتل عُثْمَان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط.

وقال عَبْد اللَّهِ بْن سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عُثْمَان باب فتنة لا ينغلق عنهم إِلَى قيام الساعة.

وقال بعض بني نهشل أو مجاشع :

لعمر أبيك فلا تكذبن ... لقد ذهب الخير إلا قليلا

لقد سفه الناس فِي دينهم ... وخلى ابْن عَفَّان شرا طويلا

أخبرنا عَبْد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن إسحاق ابن إِبْرَاهِيم بْن النعمان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن مَرَوَان، حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد بْن جدعان، قَالَ لي سَعِيد بْن المسيب:

انظر إِلَى وجه هَذَا الرجل، فنظرت فإذا هُوَ مسود الوجه، فَقَالَ: سله عَنْ أمره. فقلت: حسبي أنت، حَدَّثَنِي. قال: إن هَذَا كَانَ يسب عليا وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فكنت أنهاه فلا ينتهي، وقلت: اللَّهمّ هَذَا يسب رجلين قد سبق لهما مَا تعلم. اللَّهمّ إن كَانَ يسخطك مَا يَقُول فيهما فأرني بِهِ آية، فاسود وجهه كما ترى.

في الطبري: نسب هذا الشعر إلى الحباب بن يزيد المجاشعي عم الفرزدق- الجزء الخامس صفحة

في س: حدثنا إسحاق بن إبراهيم.



حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن إسحاق، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حَدَّثَنَا المعتمر بْن سُلَيْمَان، قَالَ:

سمعت حميدا الطويل قَالَ: قيل لأنس بْن مَالِك: إن حب علي وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لا يجتمعان فِي قلبٍ واحدٍ. فقال أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كذبوا والله، لقد اجتمع حبهما في قلوبنا.

‏<br> عمرو بْن سَعِيد بْن الْعَاص بْن أُمَيَّة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


كان ممن هاجر الهجرتين جميعا هُوَ وأخوه خالد ابن سَعِيد بْن الْعَاص إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ إِلَى المدينة، وقدما معا على النَّبِيّ ﷺ وكان إسلام خَالِد بْن سَعِيد قبل إسلام أخيه عَمْرو بيسير، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع امرأته فاطمة بِنْت صَفْوَان الكنانية.

وقال الْوَاقِدِيّ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَمِّي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ أَرْضَ الْحَبَشَةِ بَعْدَ مَقْدَمِ أَبِي بيسير، فلم يزل هما لك حَتَّى حُمِلَ فِي السَّفِينَتَيْنِ مَعَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدِمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ بِخَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَشَهِدَ عَمْرٌو، مع النبي ﷺ، الفتح، وَحُنَيْنًا، وَالطَّائِفَ، وَتَبُوكَ، فَلَمَّا خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الشَّامِ كَانَ فِيمَنْ خَرَجَ، فَقُتِلَ يَوْم أَجْنَادِينَ شهيدا.

في ى: تقدم، والمثبت من س.



وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَدِمَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ مَعَ أَخِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَنَظَرَ إِلَى حَلَقَةٍ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْحَلَقَةُ فِي يَدِكَ؟ قَالَ: هَذِهِ حَلَقَةٌ صَنَعْتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَمَا نَقْشُهَا؟ قَالَ:

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: أَرِنِيهِ. فَتَخَتَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَهَى أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَمَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ عُمَرُ فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ عُثْمَانُ فَكَانَ فِي يَدِهِ عَامَّةَ خِلافَتِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيَسٍ.

واستعمل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَمْرو بْن سَعِيد على قرى عربية، منها تبوك، وخيبر، وفدك. وقتل عَمْرو بْن سَعِيد مع أخيه أبان بْن سَعِيد بأجنادين سنة ثلاثة عشرة، هكذا قَالَ الْوَاقِدِيّ، وأكثر أهل السير. وقال ابْن إِسْحَاق: قتل عَمْرو بْن سَعِيد بْن الْعَاص يَوْم اليرموك ولم يتابع ابْن إِسْحَاق على ذَلِكَ، والأكثر على أَنَّهُ قتل بأجنادين. وقد قيل: إنه قتل يَوْم مرج الصفر، وكانت أجنادين ومرج الصفر فِي جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.

‏<br> مروان بْن الحكم بْن أَبِي الْعَاص بْن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يكنى أَبَا عَبْد الْمَلِكِ. ولد على عهد رسول ﷺ سنة اثنتين من الهجرة. وقيل: عام الخندق. وقال مَالِك: ولد مَرَوَان بْن الحكم يَوْم أحد. وقال غيره: ولد مَرَوَان بمكة. ويقال: ولد بالطائف، فعلى قول مَالِك توفي رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْن ثمان سنين أو نحوها، ولم يره لأنه خرج إِلَى الطائف طفلا لا يعقل، وذلك أن رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ قد نفى أباه الحكم إليها، فلم يزل بها حَتَّى ولي عُثْمَان بْن عَفَّان، فرده عُثْمَان، فقدم المدينة هُوَ وولده فِي خلافة عُثْمَان، وتوفي أبوه فاستكتبه عثمان، وكتب له،

سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب في الأفراد.



فاستولى عَلَيْهِ إِلَى أن قتل عُثْمَان، ونظر إِلَيْهِ علي يوما. فقال لَهُ: ويلك وويل أمة مُحَمَّد منك، ومن بنيك إذا ساءت درعك! وَكَانَ مَرَوَان يقال لَهُ خيط باطل، وضرب بِهِ يَوْم الدار على قفاه، فجرى لقبه، فلما بويع لَهُ بالإمارة قَالَ فِيهِ أخوه عبد الرحمن بن الحكم- وكان ما جنا شاعرا محسنا، وَكَانَ لا يرى رأي مَرَوَان:

فو الله مَا أدري وأني لسائل ... حليلة مضروب القفا كيف يصنع

لحا الله قوما أمروا خيط باطل ... على الناس يعطي مَا يشاء ويمنع

وقيل: إنما قَالَ لَهُ أخوه عَبْد الرَّحْمَنِ ذَلِكَ حين ولاه مُعَاوِيَة أمر المدينة ، وَكَانَ كثيرا ما يهجوه. ومن قوله فيه:

وهبت نصيبي فيك يَا مرو كله ... لعمرو ومروان الطويل وخالد

فكل ابْن أم زائد غير ناقص ... وأنت ابْن أم ناقص غير زائد

وقال مَالِك بْن الريب يهجو مَرَوَان:

لعمرك مَا مَرَوَان يقضي أمورنا ... ولكنما تقضي لنا بِنْت جَعْفَر

فيا ليتها كانت علينا أميرةً ... وليتك يَا مَرَوَان أمسيت آخر

وكان مُعَاوِيَة لما صار الأمر إِلَيْهِ ولاه المدينة، ثم جمع له إلى المدينة مكة والطائف، ثُمَّ عزله عَنِ المدينة سنة ثمان وأربعين، وولاها سَعِيد بْن أَبِي الْعَاص، فأقام عليها أميرا إِلَى سنة أربع وخمسين، ثُمَّ عزله، وولى مَرَوَان، ثُمَّ عزله، وولى الْوَلِيد بْن عُتْبَة، فلم يزل واليا على المدينة حَتَّى مات مُعَاوِيَة وولى يَزِيد، فلما كف الْوَلِيد بْن عُتْبَة عَنِ الْحُسَيْن وَابْن الزُّبَيْر فِي شأن البيعة ليزيد، وَكَانَ الْوَلِيد رحيما حليما سريا، عزله وولى يَزِيد عَمْرو بْن سَعِيد الأشدق، ثُمَّ عزله وصرف الْوَلِيد بْن عُتْبَة، ثُمَّ عزله، وولى عُثْمَان بْن محمد بن أبى سفيان، وعليه قامت

في ش: من.

من ش.

في ش: ذاخر.



الحرّة، ثم لما مات يزيد، وولىّ ابنه أَبُو ليلى مُعَاوِيَة بْن يَزِيد، وذلك سنة أربع وستين. عاش بعد أَبِيهِ يَزِيد أربعين ليلة، ومات وَهُوَ ابْن إحدى وعشرين سنة، وَكَانَ موته من قرحة يقال لَهَا السكتة، وكانت أمه أم خَالِد بِنْت هاشم ابن عُتْبَة بْن رَبِيعَة، وقالت لَهُ: اجعل الخلافة من بعدك لأخيك، فأبى، وَقَالَ:

لا يكون لي مرها ولكم حلوها، فوثب مَرَوَان حينئذ عليها وأنشد:

إِنِّي أرى فتنةً تغلي مراجلها ... والملك بعد أَبِي ليلى لمن غلبا

ثم التقى هُوَ والضحاك بْن قَيْس بمرج راهط على أميال من دمشق، فقتل الضحاك، وَكَانَ مَرَوَان قد تزوج أم خَالِد بْن يَزِيد ليضع منه، فوقع بينه وبين خَالِد يوما كلام، فَقَالَ لَهُ مَرَوَان- واغلظ لَهُ فِي القول: اسكت يَا بْن الرطبة. فقال لَهُ خَالِد: مؤتمن خائن. فندم مَرَوَان، وَقَالَ: مَا أدى الأمانة إذا أؤتمن، ثُمَّ دخل خَالِد على أمه فَقَالَ لَهَا: هكذا أردت، يَقُول لي مَرَوَان على رءوس الناس كذا وكذا! فقالت لَهُ: اسكت، لا ترى بعد منه شيئا تكرهه، وسأقرب عليك مَا بعد، فسمته، ثُمَّ قامت إِلَيْهِ مع جواريها فغممته حَتَّى مات، فكانت خلافته تسعة أشهر وقيل عشرة أشهر.

ومات فِي صدر رمضان سنة خمس وستين، وَهُوَ ابْن ثلاث وستين. وقيل: ابْن ثمانية وستين، وقيل ابْن أربع وستين، وَهُوَ معدود فيمن قتله النساء. روى عَنْهُ من الصحابة سَهْل بْن سَعْد فيما ذكر صَالِح بْن كيسان. وعبد الرحمن بْن إِسْحَاق، عَنِ ابْن شهاب، بْن سَهْل بْن سَعْد، عَنْ مَرَوَان، عَنْ زَيْد بْن ثَابِت فِي قول الله عز وجل : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ من الْمُؤْمِنِينَ ... : الآية.

ورواه مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ قبيصة بْن ذؤيب. عن زيد بن ثابت. وممن

سورة النساء، آية .



رَوَى عَنْهُ من التابعين عُرْوَة بْن الزُّبَيْر، وعلي بْن الْحُسَيْن. وقال عُرْوَة: كَانَ مَرَوَان لا يتهم فِي الحديث، ومن شعر عَبْد الرحمن فيه:

ألا من مبلغ مَرَوَان عني ... رسولا والرسول من البيان

بأنك لن ترى طردا لحر ... كإلصاق بِهِ بعض الهوان

وهل حدثت قبلي عَنْ كريم ... معين فِي الحوادث أو معان

يقيم بدار مضيقة إذا لم ... يكن حيران أو خفق الجنان

فلا تقذف بي الرجوين إِنِّي ... أقل القوم من يغني مكاني

سأكفيك الَّذِي استكفيت مني ... بأمر لا تخالجه يدان

ولو أنا بمنزلة جميعا ... جريت وأنت مضطرب العنان

ولولا أن أم أبيك أمي ... وأن من قد هجاك فقد هجاني

لقد جاهرت بالبغضاء إِنِّي ... إلى أمر الجهارة والعلان

‏<br> أَبُو سُفْيَان صخر بْن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


هُوَ والد معاوية، ويزيد، وعتبة، وإخوتهم. ولد قبل الفيل بعشر سنين، وَكَانَ من أشراف قريش فِي الجاهلية، وَكَانَ تاجرا يجهّز التجّار بما له وأموال قريش إِلَى الشام وغيرها من أرض العجم، وَكَانَ يخرج أحيانًا بنفسه، فكانت إليه راية الرؤساء المعروفة بالعقاب، وَكَانَ لا يحبسها إلا رئيس، فإذا حميت الحرب اجتمعت قريش فوضعت تلك الراية بيد الرئيس. ويقال: كَانَ أفضل قريش فِي الجاهلية رأيًا ثلاثة: عتبة، وأبو جهل، وأبو سفيان، فلما أتى

الثؤلول: الحبة التي تظهر في اجلد كالحمصة فما دونها (النهاية) .

صفحة .



اللَّه بالإسلام أدبروا فِي الرأي. وَكَانَ أَبُو سُفْيَان صديق العباس ونديمه فِي الجاهلية.

أسلم أَبُو سُفْيَان يوم الفتح، وشهد مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حنينًا، وأعطاه من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال، وأعطى ابنيه يَزِيد ومعاوية.

واختلف في حين إسلامه، فطائفة ترى أنه لما أسلم حسن إسلامه، وذكروا عَنْ سَعِيد بْن المسيب، عَنْ أبيه- قَالَ: رأيت أبا سُفْيَان يوم اليرموك تحت راية ابنه يَزِيد يقاتل ويقول: يَا نصر اللَّه اقترب. وروى أن أبا سُفْيَان ابْن حرب كَانَ يقف عَلَى الكراديس يوم اليرموك فيقول للناس: اللَّه اللَّه، فإنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار المشركين، اللَّهمّ هَذَا يوم من أيامك، اللَّهمّ أنزل نصرك عَلَى عبادك. وطائفة ترى أنه كَانَ كهفًا للمنافقين منذ أسلم، وَكَانَ فِي الجاهلية ينسب إِلَى الزندقة. وفي حديث ابْن عباس عَنْ أبيه أنه لما أتى به العباس- وقد أردفه خلفه يوم الفتح إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وسأله أن يؤمنه. فلما رآه رَسُول اللَّهِ ﷺ، قَالَ له: ويحك يَا أبا سُفْيَان! أما آن لك- أن تعلم أن لا اله إلا اللَّه. فَقَالَ:

بأبي أنت وأمّى، ما أوصلك وأحلمك وأكرمك! والله لقد ظننت أنه لو كَانَ مَعَ اللَّه إلهًا غيره لقد أغنى عني شَيْئًا. فَقَالَ: ويحك يَا أبا سُفْيَان، ألم يأن لك أن تعلم أني رَسُول اللَّهِ! فَقَالَ: بأبي أنت وأمي، مَا أوصلك وأحلمك وأكرمك! أما هذه ففي النفس منها شيء. فَقَالَ له العباس: ويلك! اشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك. فشهد وأسلم، ثم سأل له العباس رسول الله صلى الله

الكردوسة: قطعة عظيمة من الخبل، وكردس الخيل جعلها كتيبة كتيبة (القاموس)

في ى وأسد الغابة: دارة.



عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يؤمن من دخل داره، وَقَالَ: إنه رجل يحب الفخر والذكر، فأسعفه رسول الله ﷺ في ذلك. وَقَالَ: من دخل دار أبي سُفْيَان فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه عَلَى نفسه فهو آمن. وفي خبر ابْن الزُّبَيْر أنه رآه يوم اليرموك قَالَ: فكانت الروم إذا ظهرت قَالَ أَبُو سُفْيَان: إيه بني الأصفر، فإذا كشفهم المسلمون قَالَ أبو سفيان:

وبنو الأصفر الملوك ملوك الروم ... لم يبق منهم مذكور

فحدث به ابْن الزُّبَيْر أباه لما فتح اللَّه عَلَى المسلمين، فَقَالَ الزُّبَيْر: قاتله الله يأبى إلا نفاقا، أو لسنا خيرًا له من بني الأصفر وَذَكَرَ ابْنُ المبارك، عن مالك ابن مِغْوَلٍ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، قَالَ. لَمَّا بُويِعَ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: أَغْلَبَكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ أَقَلُّ بَيْتٍ فِي قُرَيْشٍ! أَمَا وَاللَّهِ لأَمْلأَنَّهَا خَيْلا وَرِجَالا إِنْ شِئْتَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا زِلْتُ عَدُوًّا لِلإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، فَمَا ضَرَّ ذَلِكَ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ شَيْئًا، إِنَّا رَأَيْنَا أَبَا بَكْرٍ لَهَا أهلا. وهذا الخبر مما رواه عبد الرزاق عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وروي عَنِ الحسن أن أبا سُفْيَان دخل عَلَى عُثْمَان حين صارت الخلافة إِلَيْهِ، فَقَالَ: قد صارت إليك بعد تيم وعدي، فأدرها كالكرة، واجعل أوتادها بني أمية، فإنما هُوَ الملك، ولا أدري مَا جنة ولا نار. فصاح به عُثْمَان، قم عني، فعل اللَّه بك وفعل. وله أخبار من نحو هَذَا ردية ذكرها أهل الأخبار لم أذكرها. وفي بعضها مَا يدل عَلَى أنه لم يكن إسلامه سالمًا، ولكن حديث سعيد ابن المسيب يدل عَلَى صحة إسلامه والله أعلم.

حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،



قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فُقِدَتِ الأَصْوَاتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ يَقُولُ: يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ، وَالْمُسْلِمُونَ يَقْتَتِلُونَ هُمْ وَالرُّومُ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ أَبُو سُفْيَانَ تَحْتَ رَايَةِ ابْنِهِ يَزِيدَ.

وكانت له كنية أخرى: أَبُو حنظلة بابنه حنظلة المقتول يوم بدر كافرًا.

وشهد أَبُو سُفْيَان حنينًا مسلمًا وفقئت عينه يوم الطائف، فلم يزل أعور حَتَّى فقئت عينه الأخرى يوم اليرموك أصابها حجر فشدخها فعمى ومات سنة ثلاث وثلاثين فِي خلافة عُثْمَان وقيل: سنة اثنتين وثلاثين.

وقيل سنة إحدى وثلاثين. وقيل سنة أربع وثلاثين، وصلى عَلَيْهِ ابنه معاوية.

وقيل: بل صلى عَلَيْهِ عُثْمَان بموضع الجنائز، ودفن بالبقيع، وَهُوَ ابْن ثمان وثمانين سنة. وقيل: ابْن بضع وتسعين سنة، وَكَانَ ربعة دحداحًا ذا هامة عظيمة.
النحوي، اللغوي، المقرئ: خلف بن مرزوق الأموي، أبو القاسم.
ولد: سنة (407 هـ) سبع وأربعمائة.
من مشايخه: أخذ عن أبي محمّد مكي بن أبي طالب المقرئ، وأبي بكر مُسَلَّم بن أحمد الأديب، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان رجلًا صالحًا متواضعًا دينًا ورعًا، أديبًا نحويًا لغويًّا.
وكان يقرئ القرآن ويعلم العربية، جيد التعليم ونفع الله به"
أ. هـ.
• إنباه الرواة: "وكان أديبًا نحويًا لغويًّا، وكان إمامًا بمسجد الزجاجين بقرطبة، وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة، وكان يقريء القرآن، ويعلم العربية، وكان حسن التلقين، جيد التعليم" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ نحوي، صالح" أ. هـ.
وفاته: سنة (485 هـ) خمس وأربعين وأربعمائة.

النحوي: سعيد بن مُعَاوية بن عبد الجبار بن عباس وقيل عيّاش، أبو عثمان.
ولد: سنة (357 هـ) سبع وخمسين وثلاثمائة.
من مشايخه: ابن العريف وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان يعلم اللغة والعربية والأشعار ويؤخذ ذلك عنه" أ. هـ.
وفاته: سنة (421 هـ) إحدى وعشرين وأربعمائة.

المقرئ: عبد الجليل بن عبد العزيز بن محمّد الأموي، أبو الحسن القرطبي.
ولد: سنة (452 هـ): اثنتين وخمسين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو علي الغساني، ومالك بن عبد الله العتبي وغيرهما.
من تلامذته: ابن بشكوال، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الصلة: "كان عارفًا بالقراءات وله مشاركة في الحديث وعناية بسماعه وروايته ومعرفة بأسماء رجاله ونقلته، مع حظ وافر من الأدب واللغة، ولم يزل طالبًا للعلم ومقيدًا له، ومعتنيًا به إلى أن مات ... وكان متواضعًا" أ. هـ.
* معجم الصدفي: "شيخ مقرئيها ورُواتها في علم القرآن والحديث، مع مشاركة في علم الإعراب والآداب" أ. هـ.
* معرفة القراء: "أحد الحذاق ... ورأس في القراءات وعللها وشارك في علم الحديث ومعرفة
¬__________
* معجم المؤلفين العراقيين لكوركيس عواد (2/ 220)، الأعلام (3/ 275)، معجم المؤلفين (2/ 49).
* بغية الملتمس (2/ 504)، معجم أصحاب الصدفي (270)، الصلة (1/ 368)، معرفة القراء (1/ 480)، غاية النهاية (1/ 358).

اللغة والأدب"
أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقريء حاذق، إمام كامل" أ. هـ.
وفاته: سنة (526 هـ) ست وعشرين وخمسمائة، وقيل: (532 هـ) اثنتين وثلاثين وخمسمائة.

النحوي: عبد الله بن محمّد بن نصر بن أبيض بن محبوب بن ثابت الأموي، أبو محمد.
من مشايخه: خلف بن قاسم، وعباس بن أصبغ وغيرهما.
من تلامذته: القاضي أبو عمر بن سميق، وحكم بن محمّد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "عنى بالحديث وجمعه وتقييده وضبطه وجمع كتابًا في الرد على محمّد بن عبد الله بن مسرة (¬1) أكثر فيه من الحديث والشواهد وهو كتاب كبير حافل" أ. هـ.
وفاته: سنة (399 هـ)، وقيل: (400 هـ) تسع وتسعين وثلاثمائة، وقيل: أربعمائة.
من مصنفاته: جمع كتاب في الرد على محمّد بن عبد الله بن مسرة.

النحوي، المقرئ: قاسم بن الحاج محمد بن مبارك الأموي مولاهم: إشبيلي، أبو محمد، ابن الحاج الزقاق.
من مشايخه: أبو جعفر بن المرقي، وعباد بن سرحان وغيرهما.
من تلامذته: أبو إسحاق بن سيد أبيه، وأبو الحسن بن حماد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الذيل والتكملة: "كان مقرئًا مجودًا متقدمًا في صنعة التجويد، متحققًا بالنحو ماهرًا فيه، أديبًا .. " أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ، نحوي، مصدر" أ. هـ.
وفاته: سنة (559 هـ)، وقيل: نحو (560 هـ) تسع وخمسين، وقيل: نحو سنة ستين وخمسمائة.
من مصنفاته: صنف في السبع "البديع".

اللغوي، المقرئ: محمّد بن طلحة بن محمّد بن عبد الملك بن حَزْم أبو بكر الأموى الإشبيلي.
من مشايخه: أبو بكر بن صاف وأبو إسحاق بن ملكون وغيرهما.
من تلامذته: أبو علي الشلوبين وابن عبد النور وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "لم تكن له عناية بالرواية، غلب عليه التحقيق بالعربية والقيام عليها والعكوف على التعليم بها وبالقراءات. وكان من أهل التيقظ والفهم ... وقال فيه أبو الحسن الرعيني: كان أستاذ حاضرة إشبيلية غير مدافع ... وكان من إجادة الإلقاء وحسن الإفادة وسهولة العبارة على غايته. وكان يميل في عربيته إلى مذهب ابن الطراوة ثم غلب فشرد عن الجمهور" أ. هـ.
* غاية النهاية: "إمام عارف" أ. هـ.
* البغية: "قال ابن الزبير: كان إمامًا في صناعة العربية، نظارًا عارفًا بعلم الكلام وغير ذلك .. وكان موصوفًا بالعقل والذكاء سمتًا ذا هدى وصون ونباهة وعدالة ومروءة مقبولًا عند الحكام والقضاة" أ. هـ.
وفاته: سنة (618 هـ) ثماني عشرة وستمائة.

اللغوي: محمّد بن عبد السلام بن إسحاق بن أحمد الأموي المحلي القاهري المالكي، عز الدين، أبو عبد الله، ابن عم الولوي السنباطي.
من مشايخه: الجمال الآقفهسي، والعز بن جماعة وغيرهما.
من تلامذته: ابن عمه اللولوي السنباطي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "فقيه، لغوي، مصري، من أهل المحلة، استقر في القاهرة" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (797 هـ) سبع وتسعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "لغات مختصر ابن الحاجب"، و"التعريف برجال جامع الأمهات لابن الحاجب".

7 - 3:الدولة الأموية بالأندلس

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثالث *الدولة الأموية بالأندلس عهد الإمارة الأموية الأندلسية [138 - 316هـ = 755 - 928م].
عبدالرحمن الداخل يحكم الأندلس (138 - 172هـ = 755 - 788م): سقطت الدولة الأموية بالمشرق سنة (132هـ = 749م)، واضطهد العباسيون الأمويين، وطاردوهم فى كل مكان، لكن واحدًا منهم هو «عبدالرحمن ابن معاوية بن هشام بن عبدالملك» تمكن من الوصول إلى الأندلس، بعد أن عبر فلسطين ومصر، ثم لحق به مولاه «بدر» وهو رومى الأصل، ومولاه «سالم» ومعهما شىء من المال والجواهر، ثم وصل «عبدالرحمن» إلى «برقة» والتجأ إلى أخواله من «بنى نفزة» - من برابرة طرابلس - وأقام عندهم مدة، ثم غادر إلى المغرب الأقصى، وتجول هناك، متغلبًا على ما قابله من صعاب، وأقام حينًا عند شيوخ البدو، وحينًا عند بعض رجال قبيلة زناتة، وكان أثناء ذلك يدرس أحوال الأندلس، ويرقب الفرصة المناسبة للعبور إليها.
وقد اتصل بمعونة مولاه «بدر»، الذى كان قد نزل بساحل «لبيرة» فى كورة «غرناطة» موطن أهل «الشام» بموالى خلفاء البيت الأموى والقرشيين عامة، وبالكلبية اليمنية، خصوم الوالى يوسف الفهرى، ثم عبر عبدالرحمن إلى الأندلس فى ربيع سنة (137هـ = 754م)، ونزل بثغر «المنكبّ» لموقعه الممتاز، وقد التف الناس حوله بما فى ذلك جماعات البربر، على أمل أن ينقذهم من الأوضاع المتردية.
تقدم عبدالرحمن نحو العاصمة «قرطبة»، وجمع «يوسف الفهرى» و «الصميل» ما أمكنهما من قوات، والتقى الفريقان عند «المصارة» أو «المسارة» بالطرف الغربى، وتمكن عبد الرحمن من تحقيق انتصار حاسم، دخل على إثره قرطبة وصلى بالناس الجمعة، وخطب الجند، وعُد ذلك اليوم ميلادًا للدولة الأموية فى الأندلس، ولقب «عبدالرحمن بن معاوية» بعبدالرحمن الداخل، لأنه أول من دخل الأندلس من بنى أمية حاكمًا.
ولم يكن عمر «عبدالرحمن الداخل» حين حقق هذا الإنجاز يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، لكنه كان رجل الموقف، شحذت همته

2 - 1:قيام الخلافة الأموية وتطورها

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

  • 2 - 1:قيام الخلافة الأموية وتطورها
الجزء الثاني العصر الأموي تأليف: أ.
د.
عبد الشافي محمد عبد اللطيف أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر الفصل الأول *قيام الخلافة الأموية وتطورها قامت الخلافة الأموية رسميا فى شهر ربيع الأول من سنة (41هـ)، بعد أن تنازل (الحسن بن على بن أبى طالب) - رضى الله عنه - عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان -رضى الله عنه - وبايعه هو وأخوه (الحسين)، وتبعهما الناس فى (الكوفة)، وأصبح بذلك (معاوية) خليفة للمسلمين وحده، ولُقِّب بأمير المؤمنين، وكان قبل ذلك يلقَّب بالأمير فقط.
واستبشر المسلمون خيرًا بهذا التطور، وحمدوا الله - تعالى - على انتهاء الفتن والحروب، وسمُّوا ذلك العام عام الجماعة؛ حيث عادت إلى الأمة الإسلامية وحدتها، واجتمع شملها على خليفة واحد، بعد الفرقة والنزاع، ولقى ما فعله (الحسن بن على) كل تقدير وإجلال من جمهور المسلمين، وأثنى عليه كثير من العلماء، ورأوا فيما أقدم عليه تحقيقًا لنبوءة جده (محمد) حين قال: (إن ابنى هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين - صحيح البخارى تطور نظام الخلافة فى العصر الأموى: عرفنا فيما سبق كيف قامت الخلافة الإسلامية عقب وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكيف كان يتم اختيار الخليفة فى دولة الراشدين بالبيعة المباشرة من المسلمين لخليفتهم، بعد أن يرشحه عدد من الصحابة، كما حدث فى خلافة الصديق، حيث بايعه عدد من الصحابة فى (سقيفة بنى ساعدة) بيعة خاصة، كانت بمثابة ترشيح له لمنصب الخلافة، ثم جاءت البيعة العامة له فى مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - - بعد مواراة جسده الطاهر تحت الثرى - لتزكى ذلك الترشيح وتوافق عليه، ومن ثم أصبح (أبو بكر الصديق) أول خليفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى حكم الدولة الإسلامية، باختيار حُر من المسلمين.
وعندما مرض (أبو بكر) -رضى الله عنه - مرض الموت قال للمسلمين: (إنه قد نزل بى ما ترون - يعنى المرض الشديد - ولا أظننى إلا ميِّتًا لما بى من المرض، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتى، وحلَّ عنكم
*الأموية (خلافة) قامت الخلافة الأموية رسميا فى شهر ربيع الأول من سنة (41هـ)، بعد أن تنازل «الحسن بن على بن أبى طالب» - رضى الله عنه - عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان -رضى الله عنه - وبايعه هو وأخوه «الحسين»، وتبعهما الناس فى «الكوفة»، وأصبح بذلك «معاوية» خليفة للمسلمين وحده، ولُقِّب بأمير المؤمنين، وكان قبل ذلك يلقَّب بالأمير فقط.
وقد نجح معاوية بن أبى سفيان وخلفاؤه من بنى أمية فى تشييد دولة عظيمة، ومد حدود العالم الإسلامى ليصل إلى أبعد مدى، وبسط نفوذه على أكبر رقعة من الأرض، امتدت من الصين شرقًا إلى الأندلس غربًا، ومن بحر قزوين شمالا إلى المحيط الهندى جنوبًا.
وبذل الأمويون جهودًا كبيرة فى مواصلة الفتح والجهاد، وحماية الثغور والحدود، ونشر الإسلام، وتوطيد أركان الدولة، والقيام بالإصلاحات الإدارية والمالية، وتعريب العملة والدواوين، وتنظيم البريد وجعله جهازًا رقابيا على العمال والولاة، وإنشاء المدن، والعناية بالبناء والتشييد، وتسهيل حركة التجارة، والاهتمام بالزراعة والصناعة وما يتصل بهما من شئون، وتنشيط حركة الثقافة والعلم، وتشجيع العلماء.
ويزداد المرء إعجابًا بالأمويين وتقديرًا لإنجازاتهم، إذا علم أنهم قاموا بكل تلك الأعمال الجليلة، فى وقت كانوا يصارعون فيه أعداء أشداء، ناصبوهم العداء، وحقدوا عليهم أشد الحقد، ولم يتركوا فرصة للثورة عليهم إلا انتهزوها، وجعلوا الدولة تعيش معظم أيامها فى قلق وصراع داخلى؛ لمواجهة تلك التيارات السياسية المناوئة من خوارج وشيعة.
وعلى الرغم من ذلك فقد تعرضت الدولة الأموية لحملات ظالمة، حاولت إلصاق كل تهمة بها، وسلب كل مزية لها، واتهم خلفاؤها بالاستبداد وسفك الدماء، غير أن الإنصاف يقتضى أنه كما كانت لهم مزايا عظيمة وأعمال جليلة فقد كانت لهم أخطاء كثيرة، لكنها ليست على النحو الذى يصوره هؤلاء الناقمون عليها.
*الأموية (دولة فى الأندلس دولة أمويَّة نشأت فى (الأندلس (بعد سقوط خلافة بنى أمية (132هـ= 749م) فى (الشام (، بعد مصرع آخر خلفائها (مَرْوان بن محمد (فى (أبى صير (بصعيد مصر، واستيلاء العباسيين على الخلافة، وتولِّى (أبى العبّاس (، الملقب بالسفاح، خلافة المسلمين، والذى نقل عاصمة الدولة الإسلامية من (دمشق (إلى (الكوفة (، وجعل همَّه الأول القضاء على أسرة بنى (أمية (، وتعقُّبهم قتلا وتشريدًا فى أى مكان وقعت يداه، أو أيدى ولاته عليهم.
وكل ذلك لم يؤدِّ إلى اختفاء بنى أمية من صفحات التاريخ، أو القضاء عليهم قضاءً مبرمًا؛ لأن كثيرًا منهم قد تمكَّن من الاختفاء والهرب من أيدى بنى العباس، وقد تمكَّن الأمير (عبد الرحمن بن معاوية (حفيد الخليفة الأموى (هشام بن عبدالملك بن مروان (من الاختفاء عن أعين العباسيين، والهرب متنقلا من (الشام (إلى (العراق (، ثم إلى (مصر (، فالمغرب، ومنها إلى (الأندلس (؛ حيث تمكَّن بمساعدة أنصاره، وموالى بنى أمية، والظروف السائدة فى هذه المنطقة، من الوصول إلى سُدَّة الحكم فى (قرطبة (، عاصمة (الأندلس (، وذلك سنة (138 هـ=755م)
، معلنًا بذلك قيام إمارة أموية فى (الأندلس (، تحولت - بعد ذلك - إلى دوله قويَّة، تحكم (الأندلس (منذ ذلك التاريخ، إلى أن سقطت هذه الدولة سنة (422هـ=1031م).
وتعاقب فى حكم (الدولة الأموية الأندلسية (عدد من الأمراء والخلفاء، نجمل تاريخهم فيما يلى:1 - الأمير (عبد الرحمن بن معاوية ((138 - 172هـ=755 - 788م).
وُلِد (عبد الرحمن بن معاوية (بقرية تُعرَف بدير خنان، من أعمال (قنَّسْرين (، فى بلاد الشام، سنة (113هـ= 731م)، وتُوفِّى والده شابًّا، فكفل الأسرة الخليفة (هشام بن عبد الملك (، وحين سقطت الدولة الأموية، فرَّ (عبد الرحمن (بأهله إلى ناحية الفرات، حتى اكتشف مكانه جند العباسيين، وكادوا يُمسكون به، لولا أن ألقى بنفسه

المكتبة الأموية بالأندلس

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*المكتبة الأموية بالأندلس من عظمى مكتبات العصور الوسطى.
أنشأها الحكم بن عبد الرحمن الناصر، الذى تولى الأندلس فى الفترة من سنة (350 هـ) حتى سنة (366 هـ)، وكان يشغف بجمع نفائس الكتب من مختلف الآفاق، فكان يبعث إلى أكابر العلماء المسلمين فى كل قطر بالصلات الجزيلة، للحصول على النسخ الأولى من مؤلفاتهم، كما أهدى إليه كثير من علماء عصره مؤلفاتهم، وكانت له طائفة من مهرة الوراقين بأنحاء البلاد، ولاسيما فى بغداد والقاهرة ودمشق، ينقبون له عن الكتب، ويحصلون منها على النفيس والنادر، كما كانت له فى بلاطه طائفة أخرى من البارعين فى نسخ الكتب، وتحقيقها، وتجليدها، وتصنيفها.
ولمَّا ضاقت أبهاء القصر باستيعاب العدد العظيم من الكتب الواردة إليها باستمرار، أنشأ الحكم على مقربة من القصر صرحًا عظيمًا خاصًّا بالمكتبة، تفنن المهندسون فى ترتيبه وتنسيقه، وإنارة أبهائه.
وقد اختُلِف فى تقدير محتويات المكتبة، فقدرها بعض المؤرخين بأربعمائة ألف مجلد، وقدرها البعض الآخر بستمائة ألف مجلد.

خراسان (موزعة الآن بين إيران وأفغانستان وروسيا) فتحها عبدالله بن عامر وتعرضت لثورات داخلية واستقلت ولكن الأمويين أعادوا فتحها مرة أخرى.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خراسان (موزعة الآن بين إيران وأفغانستان وروسيا) فتحها عبدالله بن عامر وتعرضت لثورات داخلية واستقلت ولكن الأمويين أعادوا فتحها مرة أخرى.
31 - 651 م
انتقض أهل خراسان على عثمان فأرسل إليهم عبدالله بن عامر عامله على البصرة فاشتبك مع أهالي تلك البلاد في مرو ونيسابور وغيرها ففتحها من جديد ثم توجه الأحنف بن قيس وهو الذي كان على مقدمة جيس عبدالله بن عامر توجه إلى طخارستان فحاصرهم حتى صالحوه ولكن انضم لهم أهل مروالروذ وغيرهم فاشتبكوا مرة أخرى فهزمهم الأحنف ففتح جوزجان عنوة ثم الطالقان صلحا وغيرها من البلاد.

تغلب معاوية رضي الله عنه وبداية حكم الأمويين في دمشق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تغلب معاوية رضي الله عنه وبداية حكم الأمويين في دمشق.
41 ربيع الأول - 661 م
بعد أن تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه لمعاوية بالخلافة أصبح معاوية هو الخليفة الشرعي للمسلمين فكان بذلك أول بداية الدولة الأموية التي كانت عاصمتها دمشق الشام ومن المعلوم أن هذه الدولة استمرت ما ينوف على إحدى وتسعين سنة.

كريت (قريطش) أحتلها الأمويون لمدة عام واحد ثم استردها النصارى.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

كريت (قريطش) أحتلها الأمويون لمدة عام واحد ثم استردها النصارى.
55 - 674 م
هي أكبر الجزر اليونانية وخامس أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط وصل المسلمون إلى كريت في وقت مبكر، اذ ضربوا الحصار عليها ولم ينتصف القرن الأول الهجري بعد ولكنهم لم يتمكنوا من فتحها إذ إن قوتهم البحرية لم تكن قد تكاملت بعد. روى البلاذري: غزا جنادة بن أبي أمية أقريطش فلما كان زمن الوليد بن عبدالملك فتح بعضها ثم أغلق وغزاها حميد بن معيوف الهمداني في خلافة الرشيد ففتح بعضها، وكان المسلمون قد شغلوا بالقتال في جبهات أخرى، مما أعان على بقاء حكم الروم في كريت ولكنه لم يكن وطيد الدعائم للاختلاف في مذاهب الدين بين الحاكمين والمحكومين

(البلقان) أغار عليها الأمويون من الشام وفتحوها جزئيا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

(البلقان) أغار عليها الأمويون من الشام وفتحوها جزئيا.
55 - 674 م
البلقان هي شبه جزيرة تقع في الجنوب الشرقي من قارة أوروبا، وتضم دولاً عديدة في شرق أوروبا من مثل: المجر، رومانيا، يوغسلافيا سابقاً وبلغاريا. اتجهت أنظار المسلمين نحو الشمال والغرب حيث الدولة الرومانية الشرقية التي كانت تغير على المناطق الخاضعة لسلطان المسلمين .. فرتب معاوية الغزو إليها براً وبحراً، وجهز أسطولاً بلغ عدده 1700 سفينة وفتح عدة جهات كجزيرة رودس وبعض الجزر اليونانية الأخرى، كما أكثر براً من الصوائف والشواتي - حملات الصيف والشتاء - وفي سنة 84 هـ حاصر القسطنطينية براً وبحراً، ولكنه لم يستطع فتحها لمتانة أسوارها ومنعة موقعها، ولفتك النار الإغريقية بسفن المسلمين.

يزيد بن معاوية يتولى الخلافة الأموية بعد وفاة والده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

يزيد بن معاوية يتولى الخلافة الأموية بعد وفاة والده.
60 رجب - 680 م
كان معاوية في عام 50 هـ قد عهد إليه بالخلافة من بعده وأخذ ذلك على الناس ولكن البعض لم يرض مثل ابن عمر وابن الزبير وعبدالرحمن بن أبي بكر والحسين بن علي ثم لما حضرت معاوية الوفاة كان يزيد غائبا فأوصى إليه ثم لما توفي بايعت الأمصار ليزيد إلا من ذكر آنفا وبذلك تمت له الخلافة ثم بايع له ابن عمر وابن عباس أما ابن الزبير فهرب إلى مكة وحصل منه ما حصل وأما الحسين فلحقه أيضا إلى مكة حتى خرج إلى الكوفة وكان فيها ما كان.

فتنة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه ضد الدولة الأموية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتنة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه ضد الدولة الأموية.
63 - 682 م
بعد أن قتل الحسين بن علي رضي الله عنه خلع عبدالله بن الزبير بيعة يزيد وهو أصلا لم يكن قد بايعه وفر إلى مكة وبقي فيها وخلع عامل يزيد عليها وقدم بدلا عنه مصعب بن عبدالرحمن وثار الناس بالمدينة وطردوا والي يزيد وولوا عليهم عبدالله بن حنظلة وحاصروا بني أمية في دار مروان بن الحكم ثم طردوهم من المدينة ولما وصل الخبر ليزيد أرسل إليهم جيشا وكانت وقعة الحرة ثم تابع الجيش إلى مكة وتوفي قائدهم مسلم بن عقبة في الطريق وتولى بعده الحصين بن نمير الذي حاصر مكة وتوفي يزيد أثناء ذلك فلما علم بذلك الحصين طلب من ابن الزبير أن يسير معه للشام فيبايعه فيها لكن ابن الزبير رفض فرجع جيش الحصين ودعا ابن الزبير لنفسه بالخلافة فبايعه أهل الحجاز وأهل مصر وأما أهل البصرة فبايعوا ابن زياد ثم بعد مدة اجتمعت البصرة والكوفة لابن الزبير واليمن وخراسان والشام إلا بعض المناطق

الأمويون يقتحمون المدينة النبوية (معركة الحرة).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الأمويون يقتحمون المدينة النبوية (معركة الحرة).
63 ذو الحجة - 683 م
لما بايع أهل المدينة لعبدالله بن الزبير وخلعوا بيعة يزيد وخلعوا واليه في المدينة وحاصروا بني أمية في دار مروان أرسل إليهم يزيد جيشا بقيادة مسلم بن عقبة المري وكان كبيرا مريضا فلما وصل المدينة حاصرها من طرف الحرة الشرقية من طريق الكوفة وقتها وأمهلهم ثلاثة أيام ليخلعوا بيعة ابن الزبير ويعودوا لبيعة يزيد فأبوا وخرجوا إلى الحرة مع أميرهم عبدالله بن حنظلة الغسيل فجرى فيها قتال شديد عنيف في الحرة وسميت وقعة الحرة لذلك فقتل الكثير من أبناء الصحابة في المدينة والأنصار وغيرهم كثير وكان من أمر جيش مسلم كذلك أن أباح المدينة للجيش مدة ثلاثة أيام سلبوا فيها ما شاؤوا وكانت وقعة شديدة عظيمة وفاجعة مسيئة وأكره أهل المدينة ثانية على مبايعة يزيد.

وفاة الخليفة الأموي يزيد بن معاوية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة الأموي يزيد بن معاوية.
64 ربيع الأول - 683 م
توفي يزيد بن معاوية أثناء حصار الجيش لمكة وكان هو في الشام وقد كان عهد لابنه معاوية بن يزيد بالخلافة من بعده.

الأمويون يهدمون الكعبة المشرفة ويحرقونها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الأمويون يهدمون الكعبة المشرفة ويحرقونها.
64 ربيع الأول - 683 م
لما دعا ابن الزبير لبيعته وكان بمكة المكرمة سير إليه يزيد بن معاوية جيشا بقيادة مسلم ولكن مسلما توفي في الطريق إلى مكة فاستلم بعده الحصين بن نمير فحاصر مكة المكرمة وكان ابن الزبير قد خرج منها وكان من الحصار أن ضربت الكعبة بالمجانيق وبكرات النار مما أدى إلى احتراقها وهدم أجزاء منها إلى أن توفي يزيد في هذه الفترة مما أدى إلى فك الحصار وعودة الجيش للشام.

مروان بن الحكم يتولى الخلافة الأموية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مروان بن الحكم يتولى الخلافة الأموية.
64 ذو الحجة - 684 م
لما بويع لابن الزبير بالخلافة وقدم الحصين بن نمير ومن معه إلى الشام أخبر مروان بما كان بينه وبين ابن الزبير، وقال له ولبني أمية: نراكم في اختلاط فأقيموا أميركم قبل أن يدخل عليكم شأمكم فتكون فتنة عمياء صماء. وكان من رأي مروان أن يسير إلى ابن الزبير فيبايعه بالخلافة، فقدم ابن زياد من العراق، وبلغه ما يريد مروان أن يفعل، فقال له: قد استحييت لك من ذلك، أنت كبير قريش وسيدها تمضي إلى أبي خبيب فتبايعه، يعني ابن الزبير، فقال: ما فات شيء بعد، فقام معه بنو أمية ومواليهم وتجمع إليه أهل اليمن فسار إلى دمشق وهو يقول: ما فات شيء بعد، فقدم دمشق والضحاك بن قيس قد بايعه أهلها على أن يصلي بهم ويقيم لهم أمرهم حتى يجتمع الناس، وهو يدعو إلى ابن الزبير سراً. وكان زفر بن الحارث الكلائي بقنسرين يبايع لابن الزبير، والنعمان بن بشير بحمص يبايع له أيضاً، وكان حسان بن مالك بن بحدل الكلبي بفلسطين عاملاً لمعاوية ولابنه يزيد وهو يريد بني أمية، فسار إلى الأردن واستخلف على فلسطين روح بن زنباع الجذامي، فثار ناتل بن قيس بروح فأخرجه من فلسطين وبايع لابن الزبير ولكن مروان جهز جيوشا ليثبتوا له البيعة فثبت حكمه بالشام وأما الجيش الثاني فسار للعراق ليأخذ له البيعة ولكن لم تدم مدة خلافته طويلا حتى توفي فكانت خلافته تسعة أشهر.

عبدالملك بن مروان يتولى الخلافة الأموية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عبدالملك بن مروان يتولى الخلافة الأموية.
65 رمضان - 685 م
لما غلب مروان بن الحكم على الشام وما حولها عهد بالخلافة لابنيه عبدالملك ثم من بعده عبدالعزيز فاستلم عبدالملك زمام الأمور التي كانت بيد والده ولكن لم تتم له الأمور كلها لأن بعض المناطق ما زالت تدين بالخلافة لابن الزبير.

انقلاب ضد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انقلاب ضد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان.
70 - 689 م
أقام عبد الملك بن مروان بدمشق بعد رجوعه من قنسرين ما شاء الله أن يقيم، ثم سار يريد قرقيسيا وبها زفر بن الحارث الكلائي، وكان عمرو بن سعيد مع عبد الملك، فلما بلغ بطنان حبيب رجع عمرو ليلاً ومعه حميد بن حريث الكلبي وزهير بن الأبرد الكلبي، فأتى دمشق وعليها عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي قد استخلفه عبد الملك، فلما بلغه رجوع عمرو بن سعيد هرب عنها، ودخلها عمرو فغلب عليها وعلى خزائنه وهدم دار ابن أم الحكم، واجتمع الناس إليه فخطبهم ونهاهم ووعدهم، فأصبح عبد الملك وقد فقد عمراً، فسأل عنه فأخبر خبره، فرجع إلى دمشق فقاتله أياماً، وكان عمرو إذا أخرج حميد بن حريث على الخيل أخرج إليه عبد الملك سفيان بن الأبرد الكلبي، وإذا أخرج عمرو زهير بن الأبرد أخرج إليه عبد الملك حسان بن مالك بن بحدل. ثم إن عبد الملك وعمراً اصطلحا وكتبا بينهما كتاباً وآمنه عبد الملك، فخرج عمرو في الخيل إلى عبد الملك فأقبل حتى أوطأ فرسه أطناب عبد الملك فانقطعت وسقط السرادق، ثم دخل على عبد الملك فاجتمعا ودخل عبد الملك دمشق يوم الخميس، فلما كان بعد دخول عبد الملك بأربعة أيام أرسل إلى عمرو أن ائتني فلما كان العشاء لبس عمرو درعاً ولبس عليها القباء وتقلد سيفه ودخل عمرو، فرحب به عبد الملك فأجلسه معه على السرير وجعل يحادثه طويلاً ثم أوثقه وأمر بقتله ثم تولى قتله بنفسه فذبحه.

الأمويون يخمدون فتنة الخوارج بالعراق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الأمويون يخمدون فتنة الخوارج بالعراق.
78 - 697 م
كثرت فتن الخوارج كثيرا على مر عدة سنوات وكانت تقوم خلالها مناوشات وحروب ولكن أمر الخوارج كان يزداد قوة وكانوا قد بايعوا لشبيب بن يزيد بعد صالح بن مسرح وكان شبيب قد هزم جيش الحجاج ثم هرب شبيب إلى المدائن وقوي أمره حتى سار إليه الحجاج بنفسه كما سير عبدالملك جيشا من الشام إليه والتقى الطرفان في مقتلة عظيمة قتل فيها الكثير من أصحاب شبيب مما اضطره للهروب إلى ناحية جسر على نهر دجيل بالأهواز فكبا جواد شبيب فسقط في النهر وغرق من كثرة الحديد عليه فكانت هذه بمثابة إخماد فتنتهم في العراق.

ثورات الخوارج بفارس والعراق ضد الأمويين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورات الخوارج بفارس والعراق ضد الأمويين.
84 - 703 م
في عهد عبد الملك بن مروان ثار الخوارج في البحرين بزعامة عبد الله بن قيس المعروف بأبي فديك سنة 73هـ , وأخرجهم منها المغيرة بن المهلب ابن أبي صفرة بعد معركة قتل فيها أبو فديك. وفي الجزيرة ثاروا بزعامة صالح بن مسرح ومعه شبيب بن يزيد الشيباني وأخوه مصاد سنة 76هـ , فوجه إليهم محمد بن مروان أمير الجزيرة جيشا قاتلهم في معركة قتل فيها صالح وبويع من بعده شبيب بزعامة الخوارج. تابع شبيب الثورة ودخل الكوفة وهزم الجيش الذي أرسله الحجاج بقيادة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ثم تحول شبيب إلى الأهواز, فأرسل إليه الحجاج جيشا بقيادة سفيان ابن الأبرد, فلما عبر شبيب جسرا على نهر دجيل اضطربت فرسه وسقط في النهر ومات غرقا (سنة 77هـ). وفي طبرستان ثاروا بزعامة قطري بن الفجاءة سنة 77هـ , فأرسل الحجاج جيشا بقيادة سفيان بن الأبرد فقاتله, فانفض عنه أصحابه وسقط في شعب من الشعاب فاغتاله علج من أهل طبرستان وأرسل رأسه إلى الحجاج. ثم سكن الخوارج في عهد الوليد بن عبد الملك وفي عهد أخيه سليمان, فلما تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز ثار في (جوخي) - بين خانقين والأهواز - خارجي يدعى بسطام اليشكرى ويلقب ب (شوذب) والتف حوله ثمانون فارسا من عرب ربيعة, فطلب عمر من أمير العراق أن يوجه إليه منهم رجلين ليناظراه, فاختار بسطام رجلين حازمين من رجاله وأرسلهما إلى عمر, وفي المناظرة رجحت حجة عمر, فطلب الخارجيان منه أن يعودا إلى (شوذب) ليعلماه نتيجة المناظرة, ولم يلبث عمر أن توفي.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت