نتائج البحث عن (الترج) 50 نتيجة

(الترجي) ارتقاب شَيْء مَحْبُوب مُمكن
(الترجمان) المترجم (ج) تراجم وتراجمة
الترجمان
في اللغة.
بالتركية.
ثلاث مجلدات.
لبير: محمد بن يوسف الأنقروي.
جمعه من: (الجوهري)، و(المغرب)، وغيرها. ورتب على: ثمانية وعشرين بابا.
  • التَّرْجَمَة
(التَّرْجَمَة) تَرْجَمَة فلَان سيرته وحياته (ج) تراجم (مو)
  • التّرجمة
التّرجمة:[في الانكليزية] Translation [ في الفرنسية] Traduction بفتح التاء والجيم ملحق فعللة كما يستفاد من الصراح. وكنز اللغات وفي الفارسية بيان لغة ما بلغة أخرى، واللسان المترجم به هو لسان آخر وفاعل ذلك يسمّى الترجمان كما في المنتخب. وفي اصطلاح البلغاء هو عبارة عن نظم بيت عربي باللسان الفارسي أو بالعكس، أي ترجمة بيت شعر من الفارسية إلى العربية.مثالهلو لم يكن نيّة الجوزاء خدمته لما رأيت عليها عقدا منطّقا وترجمته بالفارسية:گر نبودى عزم جوزا خدمتش كس نديدى بر ميان أو كمر ويقال للشعر المترجم من لغة أخرى:مترجم كذا في مجمع الصنائع. واللغز المعمّى المترجم سيذكر في لفظ معمّى. مثال آخر عن الترجمة العربية إلى الفارسية:

قال لي:

كيف أنت قلت: عليل سهر دائم وحزن طويل.وترجمته بالفارسية كما يلي

گفت: چوني؟ گفتمش: بيمار وزار نه شبم خواب است نه روزم قرار.مثال آخر.تعاللت كي أشجى وما بك علّة تريدين قتلي قد ظفرت بذلك وترجمته:مى نمائى خويش را بيمار تا غمگين شوم قصد قتل بنده دارى فتح يابى اندران.
التّرجيح:[في الانكليزية] Probability ،Preference [ في الفرنسية] Probabilite ،preference بالجيم في اللغة جعل الشيء راجحا أي فاضلا غالبا زائدا. ويطلق مجازا على اعتقاد الرجحان. وفي اصطلاح الأصوليّين بيان الرجحان وإثباته، والرجحان زيادة أحد المثلين المتعارضين على الآخر وصفا. ومعنى قولهم وصفا أنّ الترجيح يقع بما لا عبرة له في المعارضة، فكان بمنزلة الوصف التابع للمزيد عليه لا بما يصلح أصلا أو تقوم به المعارضة من وجه، كرجحان الميزان فإنه عبارة عن زيادة بعد ثبوت المعادلة بين كفتي الميزان، وتلك الزيادة على وجه لا تقوم بها المماثلة ابتداء، ولا تدخل تحت الوزن منفردة عن المزيد عليه قصدا في العادة كالدانق أو الحبة أو الشعيرة في مقابلة العشرة لا يعتبر وزنه عادة ولا يفرد لها الوزن في مقابلها، بل يهدر ويجعل كأن لم يكن بخلاف الستة أو السبعة ونحوهما إذا قوبلت بالعشرة، فإنّ ذلك لا يسمّى ترجيحا لأنّ الستة ونحوها يعتبر وزنها في مقابلة العشرة ولا تهدر، وهذا مأخوذ من قوله عليه السلام للوزّان حين اشترى سراويلا بدرهمين (زن وارجح فإنّا معاشر الأنبياء هكذا نزن). فمعنى أرجح زد عليه فضلا قليلا يكون تابعا بمنزلة الأوصاف كزيادة الجودة لا قدرا يقصد بالوزن عادة للزوم الرّبا في قضاء الديون، إذ لا يجوز أن يكون هبة لبطلان هبة المشاع، فخرج بهذا القيد الترجيح بكثرة الأدلة بأن يكون في أحد الجانبين حديث واحد وقياس واحد وفي الآخر حديثان أو قياسان، وإن ذهب إليه البعض من أصحاب الشافعي ومن أصحاب أبي حنيفة. وبالجملة إذا دلّ دليل على ثبوت شيء والآخر على انتفائه فإما أن يتساويا في القوة أو لا، وعلى الثاني إمّا أن تكون زيادة أحدهما بمنزلة التابع والوصف أو لا، ففي الصورة الأولى معارضة حقيقة ولا ترجيح، وفي الثانية معارضة مع ترجيح، وفي الثالثة لا معارضة حقيقة فلا ترجيح لابتنائه على التعارض المنبئ عن التماثل، فلا يقال النّصّ راجح على القياس.وما ذكرنا من معنى الترجيح هو معنى ما قيل:الترجيح اقتران الدليل الظني بأمر يقوى به على معارضة. هكذا في التلويح وبعض شروح الحسامي. وفي العضدي الترجيح في الاصطلاح اقتران الأمارة بما يقوى به على معارضها.وللفقهاء ترجيح خاص يحتاج إليه في استنباط الأحكام، وذلك لا يتصوّر فيما ليس فيه دلالة على الحكم أصلا، ولا فيما دلالته عليه قطعية، إذ لا تعارض بين قطعيين ولا بين قطعي وظنّي، بل لا بدّ من اقتران أمر بما يقوى به على معارضها. فهذا الاقتران الذي هو سبب الترجيح هو المسمّى بالترجيح في مصطلح القوم، وطرق الترجيح كثيرة تطلب من التوضيح والعضدي وغيرهما.
التّرجيع:[في الانكليزية] Call to the prayer in a low voice then in a high one ،harmony of the stanzas of a poem [ في الفرنسية] L'appel a la priere par voix basse et voix haute ،harmonie des strophes d'un poeme .عند الفقهاء هو أن يأتي المؤذن كلّا من الشهادتين مرّتين خافضا بهما صوته ومرّتين رافعا بهما صوته، كذا في البرجندي في باب الآذان.والترجيع عند الشعراء هو أن يقسم الشاعر قصيدته إلى عدة قطع متساوية في عدد الأبيات.فإن كان القسم الأول مؤلّفا من خمس أبيات، فالقطع الباقية تكون خماسية أيضا. وإن كانت سبع أبيات فالباقي كذلك، ولا تقلّ عدد الأبيات عن خمسة ولا تزيد عن أحد عشر، وينبغي أن تتّفق أوزان الأبيات دون القافية، بل يشترط اختلاف القافية. ولكلّ قطعة مطلع مستقلّ. وبعد تمام كلّ قطعة يؤتى ببيت جديد بقافية أو رديف آخر، أو يكرّر بيت القطعة الأولى، ويسمّى هذا البيت: العقدة. فإذا تكرّر بعينه سمع هذا النوع من النظم: ترجيع بند. أمّا إذا اختلف فيسمّى تركيب بند. وهذا النوع الأخير قسمان:إمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على حدة، ولكنّها على قافية واحدة بحيث لو جمعت تلك الأبيات وحدها يمكن أن تصبح قطعة كاملة.وإمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على قافية خاصّة تختلف عن بعضها. وفي جميع الأقسام يجب أن يكون بيت العقدة مرتبطا معناها بحسب ما قبلها. هذا كلّه خلاصة ما في جامع الصنائع. وقد أورد مثالا على ذلك قطعة من شعر مولانا حافظ الشيرازى قدّس سرّه.

والمعنى لهذا الشعر:يا من أضعت المحبة مع الريح أهكذا يكون الوفاء وحفظ العهد؟ وبالنتيجة فأنا جريح القلب ومتألّم فإلى متى تسلمني إلى شبكة الغم؟ لم أحصل على نتيجة من زلفك سوى اللوعة والاضطراب أيّها العزيز حتى م تجفو وتذلّ الضّعفاء؟ فما دام الأمل مفقودا بأنّك ذات يوم سترحم العاشق المدنف، فالأفضل أن لا أصرف وجهي عن الصبر.فعسى أن ينال قلبي مراده.أيّها الساقي من تلك الخمرة ليلا صبّ لي اثنين أو ثلاثة كئوس من خمر الحبّ فما دام في رأسي شيء من العقل باقيا فلا تضيع الفرصة واعطني خمرا منسوبة.إلى كهان المجوس. لطالما نار القلب في صدري ارتفعت شعلتها.فيا حافظ اشرب الخمر بالسرور فحتى م تغتم لصروف الزمان بما أنه لا يبدو بأي حال ساحل لبحر الفراق.فمن الأفضل أن لا أتخلّى عن الصبر. فعسى القلب ينال مراده.إن أمت في عشقك الصّعب فلن يتراجع قلبي عن الاهتمام بك فدائما حواجبه المقوّسة ترميني بسهام لا نجاة منها.لا يستطيع القلم بيان الشّوق إليه، ولو صار الفلك القديم العهد كاتبيلي رأس كما كان لسعدي سأجلس وأصبر.وبما أنّ الزمان الظالم جعلني أسير غمّك وأنا بعيد عنك.فمن الأفضل أن لا أتخلّى عن الصبر فلعلّ القلب ينال مراده.وإليك مثالا آخر من تركيب بند من القسم الأوّل حيث أبيات العقدة متوافقة في القوافي لخواجه سلمان السّاوجي:لقد صارت مرآة جمال الروح لقاء وجهك لم أر مرآة ذات صفاء كصفاء وجهك.إنّ النّظر إلى وجهك يشبه النظر إلى الورد وإن كان هو لا يبقى فليبق وجهك.الناس في الدارين الدنيا والآخرة يشترون (يسعون) للحصول على روحك، وأنا أبذل كلا الدارين من أجل نصف ثمن وجهك.لقد رأت عيناي وجهك ومن ثمّ قلبي ذهب إنّه ذنب عيني وليس جفاء وجهك.إن كسرى وجمشيد بالنسبة إليه كلاهما ملكان كاذبان.وإنّ حاتم ومعن (بن زائدة) على بابه كلاهما سائلان في الواقع.بخ بخ ماذا يكون لو أقتل من أجل مثلك إن مات مائة مثلي فلتبق أنت إنّ «الجور» منك عزّ لا يصل إليه أيّ كان فأنّى لمثلي أن يصل إليه جور وجفاء مثلك في حارة العشق يستوي الملك والسائل إنّ من يستجدي مثلك فهو الملك.إن لم أبذل الروح في سبيل عشقك لأنّها لا تساوي حقّك ولأنّها ليست لائقة لمثلك.إنّه لا يرى الجفاء جائزا خاصة ممّن هو عبد للملك ويدعى موافقة هوى مثلك.من ماء وجهك على ضفة نهر السلطان منها سرو الجلال والجاه في الواقع والآن إليك القسم الثاني من تركيب بند مختلف القوافي، ولكلّ واحد منها مطلع مستقلّ، وهي لمولانا حافظ الشيرازي والمعنى.يا من أنت رحمة من الله وبرعم من حديقة الملك أنت لفلك الجمال شمس وأيضا لبرج الجلال قمر أنت على عرش السلطنة بدون تكلّف وقدرتك شاهدة على ذلك وإنّ الفلك قد صادق على توقيعاتك ومنشوراتك بالأوامر والنواهي إنّ من يذكر اسمك فحتما تعلو شهرته حتى القمر وإنّ الدهر الذي تصدر عنه اللطائف لا يملك لؤلؤة مثلك في أي محارة يا من تجمّلت بك خلقة الملك ويا من صارت دولتك غراء بك يا من حضرت عروس دولته الجديدة فاتنة على شكلك وشمائلك إنّ أنوار الملك وعظمته قد ظهرت على وجهك المبارك إنّ قامة سطوتك يقصر عنها أديم السماء الأزرق لقد تجاوز صيت عدلك وصوته السماء التاسعة الخضراء والفلك العالي قد احتواه قصرك وزحل واقف على بابك يحرس كان الله معينا لك ما حييت ولا ينغّص عيشك شيء ولتضع الأيام كلّ ما تتمنّاه إلى جانبك وليحالفك التوفيق من عينيك وتأييد النديم في يسارك وما دام الفلك فليحرسك وما دام الدهر فليحقق لك ما تريد الناس مثل حافظ عيشهم هنيء تحت ظلّ عرشك الموفق.وليكن عملك فقط حفظ الملك والدين وهكذا ما دامت الريح جارية «إلى ما شاء الله»
التّرجّي:[في الانكليزية] Hope .expectation [ في الفرنسية] Esperance ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله، فمن ثمّ لا يقال لعلّ الشمس تغرب. ويدخل في الارتقاب الطمع والإشفاق فالطمع ارتقاب المحبوب نحو لعلّك تعطينا. والإشفاق ارتقاب المكروه نحو لعلّي أموت الساعة. وبهذا ظهر أنّ التّرجي ليس بطلب لظهور أنّ العاقل لا يطلب ما يكرهه. والفرق بينه وبين التمني أنّ في التمني لا يشترط إمكان المتمنّى، فهو قد يكون ممكنا كما تقول ليت زيدا يجيء وقد يكون محالا نحو ليت الشباب يعود، بخلاف الترجّي، فإنّه يشترط فيه إمكان المرجو، كذا في المطول والچلبي في بحث الإنشاء. ومنهم من جعل التّرجّي داخلا في الطلب كما يجيء في الإتقان. ومن أقسام الإنشاء الترجّي ونقل القرافي في الفروق الإجماع على أنّ الترجّي إنشاء، وفرّق بينه وبين التمني في البعيد، وبأنّ الترجي في المتوقّع والتمني في غيره، وبأنّ التمني في المعشوق للنفس والترجي في غيره.
وسمعت شيخنا العلّامة الكافيجي يقول:الفرق بين التمني وبين العرض هو الفرق بينه وبين الترجّي. وحرف الترجي لعلّ وعسى انتهى. فظهر من هذا أنّ الترجي هو الكلام الدال على الارتقاب المذكور، وإلّا لم يصح جعلهم الترجّي من أقسام الإنشاء، إذ الإنشاء من أقسام الكلام. فالظاهر أنّ تفسير الترجّي بالارتقاب مبني على المسامحة، والمراد به الكلام الدالّ على الارتقاب، أو يقال إنّه مشترك بين الارتقاب والكلام الدالّ عليه على قياس الطلب، فإنه قد يطلق على المعنى المصدري وقد يطلق على الكلام الدال عليه كما يجيء.

التَّرْجُمَانِيّةُ

معجم البلدان لياقوت الحموي

التَّرْجُمَانِيّةُ:
محلّة من محالّ بغداد الغربية متصلة بالمراوزة، تنسب إلى الترجمان بن صالح.
التمنى والترجىالتمنى طلب حصول أمر محبوب مستحيل الوقوع أو بعيده، والحرف الموضوع له «ليت» كما في قوله سبحانه: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (مريم 23)،وقوله سبحانه: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (القصص 79)، والمتمنى فى الآية الأولى مستحيل الوقوع، والثانى بعيده.وقد يتمنى بهل كما أشرنا إلى سر ذلك في فصل الاستفهام، وبلو: كما في قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا (البقرة 167)، وسر المجيء بلو للتمنى، وهى تدل على الامتناع، إشعار السامع من أول الأمر بامتناع هذا المتمنى واستحالة وقوعه.أما الترجى ففي أمر محبوب قريب الوقوع، والحرف الموضوع له لعل، كقوله تعالى: وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (القصص 22). وقد ترد لعل دالة على توقع أمر محذور، كما في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (الشورى 17).
التّرْجُمانُ، كعُنْفُوانٍ وزَعْفَرانٍ ورَيْهُقانٍ: المُفَسِّرُ،للسانِ وقد تَرْجَمَهُ وـ عنه، والفِعْلُ يَدُلُّ على أصالَةِ التاءِ.والتّرْجُمانُ بنُ هُرَيْمِ بنِ أبي طَخْمَةَ: م. وأما:
الترجيع: جعل الشَّيْء رَاجعا. والترجيع فِي الْأَذَان أَن يَقُول كلا من الشَّهَادَتَيْنِ أَولا مرَّتَيْنِ خَافِضًا صَوته ثمَّ كلا مِنْهُمَا مرَّتَيْنِ رَافعا صَوته فَيكون كل من الشَّهَادَتَيْنِ أَربع مَرَّات أَولا مرَّتَيْنِ مخفوضا وَثَانِيا مرَّتَيْنِ مَرْفُوعا وَهُوَ مسنون عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله. وَلِهَذَا قَالَ إِن الْأَذَان تسع عشرَة كلمة بِزِيَادَة أَربع كَلِمَات بالترجيع. وَالْأَذَان عندنَا خمس عشرَة كلمة لعدم الترجيع عندنَا.
الترجي: ارتقاب شَيْء لَا وثوق بحصوله فَمن ثمَّ لَا يُقَال لَعَلَّ الشَّمْس تغرب لِأَن فِيهِ وثوق بحصوله. والارتقاب الِانْتِظَار وَفِي المطول وَيدخل فِي الارتقاب الطمع والإشفاق فالطمع ارتقاب المحبوب نَحْو لَعَلَّك تُعْطِينَا. والإشفاق ارتقاب الْمَكْرُوه نَحْو لعَلي أَمُوت السَّاعَة انْتهى. وَقيل الترجي توقع وجود الْفِعْل فِي الِاسْتِقْبَال فَإِن قلت الترجي هَل من أَقسَام الطّلب أم لَا. قيل صرح الكاشي بِأَنَّهُ من الطّلب وَلَكِن السكاكي لم يعده مِنْهُ لندرته وقلته. وَالتَّحْقِيق أَن الترجي لَيْسَ بِطَلَب لِأَن الطّلب لَيْسَ مُعْتَبرا فِي مَفْهُومه وماهيته كَمَا عرفت. ثمَّ قد يعرضه الطّلب لَا أَن لَا ترجي إِلَّا مَا لَيْسَ مَطْلُوبا إِذْ عدم الطّلب لَيْسَ مأخوذا فِي مَفْهُومه فَافْهَم.
التَّرْجِيح: فِي اللُّغَة (افزوني دادن) وَفِي الِاصْطِلَاح عبارَة عَن بَيَان فضل أحد المثلين على الآخر بِحَسب الْوَصْف لَا بِكَثْرَة الْأَدِلَّة. وَالْمرَاد بِالْوَصْفِ الْمَعْنى الزَّائِد على الْعلَّة أَي الْمَعْنى الَّذِي لَا يكون لَهُ مدْخل فِي الْعلية وَلَا يُوجد فِي الآخر و (الترجح) فضل أحد المثلين على الآخر بِنَفسِهِ بِلَا مُرَجّح.
الترجل: النزول عن الدابة، وترجل النهار انحطت الشمس عن الحيطان كأنها ترجلت. والترجيل تسريح الشعر كأنه أنزله إلى حيث الرجل.
الترجيح: لغة، زيادة الموزون، تقول رجحت الميزان ثقلت كفته بالموزون، ورجحت الشيء بالتثقيل: فضلته. وعرفا، تقوية أحد الدليلين بوجه معتبر. وعبر بعضهم بزيادة وضوح في أحد الدليلين، وبعضهم بالتقوية لأحد المتعارضين أو تغليب أحد المتقابلين.
الترجيع: ترديد الصوت باللحن في القراءة والغناء، ومنه الترجيع في الأذان.
الترجيح بين القراءات:المفاضلة بين القراءات، وجمهور العلماء على جوازها، واختياراتهم في ذلك مشهورة، وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجهه في العربية وموافقته للمصحف واجتماع العامة عليه، ويشترط أن لا يؤدي الترجيح إلى إسقاط القراءة الأخرى أو إنكارها، إذا كان ذلك بين القراءات المتواترة.
الترجيح: إثبات مرتبة في أحد الدليلين على الآخر.
الترجيع: في الأذان أن يخفض صوته بالشهادتين ثم يرفع بهما صوته.
الترجُمان: بالضم والفتح هو المترجِم، أي المفسِّر للسان بلغة أخرى.
  • الترجمة
الترجمة: هو التفسيرُ بلسان آخر وأيضاً ذكرُ سيرة شخص وذكر أخلاقه ونسبه.

الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح
لعمر بن محمد بن سعيد الموصلي.
المتوفى سنة (622).
عنى به مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

الترجمان المترجم بمنتهى الأرب، في لغة الترك والعجم والعرب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الترجمان المترجم بمنتهى الأرب، في لغة الترك والعجم والعرب
للفاضل، شهاب الدين: أحمد بن محمد بن عربشاه الدمشقي، الحنفي.
المتوفى: سنة 854، أربع وخمسين وثمانمائة.
الترجمان، في الشعر ومعانيه
للشيخ: محمد بن أحمد البصري، النحوي، المعروف: بالعجيج.
المتوفى: سنة 320، عشرين وثلاثمائة.

التنقيح في مسلك الترجيح في الخلاف

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التنقيح في مسلك الترجيح في الخلاف
لأبي البركات: عبد الرحمن بن محمد الأنباري، النحوي.
المتوفى: سنة 577، سبع وسبعين وخمسمائة.
التَّرْجِيحُ: تَقْوِيَة إِحْدَى الأمارتين على الْأُخْرَى، ليعْمَل بهَا.وَالله أعلم.
التَّرْجِيعُ: إِثْبَات الشَّهَادَتَيْنِ سرا قبل إتيانهما جَهرا.

ابن الترجمان

سير أعلام النبلاء

4113- ابن الترجمان 1:
الإِمَامُ الصَّالِحُ شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ التَّرْجُمَانِ العَزِّيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ الحُنْدُرِي المُقْرِئ وَبُكير ابْن مُحَمَّدٍ الطَّرَسُوْسِيّ وَعَبْدِ الوَهَّابِ بن الحَسَنِ الكِلاَبِيّ وَالحَسَنِ بن إِسْمَاعِيْلَ الضَّرَّاب وَأَبِي سَعدٍ المَالِيْنِيّ وَعَلِيِّ بن أَحْمَدَ الحُنْدُرِي وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ القُضَاعِي وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَقِيْل الكَرَجِي وَأَحْمَدُ بنُ أَسَد وَعبدُ البَاقِي بنُ جَامِع وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسفرَايينِي وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرَّازِيّ وَبَالإِجَازَة أَبُو الحَسَنِ ابْنُ الموَازِينِي.
وَكَانَ شَيْخَ المَشَايِخ بِمِصْرَ فِي زَمَانِهِ. عَاشَ خَمْساً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَقبرُه عِنْد ذي النون المصري رحمهما الله.
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "3/ 38"، واللباب لابن الأثير "1/ 211"، والعبر "3/ 217"، وحسن المحاضرة للسيوطي "1/ 515"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 278".

1 - الترجيع في تلاوة القرآن الكريم له إطلاقات متعددة:

1 - تحسين التلاوة والتأني بها. فكأن في الترجيع قدرا زائدا من التأني والتؤدة والخشوع. ومنه حديث أم هانئ: (كنت أسمع صوت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجّع القرآن).

وعن علقمة قال: بت مع عبد الله بن مسعود في داره فنام ثم قام فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيّه لا يرفع صوته ويسمع من حوله ويرتل ولا يرجّع.

2 - تمويج الصوت أثناء القراءة لا سيما في المدود. ومنه حديث عبد الله بن مغفل المزني: (رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح فرجّع فيها. قيل لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: آآآ- ثلاث مرات-).



2 - الترجيع في الأذان

وهو تكرير الشهادتين جهرا بعد إخفائهما، أي يقول بصوت خفيض:

(أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله)، ثم يصيح بالشهادتين بصوت مرتفع.

الجماعات اليهودية إشكاليات - يهود أم جماعات وظيفية يهودية؟ - جماعات وظيفية يهودية أخرى البغاء ـ الطب ـ الترجمة إلخ

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري

جماعات وظيفية يهودية مختلفة
‏Different Jewish Functional Groups
الجماعات الوظيفية القتالية، هي أهم الجماعات الوظيفية على الإطلاق. ولكن هناك أشكالاً لا حصر لها ولا عد من الجماعات الوظيفية، تختلف باختلاف احتياجات كل مجتمع ومرحلة تطوُّره وخطابه الحضاري. ومن أهمها: الجماعات التي تعمل في قطاع اللذة والطب والترجمة والجاسوسية. ورغم تنوع وظائف هذه الجماعات إلا أنها تتسم بكل أو معظم السمات التي تتسم بها الجماعات الوظيفية الأساسية من تعاقدية ونفعية وحياد إلى عزلة وغربة وحركية وعدم انتماء للمكان والزمان وتمركز حول الذات والموضوع.

قطاع اللذة
‏Pleasure Sector
«قطاع اللذة» هو أحد القطاعات التجارية في المجتمع ويؤدي خدمة أساسية هي «الترفيه» وإشباع الملذات بطريقة شرعية أو غير شرعية. ونحن نُدرج تحت قطاع اللذة مهن مثل الراقصات ومهرجي السيرك والمضيفات في الملاهي الليلية و «العوالم» والبغايا وتجار المخدرات. كما يمكن أن يُضم إليه من يعمل في مجال السياحة والجانب الترفيهي من الإعلام ونجوم السينما ومضيفات الطيران.. إلخ.
وإذا كانت وظيفة عضو الجماعة الوظيفية، في وجه من وجوهها، أن يبيع للمجتمع المضيف خدمةً ما نظير مزايا يحصل عليها (فالتاجر والمرابي يمنحان المجتمع صلاتهما التجارية وخبرتهما المالية) ، فإن العاملين في قطاع اللذة في المجتمع يفعلون الشيء نفسه، فهو في نهاية الأمر وفي التحليل الأخير، قطاع تجاري مهمته تحقيق الربح لصاحب الاستثمار، دون الالتزام بأية مثاليات أو أخلاقيات، فهو يبيع سلعة تُسمَّى «اللذة» لا تختلف (في نظر البائع) عن أية سلعة أخرى مثل الكوكاكولا أو الخبز. وهو مثل أي تاجر محترف يحاول أن يوفر الخدمة للمستهلك على أحسن مستوى نظير أرخص الأسعار الممكنة. وفي حالة قطاع اللذة فإن صاحب الاستثمار يحقق هدفه عن طريق تعظيم اللذة مثل صناعة السينما (التي أصبحت ثاني أهم صناعة في الولايات المتحدة) والملاهي الليلية والبغاء والسياحة. ويدير قطاع اللذة، عادةً، عناصر مهاجرة أو أعضاء أقليات محلية لا تؤمن بالمنظومة القيمية الحاكمة في المجتمع (نظراً لهامشيتها أو عدم تجذرها) على عكس أعضاء الأغلبية الذين يعيشون داخل هذه المنظومة وحسب قواعدها ويبذلون قصارى جهدهم في الحفاظ عليها. ويتوفر لدى أعضاء هذه الأقلية، عادةً، قدر من الخبرات اللازمة لإدارة هذا القطاع مما قد لا يتوفر لأعضاء الأغلبية. وحتى بعد أن تتآكل المنظومة القيمية الحاكمة في المجتمع، ويكتسب بعض أعضاء الأقليات الخبرات اللازمة، يظل هناك وجود ملحوظ لأعضاء الأقليات من المهاجرين. وقد لوحظ تركُّز

أعضاء الجماعات اليهودية في هذا القطاع (انظر الباب المعنون «الكوميديا والسينما والجماعة اليهودية» في المجلد الثالث) .
البغاء وتجارة الرقيق الأبيض
‏Prostitution and White Slavery
«البغاء» هو أحد الوظائف المندرجة تحت قطاع اللذة. وتعريف البغاء أمر خلافي وإن كان قد تم الاتفاق على أن البغي هي من تقوم بإشباع الرغبات الجنسية لعملائها نظير أجر تتقاضاه، ولذا يرى بعض الدارسين أن البغاء نشاط اقتصادي وحسب، فهو تجاري في جوهره، وأن «البغيّ» إن هي إلا عاملة جنس (بالإنجليزية: «سكس وركر sex worker» ) وهم بذلك يرون أنهم قد طوروا مصطلحاً محايداً، منفصلاً عن المنظور القيمي.

وكلمة «البغاء» تقابلها في العبرية كلمة «زينوت» . وقد كانت البغيُّ شخصية مقبولة وإن كانت مُحتقَرة في المجتمع العبراني القديم. ففي سفر التكوين (38/14 ـ 19) جاء أن يهودا عاشر عاهرةً نظير أجر. ولا يوجد في السياق ما يدل على أن هذا أمر مرفوض أخلاقياً (وقد اتضح فيما بعد أن العاهرة هي تامار زوجة ابنه الذي مات، وقد أنجبت من والد زوجها طفلين) . ويذكر سفر يشوع قصة العاهرة راحاب التي ساعدت العبرانيين على دخول أريحا (يشوع 2/1 ـ حتى نهاية السفر) . وترد في سفر الملوك الأول 3/16) ـ 27) قصة سليمان مع الأُمَّين اللتين تنازعتا طفلاً، وهما في القصة عاهرتان. وتوجد في سفر القضاة (16/1) إشارة إلى زيارة شمشون لعاهرة في غزة. بل ويمكن أن نفهم من السياق في العهد القديم أن إبراهيم قد استفاد مالياً من العلاقة الجنسية لزوجته بفرعون مصر، وقد تكررت الحادثة بعد ذلك. كما يبدو أن إستير (البطلة اليهودية التي يُقرأ السفر المسمَّى باسمها في عيد النصيب) هي الأخرى عاهرة. والإشارات والقصص كافة تفترض أن مهنة البغاء مهنة طبيعية، قد تكون وضيعة ولكنها، مع هذا، جزء من البناء الاجتماعي والأخلاقي. وقد ورد في العهد القديم فقرات لا تُحرِّم البغاء في حد ذاته، وإنما تُحرِّم على العبرانيين أن يدعوا بناتهم يعملن بهذه المهنة: «لا تدنس ابنتك بتعريضها للزنى لئلا تزني الأرض وتمتلئ الأرض رذيلة» (لاويين 19/29) ، وهناك فقرات تُحرِّم على الكهنة الزواج من عاهرات: «امرأة زانية أو مدنَّسة لا يأخذ ولا يأخذوا امرأة مطلقة من زوجها» (لاويين 21/7) . وهي تحريمات ليست عامة أو مطلقة وإنما مقصورة على أفراد معيَّنين وتحت ظروف معيَّنة. ولذا، فإننا نجد إشارات عديدة في العهد القديم إلى عاهرات يقمن بوظيفتهن بشكل شبه عادي (أمثال 7/10 ـ 23، أشعياء 23/16، ملوك 22/38) .

ورغم وجود البغاء بين الذكور والإناث في المملكة العبرانية المتحدة، ثم في المملكتين الشمالية والجنوبية، فإن البغاء المقدَّس الذي كان يُمارَس آنذاك في الشرق الأدنى القديم لم يجد طريقه إلى العبادة اليسرائيلية. كما كان يتم طرد البغايا في فترات الإصلاح الديني بسبب ارتباط البغاء بالعبادات الوثنية. وكان الأنبياء يستخدمون الزنى كصورة مجازية للتعبير عن انصراف الشعب عن الإله وخيانته إيَّاه. ومع هذا يبدو أن بعض طقوس العبادات الكنعانية، ذات الطابع الجنسي الواضح، قد وجدت طريقها إلى العبادة اليسرائيلية.
ويُحرِّم التلمود البغاء بين اليهود تماماً. وهناك أجزاء كثيرة في التلمود تنعت البغاء بكل الصفات السلبية، وتبين عقوبة من يعمل بهذه المهنة البغيضة. وبشكل عام، فقد اختفت المهنة بين اليهود في العصور الوسطى وما بعدها، لكن هذا لم يمنع وجود حالات من البغايا اليهوديات والقوادين اليهود. ورغم أن المواخير كانت، في كثير من الأحيان، تُشيَّد خارج المدينة، بالقرب من الجيتو، فإن عدد اليهود الذين اشتغلوا بهذه المهنة كان نادراً بالقياس إلى النسبة السائدة بين الشعوب التي عاشوا بين ظهرانيها. وقد وردت أحكام في الشريعة اليهودية ضد العاهرات اليهوديات، وضد اليهود الذين يزورون المواخير. ولكن الشريعة اليهودية تقر حق العاهرة في الحصول على أجرها، كما تعطي حق الطلاق لليهودية التي يذهب زوجها إلى ماخور. ومع هذا، فإن التلمود يعتبر إناث الأغيار «زوناه» ، أي عاهرات حتى لو تهودن.

وفي العصر الحديث، ومع مشاكل التحديث في الغرب، أخذت الصورة تتغيَّر بشكل جوهري. ففي الفترة بين عامي 1880 و1930، عمل عدد كبير من اليهود في تجارة الرقيق الأبيض قوادين وعاهرات، وأصبحت منطقة الاستيطان في روسيا، خصوصاً جاليشيا، أهم مصدر للعاهرات في العالم بأسره، وامتدت شبكة الرقيق الأبيض اليهودية من شرق أوربا إلى وسطها وغربها، ومنها إلى الشرق، فكانت هناك مراكز في جنوب أفريقيا ومصر والهند وسنغافورة والصين. وقد أصبح البغاء جزءاً من حياة قطاعات بعض يهود اليديشية في شرق أوربا حتى صار عملاً محايداً ـ مجرد نشاط اقتصادي ومصدر للرزق ـ وتحولت قطاعات من الجماعات اليهودية إلى جماعات وظيفية تعمل بالبغاء. وقد أشار أحد الأطباء اليهود من غرب أوربا إلى أن كثيراً من أمهات البغايا كن ينظرن إلى البغاء باعتباره مصدراً مشروعاً للرزق. ومسرحية الانتقام للكاتب اليديشي شولم آش توضح هذه الصورة، فبطل المسرحية يدير ماخوراً للدعارة في الدور الأرضي من منزله، ولكنه يصر على أن هذا لا علاقة له بالقيم الأخلاقية التي تسود بين أعضاء أسرته (وازدواجية الأخلاق هي إحدى سمات الجماعة الوظيفية) . وبغتة تفر ابنته من المنزل وتعمل بالدعارة في ماخور آخر. وحين تعود نادمة على فعلتها، يرفضها أبوها ويرسلها إلى الدور الأرضي لتعمل فيه مع بقية البغايا. وقد أصبحت البغيّ اليهودية شخصية معروفة في كثير من عواصم أوربا وإلى جوارها القواد اليهودي الذي لم يكن يكتفي بطبيعة الحال بتجنيد البغايا اليهوديات، وإنما كان يتاجر بفتيات من كل قطاعات المجتمع. وقد أصبح القفطان (زي يهود اليديشية) رمز تجارة الرقيق الأبيض، كما أصبحت اليديشية لغة هذه التجارة. وقد زاد عدد البغايا اليهوديات بشكل واضح في النمسا حيث زاد عدد اليهود في فيينا من بضعة آلاف في منتصف القرن التاسع عشر إلى مائة وخمسين ألفاً مع نهايته، وحيث زادت معدلات العلمنة بشكل واضح وتفشت قيم اللذة.

وقد ذهب هتلر إلى فيينا، ولاحَظ الوجود اليهودي في هذه التجارة المشينة، وسجل ملاحظته في كتابه كفاحي. كما شهدت ألمانيا نفسها نشاط البغايا والقوادين اليهود بشكل مكثف إذ أنها كانت المعبر بين جاليشيا وبقية العالم. وقد ترك ذلك أثره بطبيعة الحال في أدبيات معاداة اليهود التي وجدت في هذا قرينةً على مؤامرة اليهود على العالم ومحاولتهم إفساده، وخصوصاً أنهم كانوا مُركَّزين بشكل واضح أيضاً في المجلات الإباحية وفي القطاعات الاقتصادية المماثلة.
وكانت الأرجنتين تُعَدُّ أهم مراكز البغاء اليهودي في العالم (وتوجد هناك، حتى الآن، دار للمسنين تضم البغايا اليهوديات المسنات) . وقد بلغ تجار الرقيق الأبيض اليهود درجة من القوة مكنتهم من التحكم في المسرح اليديشي، وفي جوانب أخرى كثيرة من حياة الجماعة اليهودية. ويرجع هذا إلى وجود قطاع اقتصادي لا بأس به، من بقالين وأصحاب عقارات وخياطين وغيرهم، مرتبط بهؤلاء التجار، ولذا فقد كونوا جماعة ضغط. ولكنهم، مع هذا، فشلوا في السيطرة على الجماعة اليهودية بشكل تام، كما فشلوا في الحصول على القبول الاجتماعي من جانبهم. وقد كانت الجماعة تطلق عليهم مصطلح «تميم» ، أي «المدنَّسين» ، فاضطروا إلى تكوين جماعة يهودية مستقلة. وبرغم اشتغال هؤلاء القوادين بالبغاء، فإنهم أصروا على التمسك بهويتهم اليهودية، فكانت لهم معابدهم وحاخاماتهم وقبورهم، كما كانوا يحتفلون بالأعياد اليهودية. وهكذا كانت بوينس أيريس عاصمة البغاء في العالم.

ولا يمكن إنكار ما يقوله أعداء اليهود عن بروزهم في تجارة الرقيق الأبيض في أواخر القرن الماضي وأوائل القرن الحالي، فهذه حقيقة واقعية نؤثر أن نسميها «واقعة جزئية» مقابل «الحقيقة الشاملة» . ولكن تقرير الواقعة الجزئية دون ذكر الحقيقة الشاملة هو جوهر العنصرية. فهذه الأدبيات لا تحدِّد ما إذا كانت هذه الواقعة مسألة أزلية ثابتة ذات دلالة عامة بالنسبة إلى ما يُسمونه «الطبيعة اليهودية» أم أنها تفصيلة عرضية متغيِّرة ليس لها أية دلالة. كما أن هذه الأدبيات تُخفي بعض الحقائق التي قد تمكِّننا من فهم الحقيقة بشكل أوسع.

وفي محاولة تفسير هذه الواقعة، يجب أن نشير إلى أن نهايات القرن التاسع عشر كانت مرحلة تَعثُّر التحديث في شرق أوربا حيث أُغلقت أبواب الحراك الاجتماعي واضمحل الأمل في المستقبل بالنسبة إلى عدد كبير من اليهود الذين أدَّت عمليات التحديث إلى طردهم من أعمالهم التقليدية. فكان نصف عدد يهود جاليشيا البالغ عددهم ثمانمائة ألف متعطلين عن العمل، وكان بينهم تسعة وثلاثون ألف أنثى كن مصدراً خصباً للبغايا. ولكن الفقر في حد ذاته لا يؤدي أبداً إلى انتشار ظاهرة كالاشتغال بالبغاء، إذ لابد أن تصاحب ذلك تحولات في البيئة الاقتصادية (والأخلاقية والنفسية) للمجتمع، تُطَبِّع إلى حدٍّ ما مثل هذه المهن وتعطيها قسطاً من القبول الاجتماعي. ومع تزايد حركة التصنيع، شهدت هذه الفترة تركُّز أعضاء الجماعات اليهودية في المدن الكبرى. لكن سكنى المدن والتركز فيها ليس مسألة مادية خارجية، وإنما هو شيء يُحدث تحولات نفسية وأخلاقية عميقة. وقد كانت الفترة التي انتشر فيها الرقيق الأبيض فترة انفجار سكاني بين يهود شرق أوربا، كما كانت فترة الهجرة الأوربية واليهودية الكبرى إلى الولايات المتحدة، والهجرة تؤدي عادةً إلى خلخلة الأخلاق. وقد صاحب ذلك تزايد معدلات العلمنة في المجتمعات الغربية، وهو ما كان يعني زيادة الرغبة في الاستهلاك ونقصان المقدرة على احتمال الفاقة (مع تآكل قيم مثل الزهد والقناعة) . وقد أدَّى كل ذلك إلى تفكك الأسرة، وفقدان الأب السيطرة والهيبة التقليدية، كما فقدت المؤسسة الدينية اليهودية ذاتها معظم شرعيتها وسيطرتها بسبب هجمة الدولة القومية العلمانية عليها. وقد ساعدت وسائل الاتصال الحديثة على سرعة انتشار تجارة الرقيق الأبيض، شأنها في هذا شأن أية تجارة أخرى.

ومن الأسباب الأخرى التي ساعدت على انتشار البغاء بين إناث اليهود تشدُّد العائلات اليهودية، فكثيراً ما كانت الفتاة تخطئ مرة واحدة فترفض الأسرة السماح لها بالعودة. كما كان التعليم الديني مقصوراً على الذكور، ولذا كانت الفتيات يتلقين تعليماً علمانياً (خارج المدارس التلمودية العليا) ، وهو ما زاد من معدل علمنتهن. وكان كثير من الفتيات اليهوديات يتسمن بالسذاجة نظراً لأن عزلة الجيتو وقبضة الأسرة اليهودية القوية شكلَّت سياجاً حال بينهن وبين الواقع الأوربي الذي كان يتغيَّر وتتغيَّر أخلاقياته بسرعة غير مألوفة في تاريخ البشرية بأسره.
وقد ساهمت الطقوس اليهودية الخاصة بزواج المطلقة أو الأرملة في انتشار البغاء، إذ لم يكن يُسمَح للمرأة بأن تتزوج مرة أخرى إلا بعد حصولها على «جيط» وهي شهادة شرعية تصدرها المحاكم الحاخامية. ولكن الحصول على مثل هذه الشهادة كان أمراً في غاية الصعوبة، الأمر الذي أدَّى إلى وجود عدد كبير من المطلقات والأرامل ممَّن لا يحق لهن الزواج. وقد بلغ عددهن 25 ألفاً في بولندا (بعد الحرب العالمية الأولى) .
ومن الحقائق المشينة أن الحكومة الروسية كانت تعتبر أن وظيفة البغاء من الوظائف التي تسمح لصاحبتها بمغادرة موطن الاستيطان (باعتبار أن البغاء تجارة متميِّزة ونافعة، وكان التجار المتميزون والعاملون بوظائف نافعة يتمتعون بحق ترك منطقة الاستيطان متى شاءوا) . وقد خلق هذا وضعاً شاذاً إذ أصبح بوسع الفتاة التي تعمل بهذه الوظيفة أن تترك أسرتها وتذهب إلى موسكو (على سبيل المثال) بعيداً عن سلطة أسرتها ثم تعود بعد فترة ومعها ثروة لا بأس بها، وهو ما كان يدعم مكانتها داخل الأسرة ويقوِّض هيمنة الأب وشرعيته. ومن الأسباب التي أدَّت إلى انتشار البغاء في الأرجنتين أن التجارب الاستيطانية فيها اتسمت بزيادة عدد الذكور، وهو ماخلق سوقاً رائجة للبغايا.

ومن أهم العناصر التي أدَّت إلى انتشار تجارة الرقيق الأبيض أن اليهود كانوا يشكلون في الحضارة الغربية جماعةً وظيفية تشتغل بكثير من الأعمال الهامشية في المجتمع، أو الأعمال المشبوهة من الناحيتين الأدبية والمادية مثل العمل بالمجاري ومثل الأعمال التي تتطلب قدراً كبيراً من الحياد كالتجارة والربا، كما كانوا يتجهون إلى الأعمال الجديدة التي تتطلب روح الريادة. وتجارة الرقيق الأبيض تنطبق عليها كل هذه المواصفات، فهي تجارة هامشية تتطلب قدراً كبيراً من الحياد وعدم الالتزام العاطفي أو الأخلاقي تجاه أعضاء المجتمع، وهي وظيفة مشبوهة أخلاقياً. كما أن الفترة التي راجت فيها هذه التجارة هي فترة مفصلية، ومثل هذه الفترات تملؤها عادةً الجماعات الوظيفية، وهي في الواقع مفصلية من ناحيتين: أولاً، كانت معدلات العلمنة في المجتمع الغربي قد ارتفعت بشدة. ولكن يُلاحَظ أن علمنة الرغبة قد سبقت علمنة السلوك، وقد نجم عن ذلك أن تفتحت شهية الإنسان الغربي لاستهلاك السلع والنساء. ولكن الحرية الجنسية لم تكن قد انتشرت بعد، ذلك لأن علمنة الرؤية الأخلاقية وعلمنة السلوك تستغرقان وقتاً أطول. كما أن أعضاء الجماعات اليهودية في هذه المرحلة كانوا قد فقدوا دورهم التقليدي داخل قطاعات اقتصادية معيَّنة، وفقدوا مكانتهم السياسية، وكان القهال كتنظيم اجتماعي سياسي قد تآكل تماماً. وفي الوقت نفسه لم يكن قد تم دمجهم في المجتمعات الغربية. وقد تزامنت هذه المرحلة الانتقالية مع المرحلة المفصلية نفسها التي أشرنا إليها. ومن الملاحظ أن هذه المرحلة نفسها هي التي شهدت ازدهار اللغة اليديشية والفكر الصهيوني وحزب البوند. ومع نهاية المرحلة المفصلية، اختفت معظم هذه الظواهر بسبب اندماج يهود العالم الغربي في مجتمعاتهم، وكذلك بسبب إبادتهم.

ومن الأمور المهمة التي يُسقطها أعداء اليهود أنه كانت توجد أعداد كبيرة من البغايا غير اليهوديات، وأن ظاهرة البغيّ اليهودية بدأت تختفي بعد الثلاثينيات كظاهرة متميِّزة لها دلالتها. والأهم من هذا، أن أغلبية أعضاء الجماعات اليهودية شنوا حرباً شرسة ضد هذه التجارة المشينة، وكان هذا من أهم العناصر التي أدَّت إلى القضاء عليها.
أما في إسرائيل، فإن الصورة مختلفة إلى حدٍّ كبير. فيُلاحَظ زيادة البغاء بشكل واضح حتى بين طالبات المدارس والفتيات القاصرات. بل إن إسرائيل تُصدِّر العاهرات أيضاً إلى دول العالم الغربي. ففي فرانكفورت، يُلاحَظ وجود عدد كبير من العاهرات الإسرائيليات. وفي أمستردام، تزايد عدد القوادين الإسرائيليين، حتى أن لغة الدعارة هناك أصبحت العبرية أو رطانة عبرية. وهناك، في إسرائيل، اتجاه لإصدار قانون يبيح البغاء. وبحسب مشروع القانون المذكور، يُسمَح للمرأة الوحيدة (أي غير المتزوجة) بممارسة البغاء في بيت أو فندق أو سيارة أو قارب، كما يُسمَح لها بنشر «الإعلانات المعقولة» . وعلى كلٍّ، فإن الصحافة الإسرائيلية زاخرة بمثل هذه الإعلانات «المعقولة» حتى قبل صدور القانون.
ويبدو أن ما بين 15ـ 20% من المهاجرين السوفييت من النساء اشتغلن بالبغاء ـ وهو شكل من أشكال بيع الطاقة العضلية، حيث يصبح النشاط الجنسي نشاطاً اقتصادياً موضوعياً محايداً ـ فالبغي حالة متطرفة من الإنسان المرتزق. ويبدو أن هذا السلوك كان محايداً للغاية إذ كانت النساء يعملن بعلم أعضاء الأسرة وموافقتهم، وهو الأمر الذي سبب صدمة للإسرائيليين الذين لم يصلوا بعد إلى هذا المستوى العالي من الحياد والموضوعية والمادية.
الطب
‏Medicine
يُلاحَظ أن العمل في القطاع الطبي يُوكَل أحياناً لجماعة وظيفية. وقد كانت مهنة الطب، في كثير من المجتمعات، يضطلع بها بعض أعضاء الجماعة اليهودية للأسباب التالية:

1 ـ يتطلب العمل بهذه المهنة معرفة خاصة ومراناً خاصاً، وهو ما قد لا يتوافر لأعضاء المجتمع.
2 ـ يطَّلع الطبيب على كثير من الأسرار من خلال احتكاكه بالمرضى. ولذا، فإن الطبيب إذا كان عضواً في المجتمع، فهو يشكل خطراً عليه وعلى ترابطه وتراحمه وعلى أمنه.
3 ـ في حالة الأطباء الذين يعملون في معيَّة أعضاء النخبة الحاكمة، يمثل هذا الطبيب مشكلة أمنية إذ يمكنه أن يتحول إلى أداة (فتك أو تجسس) في الصراعات الدائرة، كما يمكنه أن يراكم الأسرار عنده ويستخدمها ضد النخبة الحاكمة. وإن كان ثمة قاعدة شعبية يتركز فيها فقد يتراكم عنده من الأسرار والقوة ما يجعله يهدد نظام الحكم.
لكل هذا، كانت كثير من المجتمعات التقليدية يعهد بوظيفة الطب إلى بعض أعضاء الجماعة اليهودية باعتبارهم جماعة وظيفية (لأنهم يُستورَدون من خارج المجتمع) ، خصوصاً أن أعضاء الجماعة اليهودية ارتبطوا بالسحر لأسباب تاريخية كثيرة، فكان يُنظَر إليهم باعتبارهم سحرة قادرين على شفاء الأمراض. وقد كان التلمود يحوي عناصر كثيرة من الطب الشعبي، كما كان كثير من الحاخامات يمارسون مهنة الطب. ولعل قوانين الطعام اليهودية، والذبح الشرعي، ساهمت هي الأخرى في توليد وعي عند أعضاء الجماعة اليهودية بالأمور الطبية. ولكل هذا، تركَّز أعضاء الجماعة اليهودية في هذه المهنة، ومن ثم ساهموا في تطوير كثير من الأدوية والممارسات الطبية.

وقد استمر هذا الوضع حتى القرن العشرين، ولا تزال له فعالية إلى حدٍّ ما، حتى بعد أن تحول أعضاء الجماعة اليهودية من جماعة وظيفية وسيطة إلى طبقة وسطى. ويعود هذا إلى ميراث الجماعات اليهودية المهني والوظيفي والاقتصادي. كما أن أبناء المهاجرين عادةً ما يتجهون إلى مهن الياقات البيضاء التي تحتاج ممارستها إلى قدر عال من التعليم وإلى رأسمال صغير، الأمر الذي ينطبق على أعضاء الجماعة اليهودية، كما ينطبق على غيرهم من الجماعات المهاجرة إلى الولايات المتحدة مثل الهنود والمصريين.
ومما يجدر ذكره، أن كثيراً من اليهود الألمان الذين كانوا يعملون في قطاع الطب ساهموا في تطوير ما يُسمَّى الآن «قواعد الصحة النازية» ، وهو ذلك الفرع من العلم الطبي الذي كان يهدف إلى توظيف الإنسان بشكل مادي كفء؛ باعتباره مادة نافعة متحوسلة وبحيث تُطبَّق قوانين الوراثة بشكل منهجي على البشر ويتم القيام بعمليات تفريخ تهدف إلى تحسين النسل ويُطبَّق القتل الرحيم على من يرى العلم الطبي ضرورة قتلهم. كما كانت تجرى على البشر تجارب لا تكترث بهم كثيراً ما دامت ستؤدي إلى مراكمة المعلومات الطبية. وقد ظل هؤلاء الأطباء الألمان اليهود في وظائفهم إلى أن طردهم النازيون منها بعد استيلائهم على الحكم.
ولا يمكن أن نفسر ظاهرة اشتراك الأطباء من أعضاء الجماعة اليهودية في هذا الطب الشيطاني اللا إنساني على أساس بُعْد يهودي خاص، فقد كانوا يتصرفون كأطباء ألمان يتحركون داخل إطار الحضارة الغربية الملتزمة بقيم الحياد العلمي اللاإنساني.

الترجمة
‏Translation
عادةً ما تقوم بالترجمة شخصيات حركية قادرة على الانتقال من مجتمع إلى آخر تتملك ناصية لغاتها وخطابها الحضاري. وقد لعب بعض أعضاء الجماعات اليهودية دوراً نشيطاً في عمليات الترجمة لعل من أهمها ما تم في أوربا، في القرن الثاني عشر، حيث كان بعض يهود شبه جزيرة أيبريا، ممن نشأوا في إطار الثقافة العربية الإسلامية فيها، ينتقلون بين القطاعين الإسلامي والمسيحي وبين العالم الإسلامي والعالم المسيحي. وبذا أصبحوا مزدوجي الثقافة. ولا شك في أن تركُّز أعضاء الجماعات اليهودية في التجارة الدولية بعض الوقت أتاح لهم فرصة تملك ناصية العديد من لغات العالم الإسلامي والمسيحي (والشرق الآسيوي أيضاً) .
وبسبب وجود هذه الخبرة الفريدة عند بعض أعضاء الجماعات اليهودية، وبسبب إحساس الحاكم بالأمن تجاههم (فليس لهم قاعدة شعبية، ولا يمكنهم استخدام المعلومات التي يعرفونها من خلاله ضده) ، نجد أن كثيراً من حكام العالم الإسلامي والعالم المسيحي كانوا يستخدمون بعض أعضاء الجماعات اليهودية كمترجمين وكرسل لهم (سفراء) للبلاد الأخرى. ولا يزال يُلاحَظ وجود ملحوظ لأعضاء الجماعات اليهودية في أعمال الترجمة والدراسات اللغوية، على عكس السلك الدبلوماسي حيث يُلاحَظ تناقص عددهم واختفاؤهم تماماً في بعض البلاد حيث أصبحت الدولة المركزية لا تُوكل مثل هذه الوظائف إلا لأبناء البلد لأسباب أمنية.

الجاسوسية اليهودية والجواسيس اليهود
‏Jewish Espionage and Jewish Spies
«الجاسوسية اليهودية» مصطلح يفترض أن ثمة نشاطاً يهودياً عالمياً يقوم به أعضاء الجماعات اليهودية وأن ثمة نموذجاً عاماً تفسيرياً ونمطاً متكرراً يمكن من خلاله تفسير هذا النشاط، وهو نموذج يفترض أن يهودية الجواسيس وانتماءهم للجماعات اليهودية هو الذي يفسر اضطلاعهم بهذه الوظيفة ومن ثم فهم «جواسيس يهود» . وحيث إننا لم نعثر على مثل هذا النموذج، فإننا نفضل أن نتحدث عن «الجواسيس من أعضاء الجماعات اليهودية» حتى يتم تفسير وتصنيف كل حالة على حدة من خلال ملابساتها الخاصة، ومن خلال نموذج الجماعة الوظيفية.
الجواسيس من أعضاء الجماعات اليهودية
‏Spies from Members of Jewish Communities
لا يمكن بدايةً أن نزعم أن الكثيرين من اليهود يعملون كجواسيس، إذ أن هذه المسألة لم تُدرَس بطريقة إحصائية تجعل التعميم ممكناً، ومع ذلك فيمكننا أن نزعم أن الانطباع الأوَّلي يدل على أن سلوك أعضاء الجماعات اليهودية لا يختلف كثيراً في هذا المجال عن سلوك أية جماعة إنسانية أخرى تعيش الظروف نفسها.
ومع هذا، يمكن تصنيف الجواسيس باعتبارهم من الجماعات الوظيفية. والجاسوس، أصلاً، ليس بغريب وإنما هو عضو في الجماعة، ولكنه يتعاقد مع قوة خارجية توظفه ليعمل لصالحها داخل مجتمعه أو بين أعضاء المجتمع المضيف فيخلق مسافة بينه وبين المجتمع وينظر إليه بحياد شديد ويرصده بموضوعية لحساب القوة الخارجية بحيث تختفي العلاقة التراحمية وتحل محلها علاقة موضوعية باردة.

وقد أصبحت الجماعات اليهودية، بعد انتشارها في العالم، ولاسيما العالم الغربي، جماعات وظيفية. وقد نجم عن ذلك أن أعضاءها أصبحوا عنصراً متحركاً لا يدين بالولاء لأحد، وأصبحت ثمة قابلية لأن يتم تجنيد الجواسيس من صفوفهم بسهولة، خصوصاً أنهم تواجدوا في المناطق الحدودية. وقد قام قمبيز، حسبما جاء في تاريخ هيرودوت، بإرسال جواسيس يهود إلى مصر قبل أن يقوم بغزوها ليأتوه بالمعلومات. وأدَّى انتشار الجماعات اليهودية إلى قيام شبكة اتصالات يهودية لا تقوم بتسهيل عملية تبادل البضائع والأموال وحسب، وإنما تقوم أيضاً بتوصيل المعلومات بسرعة. وقد استفاد من ذلك يهود البلاط، في القرن السابع عشر، في الحصول على المعلومات وتوصيلها إلى الحكومات التي يدينون لها بالولاء. وقد حاول أوليفر كرومويل الاستفادة من هذه الشبكة لا على المستوى التجاري وحسب وإنما على المستوى المعلوماتي أيضاً، إذ كان يفكر في توظيف اليهود ليعملوا له كجواسيس.
ويبدو أن نابليون قد فكر في توظيف اليهود ليعملوا جواسيس لحسابه (وقد أخبر هرتزل ملك إيطاليا بهذه الحقيقة) . وإبَّان غزو نابليون لروسيا، جند نابليون بعض اليهود للتجسس لحسابه، لكن أغلبية اليهود تجسسوا عليه لحساب الحكومة القيصرية لأن المؤسسة الدينية كانت تعتبره عدوها الأكبر.
وإبَّان الحرب الفرنسية الألمانية، كانت الاستخبارات الفرنسية تجند يهود الألزاس واللورين الذين يعرفون الألمانية ليتجسسوا لحساب فرنسا. وقد اتُهم دريفوس، وهو من أصل ألزاسي، بأنه يتجسس لحساب ألمانيا. بل وكان هرتزل يود، ضمن مخططه الصهيوني، أن يحوِّل يهود العالم إلى عملاء لبريطانيا العظمى.

ويفترض الصهاينة أن يهود العالم هم أعضاء في الشعب اليهودي، ومن ثم فإن ولاءهم لابد أن يتوجه إلى الدولة الصهيونية. وانطلاقاً من هذا المنظور، تحاول أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تجنيد أعضاء الجماعات اليهودية ليعملوا من أجل المصالح الصهيونية. وانطلاقاً من هذا أيضاً، تم تجنيد بعض يهود البلاد العربية قبل وبعد عام 1948 للتجسس لصالح المُستوطَن الصهيوني (جماعة نيلي - حادثة لافون ... إلخ) . وتبين حادثة بولارد في الولايات المتحدة أن المؤسسة الصهيونية لا تزال تتحرك داخل الإطار نفسه. لكن من الضروري الإشارة إلى أن أعضاء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة رفضوا هذا التعريف الصهيوني لهويتهم.
وتشك المؤسسة الصهيونية في المهاجرين السوفييت، ولا توظفهم في الأعمال العسكرية خشية أن يكون بينهم جواسيس قام الاتحاد السوفيتي (سابقاً) بتسريبهم إلى صفوفهم.
نيلي
‏Nili
كلمة «نيلي» هي صيغة اختصار للعبارة العبرية «نيتساح يسرائيل لو يشاكير» أي «مجد إسرائيل لن يسقط» . وهي منظمة استخبارات صهيونية سرية أسسها عام 1915 في فلسطين أفشالوم فينبرج، وتولى قيادتها أهارون أرونسون، وكان من بين أعضائها أخته سارة. وكان الهدف من تشكيل هذه المنظمة مساعدة بريطانيا في صراعها ضد الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، باعتبار أن انتصار بريطانيا سيتيح الفرصة لتحقيق المشروع الصهيوني، وبخاصة بعد فشل هجوم القوات العثمانية على قناة السويس في ربيع عام 1915.

وبالتعاون مع الاستخبارات البريطانية، استطاعت المنظمة (التي بلغ عدد أعضائها نحو 40 فرداً) نشر شبكاتها في العديد من أنحاء فلسطين. ووصل نشاطها إلى ذروته مع تعيين أرونسون مستشاراً للقائد العسكري العثماني جمال باشا، ومع نجاح المنظمة في تجنيد أحد ضباط الجيش العثماني وهو نعمان بكليف. ومن خلال هذا التغلغل في أوساط القوات العثمانية، أمدت نيلي القوات البريطانية بالكثير من المعلومات الحيوية حول استعدادات الجيش العثماني ومواقعه في غزة وبئر سبع، وهو ما كان له أبلغ الأثر في حسم معركة جنوب فلسطين عام 1916 لصالح بريطانيا والحلفاء. ورغم ذلك، نجحت السلطات العثمانية في اكتشاف منظمة نيلي والقبض على أعضائها وتصفيتها عام 1917.
وبرغم معارضة قادة التجمع الاستيطاني في فلسطين لنشاط المنظمة أثناء وجودها، وذلك خوفاً من انتقام السلطات العثمانية في حالة كشفها، إلا أنهم غيَّروا موقفهم بعد تصفيتها، وأصبحت جهود نيلي في خدمة بريطانيا إحدى الأوراق المهمة التي لوحت بها الحركة الصهيونية للحصول على وعد بلفور. وعلى هذا النحو، يُبرز نشاط نيلي الترابط الوثيق بين مصالح الحركة الصهيونية والمصالح الاستعمارية، كما يوضح سعي الصهاينة الأوائل لوضع حركتهم داخل الإطار الاستعماري الغربي وتقديم أنفسهم للعمل كأداة لهذه القوة الاستعمارية أو تلك، وهو ما يشكل سمة أساسية للحركة الصهيونية منذ نشأتها حتى اليوم.
قضية لافون
‏Lavon Affair

«قضية لافون» نسبة إلى بنحاس لافون، وهي تشير إلى واحدة من أهم عمليات التخريب التي قامت الدولة الصهيونية بتدبيرها، ممثلة في تلك التفجيرات التي قام بها بعض أعضاء الجماعة اليهودية في مصر عام 1953. والجدير بالذكر أن دعاة الصهيونية يذهبون إلى أن إسرائيل هي المركز وأن أعضاء الجماعات اليهودية هم الأطراف والهامش، ولذا فمن حق الحركة الصهيونية (والحكومة الصهيونية) أن تحول يهود العالم إلى أداة توظفها في خدمتها، أي تحولهم إلى جماعة وظيفية تعمل بالتجسس والإرهاب لصالحها.
وقد كوَّنت الوكالة اليهودية في العشرينيات شبكة تجسس، كان لها فروع في العالم العربي، وكانت تعمل سراً تحت ستار تنظيمات شرعية. مثل أندية حركة المكابي الرياضية أو المنظمات الخيرية اليهودية الكثيرة. وفي الثلاثينيات أنشأت الهاجاناه قسماً للاستخبارات برئاسة موشى (شيرتوك) شاريت أول رئيس وزراء لإسرائيل. وأنشأت الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) سنة 1937 مركزاً لتدريب اليهود العرب على القيام بأعمال التجسس على مواطنيهم، وأُطلق على هؤلاء الجواسيس اسم «الأولاد العرب» .

وفي أعقاب قيام دولة إسرائيل، استمرت عملية تجنيد اليهود العرب للقيام بأعمال التجسس والتخريب. وتخبرنا الموسوعة اليهودية (جودايكا) بأنه كانت هناك «حركة صهيونية سرية على درجة عالية من التطور» في مصر تعمل في خدمة الصهيونية. وكان من الشخصيات البارزة في هذه الحركة المواطن اليهودي المصري موشى مرزوق الذي وُلد في القاهرة سنة 1926. وجاء في الموسوعة ذاتها أنه بدلاً من أن يرتبط هذا المواطن اليهودي المصري ببلاده كان «على اقتناع بأن مستقبل جميع اليهود المصريين يكمن في الهجرة إلى أرض إسرائيل التاريخية» . ونتيجةً لهذا، كرس حياته لتحقيق الأهداف الصهيونية، فقام بتجنيد اليهود الشبان ليذهبوا إلى إسرائيل. وكان باستطاعته هو نفسه أن يغادر البلاد، ولكنه قرر أن يبقى في وظيفته بالمستشفى الإسرائيلي بالقاهرة، وأن يعمل من أجل إسرائيل. وكان من أصدقاء مرزوق شخص يُدعَى صمويل عزار (من مواليد الإسكندرية) حصل على منحة لدراسة الهندسة الألكترونية في الخارج لكنه اختار هو الآخر ـ كما فعل مرزوق ـ أن يبقى في مصر ليؤدي مهمته.

وتُعدُّ فضيحة لافون من أسوأ تلك المهمات، فقد قام 13 يهودياً مصرياً (بناءً على تعليمات من إسرائيل) بوضع متفجرات في مكتبة المركز الإعلامي الأمريكي في القاهرة، وفي منشآت أخرى مملوكة لأمريكا وبريطانيا في القاهرة والإسكندرية. وكان الهدف من هذه الأعمال خلق التوتر في العلاقات بين مصر وهاتين الدولتين الغربيتين. وكما أوضح يوري إفنيري في كتابه إسرائيل دون صهاينة، كان المقصود من هذا التوتر تمكين العناصر الاستعمارية الرجعية في البرلمان البريطاني من منع إبرام اتفاقية تنص على الجلاء عن قواعد السويس، وكذلك تقديم سلاح يستطيع معارضو تسليح مصر في الولايات المتحدة استخدامه. ولكن الهدف من هذه العمليات التخريبية كان، قبل كل شيء، إضعاف مظهر نظام الحكم الثوري الجديد في مصر، وإظهار افتقاره إلى الاستقرار أمام العالم. وقد أُلقي القبض على بعض العملاء الصهاينة متلبسين بالجريمة، الأمر الذي أدَّى إلى القبض على كل المشتركين في المؤامرة. وكان المقبوض عليهم هم: ماكس بنيت (زعيم الشبكة) ، والدكتور مرزوق، وصمويل عزار، وعشرة آخرون. وأثناء المحاكمة، تمكَّن اثنان من الهرب، وانتحر ماكس بنيت. أما الباقون، فقد بُرِّئت ساحة اثنين منهم، وصدرت أحكام بالسجن على سبعة، وصدر حكم بالإعدام على كلٍّ من مرزوق وعزار اللذين كانا يتزعمان شبكتي القاهرة والإسكندرية. وقد وُجهت إلى مرزوق تهمة تنظيم مجموعة القاهرة ووضع ترتيبات الاتصال اللاسلكي مع إسرائيل بعد أن أمضى فترة تدريب هناك. أما عزار، فقد اتُهم بتزعم مجموعة الإسكندرية وإدارة مصنع سري لتصنيع أجهزة التخريب.

وظلت فضيحة لافون تؤرق القيادة الإسرائيلية لفترة طويلة بعد انتهاء محاكمات القاهرة. وقد أنكر بن جوريون مسئوليته عن إعطاء أوامر العملية، وألقى اللوم كله على بنحاس لافون (ومن هنا التسمية «حادثة لافون» ) الذي أصر على براءته إلى النهاية. وعندما برأت لجنة تقصي الحقائق بنحاس لافون، استقال بن جوريون من حزب الماباي الحاكم وكوَّن (بالاشتراك مع كلٍّ من بيريز وديان) حزب رافي. وبغض النظر عن الضجة السياسية داخل إسرائيل بشأن المسئولية الشخصية عن الموضوع، فقد كان هناك اعتراف ضمني بتورُّط إسرائيل في فضيحة لافون حيث مُنح اسم الدكتور مرزوق رتبة عسكرية في الجيش الإسرائيلي وأُطلق عليه هو وعزار لقب «شهيدي القاهرة» .
قضية بولارد
‏Pollard Affair
«قضية بولارد» هي قضية تجسس في الولايات المتحدة الأمريكية، كان المتهم الأول فيها مواطن أمريكي يهودي هو جوناثان بولارد الذي أُدين بالتجسس لصالح إسرائيل، هو وزوجته آن بولارد.
وُلد بولارد في ولاية تكساس عام 1954 ودرس في جامعة ستانفورد، ثم التحق بخدمة الاستخبارات البحرية الأمريكية في ولاية مريلاند عام 1979 حيث عمل كمحلل استخباراتي مدني، وتدرج في عمله حتى أصبح له حق الاطلاع على العديد من المعلومات الحساسة. وفي مايو من عام 1984، جندته المخابرات الإسرائيلية للتجسس لصالحها. وأثناء محاكمته، أعلن بولارد أنه، باعتباره صهيونياً متحمساً، استاء من رفض الحكومة الأمريكية تقديم القدر الكافي من المعلومات الاستخباراتية لإسرائيل والمهمة لأمنها.

ويرجع الفضل في تجنيد بولارد إلى ضابط الاستخبارات الإسرائيلية أفيعام سيلع، الذي كان ضابطاً في القوات الجوية الإسرائيلية. وقد قدم بولارد لإسرائيل كماً هائلاً من المعلومات الخاصة بإسرائيل والشرق الأوسط ودول أخرى. واستقبلت هذه المعلومات في إسرائيل وحدة استخبارات مستقلة في وزارة الدفاع الإسرائيلية هي وحدة الربط العلمي، وهي وحدة تعمل منذ الستينيات تحت رئاسة عميل المخابرات السابق رفائيل إيتان. وفي خلال الـ 18 شهراً التي عمل خلالها جاسوساً، سافر بولارد إلى إسرائيل وأوربا، كما حصل على وعد بحق اللجوء السياسي في حالة افتضاح أمره. وعندما اكتشف مكتب المباحث الفيدرالية الأمريكي أمره وبدأ في مراقبته، لجأ بولارد وزوجته إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطون وطلبا اللجوء السياسي. إلا أن السفارة رفضت طلبهما وألقتهما خارج مبنى السفارة، وتم القبض عليه في نوفمبر عام 1985.

وقد أثارت هذه القضية رد فعلٍ عنيفاً داخل الحكومة الأمريكية وبين الرأي العام الأمريكي. كما أثارت قلقاً بالغاً بين أعضاء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة لما قد تثيره من اتهامات بازدواج الولاء. وفي إسرائيل، زاد التخوف من تأثير القضية على علاقتها بالولايات المتحدة، حليفها الأساسي، وعلى الثقة المتبادلة بينهما. وقد رضخت إسرائيل، تحت ضغط من الولايات المتحدة والجماعة اليهودية في الولايات المتحدة، للتعاون في التحقيقات، والسماح باستجواب الإسرائيليين المتورطين، وإعادة جميع الوثائق التي أخذها بولارد، وحل وحدة الربط العلمي، والموافقة على معاقبة الإسرائيليين المسئولين عن هذه العملية. وقد ساهمت الوثائق التي أعادتها إسرائيل في إدانة بولارد الذي حُكم عليه عام 1987 بالسجن مدى الحياة. وقد استثير الرأي العام الأمريكي مرة أخرى بعد أن عينت الحكومة الإسرائيلية كلاًّ من إيتان وسيلع في مراكز مدنية وعسكرية مهمة، وهو ما كان يعني نوعاً من المكافأة لهما. وقد أدَّى الاحتجاج الأمريكي إلى استقالة سيلع من منصبه العسكري الجديد كقائد لقاعدة جوية كبيرة. كما قامت وزارة الخارجية الأمريكية بسحب التصريحات الأمنية الممنوحة للموظفين اليهود ممن لهم أقارب في إسرائيل، كما رضخت المؤسسة الأمريكية اليهودية للأمر ولم تصدر الصرخات المعهودة عن معاداة اليهود واضطهادهم.

وبعد صدور الحكم على بولارد، أسرعت الحكومة الإسرائيلية بتشكيل لجنة للتحقيق في القضية (لجنة تسور ـ روتنسترايخ) وتحديد المسئولية، كما شكل الكنيست لجنة أخرى برئاسة أبا إيبان للغرض نفسه. وقد توصلت اللجنتان إلى أن المسئولية تقع على عاتق أعضاء مجلس الوزراء والقيادات السياسية العليا بسبب ضعف الرقابة وضعف السيطرة على وحدة الربط العلمي والأنشطة الاستخباراتية المماثلة، كما اتهمت كلاًّ من إيتان وسيلع بتعدي سلطاتهما والتصرف بدون حكمة. وقد جاءت هذه التحقيقات لإثبات مدى جدية إسرائيل في تحديد ومعاقبة المسئولين، كما جاءت النتائج كمحاولة لإبعاد أية مسئولية مباشرة عن القيادات السياسية العليا وبالتالي التخفيف من حدة الانتقادات الأمريكية.

وتثير هذه القضية مسألة ازدواج الولاء لدى أعضاء الجماعة اليهودية وحقيقة ما يُسمَّى «النفوذ الصهيوني» في الولايات المتحدة. فإسرائيل تعتبر أن الجماعات اليهودية في العالم تدين لها وحدها بالولاء، وتؤمن بمركزيتها في حياة يهود العالم، وينطبق هذا الاعتقاد بالأخص على اليهود الأمريكيين الذين يشكلون المصدر الأساسي للتبرعات والدعم المالي والسياسي لإسرائيل. ورغم الحماس الشديد لدى كثير من أعضاء الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة في شأن تأييدهم لإسرائيل، وبرغم وجود جماعة ضغط أو ما يُسمَّى «لوبي صهيوني» يتسم بنشاطه المكثف ونبرته العالية والحماسية في تأييد إسرائيل وفي التأثير على السياسة الأمريكية الخاصة بالشرق الأوسط وبإسرائيل، إلا أن هذا التأييد وهذا الدعم نابعان في المقام الأول من انتماء أعضاء الجماعة اليهودية إلى وطنهم الأمريكي، ومن ارتباط مصالحهم بنظامه الرأسمالي ومصالحه الإمبريالية. ولذلك فإن تأييدهم لإسرائيل مستمر مادام يتفق مع السياسات الأمريكية، ومادام لا يخلق أية شبهات بعدم الولاء لوطنهم. كما ترحب الولايات المتحدة بهذا التأييد الحماسي، فهو يعني تدفُّق المعونات والتبرعات على إسرائيل (قاعدتها الأساسية في الشرق العربي) . ولكن عندما تمس إسرائيل مصالح الولايات المتحدة، مثلما حدث في قضية بولارد، يجيء الرد الأمريكي سريعاً وحاسماً ولا مكان فيه لضغوط اللوبي الصهيوني أو غيره. وقد أسرعت الجماعة اليهودية بالضغط على إسرائيل للرضوخ للمطالب الأمريكية اتفاقاً مع السياسة والمصالح الأمريكية من ناحية، ومن ناحية أخرى حمايةً لمصالحهم وسمعتهم في الولايات المتحدة، تلك السمعة التي قد تتعرض للاتهام بعدم الولاء للوطن. ولهذا، أصدرت أهم المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة (المجلس القومي الاستشاري لعلاقات الجماعة اليهودية) بياناً قالت فيه: «إن الحكم الصادر على بولارد ليس ثمرة عداء اليهود أو التمييز

ضدهم، بل إنَّ بولارد ارتكب جريمة تجسس خطيرة» . واستخدام كلمة «تجسس» هنا يستهدف التأكيد على انفصال الوطن الأمريكي، وطن يهود أمريكا، عن الدولة الصهيونية، وأن على الجميع أن يدرك ذلك. وقد قام المواطن الأمريكي الحاخام جيكوب نيوزنر، وهو واحد من أهم علماء التلمود في العالم، بتلخيص الموقف بقوله: «إن أمريكا أفضل من القدس بالنسبة لليهود. وإذا كانت هناك أرض الميعاد، فإن الأمريكيين اليهود يعيشون بالفعل فيها ويشعرون بالسلام والأمن على نحو لا يمكن أن يتاح لهم في إسرائيل» .
وقد كتب بولارد نفسه خطاباً يستنكر فيه ما فعله، ويبين أنه كان مخطئاً، وأنه مواطن أمريكي يهودي يدين بالولاء لبلده وليس مجرد يهودي يدين بالولاء لإسرائيل. وقد كتب بولارد خطابه هذا على أمل أن تفرج عنه السلطات الأمريكية ولكنها لم تفعل حتى الآن. وقد تأسست منظمة أمريكية يهودية لطلب العفو عنه، ولكن المنظمات اليهودية الكبرى رفضت تبنِّيها. كما رفض الرئيس بوش ومن بعده كلينتون إصدار عفو عنه قبل انتهاء مدة رئاسته، تماماً كما فعل مع بعض الجرائم الأخرى. هذا، وقد طلبت زوجته الطلاق منه وهو في سجنه وحصلت عليه، ثم أصيبت بما يشبه الانهيار العصبي وأُرسلت إلى مصحة نفسية، ثم قررت الاستيطان في إسرائيل والحصول على الجنسية الإسرائيلية بمقتضى قانون العودة!

إبراهيم نيثان (1816-1868)
‏Ibrahim Nathan
يهودي إيراني، وُلد في مشهد في إيران ويُشار إليه بالمّلا إبراهيم. ترك وطنه والتحق هو وأخوه بخدمة الإمبراطورية البريطانية كجواسيس، فسافرا إلى أفغانستان وتركستان وبخارى، ومع كل الحملات البريطانية الأساسية في وسط آسيا. وقد قاما بتوصيل الاعتمادات اللازمة لضباط القوات البريطانية في الحرب الأفغانية الإنجليزية الأولى (1839 - 1842) في مواقعهم البعيدة، وبجمع المعلومات للسلطات العسكرية الغازية، كما قاما بإنقاذ الأسرى البريطانيين ومساعدتهم بعد الكارثة التي حاقت بالقوات الإنجليزية في كابول. وقد ترك الأخوان أفغانستان عام 1844 (بعد انتهاء مهمة القوات البريطانية) واستقرا في بومباي عام 1844. وقد قدَّمت لهما الحكومة البريطانية تعويضاً عن خسائرهما أثناء تأدية واجبهما نحوها وأجرت لهما معاشاً شهرياً مدى الحياة. وقد عُيِّن مولى إبراهيم في السلك الدبلوماسي البريطاني على أن يكون موقعه مشهد، ولكنه رفض بطبيعة الحال أن يعود إلى هناك ومكث في بومباي حيث لعب فيها دوراً نشيطاً بين أعضاء جماعة اليهود البغدادية، كما عُيِّن موظفاً في مصلحة الجمارك. وتقول الموسوعة اليهودية إنه كان مُعْفىً من واجباته في أيام السبت والعطلات.
والملا إبراهيم نيثان هو جزء من نمط متكرر عام في العالم الإسلامي وهو وجود أعضاء الجماعات اليهودية كجماعات وظيفية في خدمة الاستعمار الغربي (وهذه هي أولى حلقات العملية الاستعمارية الاستيطانية التي تُوِّجت بإنشاء الدولة الوظيفية الصهيونية) . وقد أهملت الموسوعة اليهودية حقيقة أن الملا إبراهيم يمثل نمطاً متكرراً لتُركِّز على عنصر يهودي واحد، وهو مثل غير عادي على التمركز حول الذات الإثنية اليهودية.

أرمينيوس فامبيري (1832 - 1913)
‏Arminius Vambery
مستكشف ورحالة ومستشرق مجري. وُلد لعائلة يهودية أرثوذكسية متواضعة، وكان معتل الصحة كما كان يظلع حين يمشي. وقضى فامبيري عدة سنوات في عدد من المدارس الحكومية العامة والكاثوليكية والبروتستانتية. واتقن عديداً من اللغات (اللاتينية والفرنسية والإيطالية والتشيكية والروسية والتركية والعربية) . وفي عام 1854، رحل فامبيري إلى القسطنطينية وأمضى هناك ست سنوات عمل في بدايتها معلماً للغات الأوربية. ثم ما لبثت علاقاته أن توطدت بدوائر الحكم في الدولة العثمانية، فعمل مساعداً لوزير الخارجية محمد فؤاد باشا، وكان يحظى بعطف السلطان عبد الحميد الثاني. وقد أشهر فامبيري إسلامه في هذه الأثناء لدوافع عملية بحتة، وعكف على دراسة اللغات العربية والتركية والفارسية حتى أتقنها، كما أصبح على دراية تامة بتاريخ هذه المنطقة وبأوضاعها السياسية. ولكنه عرَّف نفسه في مذكراته قائلاً: «إن شخصيتي الشرقية الزائفة التي تبنيتها مقصورة على الجوانب الخارجية، أما كياني الداخلي فإنه ينضح بروح الغرب» أي أنه كان يرى أن هويته غربية وليست يهودية.
وقد قام فامبيري، عام 1863، برحلة مثيرة عبر آسيا الوسطى طاف خلالها بأرمينيا وتركستان وإيران وبخارى، متخفياً وراء اسم رشيد أفندي، ويُقال إنه أول أوربي يقطع هذه الرحلة. وقد دوَّن فامبيري ملاحظاته في كتاب نُشر باسم رحلات في وسط آسيا (1864) ، وذاعت شهرته بعد نشر الكتاب، وبخاصة في صفوف البريطانيين الذين كانوا في حرب مع الروس للهيمنة على وسط آسيا. ويبدو أن فامبيري، المتعاطف مع الإمبراطورية البريطانية، كان يُعدُّ مصدراً جيداً للمعلومات. وفي عام 1864، عاد فامبيري إلى بودابست، حيث اعتنق البروتستانتية، وعمل أستاذاً للغات الشرقية في جامعة بودابست حتى عام 1905.

وأقام فامبيري، خلال مروره بإيران، علاقات وثيقة مع البعثة البريطانية هناك. وساعدته ميوله المؤيدة لسياسة بريطانيا، ومعرفته الواسعة بالشرق الأوسط والهند، في أن يكون أحد العناصر المهمة والمفيدة للسياسة البريطانية الخارجية، حيث قام بتوظيف خبراته عن آسيا الوسطى لخدمة الحكومة البريطانية التي اختارته مستشاراً لها لشئون الهند وآسيا، كما أوكلت إليه عدة مهام دبلوماسية في الشرق الأوسط. وكان فامبيري صديقاً حميماً لأمير ويلز الذي أصبح فيما بعد الملك إدوارد السابع.
وقد أيَّد فامبيري المشروع الصهيوني منذ مراحله الأولى، ويرجع إليه الفضل في تقديم هرتزل إلى السلطان عبد الحميد عام 1901 عندما كان هذا الزعيم الصهيوني يسعى إلى استمالة إحدى القوى الاستعمارية الكبرى آنذاك لتبنِّي المشروع الصهيوني. وبعد وفاة هرتزل، استمر قادة المنظمة الصهيونية العالمية في طلب المشورة والعون من فامبيري.
وقد وضع فامبيري عدة مؤلفات في اللغات الشرقية وفي علم الأجناس، وذلك فضلاً عن مقالاته السياسية عن الأوضاع في آسيا. كما سجل سيرته الذاتية في كتاب أرمينيوس فامبيري، حياته ومغامراته (1883) ، ونُشرت مذكراته في كتابه قصة كفاحاتي (1904 (.
وفامبيري نموذج جيد لليهودي غير اليهودي، وللمستشرق الغربي الذي يدرس الشرق ليوظف معلوماته في خدمة الغرب، وهو يخدم المشروع الصهيوني باعتباره جزءاً من المشروع الاستعماري الغربي الذي كان يرمي لغزو العالم الإسلامي وتقسيم الدولة العثمانية والاستيلاء على أراضيها، بما في ذلك فلسطين.
أمين باشا (1840 - 1892)
‏Emin Pasha
رحالة ومستكشف نمساوي وُلد لأبوين يهوديين ولكنه عُمِّد مسيحياً في طفولته. درس الطب وعمل طبيباً في ألبانيا. وفي عام 1870، أصبح الطبيب الخاص لحاكمها.

وفي عام 1874، عمل في خدمة القوات البريطانية في أفريقيا، وقام بعدة مهام سياسية وعسكرية في مصر والسودان تحت قيادة الجنرال جوردون. وقد أشهر إسلامه عام 1878 لدوافع عملية على الأرجح.
تعاون أمين باشا مع جوردون في مقاومة تجارة العبيد في المنطقة الاستوائية في أفريقيا. وفي عام 1881، قاد حملة لإخماد تمرُّد المهديين في السودان، إلا أن قواته ضلت طريقها وحُوصرت في جنوب السودان إلى أن تمكن المستكشف البريطاني ستانلي من الوصول إليها وإنقاذها عام 1888.
ومنذ عام 1890، انتقل أمين باشا إلى العمل في خدمة الإمبراطورية الألمانية، التي كانت تخوض صراعاً مع بريطانيا للتنافس على مناطق النفوذ في أفريقيا، حيث قاد حملة للسيطرة على منابع النيل. إلا أن اتفاق بريطانيا وألمانيا بشأن هذه المنطقة أودى بطموحاته في أن يكون خادماً للمصالح الألمانية بعد أن فشل من قبل في جني ثمار خدماته للمصالح البريطانية. بل إنه أصبح في نظر الطرفين عميلاً سابقاً لا قيمة له، بل عميلاً ينبغي التخلص منه. وإزاء هذا الموقف، ونظراً لتساقط معظم قواته بسبب الانهاك وتفشي الأمراض، اضطر أمين باشا إلى الهرب إلى الكونغو حيث اغتيل هناك بإيعاز من تجار العبيد.
سيدني رايلي (1874 – 1920)
‏Sidney Reilly
اسمه الأصلي سيجموند جورجيفتش روزنبلوم. وُلد في أوديسا (روسيا) . وجندته الاستخبارات البريطانية، فعمل جاسوساً لبريطانيا، واتخذ اسم سيدني رايلي. اشتغل رايلي تاجر سلاح في سانت بطرسبرج، ونجح قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى في كشف النقاب عن كثير من أسرار برنامج التسلح الألماني. وخلال الحرب، أُرسل إلى ألمانيا حيث تطوع عدة مرات في الجيش الألماني تحت أسماء مستعارة، ونجح في تنفيذ العديد من المهام من بينها حضور اجتماع ضم القيصر وقادة الجيش الألماني تم فيه استعراض بعض الخطط الحربية المهمة.

وبعد اندلاع الثورة البلشفية، تورط رايلي (عام 1918) في محاولة فاشلة لاغتيال لينين وقلب نظام الحكم، وهرب إلى إنجلترا بعد أن اكتُشف أمره. وفي عام 1920، أُرسل رايلي في مهمة سرية إلى روسيا للقاء بعض الجماعات المناهضة للبلاشفة، ويبدو أنه وقع في كمين وضعه له البوليس السري الروسي، ولم يُعرَف عنه شيء بعد ذلك.
يفنو أزيف (1869 - 1918)
‏Yevno Azeff
أحد زعماء الحركة الثورية الروسية وعميل للبوليس السري القيصري. وُلد في منطقة الاستيطان لعائلة يهودية فقيرة. وعندما انتقلت العائلة إلى روستوف، انخرط أزيف في النشاط الثوري واضطر إلى الفرار إلى ألمانيا عام 1892 هرباً من السلطات حيث درس الهندسة وانضم إلى مجموعة ثورية. ولكن، بعد أن نفدت أمواله تماماً، أرسل خطاباً إلى البوليس السري الروسي يعرض عليهم فيه التعاون معهم وبيع خدماته لهم والتجسس على رفاقه الثوريين. وعندئذ، بدأ حياته المزدوجة كعميل للبوليس السري وكعضو نشيط في الحركة الثورية الروسية في آن واحد. وفي عام 1899،عاد إلى روسيا وانضم إلى حزب اتحاد الثوريين الاشتراكيين السري، ثم أصبح من كبار قادة الحزب الاشتراكي الثوري الجديد وترأس جناحه العسكري. وخلال الأعوام الخمسة عشر (1893 ـ 1908) التي اشتغل فيها عميلاً للبوليس السري، خان الكثيرين من رفاقه الثوريين، فتم إلقاء القبض على أعداد منهم وإعدام أعداد أخرى من قبل البوليس السري. ولإبعاد أية شبهات عنه، نشط أزيف في مجال الاغتيالات، فلعب دوراً رئيسياً في تخطيط وتنفيذ عملية اغتيال وزير الداخلية الروسي فون بليفيه عام 1904،وعملية اغتيال عم القيصر كذلك، كما خطط لنسف مقر البوليس السري في سانت بطرسبرج (لكن هذه الخطة لم تُنفَّذ أبداً) .وقد أُثيرت بعض الشكوك حول دوره المزدوج داخل الحركة الثورية منذ عام 1902،ولكن لم تظهر أية دلائل قاطعة ضده إلا عام 1908 حينما انضمت بعض العناصر المنشقة من ضباط الشرطة إلى الحزب الاشتراكي الثوري

وأكدت وجود جاسوس داخل صفوف الحزب، فتم فضح نشاطه المزدوج في محاكمة حزبية وتمت إدانته والحكم عليه بالإعدام غيابياً إلا أن أزيف كان قد هرب إلى ألمانيا. وفي ألمانيا، ألقت السلطات الألمانية القبض عليه عام 1915 بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى باعتباره عدواً وكذلك باعتباره ثورياً. وتم الإفراج عنه عام 1917 ليُتوفى بعدها بقليل.
جوليوس (1918 - 1953) وإثيل (1916 - 1953) روزنبرج
‏Julius and Ethel Rozenberg
زوجان أمريكيان يهوديان، وأول مدنيين أمريكيين يُنفَذ فيهما حُكم الإعدام بتهمة التجسس في التاريخ الأمريكي، وذلك في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة. وُلدا في مدينة نيويورك وتزوجا بعد أن انتهى جوليوس من دراسته في الهندسة الإلكترونية في جامعة سيتي كوليدج. وقد ارتبط الاثنان بالحزب الشيوعي الأمريكي، فكان جوليوس عضواً نشيطاً فيه حيث ترأس فرع الحزب في نيويورك. كما عُيِّن موظفاً مدنياً في الجيش الأمريكي، ولكنه طُرد من وظيفته بعد أن اكتُشفت علاقته بالحزب الشيوعي، وذلك رغم أن جوليوس وإثيل كانا قد قطعا علاقاتهما بالحزب عام 1943.
وفي عام 1951، ألقت السلطات الفيدرالية الأمريكية القبض على الزوجين ووجهت إليهما تهمة التجسس وسرقة أسرار القنبلة الذرية بغرض تسليمها للاتحاد السوفيتي. وكان الشاهد الأساسي ضدهما هو شقيق إثيل (ديفيد جرينجلاس) الذي كان مشتركاً في مشروع القنبلة النووية الأمريكية والذي اعترف بأن جوليوس دفعه إلى التجسس. وقد رفض الزوجان الاعتراف بالتهم التي وُجهت إليهما، كما رفضا الكشف عن أعضاء شبكة التجسس التي قيل إنهما كانا عضوين فيها.

وقد حُكم على الزوجين بالإعدام، وذلك في فترة كانت الحرب الباردة على أشدها وكان يسود الولايات المتحدة أجواء من الذعر خوفاً من الجواسيس السوفييت. وقد فشل الاستئناف وكذلك جميع الإجراءات القانونية الأخرى التي اتخذها الزوجان سواء لإلغاء الحكم أو لتخفيفه أو تأجيله، كما رفض الرئيس الأمريكي أيزنهاور إصدار عفو عن المتهمين. ومما يُذكَر أن أغلب الذين ارتبطوا بهذه القضية سواء المتهمون أو الشهود الرئيسييون أو القاضي الذي حكم بالإعدام كانوا من اليهود.
وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعاً، سواءٌ داخل الولايات المتحدة أو خارجها، كان لها بعدها السياسي والعقائدي، وخرجت المظاهرات المؤيدة للزوجين والمطالبة بالإفراج عنهما. ولا يزال الخلاف حول قضية روزنبرج قائماً حتى اليوم حيث يؤكد البعض براءتهما، في حين يؤكد البعض الآخر أن نشاطهما كان له الأثر في إنهاء احتكار الولايات المتحدة للسلاح النووي. وقد نُفِّذ في الزوجين حُكم الإعدام عام 1953 بعد أن فشلت جميع المحاولات التي استهدفت تأجيله.

*الترجمة كلمة عربية، تطلق على نقل الكلام من لغة إلى أخرى، وهى من ضرورات العمران البشرى.
وتتم الترجمة نتيجة الشعور بالحاجة إلى التعايش أو التفاهم أو الاستفادة من علوم الآخرين ومعارفهم، والاطلاع على حضارات الشعوب الأخرى وثقافاتهم؛ لذا فهى ترتبط بمدى ازدهار المجتمعات التى تتم فيها.
وقد قامت ثلاث حركات للترجمة فى تاريخ الحضارة الإسلامية؛ (الأولى)، وهى الكبرى: بدأت فى أوج مجد الدولة الأموية.
وأهم ما تمت ترجمته فى تلك الفترة هو ترجمة لغة الإدارة إلى اللغة العربية، وهو ما عرف باسم تعريب الدواوين، وبها أحكَم المسلمون إدارة البلاد المفتوحة دون وساطة.
وبلغت هذه الحركة ذروتها فى عصر الخليفة العباسى المأمون؛ حيث جعلت الدولة الترجمة نظامًا رسميًّا، وضعت له الخطط والكفاءات؛ فتقاطر عليها المترجمون من الداخل والخارج؛ فنقلوا كل ما له قيمة فى اللغات السريانية واليونانية والفارسية والسِّنسكريتية والنبطية؛ وذلك انطلاقًا من إيمان المسلمين وحكامهم بأن العلم من أسس الفضائل، وأنه توأم الحكم الصالح.
وبهذه الحركة تمَّ انتقال القوامة على العلوم والمعارف إلى الدولة الإسلامية بمؤسساتها وأفرادها، وعن طريقها أيضًا حافظ المسلمون على تراث الحضارات التى سبقتهم، وطوروا وسائله فى الاستدلال والبرهان، فى علوم الرياضيات والصيدلة والطبيعة والكيمياء والجغرافيا وعلوم اللغة وغيرها من العلوم التى شكلت المعارف والثقافات الإسلامية، التى نقلتها أوربا فى حركة ترجمة مشابهة، وبنت بها حضارتها التى كانت بدايتها عصر النهضة، والتى مثلت أساس حضارة أوربا الحديثة القوى.
والحركة الثانية للترجمة فى مصر والشام خلال القرن التاسع عشر الميلادى، التى كان محمد على رائدها فى مصر، ونفذت الدولة خلالها خطة للترجمة عينت فيها العلوم والمعارف الضرورية لإنشاء مؤسساتها الحديثة وتطويرها، واختارت لها أصلح المترجمين.
ثم جاءت
  • الترجمة
انظر (التراجم).
26 - الترجمة
لغةً: ترجم الكلام يترجمه: إذا فسَّره بلسان آخر. والتَّرجمان هو الذى يترجم الكلام أى ينقله من لغة إلى لغة أخرى. والجمع: تراجم وتراجمة. وفى حديث البخارى أن أبا سفيان كان بالشام فأرسل إليه هرقل فجاء إليه أبو سفيان، ومعه ركْب من قريش "فدعاهم فى مجلسه، وحوله عظماء الروم. ثم دعاهم، ودعا ترجمانه. " (رواه البخارى) (1).

والترجمة: التفسير، والنقل من لغة إلى لغة. وترجم لفلان: ذكر ترجمته أى ذكر سيرته وحياته. وهو مُوَلَّد (كلما جاء فى المعجم الوسيط).

واصطلاحا: هى نقل العلوم والمعارف من لغة إلى لغة أخرى، سواء أكان هذا النقل بطريق مباشر، أو عن طريق لغة وسيطة. وقد استعملت كلمة النقل- فى كتب القدامى- على سبيل التبادل أو الترادف مع كلمة الترجمة، فابن النديم يتحدث عن أسماء النقلة أى المترجمين من اللغات إلى اللسان العربى (2). ويقول القفطى عن حنين ابن إسحاق- أحد كبار المترجمين "وقعد فى جملة المترجمين لكتب الحكمة، واستخراجها إلى السريانى والعربى، واختير للترجمة وأؤتمن عليها .. وله من الكتب التى ألفها سوى ما نقله من كتب الحكماء" (3).

ويتفق الدارسون للترجمة على أنها قديمة قدم العمران البشرى. وكان ظهورها- على نحو ما- بين المجتمعات البشرية منذ تعددت لغاتها، وتنوعت ثقافاتها وحضاراتها. ولعلها بدأت- فى صورتها الأولى- على هيئة ترجمة إشارية، وذلك عندما أدرك مجتمع من المجتمعات أنه يوجد إلى جواره من يتكلم لغة أخرى غير لغته. ثم تطورت الترجمة- بعد ذلك- إلى ما يمكن تسميته، تسامحا، بالترجمة الوظيفية، التى ظهرت فى دائرة التجارة وفى صحبة الجيوش المحاربة، لاسيما عند إجراء المفاوضات وعقد المعاهدات وتبادل الأسرى. وكان المترجمون حجة يرجع إليها عند تفسير نصوص الاتفاقيات وفى هذه الحالات كان يُثْبَت- بصفة خاصة- اسم المترجم فى نص المعاهد ة (4).

وكان الحكَّام- كذلك- بحاجة إلى هؤلاء المترجمين لمعاونيهم فى ترجمة الرسائل الواردة إليهم من الدول الأخرى، والرد عليهما، باللغة نفسها أحيانا" منعاً للَّبس وسوء التفسير، وحسما للخلاف. ثم لم تقتصر الترجمة على هذين النمطين من الترجمة، بل امتد نطاقها إلى حقول العلم والفكر والثقافة والفن والأدب والفلسفة ونحوها وأصبحنا- عندئذ- أمام الترجمة فى ثوبها العلمى، التى تخضع- أو ينبغى أن تخضع- فى كل مرحلة من مراحلها إلى قواعد وأصول منهجيه يجتهد أهل الاختصاص فى تحديدها، والحكم على الترجمة بمقتضاها. وهذا النوع من الترجمة هو الأجدر بالمصطلح، وهو الأوْلى بالاستحضار الذهنى عند ذكره. وتعد الترجمة بين اللغات حاجة من الحاجات الأصيلة للبشرية، وهى واحدة من أهم السبل، إن لم تكن أهمها، لنقل الخبرة والمعرفة من أمة إلى أمة، ومن حضارة إلى حضارة، وهى وسيلة إلى تعويض التخلف واختصار الزمن، وتجنب العقبات والمعوقات التى وقعت فيها أمم أخرى.

ولهذا قيل: إن كل خلية ترجمة تمثل "
هوائيا" معرفيا يلتقط خبرات الأمم الأخرى، وبهذا تنظر الأمة إلى ما حولها بعيون كثيرة بدلا من عين واحدة، ومن نوافذ كثيرة متعددة، بدلا من نافذة واحدة، وبذلك تكون الرؤية أوضح، والآفاق أفسح (5) ". غير أن الترجمة لا تؤدى إلى تحقيق هذه الغاية النبيلة إلا إذا اجتمعت لها عوامل النجاح الضرورية، وهى عوامل ترتبط بموضوع الترجمة، وبالشروط التى يجب أن يتصف بها المترجمون. فأما موضوع الترجمة فإنه ينبغى أن يخضع لاختيار دقيق، يتحقق به ما يمكن التعبير عنه بعنصر الملاءمة والمواءمة، ونعنى بذلك أن تكون الترجمة متوافقة مع ثقافة المجتمع والقيم السائدة فيه، بحيث لا تتصادم معها أو تعمل على هدمها، ثم أن تكون ملبِّية لحاجاته بحيث تكون عاملا من عوامل تطوره، ومعاونته على التخلص من جوانب التخلف فيه، وإنما كان ذلك ضروريا لأن الترجمة أشبه بنقل الدم أو نقل الأعضاء. ولابدَّ فى الحالتين من وجود نوع من التجانس الذى يؤدى إلى تسهيل قبول الجسم لما ينقل إليه، وإلا فإن الجسم سيرفضه. ومن ثم فإن الأعمال التى ستتم ترجمتها ستلقى مقاومة فى المجتمع الذى ستنقل إليه إذا لم يتحقق لها عنصر الملاءمة.

وينطبق ذلك على ما يتم ترجمته فى نطاق الثقافة بمعناها العام، وستكون المقاومة أكثر حدة وقوة إذا جاءت متعارضة مع المقومات الأساسية للمجتمعات كالدين والقومية واللغة والهوية والانتماء الحضارى. وربما تتفاوت المجتمعات فى ملاحظة جانب المواءمة: ضيقا واتساعا، وتشددا وتسامحا ولكن ذلك أمر لا يصح إغفاله أو إهماله، إذا أريد للترجمة أن تحقق الغايات المرجوة منها.

وأما شروط المترجمين فهى كثيرة، ومن أهمها:

- أن يكون المترجم مُجيد لِلغُّة التى يترجم منها، ولِلغُّة التى يترجم إليها، بحيث يعرف دقائقهما وأسرارهما، وطرائقهما فى التعبير، عن الحقيقة والمجاز والصور الجمالية، والتراكيب النحوية واللغوية، ليكون ذلك عونا له فى دقة الترجمة وحسن أدائها لما تضمنه النص الأصلى المترجم من حقائق وأفكار.

- أن يكون على علم بموضوع الترجمة، والتخصص الذى تقع فيه، لأن لكل تخصص مصطلحاته الدقيقة التى قد يصعب أو يتعذر علي غير أهل التخصص إدراكها، ودقة التعبير عنها.

- أن يتصف المترجم بالأمانة العلمية التى تستوجب نقل النص المترجم كما هو، دون زيادة أو نقصان أو تحريف أو تصرف، وأن يؤدى معانى النص، دون تدخل منه، حتى ولو كان مخالفا لآرائه وأفكاره، ويمكن له التعليق علي النص بما يشاء، بعد أن يترجم النص ترجمة أمينة.

وليس تحقيق هذه الشروط بالأمر السهل، وقد تحدث الجاحظ (6) من قديم عن صعوبة الترجمة، وعدم قدرتها على نقل المعانى، ولاسيما فى الشعر والنصوص الدينية وذكر أن من بين أسباب ذلك: عدم قدرة المترجمين أنفسهم على معرفة دقائق المعانى التى تتضمنها النصوص المترجمة، ثم عجزهم عن ترجمة هذه المعانى، إذا تمكنوا من معرفتها، وهنالك- كذلك- صعوبات وآفات تصاحب النسخ والنقل، اللذين لا يخلوان- فى العادة- من الأخطاء وقد قيل حديثا: إن الترجمة خيانة للنص. ولا يخلو هذا القول من مبالغة، ولكنه- مع ذلك- يوجِّه الأنظار إلى الصعوبات التى تكتنف عملية الترجمة. وللترجمة فى النقل طريقان، كما يقول الصفدى:

أحدهما: أن ينظر المترجم إلى كل كلمة مفردة، ثم يأتى بكلمة مرادفة لها فى اللغة التى يترجم إليها، ويجرى على هذا النحو فيما يقوم بترجمته. ويطلق على هذا النوع من الترجمة: الترجمة الحَرْفية. وقد وُصفت هذه الطريقة بأنها رديئة لوجهين:

أحدهما أنه قد لا توجد فى اللغة المترجم إليها كلمات تقابل وتعادل جميع الكلمات فى اللغة المترجم منها.

والثانى: أن خواص التركيب والنِّسَبِ الإسنادية لا تطابق نظيرها فى اللغة الأخرى، ثم إن اللغات تختلف كذلك من جهة استعمال المجازات، وهى كثيرة فى جميع اللغات.

أما الطريق الثانى: فهو الترجمة المعنوية. والمترجِمُ بحسب هذه الطريقة "يأتى إلى الجملة فيحصل معناها فى ذهنه، ويَعبِّر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها، سواء ساوت الألفاظ الألفاظ أم خالفتها وهذه الطريقة أجود" (7). ولعل الطريقة الأولى أنسب فى ترجمة العلوم التجريبية الاستقرائية والعلوم الرياضية، ولعل الثانية أنسب فى ترجمة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مع بذل الجهد فى الارتباط بالنص، والعمل على تحقيق الأمانة فى نقله كما سبق القول.

ا. د/ عبد الحميد عبد المنعم مدكور
1 - صحيح البخارى: باب كيف كان بدء الوحى.
2 - الفهرست، لابن النديم ص 340 - 342.
3 - إخبار العلماء بأخبار الحكماء، ص 117 - 121.
4 - راجع: كرامرز: مادة ترجمان بدائرة المعارف الإسلامية 9/ 262 - 265، طبعة الشعب.
5 - انظر: أبو يعرب المرزوقى، مدخل عام- ضمن كتاب الترجمة ونظرياتها ص 35، ومحمد عبد الغنى حسن: فن الترجمة ص 83.
6 - انظر: الحيوان، للجاحظ 1/ 75 - 79.
7 - صون المنطق والكلام، للسيوطى 1/ 43.
__________
المرجع
1 - الترجمة قديما وحديثا. شحاذة الخورى، تونس 1988م.
2 - الترجمة ونظرياتها (لابن يعرب المرزوقى وأخرين) تونس 1989م.
3 - الحيوان، للجاحظ، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، طبع الحلبى 1938 م ح 1.
4 - صون المنطق والكلام عن فَنَّى المنطق والكلام، لجلال الدين السيوطى، تحقيق د/ على النشار والسيدة سعاد عبد الرازق، طبع مجمع البحوث الإسلامية 1970م.
5 - فن الترجمة للأستاذ محمد عبد الغنى حسن. الدار المصرية للتأليف والترجمة 1966م.
6 - المدخل إلى الترجمة، د/ سلمان الواسطى وآخرين- العراق 1979م.
7 - الترجمة والتنمية الثقافية، أصدرته لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر- إعداد لمعى المطيعى 1992م.
8 - بواكير حركة الترجمة فى الإسلام د./ عبد الحميد عبد المنعم مدكور- دار الثقافة العربية 1995م.

((((((الترجمة النبوية))))))

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

- (الترجمة النبوية)
بسم الله الرّحمن الرّحيم

-ذِكْرُ نَسَبِ سَيِّدِ الْبَشَرِ [المتوفى: 11 ه]
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أَبُو القاسم سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين
هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَاسْمُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَيْبَةُ بْنُ هَاشِمٍ وَاسْمُهُ عَمْرُو، بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ، بْنُ قُصَيٍّ وَاسْمُهُ زَيْدُ، بْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بن فهر بن مالك ابن النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ، وَاسْمُهُ عَامِرُ، بْنُ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، وَعَدْنَانُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ، بِإِجْمَاعِ النَّاسِ.
لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَ عَدْنَانَ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الْآبَاءِ، فَقِيلَ: بَيْنَهُمَا تِسْعَةُ آبَاءٍ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ، وَقِيلَ: مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ. لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي أَسْمَاءِ بَعْضِ الْآبَاءِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَبًا، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ أَبًا وَهُوَ بَعِيدٌ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَرَبِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: مَا وَجَدْنَا مَنْ يَعْرِفُ مَا وَرَاءَ عَدْنَانَ وَلَا قَحْطَانَ إِلَّا تَخَرُّصًا.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ ثَلَاثُونَ أَبًا، قاله

180 - عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، أبو سهل المروزي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

180 - عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ التَّرْجُمَانَ، أَبُو سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
عَنْ: الزُّهْرِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ يَمَانٍ الرَّازِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَآخَرُونَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ مُسْلِمٌ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَسَاقَ الأَسْمَاءَ الْحُسْنَى.

60 - ن: إسماعيل بن إبراهيم بن بسام، أبو إبراهيم الترجماني البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

60 - ن: إسماعيل بْن إبراهيم بْن بسّام، أبو إبراهيم الترجماني البَغْداديُّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
سَمِعَ: إسماعيل بْن عيّاش، وأبا عَوَانَة، وعَمْرو بْن جُمَيْع، وصالحًا المُرِّيّ، وحُدَيْج بْن معاوية، وَخَلَفَ بْن خليفة، وحِبَان بْن عليّ، وشُعَيْب بْن صَفْوان، وعبد اللَّه بْن وهْب، وطائفة.
وَعَنْهُ: إبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن أيوّب المُخَرّميّ، وأحمد بْن الحَسَن الصُّوفي، وأحمد بْن الحسين الصُّوفيّ الصّغير، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم المَنْجَنيِقّي، وعبد اللَّه بْن أحمد بْن حنبل، وأبو القاسم البَغَويّ، ومحمد بْن إبراهيم بْن أبان السّرّاج، وخلْق.
قال ابن معين، وأبو داود: ليس به بأس.
وقال أبو العبّاس السّرّاج: مات لستٍ خَلَوْنَ من المُحرَّم سنة ستٍّ وثلاثين. -[794]-
وقال الْحُسين بْن الفَهْم: تُوُفِيّ لِخَمسٍ خَلَوْنَ منه وكان صاحب سنة وفضْل وخير كثير.
قلت: روى له النسائي في " السنن " بواسطة.

327 - عبد الوارث بن الحسن بن عمرو بن الترجمان القرشي البيساني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

327 - عبد الوارث بن الحسن بن عمرو بن الترجمان القرشي البيساني. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: الفريابي، وأبي اليمان، وآدم بن أبي إياس، وعدة. وله رحلة واسعة.
رَوَى عَنْهُ: عامر بن خريم، وابن ملاس، وأبو الدحداح أحمد بن محمد.

286 - محمد بن الحسين بن علي بن الترجمان، أبو الحسين الغزي الصوفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

286 - محمد بن الحسين بن عليّ بن التَّرجمان، أبو الحسين الغَزّيّ الصُّوفيّ، [المتوفى: 448 هـ]
شيخ الصُّوفيّة بديار مصر في وقته.
روى عن أبي بكر محمد بن أحمد الحُنْدُرِيّ المقرئ، وبكير بن محمد الطَّرسوسيّ المنذريّ، وعبد الوهّاب بن الحسن الكِلابيّ، والحسن بن إسماعيل الضَّرّاب، وأبي سعْد المالينيّ، وعليّ بن أَحْمَد بن يوسف الحندريّ، وجماعة. -[715]-
روى عنه أبو عبد اللَّه القُضاعيّ، ومحمد بن عمر بن عقيل، وأحمد بن أسد الكَرَجيّان، وعبد الباقي بن جامع الدّمشقيّ، وسهل بن بشر الإسفراييني، وبالإجازة أبو الحسن ابن الموازينيّ، وغيره، وآخر من حدَّث عنه بالسماع أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي.
مات في جمادى الأولى بمصر، ودفن عند ذي النّون المصريّ بالقرافة، وقد حدَّث بمصر والشَّام، وعاش خمسّا وتسعين سنة.

394 - أبو جعفر بن هارون الترجالي، الأندلسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

394 - أبو جعفر بن هارون الترجالي، الأندلسي، [الوفاة: 571 - 580 هـ]
من كبار أهل إشبيلية.
وكان رأسًا فِي الفلسفة، والطب، والكحالة، ذا عناية بكتب أرِسْطُوطاليس، خدم أَبَا يعقوب بْن عَبْد المؤمن، وقد أخذ عن الفقيه أبي بكر ابن العربي، ولازمه مدة، وعنه أخذ أَبُو الوليد بن رشد الحفيد، علم الأوائل.
وترجالة: من ثغور الأندلس.
*الترجمة كلمة عربية، تطلق على نقل الكلام من لغة إلى أخرى، وهى من ضرورات العمران البشرى.
وتتم الترجمة نتيجة الشعور بالحاجة إلى التعايش أو التفاهم أو الاستفادة من علوم الآخرين ومعارفهم، والاطلاع على حضارات الشعوب الأخرى وثقافاتهم؛ لذا فهى ترتبط بمدى ازدهار المجتمعات التى تتم فيها.
وقد قامت ثلاث حركات للترجمة فى تاريخ الحضارة الإسلامية؛ (الأولى)، وهى الكبرى: بدأت فى أوج مجد الدولة الأموية.
وأهم ما تمت ترجمته فى تلك الفترة هو ترجمة لغة الإدارة إلى اللغة العربية، وهو ما عرف باسم تعريب الدواوين، وبها أحكَم المسلمون إدارة البلاد المفتوحة دون وساطة.
وبلغت هذه الحركة ذروتها فى عصر الخليفة العباسى المأمون؛ حيث جعلت الدولة الترجمة نظامًا رسميًّا، وضعت له الخطط والكفاءات؛ فتقاطر عليها المترجمون من الداخل والخارج؛ فنقلوا كل ما له قيمة فى اللغات السريانية واليونانية والفارسية والسِّنسكريتية والنبطية؛ وذلك انطلاقًا من إيمان المسلمين وحكامهم بأن العلم من أسس الفضائل، وأنه توأم الحكم الصالح.
وبهذه الحركة تمَّ انتقال القوامة على العلوم والمعارف إلى الدولة الإسلامية بمؤسساتها وأفرادها، وعن طريقها أيضًا حافظ المسلمون على تراث الحضارات التى سبقتهم، وطوروا وسائله فى الاستدلال والبرهان، فى علوم الرياضيات والصيدلة والطبيعة والكيمياء والجغرافيا وعلوم اللغة وغيرها من العلوم التى شكلت المعارف والثقافات الإسلامية، التى نقلتها أوربا فى حركة ترجمة مشابهة، وبنت بها حضارتها التى كانت بدايتها عصر النهضة، والتى مثلت أساس حضارة أوربا الحديثة القوى.
والحركة الثانية للترجمة فى مصر والشام خلال القرن التاسع عشر الميلادى، التى كان محمد على رائدها فى مصر، ونفذت الدولة خلالها خطة للترجمة عينت فيها العلوم والمعارف الضرورية لإنشاء مؤسساتها الحديثة وتطويرها، واختارت لها أصلح المترجمين.
ثم جاءت

هو انتظار حصول أمر مرغوب فيه، وفي غير وثوق بحصوله، ويكون بالحرف «لعلّ»، أو «علّ»، أو بالأفعال: أرجو، عسى، حرى،

اخلولق، آمل. والترجّي، بخلاف التمنّي، لا يستعمل إلّا في الممكنات.


هو تغليب وجه على آخر، ويوصف الأول بالراجح، أو الأرجح، أو المرجّح، ويوصف الثاني بالمرجوح.

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت