نتائج البحث عن (أَيَّام) 50 نتيجة

صوم أيام البيض:[في الانكليزية] Fast of the three days of full moon [ في الفرنسية] Jeune des trois jours de la pleine lune هو صوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. وقيل من الرابع عشر كما في الزاهدي، وهو مكروه عند بعض. وعن أبي يوسف أنّه مستحبّ كصوم الاثنين والخميس، كذا في جامع الرموز. وذكر الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في معارج النبوة بأنّ حضرة النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أكّد على صيام الأيام البيض تأكيدا تامّا حتى إنّه كان يصومها أثناء السّفر. انتهى.
سَعْد الأيَّام
انظر: سعد والأيام.
كَمَال الأَيَام
من (ك م ل) التمام، ومن (ي و م) جمع يوم بمعنى الذي يكون تمام للأيام صفاء وخيرا.
أيَامِن
من (ي م ن) جمع أيمن: البركة والقوة والقسم وضد اليسار للجهة وذو اليُمن والبركة ومن يصنع بيمناه وخلاف الأيسر.
أَيَّام
من (ي و م) جمع يوم: زمن مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها والحرب.
أَيَّام النَّحْر: ثَلَاثَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة الْعَاشِر وَالْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر.

أَيَّام التَّشْرِيق

دستور العلماء للأحمد نكري

أَيَّام التَّشْرِيق: أَيْضا ثَلَاثَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة الْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر فَكل من أَيَّام النَّحْر والتشريق يمْضِي بأَرْبعَة أَيَّام أَولهَا نحر لَا غير. وَآخِرهَا تَشْرِيق لَا غير. والمتوسطان نحر وتشريق. وتكبير التَّشْرِيق وَاجِب وَهُوَ أَن تَقول مرّة وَاحِدَة الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد.وَشرط وُجُوبه الْإِقَامَة والمصر وَالصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالْجَمَاعَة المتسحبة أَي جمَاعَة الرِّجَال. وَوقت أَدَائِهِ عقيب الصَّلَاة بِأَن يكبر مُتَّصِلا بِالسَّلَامِ حَتَّى لَو تكلم أَو أحدث مُتَعَمدا سقط. وشروعه عقيب صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة وَآخره فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَتكون الْجُمْلَة ثَلَاثًا وَعشْرين صَلَاة. وَالْفَتْوَى على قَوْلهمَا. وَمن نسي صَلَاة من أَيَّام التَّشْرِيق فَذكرهَا فِي أَيَّام التَّشْرِيق من تِلْكَ السّنة قَضَاهَا وَكبر وَإِلَّا فَلَا وبالاقتداء تجب على الْمَرْأَة وَالْمُسَافر. وَالْمَرْأَة تخَافت بِالتَّكْبِيرِ. والتشريق فِي اللُّغَة (كوشت خشك كردن) وَإِنَّمَا سمي هَذِه الْأَيَّام بِهَذَا الِاسْم لِأَن الْمسنون أَن يُضحي يَوْم النَّحْر وَيجْعَل اللَّحْم قديدا فِي هَذِه الْأَيَّام.
أَيَّام السّنة: فِي الْكسر إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَمَا أَن.
أَيَّام نحسات: فِي تَفْسِير القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قيل آخر شَوَّال من الْأَرْبَعَاء إِلَى آخِره وَمَا عذب قوم إِلَّا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء.
أيامًا أَرْبعًاالجذر: ر ب ع

مثال: أَقَام بالمدينة أيامًا أربعًاالرأي: مرفوضةالسبب: لأن العدد من (3 - 10) يجب أن يخالف المعدود في التذكير والتأنيث.

الصواب والرتبة: -أَقَامَ بالمدينة أيامًا أربعة [فصيحة]-أَقَامَ بالمدينة أيامًا أربعًا [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري عند تقديم المعدود وتأخير العدد- المخالفة في التذكير والتأنيث إعمالاً لقاعدة العدد، والمطابقة إعمالاً لقاعدة النعت.
الأَيَّام البيضالجذر: ب ي ض

مثال: صمنا الأيام البيضالرأي: ضعيفة عند بعضهمالسبب: لوصف «الأيام» بالبيض، مع أن الأيام بطبيعتها بيض لإشراق الشمس فيها.

الصواب والرتبة: -صمنا الأيام البيض [فصيحة] التعليق: الوصف صحيح، وقد جاء في الحديث أن النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «كان يأمرنا أن نصوم الأيام البيض». وقول المنكر إن جميع الأيام بيض لإشراق الشمس فيها مردود عليه بأن البياض في الحديث ليس بمعناه الحسي، وإنما بمعناه الرمزي المرتبط بالطهر والإخلاص والنقاء.
مَرَّ بأيامالجذر: م ر ر

مثال: مرَّ بأيام عصيبةالرأي: مرفوضةالسبب: لإسناد الفعل للذات، وهو للأيام.

الصواب والرتبة: -مَرَّتْ به أيامٌ عصيبة [فصيحة]-مَرَّ بأيام عصيبة [صحيحة] التعليق: المرور في المثال بمعنى الاجتياز، فهو للأيام وليس للشخص، فالأيام هي التي جازت على الشخص، ويمكن تصحيح المثال المرفوض على أنه نوع من المجاز أو القلب المعنوي كقوله تعالى: {{مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}} القصص/76.
  • صوم أيام البيض
صوم أيام البيض: هو صوم الثالث عشرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ من كل شهر.
الأيام البيض: أي أيام الليالي البيض وهي المُقمِرة، أي الثالثَ عشَر والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ من كل شهر.
أيام التشويق: ثلاثة أيام من ذي الحجة الحاديث عشر والثاني عشر والثالث عشر.
أيام الله: في قوله تعالى: {{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ}} [إبراهيم:5] أي ذكّرهم بِنعَمِه ونِقَمه.
أيام النحر: ثلاثةُ أيام من ذي الحجة العاشر والحادي عشر والثني عشر منه.
علم أيام العرب
هو علم يبحث فيه عن الوقائع العظيمة والأهوال الشديدة بين قبائل العرب وتطلق الأيام فتراد هذه على طريق ذكر المحل وإرادة الحال والعلم المذكور ينبغي أن يجعل فرعا من فروع التواريخوإن لم يذكره أبو الخير مع أنه ذكر ما هو ليس بمثابة ذلك.
وصنف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري المتوفى سنة عشرة ومائتين كبيرا وصغيرا ذكر في الكبير ألفا ومائتي يوم وفي الصغير خمسة وسبعين يوما.
وأبو الفرج علي بن حسين الأصبهاني المتوفى سنة ست وخمسين وثلاثمائة زاد عليه وجعل ألفا وسبعمائة يوم.
علم أيام العرب
وهو: علم يبحث فيه عن: الوقائع العظيمة، والأهوال الشديدة، بين قبائل العرب؛ ويطلق: الأيام، فيراد هذه عن طريق ذكر المحل، وإرادة الحال.
والعلم المذكور: ينبغي أن يجعل فرعا من: فروع التواريخ، وإن لم يذكره أبو الخير، مع أنه ذكر ما هو ليس بمثابة ذلك.
وصنف فيه: أبو عبيدة: معمر بن المثنى البصري.
المتوفى: سنة عشر ومائتين.
كبيرا، وصغيرا.
ذكر في الكبير: ألفا ومائتي يوم.
وفي الصغير: خمسة وسبعين يوما.
وأبو الفرج: علي بن حسين الأصبهاني.
المتوفى: سنة ست وخمسين وثلاثمائة.
زاد عليه: وجعل: ألفا وسبعمائة يوم.

الإكليل، في أنساب حمير وأيام ملوكها

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإكليل، في أنساب حمير وأيام ملوكها
لأبي محمد: الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني، اليمني.
المتوفى: سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
وهو: كتاب كبير، عظيم الفائدة.
يتم في: عشر مجلدات.
ويشتمل على: عشرة فنون، وفي أثنائه: جمل من حساب القرانات وأوقاتها، ونبذ من: علم الطبيعة، وأصول أحكام النجوم، وآراء الأوائل في: القدم، والأدوار، وتناسل الناس، ومقادير أعمارهم، وغير ذلك.

أَسمَاء أَيَّام الشهري ولياليه

المخصص

أَبُو حنيفَة يُقال لأوَّل لَيْلَةٍ من الشَّهْر - ظُلْمَةُ ابنِ جَمِيرٍ، وَأنْشد ( ...
نَهَارُهُم ظَمْآنُ أعْمَى ولَيْلُهُمْ ...
وَإِن كَانَ بَدْراً ظُلْمَة ابنِ جَمِيرِ)

أَبُو عبيد ليَالِي الشَّهْر ثلاثٌ غُرَرٌ ابْن السّكيت وغُرٌّ أَبُو حنيفَة غُرَرٌ جمعُ غُرَّةِ وغُرٌّ جمع غَرَّاءَ ابْن السّكيت قُرْحُ مثلُ غُرِّ أَبُو عبيد وثلاثٌ نُفَلٌ ابْن السّكيت وَيُقَال شُهْبٌ أَبُو حنيفَة سميت شُهْباً لِأَن ضوء الْقَمَر فِيهَا غيرُ باهرٍ للظُّلْمَةِ فَفِيهِ مِنْهَا شَوْبٌ أَبُو عبيد وثلاثٌ تُسَعٌ ابْن السّكيت وَيُقَال زُهْرٌ - والزُّهْرُ

البيضُ والزُّهْرَةُ البياضُ وَقَالُوا بُهْرٌ لِأَن القمرَ يَبْهَرُ فِيهِنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْل وَقَالَ غَيره التُّسَعُ - ثلاثُ ليالٍ من أول الشَّهْر أَبُو عبيد وثلاثٌ عُشَرٌ وثلاثٌ بِيضٌ ابْن السّكيت سُمِّيَت بِيضاً لِبَيَاضِهِنَّ من أولهنَّ إِلَى آخِرهنَّ أَبُو حنيفَة نَصَفَ الشهرُ ونَصَّفَ وأنْصَفَ وطَرْحُ الْألف أولى - بَلَغَ النِّصْفَ وَكَذَلِكَ كل شَيْء يَؤُولُ إِلَى النِّصْفِ أَبُو عبيد وثلاثٌ دُرَعٌ ودُرْعٌ ابْن السّكيت الْوَاحِدَة دُرْعَةٌ وَدَرْعَاْءُ أَبُو حنيفَة أدْرَعَ الشهرُ - جاوَزَ النصفَ ابْن السّكيت إدْرَاعُه - أَنه لَا قمر فِيهِ من أول اللَّيْل وَقيل هِيَ الَّتِي يَطْلَعُ القمرُ فِيهَا عِنْد وجهِ الصُّبْح وسائرُها مُظْلِم وَقيل هِيَ ليلةُ سِتَّ عَشْرَة وسَبْعَ عَشْرَةَ أَبُو عبيد وثلاثٌ ظُلَمٌ واحدتُها ظَلْمَاء ابْن السّكيت وَيُقَال للظُّلَمِ خُنَّسٌ أَبُو عبيد وثلاثٌ حَنَادِسُ ابْن السّكيت وَقيل - نَحْسٌ ودُهْمٌ أَبُو عبيد وثَلاثٌ دَادِىءٌ ابْن السّكيت الْوَاحِدَة - دأْدَأَةٌ وَقيل قُحَمٌ - لِأَن الشَّهْر قَحَمَ فِي دُنُوِّهِ إِلَى الشمسِ أَبُو عبيد وثلاثٌ مُحَاقٌ قَالَ وَكَأن أَبُو عُبَيْدَة يُبْطِل التُّسَعَ والعُشَر ابْن السّكيت يُقَال لليلة ثَمَان وَعشْرين الدَّعْجَاءُ ولليلة تسع وَعشْرين الدَّهْمَاءُ ولليلة ثَلَاثِينَ اللَّيْلاَءُ وَذَلِكَ لِظُلْمَتِهَا وَأَنَّهَا لَا هِلاَل فِيهَا وَهَذِه الثلاثُ هِيَ المَحَاقُ ابْن دُرَيْد هِيَ المِحَاقُ والمُحَاقُ ابْن السّكيت وَيُقَال لآخِر ليلةٍ من الشَّهْر أَيْضا المِحَاقُ ابْن السّكيت والسَّرارُ والسِّرَارُ والسَّرَرُ ويومُ المحاقِ - آخِرُ الشهرِ وَذَلِكَ لِأَن الشمسَ تَمْحَقُ الهِلاَلَ وَلَا تُبِينُه وامتِحَاقُ القمرِ - احْتِرَاقُه وَهِي النَّحِيرةُ واليومُ أَيْضا نَحِيرة - لِأَنَّهُ يَنْحَرُ الَّذِي يَدْخُل بعده وَأنْشد ( ...
نَحِيرة شَهْرٍ لِشَهْرٍ سَراراً ...
)

صَاحب الْعين نُحُور الشُّهُور أوائِلُها أَبُو عبيد جمعُ النَّحِيرة نَوَاحِر على غير قِيَاس وحَكى غيرُه نَحَائِر ابْن دُرَيْد ازْمِيم وطُواسٌ - ليلةٌ من لَيَالي المُحاق ابْن السّكيت ابْنَا جَمِير وجُمَيْر - اليومانِ اللَّذَان يَسْتَسِرُّ القمرُ بَينهمَا فِي المِحاقِ قبل النَّحِيرة والدَّأْدَأُ - الليلةُ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أمِنَ الشهرِ الْمَاضِي هِيَ أمْ من الداخِل أَبُو حنيفَة الدَّأْدَأَ - آخِرُ ليلةٍ من الشَّهْر قَالَ أَبُو إِسْحَاق أُخِذَ من الدَّاْدَأَةِ - وَهُوَ ضَرْبٌ من السًّيْر تُسْرِع فِيهِ الإبْلُ نَقْلَ أرْجُلها إِلَى مَوَاضِع أيديها فالدَّأْدَأَُ آخرُ نَقْل القوائم وَكَذَلِكَ الدَّأْدأُ آخرُ يَوْم من أَيَّام الشَّهْر أَبُو حنيفَة وَهِي الفَلْتَةُ - إِذا كَانَت يُشَكُّ فِيهَا أمِنَ الشَّهْر الَّذِي أنتَ فِيهِ هِيَ أم من المُقْبل وَقيل الفَلْتَة آخِرُ لَيْلَةٍ من أَي شهْرٍ كَانَ من الْأَشْهر الْحرم الْفَارِسِي اليومُ الأَيْوَمُ - آخرُ يَوْم من الشَّهْر حَكَاهُ عَن أَب العَمَيْثَل أَبُو حَاتِم جِئْتُ كُسْيَ الشهرِ - أَي آخِرَه أَبُو عبيد جِئْتُ على عُقْبِ الشَّهْر وَفِي عُقْبه - إِذا جِئْت وَقد بقيتْ أيامٌ من آخِره ابْن السّكيت وَفِي عُقْبَانِهِ كَذَلِك أَبُو عبيد جئتُ على عَقِب الشَّهْر وَفِي عَقِبه أَي بَعْدَمَا مَضى وَقَالَ اسْتَعْمَلَ عمرٌ رَضِي الله عَنهُ السَّعْسَعَة فِي الشَّهْر وَذَلِكَ أَنه سافَرَ فِي عُقْب شهر رَمَضَان فَقَالَ إنَّ الشهرَ قد تَسَعْسَعَ فَلَو صُمْنَا بَقِيًّتَهُ وَقَالَ مرّة تَسَعْسَعَ وتَشَعْشَعَ - ذهب إِلَى أنَّ الشَّعْشَّعَة الَّتِي هِيَ الطولُ كأنَّ الشهرَ / قد انْفَصل من الطُّول قَالَ وروى تَشَعْشَعَ يَذْهَبُ إِلَى معنى الشُّسُوع الَّذِي هُوَ الطولُ كَأَنَّهُ انْفَصَلَ مِنْهُ أَيْضا قَالَ وَكَانَ الوجهُ تَشَسَّعَ ابْن السّكيت البَرَاءُ - أولُّ يومٍ من الشَّهْر وَأنْشد ( ...
يَا عَيْنُ بَكِّي نافَذاً وعَبْساً ...
يَوْمًا إِذا كانَ البَرَاءُ نَحْساً)


أَبُو حنيفَة سمي بَراءً لِتَبَرُّءِ الْقَمَر فِيهِ من الشَّمْس وَكَانَت العربُ تَتَيَمَّنُ بِهِ أَبُو عبيد سَلَخْنَا الشهرَ - نَسْلَخُه سَلْخاً وسُلُوخاً إِذا مَضَى عنَّا أَبُو حنيفَة وسَلَخَ هُوَ أَبُو زيد كَتَبْتُ مُنْسَلَخَ شهرِ كَذَا الْفَارِسِي إِذا بَقِيتْ من الشهرِ ليلةٌ قالو كَتَبْنَا سَلْخَ شهرِ كَذَا وَلم يكتبوا لليلةٍ بَقِيتْ كَمَا لم يكتبوا لليلةٍ خَلَتْ وَلَا مَضَتْ وهم فِي اللَّيْلَة جَعَلُوا الخاتمةَ فِي حكم الفاتحةِ حَيْثُ قالو شهر كَذَا وَلم يَقُولُوا لليلةٍ خَلَتْ وَلَا مَضَتْ لأَنهم فِيهَا بَعْدُ وَلم تَمْضِ فَقَالُوا سَلْخَ شَهْرِ كَذَا فَسَلْخٌ فِيمَا يُؤَرَّخُ مصدرٌ وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام
لاَ تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْر اسْتِقْبَالاً
يَقُول لَا تَتَقَدَّمُوا رمضانَ بِصِيامٍ قَبْلَهُ

نعوت اللَّيَالِي وَالْأَيَّام

المخصص

3 (نعوت اللَّيَالِي فِي شدَّة الظلمَة)
ابْن السّكيت الظُّلْمَةُ - جمَاعُ سوادِ الَّليْلِ كُلِّه يُقَال لَيْلَة ظَلْمَاءٌ ومُظْلَمَةُ وليالٍ ظُلَمٌ ومُظْلَمَةً وليلةٌ ظَلْمَةٌ أَبُو إِسْحَاق ظَلِمَ اللَّيْلُ كأَظْلَمَ أَبُو زيد أَظْلَمَ القومُ - دَخَلُوا فِي الظَّلاَمِ وَفِي التَّنْزِيل {{فَإِذا هُمْ مُظْلِمُون}} {{يس 37}} أَبُو عبيد ليلةٌ مُغْدِرَةٌ وغَدِرَةٌ بَيِّنَةُ الغَدْرِ - شديدةُ الظُّلْمَة وليلةٌ دامجةٌ وليلٌ دامِجٌ - مُظْلِمٌ والخُدَارِيُّ المُظْلِم ابْن السّكيت الخّدَارِيَّة - الظَّلْمَاء الشديدةُ السَّوادِ البَهِيمِ وَقد خَدِرَ اللَّيْلُ خَدَراً وَمِنْه قيل للعُقَابِ خُدَارِيَّةٌ لسَوادها صَاحب الْعين الخَدَرُ - الظُّلْمَةُ وَمِنْه قيل ليلٌ أخْدَرُ وخَدِرٌ وخُدَارِيُّ قطرب الليلُ خَمْسَة أجزاءٍ خُدْرَةٌ ومُدْقَةٌ وسُدْفَةٌ وهَجْمَةٌ ويَعْفُور أَبُو عبيد غَطَا اللَّيْلُ يَغْطُو - إِذا ألْبَسَ كلَّ شيءٍ وكلُّ شيءٍ ارْتَفَعَ فقد غَطَا ابْن دُرَيْد غَطَوْتُ الشيءَ غَطْواً وغَطَيْتُ غَطْياً - سَتَرْتُه أَبُو عبيد دَجَا اللَّيْلُ يَدْجُو إِذا ألْبَسَ كلَّ شَيْء وَلَيْسَ هُوَ من الظُّلْمَة وَأنْشد
(أبَى مُذْدَجا الإسلامُ لَا يَتَحَنَّفُ ...
)

يَعْنِي أَلْبَسَ كلَّ شَيْء ابْن السّكيت دُجُوُّ اللَّيْل - ظُلْمَتُه فِي غَيْم وليلةٌ دَاجِيةٌ - سَوْدَاءُ والدُّجَى دُجى الغَيم وَهُوَ أَن لَا ترى قمراً وَلَا نجماً يواريه السحابُ وَلَا يكون الدُّجَى إِلَّا باللَّيْلِ يُقَال هَذِه ليلةٌ دُجَى لِأَنَّهُ مصدر وُصِفَ بِهِ وَقد دَجَا اللَّيْلُ وأدْجَى وتَدَجَّى وَأنْشد
(وتَدَجَّى بَعْدَ فَوْرٍ واعْتَدَلْ ...
)


وَمِنْه قيل دَجَ شَعَرُ المَاعِزَةِ إِذا ألْبَسَ بَعْضُه بَعْضًا ابْن جني دَجَا اللَّيْلُ يَدْجُو فَأَما الدُّجَى فواحدتُه دُجْيَةٌ فَإِذا كَانَ ذَلِك فَلَيْسَ من لفظ دَجَا يَدْجُو وَلكنه فِي مَعْنَاهُ أَبُو عبيد ليلةٌ غَمَّى مثلُ كَسْلَى - إِذا كانَ على السَّمَاء غَمْيٌ مثالُ رَمْي وغُمَّى وغَمَّ وَهُوَ أَن يُغَمَّ عَلَيْهِم الهلالُ ابْن السّكيت صُمْنا للغَمَّى والغُمَّى أَبُو عبيد ليلةٌ مُدَلَهِمَّة - مُظْلِمَةٌ ابْن السّكيت ليلةٌ مُدْلَهِمَةٌ - شديدةُ السَّوادِ وَيُقَال أرضٌ مُدْلَهِمَّة فِي شِدَّة سَواد لَيْلهَا واشْتِبَاهِها أَبُو عبيد ليلةٌ دَيْجُورٌ ودَيْجثوجٌ - مُظْلِمَةٌ ابْن جني جمعُ الدَّيْجُوجِ دَيَاج أصلُه دَيَاجِيجُ خَفَّفُوا فحذفوا الْجِيم الْأَخِيرَة أَبُو عبيد الغَيْهَبُ - الظُّلْمَة اللحياني وَهُوَ الغَيْهَبَانُ وَقد تقدَّم أَن الغَيْهَبَان البَطْنُ وَقَالَ أسْوَدُ غَيْهَتٌ وغَيْهَمٌ أَبُو عبيد الظَّرْمِسَاءُ - الظُّلْمَة ابْن السّكيت ليلةٌ طِرْمِسَاء - شديدةُ الظُّلْمَة وطِلْمِسَاء - وليالٍ طِرْمِسَاوَاتٌ وطِرْمِسَاءُ لَا يُبْصَرُ فِيهَا وَقد اطْرَمَّسَ الليلُ - أظْلَمَ أبن دُرَيْد طَرْشَمَ اللَّيْلُ وطَرْمَشَ - أظْلَمَ صَاحب الْعين عَجَاسَاءُ الليلِ - ظُلْمَتُه وَقيل قِطْعَة مِنْهُ السيرافي هِيَ العَجِيساءُ وَقد مَثَّل بهَا سِيبَوَيْهٍ أَبُو عبيد العُلْجُوم - الظُّلْمَةُ وَأنْشد
(أَو مُزْنَة فارِق يَجْلُو غَوَارِبَها ...
تَبَوُّج البَرْقِ والظَّلْمَاءُ عُلْجُومُ)

ابْن السّكيت العُلْجُوم - الظُّلْمَة الَّتِي لَا تَرَى مِنْهَا من سوادِها شَيْئا ويُوصف بِهِ فَيُقَال ليلةٌ عُلْجُوم وَقد تَعَلْجَم الليلُ أَبُو عبيد النَّعامَةُ - الظُّلْمَةُ صَاحب الْعين عَشْوَاء الليلِ - ظُلْمَتُه وليلٌ حُوشِيٌّ - مُظْلِم هائِلٌ ابْن دُرَيْد غَطْرَشَ الليلُ بَصْرَهُ _ أظْلَمَ عَلَيْهِ أَبُو عبيد غَبَشَ الليلُ وأَغْبَشَ - أظْلَمَ وأغْبَاشُه بقاياه واحدُها غَبَشٌ صَاحب الْعين الغَبَشُ - شِدَّةُ الظُّلْمَة وَقيل هُوَ حِين يُصْبح ابْن دُرَيْد ليلٌ أغْبَشُ وغَبِشٌ ابْن الْأَعرَابِي الغَبَشُ بالشين مُعْجمَة - مَا يَلِي الصُّبْح والغَبَسُ أوَّلُ اللَّيْل أَبُو عبيد المُسْحَنْكِكُ والمُطْلَخِمّ - الأَسْوَد أَبُو زيد اطْلَخَمّ اللَّيْلُ والسحابُ - اسْوَدَّ وَقيل المُطْلَخِمُّ - أوَّلُ الظُّلْمَة - أَبُو عبيد فَحْمةُ الليلِ - أشَدُّه سَواداً يُقَال أفْحِمُوا عَنْكُم من اللَّيْل وفَحِّمُوا - أَي لَا تسيروا أوَّلَ اللَّيْل حَتَّى تذهَب فَحَمَتُه ابْن السّكيت فَحْمةُ العِشَاءِ - أوَّلُ الظُّلْمَة غَيره انْطَلَقْنَا فَحْمَةَ السَّحَرِ - أَي حِينَهُ أَبُو عبيد ليلةٌ غَاضِيَةٌ - شديدةُ الظُّلْمَة وَأنْشد
(يَخْرُجْنَ من أجْوَازِ لَيْلٍ غَاضِي ...
)

وَقد غَضَا يَغْضُو وأغْضَى وَذَلِكَ حِين تشتدُّ ظَلْمَته وتَخْتَلِطُ قَالَ الْفَارِسِي قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أغْضَى الليلُ - وَلَا يُقَال غَضَا فَأَما قَوْله
(يَخْرُجْنَ من أجْوَازِ لَيْلٍ غَاضِي ...
)

فَعَلَى قَوْله تَعَالَى {{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}} {{الْحجر 22}} وقولِهم مَا أعْطاه وآتاهُ يَذْهَبُ إِلَى طَرْحِ الزَّائِد أَبُو عبيد العُرَانِيَةُ الظُّلْمَةُ وَأنْشد
(كانَتْ رِيَاحٌ وماءٌ ذُو عُرَانِيةٍ ...
وظُلْمَة لم تَدَعْ فَتْقاً وَلَا خَلَلاً)

ويروي وماءُ فِي غَوَارِبه صَاحب الْعين الدَّيْسَمُ - الظُّلْمَة وَقد تقدَّم أنَّه وَلَدُ الدُّبِّ ابْن السّكيت تَطَخْطَخَ اللَّيْلُ - اخْتَلَطَ وأَظْلَمَ فِي غَيْمِ وغيرِ غَيْم إِذا لم يكن فِيهِ قمر وَإِن كَانَ قمرٌ فجَاء غيمٌ فذَهَبَ بضوئه فقد تَطَخْطَخَ أَيْضا وَيُقَال طَخْطَخَ الليلُ على فلانٍ بَصَرَهُ _ أَي تَرَكَهُ لَا يُبْصَرُ من ظُلْمَتِه وَقد تَطَخْطَخَ بَصَرُ فلَان عَمِيَ ابْن دُرَيْد ليلٌ طُخَاطِخٌ ابْن السّكيت ليل أغَضَفُ - وَهُوَ انْثَنَاؤُه وطُولُه واجْتِمَاعُه وإقْبَالُه وَقد أغْضَفَ علينا الليلُ وانْغَضَفَ وتَغَضَّفَ وأَغْضَنَ وَرَوَّقَ - أَي ألْبَسَنا وتَثَنَّى علينا وَأنْشد
(فانْغَضَفَت بمُرْجَحِنٍّ أغْضَفا ...
)


يُقَال إِن عَلَيْكَ للَيْلاً مُرْجَحِنَّا - وَهُوَ النقيلُ الواسعُ المُلْبِسُ وَقد ارْجَحَنَّ الليلُ حينَ يَطُولُ وتَلَبَّسَ فِي الشتَاء وَيُقَال ليلٌ أنْجَلُ - أَي واسِعٌ وافِرٌ مُظْلَمٌ قد عَلاَ كلَّ شَيْء وَقيل لَا يكونُ دامَساً إِلَّا بظُلْمَةٍ وسَحَابَةٍ وَقد دَمَسَتْ لَيْلَتُكَ تَدْمُسُ دُمُوساً وَقَالَ ليلٌ طَيْسلأٌ ودَحْمَسٌ - مُظْلم قَالَ
(وادَّرِعِي جِلْبَابَ لَيْل دَحْمَسٍ ...
أسْوَدَ دَاجٍ مثل لَوْنش السُّنْدُسِ)

صَاحب الْعين دَحْمَسَ الليلُ - أظْلَم ابْن السّكيت الغَرْدَقَةُ - إلباسُ اللَّيْلِ كلَّ شيءٍ وَقد غَرْدَقَتْ المرأةُ سَتْرَها - إِذا أرْسَلَتُه مِنْهُ صَاحب الْعين الدَّغْرَقَةُ كالغَرْدَقَةُ ثَعْلَب وَمِنْه دَغْرَقْتُ الشيءَ سَتَرْتُه ابْن السّكيت وتَأطُّم اللَّيْل - ظُلْمَتُه وَقَالَ ليلةٌ بَهيمٌ - لَا يُبْصَرُ فِيهَا شيءٌ وَهِي أشَدُّهُنَّ سَوَاداً ولَيَالٍ بُهْمٌ والحِنْدِسُ - الشديدُ الظُّلْمَة وَقد حَنْدَسَ وليلةٌ حَنْدِسٌ وانشد
(وليلةٍ من اللَّيَالي حِنْدِسِ ...
)

وَقَالَ ليلةٌ طَخْيَاءُ بَيِّنَةُ الطَّخَاءِ - وَذَلِكَ إِذا كَانَ السحابُ بِغَيْر قَمَرٍ واشتدت الظلمةُ وَقد طَخَا وَأنْشد
(وليلةٍ طَخْيَاءَ يَرْمَعِلُّ ...
فِيهَا على السَّاري نَدّى مُخْضَلُّ)

يَرْمَعِلُّ - يسِيلُ ابْن دُرَيْد طَخَا اللَّيْلُ طَخْواً وطُخُوًّا - أظْلَم والطَّخْوَةُ والطّخْيَةُ - السحابةُ الرقيقةُ وليلةٌ طَخْيَاءُ وطَخْوَاءُ ابْن السّكيت سُجُوُّ اللَّيْل - تَغْطِيَتُه النهارَ مثلَ مَا يُسَجَّى الرجلُ بالثُّوبِ وليلةٌ مُعْلَنْكِسَةٌ - مُظْلِمَةٌ لَا تَرَى فِيهَا نَجْماً وَلَا مَناراً وليلٌ عَظْلِمٌ - مُظْلَمٌ وَأنْشد
(ولَيحلِ عَظْلِمٍ عَرَّضْتُ نَفْسِي ...
وكُنْتُ مُشَيَّعاً رَحْبَ الذِّرَاعِ)

وعَسَقَ الليلُ - ظُلْمَتُه واجْتِماعُه وَأما الغَسَقُ بالغين مُعْجمَة فَسَيَأْتِي ذكره ابْن دُرَيْد الغَيْطَلَة - الظُّلْمَة وَقد غَطِلَت لَيْلَتُنا غَطَلاً وَقَالَ مرّة الغَيْطَلَةُ - اخْتَلاط ظُلْمَة الليلِ واخْتِلاطُ ضَوءِ النَّهَار واشتقاقُه من الغَطْل وَهُوَ تَغْطِيَةُ الشَّيْء غَطَلت السماءُ يومَنا هَذَا وأغْطَلَت - أطْبَقَ دَجْنُها وَقَالَ ليلٌ طاهٍ - مُظْلم والدَّخَا - الظُّلْمَة فِي بعض اللُّغَات ليلةٌ دَخْيِاءُ وليلٌ داخٍ زَعَمُوا وليلٌ عُكَمٍسٌ - مُتَرَاكِمُ الظُّلْمَة كَثِيفُها صَاحب الْعين ليلةٌ قَاسيةٌ وقَسْقَاسَةٌ - شديدةُ الظُّلْمَة والدُّجَّةُ - شِدَّة الظُّلْمَة وَقد تَدَجْدَجَ الليلُ وَلَيْلَة دجْدَاجَةٌ - شديدةُ الظُّلْمَة وليلٌ مُرْدِنٌ - مُظْلِمٌ ابْن دُرَيْد عَيْهَقَ الظلامُ - اشْتَدَّ صَاحب الْعين الوُسُوق - مَا دَخَل فِي الليلِ وضمَّهُ وَقد وَسَقَ الليلُ واتَّسَقَ وكلُّ مَا انْضَمَ فقد اتَّسَقَ أَبُو زيد السَّمَرُ - سَوادُ الليلِ وَقيل الليلُ نَفسُه وَقد تقدَّم أَنه ظَلُّ القَمر غَيره ظلامٌ أوْطَف - مُلْبِسٌ دانٍ وأكْثَرُ مَا يقالُ فِي الشَّعَرِ والسحابِ وَقَالَ التّجَّ الظلامُ وارتَجَّ التَبَسَ وَقَالَ وَقَبَ الظلامُ وُقُوباً - أقْبَلَ وَقد تقدَّم أَنه دُخُول الشَّيْء فِي الشَّيْء وَقَالَ اغْسَأَنَّ الليلُ - اشْتَدَّت ظُلْمَتُه ابْن السّكيت غَسَا اللَّيْلُ يَغْسُو وغَسِيَ وأغْسَى - أظْلَم وانشد
(فَلَمَّا غَسَا لَيْلِي وأيْقَنْتُ أنَّهَا ...
هِيَ الأُرَبَى جاءتْ بأُمِّ حَبَوكَرا)

وَقَالَ أرْخَى الليلُ سُجُوفَهُ وسُدُولَهُ ورِواقَيْهِ قَالَ عليّ إِنَّمَا ثُنِّي لِأَن التَّثْنِيَة مِمَّا يُكَثَّرُ بِهِ كَمَا يُكَثَّرُ بِالْجمعِ قَالَ وكلُّ رَفِيقَيْ كلِّ رَحْلٍ - وَعَلِيهِ وَجَّه بَعضهم قَوْله تَعَالَى {{يَدَاهُ مَبْسوطَتانِ}} {{الْمَائِدَة 64}} وَحكى سِيبَوَيْهٍ أما عَبْدانِ فذُو عَبْدَيْنِ فَهَذَا كُله مِمَّا يُؤْنِس بأنَّ التَّثنية يُكَثَّرُ بهَا غَيره أغْدَفَ الليلُ واغْدَوْدَفَ -

أرْخى سُدُولَه ابْن السّكيت سَدَفَ الليلِ - ظَلْمَاؤُه وسَتْرُه وَقد أسْدَفَ علينا وَقَالَ أتَيْتُه بسُدْفَةٍ من الليلِ وسَدْفَةٍ وشُدْفَةٍ وشَدْفةٍ - وَهِي ظُلْمَةٌ فِي آخر الليلِ وَقَالَ اسْدِفْ عَنَّا من اللَّيْل شَيْئا ثمَّ ارْتَحِلْ - أَي أقِمْ حَتَّى تَذْهَبَ ظُلْمَةُ الليلِ والسَّدَفُ - الضَّوْءُ أَبُو عبيد السُّدْفَةُ فِي لُغَة تَمِيم الضَّوْءُ وَفِي لُغَة قيس الظُلْمَة وَأنْشد
(وأقَطَعُ الليلَ إِذا مَا أسْدَفَا ...
)

أَي أظْلَمَ قَالَ وبعضُهم يَجْعَل السُّدْفضة اختلاطَ الضَّوْءِ والظلمة جَمِيعًا كوقتِ مَا بَين صَلَاة الْفجْر إِلَى الإسْفَارِ ابْن السّكيت الغَطَشُ - السَّدَفُ يُقَال أتيتُه غَطَشاً وبغَطَشِ وَقد أغَطَشَ الليلُ وَهَذَا كُلُّه اخْتِلاطُه ابْن دُرَيْد ليلٌ غَاطِشٌ - مُظْلِم وَقد أغْطَشَ وأغْطَشَهُ اللهُ ابْن الْأَعرَابِي غَطَشَ وأغْطَشَ والغُطَاشُ - شدَّة الظُّلْمة وَقيل هُوَ أَولهَا وَآخِرهَا وليل أغْطَشُ وغَطشٌ وَلَيْلَة غَطْشَاء ابْن دُرَيْد ليلٌ غَاطِسٌ كغَاطِشٍ وَقَالَ ليلٌ خُنَافِسٌ - شَديدُ الظُّلْمَةُ صَاحب الْعين عَصَاوِيدُ الظَّلاَمِ - اخْتِلاطُه وغَلَسُ الليلِ سَوَادُه وَقَالَ اسْتَحْلَسَ الليلُ بالظلام - تَرَاكَمَ

(نعوتها فِي الطول وَالْقصر)
مَتَحَ اللَّيْل وأمْتَحَ - امْتَدَّ وَذَلِكَ فِي الشتَاء خاصَّة ابْن دُرَيْد مُسْجَهِرٌّ - طويلٌ صَاحب الْعين مُحجْرَهِدٌّ كَذَلِك

أَسمَاء الْأَيَّام فِي الْإِسْلَام

المخصص

قَالَ عَليّ الأًسْبُوع - جُمَاعُ الْأَيَّام السَّبْعَة فأوَّلها الأحدُ بِدَلِيل التَّسْمِيَة وَالْمعْنَى من حَيْثُ لم يَبْلُغْنَا إِلَّا بِحَسب الْقيَاس وَاسْتِعْمَال الْجُمْهُور وهمزته بدل من وَاو الوَحَد لكنه لم يسْتَعْمل فِي الْيَوْم إِلَّا مَبْدَلاً ورُبَّ شَيْء هَكَذَا وسأزيد هَذَا شرحا بعد هَذَا والجمعُ آحادٌ على حَدِّ مَا يُكُسِّر عَلَيْهِ الأحَدُ قبل تَسْمِيَة الْيَوْم بِهِ وَالثَّانِي الاثْنَانِ كأنَّهُ تَثْنِية الاثْنِ من التَّثْنِيَة وألفُه وصلٌ كابْنِ على مَا هُوَ عَلَيْهِ قبل التَّسْمِيَة والجمعُ أثناءٌ كَأَنَّهُمْ جمعُوا أثْناً كأبْنَاءٍ وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَن من الْعَرَب من يقولُ الْيَوْم الثِّني مُقَرٌّ على لفظ الإفْرادِ الثالثُ الثَّلاثاء قَالَ عليّ كَانَ حُكْمُه الثالثَ وَلَكنهُمْ صاغُوه هَذِه الصِّيغَة لمكانِ العلمية أَو الجِنْسِية المشاكِلَةِ للعلمية قَالَ سِيبَوَيْهٍ قد يكون الاسمانِ مشتقين من شَيْء ومعناهما وَاحِد وبناؤهما مُخْتَلف فَيكون أحد البناءين مُخْتَصًّا بِهِ شَيْء دون شَيْء كهذه النُّجُوم يَعْنِي الدَّبَران والسِّمَاك والعَيُّوقَ قَالَ وبمنزلة هَذِه النُّجُوم الثلاثاءُ والأربعاءُ أَي أَنه إِنَّمَا كَانَ حكمهَا الثالثَ والرابعَ فأُفْرِدَ اليومان بِهَذَيْنِ البناءين قَالَ وَلَا تُصَغَّر الثَّلاثاءُ والأرْبِعاء الرَّابِع الْأَرْبَعَاء وَفِيه لُغَتَانِ فتح الْبَاء وَكسرهَا وَالْقَوْل فِيهِ كالقول فِي الثَّلاثاء الْخَامِس الْخَمِيس خَصّوه بِهَذَا الْبناء كالثلاثاء وَالْأَرْبِعَاء وَكَانَ حكمُه الخامسَ السادسُ الجُمعَةُ وَلَيْسَ هَذَا من لفظ الْعدَد وَإِنَّمَا سمي بِهِ لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهِ أَو لاجماعهم على تفضيله وَيُقَال الجُمْعَةُ والجُمُعَةُ السَّابِع السبت موضُوع السَّبْتِ السكونُ سَبَتَ يَسْبِتُ سَبْتاً سَكَنَ واصلُ أَن الله تَعَالَى بَدأ خَلْقَ السمواتِ والأرضِ الأحَدَ وفَرَغَ من خَلْقِهن الجُمعة وَلم يَخْلُق يَوْم السَّبْت شَيْئا فكأنَّ الخَلْق سَكَنُوا

أَسمَاء الْأَيَّام فِي الْجَاهِلِيَّة

المخصص

ابْن دُرَيْد السَّبْتُ - شِيَارٌ والأحدُ - أوَّلُ والاثنانِ - أهْوَنُ وأوْهَدُ وأهْوَد والثلاثاءُ - جُبَارٌ والأربعاءُ - دُبَارٌ

والخميسُ - مُؤْنِسٌ والجمعةٌ - العَرُوبة وَرُبمَا لم تدْخلهَا الْألف وَاللَّام

نعوت الْأَيَّام فِي شدتها

المخصص

أَبُو عبيد يَوْم قَسِيُّ وَهُوَ الشديدُ من حَرْب أَو شَرّ والعَمَاسُ للشديد لَا يُدْرَى من أينَ يُؤْتَى لَهُ وَمِنْه أَتَانَا بأمورٍ مُعَمَّساتٍ ومُعَمِّسات أَي مَلْوِيَّات ابْن دُرَيْد عَمِسَ عَمْساً وعَمَساً ابْن السّكيت تَعَامَسَ عليَّ فلانٌ أَي تَعَامَى فَتَرَكَنِي فِي شُبْهَة من أمْرِهِ والأَمْرُ العَمَاسُ المُظْلِمُ الَّذِي لَا يُدْرَى كيفَ يُؤْتَى لَهُ صَاحب الْعين يومٌ عَمَرَّسٌ شديدٌ ومُظْلِمٌ شديدُ الشَّرِّ أَبُو عبيد يَوْم عَصِيبٌ وليلةٌ عَصِيبٌ وَهُوَ الشَّديد وَيَوْم قَمْطَرِيرٌ مُقْبِضُ مَا بَين العَيْنَيْنِ وَقد اقْمَطَرَّ وَيوم قُمَاطِرٌ كَذَلِك أَبُو حنيفَة أَغَمَّ يَوْمنَا جَاءَ بِغَمِّ أَبُو عبيد غَمَّ يَغُمُّ غُمُوماً وَيَوْم غَمَّ أَبُو زيد غَمَّ غَمّاً ويومٌ غامٌّ وغَمٍّ وليلةٌ غَمَّةٌ وغَمٌّ ابْن دُرَيْد الأيامُ الحُسوم الدائمةُ فِي الشَّرِّ والشُّؤْمِ خاصَةً وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي قَوْله عز وَجل {{سَبْعَ لَيَالٍ وثمانِيَة أيَّامٍ حُسُوماً}} {{الحاقة 7}} أَي دائمة الشَّرّ وَقد يُوصَف بِهِ اللَّيَالِي وَقيل الحُسُوم الشُّؤْم من الحَسْمِ أَي القطْعِ كَأَنَّهَا تَقْطَع الخَيْرَ عَنْهُم وَقَالَ يَوْمٌ وَمٍ وَأنْكرهُ بعضُ أصحابِنَا فَقَالَ يَمٍ وَأنْشد

(مَرْوَانُ يَا مَرْوَانُ لليَوْمِ اليَمِي ...
)

أَي الشَّديد قَالَ الْفَارِسِي أَرَادَ لِلْيَوِمِ اليَومِ كَقَوْلِه

(إنَّ مَعض اليَوْمِ أخاهُ غَدْواً ...
)

فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْيَومِ اليَومِ ثمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ بلغَة من قَالَ البَكُر فَقَالَ اليَمُو فَلَيْسَ فِي الْكَلَام اسْمٌ آخِره واوٌ وَقَبله ضمة فَإِذا أدَّى القياسُ إِلَى ذَلِك رُفِضَ وقلبت الواوُ يَاء كَقَوْلِهِم أدْلٍ وَلذَلِك قَالَ اليَمِي أَبُو عبيد يومٌ أيْوَمُ كَمَا قَالُوا لَيْلٌ ألْيَلُ وَقد تقدَّم أَن الْيَوْم الأَيْوَمَ آخرُ يَوْم من الشَّهْر قَالَ سِيبَوَيْهٍ يومٌ أيْوم نادرٌ خَرَجَ عَن الْأَصِيل ابْن دُرَيْد يومٌ نَحِسٌ ونَحْسٌ وَقد قرئَ فِي أَيَّام نَحِسَاتٍ ونَحْساتٍ قَالَ الْفَارِسِي النَّحْسُ كلمة تكون على ضَرْبَيْنِ أحدُهما أَن يكون اسْما وَالْآخر أَن يكون وَصفا فمما جَاءَ مِنْهُ اسْما مصدرا قَوْله تَعَالَى {{فِي يَوْم نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ}} {{الْقَمَر 19}} فالإضافة إِلَيْهِ تدل على أَنه اسْم وَلَيْسَ بِوَصْف وَلَو كَانَ وَصفا لم يُضَفْ إِلَيْهِ لِأَن الصّفة لَا يُضَاف إِلَيْهَا الموصوفُ وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي نَحِسات قَوْلَيْنِ أَحدهمَا الشَّدِيدَة البَرْد وَالْآخر أَنَّهَا المَشْؤُومةُ عَلَيْهِم فتقديرُ قَوْله " فِي يَوْم نَحْسٍ " فِي يَوْم شُؤْم وَقَالَ يومٌ نَحْسٌ وَيَوْم نَحْسٍ فَمن أضَاف كَانَ مثلَ مَا فِي التَّنْزِيل من قَوْله " يَوْم نَحْسٍ " وَمن أجراه على الأول احْتمل الْأَمريْنِ يجوز أَن يكون جَعَله مثلَ فَسْلٍ ورَذْلٍ وَيجوز أَن يكون وَصَفَ بِالْمَصْدَرِ مثل رَجُل عَدْل والنَّحْسُ البَرْد الشَّديد أنْشد الْأَصْمَعِي
(كأنَّ سُلاَفَةً عُرِضَت لِنْحْسٍ ...
يُحِيلُ شَفِيفُها الماءَ الزُّلاَلا)

أَي لِبَرْدٍ فَمن قَالَ أَيَّام نَحْساتٍ فأسكن الْعين فَلِأَنَّهَا صفة مثل عَبْلات وصعباتٍ وَيجوز أَن يكون جَمَعَ المصدرَ وتَرَكَهُ على إسكانه فِي الْجمع كَمَا قَالَ قَالَ أَبُو الْحسن لم أسمع فِي النَّحْس إِلَّا الإسكان وَإِذا كَانَ الواحدُ من نَحْو ذَا مُسَكَّناً أُسْكِنَ فِي الْجمع لِأَنَّهَا صفة وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة نَحْسَاتٍ ذَوَات نُحُوس فَيمكن أَن يكون نَحِسات فِيمَن كسر الْعين جعله صفة من بَاب فَرِقٍ ونَزِقٍ ثمَّ جمع ذَلِك إِلَّا أَنا لما لَمْ نعلم مِنْهُ فعلا كَمَا عَملنَا من فَرِقٍ أمكن أَن يكون جعله كصَعْباتٍ فَكَمَا كَانَ ذَلِك صفة كَذَلِك يكون نَحِساتٍ فِيمَن كسر الْعين صفة وفَعِلٌ من أبنية الصِّفَات إِلَّا أَنا لم نعلم مِنْهُ فِعلاً وَإِذا استدللتَ بِخِلَافِهِ الَّذِي هُوَ سَعِدَ فَقلتَ كَمَا أَن سَعِدَ فَعِلَ وَجَاء فِي التَّنْزِيل {{وَأما الَّذين سُعِدُوا}} {{هود 108}} فَكَذَلِك النَّحِس فِي الْقيَاس وَلم يسمع مِنْهُ نَحِسَ يَنْحَسُ كَمَا سُمِعَ سَعِدَ يَسْعَدُ وَكَأَنَّهُ سُمِعَ على تَقْدِير ذَلِك كُلِّه كَمَا أَن فَقِيراً وشديداً استعملا على تَقْدِير فَعُل وَإِن لم يسْتَعْمل فَقُرَ وَلَا شَددتُ اسْتغنى بافْتَقَرَ واشتْدَّ عَنهُ وَكَذَلِكَ يكون نَحسٌ فِي قَول من قَالَ نَحِساتٍ صَاحب الْعين نوم ناحِسُ ونَحِسُ والإسم النَّحْسُ والجمعُ أَنْحُسٌ ونُحُوسُ أَبُو عبيد يومٌ أرْونان وَلَيْلَة أرْوَنانة إِذا بَلَغَ الْغَايَة فِي الشِدَّة والكَرْب من قَوْلهم كَشَفَ اللهُ عَنْك رُونَةَ هَذَا الأمرِ أَي شَرِّهُ وشَدَّتَهُ وَلَا يُقَال فِي الخَيْر وَهَذَا يُقَوِّي قَول سِيبَوَيْهٍ أَنه أفْعَلان ابْن الْأَعرَابِي هُوَ من الرَّنَّةِ الْفَارِسِي لَا يجوز ذَلِك لِأَنَّهُ لَو كَانَ من الرَّنة كَانَ أفْوَعالاً وَهَذَا بِنَاء مَعْدُوم وَكَذَلِكَ لَا يجوز أَن يكون فَعْولاناً من الأَرَن الَّذِي هُوَ النشاط لِأَن مثل جَحْوَشٍ لَا تلْحقهُ الْألف وَالنُّون وَإِن كَانَا قد يَلْحَقان فِيمَا يَبْنِي مَعَ الْكَلِمَة وَلَا يُستعمل دونهمَا كترجُمان وَحكى السيرافي يومٌ أرْوَنانِيٌّ على إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه قَالَ وَعَلِيهِ روى بَعضهم بيتَ النَّابِغَة
(على سَفْوانَ يومٌ أرْوَناني ...
)


وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ بِالرَّفْع وَذهب من رَوَاهُ بِالْجَرِّ إِلَى تَضْعِيف رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ اغْتِرَارًا بقوله فِي الشّعْر

(أحَقًا أنَّ أخْطَلَكُم هَجَانِي ...
)

وَهَذَا لَا يَفُتُّ فِي رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ لِأَن الإقْواء فِي شعرهم كثير وَلَا سِيمَا بَين الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور صَاحب الْعين يومٌ عَقِيمُ وعَقَامُ شَدِيد وَكَذَلِكَ الحَرْبُ

(كتاب الدهور والأزمنة والأهوية والرياح)

نعوت الْأَيَّام بِالْحرِّ

المخصص

صَاحب الْعين الحَرُّ ضِدُّ البَرْدِ ابْن دُرَيْد الجمعُ أحَارِرُ قَالَ وَلَا أدْرِي مَا صِحَّته غَيره وَقد حَرَّ يومُنَا يَحَرُّ ويَحِرُّ فَهُوَ حَرَّانُ وكل حَارٍّ كَذَلِك وَالْأُنْثَى حَرَّى والجمعُ حِرارٌ والحِرَّةُ العَطَشُ لِأَنَّهُ عَن الحَرّ عَليّ وَقد تكون الحِرَّة الحَرَّ كَمَا قَالُوا حِلْيَةٌ وحَلْيٌ وبِرْكَةٌ وبَرْكٌ والاسْتِحْرارِ وُجُودُ الحَرِّ والحَرُور الحَرُّ وَقَالُوا حارٌّ جَارٌّ ويَارٌّ فأتْبَعُوا أَبُو عبيد ايامٌ مُعْتَذِلاتٌ شديدةُ الْحر أَبُو حنيفَة المُعْتَذِلاتُ أيامُ القَيْظِ فِي دُبُر الصَّيْفِ وَقيل مُعْتَذِلاَتُ سُهِيْلٍ الأيامُ الَّتِي يَطْلُعُ فِيهَا سُهِيْلٌ وَهِي الشديداتُ الحَرِّ وَإِنَّمَا سُمِّيَت مُعْتَذِلاَتٍ لِأَنَّهُنَّ اعْتذَلْنَ لِيَأْتِينَ بِحَرٍّ أشَدَّ مِمَّا مَضَى وَيُقَال لكل يَوْم شَدِيد الحَرِّ مُعْتَذِلٌ قَالَ والمُعْتَذِلاَتُ والأَسْكَاتُ سَوَاءٌ وَقد سَكَتَ الحَرُّ اشْتَدَّ ورَكَدَتِ الرِّيحُ أَبُو عبيد يَوْم مُسْمَقِرٌّ وصَيْهَبٌ وصَيْخُودٌ وصَخَدَانٌ شديدُ الحَرِّ أَبُو حنيفَة وَصَخْدَانٌ ابْن السّكيت وصاخِدٌ وَقد أصْخَدَ يَوْمُنَا عَليّ فَلَيْسَ صَاخِدٌ على أصْخَدَ وَإِنَّمَا هُوَ على النَّسَبِ كَهَمٍّ نَاصِبٍ وَنَحْوه ابْن السّكيت لَيْلَةٌ صَخْدَانَةٌ وَقد صَخَدَتْهُ الشمسُ أَبُو حنيفَة صَخِدَتْ عَلَيْهِ الشمسُ وَقيل الصَّخْدُ سكونُ الرَّيحُ وشَدَّةُ الحَرِّ صَاحب الْعين الصَّيْخَدُ عينُ الشمسِ سُمِّيَ بِهِ لِشِدَّةِ حَرِّهَا وَقد أصْخَدَ الحِرْبِاءُ تَصَلَّى بِحَرِّ الشمسِ واسْتَقْبَلَهَا غَيره أصْخَدْنَا كَقَوْلِك أظْهَرْنَا ابْن دُرَيْد المَصَاخِدُ الهَوَاجِرُ واحدَتُها مَصْخَدَةٌ وَهِي الصَّوَاخِدُ وَقَالَ صَهَدَتْهُ الشمسُ تَصْهَدُهُ صَهْداً مثلَ صَخَدَتْهُ

والصَّيْهَدُ والصَّيْهَدَانُ شِدَّة الحَرِّ ويُوصَفُ بِهِ فَيُقَال يومٌ صَيْهَدٌ والصَّهْدَانِ كالصَّيْهَدَان أَبُو عبيد يومٌ أرْوَنَانٌ وَلَيْلَة أرْوَنَانَةٌ شَدِيدا الحَرِّ والغمِّ وَقد تقدَّم أنَّه الَّذِي بلغَ الغايةَ فِي الشِّدَّة والكَرْبِ صَاحب الْعين السُّخْنُ ضِدُّ البَارِدِ سَخُنَ الشَّيْءُ وسَخَنَ سُخُونَةً وسَخَانَةً وسَخْنَةً وسُخْناً وسًخَناً وأسْخَنْتُهُ وسَخَّنْتُهُ وماءُ سَخِينٌ ومُسَخَّنٌ وسُخَاخِينٌ وسَخَنَ يَسْخُنُ سُخْناً وسَخْناً أَبُو زيد إِنِّي لأَجِدُ سُخْنَةً وسَخْنَةً وسَخْناً أَي سَخَانَةً من حرٍّ أَو حُمَّى ابْن دُرَيْد يومٌ سُخْنٌ وساخِنٌ وسَخْناَنٌ وسَخَنانٌ وليةل سُخْنَةٌ وساخِنَةٌ وسًخْنَانَةٌ أَبُو عبيد سَخَنَ يَسْخُنُ وسَخُنَ وسَخِنَتَ عَيْنُه بِالْكَسْرِ صَاحب الْعين يَوْم سُخَاخِنٌ وسُخَاخِينٌ أَبُو حنيفَة يَوْم لَهَبَانٌ كَذَلِك أَبُو عبيد يومٌ آبِتٌ وأبِتُ أَبُو حنيفَة مَأَسَ مَأْساً كَذَلِك وَقَالَ حرٌّ سَخْتٌ شديدٌ وَأنْشد
(تَحْتَ حَرِّ سَخْتٍ ...
)

وَقد ذكر أَن هَذِه الْكَلِمَة فارسية أَبُو عبيد يومٌ حَمْتٌ ومَحْتٌ شديدُ الحَرِّ وَقد حَمُت ومَحُتَ فَإِن سَكَنَتِ الريحُ مَعَ شَدَّة الحَرِّ قيل يومٌ عِكِيكٌ والعَكَّةُ والعِكِيكُ شِدَّة الحَرِّ ابْن السّكيت عَكَّ يَعُكُّ عَكّاً صَاحب الْعين العَكَّة والعُكَّة شَدَّة الحَرِّ والحمع عُكَكٌ وَقَالَ يَوْم عِكيكٌ وعَكٌّ وليلةٌ عَكَّةٌ ويممٌ ذُو عِكِيكٍ ويُوصَفُ الحَرُّ نَفْسُه فَيُقَال حَرٌّ عِكِيك أَبُو عُبَيْدَة ليلةٌ ومَدّةٌ وقلد وَمِدَت وَمَداً وَالِاسْم الوَمْدَةُ ابْن السّكيت يومٌ أَمِدُ ابْن دُرَيْد زَمِهَ يومُنَا زَمَهاً إِذا اشْتَدَّ حَرُّه وَمِهَ النهارُ دَمَهاً كَذَلِك وَلَيْسَ بثَبَتٍ ودَمَهَتْه الشمسُ صَخَدَتْهُ صَاحب الْعين أدْمَوْمَهَ كدَمِهَ ابْن دُرَيْد الدَّمَهُ أَيْضا شِدَّةُ حَرِّ الرَّمْلِ والرَّمْضَاءِ وَقد دَمِهَت دَمَهاً وَقَالَ هَجُرَ يومُنَا إِذا اشتَدَّ حَرُّهُ أَبُو عبيد تأَجَّمَ النهارُ اشْتَدَّ حَرُّه وَقَالَ غَمَّ يومُنا يَغُمُّ غُمُوماً من الغَمِّ أَبُو حنيفَة وَيُقَال أَغَمَّ وَلَيْلَة غَمَّةٌ وغَامَّةٌ وَقد تقدَّم فِي الشدَّة أَبُو عبيد الصَّقْرَةُ شِدَّة الحَرِّ ابْن السّكيت صَقَرَتْهُ الشمسُ صَاحب الْعين شُبِّهَتْ بِمَا يَتَحَلَّبُ من العِنَبِ وَقد اصْمَقَرَّتِ الشمسُ من الصَّقْرَةِ وَالْمِيم زَائِدَة عليّ افْمَعَلَّ بناءٌ لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ أَبُو عبيد صَرَّةُ الحَرِّ شِدَّةُ القَيْظِ والائْتَجَاجُ والأَجَّةُ مثلُه الْخَلِيل الأُجَاجُ كالأَجَّةِ أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ الوَغْرَةُ ابْن السّكيت وَغْرَةُ القَيْظِ أشَدُّه وَهِي عِنْدَ طُلُوعِ الشِّعْرَى وَقد وَغِرْنَا وَغْرَةً شديدةص وأَوْغَرْنَا أصابَنَا ذَلِك ودَخَلْنَا فِيهِ وَوَغَرَتْهُ الشمسُ اصابَتْهُ أَبُو عبيد الوَدِيقَةُ شَدَّة الحَرِّ أَبُو حنيفَة وَقد أوْدَقَ الناسُ ابْن دُرَيْد الوَدِيقَةُ دَوَمَانُ الشَّمْس غَيره هِيَ دُنُوُّ حَمْيِها أَبُو عبيد المَغمَعانُ شَدَّة الحَرِّ ابْن السّكيت لَيْلَة مَعْمَعانَةٌ ومَعْمَعَانِيَّةٌ وَيَوْم مَعْمَعَانٌ ومَعْمَعَانِيٌّ وَقد تَمَعْمَعَ اليومُ أَبُو عبيد صَمَحَتْهُ الشمسُ أصابَتْهُ أَبُو حينفة تَصْمَحُهُ وتَصمِحُه صَمْحاً وَيَوْم صامِحٌ وصَمُوحٌ ابْن السّكيت صَمَخَتْهُ كَذَلِك وسَفَعَتْهُ وصَهَرَتْهُ أَبُو زيد تَصْهَرُهُ صَهْراً اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَرُّهَا حَتَّى آلَمَ دَمَاغَهُ وَقد انْصَهَرَ ابْن السّكيت لَفَحَتْهُ ودَمَغَتْهُ وفَنَخَتْهُ وكَفَحَتْهُ كَذَلِك مِنْهُ قيلَ لَقِيتُه كَفاحاً وَقَالَ ضَبَحَتْهُ الشمسُ فانْضَبَحَ تَغَيَّر من حرهَا وَأنْشد
(عُلِّقْتُها قَبْلَ انْضِبَاحِ لَوْنِي ...
)

ابْن دُرَيْد قَشِفَ قَشَفاً تَغَيَّرَ من تَلْويح الشمسِ صَاحب الْعين سَلَخَ الحرُّ جِلْدَهُ فانْسَلَخَ وتَسَلَّخَ أَبُو عبيد الرَّمْضَاءُ شَدَّة الحَرِّ تُصِيبُ الحَصَى ابْن السّكيت الرَّمَضَ أَن يَشْتَدَّ حَرُّ الشمسِ على الأَرْض فَلَا تَقْدِرُ أَن تَمْشِي على حَزْنٍ وَلَا سَهْلٍ إِلَّا آذَاكَ حَرُّهُ وَقد رَمِضْتُ رَمَضاً مَشَيْتُ على الرَّمَضِ وَقَالَ هُوَ يَتَرَمَّضُ الظِّباءَ وَهُوَ أَن يَأْتِيها فِي كُنُسِها فِي الظَّهِيرة فِي أشدَّ مَا يكونُ الحَرُّ وَقد تَجَوْرَبَ جَورَبَيْنِ فيُخْرِجُها من الكُنُسِ

مَعَ شُكَيَّةٌ من ماءٍ أَو لَبَنٍ فيَتْبَعُهَا وَيُسوقُها حَتَّى تَفَسَّخَ قَوَائمُها من الرَّمْضَاءِ فيأخُذُها حِينَئِذٍ ابْن دُرَيْد أرْمَضَ الحَرُّ القَوْمَ أشْتَدَّ عَليهم ورَمَضَانُ اشتِقَاقُه من شِدَّةِ الحَرِّ لأَنهم لما نَقَلُوا أسماءَ الشُّهُور عَن اللُّغَةِ القَدِيمة سَمَّوْهَا بالأزْمِنَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا فَوافَقَ رمضانُ أيامَ رَمضَ الحَرِّ ويُجْمَعُ رَمَضاناتٍ وأرْمُضاً وَقد تقدَّم ذَلِك أَبُو عبيد الاحتِدامُ شَدَّةُ الحَرِّ وَقد احْتَدَمَ واحْتَمَدَ ابْن السّكيت لَا يُقَال للحَرِّ مَعَ الرّيح احْتَدَمَ وَإِن كَانَت الريحُ حَارَّةً أَبُو زيد حَدِمَة الحَرِّ وحَدْمُه شِدَّتُه وكُلُّ مُحْتَرِقٍ مُحْتَدِمٌ ومُحْتَمِدٌ ابْن دُرَيْد تَخَبْخَبَ الحَرُّ سَكَنَ غَيره تَبَخْبَخَ أَبُو عبيد بَخْبِخُوا عَنْكُم من الظَّهِيرة وخَبْخِبُوا وهَرِيقُوا وأهْرِيقُوا كُلُّ هَذَا مَعْنَاهُ أبْرِدُوا أَبُو حنيفَة وكذل أهْرِؤُا أَبُو عبيد الأُوَارُ الحَرُّ أرْض وَئِرَةٌ مقلوب وَقد وَئِرَتْ ابْن السّكيت الوَقْدَةُ والوَقَدَانُ شَدَّةُ الحَرِّ وَقد وَقَدَ يومُنا وَكَذَلِكَ الحَمَّارةُ أَبُو حنيفَة وتُخَفَّفُ ابْن السّكيت وَكَذَلِكَ الحِمِرُّ أَبُو حنيفَة وكذل الحِمِرَّةُ والحِمْرَةُ وَيُقَال جَاءَنَا فِي أحْمَرِ الصَّيْفِ ابْن السّكيت وَفِي حَمْرَاء الظَّهِيرَةِ قَالَ والأّكَّةُ والأَكُ الحَرُّ المُحْتَدِمُ الَّذِي لَا ريحَ فِيهِ وَقد أئْتَكَّ يَوْمنَا وَيَوْم أَكُ والوَهَجانُ شَدَّةُ الحَرِّ وَإِن يومَنَا لَوَهِجٌ وَلَيْلَة وَهِجَة ووَهْجَانَةٌ وَقد تَوَهَّجَ يومُنا صَاحب الْعين وَهَجَ وَهْجاً ووَهَجَاناً وَقيل الوَهَجُ حَرُّ الشَّمْس وَالنَّار من بُعْدٍ عَليّ وأُرَى الوَهِيجُ لُغَة فِيهِ وأحْرِ بِهِ لِأَن الوَهِيجَ سُطُوعٌ كالأَريج فَتَفَهَّمْهُ ابْن السّكيت الرَّقْدَةُ حَرُّ شَديدٌ يُصِيبُكَ بَعْدَما يِسْكُنُ الحَرُّ وَإِنَّمَا هِيَ سَبَّةٌ من حرٍّ تُصيبهم مثلَ السَّبْتِ وَهُوَ زُمَيْنٌ قَدْرُ عِشرَةِ أَيَّام أَو نصف شهر وَيُقَال يَوْم ذُو شَرَبَةٍ أَي يُشْرَبُ فِيهِ الماءُ كثيرا من حَرَّهِ وَيُقَال لِشِدَّة الْحر السَّهَامُ وبَيْضَةُ الحَرِّ شَدَّتُه أَبُو عبيد باضَ الحَرُّ اشْتَدَّ ابْن السّكيت أَتَانَا فِي أُفُرَّةِ الحَرِّ وأَفُرَّته وفُرَّته يَعْنِي شَدَّته وأوَّلَه وتُبْدَل الألفُ عينا عُفُرَّة وعَفُرَّة صَاحب الْعين الفَيْحُ سُطُوعُ الحَرِّ وَفِي الحَدِيث
شَدَّةُ الحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّمَ
ابْن السّكيت قاظَ يومُنا قَيْظاً أَبُو حنيفَة قاظَ القَوْمُ وتَقَيَّظُوا أَقَامُوا هَذَا الزمانض فِي مَوضِع وَحكى أَبُو عَليّ القَوْظَ فِي معنى القَيْظَ وَلَيْسَ الفعلُ مِنْهُ وَنَظِيره الجِبَاوَةُ من جَبَيْتُ لِأَن الْبَصرِيين لَا يُثْبِتُونَ جَبَوْتُ ابْن السّكيت أغْمَزَنِي الحَرُّ أَي فَتَر فاجْتَرأْتُ عَلَيْهِ ورَكِبْتُ الطريقَ وماحقُ الصَّيْف شِدَّة حَرِّه وَأنْشد
(ظَلَّتْ صَوَافِنَ بالأَرْزَانِ صَادِيَةً ...
فِي ماحِقٍ من نَهَارِ الصَّيْفِ مُحْتَدِمُ)

ويَوْمٌ مَاحِقٌ شَدِيدُ الحَرِّ أَي أَنه يَمْحَقُ كلَّ شَيءٍ ويَحْرِقُه وَقد أَمْحَشَهُ الحَرُّ أحْرَقَهُ وامْتَحَشَ غَضَباً احْتَرَقَ أَبُو حنيفَة يُقَال لليوم الحارّ الشَّديد وَقْع الشَّمْس يومٌ أًصْلضعُ وأجْلَحُ وَأنْشد
(قد لاحَهَا يَومٌ سَهُوبٌ مِلْهَابْ ...
أجْلَحُ مِمَّا لِشِمْسِهِ من جِلْبَابْ)

ووَعَكُ الصَّيفِ شِدَّةُ حَرِّهِ وَقد الْتَجَّ الحَرُّ ابْن دُرَيْد يومٌ دامُوقٌ ذُو وَعْكَةٍ فارسيّ مُعَرَّبٌ لِأَن الدَّمَهْ النَّفْسً فَهُوَ دَمَهْكَرٌ أَيْن آخَذٌ بالنَّفْسِ أَبُو حنيفَة ذابَتِ الشمسُ أفْرَطَ حَرُّها وذَوْبُ الشمسِ مَا يَتَسَاقَطُ من ذَلِك الحَرِّ يُقَال حَمِيَت الشمسُ حَمْياً وحُمِياً ابْن السّكيت اشْتدَّ حَمْوُ الشمسِ وحَمْيُها أَبُو حنيفَة هَاجِرَةٌ هَجُومٌ شديدةُ الحَرِّ سُمَّيَت هَجُوماً بِهَجْمِهَا العَرَقض وأصلُ الهَجْمِ احْتِلاَب مَا فِي الضَّرع الْأَصْمَعِي الظَّهِيرَةُ الخَوْصَاءُ أشَدُّ الظَّهَائِر حَرّاً لَا تَسْتَطِيعُ أَن تُحِدَّ طَرْفَكَ إلاًّ مُتَخَاوِصاً وَأنْشد
(حِينَ لاَحَتْ ظَهيرةٌ خَوْصَاءُ ...
)

أبوحنيفة جَثَمَ علينا القَيظُ رَكَدَ والصَّيْفُ أشَدُّ حَرّاً من القَيْظِ والصيفُ هُوَ الأوَّلُ وَقد صافَ اليومُ

اشْتَدَّ حَرُّه وَكَذَلِكَ صافَ الصَّيْفُ أَبُو عبيد اصافَ القومُ دَخَلُوا فِي الصَّيف فَإِن أرَدْتَ أَنهم أقامُوا هَذَا الزمانَ فِي مَوضِع قلتَ صَافُوا صَيْفاً أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ تَصَيَّفُوا واصْطَافُوا عَليّ جمعُ الصَّيْفِ أصْيَافٌ وصُيُوفٌ والهَرِجُ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ الحَرُّ حَتَّى يَسدَرَ مِنْهُ وَهُوَ الهَرَجُ وَقد هَرِجَ ابْن دُرَيْد التَّهَمُ شَدَّةُ الحَرِّ ورُكُودُ الرّيح وَبِه سُمِّيَت تِهَامَةُ هَجُو يَومُنا اشْتَدَّ حَرُّه وقلا رَعَنَتْهُ الشمسُ آلَمَت دِمَاغَهُ فاسْتَرْخَى لذَلِك وَمِنْه قيل رَجل أرْعَنُ وامرأةٌ رَعْنَاء وَقَالَ رَمِهَ يومُنَا رَمَهاً اشْتَدَّ حَرُّه والوَهَرُ تَوَهُّج وَقْعِ الشَّمْس على الأَرْض حَتَّى تَرَى لَهَا اضْطراباً كالبُخَار يَمَانِيَةٌ وَيُقَال ذَمِهَ يومُنا اشْتَدَّ حَرُّهُ وسَكَنَت ريحُه والقَسَامُ شِدَّةُ الحَرِّ وَقد تقدَّم أنَّ القَسَامَ الجَمَالُ وَقَالَ يَوْم صُمَادِحٌ شديدُ الحَرِّ وَقد اسْلَنٌقَعَ الحَصَى حَمِيَتْ عَلَيْهِ الشمسُ فَبَرَقَ والشمسُ تَحْنِذُ الشيءَ كَمَا تَحْنِذُ النارُ اللحمَ أَي تُنْضَجُهُ أَبُو عبيد غَار النهارُ اشْتَدَّ حَرُّهُ قطرب يَوْم خَدِرٌ شديدُ الحَرِّ وَأنْشد
(وَمَكضانٍ زَعِلٍ ظِلمانُه ...
كالمَخَاضِ الجُرْبِ فِي اليومِ الخَدِرْ)

وخَدِرَ النهارُ إِذا لم تتحرك فِيهِ ريح وَلم يُوجد فِيهِ رَوْحٌ صَاحب الْعين طَبَائِخُ الحَرِّ سَمَائِمُهُ فِي الهواجر الواحدةُ طِبِيخَةٌ وَأنْشد
(وُمسْتَأْنِسٍ بالقَفْرِ باتَتْ تَلُفُّهُ ...
طَبَائِخُ شِمْسٍ حَرُّهُنَّ سَفُوعُ)

أَبُو عبيد أدْعَسَهُ الحَرُّ قَتَلَهُ وشَفْشَفَهُ أيْبَسَهُ ابْن دُرَيْد الشَّفِيفُ شِدَّةُ الحَرِّ أَبُو عبيد دَغَمَهُ الحرُّ دَغْماً وأدْغَمَهُ غَشِيَهُ صَاحب الْعين دَغَمَهُمْ دَغَماناً وَقَالَ صِلاَعُ الشَّمْس حَرُّهَا وَقد صَلَعَتْ وَهُوَ تَكَبُّدُهَا فِي السَّمَاء وَقيل انْصَلَعَت الشمسُ وَهُوَ بُدُوُّها فِي شِدَّةِ الحَرِّ لَيْسَ دُونَها شيءٌ يَسْتُرها وَقَالَ يَوْم عَصِيبٌ وعَصَبْصَتٌ شَدِيدُ الحَرِّ وَقد تقدَّم فِي الشِّدَّة وَيَوْم راعِدٌ شَدِيدُ الحَرِّ ابْن دُرَيْد دَعَقَهُم الحَرُّ غَمَّهُم ابْن السّكيت الغَتْمُ شِدَّةُ الحَرِّ والأَخْذُ بالنَّفْسِ صَاحب الْعين انْكَسَرَ الحَرُّ فَتَرَ وكلُّ من عَجَزَ عَن شَيْء فقد انْكَسَرَ عَنهُ

نعوت الْأَيَّام والليالي فِي شدَّة الْبر

المخصص

البَرْدُ ضِدُّ الحَرّ بَرَدَ يَبْرُدُ بَرْداً وبُرُودَةً ابْن دُرَيْد بَرَدْتُ الشيْءَ أبْرُدُهُ بَرْداً وبَرَّدْتُه جَعَلْتُهُ بَارِداً أَبُو عبيد وَهُوَ البَرُودُ وسَقِيْتُ لَهُ وأبْرَدْتُ لَهُ سَقِيْتُهُ بَارِدًا وَجِئْنَاك مُبْرِدين إِذا جاؤا وَقد بَاخَ الحَرُّ قَالَ أَبُو عَليّ قَالَ الشَّيْبَانِيّ الأَبْرِدَةُ البَرْدُ وَخص بعضُهم بِهِ بَرْدَ الثَّرَى أَبُو عبيد الأَبْرَدَانِ الغَدَاةُ والعَشِيُّ لِبَرْدِهما وقولُ الشَّمَّاخ
(إذَا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أبْرَدَيْهِ ...
خُدُودُ جَوَازِىءٍ بالرَّمْلِ عِينِ)

يَعْنِي بِهِ الظِّلَّ والفَيْءَ وَقَالُوا عَيْشٌ بارِدٌ يذهبون بِهِ إِلَى السّكُون والخَفْض قَالَ أَبُو عَليّ لِأَن الحَرَّ داعيةُ تَجْفِيفٍ وَإِذا جَفَّ الشيءُ خَفَّ وتَحَرَّكَ والبَرْدُ بِخِلَاف ذَلِك وَبِذَلِك قَالُوا للبليد بارِدٌ لِبُطْئِهِ وسُكُونِهِ وَأنْشد ابْن السّكيت
(قَلِيلَةُ لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزِينُها ...
شَبَابٌ ومَخْفُوضٌ من العَيْشِ بارِدُ)

أَبُو عبيد عَنْبَرَةُ الشَّتَاءِ شِدَّتُهُ وَكَذَلِكَ هُلْبَتُهُ أَبُو حنيفَة وتُثَقَّلُ فَيُقَال هُلُبَّةٌ ويوصف بِهِ فَيُقَال يومٌ هُلْبَةٌ ويومٌ أهْلَبُ وَقيل عَشِيَّة هَلْبَاءُ للبارِدَة القَرَّة ترميهم بالقِطْقِط وَيُقَال للشهر الآخِر من الشتَاء أهْلَبُ وَلَا يُسمى غيرُه من شهوره أهْلَبَ وَذَلِكَ لِشِدَّة صَفْق رِيَاحِهِ مَعَ قُرِّ وعَواصِفَ أَبُو عبيد صبَارَّةُ الشِّتَاءٍ شِدَّتُه أَبُو حنيفَة وتخفف وَقد يسْتَعْمل فِي الْحر غَيره حَمَّارَةُ الشتَاء وحِمِرُّهُ وحِمِرَّتُه شِدَّتُه وأكثَرُ مَا يسْتَعْمل فِي الصَّيف وَقيل إِنَّه شِدَّة كل شَيْء وَإِن وَرَاءَكَ لَقُرّاً حِمِرّاً أَي شَدِيداً أَبُو عبيد القَرْسُ والقَرَسُ البَرْدُ ابْن السّكيت قَرَسَ الماءُ جَمَدَ وَمِنْه قيل سَمَكٌ قَرِيسٌ والقَرَسُ الجامِدُ أَبُو حنيفَة قَرَسَ الماءُ يَقْرِسُ وَقد قَرَّسْنَاه وأقْرَسْنَاهُ بَرَّدْنَاه وَمِنْه أصْبَحَ الماءُ قَرِيساً أَبُو حنيفَة أقْرَسَ العُودُ جَمَسَ فِيهِ الماءُ الْأَصْمَعِي آلُ قُرَاسٍ أجْبُلٌ بارِدَةٌ مُشْتَقّ من ذَلِك وَأنْشد
(يَمَانِيَة أحْيَالَهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ...
وآلٍ قُراسٍ صَوْبُ أرْمِيَةٍ كُحْلٍ)

أَبُو عبيد الصِّنِّبْرُ والصِّنَّبْرُ شَدَّةُ البَرْدِ أَبُو عبيد غَدَاةٌ صِنَّبْرَة وصَنِّبْرَة وَقد يسْتَعْمل فِي الْحر صَاحب الْعين يومٌ أشْهَبُ ذُو رِيحٍ بارِدَةٍ وَكَذَلِكَ ليلةٌ شَهْبَاء ابْن السّكيت كُلْبَةُ الشِّتَاءٍ شِدَّتُه وَأنْشد
(أَنْجَمَتْ قِرَّةُ الشِّتَاءِ وَكَانَت ...
قد أقامَتْ بكُلْبَةٍ وقِطَارِ)

أَبُو حنيفَة وتُثّقَّلُ فَيُقَال كُلُبَّة ويوصف بِهِ فَيُقَال يومٌ كُلْبَةٌ وَقد كَلِبَ البردُ كَلَباً غَيره عُفُرَّةُ البَرْدِ شِدَّتُهُ وأوَّلُه وَقد تقدَّم فِي الْحر وأعرفه هُنَالك أَبُو عبيد الزَّمُهَرِير البَرْدُ وَأنْشد
(لم تَرَ شَمْساً وَلَا زَمُهَرِيراً ...
)

أَبُو حنيفَة بَرْدٌ زَمُهَرِيرٌ وَقد ازْمَهَرَّ قَالَ أَبُو عَليّ فِي قِرَاءَة من قَرَأَ {{وآخَرُ من شَكْلِهِ أزْواجٌ}} {{ص 58}} فعَنَى بِهِ الزَّمُهَرِير أَنه من قَوْلهم للبعير ذُو عَثَانِينَ وَذَلِكَ لِأَن الزَّمُهَرِير غَايَةُ الْبرد وَلذَلِك عَادَلَ بِهِ

الغَسَّاقُ أَبُو حنيفَة قَمُطَرِيرٌ مِثْلُ زَمُهَرِير أَبُو عبيد الصَّرَدُ البَرْدُ وَرجل صَرِدٌ أَبُو حنيفَة وَقد أصْرَدْنَا صَاحب الْعين هُوَ الصَّرْدُ والصَّرَد وَرجل صَرِدٌ وَقوم صَرْدَى وَيَوْم صَرِدٌ وَلَيْلَة صَرِدَةٌ وَرجل مِصُرَادٌ لَا يَصُبِرُ على البَرْدِ ابْن السّكيت أنُفُ البَرْدِ أشَدُّه وَحكى أَن عَشِيَّتَنَا لَعَرِيَّة أَي بَارِدَة وَيُقَال أهُلَكَ فقد أعُرَيُتَ أَي غَابَتْ الشمسُ وبَرَدْتَ أَبُو حنيفَة العُرَوَاء من لَدُن يُوصِلُ إِلَى اللَّيْل إِذا اشُتَدَّ وهَبَّت مَعَه رِيحٌ باردةٌ غَيره رِيحٌ عَرِيَّةٌ وعَرِيٌّ بَارِدَة ابْن السّكيت يُقَال للغّداة البارِدَة سَبْرَةٌ أَبُو حنيفَة السَّبْرَةُ البَرْد من أول النَّهَار أَبُو عُبَيْدَة الليلةُ الآرِزَةُ الباردةُ وَقد أرَزَتْ تَأْرزُ أَبُو حنيفَة الأَرِيزُ شِدَّة البَرْدِ وَقَالَ شَتَا الشِّتَاءُ اشْتَدَ بَرْدُه ابْن السّكيت هِيَ الشَّتْوَةُ وَلَا تَقُل الشِّتْوَة أَبُو عبيد أشْتَى القومُ دَخَلُوا فِي الشِّتَاء فَإِن أردتَ أَنهم أَقَامُوا هَذَا الزمانَ فِي مَوضِع قلتَ شَتَوْا شَتْواً أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ شَتَّوْا سِيبَوَيْهٍ المَشْتَى والمَشْتَاةُ اسْمٌ للشِّتَاءِ أَبُو حنيفَة يُنْسَبُ إِلَى الشِّتَاءِ شَتْوِيٌّ وشَتِيُّ وَأنْشد
(ولاَ يَلُوحُ نَبْتُهُ الشَّتِيٌّ ...
)

وَقيل الشَّتِيٌّ الشِّتَاء نفسُه عَليّ لَيْسَ الشَّتَوِيٌّ مَنْسُوبا إِلَى الشتَاء كَمَا ذهب إِلَيْهِ بَعضهم على أَنه من نَادِر النّسَب وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوب إِلَى الشَّتْوَةِ وَقد غَلِطَ أَبُو حنيفَة فِي قَوْله إِن الشَّتِيَّ مَنْسُوب لَيْسَ بمنسوب إِنَّمَا هُوَ فَعِيلٌ من الشتَاء والصِّرُّ شَدَّة البَرْدِ وَقَالَ جِئْتُكَ فِي أصْرار الشتاءِ وَقد صُرَّ النباتُ أَصَابَهُ الصِّرُّ وَكَذَلِكَ جئْتُك فِي بَرْكَتِه ابْن السّكيت بَرْكُ الشتَاء شَدَّتُه وَأنْشد
(واحْتَلَّ بَرْكُ الشتَاء مَنْزلَه ...
وباتَ شَيْخُ العَيَالِ يَصْطَلِبُ)

أَبُو حنيفَة بَرْكِيٌّ الشِّتَاءِ وَسَطُه وأشَدُّه بَرْداً وَكَذَلِكَ صمِيمُهُ قَالَ وَإِذا كَانَ حَرٌّ وَجَاء يومٌ باردٌ طَيَّب قيل إِن يومَنَا هَذَا لهَائِكٌ بارِدٌ هَذَا قولُ بَعضهم وَهُوَ نَادِر والمعروفُ فِي الهائك ذُو الحَرِّ والعَطَشِ والخَصَرُ البَرْدُ ابْن السّكيت رجل خَصِرٌ رجل خَصِرٌ بَارِد وَقيل هُوَ الْبَارِد من كل شَيْء أَبُو حنيفَة كَبَّةُ الشِّتَاءِ شِدَّتُه ودَفْعَتُه كالكَبَّة فِي القَتَالِ والشَّتَمُ الْبرد ابْن السّكيت الشِبَّم الباردُ أَبُو حنيفَة شَفَّانُ الرّيح وشَفِيفُها بردُها وَقَالَ شِتَاءٌ قَرُّ ورِيحٌ قَرَّةٌ وَيَوْم قارٌّ وقَرٌّ وَلَيْلَة قَرَّة وقارَّةٌ يومُنا يَقِرُّ ويَقَرُّ وقُروراً والقِرَّةُ البَرْدُ نفسُه وجمعُه قِرَرٌ وَمن أمثالهم
حِرَّةٌ تَحت قِرَّة
إِذا عَطِشَ الإنسانُ فِي الْيَوْم الْبَارِد فأكثَر شُرْبَ المَاء صَاحب الْعين القُرُّ البردُ عَامَّة وَقَالَ بَعضهم القُرُّ فِي الشتَاء والبردُ فِي الشتَاء والصيف فَأَما القِرَّة فَمَا أصَاب الإنسانَ مِنْهُ وقُرَّ الرجلُ أصابَهُ القُرُّ أَبُو عبيد أقرَّهُ اللهُ فَهُوَ مَقْرُور عليّ مَقُرُور على قُرَّ وَإِلَّا فَلَا وَجه لَهُ وَلَا يُقَال قَرَّه أَبُو حنيفَة القَرْقَفُ البَرْدُ فِي قُبُل اللَّيْل والخَدَرُ البَرْدُ مَعَ المَطَرِ أَبُو عبيد خَدِرَ البَرْدُ خَدَراً فَهُوَ خَدِرٌ كَثُرَ نَداه وبَرْدُه وَقد تقدَّم أَن الخَدِرَ الشديدُ البَرْد أَبُو حنيفَة يومُ إحَصُّ أُغَيْبِرٌ وَهُوَ الَّذِي تَبْدُو شمسُه وَلَا تَنْفَعُكَ من الْبرد وَقيل لرجل أيُّ الْأَيَّام أقَرُّ قَالَ الأَحَصُّ الوَرْد والأَزّبُّ الهِلَّوْفُ ثمَّ فسره فَقَالَ الأحص الْورْد يَوْم تَطْلَعُ شمسُه وتَصْفُو شَمَالَهُ ويَحْمِرُّ فِيهِ الأُفُقُ وَلَا تَجِدُ لشمسه مَسّاً والأَحَصُ الَّذِي لَا سَحَاب فِيهِ والأَزَبُّ الهِلَّوف يَوْم تَهُبُّ فِيهِ النَّكْبِاءُ تَسُوقُ فِيهِ الجَهَام والصُّرَّاد لَا تطلُعُ شَمْسُه وعَقَارِبُ الشتءا هَيْجَاتُه اللاَّذِغةُ وَكَذَلِكَ جَمَرَاتُه وحَواسُّه أشْرارُه الَّتِي تَأتي فِي أعشاب الأَرْض وإيراقُ الشّجر فتُحْرِق نَبَتَهَا وَقد حَسَّت عُشْبَ أرْضَهِم ابْن دُرَيْد شَنِبَ يومُنَا وَهُوَ شِانِبٌ بَرَدَ والمَصدرُ الشَّنَبُ وَقَالَ مَا وَجَدْنَا العامَ مَصْدَةً يَعْنِي البَرْدَ وَمَا أصابتنا مَصْدَةٌ أَي مَطْرَةٌ ابْن الْأَعرَابِي خَشَفَ البَرْدُ يَخْشُفُ خَشْفاً اشْتدَّ وخَشَفَ الماءُ يَخْشِف خُشُوفاً جَمَدَ أَبُو زيد تَبَسَّرَ النهارُ بَرَدَ ثَعْلَب يَوْم بَسْرٌ وَمَاء بَسْر بارِدٌ ابْن السّكيت أصْبَحَت وَلَيْسَ بهَا وَحْصةٌ أَي شَيْء من بَرْد أبوعبيد هَرَاه البَرْدُ وأهْرَأَهُ قَتَلَهُ ابْن دُرَيْد هَرَأَنِي القُرُّ يَهْرَأُنِي هَراءةً اشْتَدَّ عَلَيَّ أَبُو

زيد هَرأَنِي هَرَأً كَذَلِك ابْن السّكيت هَذِه قِرَّة لَهَا هِرِيئَةٌ أَي يُصِيبُ المالَ والناسَ مِنْهَا ضُرٌّ وسَقَطٌ أَي مَوْتٌ أَبُو زيد هَرَأَ البردُ الماشيةَ فَتَهَرَّأت أَي تَكَسَّرَت وَقد هُرِىءَ القومُ والمالُ وأهْرَؤُا دَخَلُوا فِي البَرْدَ وخصَّ بعضُهم بِهِ رَوَاح القَيْظِ وَأنْشد
(حَتَّى إِذا أهْرَأْنَ بالأصائِل ...
وفارقَتْهَا بُلَّة الأَوابل)

بُلَّة الأوابل يَعْنِي بُلًّة الرُّطْب والأوابلُ الَّتِي أبَلَت بالمكانِ صَاحب الْعين تَهَوَّر الشتاءُ وتَوَهَّرَ ذَهَبَ وَقد تقدَّم فِي اللَّيْل أَبُو عبيد التَّسْمِينُ التَّبْرِيدُ طائِفِيَّةٌ وَفِي حَدِيث الْحجَّاج أَنه أُتِيَ بسمكةٍ فَقَالَ للَّذي حَمَلها سَمِّنْها

نعوت الْأَيَّام والليالي فِي الِاعْتِدَال وَالطّيب

المخصص

أَبُو حنيفَة رَبَعَ الرَّبِيع كَمَا يُقَال صافَ الصَّيْفُ أَبُو عبيد أرْبَعَ القومُ دَخَلُوا فِي الرَّبِيع وارْتَبَعُوا بِموضع كَذَا أقامُوا هَذَا الزمانَ فِيهِ أَبُو حنيفَة ارْتَبَعُوا أكَلُوا الربيعَ ورُبِعُوا أصابَهم مَطَرُ الرّبيع غَيره رَبَعَ الربيعُ رُبوعاً دَخَلَ وربيعٌ رابعٌ مُخْصِبٌ وأرْبَعَ القومُ إبِلَهم أرْعَوْهَا نَبَاتَ الرّبيع وارْتَبَعَ الفرسُ وتَرَبَّعَ رَعَى ذَلِك النبتَ أَبُو عبيد عَامَلْتُ مُرابعةً من الرّبيع أَبُو حنيفَة فَتَراتُ الشتَاء أيامٌ تَجِيء فِيهِ لَيِّنَة البَرْدِ طَيِّبَةً وَأنْشد
(فَكَسَاهَا مُنَوِّرٌ أرْشَحَتْهُ ...
فَتَراتُ الشتَاء والأنْواءُ)

والفَصْيَةُ الخُروجُ من بَرْدٍ إِلَى حَرٍّ وَقد أفْصَينا وكلُّ خُرُوج من شدةٍ إِلَى رَخَاءٍ وَمن ضِيقٍ إِلَى سَعَةٍ فَصْيَةٌ وَمِنْه أُخِذَ التَّفَصِّي من الْأُمُور وَقد أَفْصَى الحَرُّ ابْن السّكيت وَلَا يُقَال فِي الْبرد صَاحب الْعين السًّجْسَجُ الهَوَاءُ المُعْتَدِلُ بَين الْحر وَالْبرد وَفِي الحَدِيث
نهارُ أهْلِ الجنةِ سَجْسَجٌ
أَبُو حنيفَة فَإِذا جَاءَ يومٌ بارِدٌ طَيِّبٌ عَقِبَ حَرٍّ قيل إِن يومَنَا لهائِكٌ بَارِد والطَّلْقُ من الأوقاتِ المُعْتَدِلُ الطَّيِّبُ يُقَال يومٌ طَلْقٌ وليلةٌ طَلْقٌ وطَلْقَةٌ وطالِقٌ وَأنْشد
(يُرَشِّحُ نَبْتَاناً ضِراً ويَزِينُه ...
نَدًى وليالٍ بعد ذَاكَ طَوَالِقُ)

وَقد طَلُقَتْ طُلُوقاً ابْن دُرَيْد وطُلُوقَةً وطَلاَقَةً وليلةٌ طَلْقٌ ابْن السّكيت أصْبَحْنَا مُطْلِقِينَ أَبُو عبيد ليلةٌ إضْحِيَانَةٌ وضَحْيَاءُ مُضِيئَةٌ ابْن دُرَيْد لَيْلَة ضَحْيا وضَحْيَاءُ وإضْحيانٌ وإضْحِيانَة وأُضْحِيَانَةٌ وضَحْيَانٌ وضَحْيَانَةٌ وَيَوْم إضْحِيانٌ مُضِيءٌ لَا غَيْمَ فِيهِ أَبُو عبيد ليلةٌ ساكِرَةٌ لَا رِيحَ فِيهَا وَقد سَكِرَتْ الرِّيحُ سَكَنَتْ وَأنْشد
(تُزادُ لَيالِيَّ فِي طُولِها ...
فليستْ بِطَلْقٍ وَلَا ساكِرَه)

وَلَيْلَة ساجِيَةٌ ساكنةُ البَرْدِ وَالرِّيح والسحابِ غيرُ مُظْلِمَة ابْن دُرَيْد سَجَا الليلُ سَجْواً وسُجُواً سَكَنَ وَقد تقدَّم أَنه إقْبَالُه وتَغْطِيَتُه كُلَّ شَيْء أَبُو حنيفَة دَفُؤَ يومُنَا ودَفِيءَ وَهُوَ دَفِيءٌ والأولُ أعْرَفُ فَأَما فِي الإنسانِ إِذا اسْتَدْفأَ فَدَفِيءَ لَا غير أَبُو عبيد رجل دَفْآنُ وبلدة دَفِئَةٌ أَبُو زيد يَوْم مُفْصِحٌ لَا غَيْمَ فِيهِ وَلَا قُرَّ أَبُو عبيد يَوْم رَيِّحٌ طَيِّبُ الرِّيحِ وعَشِيَّةٌ رَيِّحَةٌ أَبُو حنيفَة يومٌ رَوْحٌ طَيِّبٌ فِي الصَّيف وَلَا يُقَال فِي الشتَاء وليلةٌ رَوْحَةٌ كَذَلِك أَبُو زيد كَانَ يومُنا حارّاً ثمَّ راحَ من آخِرِه رَيْحاً وَلَيْلَة راحةٌ ويومٌ راحٌ كَذَلِك وَقيل إِن الراحَ فِي شِدَّةِ الرِّيح وَسَيَأْتِي ذكرُه وراحٌ عِنْد سِيبَوَيْهٍ يجوز أَن يكون فاعَلاً ذهبتْ عينُه وَأَن يكون فَعِلاً وعَلى أيّ الوجهينَ حَقَّرْتَه فبالواو لِأَنَّهُ من الرَّوْح وَهُوَ بَرْدُ نِسِيم الرّيح

(وَهَذَا بَاب نذْكر فِيهِ جميعَ أمطار السّنة ونُميزها بأزمانها ونَصِفُ أجداها على الأَرْض وأَعَزَّهَا فَقْداً وأَعْوَزَعَها إخلافاً)
أَبُو عبيد أمطارُ السنةِ سِتَّةٌ الخَرِيفُ وَهُوَ عِنْد صَرَام النَّخْلِ ثمَّ يَلِيهِ الوَسْمِيُّ وَهُوَ أوَّلُ الرّبيع ثمَّ الرّبيع ثمَّ الصيفُ ثمَّ الحميمُ وَهُوَ الَّذِي أَتَى بعد أَن يَشْتَدَّ الحَرُّ صَاحب الْعين الرَّمَضُ الَّذِي يَأْتِي قُبُلَ الخَريف وسَنُعَلِّلُ جميعَ هَذِه بعدَ تَقَصٍّ لِذِكْرها وذِكْرِ أنواءِ الأرْباع أَبُو حنيفَة جميعُ أمطار السّنة ثمانِيَةُ أصنافٍ وَهِي الوَسْمِيُّ والوَلِيُّ والشَّتِيُّ والَّدفِئيُّ والصَّيِّفُ والحَمِيمُ والرَّمَضِيُّ والخَريفُ ولكُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا وَقْتٌ عَرَفَتْه العَربُ بمسَاقِطِ منازِل القَمَر الثَّمَانِية وَالْعِشْرين الَّتِي ذكرهَا الله عز وَجل فِي كِتَابه فَقَالَ سُبْحَانَهُ {{والقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ}} {{يس 39}} وَقد قدَّمْتُ تسميتَها وقدَّمتُ معنى الأَخْذِ والنَّوْء وَأَنا آخِذٌ فِي ذكر أرباعِ السَّنَةِ فالسنةُ عِنْد العربِ نِصْفَانِ شِتَاءٌ وصَيْفٌ هَكَذَا رُوِيَ عَنْهُم وَرُوِيَ أَنَّهَا تَبْدَأُ بالشتاء فتُقَدَّمُه على الصَّيف فابتداءُ الشتاءِ هُوَ النصفُ الأولُ من السّنة من حينِ انتهاءِ النهارِ فِي القِصَرِ وابتدائِه فِي الزِّيَادَة وَذَلِكَ لحُلُول الشَّمْس برأسِ بُرْج الجَدْي إِلَى أَن يَنْتَهِي النهارُ إِلَى مُنْتهاه فِي الطول ويُبْتَدئَ فِي النُّقْصان وَذَلِكَ لحلولِ الشَّمْس بِرَأْس بُرْج السَّرطان وَأما النصفُ الثَّانِي من السّنة وَهُوَ الصَّيْفُ فَإِنَّهُ عِنْد انْتِهَاء النَّهَار فِي الطول وابتدائِه فِي النُّقْصان وَذَلِكَ لحلول الشَّمْس برأسِ بُرْج السرطانِ إِلَى أَن ينتهِيَ فِي القِصَر ويبتدئَ فِي الزِّيَادَة وَذَلِكَ لحلول الشَّمْس برأسِ بُرْج الجَدْيِ وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أربعةَ عَشَر نَوأً فأولُ أنواءِ الشتاءِ الهَنْعَةُ وآخرُها الشَّوْلَةُ وأولُ أنواءِ الصَّيف النعائمُ وَآخِرهَا الهَقْعَةُ ثمَّ قُسِمَ الشتاءُ نِصْفَيْنِ والصيف أَيْضا نِصْفَيْنِ ومُنْتَصَفُ كل وَاحِد مِنْهُمَا استواءُ الليلِ والنهارِ فَالَّذِي يكون فِيهِ الاسْتَوِاءُ الَّذِي يكون فِي نصف الشتَاء يُسمى الاستواءَ الرَّبيعيًّ وَهُوَ لحُلول الشمسِ برأسِ الحَمَل ويُسَمَّى قِسما الشتاءِ أَيْضا الرَّبِيعَيْن فَالْأول مِنْهُمَا هُوَ ربيعُ المَاء والأمطار وَالثَّانِي ربيعُ النَّبَات لِأَنَّهُ بِهِ يَنْتَهِي النباتُ مُنْتَهاهُ والشتاءُ كُلُّه ربيعٌ عِنْد الْعَرَب من أجْلِ النَّدَى والمطرُ عِنْدهم ربيعٌ مَتى جَاءَ ويُسمَّى الاسْتوَاء الَّذِي يكون فِي نصفَ الصَّيف الاسْتِواء الخَرِيفِيَّ فَهَذِهِ أربعةُ أرباعِ السَّنَةِ الَّتِي تسمى الفُصُولَ فالرُّبعُ الأول من الشتَاء يُسَمَّى الفَصْلَ الشَّتْوِيَّ والربعُ الثَّانِي مِنْهُ يُسمى الفَصْلَ الرَّبيعِيَّ وَيُسمى الربعُ الأولُ من الصَّيف الْفَصْل الصَّيْفِيَّ ويُسَمَّى الرُّبْعُ الثَّانِي مِنْهُ الْفَصْل الخَرِيفيَّ وَهُوَ القَيْظُ ابْن دُرَيْد القَيْظُ أشَدُّ الحَرِ والجمعُ أقْياظٌ وقُيُوظٌ وَهُوَ المَقِيظُ صَاحب الْعين قاظض يومُنَا اشْتَدَّا حَرُّه أَبُو عبيد قاظَ القومُ وقَيَّظُوا أَبُو حنيفَة وكلُّ رُبُع مِنْهَا مُدّضة سَبْعَة أنواءٍ فأنُواء رُبُع الشتاءِ الهَنْعَةُ والذِّراعُ والنَّثْرَةُ والطَّرْفُ والجَبْهَةُ والزُّبْرَة والصَّرْفَةُ وأنواءُ رُبْعِ الربيعِ العَوَّاءُ والسِّماكُ والغَفْر والزُّبانيَ والإكْليلُ والقَلْبُ والشَّوْلَةُ وأنواءُ رُبْعِ الصيفِ النَّعائمُ والبَلْدَةُ وسَعْد الذَّابِح وسَعْدُ بُلَع وسَعْدُ السُّعُودِ وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ والفَرْغُ المُقَدَّمُ وأنواءُ رُبعِ الخَرِيفِ وَهُوَ القَيْظُ الفَرْغُ المُؤَخَّرُ والرِّشاءُ والشَّرَطَانِ والبُطَيْنُ والثُّرَيَّا والدَّبَرانُ والهَقْعَةُ وَلَيْسَ الخَريفُ فِي الأَصْل باسم للفَصْل إِمَّا هُوَ اسمٌ لمطرِ القَيْظِ ثمَّ سَمَّى النَّاسُ الزمانَ بِهِ فَجَرَى قَالَ وَقد صُنِّفَتْ أمطارُ الأنواءِ كلِّهَا ثمانَيةَ أصْنَافٍ وَهِي الَّتِي سميناها فِي أول الْبَاب وسنفسرها إِن شَاءَ الله جَعَلُوا باتفاقْ أوَّلَ أمطارِ السَّنَةِ وَسْميّاً وَإِنَّمَا سَمَّوْهُ وَسْمِيّاً لِأَنَّهُ يَسِمُ الأَرْض بالنبات وَجَعَلُوا أَنْاءَه خَمسةُ أنْجُم وَهِي فَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَرُ والرِشَاءُ الشَّرَطَانَ والبُطِيْنُ والثُّرَيَّا فَلَيْسَ الفَرْغ المُؤَخَّر وَسْمِيٌّ وَلَا بعدَ الثريا وَسْمِيٌّ وَهَذِه الأنواءُ هِيَ أوَّلُ أنواء الخَرِيفِ أَبُو عبيد وَسِمَت الأرضُ وَلَيْسَ الوَسْمِيُّ عِنْد بأولَ لِأَن الخَرِيفَ عِنْده أولُ الْمَطَر فِي إقبالِ الشتاءِ عِنْده صِرام النخلِ قَالَ أَبُو عَليّ الوسمِيُّ أوَّلَ مَطَرٍ يَسِمُ الأرضَ بالنبات أَبُو حنيفَة وَسَمُّوا النَّوْأَيْن الباقيين مِنْهُ وَلِيًّا وهما الدَّبَرانُ والهَقْعَة فَأَما الفَرْغُ

فنَوءُه نوءٌ محمودٌ مَذْكُور جَيًّدُ الوقتِ عَزِيز الفَقْدَ وَأما الرّشاءُ فَمَا أقَلَّ مَا يُذْكَر نَوءُه غَلَب عَلَيْهِ مَا قبلَه وَمَا بعَده وَأما الشَّرَطان فَنَوْءُه من الأنواء الْمَذْكُورَة المحمودة وَأما البُطَين فَنَوْءُه غير محمودٍ وَلَا مذكورٍ وَلَا محبوبٍ ليُمْطِرَ وَأما الثُّرَيَّا فَإِن نَوْأَهَا من الأنواء الْمَذْكُورَة المُقَدَّمةِ فِي الحَمْدِ والفضلِ وَأما الدَّبِرانُ فمكروهُ النَّوْء غيرُ مَحْبوبٍ وَأما الهَقْعَة فنَوءُها داخِلٌ فِي أنواء الجَوْزَاء وأنواءُها محمودة لَا تَكاد الهَقْعَة تُذْكَر مُفْردَة فَهَذِهِ أنواء الخريف وَأما أنواءُ الشتاءِ فَإِن أنواءَه الأربعةَ الأُوَلْ شَيِيَّةٌ وَهِي الهَنْعَة والذِّراع والنَّثْرة والطَّرْف وأنواءُهُ الثلاثةُ الْبَاقِيَة دَفِئيَّة وَهِي الجَبْهَة والزّبْرة والصَّرْفَة وَإِنَّمَا سميت دَفَئِيَّة لِأَنَّهَا فِي دُبُرِ الشتاءِ وقُبُلِ الصَّيْفِ وابْتِدَاءِ الدِّفْءِ فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ كلُّ مِيرةٍ يَمْتَارُونَهَا قُبُلَ الصَّيف فِيهِ دَفَئِيَّةٌ بعد أَن جَعَلَ الدَّفَئِيَّ من الصَّيف وَالْحَمِيم يُقَال دَفَئِيٌّ ودَثَئِيٌّ على مِثَال عَرَبِيّ وعَجَمِيّ صَاحب الْعين الرِّبْعِيَّةُ مِيرةُ الرَّبِيع وَقيل هِيَ أول الشتاءِ وَقَالُوا إِذا طَلَعَ السِّمَاكُ بَعَثْنَا الرِّبْعِيَّ وَهِي العِيراتُ معَها القومُ يمتارونَ التمرَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ فِي أول البيع أَبُو حنيفَة فَأَما الهَنْعَةُ فَنَوْءُها داخلٌ فِي أنواءِ الجَوْزَاءِ اشتملتْ عَلَيْهَا فَلَا تُفْرَد بِذِكْرٍ وَأما الذِّراعُ فَنَوْءُها مذكورٌ محمودٌ مقدَّم فِي الفَضْل وَأما النَّثرة فَكَذَلِك هِيَ أَيْضا محمودةُ النَّوْءِ مذكورتُه وَأما الطَّرْفُ فَنَوْءُهُ داخِلٌ فِي جملةِ أنواءِ الأسدِ فَلَا يكَاد يُفْرَد وَأما الجَبْهَة فنَوْءُها من أذْكَر الأنواء وأشهرِها وأفضلِها وأحبِّها إِلَيْهِم وأعَزِّهَا فَقْداً وَأما الزُّبْرة فقَلَّمَا تُفْرَد لَغَلَبَةِ الجبهَةِ عَلَيْهَا وَأما الصَّرْفَة فغَلَبَتْ أنواءُ الأسدِ عَلَيْهَا فَلَا تُذْكَر بِبَرْدٍ فَهَذِهِ أنواءُ الشَّتِيِّ وَأما انواءُ الصَّيْفِ فَإِن الخمسةَ الأُوَلَ مِنْهَا وَهِي العَوَّاءُ والسِّمَاكُ والغَفْر والزُّبَانَى والإِكْلِيلُ صَيِّفٌ وَأما نَوْآهُ الباقِيانِ فَحَمِيمٌ سُمِّيَا حَمِيماً لِأَن أمطارهما تجيءُ فِي حَرَكَة من الحَرِّ فَأَما السِّمَاكُ فَإِن نَوْءَهُ من الأنواء الْمَذْكُورَة المشهورةِ المحمودةِ وَأما الغَفْرُ فقلَّما يُذْكَر نوءُه لغَلَبَة السِّمَاك عَلَيْهِ ويَزْعَمُونَ أَنه لَا يكَاد يَعْدَم نَوْءَهُ ضَرِيباً وَأما الزُّبانِيَ والإكليلُ القَلْبُ والشَّوْلَةُ فَقَلَّما تُذْكَرُ أنواءُ هَذِه الأَنْجُمِ فِي الأنواءِ وَرُبمَا ذُكِرَت العَقْرَبُ مُجْمَلَةً فَإِذا تَجَاوَزْتَ السِّمَاكَ إِلَى مَا بعده من الأنواء غَلَب على وَقتهَا الحَرُّ فكَثُرَ خَيُّها وإخْلافُها وهانَ فَقْدُها وَلم يكن لأمْطَارَها إِن أمْطرت نَزَلٌ وَهُوَ وقتُ شِدَّة الحَرِّ وهَيْجُ الأَرْض وهُبُوبِ البوارِح وَرُبمَا كَانَ فِي بَعْضهَا المطرُ الجَوْدُ والحَفْشُ المُسِيل فَهَذِهِ أنواء الصَّيْفِ فَأَما أنواءُ الخَرِيف وَهُوَ فَصْلُ القَيْظِ فَإِن أنواءَه الْأَرْبَعَة المتقدِّمَةَ وَهِي النعائمُ والبَلْدة وسَعْدُ الذابِح وسَعْدُ بُلَع رَمَضِيَّةٌ وشَمْسِيَّة سميت بذلك لشدةِ الحَرِّ فِي أَيَّامهَا وَأما أنواؤُه الثلاثةُ الْبَاقِيَة فَخَرْفِيَّةٌ وَهِي سَعْدُ السُّعُودِ وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ والفَرْغُ المُقَدَّمُ وَإِنَّمَا سميت خَرِيفًا لِأَنَّهَا تمطِرُ فِي أَيَّام صِرام النّخل وَهِي آخَرُ أمطار القيظِ وأمطارُ آخِر السنةِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ النَّسَب إِلَى خَرِيف خَرْفِيٌّ وخِرْفِيٌّ وَهُوَ من شاذِّ النَّسَبِ كَأَنَّهُمْ بَنَوا الاسمَ على خَرْفٍ أَبُو عبيد خُرِفَتِ الأرضُ وَقَالَ عَامَلْتُه مُخَارَفَةً من الخَرِيفِ وأخْرَفَ القومُ دَخَلُوا فِي الخَرِيفِ ابْن السّكيت أصابِتْنَا صَيْفَةٌ غَزِيرةٌ يَعْنِي الصَّيْفَ أَبُو حنيفَة فَأَما النَّعَائِمُ والبَلْدَةُ والسُّعُود الأربعةُ فَنُجُوم لَا ذِكْرَ لإنْوَائِها وَلَا مُبالاة بخَيِّهَا وَأما الفَرْغُ المُقَدَّم فَإِن نوءَه من الأنواء الْمَشْهُورَة الْمَذْكُورَة المحمودة النافعةِ لِأَنَّهُ إرهاصُ للوَسْمِيِّ ومُقَدِّمَةٌ لَهُ بَين يَدَيْهِ ومُوَطِّيءٌ لَهُ وفَرَطٌ وَهُوَ والفَرْغُ الآخَرُ فَرْغا الدَّلْوِ وأمطار الدَّلْو مَوْصُوفَة بالنفع وجَوْدَة المَوْضِع فَهَذِهِ أنواءُ أنواءُ الخَرِيفِ فَهَذِهِ أمطارُ جَمِيع السّنة قد ذكرنَا أنواءَها وَصَنَّفْناها وذَكَرْنَا مَوَاقِيتَها قَالَ أَبُو حنيفَة وأنتَ إِذا قِسْتَ ذَلِك إِلَى أَوْقَاتهَا ببلادنا هَذِه وببلادِ العِراق وجدتَ وقتَ الْمَطَر الَّذِي وَصَفْنَاه بِبِلَاد الْعَرَب مُتَقدِّماً لوقته ببلادنا وعَسَى أَن تظُنَّ من أجْلِ بَرْدِ بِلادنا أَنه يَنْبَغِي أَن يكون بهَا أسرعَ فَلَا تظنَّنَ ذَلِك فَإِنَّهُ هُنَالك أسرعُ وَقد صَدَقَ ابْن كُناسة فِي قَوْله إِن أهل الْيمن يُمْطَرُونَ فِي القَيْظِ ويُخْصِبُون فِي الرّبيع يَعْنِي بِالربيعِ الزمانَ الَّذِي هُوَ عندنَا وَعند أهل الْعرَاق الشتاءُ وَإِن أهل الْعرَاق يُمْطَرُون فِي الشتَاء ويُخًصِبُون فِي الصَّيف وَهَذَا كَمَا قَالَ وَإِذا أحببتَ أَن تَسْتَيْقِنَ ذَلِك فانْظُر إِلَى زمانِ مَدِّ النّيل فَإِنَّهُ

فِي صَمِيم القَيْظِ وَإِنَّمَا يُمَدُّ من أمْطارِ البلادِ الَّتِي مِنْهَا يُقْبِلُ وَهِي وَرَاء عَدَنَ غَرْباً وجَنُوباً وَكَذَلِكَ أمطار السِّنْدِ والهِنْدِ وأرضِ السُّودان تَبْتَدِئُ والشمسُ فِي السَّرطانِ أَو فِي الْأسد وَذَلِكَ خالصُ القَيْظِ وَذَلِكَ قبلَ ابتدائها باليَمن لِأَن اليَمَنَ أقَلُّ طَعْناً فِي الجَنُوبِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ اليمنُ وَهِي مُتَقَدّمَة فِي هَذَا على أرضِ نَجْدٍ والحجازِ وأرضُ الحجازِ ونَجْدٍ متقدمةٌ فِي ذَلِك على العراقِ وَإِنَّمَا جَاءَ حَمْدُهُم بعض الأنواءِ وذَمُّهم بَعْضًا من قِبَل مواقِع الأمطار الَّتِي تكون فِي أَيَّامهَا فأيُّ كَوْكَب جَاءَ وقتُ نِوْئِهِ فصادف المطرُ الَّذِي يكون فِيهِ من الزَّمَان وَمن البلدِ مُوَافِقَةُ ونَجَعَ فَتَبَيَّنَ خَيْرُه ونَفْعُه حَمِدُوا ذَلِك النَّوْءَ وأضافُوا حَمْدَه إِلَى الكَوْكبِ ونَوَّهُوا بِهِ وأيُّ كَوْكِبٍ لم يُصادِفْ المطرُ الَّذِي يكون فِي أَيَّام نَوْئِهِ من الزَّمَان مُشَاكِلَةُ وَلَا من الأَرْض مُوافِقَةُ فَلم يَنْجَع أَو ظَهَرَ مِنْهُ نَفعٌ أَو حَدَثَ مِنْهُ ضَرَرٌ أضافُوا ذَلِك إِلَى الكوكبِ فَذَمُّوه وسَمّوا نَوْءَهُ بِهِ حَتَّى كأنَّ الفعلَ فِي ذَلِك فِعْلَ الْكَوْكَب وَلما جَرَّبُوا هَذِه الأمورَ فِي الْقَدِيم وطالَ اخْتِبَارُهم لَهَا فَوَجَدُوها ثابِتَةً على مَرِاتِبها أكْثَرَ ذَلِك صَرَفُوا القولَ فِي المَدْحِ والذَمِّ على مَا ثَبَتَ فِي التَّجَارِبِ وألْزَمُوا الكَوْكَبَ ذَلِك وَصَارَ قولا مَاثوراً مَحْفُوظًا يأخُذه الآخِرُ عَن الأولِ وَهَذِه أمورٌ قَدَّرها الخَلاَّق الْعَلِيم فأوْدَعَ الْأَشْيَاء طَبَائِعَ مِنْهَا المُتَسَالِمَةُ وَمِنْهَا المُتَعَادِيَةُ وَمِنْهَا المُشَاكِلَةُ وَمِنْهَا المُخَالِفَةُ والمُسَالِمُ سِلْمٌ لِمُسَالِمه والمُعَادِي عَدُوٌّ لِمُعَادِيهِ والمُشَاكِلُ قُوَّةٌ لِشَكْلِهِ وزيادةٌ فِيهِ والمُخَالِفُ ضَرَرٌ لمُخَالِفِه ثمَّ أرْسَلَهَا تَتَدَانَى وتَتَلاَقَى فيلا تَنْفَكُّ أبدَ الأَبيدِ من تَغَيُّر وتَبَدُّلٍ إِمَّا بِفساد وَإِمَّا بصلاحٍ وَذَلِكَ أَيْضا على قِلَّةِ وكَثْرَةٍ فَصَلاَحُ كُلِّ شَيْءٍ فَسادٌ لما خَالَفَهُ وَكَذَلِكَ فسَادُه صَلاَحٌ لما خَالَفَهُ وَذَلِكَ أقوى أَسبَاب الهَلَكَةِ والبُيُودِ اللَّذَين إِلَيْهِمَا مَصِيرُ هَذِه الدُّنْيَا ومَنْ وَقَفَ على مَا وَصَفْتُ من هَذَا حَتَّى يَتَبَيَّنَهُ ويَتَيَقَّنَهُ علم أَن الأَرْض كُلَّها لله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن هَذِه الأشياءَ الناميةَ والحائِرة والفاسدة والصالحةَ كُلَّها مُنْقَادةٌ لتدبيره جاريةٌ على أذْلالها صائرة إِلَى غاياتِها فأخْلَى لَهَا السُّبُلَ وَقد عَمِيَ عَن معرفَة كُنْهِ هَذَا كثير مِمَّن تَرَى فاخْتَزَلُوا الأمورَ دون نهاياتِها فَنَسَبُوا كثيرا من تَدْبِير هَذَا الْعَالم إِلَى الأسْبَابِ الَّتِي سَبَّبها خالقُها وأضافُوها إِلَيْهَا إِضَافَة مُقْتَصَراً بهَا عَلَيْهَا وَلم يُتِمُّوا الانْتِهاء بهَا إِلَى أَصْلِ الصُّنْعِ ومُبتدا التَّدْبِير لِرَبَّنا الْوَاحِد الأحَدِ فَضَلُّوا وأضَلُّوا وتاهُوا فِي حَيْرة وتَسَكَّعُوا فِي عَمْيَاء وَنحن نَحْمُدُ اللهَ على مَا هدَانَا لَهُ من معرفَة ذَلِك ونَعُوذُ بِهِ من أَن نَضِلَّ كَمَا ضَلُّوا فنَشْقَى كَمَا شَقُوا وَإِن كثيرا مِنْهُم وَإِن آمنُوا بِاللَّه فَمَا آمنُوا إِلَّا وهم مشركون

الأَْيَّامُ الْبِيضُ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الأَْيَّامُ الْبِيضُ هِيَ: الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كُل شَهْرٍ عَرَبِيٍّ. وَسُمِّيَتْ بِيضًا لاِبْيِضَاضِ لَيَالِيِهَا بِالْقَمَرِ؛ لأَِنَّهُ يَطْلُعُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا. وَلِذَلِكَ قَال ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّوَابُ أَنْ يُقَال: أَيَّامُ الْبِيضِ، بِالإِْضَافَةِ لأَِنَّ الْبِيضَ مِنْ صِفَةِ اللَّيَالِيِ - أَيْ أَيَّامِ اللَّيَالِيِ الْبَيْضَاءِ.
وَقَال الْمُطَرِّزِيُّ: مَنْ فَسَّرَهَا بِالأَْيَّامِ فَقَدْ أَبْعَد (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الأَْيَّامُ السُّودُ:
2 - الأَْيَّامُ السُّودُ أَوْ أَيَّامُ اللَّيَالِيِ السُّودِ: هِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْقَمَرَ فِي هَذِهِ اللَّيَالِيِ يَكُونُ فِي تَمَامِ الْمِحَاقِ (2) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - يُسْتَحَبُّ صَوْمُ الأَْيَّامِ الْبِيضِ مِنْ كُل شَهْرٍ؛ لِكَثْرَةِ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ صَامَ مِنْ كُل شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ (3)
وَعَنْ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ، وَقَال: هُوَ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ (4) وَهَذَا يَنْطَبِقُ عَلَى كُل شُهُورِ الْعَامِ عَدَا شَهْرَ ذِي الْحِجَّةِ، فَلاَ يُصَامُ فِيهِ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ؛ لأَِنَّهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِهَا.
وَالأَْوْجَهُ كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يُصَامَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَصَوْمُ هَذِهِ الأَْيَّامِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (5) .
وَكَانَ مَالِكٌ يَصُومُ أَوَّل يَوْمِهِ، وَحَادِي عَشَرَهُ، وَحَادِي عِشْرِينِهِ. وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ كَوْنَهَا الثَّلاَثَةَ الأَْيَّامِ الْبِيضِ، مَخَافَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا وَفِرَارًا مِنَ التَّحْدِيدِ.
وَهَذَا إِذَا قَصَدَ صَوْمَهَا بِعَيْنِهَا، وَأَمَّا إِنْ كَانَ عَلَى سَبِيل الاِتِّفَاقِ فَلاَ كَرَاهَةَ (6)
__________
(1) حديث ابن عمر: " لقد رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 347 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1161 - ط الحلبي) واللفظ للبخاري.
(2) لسان العرب، والمغرب، والمصباح المنير مادة: " بيض "
(3) مغني المحتاج 1 / 447 ط مصطفى الحلبي.
(4) حديث: " من صام من كل شهر ثلاثة أيام. . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 45 - ط الحلبي) وصححه ابن خزيمة (3 / 301 - ط المكتب الإسلامي) .
(5) حديث ملحان: " كان يأمرنا بأن نصوم البيض. . . " أخرجه أبو داود (2 / 821 - ط عزت عبيد دعاس) وصححه البخاري كما في مختصر سنن أبي داود (3 / 330 - نشر دار المعرفة) .
(6) بدائع الصنائع 2 / 79 ط أولى، ونهاية المحتاج 3 / 202 ط المكتبة الإسلامية، والمغني 3 / 177.

أَيَّامُ التَّشْرِيقِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - أَيَّامُ التَّشْرِيقِ - عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ - ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، قِيل: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّ لُحُومَ الأَْضَاحِيِّ تُشَرَّقُ فِيهَا، أَيْ تُقَدَّدُ فِي الشَّمْسِ (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الأَْيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ:
2 - الأَْيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ هِيَ الْوَارِدَةُ فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}} (2) وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثَةِ كَمَا ذَكَرَ اللُّغَوِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ (3) .
ب - الأَْيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ:
3 - الأَْيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ الْوَارِدَةُ فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}} (4) هِيَ الْعَشْرُ الأَْوَائِل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقِيل: هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَقِيل: هِيَ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَهُوَ رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الأَْيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ وَالأَْيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ يَجْمَعُهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ: يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلاَثَةٌ بَعْدَهُ، فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ، وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ، وَالْيَوْمُ الرَّابِعُ مَعْدُودٌ لاَ مَعْلُومٌ.
وَقِيل: هِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ (5) .
ج - أَيَّامُ النَّحْرِ:
4 - أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلاَثَةٌ: الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَذَلِكَ هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلاَثَةٌ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَيَّامَ النَّحْرِ أَرْبَعَةٌ: يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِمَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ (6) .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (7) .
د - أَيَّامُ مِنًى:
5 - أَيَّامُ مِنًى هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثَةِ، وَهِيَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَتُسَمَّى أَيَّامَ مِنًى وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَأَيَّامَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالأَْيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ، كُل هَذِهِ الأَْسْمَاءِ وَاقِعَةٌ عَلَيْهَا (8) .
وَالْفُقَهَاءُ يُعَبِّرُونَ بِأَيَّامِ مِنًى تَارَةً، وَبِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَارَةً أُخْرَى.
مَا يَتَعَلَّقُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
أ - رَمْيُ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
6 - أَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ أَرْبَعَةٌ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَثَلاَثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ وَقْتٌ لِرَمْيِ بَاقِي الْجِمَارِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، يَرْمِي الْحَاجُّ كُل يَوْمٍ بَعْدَ الزَّوَال إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً لِثَلاَثِ جَمَرَاتٍ، كُل جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، وَالأَْصْل فِي هَذَا مَا رَوَتْهُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُل جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُل حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الأُْولَى
وَالثَّانِيَةِ، فَيُطِيل الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا. (9)
وَرَمْيُ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاجِبٌ، وَيَفُوتُ وَقْتُ الرَّمْيِ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ سَقَطَ عَنْهُ الرَّمْيُ لِفَوَاتِ وَقْتِهِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ (10) . وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ (11) .
وَبَاقِي تَفْصِيل أَحْكَامِ الرَّمْيِ فِي مُصْطَلَحِ (رَمْيٍ، وَحَجٍّ) .
ب - ذَبْحُ الْهَدْيِ وَالأُْضْحِيَّةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
7 - وَقْتُ ذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ: يَوْمُ الأَْضْحَى، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ، فَيَدْخُل الْيَوْمُ الأَْوَّل وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَرَوَاهُ الأَْثْرَمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ
نَهَى عَنِ الأَْكْل مِنَ النُّسُكِ فَوْقَ ثَلاَثٍ (12) وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مَشْرُوعًا فِي وَقْتٍ يَحْرُمُ فِيهِ الأَْكْل، ثُمَّ نُسِخَ تَحْرِيمُ الأَْكْل وَبَقِيَ وَقْتُ الذَّبْحِ بِحَالِهِ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ أَهْل الْمَدِينَةِ إِجَازَةُ الأُْضْحِيَّةِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَبْقَى وَقْتُ ذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ، كَمَا قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ (13) وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَال: النَّحْرُ يَوْمَ الأَْضْحَى وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَبِهِ قَال الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (14) .
ج - الإِْحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
8 - يُكْرَهُ الإِْحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لِمَا رَوَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ (15) :
وَقْتُ الْعُمْرَةِ السَّنَةُ كُلُّهَا، إِلاَّ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ (16) وَمِثْل هَذَا لاَ يُعْرَفُ إِلاَّ بِالتَّوْقِيفِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الإِْحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْهُ (17) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِذَا أَهَل بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَتْهُ، وَيَقْطَعُهَا؛ لأَِنَّهُ قَدْ أَدَّى رُكْنَ الْحَجِّ مِنْ كُل وَجْهٍ، وَالْعُمْرَةُ مَكْرُوهَةٌ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ، فَلِهَذَا يَلْزَمُهُ قَطْعُهَا، فَإِنْ رَفَضَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ لِقَطْعِهَا، وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ؛ لأَِنَّ الْكَرَاهَةَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهَا، وَهُوَ كَوْنُهُ مَشْغُولاً فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ بِأَدَاءِ بَقِيَّةِ أَعْمَال الْحَجِّ، فَيَجِبُ تَخْلِيصُ الْوَقْتِ لَهُ تَعْظِيمًا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا (18) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ الإِْحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنَ السَّنَةِ، إِلاَّ لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ مُفْرِدًا، فَيُمْنَعُ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ - وَلاَ يَنْعَقِدُ، وَلاَ يَجِبُ قَضَاؤُهَا - إِلَى أَنْ يَتَحَلَّل مِنْ جَمِيعِ أَفْعَال الْحَجِّ، وَذَلِكَ بِرَمْيِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّل، وَمُضِيِّ قَدْرِهِ لِمَنْ تَعَجَّل، وَهُوَ قَدْرُ زَمَنِهِ عَقِبَ زَوَال الرَّابِعِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْل غُرُوبِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ صَحَّ إِحْرَامُهُ، لَكِنْ لاَ يَفْعَل شَيْئًا مِنْ أَفْعَال الْعُمْرَةِ إِلاَّ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ فَعَل قَبْلَهُ شَيْئًا فَلاَ يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ (19) .
د - صَلاَةُ عِيدِ الأَْضْحَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ:
9 - صَلاَةُ عِيدِ الأَْضْحَى تَكُونُ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، فَإِذَا تُرِكَتْ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُمَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَسَوَاءٌ أَتُرِكَتْ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِ عُذْرٍ، إِلاَّ أَنَّهَا إِذَا تُرِكَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَتَلْحَقُهُمُ الإِْسَاءَةُ، وَتَكُونُ أَدَاءً فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ، وَإِنَّمَا جَازَ الأَْدَاءُ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ اسْتِدْلاَلاً بِالأُْضْحِيَّةِ، فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَكَذَا صَلاَةُ الْعِيدِ؛ لأَِنَّهَا مَعْرُوفَةٌ بِوَقْتِ الأُْضْحِيَّةِ فَتَتَقَيَّدُ بِأَيَّامِهَا.
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمَاعَةِ، أَمَّا الْمُنْفَرِدُ إِذَا فَاتَتْهُ صَلاَةُ الْعِيدِ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ.
وَمِثْلُهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يُجِيزُونَ صَلاَتَهَا فِي كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَفِيمَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيَعْتَبِرُونَهَا قَضَاءً لاَ أَدَاءً. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَال فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةُ الْعِيدِ مَعَ الإِْمَامِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ، وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ فَاتَتْ صَلاَةُ الْعِيدِ جَمَاعَةً، فَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا بِجَمَاعَتِهِمْ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِهِ، قَال سَحْنُونٌ: لاَ أَرَى أَنْ يَجْمَعُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا صَلَّوْا أَفْذَاذًا (20) .
هـ - الصَّوْمُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
10 - مِنَ الأَْيَّامِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصِّيَامِ فِيهَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ
قَال: أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٌ لِلَّهِ (21) إِلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَوِ الْقَارِنِ الَّذِي لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ أَنْ يَصُومَ هَذِهِ الأَْيَّامَ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمَا قَالاَ: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلاَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ (22) .
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَفِي الْقَدِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَنِ الْهَدْيِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ صَوْمُهَا لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ.
وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ لَمْ يَدْخُل فِي نَذْرِهِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَأَفْطَرَ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْفِطْرِ وَلاَ يَتَنَاوَلُهَا النَّذْرُ.
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل زُفَرَ وَرِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ وَابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَصِحُّ نَذْرُهُ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ، لَكِنِ الأَْفْضَل أَنْ يُفْطِرَ فِيهَا وَيَصُومَ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ، وَلَوْ صَامَ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ يَكُونُ مُسِيئًا لَكِنَّهُ يَخْرُجُ عَنِ النَّذْرِ.
وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِمَنْ نَذَرَهُ (23) .
و - الْخُطْبَةُ فِي الْحَجِّ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
11 - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ الإِْمَامُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةً يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا حُكْمَ التَّعْجِيل وَالتَّأْخِيرِ وَتَوْدِيعَهُمْ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ قَالاَ: رَأَيْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بَيْنَ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَنَحْنُ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ. (24)
وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ - غَيْرَ زُفَرَ - تَكُونُ الْخُطْبَةُ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ ثَانِي أَيَّامِ النَّحْرِ (25) .
ز - الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
12 - الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاجِبٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَل ذَلِكَ، قَالَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَفَاضَ رَسُول اللَّهِ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، (26) وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: لَمْ يُرَخِّصِ النَّبِيُّ ﷺ لأَِحَدٍ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ إِلاَّ لِلْعَبَّاسِ مِنْ أَجْل سِقَايَتِهِ، وَرَوَى الأَْثْرَمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لاَ يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ إِلاَّ بِمِنًى، وَكَانَ يَبْعَثُ رِجَالاً لاَ يَدَعُونَ أَحَدًا يَبِيتُ وَرَاءَ الْعَقَبَةِ (27) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةً عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ " رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ مِنْ أَجْل سِقَايَتِهِ (28) " وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا لَمْ يَكُنْ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَتْرُكَ الْوَاجِبَ لأَِجْل السِّقَايَةِ، وَلاَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَخِّصُ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَفِعْل النَّبِيِّ ﷺ مَحْمُولٌ عَلَى السُّنَّةِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ (29) .
وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ، وَعِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمَبِيتَ سُنَّةٌ فَقَدْ أَسَاءَ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَالْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّل، أَمَّا مَنْ تَعَجَّل فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى مَبِيتِ لَيْلَتَيْنِ فَقَطْ، وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ مَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ لِلآْيَةِ الْكَرِيمَةِ.
وَيُرَخَّصُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى لِلسُّقَاةِ وَالرُّعَاةِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْل سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ (30) وَلِحَدِيثِ مَالِكٍ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِرِعَاءِ الإِْبِل فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ
بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا (31) قَال مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَال: فِي يَوْمٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفَرِ. وَالْمَرِيضُ، وَمَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ، كَغَيْرِهِ مِنَ السُّقَاةِ وَالرُّعَاةِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لِضَرُورَةٍ، كَخَوْفِهِ عَلَى مَتَاعِهِ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ (32) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَجٍّ، وَرَمْيٍ) .
ح - التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
13 - التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَشْرُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}} (33) ، وَالْمُرَادُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، عَدَا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لاَ تَكْبِيرَ عِنْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَمَعَ اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِهِ، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ سُنَّةٌ لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ.
وَهُوَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ؛ لِلأَْمْرِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}} .
كَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ التَّكْبِيرِ، فَبِالنِّسْبَةِ لِلْبَدْءِ فَإِنَّهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ يَكُونُ قَبْل بِدَايَةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي كَوْنِهِ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ
النَّحْرِ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، أَوْ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ كَمَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ وَعُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ.
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْخَتْمِ فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَكُونُ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ يَكُونُ إِلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَقَال ابْنُ بَشِيرٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يَكُونُ إِلَى ظُهْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَالتَّكْبِيرُ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ يَكُونُ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَلاَ يَكُونُ بَعْدَ النَّافِلَةِ، إِلاَّ فِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ.
وَمَا فَاتَ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقُضِيَ فِيهَا فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ خَلْفَهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
أَمَّا إِنْ قَضَى فِي غَيْرِهَا فَلاَ يُكَبِّرُ خَلْفَهَا بِاتِّفَاقٍ.
وَمَا فَاتَ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقُضِيَ فِيهَا، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُكَبِّرُ خَلْفَهَا.
وَلاَ تَكْبِيرَ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ هُوَ أَنْ يَقُول: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ يُكَبِّرُ ثَلاَثًا فِي الأَْوَّل (34) .
وَفِي مَوْضُوعِ التَّكْبِيرِ تَفْصِيلاَتٌ أُخْرَى تُنْظَرُ فِي: (تَكْبِيرٍ - عِيدٍ) .
__________
(1) الدسوقي 1 / 517 ط دار الفكر، ومنح الجليل 1 / 392 ط النجاح.
(2) لسان العرب والمصباح المنير والمغرب مادة: " شرق "، ومغني المحتاج 1 / 505 ط مصطفى الحلبي، وفتح القدير 3 / 48 ط دار إحياء التراث العربي، والكافي 2 / 376 ط الرياض، ومنتهى الإرادات 1 / 310.
(3) سورة البقرة / 203.
(4) لسان العرب والمصباح المنير، والمغني 2 / 394 ط الرياض، ومغني المحتاج 1 / 505، والبدائع 1 / 195 ط أولى شركة المطبوعات العلمية، والكافي 1 / 376.
(5) سورة الحج / 28.
(6) مغني المحتاج 1 / 505، والمجموع 8 / 381، والمغني 2 / 398، والبدائع 1 / 195، والقرطبي 3 / 2 ط دار الكتب المصرية، والكافي 1 / 423.
(7) حديث: " كل أيام التشريق ذبح. . . " أخرجه أحمد بن حنبل وابن حبان في صحيحه والبيهقي من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، وذكر الاختلاف في إسناده، ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف. (مسند أحمد بن حنبل 4 / 82 ط الميمنية، ونيل الأوطار 5 / 216 ط دار الجيل) .
(8) منتهى الإرادات 2 / 80، والكافي 1 / 423، والاختيار 5 / 19 ط دار المعرفة، والمغني 3 / 432، والمهذب 1 / 244.
(9) الكافي 1 / 376، والقرطبي 3 / 1، والمهذب 1 / 237 - 238، ومنتهى الإرادات 2 / 66 - 68، والبدائع 2 / 159.
(10) حديث: قالت عائشة رضي الله عنها: " أفاض رسول الله. . . " أخرجه أحمد (6 / 90 ط الميمنية) وأبو داود (عون المعبود 2 / 147 ط الهند) وقال شعيب الأرناؤوط محقق شرح السنة (7 / 225) إسناده صحيح لولا عنعنة ابن إسحاق، لكن يشهد له حديث ابن عمر عند البخاري (فتح الباري 3 / 582، 583 ط السلفية) .
(11) حديث: " من ترك نسكا فعليه دم. . . ". رواه مالك في الموطأ (1 / 419 ط الحلبي) موقوفا من حديث عبد الله بن عباس بلفظ " من نسي من نسكه شيئا أو تركه فيهرق دما. . . " وأخرجه ابن حزم مرفوعا وأعله بالجهالة (التلخيص الحبير 2 / 229) .
(12) المغني 3 / 451 - 455، والمنتهى 2 / 67، وبدائع الصنائع 2 / 139، وحاشية ابن عابدين 2 / 190، ومنح الجليل 1 / 498، والكافي 1 / 410، والمهذب 1 / 237.
(13) حديث: " أن النبي ﷺ نهى عن الأكل من النسك فوق ثلاث " أخرجه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع مرفوعا بلفظ: " من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وبقي في بيته من شيء. فلما كان العام المقبل، قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال
(14) حديث: "
كل أيام التشريق ذبح. . . ". (سبق تخريجه ف / 4) .
(15) المغني 3 / 432، والبدائع 2 / 174، 5 / 65، والدسوقي 2 / 86، 120، والكافي 1 / 404، والمجموع 8 / 380، 390 والمهذب 1 / 244.
(16) الأثر عن السيدة عائشة: "
وقت العمرة السنة كلها إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ". أخرجه البيهقي موقوفا بلفظ: " حلت العمرة في السنة كلها إلا في أربعة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، ويومان بعد ذلك. . ". (السنن الكبرى للبيهقي 4 / 346) .
(17) بدائع الصنائع 2 / 227.
(18) منتهى الإرادات 2 / 72، والمهذب 1 / 207.
(19) الهداية 1 / 179 - 180.
(20) منح الجليل 1 / 456، والدسوقي 2 / 22.
(21) البدائع 1 / 276، وحاشية الطحطاوي / 293 ط دار الإيمان - دمشق، ومنتهى الإرادات 1 / 306، والمغني 2 / 390، ومغني المحتاج 1 / 315، والحطاب 2 / 197.
(22) حديث: "
أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله " أخرجه مسلم من حديث كعب رضي الله عنه مرفوعا بلفظ: " أيام منى أيام أكل وشرب " وأما زيادة " وذكر لله " فهي في رواية أبي المليح. (صحيح مسلم 2 / 800 ط عيسى الحلبي) .
(23) الأثر عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أنهما قالا: "
لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ". أخرجه البخاري من حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم (فتح الباري 4 / 242 ط السلفية) .
(24) منتهى الإرادات 1 / 461، 3 / 452، والمغني 3 / 479، والهداية 1 / 155، وبدائع الصنائع 2 / 80 و 173، والمهذب 1 / 196، 251، ومنح الجليل 1 / 544، وحاشية الدسوقي 1 / 540، والكافي 1 / 346، 349.
(25) حديث: "
روي عن رجلين. . . " أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري والحافظ في التلخيص، ورجاله رجال الصحيح (عون المعبود 2 / 142 ط الهند) .
(26) المغني 3 / 456، والمهذب 1 / 238، والكافي 1 / 416، والهداية 1 / 142.
(27) حديث: عائشة رضي الله عنها (سبق تخريجه ف / 6) .
(28) المغني 3 / 449، ومنتهى الإرادات 2 / 67، والمهذب 1 / 238، ومنح الجليل 1 / 494، والدسوقي 2 / 48.
(29) حديث: "
أن النبي ﷺ رخص. . . " أخرجه البخاري بهذا المعنى، ولفظه للإسماعيلي من طريق إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس المذكور في إسناد البخاري (فتح الباري 3 / 578 ط السلفية) .
(30) البدائع 2 / 159، وابن عابدين 2 / 189، والمغني 3 / 449، والمهذب 1 / 238.
(31) حديث ابن عمر أخرجه مسلم (صحيح مسلم 2 / 953 ط الحلبي) .
(32) حديث مالك: "
رخص النبي ﷺ. . . " أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي 4 / 29 ط السلفية) .
(33) منح الجليل 1 / 495، والكافي 1 / 376، ومنتهى الإرادات 2 / 67، والمهذب 1 / 238، وبدائع الصنائع 2 / 159.
(34) سورة البقرة / 203.
(35) منتهى الإرادات 1 / 310، والمغني 2 / 393 - 397، والمهذب 1 / 128، ومنح الجليل 1 / 280 - 281، والدسوقي 1 / 401، والبدائع 1 / 197، وابن عابدين 1 / 588 ط ثالثة، والهداية 1 / 87.
التَّعْرِيفُ:
1 - أَيَّامُ مِنًى أَرْبَعَةٌ هِيَ: يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَهِيَ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَالثَّانِيَ عَشَرَ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا هَذَا الاِسْمُ لِعَوْدَةِ الْحُجَّاجِ إِلَى مِنًى بَعْدَ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمَبِيتِ بِهَا لَيَالِيَ هَذَا الأَْيَّامِ الثَّلاَثَةِ.
وَكَمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى هَذِهِ الأَْيَّامِ أَيَّامُ مِنًى، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا كَذَلِكَ أَيَّامُ الرَّمْيِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَأَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ، وَالأَْيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ. كُل هَذِهِ الأَْسْمَاءُ وَاقِعَةٌ عَلَيْهَا، وَيُعَبِّرُ بِهَا الْفُقَهَاءُ، إِلاَّ أَنَّهُ
اشْتُهِرَ التَّعْبِيرُ عِنْدَهُمْ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ (1) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - لأَِيَّامِ مِنًى أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِهَا، كَالْمَبِيتِ بِمِنًى فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ فِيهَا.
وَقَدْ ذُكِرَ تَفْصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ فِي مُصْطَلَحِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، نَظَرًا لِشُهْرَةِ هَذِهِ الأَْيَّامِ بِهَا. (ر: أَيَّامٌ، التَّشْرِيقُ) .
__________

المبحث الثاني أيام التشريق

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: أيام التشريق
المطلب الأول: المراد بأيام التشريق
أيام التشريق هي: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة.
المطلب الثاني: حكم صوم أيام التشريق:
يحرم صوم أيام التشريق (¬1)، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، والظاهرية (¬6)، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك (¬7).
واستثنى المالكية (¬8)، والحنابلة (¬9)، والشافعي في القديم (¬10): الحاج الذي لم يجد دم متعة أو قران؛ فإنه يجوز له صومها (¬11).
الأدلة:
1 - عن أبى المليح عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيام التشريق أيام أكلٍ وشرب)). أخرجه مسلم (¬12).
2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي)). أخرجه البخاري (¬13).
¬_________
(¬1) قال ابن قدامة: (ولا يحل صيامها – أي: أيام التشريق - تطوعاً في قول أكثر أهل العلم) ((المغني)) (3/ 51).
(¬2) ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (1/ 313)، ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 277).
(¬3) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 346)، ((التمهيد لابن عبدالبر)) (12/ 127).
(¬4) ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 433).
(¬5) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 109)، ((المغني لابن قدامة)) (3/ 51) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 248).
(¬6) ((المحلى لابن حزم)) (7/ 28).
(¬7) قال ابن عبدالبر: (وأما صيام أيام التشريق فلا خلاف بين فقهاء الأمصار فيما علمت أنه لا يجوز لأحد صومها تطوعاً) ((التمهيد لابن عبدالبر)) (12/ 127).
(¬8) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 346)، ((التمهيد لابن عبدالبر)) (12/ 127).
(¬9) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 51) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 248).
(¬10) ((المجموع للنووي)) (6/ 441، 445).
(¬11) قال النووي: (وقال ابن عمر وعائشة والأوزاعي ومالك واحمد وإسحق في رواية عنه يجوز للمتمتع صومها) ((المجموع للنووي)) (6/ 445).
(¬12) رواه مسلم (1141).
(¬13) رواه البخاري (1998).

الباب الثاني عشر المبيت بمنى ورمي الجمار أيام التشريق

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول المبيت بمنى ليالي أيام التشريق
المبحث الأول: المبيت بمنى ليالي التشريق وما يلزم من تركه
المطلب الأول: حكم المبيت بمنى ليالي التشريق
المبيت بمنى في ليالي أيام التشريق (¬1) واجب، وهو مذهب جمهور الفقهاء (¬2) من المالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
الأدلة:
1 - أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بات في منى، وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم)) (¬6).
2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أفاض رسول الله من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق)) (¬7)
3 - أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((رخص لعمه العباس أن يبيت في مكة ليالي التشريق من أجل السقاية)) (¬8).
وجه الدلالة:
أن كلمة (رخص) تدل على أن الأصل الوجوب؛ لأن الرخصة لا تقال إلا في مقابل أمر واجب وعزيمة (¬9).
4 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال عمر رضي الله عنه: ((لا يبيتن أحد من الحاج من وراء العقبة وكان يوكل بذلك رجالا لا يتركون أحدا من الحاج يبيت من وراء العقبة إلا أدخلوه)) (¬10) (¬11).
مسألة: حكم المبيت بمنى ليلة الثالث عشر للمتعجِّل
¬_________
(¬1) [2788])) أيام التشريق هي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، قال ابن عبدالبر: (فأيام منى ثلاثة بإجماع، وهي أيام التشريق وهي الأيام المعدودات، فقف على ذلك) ((التمهيد)) (21/ 233)، وانظر: (12/ 129).
(¬2) قال ابن عبدالبر: (لا أعلم أحدا أرخص في المبيت عن منى ليالي منى للحاج إلا الحسن البصري، ورواية رواها عكرمة عن ابن عباس) ((التمهيد)) (17/ 262). وقال: (أجمع الفقهاء على أن المبيت للحاج غير الذين رخص لهم ليالي منى بمنى من شعائر الحج ونسكه) ((التمهيد)) (17/ 263). وقال القرطبي: (ولا تجوز البيتوتة بمكة وغيرها عن منى ليالي التشريق، فإن ذلك غير جائز عند الجميع إلا للرعاء ولمن ولي السقاية من آل العباس) ((الجامع لأحكام القرآن)) (3/ 7).
(¬3) [2790])) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 375 - 376)، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (1/ 138).
(¬4) [2791])) ((المجموع)) للنووي (8/ 247)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/ 505).
(¬5) [2792])) ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 35،44)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 510،521).
(¬6) رواه مسلم (1297)
(¬7) رواه أبو داود (1973)، وأحمد (6/ 90) (24636)، والدارقطني في ((السنن)) (2/ 274)، وابن حبان (9/ 180) (3868)، والحاكم (1/ 651)، والبيهقي (5/ 148) (9941). قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، واحتج به ابن حزم في ((المحلى)) (7/ 141)، وجود إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 342)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): صحيح إلا قوله: (حين صلى الظهر) فهو منكر.
(¬8) رواه البخاري (1634)، ومسلم (1315)
(¬9) [2796])) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 389 - 390)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (23/ 241).
(¬10) رواه مالك في ((الموطأ)) (3/ 595)، والبيهقي (5/ 153) (9972). قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (17/ 263): (أحسن ما في هذا الباب)، وقال ابن حزم في ((المحلى)) (7/ 185): (صح هذا عنه رضي الله عنه، وعن ابن عباس مثل هذا)، وصحح إسناده ابن حجر في ((الدراية)) (2/ 29).
(¬11) [2798])) قال ابن عبدالبر: (والنظر يوجب على كل مسقط لنسكه دماً؛ قياساً على سائر شعائر الحج ونسكه، وأحسن ما في هذا الباب ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: لا يبيتن أحد من الحاج من وراء العقبة، وكان يوكل بذلك رجالاً لا يتركون أحداً من الحاج يبيت من وراء العقبة إلا أدخلوه. وهذا يدل على أن المبيت من مؤكدات أمور الحج والله أعلم) ((التمهيد)) (17/ 263).

الفصل الأول المبيت بمنى ليالي أيام التشريق

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول المبيت بمنى ليالي أيام التشريق
المبحث الأول: المبيت بمنى ليالي التشريق وما يلزم من تركه
المطلب الأول: حكم المبيت بمنى ليالي التشريق
المبيت بمنى في ليالي أيام التشريق (¬1) واجب، وهو مذهب جمهور الفقهاء (¬2) من المالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
الأدلة:
1 - أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بات في منى، وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم)) (¬6).
2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أفاض رسول الله من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق)) (¬7)
3 - أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((رخص لعمه العباس أن يبيت في مكة ليالي التشريق من أجل السقاية)) (¬8).
وجه الدلالة:
أن كلمة (رخص) تدل على أن الأصل الوجوب؛ لأن الرخصة لا تقال إلا في مقابل أمر واجب وعزيمة (¬9).
4 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال عمر رضي الله عنه: ((لا يبيتن أحد من الحاج من وراء العقبة وكان يوكل بذلك رجالا لا يتركون أحدا من الحاج يبيت من وراء العقبة إلا أدخلوه)) (¬10) (¬11).
مسألة: حكم المبيت بمنى ليلة الثالث عشر للمتعجِّل
¬_________
(¬1) [2788])) أيام التشريق هي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، قال ابن عبدالبر: (فأيام منى ثلاثة بإجماع، وهي أيام التشريق وهي الأيام المعدودات، فقف على ذلك) ((التمهيد)) (21/ 233)، وانظر: (12/ 129).
(¬2) قال ابن عبدالبر: (لا أعلم أحدا أرخص في المبيت عن منى ليالي منى للحاج إلا الحسن البصري، ورواية رواها عكرمة عن ابن عباس) ((التمهيد)) (17/ 262). وقال: (أجمع الفقهاء على أن المبيت للحاج غير الذين رخص لهم ليالي منى بمنى من شعائر الحج ونسكه) ((التمهيد)) (17/ 263). وقال القرطبي: (ولا تجوز البيتوتة بمكة وغيرها عن منى ليالي التشريق، فإن ذلك غير جائز عند الجميع إلا للرعاء ولمن ولي السقاية من آل العباس) ((الجامع لأحكام القرآن)) (3/ 7).
(¬3) [2790])) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 375 - 376)، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (1/ 138).
(¬4) [2791])) ((المجموع)) للنووي (8/ 247)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/ 505).
(¬5) [2792])) ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 35،44)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 510،521).
(¬6) رواه مسلم (1297)
(¬7) رواه أبو داود (1973)، وأحمد (6/ 90) (24636)، والدارقطني في ((السنن)) (2/ 274)، وابن حبان (9/ 180) (3868)، والحاكم (1/ 651)، والبيهقي (5/ 148) (9941). قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، واحتج به ابن حزم في ((المحلى)) (7/ 141)، وجود إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 342)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): صحيح إلا قوله: (حين صلى الظهر) فهو منكر.
(¬8) رواه البخاري (1634)، ومسلم (1315)
(¬9) [2796])) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 389 - 390)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (23/ 241).
(¬10) رواه مالك في ((الموطأ)) (3/ 595)، والبيهقي (5/ 153) (9972). قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (17/ 263): (أحسن ما في هذا الباب)، وقال ابن حزم في ((المحلى)) (7/ 185): (صح هذا عنه رضي الله عنه، وعن ابن عباس مثل هذا)، وصحح إسناده ابن حجر في ((الدراية)) (2/ 29).
(¬11) [2798])) قال ابن عبدالبر: (والنظر يوجب على كل مسقط لنسكه دماً؛ قياساً على سائر شعائر الحج ونسكه، وأحسن ما في هذا الباب ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: لا يبيتن أحد من الحاج من وراء العقبة، وكان يوكل بذلك رجالاً لا يتركون أحداً من الحاج يبيت من وراء العقبة إلا أدخلوه. وهذا يدل على أن المبيت من مؤكدات أمور الحج والله أعلم) ((التمهيد)) (17/ 263).

الفصل الثاني رمي الجمار أيام التشريق

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الثاني: رمي الجمار أيام التشريق
تمهيد
يرمي الحاجُ في أيام التشريق: الجمرة الصغرى، ثم الجمرى الوسطى، ثم الجمرى الكبرى، كل جمرة بسبع حصيات، وذلك في اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر.
الأدلة:
أولاً: من السنة:
- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس)) (¬1).
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالى أيام التشريق، يرمى الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع، ويرمى الثالثة ولا يقف عندها)) (¬2).
ثانياً: الإجماع:
نقله ابن عبدالبر (¬3)، وابن رشد (¬4).
المبحث الأول: وقت الرمي في أيام التشريق
المطلب الأول أول وقت الرمي في أيام التشريق:
¬_________
(¬1) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (1746)، ومسلم (1299).
(¬2) رواه أبو داود (1973)، وأحمد (6/ 90) (24636)، والدارقطني في ((السنن)) (2/ 274)، وابن حبان (9/ 180) (3868)، والحاكم (1/ 651)، والبيهقي (5/ 148) (9941). قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، واحتج به ابن حزم في ((المحلى)) (7/ 141)، وجود إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 342)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): صحيح إلا قوله: (حين صلى الظهر) فهو منكر.
(¬3) قال ابن عبدالبر: (أجمع العلماء على أن أيام التشريق كلها أيام رمي وهي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر) ((التمهيد)) (17/ 254).
(¬4) قال ابن رشد: (أجمعوا على أنه يعيد الرمي إذا لم تقع الحصاة في العقبة وأنه يرمي في كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمار بواحد وعشرين حصاة كل جمرة منها بسبع) ((بداية المجتهد)) (1/ 353).

حكم من نذر أن يصوم أياما فوافق النحر أو الفطر

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم من نذر أن يصوم أياماً فوافق النحر أو الفطر:
عن زياد بن جبير قال: كنت مع ابن عُمر، فسأله رجل فقال: نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشت، فوافقت هذا اليوم يوم النحر، فقال: أمر الله بوفاء النذر، ونهينا أن نصوم يوم النحر، فأعاد عليه، فقال مثله، لا يزيد عليه. متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6706) واللفظ له، ومسلم برقم (1139).
62 - أيام العرب
اصطلاحا: ذكر الروايات العربية عن الحروب والمعارك التى نشبت بين القبائل العربية فى الجاهلية، وقد يكون مع أحد الطرفين قوات غير عربية كما حدث فى يوم "ذى قار" حيث كان الفرس يمثلون طرفا رئيسيا فى المعركة، ويعاونهم بعض العرب.
وأيام العرب كثيرة ومختلفة الأهمية، فمنها ما هو واسع النطاق اشتركت فيه قبائل كثيرة، ومنها ماهو ضيق النطاق حدث بين عدد من القباتل.
وأيام العرب تسمى بشىء بارز اتصل بهذه الحروب، مثل حرب البسوس التى سُمِّيت باسم البسوس خالة جسّاس بن مرة، وهى صاحبة الناقة التى كانت سببا فى هذه الحرب، ومثل ذلك يقال عن داحس والغبراء فهما اسمان لفَرسَين كانا سبب هذه المعارك، وقد تعرف باسم المكان الذى جرت فيه المعركة، مثل معركة "ذى قار" فهو مكان بين واسط والكوفة، وقد اتبع ذلك فى تسمية المعارك الإسلامية فيما بعد كغزوة بدروأحد. (1)
ويقال: إن أيام العرب بلغت سبعمائة وألف يوم، وهو رقم مبالغ فيه إلا إذا لاحظنا المعارك الصغيرة التى كانت تقع بين الرعاة بعضهم البعض.
وسنعرض هنا نماذج عن أشهر هذه المعارك:
البسوس:
من أهم أيام العرب، التى كانت الحرب فيها بين بكر وتغلب، وقد استمرت أربعبن سنة، وسببها: أن كليبا بين ربيعة من تغلب رمى بالنبل ناقة البسوس بنت منقذ، وهى خالة جساس بن مرة من بكر، وكان كليب زوجا لجليلة أخت جساس، فاستجارت البسوس بجسَّاس، فقتل جَّساس كليبا، فقامت الحرب التى أنهكت الجميع، وعندما جلست نساء تغلب فى مأتم كليب طلبن أن تخرج جليلة أخته القاتل من المأتم، فخرجت باكية، وأنشدت قصيدة تُعَدَّ من جيد الشعر العربى، أهم ما جاء بها:
يا قتيلا قَوَّض الدهرُبه * سقف بيتىَّ جميعا من عَلِ
هدم البيتَ الذى استحدثتُهُ * وأثنى فى هدم بيتى الأولِ
ومما قاله المُهَلهَلُ أخو كليب فى وصف هذه المعارك:
"قد فنى الحيَّان، وثكلت الأمهات، وتيتم الأولاد، دموع لا تنقطع، وأجساد لا تدفن".
داحس والغبراء:
هما فرسان، وكانت داحس ملكا لقيس بن زهيرمن عبس، والغبراء ملكا لحمل بن بدر من ذبيان، وقد أقيم سباق بين الفرسين وكان السبق لداحس، ولكن رجلا من ذبيان لطمه؛ فشغله، وأضاع عليه السبق، فبدأ الصراع الذى طال وامتد، وهلك فيه عدد كبير من الناس والحيوان والمتاع.
يوم ذى قار:
يوم من أيام العرب فى الجاهلية، ويقال: إنه حدث يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل بعد ذلك. و"ذو قار"،موضع بين واسط والكوفة على مشارف الصحراء، وكان ذلك اليوم بين الفرس تؤيدهم تغلب وإياد وبين جيشن عربى اشتركت فيه ربيعة وبكر وبنو عجل وبنو شيبان. وقد انهزمت الفرس وولوا الأدبار، وتبعتهم بكر تضرب وتقتل، ولا تلتفت لغنائم أو أسرى، فحققت بذلك نصرا عظيما. ويعد هذا اليوم من مفاخر التاريخ العربى، ومنه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من الفرس وبى نصروا)
أ. د/أحمد شلبى
__________
الهامش:
1 - مجمع الأمثال الميدانى 1/ 17.

مراجع الاستزادة:
1 - مجمع الأمثال الميدانى، طبعة بيروت 1927م.
2 - أيام العرب الزبير بن بكار، القاهرة 1932م.
3 - الأغانى أبو الفرج الأصفهانى، دار الكتب المصرية

أيام السلطان جلال الدنيا والدين أبي الفتح ملكشاه ابن ألب أرسلان يمين أمير المؤمنين

تاريخ دولة آل سلجوق

الفردوس، وهو على حالة من السكر، فغلق دونه الباب، وربط هناك خيله، وأقام هناك يومه وليله. وقال: «لابد لي من الوزير. ولا مهلة في التأخير».
فلما عرف فخر الدولة الحال، قدم السؤال وطلب الاعتزال. فأذن له أن يعتزل، ويلزم المنزل. وخرج إلى كوهرائين توقيع فيه لما عرف محمد بن محمد بن جهير ما عليه جلال الدولة ونظام الملك من المطالبة بصرفه، سأل الإذن في ملازمة داره، إلى أن يكاتبا في أمره، ولم يزل عميد الدولة يستعطف نظام الملك حتى عطف، ويتألف قلبه حتى انقلب إلى ما ألف. وألزمه تقلد منه، وزوج بنته بابنه. وكتب إلى كوهرائين بإعادته إلى الخدمة، وزيادته في الحرمة. وسأل الخليفة الإغضاء عن ذلته، ولما وصل إلى بغداد عزله الخليفة عن خدمته، ونقله إلى منزله عن منزلته. ورتب الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين نائبا في الديوان وجلس بغير مخدة، ثم توزر عميد الدولة ابن جهير للخليفة المقتدي في سنة 472 هـ وأفضيت عليه خلع آذنت بتبجيله، وتولى أمين الدولة وابن الموصلايا قراءة توقيع خرج في حقه بتجميله.
قال الإمام عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصفهاني-رحمه الله-
: ولما كان الكتاب الذي صنفه أنوشروان الوزير عّربته وهذبته، وقد انتهيت في هذا الموضع إلى مفتتحه، وصلت هذه الجملة التي ذكرتها به وجعلتها طريقا إلى دخول بابه، لكني عند انقضاء أيام كل سلطان، أوردت حوادث تجددت في عصره، وأخل أنوشروان بنشر حديثها وذكره. ومن هاهنا يقع بما بدأ به البداية، وتكمل بتعريبه والإعراب عنه العناية.
أيام السلطان جلال الدنيا والدين أبي الفتح ملكشاه ابن ألب أرسلان يمين أمير المؤمنين
قال: عقد لواء سلطنته في أيام أمير المؤمنين القائم بأمر الله-رضى الله عنه-
وعصر خلافته قد قارب انتهاءه، وشارف انقضاءه. ولهج عند وفاته بهذين البيتين:
سلا أمّ عمرو كيف بات أسيرها تفك الأساري حوله وهو موثق
فإن كان مقتولا ففي القتل راحة وإن كان ممنونا عليه فمطلق

ذكر نبذ من حوادث وأخبار في أيام

تاريخ دولة آل سلجوق

وما كان سلطان يلي يثق بخواصه وسعى ذوو الأغراض في ذوي اختصاصه. ولما عرفوا جد السلطان في إبادة القوم، سعى بعض الناس ببعض. وأحب وصمه بالإلحاد لسابق عداوة وبغض. ووسمه باسم لم يمحه عنه غير السيف، ولم يحد محيدا عن التزام الحيف.
وبقى في هذه الاصطكاكات والاصطدامات خلق كثير وجم غفير. ولم يبق للأكابر في دفع ما عرا رأي ولا تدبير.
قال: وتوفى أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله بعد سنة، وكان في سنة واحدة موت السلطان والوزير وجميع أركان الدولة «كل شيء هالك إلا وجهه».
قال الإمام السعد عماد الدين محمد بن حامد الأصفهاني الكاتب، -رحمه الله- وقدس روحه.
ذكر نبذ من حوادث وأخبار في أيام ملكشاه أغفلها الوزير أنوشروان
قال-رحمه الله-: ولد ملكشاه في التاسع عشر من جماد الأول سنة 447 هـ وتوفى في السادس عشر من شوال سنة 485 هـ وعمره 38 سنة وأشهر، وكان يعرف بالسلطان العادل. ومن جملة عدله أنه رأي شاكيا باكيا فسأله عن موجب اشتكائه، وسبب بكائه. فقال: اشتريت بطيخا بدريهمات لأعود بربحها على عيالي، وأعيد منها رأس مالي. فأخذها مني من يده قوي أضعف عن الأخذ علي يده. وتركني التركي وهو يضحك من بليتي، وأنا أبكي من نكده. فقال له السلطان طب نفسا، أو استبدل من الوحشة أنسا. فهل تعرفه؟ فأنكر معرفته، وكان البطيخ في أول باكورته ولا يكاد يصاب منه شيء في البلد. فقال: السلطان لبعض خواصه، قد اشتهيت بطيخا فاجتهد في تحصيله ولو واحدة، فما زال يطلبه حتى قال له بعض الأمراء: عندي وقد أحضره عبدي، فلما علم ملكشاه أحضر المتظلم وقال: خذ بيد هذا الأمير فإنه مملوكي وقد وهبته لك ففدى نفسه عنه بثلثمائة دينار، وأثرى صاحب البطيخ بعد إقتار.
وكان محبا للصيد. وقيل: إنه كان حصر عدد كل ما اصطاده بيده، فبلغت عدته عشرة آلاف، فتصدق بعشرة آلاف دينار. وكان بالعمارات ذا اهتمام، وبالغرامات فيها ذا غرام. فحفر أنهارا، وأوثق على المدن أسوارا. وأنشأ رباطات في

تولي بيدار ملك مصر ثم قتله بعد أيام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تولي بيدار ملك مصر ثم قتله بعد أيام.
693 محرم - 1293 م
لما قتل بيدرا السلطان عاد بمن معه من الأمراء، ونزل بالدهليز وجلس في دست السلطة، وقام الأمراء فقبلوا الأرض بين يديه وحلفوا له، وتلقب بالملك الأوحد وقيل المعظم، وقيل الملك القاهر، ثم قبض بيدرا على الأمير بيسري والأمير بكتمر السلاح دار أمير جاندار، وقصد قتلهما ثم تركهما تحت الاحتياط لشفاعة الأمراء فيهما، وركب إلى الطرانة فبات بها وقد سار الأمراء والمماليك السلطانية ومعهم الأمير برغلي، وهم الذين كانوا بالدهليز والوطاق، وركبوا في آثار بيدرا ومن معه يريدون القبض عليه، فبلغ الأمير كتبغا ومن معه مقتل السلطان وسلطنة بيدرا، فلحق بمن معه الأمير برغلي ومن معه من الأمراء والمماليك، وجدوا بأجمعهم في طلب بيدرا ومن معه، وساقوا في تلك الليلة إلى الطرانة وقد لحق بيدرا بسيف الدين أبي بكر بن الجمقدار نائب أمير جاندار، والأمير صارم الدين الفخري، والأمير ركن الدين بيبرس أمير جاندار، ومعهم الزرد خاناه، عند المساء من يوم السبت الذي قتل فيه السلطان، فعندما أدركهم تقدم إليه بيبرس أمير جاندار وقال له: يا خوند هذا الذي فعلته كان، بمشورة الأمراء؟، فقال: نعم أنا قتلته، بمشورتهم وحضورهم، وها هم كلهم حاضرون، ثم شرع يعدد مساوئ الأشرف ومخازيه واستهتاره بالأمراء ومماليك أبيه، وإهماله لأمور المسلمين، ووزارته ابن السلعوس، ونفور الأمراء منه لمسكه عز الدين الأفرم وقتل سنقر الأشقر وطقصوا وغيره، وتأميره مماليكه، وقلة دينه وشربه الخمر في شهر رمضان وفسقه بالمردان، ثم سأل بيدرا عن الأمير كتبغا فلم يره فقيل له: هل كان عند كتبغا من هذه القضية علم؟ قال: نعم هو أول من أشار بها، فلما كان يوم الأحد ثاني يوم قتلة الأشرف: وافي الأمير كتبغا في طلب كبير من المماليك السلطانية عدته نحو الألفي فارس، وجماعة من الحلقة والعسكر ومعهم الأمير حسام الدين لاجين الأستادار الطرانة وبها بيدرا يريدون قتاله، وميز كتبغا أصحابه بعلائم حتى يعرفوا من جماعة بيدرا، وهم أنهم جعلوا مناديل من رقابهم إلى تحت آباطهم فأطلق بيدرا حينئذ الأميرين بيسري وبكتمر السلاح دار، ليكونا عونا له فكانا عونا عليه، ورتب كتبغا جماعة ترمي بالنشاب، وتقدم بمن معه وحملوا على بيدرا حملة منكرة، وقصد الأمير كتبغا بيدرا وقد فوق سهمه، وقال: يا بيدرا أين السلطان؟ ورماه بسهم وتبعه البقية بسهامهم، فولى بيدرا بمن معه وكتبغا في طلبه حتى أدركه، وقتل بيدرا بعدما قطعت يده ثم كتفه كما فعل بالأشرف، وحملت رأسه على رمح وبعث بها إلى قلعة الجبل فطيف بها القاهرة ومصر، ووجد في جيب بيدرا ورقة فيها: ما يقول السادة الفقهاء في رجل يشرب الخمر في شهر رمضان، ويفسق بالمردان ولا يصلي فهل على قاتله ذنب أو لا؟ فكتب جوابها، يقتل ولا إثم على قاتله، وعندما انهزم بيدرا هرب لاجين وقرا سنقر، ودخلا القاهرة فاختفيا، وكان الذي وصل إلى قلعة الجبل بخبر مقتل السلطان سيف الدين سنكو الدوادار، ولما بلغ الأمير علم الدين سنجر الشجاعي قتل السلطان ضم الحراريق والمعادي وسائر المراكب إلى بر مصر والقاهرة، وأمر ألا يعدى بأحد من الأمراء والمماليك إلا بإذنه، موصل الأمير زين الدين كتبغا ومن معه من الأمراء والمماليك، بعد قتل بيدرا وهزيمة أصحابه، فلم يجدوا مركباً يعدون به النيل، فأشار على من معه من الأمراء وهم حسام الدين لاجين الأستادار، وركن الدين بيبرس الجاشنكير، وسيف الدين برلغي وسيف الدين طغجي، وعز الدين طقطاي، وسيف الدين قطبة، وغيرهم أن ينزلوا في بر الجيزة بالخيام حتى يراسلوا الأمير سنجر الشجاعي، فوافقوه وضربوا الخيام وأقاموا بها، وبعثوا إلى الشجاعي فلم يمكنهم من التعدية، وما زالت الرسل بينهم وبينه حتى وقع الاتفاق على إقامة الملك الناصر محمد بن قلاوون، فبعث عند ذلك الحراريق والمراكب إليهم بالجيزة، وعدوا بأجمعهم وصاروا إلى قلعة الجبل في رابع عشر المحرم.

الحرب العربية الإسرائيلية الثانية (نكسة حزيران) (حرب الأيام الستة).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب العربية الإسرائيلية الثانية (نكسة حزيران) (حرب الأيام الستة).
1387 صفر - 1967 م
قامت إسرائيل في 27 ذي الحجة 1386هـ / 7 نيسان 1967م بشن غارة على سوريا انتقاما من الفدائيين الذين دخلوا فلسطين من الجبهة السورية، وأسقطت بعض الطائرات السورية فوق ضواحي دمشق، وبدأت المهاترات بين رؤساء الدول العربية، وبدأت بعض الأسرار تنكشف مثل ملاحة إسرائيل في خليج العقبة ووجود قوات في شرم الشيخ للأمم المتحدة، فأخذت جمال عبدالناصر الحمية فأمر في صفر 1387هـ / 14 أيار 1967م القوات المصرية أن تزحف إلى سيناء وهي منزوعة السلاح منذ عام 1376هـ وطلب إنهاء عمل قوات الطوارئ الدولية فيها، وأعلنت مصر إغلاق خليج العقبة أمام السفن الإسرائيلية والسفن التي تحمل البضائع لها، ونصحت روسيا مصر أن لا تبدأ هي بالهجوم حتى يكون الإسرائيليون هم البادئين وصدق جمال النصيحة وانتظر مباغتة اليهود الذين قاموا في صباح 27 صفر 1387هـ / 5 حزيران 1967م واستهدفوا المطارات بغارات خاطفة وما هي إلا ساعة وغدا الطيران المصري مشلولا عاجزا (ويذكر أن معظم الطيارين كانوا ليلتها قد قضوا سهرة ماجنة فلم يكونوا في صباح ذلك اليوم على أهبة الاستعداد) وجاءت الأوامر بالانسحاب فكان الطيران الإسرائيلي يتصيد بهم فخسر المصريون ثمانين بالمائة من سلاحهم وطلبت مصر وقف إطلاق النار وتوقفت الحرب على الجبهة المصرية فالتفتت إسرائيل على الجبهة الأردنية التي كانت هادئة فاحتلت الضفة الغربية ثم طلبت الأردن وقف إطلاق النار فكان ذلك، فاتجهت إسرائيل إلى الجبهة السورية التي كانت أيضا هادئة بل لم يكن على الجانب الإسرائيلي أي جنود أصلا ولا حشود يهودية كما كان يذاع يومها وجاءت الأوامر من وزارة الدفاع السورية بالانسحاب ولما يحصل قتال حيث جاءت الأوامر أولا بانسحاب الاحتياطيين ولكن سبقهم الأصليون وعشوائيا ولم تحدث أي مقاومة على الجبهة السورية إلا في تل الفخار، وسقطت الجولان بأيدي اليهود بسهولة وتصيد اليهود الذين انسحبوا بشكل عشوائي، واحتلت إسرائيل القنيطرة وتوقف القتال، وانتصرت إسرائيل على الجبهات الثلاث واحدة تلو الآخر.

انقلاب عسكري يطيح بالرئيس البنغلادشي مشتاق أحمد وتولي خالد مشرف الرئاسة مدة أربعة أيام ثم تولي عبدالستار دايم بانقلاب آخر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انقلاب عسكري يطيح بالرئيس البنغلادشي مشتاق أحمد وتولي خالد مشرف الرئاسة مدة أربعة أيام ثم تولي عبدالستار دايم بانقلاب آخر.
1395 شوال - 1975 م
في 29 شوال (3 تشرين الثاني 1975م) قام انقلاب ضد الرئيس البنغلادشي مشتاق أحمد بعد أن بقي في الرئاسة فقط ثلاثة أشهر وقاد الانقلاب العميد خالد مشرف الذي أحضر من الهند وكان قائدا سابقا لحامية دكا ويوالي الهند وكان قد عين رئيسا لهيئة الأركان، ولكنه لم يتول السلطة سوى أربعة أيام حتى حدث انقلاب آخر أقصاه عن الرئاسة، واستولى على السلطة ثلاثة رؤساء هيئة الأركان ثم ولوا عليهم رجل غير سياسي هو عبدالستار محمد صايم رئيس قضاة المحكمة العليا.

عملية "أيام الندم" واجتياح إسرائيل لقطاع غزة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عملية "أيام الندم" واجتياح إسرائيل لقطاع غزة.
1425 رمضان - 2004 م
قامت إسرائيل باجتياح شمال قطاع غزة في عملية سمتها "أيام الندم" قتل فيها حوالي 130 فلسطينيا بينهم 30 طفلا وأصيب ما يزيد عن 400 فلسطينيا، واستمرت هذه العملية 17 يوما هدمت فيها عشرات المنازل وجرّفت مساحات زراعية واسعة.

-فصل في حال أبي عبد الله أيام المتوكل

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-فصل في حال أبي عبد الله أيّام المتوكّل
قال حنبل: ولي جعفر المتوكّل فأظهر الله السنة وفرّج عن النّاس، وكان أبو عبد الله يحدِّثنا ويحدِّث أصحابه في أيّام المتوكّل، وسمعته يقول: ما كان النّاس إلى الحديث والعلم أحوج منهم في زماننا. ثمّ إنّ المتوكّل ذكره وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم في إخراجه إليه. فجاء رسول إسحاق إلى أبي عبد الله يأمره بالحضور، فمضى أبو عبد الله ثم رجع فسأله أبي عمّا دُعِيَ له فقال: قرأ عليَّ كتاب جعفر يأمرني بالخروج إلى العسكر. قال: وقال لي إسحاق بن إبراهيم: ما تقول في القرآن؟ فقلت: إنّ أمير المؤمنين قد نهى عن هذا. فقال: لا تُعِلْم أحدًا أنّي سألتك. فقلت له: مسألة مسترشد أو مسألة متعنّت؟ قال: بل مسألة مسترشد. فقلت له: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وقد نهى أمير المؤمنين عن هذا.
وخرج إسحاق إلى العسكر، وقدم ابنه محمد خليفةً له ببغداد، ولم يكن عند أبي عبد الله ما يتجمّل به وينفقه، وكانت عندي مائة درهم، فأتيت بها أبي، فذهبت بها إليه، فأخذها وأصلح بها ما احتاج إليه، واكْتَرى منها، وخرج ولم يلق محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ولا سلَّم عليه. فكتب بذلك محمد إلي أبيه، فحقدها إسحاق عليه، فقال للمتوكّل: يا أمير المؤمنين إنّ أحمد بن حنبل خرج من بغداد ولم يأت محمدا مولاك. فقال المتوكّل: يُرَدّ ولو وطئ بساطي. وكان أبو عبد الله قد بلغ بُصْرَى، فوجّه إليه رسولا يأمره بالرجوع، فرجع وامتنع من الحديث إلا لولده ولنا. وربّما قرأ علينا في منزلنا. ثمّ إنّ رافعًا رفع إلى المتوكّل أن أحمد بن حنبل رَبَّصَ علويّا في منزله، وأنّه يريد أن يُخرجه ويُبايع عليه، ولم يكن عندنا عِلْم، فبينا نحن ذات ليلة نيام في الصَّيف سمعنا الجلبة، -[1050]- ورأينا النّيران في دار أبي عبد الله، فأسرعنا، وإذا أبو عبد الله قاعدٌ في إزار، ومظفر ابن الكلبيّ صاحب الخبر وجماعة معهم. فقرأ صاحب الخبر كتاب المتوكل: وَرَدَ على أمير المؤمنين أن عندكم علويا ربصته لتبايع له وتُظهره. في كلامٍ طويل، ثمّ قال له مظفَّر: ما تقول؟ قال: ما أعرف من هذا شيئًا، وإنّي لأرى له السَّمع والطّاعة في عسري ويسري ومنشطي ومكرهي، وإني لأوثره عليّ وإني لأدعو الله له بالتّسديد والتّوفيق في اللّيل والنّهار. في كلامٍ كثير غير هذا.
وقال ابن الكلبيّ: قد أمرني أمير المؤمنين أن أُحَلِّفك. قال: فاحلفه بالطّلاق ثلاثًا أن ما عنده طلبة أمير المؤمنين. وفتَّشوا منزل أبي عبد الله والسَّرَب والغُرَف والسُّطُوح، وفتُشوا تابوت الكُتُب، وفتّشوا النّساء والمنازل، فلم يروا شيئًا ولم يحسّوا بشيء، وردّ الله الذين كفروا بغيظهم. وكتب بذلك إلى المتوكّل، فوقع منه موقعًا حسنًا، وعلم أنّ أبا عبد الله مكذوبٌ عليه. وكان الّذي دس عليه رجل من أهل البِدَع، ولم يَمُتْ حتّى بيَّن الله أمرَهُ للمسلمين، وهو ابن الثَّلجيّ.
فلمّا كان بعد أيّام بينا نحن جلوسٌ بباب الدّار إذا يعقوب أحد حُجّاب المتوكّل قد جاء، فاستأذن على أبي عبد الله، فدخل ودخل أبي وأنا، ومع بعض غلمانه بدْرةٌ، على بغْلٍ، ومعه كتاب المتوكّل، فقرأه على أبي عبد الله: إنه صحّ عند أمير المؤمنين برآءة ساحتك، وقد وجّه إليك بهذا المال تستعين به. فأبى أن يقبله وقال: ما لي إليه حاجة. فقال: يا أبا عبد الله، اقبل من أمير المؤمنين ما أمرك به؛ فإنّ هذا خير لك عنده، فاقبله ولا تردّه. فإنّك إنْ رددته خفت أن يظنّ بك ظَنّ سَوْء. فحينئذ قبِلَها. فلمّا خرج قال: يا أَبَا عليّ. قلت: لبِّيك. قال: ارفع هذه الإجانة وضعها، يعني البدْرة، تحتها. فوضعتها وخرجنا. فلما كان اللَّيْلُ إذا أمّ ولد أبي عبد الله تدقّ علينا الحائط، فقلت لها: ما لكِ؟ قالت: مولاي يدعو عمَّه. فأعلمت أبي، وخرجنا فدخلنا على أبي عبد الله، وذلك في جوف اللّيل. فقال: يا عمّ، ما أخذني النّوم هذه اللّيلة. فقال له أبي: ولِمَ؟ قال: لهذا المال، وجعل يتوجّع لأخْذه، وجعل أبي يُسَكِّنه ويُسَهِّل عليه، وقال: حتّى تُصبح وترى فيه رأيك، فإنّ هذا ليل والنّاس في منازلهم، فأمسك، وخرجنا. فلمّا كان في السِّحَر وجَّه إلى عَبْدُوس بن مالك، والحَسَن بن البزار، فحضرا، -[1051]- وحضر جماعة؛ منهم: هارون الحمّال، وأحمد بن مَنِيع، وابن الدَّوْرقيّ، وأنا، وأبي، وصالح، وعبد الله فجعلنا نكتب من يذكرونه من أهل العفاف والصّلاح ببغداد والكوفة، فوجّه منها إلى أبي سعيد الأشجّ، والى أبي كُرَيْب، وإلى من ذكر من أهل العلم والسنة ممّن يعلمون أنّه محتاج. ففرِّقها كلّها ما بين الخمسين إلى المائة والمائتين، فما بقي في الكيس دِرهم، ثمّ تصدَّق بالكيس على مسكين. فلما كان بعد ذلك مات إسحاق بن إبراهيم وابنه محمد، وولي بغداد عبد الله بن إسحاق، فجاء رسوله إلى أبي عبد الله، فذهب إليه، فقرأ عليه كتاب المتوكل وقال له: يأمرك بالخروج. فقال: أنا شيخ ضعيف عليل. فكتب عبد الله بما ردّ عليه، فورد جواب الكتاب أن أمير المؤمنين يأمره بالخروج. فوجّه عبد الله جنوده، فباتوا على بابنا أيّاما حتّى تهيّأ أبو عبد الله للخروج، فخرج وخرج صالح، وعبد الله، وأبو زميلة. قال صالح: كان حُمل أبي إلى المتوكّل سنة سبْعٍ وثلاثين ومائتين، ثم عاش إلى سنة إحدى وأربعين، فكان قلّ يوم يمضي إلا ورسول المتوكًل يأتيه.
قال حنبل في حديثه: وقال أبي ارجع. فرجعت، فأخبرني أبي قال: لما دخلنا إلى العسكر إذا نحن بموكب عظيم مقبل، فلمّا حاذى بنا قالوا: هذا وصيف. وإذا بفارس قد أقبل، فقال لأحمد: الأمير وصيف يُقْرئك السلام، ويقول لك: إنّ الله قد أمكنك من عدوّك، يعني ابن أبي دُؤاد، وأمير المؤمنين يقبل منك، فلا تدع شيئًا إلا تكلَّمت به. فما رد عليه أبو عبد الله شيئًا. وجعلت أنا أدعو لأمير المؤمنين، ودعوتُ لوَصِيف، ومضينا فأنزلنا في دار إيتاخ، ولم يعلم أبو عبد الله، فسأل بعد ذلك: لمن هذه الدار؟ قالوا: هذه دار إيتاخ. فقال: حولوني، اكتروا لي دارا، فلم نزل حتّى اكترينا له دارًا. وكانت تأتينا في كل يوم مائدة فيها ألوان يأمر بها المتوكّل، والفاكهة والثّلج، وغير ذلك. فما نظر إليها أبو عبد الله، ولا ذاق منها شيئًا. وكانت نفقة المائدة كلّ يوم مائة وعشرين درهمًا. وكان يحيى بن خاقان، وابنه عُبَيْد الله، وعليّ بن الْجَهْم يأتون أبا عبد الله ويختلفون إليه برسالة المتوكل. ودامت العِلّةُ بأبي عبد الله وضعُف ضعفًا شديدًا. وكان يواصل، فمكث ثمانية أيّام لا يأكل ولا يشرب. فلمّا كان في اليوم الثّامن دخلت عليه، وقد كاد أن يُطْفأ، فقلت: يا أبا عبد الله، ابْن -[1052]- الزُّبَيْر كان يواصل سبعة أيّام، وهذا لك اليوم ثمانية أيام، قال: إنّي مُطِيق. قلت: بحقّي عليك، قال: فإنّي أفعل، فأتيته بسَويق فشرب؛ ووجّه إليه المتوكّل بمالٍ عظيم فردَّه، فقال له عُبَيْد الله بن يحيى: فانّ أمير المؤمنين يأمرك أن تدفعها إلى ولدك وأهلك. قال: هم مستغنون فردّها عليه. فأخذها عُبَيْد الله فقسّمها على ولده وأهله. ثُمَّ أجرى المتوكّل على أهله وولده أربعة آلاف في كلّ شهر، فبعث إليه أبو عبد الله: إنّهم في كفاية، وليست بهم حاجة. فبعث إليه المتوكّل: إنّما هذا لولدك، ما لكَ ولهذا؟ فأمسك أبو عبد الله. فلم يزل يُجْري علينا حتّى مات المتوكّل.
وجرى بين أبي عبد الله وبين أبي في ذلك كلام كثير، وقال: يا عمُّ، ما بقي من أعمارنا؟ كأنّك بالأمر قد نزل بنا، فالله الله فإنّ أولادنا إنّما يريدون يتأكّلون بنا، وإنّما هي أيام قلائل، لو كُشِفَ للعبد عمّا قد حُجِب عنه لعَرف ما هو عليه من خيرٍ أو شرّ، صبرٌ قليل وثوابٌ طويل، وإنّما هذه فتنة. قال أبي: فقلت: أرجو أن يؤمنك الله ممّا تحذر. قال: فكيف وأنتم لا تتركون طعامهم ولا جوائزهم، لو تركتموها لتركوكم. وقال: ماذا ننتظر؟ إنّما هو الموت، فإمّا إلى جنة وإمّا إلى نار؛ فطوبى لمن قدِم على خير. قال أبي: فقلت له: أليس قد أمرت، ما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس أن تأخذه؟ قال: قد أخذت مرة بلا إشراف نفس فالثانية والثالثة؛ فما بال نفسك ألم تستشرف؟ فقلت: ألم يأخذ ابن عُمر وابن عبّاس؟ فقال: ما هذا وذاك؟ وقال: لو أعلم أنّ هذا المال يؤخذ من وجهه ولا يكون فيه ظُلم ولا حيف لم أُبَالِ.
قال حنبل: فلمّا طالت علّة أبي عبد الله كان المتوكّل يبعث بابن ماسَوَيْه المتطبّب فيصف له الأدوية، فلا يتعالج، ويدخل المتطبب على المتوكّل فقال: يا أمير المؤمنين، أحمد ليست به عِلّة في بدنه، إنّما هو من قلّة الطّعام والصّيام والعبادة. فسكت المتوكّل. وبلغ أمَّ المتوكّل خبرُ أبي عبد الله، فقالت لابنها: أشتهي أن أرى هذا الرجل. فوجّه المتوكّل إلى أبي عبد الله يسأله أن يدخل على ابنه المُعَتَزّ ويُسَلِّمَ عليه ويدعو له ويجعله فِي حُجْره. فامتنع أبو عبد الله من ذلك، ثُمَّ أجابَ رجاء أن يُطْلق وينحدر إلى بغداد. فوجّه إليه المتوكّل خلعة، وأتوه بدابّة يركبها إلى المعتزّ، فامتنع، وكانت عليها ميثرة نُمُور. فقُدِّم إليه بَغْل لرجل من التّجّار فركبه، وجلس المتوكّل مع أمّه فِي مجلسٍ من المكان، وعلى المجلس سَترٌ رقيق، فدخل أبو عبد الله على المعتزّ، ونظر إليه المتوكل وأمه، -[1053]- فلمّا رأته قَالَتْ: يا بُنيّ، اللَّه اللَّه فِي هذا الرجل، فليسَ هذا ممّن يريد ما عندكم، ولا المصلحة أن تحبسه عن منزله، فَأذَن له فليذْهب. فدخل أبو عبد الله على المعتزّ فقال: السّلام عليكم، وجلسَ ولم يسلّم عليه بالإمرة. قال: فسمعت أَبَا عبد الله بعد ذلك ببغداد يقول: لمّا دخلت عليه وجلست قال مؤدِّب الصّبيّ: أصلح اللَّه الأمير، هذا الَّذِي أمَره أميرُ المؤمنين يؤدِّبك ويعلّمك؟ فردَّ عليه الغلام وقال: إن علَّمني شيئًا تعلَّمته. قال أبو عبد الله: فعجبتُ من ذكائه وجوابه على صِغَره، وكان صغيرًا. قال: ودامت عِلّةُ أبي عبد الله وبلغ الخليفة ما هُوَ فِيهِ، وكلَّمه يحيى بْن خاقان أيضًا وأخبره أنّه رَجُل لا يريد الدنيا. فأذن له في الانصراف. فجاء عبيد الله بن يحيى وقت العصر فقال: إنّ أمير المؤمنين قد أذِن لك، وأمرَ أن تُفرش لك حَرّاقة تنحدر فيها. فقال أبو عبد الله: اطلبوا لي زَوْرقًا فأنحدر فِيهِ السّاعة، فطلبوا له زورقًا فانحدرَ فِيهِ من ساعتِه.
قال حنبل: فما عِلمْنا بقدومه حَتَّى قيل لي: إنّه قد وافى، فاستقبلته بناحية القطيعة، وقد خرج من الزَّورق، فمشيت معه فقال لي: تقدَّم لا يراك النّاس فيعرفوني. فتقدَّمت بين يديه حَتَّى وصل إلى المنزل، فلمّا دخل ألقى نفسه على قفاه من التعب والعناء. وكان فِي حياته ربما استعار الشّيء من منزلنا ومنزل ولده. فلمّا صار إلينا من مال السّلطان ما صار امتنع من ذلك، حَتَّى لقد وُصف له فِي عِلّته قَرْعةٌ تُشْوَى ويؤخذ ماؤها. فلمّا جاءوا بالقَرْعة قال بعض من حضر: اجعلوها فِي تنّور، يعني فِي دار صالح، فإنّهم قد خبزوا. فقال بيده: لا. ومثل هذا كثير.
وقد ذكر صالح بْن أحمد قصّة خروج أَبِيهِ إلى العسكر ورجوعه، وتفتيش بيوتهم على العلويّ، ثُمَّ ورود يعقوب قَرْقَرَة ومعه العشرة آلاف، وأنّ بعضها كان مائتي دينار والباقي دراهم، قال: فجئت بأجّانة خضراء، فأكببتها على البدْرة، فلمّا كان عند المغرب قال: يا صالح خذ هذا صيّرْه عندك. فصيّرته عند رأسي فوق البيت. فلمّا كان سَحَر إذا هُوَ ينادي: يا صالح. فقمت وصعدت إليه، فقال: ما نمت. قلت: لِمَ يا أبه؟ فجعل يبكي وقال: سِلمتُ من هؤلاء، حَتَّى إذا كان فِي آخر عمري بُليتُ بهم. وقد عزمتُ عليك أن تفرّق هذا الشيء إذا أصبحت، فقلت: ذاك إليك. فلما أصبح جاءه الحسن ابن البزار فقال: -[1054]- جئني يا صالح بميزان. وجِّهوا إلى أبناء المهاجرين والأنصار. ثم قال: وجِّهْ إلى فلانٍ حَتَّى يفرّق فِي ناحيته، وإلى فلان، حَتَّى فرّقها كلّها، ونحن فِي حالةٍ اللَّه بها عليم، فجاءني ابنٌ لي فقال: يا أبَه أعطني درهمًا. فأخرجت قطعةً فأعطيته. فكتب صاحب البريد: إنّه تصدّق بالدّراهم فِي يومه، حَتَّى تصدَّق بالكيس.
قال عليّ بْن الْجَهْم: فقلت: يا أمير المؤمنين قد تصدَّق بها. وعلم النّاس أنّه قد قبلَ منك. ما يصنع أحمد بالمال وإنّما قُوتُه رغيف؟! قال: فقال لي: صدقت يا عليّ.
قال صالح: ثم أخرج أبي ليلا، ومعنا حُرّاس معهم النّفّاطات، فلمّا أصبح وأضاء الفجر قال لي: صالحُ معك دراهم؟ قلت: نعم. قال: أَعْطِهم. فلمّا أصبحنا جعل يعقوب يسير معه، فقال له: يا أَبَا عبد الله، ابن الثّلجي بَلَغَني أنّه كان يذكرك. فقال له: يا أَبَا يوسف سلِ اللَّه العافية. فقال له: يا أَبَا عبد الله تريد أن نؤدّي عنك رسالةً إلى أمير المؤمنين؟ فسكت. فقال: إنّ عبد الله بْن إسحاق أخبرني أنّ الوابصيّ قال له: إنّي أشهد عليه أنّه قال: إنّ أحمد يعبُد ماني. فقال: يا أَبَا يوسف يكفي اللَّه. فغضب يعقوب والتفتَ إليَّ فقال: ما رَأَيْت أعجب ممّا نَحْنُ فِيهِ، أسأله أن يطلق لي كلمةً أخبر أمير المؤمنين، فلا يفعل.
قال: ووجّه يعقوب إلى المتوكّل بما عمل، ودخلنا العسكر وأبي منكِّس الرأس، ورأسه مُغَطّى، فقال له يعقوب: اكشف رأسك يا أَبَا عبد الله، فكشفه. ثُمَّ جاء وصيف يريد الدّار، ووجّه إليه بعدما جاز بيحيى بْن هَرْثَمَة فقال: يُقرئك أمير المؤمنين السّلام ويقول: الحمد لله الَّذِي لم يُشْمت بك أهل البِدَع. قد علمتَ ما كان من حال ابن أبي دُؤاد، فينبغي أن تتكلَّم بما يجب لله. ومضى يحيى وأنزل أبي دار إيتاخ، فجاء عليّ بْن الْجَهْم وقال: قد أمرَ لكم أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان تلك التي فرقها، وأمرَ أن لا يُعلم شيخكم بذلك فيغتَمّ. ثُمَّ جاءه محمد بْن معاوية فقال: إنّ أمير المؤمنين يكثر من ذكرك ويقول: تقيم هاهنا تحدث. فقال: أَنَا ضعيف. ثُمَّ صار إليه يحيى بْن خاقان فقال: يا أَبَا عبد الله قد أمر أمير المؤمنين أن أصير إليك لتركب إلى ابنه أبي عبد الله، يعني المعتزّ. ثُمَّ قال لي: قد أمرني أمير المؤمنين، يجرى عليكم وعلى قراباتكم أربعة آلاف درهم، تفرقها عليهم. -[1055]-
ثُمَّ عاد يحيى من الغد فقال: يا أَبَا عبد الله تركب؟ فقال: ذاك إليكم. ولبس إزاره وخُفّه. وكان خفه له عنده نحو من خمسة عشر عامًا، قد رُقّع برقاع عدّة. فأشار يحيى أن يلبس قَلَنْسُوَة. قلت: ما له قَلَنْسُوَة. إلى أن قال: فدخل دار المعتزّ، وكان قاعدًا على دُكّان فِي الدّار، فلمّا صعِد الدُّكّان قعد فقال له يحيى: يا أَبَا عبد الله إنّ أمير المؤمنين جاء بك ليُسرّ بقربك، ويُصيّر أَبَا عبد الله ابنه فِي حُجْرك. فأخبرني بعضُ الخدم أنّ المتوكّل كان قاعدًا وراء سترٍ. فلمّا دخل أبي الدّار قال لأمه: يا أمَه قد نارت الدّار. ثُمَّ جاء خادم بمنديل، فأخذ يحيى المنديل، وذكر قصّةً فِي إلباسه القميص والطَّيْلسان والقَلَنْسُوَة وهو لا يحرّك يده. ثُمَّ انصرف. وكانوا قد تحدّثوا أنّه يخلع عليه سوادًا. فلمّا صار إلى الدّار نزع الثّياب، ثُمَّ جعل يبكي وقال: سلمت من هؤلاء منذ ستّين سنة، حَتَّى إذا كان فِي آخر عمري بُليتُ بهم. ما أحسبني سلمتُ من دخولي على هذا الغلام، فكيف بمن يجب عليَّ نُصْحه من وقت تقع عيني عليه، إلى أن أخرج من عنده. يا صالح وجّه بهذه الثّياب إلى بغداد تباع ويُتصدَّق بثمنها، ولا يشتري أحد منكم منها شيئًا. فوجَهتُ بها إلى يعقوب بن بختان، فباعها وفرق ثمنها، وبقيت عندي القَلَنْسُوة. قال: ومكث خمسة عشر يومًا يُفْطر فِي كلّ ثلاثةٍ على ثمن سَويق، ثُمَّ جعل بعد ذلك يُفطر ليلةً على رغيف، وليلة لا يُفْطر. وكان إذا جيء بالمائدة توضع بالدِّهْليز لئلا يراها، فيأكل مَن حَضَر. فكان إذا أجهده الحَرُّ بَلَّ خرقةً فيضعها على صدره. وفي كلّ يوم يوجّه إليه بابن ماسَوَيْه فينظر إليه ويقول: يا أَبَا عبد الله أَنَا أميل إليك وإلى أصحابك، وما بك علّة إلا الضُّعف وقلة الرز. إلى أن قال: وجعل يعقوب وغِياث يصيران إليه ويقولان له: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول فِي ابن أبي دُؤاد وفي ماله؟ فلا يجيب فِي ذلك بشيء. وجعل يعقوب ويحيى يخبرانه بما يحدث فِي أمر ابن أبي دُؤاد فِي كلّ يوم، ثُمَّ أحْدِر إلى بغداد بعدما أشهد عليه ببيع ضياعه. وكان ربّما صار إليه يحيى بْن خاقان وهو يصلّي، فيجلس فِي الدِّهْليز حَتَّى يفرغ.
وأمر المتوكّل أن تشترى لنا دار فقال: يا صالح، قلت: لبيك. قال: لئن أقررت لهم بشراء دار لتكوننّ القطيعة بيني وبينكم. إنّما يريدون أن يصيّروا هذا البلد لي مأوى ومسكنا. فلم يزل يدفع بشراء الدّار حتّى اندفع. وجَعَلَتْ رُسُل -[1056]- المتوكّل تأتيه يسألونه عَنْ خبره، ويصيرون إليه فيقولون: هُوَ ضعيف. وفي خلال ذلك يقولون: يا أَبَا عبد الله لا بدّ من أن يراك.
وجاءه يعقوب فقال: يا أَبَا عبد الله، أمير المؤمنين مشتاق إليك ويقول: أنظر يومًا تصير فِيهِ أيّ يوم هُوَ حَتَّى أعرفه. فقال: ذاك إليكم. فقال: يوم الأربعاء يوم خال. وخرج يعقوب، فلمّا كان من الغد جاء فقال: البُشْرَى يا أَبَا عبد الله، أميرُ المؤمنين يقرأ عليك السّلام ويقول: قد أعفيتك عن لبس السّواد والرُّكُوب إلى وُلاة العهود وإلى الدّار. فإنْ شئت فالْبس القُطْن، وإن شئت فالْبس الصّوف. فجعل يحمد اللَّه على ذلك. ثُمَّ قال يعقوب: إنّ لي ابنًا وأنا به مُعْجَب، وإنّ له من قلبي موقعًا، فأحبّ أن تحدّثه بأحاديث. فسكت، فلمّا خرج قال: أتراه لا يرى ما أَنَا فِيهِ؟! وكان يختم من جمعة إلى جمعة. فإذا ختم دعا فيدعو ونُؤَمِّن، فلمّا كان غداة الجمعة وجَّه إليَّ والى أخي، فلما ختم جعل يدعو ونحن نُؤَمِّن، فلمّا فرغ جعل يقول: أستخير اللَّه، مرّات. فجعلت أقول ما يريد. ثُمَّ قال: إنّي أعطي اللَّه عهدًا، إنّ عهده كان مسؤولا. وقال اللَّه: {{يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}} إنّي لا أحدّث حديث تمامٍ أبدًا حَتَّى ألقى اللَّه، ولا أستثني منكم أحدًا. فخرجنا وجاء عليّ بْن الْجَهْم، فأخبرناه فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، وأخبر المتوكّل بذلك وقال: إنما يريدون أُحدِّث ويكون هذا البلد حبْسي. وإنما كان سبب الَّذِين أقاموا بهذا البلد لما أُعطوا فقبلوا وأُمِروا فحدَّثوا. وجعل أبي يقول: والله لقد تمنّيت الموت فِي الأمرِ الَّذِي كان، وإني لأتمنى الموت في هذا، وذلك لأن هذا فتنة الدّنيا، وذاك كان فتنة الدّين، ثُمَّ جعل يضمّ أصابعه ويقول: لو كان نفسي فِي يدي لأرسلتها. ثُمَّ يفتح أصابعه. وكان المتوكل يوجّه فِي كلّ وقت يسأله عن حاله، وكان فِي خلال ذلك يأمر لنا بالمال ويقول: يوصل إليهم، ولا يُعلم شيخهم فيغتمّ. ما يريد منهم؟ إن كان هُوَ لا يريد الدّنيا، فلِمَ يمنعهم؟ وقالوا للمتوكّل: إنّه لا يأكل من طعامك، ولا يجلس على فراشك، ويحرّم الَّذِي تشرب. فقال لهم: لو نشر لي المعتصم وقال فِيهِ شيئًا لم أقبلْ منه.
قال صالح: ثُمَّ انحدرتُ إلى بغداد، وخلَّفتُ عبد الله عنده، فإذا عبد الله قد قدِم، وجاء بثيابي الّتي كانت عنده. فقلت: ما جاء بك؟ فقال: قال لي: انحدرْ، وقُلْ لصالح لا يخرج، فأنتم كنتم آفتي. والله لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أخرجت واحدا منكم معي. لولاكم لمن كانت توضع هذه -[1057]- المائدة؟ ولمن كان تفرش هذه الفرش وتُجرى الإجراء؟ فكتبت إليه أُعْلِمُه ما قال لي عبد الله، فكتب إليَّ بخطه: أحسنَ اللَّه عاقبتك، ودفع عنك كلّ مكروه ومحذور، الَّذِي حملني على الكتاب إليك الَّذِي قلت لعبد اللَّه: لا يأتيني منكم أحدٌ رجاء أن ينقطع ذِكري ويَخْمُل. إذا كنتم هاهنا فشا ذِكْري. وكان يجتمع إليكم قوم ينقلون أخبارنا، ولم يكن إلا خير. فإن أقمتَ فلم تأتني أنتَ ولا أخوك فهو رضائي، ولا تجعل فِي نفسك إلا خيرا، والسلام عليك ورحمة الله.
قال: ولما خرجنا من العسكر رُفعت المائدة والفرش وكلّ ما أقيم لنا.
ثُمَّ ذكر صالح كتاب وصيّته ثُمَّ قال: وبعث إليه المتوكل بألف دينار ليقسمها، فجاءه عليّ بْن الْجَهْم فِي جوف اللّيل، فأخبره بأنه يهيّئ له حرّاقة لينحدر فيها. ثُمَّ جاء عبيد الله ومعه ألف دينار، فقال: إنّ أمير المؤمنين قد أذِن لك، وقد أمر لك بهذه، فقال: قد أعفاني أمير المؤمنين ممّا أكره، فردّها. وقال: أَنَا رقيق على البرد، والظّهر أرفق بي. فكتب له جواز، وكتب إلى محمد بْن عبد الله فِي برِّه وتَعَاهُده، فقدِم علينا. ثُمَّ قال بعد قليل: يا صالح. قلت: لبَّيْك. قال: أحبّ أن تدع هذا الرزق، فإنّما تأخذونه بسببي. فسكتُّ، فقال: ما لك؟ فقلت: أكره أن أعطيك شيئا بلساني وأخالف إلى غيره، وليس فِي القوم أكثر عيالا مني ولا أعذر. وقد كنت أشكو إليك وتقول: أمرك منعقد بأمري، ولعلّ اللَّه أن يحلّ عنّي هذه العُقْدة. وقد كنت تدعو لي، فأرجو أن يكون اللَّه قد استجاب لك. فقال: والله لا تفعل. فقلت: لا. فقال: لِمَ فعل اللَّه بك وفعل؟
ثُمَّ ذكر قصة في دخول عبد الله عليه، وقوله له وجوابه له، ثُمَّ دخول عمّه عليه وإنكاره الأخذ، إلى أن قال: فهجَرنا وسدَّ الباب بيننا وبينه، وتحامي منازلنا أن يدخل منّا إلى منزله شيء. ثُمَّ أُخْبِرَ بأخذ عمه فقال: نافقتني، وكذبتني. ثُمَّ هجره وترك الصّلاة فِي المسجدٍ، وخرج إلى مسجد خارج يصلّي فِيهِ.
ثُمَّ ذكر قصة دعائه صالحا ومعاتبته في ذلك، ثم في كتبته إلى يحيى بن خاقان ليترك معونة أولاده، وبلوغ الخبر إلى المتوكّل، فأمر بحمل ما اجتمع لهم فِي عشرة أشهر، وهو أربعون ألف درهم إليهم. وإنه أُخْبِر بذلك، فسكت -[1058]- قليلا وضرب بذقنه على صدره، ثُمَّ رفع رأسه وقال: ما حيلتي إن أردت أمرًا وأراد اللَّه أمرا؟!
قال أبو الفضل صالح: وكان رسول المتوكّل يأتي أبي يبلّغه السّلام، ويسأله عن حاله، فتأخذه نفضة حَتَّى نُدَثّره، ثُمَّ يقول: والله، لو أن نفسي في يدي لأرسلتها. وجاء رسول المتوكّل إلى أبي يقول: لو سلم أحد من النّاس سلمتَ. رَفَع رَجُلٌ إليَّ أن علويّا قدِم من خُراسان، وأنّك وجَّهت إليه من يلقاه، وقد حبست الرجل وأردتُ ضربه فكرهتُ أن تغتمّ فَمُرْ فِيهِ. قال: هذا باطل، يُخْلى سبيله.
ثُمَّ ذكر قصّة فِي قُدوم المتوكّل بغداد، وإشارته على صالح بأن لا يذهب إليهم، ثُمَّ فِي مجيء يحيى بْن خاقان من عند المتوكّل، وما كان من احترامه ومجيئه بألف دينار ليفرّقها، وقوله: قد أعفاني أمير المؤمنين من كلّ ما أكره. وفي توجيه محمد بْن عبد الله بْن طاهر ليحضره وامتناعه من حضوره وقوله: أَنَا رَجُل لم أخالط السلطان، وقد أعفاني أمير المؤمنين ممّا أكره. وهذا ممّا أكره. قال: وكان قد أدمن الصّوم لما قدم، وجعل لا يأكل الدَّسِم. وكان قبل ذلك يُشترى له الشحم بدرهم، فيأكل منه شهرًا، فترك أكل الشَّحم وأدمنَ الصوم والعمل، فتوهّمت أنّه قد كان جعل على نفسه إن سلم أن يفعل ذلك.
وقال الخلال أبو بكر: حَدَّثَنِي محمد بْن الحسين أن أبا بكر المَرُّوذيّ حدَّثهم قال: كان أبو عبد الله بالعسكر يقول: أنظر هَلْ تجد لي ماء الباقِلاء، فكنت ربّما بللت خبزه بالماء فيأكله بالملح. ومنذ دخلنا العسكر إلى أن خرجنا ما ذاق طبيخا ولا دَسَمًا.
وعن المَرُّوذيّ قال: أنبهني أبو عبد الله ذات ليلة وكان قد واصل، فإذا هُوَ قاعد فقال: هُوَ ذا يُدَارُ بي من الجوع، فأطعمني شيئًا، فجئته بأقلّ من رغيف، فأكله وقال: لولا أنّي أخاف العون على نفسي ما أكلت. وكان يقوم من فراشه إلى المخرج، فيقعد يستريح من الضَّعف من الجوع حَتَّى أنْ كنت لأبلّ الخرقة فيلقِها على وجهه لترجع إليه نَفْسُه، حتى أوصى من الضعف من غير مرض، فسمعته يقول عند وصيته ونحن بالعسكر، وأشهد على وصيّته: هذا ما أوصى به أحمد بْن محمد، أوصى أنّه يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا -[1059]- شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله، وذكر ما يأتي.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستّة عشر يومًا، ما ذاق شيئًا إلا مقدار ربع سويق، ورأيت ماقي عينيه قد دخلا فِي حَدَقتيه.
وقال صالح بْن أحمد: وأوصى أبي بالعسكر هذه الوصيّة:
بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم، هذا ما أوصى به أحمد بْن محمد بْن حنبل: أوصي أنه يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، وأنّ محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودِين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون. وأوصى مَن أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا اللَّه فِي العابدين، ويحمدوه فِي الحامدين، وأن ينصحوا لجماعة المسلمين. وأوصي أنّي قد رضيتُ بالله ربّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيّا. وأوصي أن لعبد اللَّه بْن محمد المعروف بفوران عليّ نحوًا من خمسين دينارا، وهو مصدّق فيما قال، فَيُقْضَى ما له عليَّ مِن غلّة الدّار إن شاء اللَّه، فإذا استوفى أُعطِيَ ولدُ صالح وعبد اللَّه ابني أحمد بْن محمد بْن حنبل، كلَّ ذَكَرٍ وأنثى عشرة دراهم بعد وفاء مال أبي محمد. شهد أبو يوسف، وصالح، وعبد الله ابنا أحمد.
أُنْبِئْتُ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ، قال: أخبرنا أبو نعيم في الحلية، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: كتب عبيد الله ابن يَحْيَى إِلَى أَبِي يُخْبِرُهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أمرني أن أكتب إليك أسألك عَنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ، لَا مَسْأَلَةَ امْتِحَانٍ، وَلَكِنْ مَسْأَلَةَ مَعْرِفَةٍ وَتَبْصِرَةٍ. فَأَمْلَى عَلَيَّ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَحْدِي مَا مَعِي أَحَدٌ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَحْسَنَ اللَّهُ عَاقِبَتَكَ أَبَا الْحَسَنِ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَدَفَعَ عَنْكَ مَكَارِهَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ. قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ بِالَّذِي سأل عنه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ الْقُرْآنِ بِمَا حَضَرَنِي. وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُدِيمَ تَوْفِيقَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِي خَوْضٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَاخْتِلافٍ شَدِيدٍ يَنْغَمِسُونَ فِيهِ، حَتَّى أَفْضَتِ الْخِلافَةُ إلى أمير المؤمنين، فنفى الله بأمير الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ بِدْعَةٍ، وَانْجَلَى عَنِ النَّاسِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الذُّلِّ وَضِيقِ الْمَجَالِسِ، فَصَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَذَهَبَ بِهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَقَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَوْقِعًا عَظِيمًا، -[1060]- وَدَعُوا اللَّهَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ يَزِيدَ فِي نِيَّتِهِ، وَأَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ. فَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ. وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ نَفَرًا كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا؟ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ كأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال: " «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ إِنَّمَا ضَلَّتِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هذا. إنكم لستم مما هاهنا فِي شَيْءٍ. انْظُرُوا الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَانْظُرُوا الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ، فَانْتَهُوا عَنْهُ.» ".
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كفر».
وروي عن أبي جهيم، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «لَا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفرٌ». ".
وقال ابن عَبَّاس: قدِم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عُمَر يسأله عن النّاس، فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا، فقال ابن عَبَّاس: فقلتُ: والله ما أحبّ أن يتسارعوا يومهم هذا فِي القرآن هذه المسارعة. قال: فَزَبَرَني عُمَر وقال: مَهْ. فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فبينا أَنَا كذلك إذ أتاني رَجُل فقال: أجِبْ أمير المؤمنين. فخرجت فإذا هُوَ بالباب ينتظرني، فأخذ بيدي، فخلا بي وقال: ما الَّذِي كرهت؟ قلت: يا أمير المؤمنين متى يتسارعوا هذه المسارعة يحتقُوا، ومتى ما يحتقوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. قال: لله أبوك، والله إن كنتُ لأكتُمها النّاس حَتَّى جئتَ بها.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ -[1061]- فَيَقُولُ: " «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي.» ".
وَرُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ.».
وَرُوِيَ عن ابن مسعود أنه قال: جردوا القرآن؛ لا تكتبوا فِيهِ شيئًا إلا كلام اللَّه عزّ وجلّ.
وَرُوِيَ عن عُمَر بْن الخطّاب أنّه قال: إنّ هذا القرآن كلام اللَّه، فضعوه مواضعه.
وقال رجل للحسن الْبَصْرِيّ: يا أَبَا سَعِيد، إنّي إذا قرأت كتاب اللَّه وتدبّرته كدت أن آيس، وينقطع رجائي. فقال: إنّ القرآن كلام اللَّه، وأعمال ابن آدم إلى الضَّعف والتّقصير، فاعمل وأَبْشِر.
وقال فَرْوة بْن نَوْفل الأشجعيّ: كنتُ جارا لخَبّاب، وهو مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فخرجتُ معه يومًا من المسجد وهو آخذ بيدي فقال: يا هَنَاه، تقرَّب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحبُّ إليه من كلامه.
وقال رجل للحكم بن عتيبة: ما حمل أهل الأهواء على هذا؟ قال: الخصومات.
وقال معاوية بْن قُرَّةَ - وكان أَبُوهُ ممّن أتى النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم -: إيّاكم وهذه الخصومات فإنها تُحبط الأعمال.
وقال أبو قِلابة - وكان قد أدرك غيرَ واحدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا -[1062]- تجالسوا أهل الأهواء، أو قال: أصحاب الخصومات، فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ، ويُلْبِسوا عليكم بعضَ ما تعرفون.
ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بْن سِيرِينَ فقالا: يا أَبَا بَكْر نحدّثك بحديث؟ قال: لا. قالا: فنقرأ عليك آية؟ قال: لا، لَتَقومان عنّي أو لأقومَنّهُ. فقاما. فقال بعض القوم: يا أَبَا بَكْر، وما عليك أن يقرأ عليك آية؟ قال: إنّي خشيت أن يقرأ عليّ آية فَيُحَرِّفانها، فيقرّ ذلك فِي قلبي، ولو أعلم أنّي أكون مثلي السّاعة لتركتهما.
وقال رَجُل من أهل البِدَع لأيوب السّختيانيّ: يا أَبَا بَكْر أسألك عن كلمة، فولى وهو يقول بيده: لا، ولا نصف كلمة.
وقال ابن طاوس لابن له يكلمه رَجُل من أهل البدع: يا بني، أدخل إصبعيك فِي أذنيك حَتَّى لا تسمع ما يقول. ثُمَّ قال: اشدد اشدد.
وقال عمر بْن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل.
وقال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يدخر عَنْهُمْ شيء خبئ لكم لفضل عندكم.
وكان الحسن يقول: شر داء خالط قلبا، يعني: الأهواء.
وقال حذيفة بْن اليمان: اتقوا اللَّه، وخذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا، أو قال: مبينا.
قال أبي: وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي قد حلفت بها مما قد علمه أمير المؤمنين. لولا ذاك ذكرتها بأسانيدها. وقد قال اللَّه تعالى: "
{{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يسمع كلام الله.}} [التوبة 6] وقال: {{" أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}} [الأعراف 54]، فأخبر بالخلق. ثم قال: " والأمر " فأخبر أن الأمر غير الخلق. وقال عز وجل: " {{الرحمن}} {{علم القرآن}} {{خَلَقَ الإِنْسَانَ}} {{عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}} [الرحمن]، فأخبر أن القرآن من علمه. وقال تعالى: " {{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}} [البقرة]، وقال: " {{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءك من العلم إنك لَمِنَ الظَّالِمِينَ}} [البقرة]. وقال تعالى: -[1063]- {{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ}} [الرعد]. فالقرآن من علم اللَّه. وفي هذه الآيات دليل على أن الَّذِي جاءه هُوَ القرآن، لقوله: " {{وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العلم}} [البقرة 120].
وقد رُوِيَ عن غيرِ واحد ممّن مضى من السلف أنّهم كانوا يقولون: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق. وهو الَّذِي أذهب إليه. لستُ بصاحب كلام، ولا أرى الكلام فِي شيء من هذا، إلا ما كان فِي كتاب اللَّه، أو فِي حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو عن أصحابه، أو عن التابعين. فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود.
قلت: رُواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات، أشهدُ بالله أنّه أملاها على ولده. وأمّا غيرها من الرسائل المنسوبة إليه كرسالة الإصْطَخريّ ففيها نَظَر. والله أعلم.

217 - الخضر بن أبان، أبو القاسم الأيامي الهاشمي، مولاهم الكوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

217 - الخَضِر بْن أبان، أبو القاسم الأياميّ الهاشميّ، مولاهم الكُوفيُّ. [الوفاة: 261 - 270 ه]
سَمِعَ: أزهر السّمّان، ويحيى بْن آدم، وسيار بن حاتم، وإبراهيم بن هدبة الَّذِي زعم أنّه سمع من أَنَس.
وَعَنْهُ: عبد الله بن أحمد بن زبر القاضي، وعليّ بْن محمد بْن محمد بْن عُقْبَةَ الشَّيْبانيّ، وابن الأعرابيّ، والأصمّ، وغيرهم.
ضعّفه أبو الحسن الدّارَقُطْنِيّ.
وآخر من رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي العزائم.
وضعّفه أيضًا الحاكم، وقَالَ: سمعته، يعني الدّارَقُطْنِيّ، يقول عن شيوخه: إنّهم رأوا الخضِر بْن أبان يروي عن أبي مُعَاوِيَة، وأبي بَكْر بْن عيّاش من كتاب، فاستلبوا الكتاب منه، فإذا هُوَ سماعه من أَحْمَد بْن يُونُس، عن هَؤُلَاءِ. -[327]-
قلت: لعله دلّس عَنْهُمْ وحرّف أَحْمَد بْن يُونُس.

الإكليل في أنساب حمير وأيام ملوكها

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الإكليل، في أنساب حمير وأيام ملوكها
لأبي محمد: الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني، اليمني.
المتوفى: سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
وهو: كتاب كبير، عظيم الفائدة.
يتم في: عشر مجلدات.
ويشتمل على: عشرة فنون، وفي أثنائه: جمل من حساب القرانات وأوقاتها، ونبذ من: علم الطبيعة، وأصول أحكام النجوم، وآراء الأوائل في: القدم، والأدوار، وتناسل الناس، ومقادير أعمارهم، وغير ذلك.
علم أيام العرب
وهو: علم يبحث فيه عن: الوقائع العظيمة، والأهوال الشديدة، بين قبائل العرب؛ ويطلق: الأيام، فيراد هذه عن طريق ذكر المحل، وإرادة الحال.
والعلم المذكور: ينبغي أن يجعل فرعا من: فروع التواريخ، وإن لم يذكره أبو الخير، مع أنه ذكر ما هو ليس بمثابة ذلك.
وصنف فيه: أبو عبيدة: معمر بن المثنى البصري.
المتوفى: سنة عشر ومائتين.
كبيرا، وصغيرا.
ذكر في الكبير: ألفا ومائتي يوم.
وفي الصغير: خمسة وسبعين يوما.
وأبو الفرج: علي بن حسين الأصبهاني.
المتوفى: سنة ست وخمسين وثلاثمائة.
زاد عليه: وجعل: ألفا وسبعمائة يوم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت