نتائج البحث عن (السَّيِّد) 50 نتيجة

(السَّيِّد)الذِّئْب (ج) سيدان وَهِي سيدة
(السَّيِّد) الْمَالِك وَالْملك وَالْمولى ذُو العبيد والخدم وَالْمُتوَلِّيّ للْجَمَاعَة الْكَثِيرَة وكل من افترضت طَاعَته ولقب تشريف يُخَاطب بِهِ الْأَشْرَاف من نسل الرَّسُول (مو) وَأطلق حَدِيثا فِي بعض الدول على كل فَرد وَسيد كل شَيْء أشرفه وأرفعه يُقَال الْقُرْآن سيد الْكَلَام (ج) سادة وسيائد
(السيدانة) السيدة وَالْمَرْأَة الجريئة (على التَّشْبِيه) (ج) سيدان
(السيداق)شجر ذُو سَاق قَوِيَّة قشره حراق ورماد خشبه المحروق يبيض بِهِ غزل الْكَتَّان واحدته سيداقة

حَفَرُ السَّيدانِ

معجم البلدان لياقوت الحموي

حَفَرُ السَّيدانِ:
بالكسر، يذكر في موضعه، إن شاء الله تعالى، قال السمهري اللّصّ عن السكري:
بكيت، وما يبكيك من رسم منزل ... على حفر السيدان أصبح خاليا؟
خلا للرياح الراسيات، تغيرت ... معارفه، إلا ثلاثا رواسيا
السِّيدانُ:
بكسر أوّله، وآخره نون، جمع سيد وهو الذئب: اسم أكمة، وقال المرزوقي: موضع وراء كاظمة بين البصرة وهجر، وقيل: ماء لبني تميم في ديارهم. والسيدان أيضا: جبل بنجد، كلاهما عن نصر، قال جرير:
بذي السّيدان يركضها وتجري ... كما تجري الرّجوف من المحال
وبالسّيدان قيظك كان قيظا ... على أمّ الفرزدق ذا وبال
السِّيدُ:
بكسر أوّله، بلفظ السّيد وهو الذئب، ذو السيّد: موضع، قال:
بذي السّيد لم يلقوا عليّا ولا عمر
السِّيديزُ:
بكسر أوّله، وسكون ثانيه، ودال مهملة مكسورة، وياء مثناة من تحت ثمّ زاي: بلد بأرض فارس.
السَّيْدَاقُ: شَجَرٌ ذو ساقٍ قَوِيَّةٍ، قِشْرُهُ حُرَّاقٌ، ورَمادٌ حَريقِ خَشَبِهِ يُبَيَّضُ به غَزْلُ الكَتانِ.
السَّيِّد: بِفَتْح الأول وَالثَّانِي المشدد الرئيس كَمَا يُقَال سيد الْقَوْم أَي رئيسهم ثمَّ غلب فِيمَن كَانَ من أَوْلَاد نَبينَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.وَفِي مجمع الْفَتَاوَى وَلَو كَانَت الْأُم سيدة وَلَا يكون الْأَب سيدا الْفَتْوَى على أَن الْوَلَد يكون سيدا هَكَذَا فِي الْجَامِع الصَّغِير والمبسوط. وَاعْلَم أَن رجلا إِذا نكح أمة فَولدت مِنْهُ يكون وَلَدهَا رَقِيقا لمولاها إِلَّا إِذا كَانَ الناكح سيدا فَيكون حرا كَمَا فِي الْآل فَافْهَم واحفظ.وَالسَّيِّد بِكَسْر السِّين وَسُكُون الْيَاء الذِّئْب وَقيل الْأسد كَمَا قَالَ الشَّيْخ الْأَجَل مصلح الدّين السَّعْدِيّ الشِّيرَازِيّ رَحمَه الله تَعَالَى.(جنان كشته سيد بهر شكار...كه يادت نيايد زروز شمار) وَمن يحرفه بالصيد بالصَّاد الْمُهْملَة فقد أهمل عمره فِي اصطياد مَا لَا يحل وخسر خسرانا مُبينًا.
  • السيدارة
(السيدارة) القلنسوة بِلَا أصداغ وَهِي الْيَوْم لِبَاس لحضريين من أهل الْعرَاق
السيد: المتولي السواد أي الجماعة الكثيرة، ولما كان شرط المولى للجماعة كونه مهذب الأخلاق قيل لكل من كان فاضلا في نفسه.

بحث: السيد الشريف الجرجاني، وسعد الدين التفتازاني

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بحث: السيد الشريف الجرجاني، وسعد الدين التفتازاني
في استعارة قوله - سبحانه وتعالى -: (أولئك على هدى من ربهم...) الآية.
في مجلس تيمور.
فظهر السيد عليه لفصاحته، وطلاقة لسانه؛ وكان لسان السيد أفصح من قلمه، والتفتازاني بالعكس، والأفاضل في التفضيل بينهما على قسمين، والأكثر في جانب السعد.
تصريف: السيد الشريف
علي بن محمد الجرجاني.
المتوفى: سنة 816، ست عشرة وثمانمائة.
وهو فارسي.
مختصر.

الثغور الباسمة، في مناقب السيدة فاطمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الثغور الباسمة، في مناقب السيدة فاطمة
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
الخليلي"، و"مجمع المتناقضات"، و"اعترافات"، و"جغرافية البلاد العربية"، و"آل فتْلة كما عرفتهم"، و"ما أخذ الشعر العربي من الفارسية والشعر الفارسي من العربية"، و"كنت معهم في السجن"، و"مقدمة في تاريخ القصة العراقية"، و"حبوب الاستقلال"، و"خيال الظل"، و"حديث السِّعلى". وجل هذا النتاج طبع أكثر من مرة، إلى جانب عشرات المقالات والتعليقات (¬3) ..

جكرخوين = شيخموس
جلال السيد
(000 - 1413 هـ) (000 - 1993 م)
من مؤسسي ومنظِّري حزب البعث العربي الاشتراكي مع ميشيل عفلق وغيره.
وهو من دير الزور بسورية.
¬__________
(¬3) الفيصل ع 109 (رجب 1406 هـ) ص 150 - 151.

السيد فرج فؤاد

تكملة معجم المؤلفين

ومن مؤلفاته:
التاريخ الذي أحمله على ظهري: دراسة حالة، لا للعنف: دراسة علمية في تكوين الضمير الإنساني، محاولة في تفسير الشعور بالعداوة، من وحي المجتمع المصري المعاصر، رسائل إلى الإمام الشافعي، هتاف الصامتين، عطاء المعدمين، الازدواجية في التراث الثقافي المصري، الخلود في التراث الثقافي المصري.

السيد فرج فؤاد
(000 - 1414 هـ) (000 - 1993 م) (¬3)
كاتب، صحفي، عسكري، إعلامي، إداري.
درس في الكلية الحربية (بمصر) عام 1938، وعاش سنوات طويلة حافلة بالأحداث الكبار قبل ثورة يوليو 1952 م، وكان على
¬__________
(¬3) ذكر في ظهر غلاف كتابه الأخير "حياتي بين السيف والقلم" أنه آخر ما كتبه، ولم يذكر سنة وفاته، وصدر الكتاب المذكور سنة 1994 م.

السيد محمد يوسف = محمد يوسف

تكملة معجم المؤلفين

- ستاد القاهرة الدولي. - القاهرة: هيئة الاستعلامات، 1990.
شخصيات:
- سيد درويش. - القاهرة: دار الكتب، 1956.
- تيتو في الميدان. - القاهرة: دار المعارف، 1969.
- شخصيات فوق العادة. - القاهرة: دار المعارف، 1977.
- شاوشيسكو رجل رومانيا - مطبعة الشمرلي، 1979.
- دليل الشباب إلى البطولة. - القاهرة: هيئة الاستعلامات، 1980.

السيد محمد يوسف = محمد يوسف
السيد أبو النجا
(1326 - 1413 هـ) (1908 - 1992 م)
رائد فن الإعلام والإدارة الصحفية في مصر.
سافر في بعثة إلى

السيد أبو النجا

تكملة معجم المؤلفين

- ستاد القاهرة الدولي. - القاهرة: هيئة الاستعلامات، 1990.
شخصيات:
- سيد درويش. - القاهرة: دار الكتب، 1956.
- تيتو في الميدان. - القاهرة: دار المعارف، 1969.
- شخصيات فوق العادة. - القاهرة: دار المعارف، 1977.
- شاوشيسكو رجل رومانيا - مطبعة الشمرلي، 1979.
- دليل الشباب إلى البطولة. - القاهرة: هيئة الاستعلامات، 1980.

السيد محمد يوسف = محمد يوسف
السيد أبو النجا
(1326 - 1413 هـ) (1908 - 1992 م)
رائد فن الإعلام والإدارة الصحفية في مصر.
سافر في بعثة إلى

عامر السيد عثمان

تكملة معجم المؤلفين

عامر السيد عثمان
(1319 - 1408 هـ) (1901 - 1988 م)
عالم، فقيه متمكن في أصول القراءات وطرقها الصحيحة، وحجة في علوم القرآن، ومرجع في تصحيح المصاحف وضبطها في مختلف الدول العربية والإسلامية.
وهو من مواليد قرية ملامس بمحافظة الشرقية بمصر. أشرف على تنفيذ مشروع المصحف المرتل عام 1963 م.
سافر إلى السعودية بعد إلحاح شديد ليكون مستشاراً لمجمع الملك فهد بالمدينة المنورة لتصحيح المصاحف عام 1984 م.
وهناك راجع عليه الشيخ الحذيفي قارئ السعودية تسجيلاً كاملاً للمصحف المرتل. وظل مرجعاً لعلوم القرآن وتاريخ المصحف بالمدينة حتى وافته المنية (¬1).
¬__________
(¬1) الأخبار ع 11249 - 18/ 10/1408 هـ، عظماء أغفلهم التاريخ 125.

عبد البديع السيد صقر

تكملة معجم المؤلفين

وقد دعا إلى حرب بلا هوادة ضد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، خصوصاً في الجنوب، واغتاله اليهود (¬1).
وقفت على عنوانين لـ "عباس علي الموسوي"، فلعله المقصود بتأليفهما، وهما:
- الوصية الخالدة: شرح وصية الإمام لولده الإمام الحسن. - بيروت: دار الأضواء، 1405 هـ، 224 ص.
- شبهات حول الشيعة. - ط 2، مزيدة ومنقحة. - بيروت: دار ومكتبة الرسول الأكرم، 1412 هـ، 237 ص.

عبد البديع السيد صقر
( ... - 1407 هـ) ( ... - 1986 م)
العالم، الداعية، المربِّي.
من الروَّاد الأوائل في التعليم بمنطقة الخليج قبل
¬__________
(¬1) الحرية ع 2180 (16/ 9/1415 هـ). حرب الاغتيالات السياسية والمؤامرات الصامتة 2/ 99 - 103، المجتمع ع 990 (20/ 8/1412 هـ) ص 36.

عبد الله السيد شرف

تكملة معجم المؤلفين

ديوان شعر، وهو عنوان عام لمجموعات شعرية هي كالتالي:
- "بواكير"، 1983 م.
- "الله والوطن"، 1983 م.
- "الإنسان"، 1983 م.
- "الشعر الضاحك"، 1983 م.
- أما الجزء الخامس من الاسم العام " نفحات الخليج " التي صدرت عام 1983 م، فقد كان تحت اسم " عمر وسمر " وهي مسرحية (¬2).

عبد الله السيد شرف
(1364 - 1415 هـ) (1944 - 1995 م)
شاعر، كاتب.
ولد بقرية صناديد في محافظة الغربية بمصر,
¬__________
(¬2) أدباء من الخليج العربي ص 187، الفيصل ع 94 (ربيع الآخر 1405 هـ) وفي المصدر الأخير تاريخ ميلاده عام 1917 م.

عبد المجيد السيد قطامش

تكملة معجم المؤلفين

بالإضافة إلى مجموعة من البحوث والمحاضرات التاريخية والأدبية (¬1).

عبد المجيد السيد قطامش
(000 - 1414 هـ) (000 - 1993 م)
الأستاذ، الباحث، المحقق.
سافر من مصر منذ فترة طويلة، وعمل أستاذاً بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى في مكة المكرمة، ومحققاً باحثاً في مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بالجامعة نفسها، وأشرف على رسائل جامعية
¬__________
(¬1) وكتب الصادقي العماري في مجلة الفيصل ع 202 (ص 91 - 94): السيرة الذاتية للأديب عبد المجيد بن جلون من كتابه "في الطفولة" وله ترجمة في كتاب: المرشد لتراجم الكتاب والأدباء ص 85 - 86، وكتاب: مشاهير الشعراء والأدباء ص 152، والمفيد في تراجم الشعراء والأدباء ص 92 - 93، والفيصل ع 54 (ذو الحجة 1401 هـ)، مع الأدب والأدباء ص 233.

عبد البديع السيد صقر

تكملة معجم المؤلفين

أستاذ الفلسفة الحديثة في الجامعة العثمانية بحيدر آباد (الهند).

وله مؤلفات، منها:
- بين التصوف والحياة؛ تعريب محمد الرابع الندوي (¬1).
- الدين والعلوم العقلية؛ تعريب واضح رشيد الندوي. - القاهرة: المختار الإسلامي، 1398 هـ.

عبد البديع السيد صقر
يضاف إلى ترجمته:
صدر فيه كتاب بعنوان: النقد البديع لأغلاط عبد البديع/عبد الله بن زيد آل محمود. - الدوحة: مطابع علي بن علي، 1389 هـ، 32 ص.
وهو رد على مشروعه "كتاب الجيب" الإسلامي.
قلت: وفيه تجنٍّ عليه.
¬__________
(¬1) رسائل الإعلام ص 14 (الهامش).

محمد السيد شوشة

تكملة معجم المؤلفين

نشر معظم إنتاجه الأدبي في مجلات: العرفان، والكتاب، وصوت البحر. وهو شاعر، وكاتب مقالة (¬1).

ويضاف إلى مؤلفاته:
- القطيف: واحة على ضفاف الخليج.
- شفق الأحلام.

محمد سليمان الأحمد
يضاف إلى مؤلفاته:
- بدوي الجبل محمد سليمان الأحمد: مختارات/اختارها وقدم لها مدحة عكاش. - دمشق: دار مجلة الثقافة، 1388 هـ، 104 ص (¬2).

محمد السيد شوشة
(1336 - 1410 هـ) (1918 - 1990 م)
الكاتب الساخر!
ولد في "أبو كبير"
¬__________
(¬1) معجم الكتاب والمؤلفين في السعودية 36.
(¬2) ويزاد في هوامشه: شعراء سورية 48، مشاهير وظرفاء القرن العشرين 157.
بن عصر العامريّ بن عبد القيس، ثم من بني عامر بن الحارث بن أنمار.
قال الرشاطيّ: كان سيّد بني عامر بعد أبيه، وكان شريفا جوادا، له وقائع وغارات في الجاهليّة، وأدرك الإسلام، ووفد على رسول اللَّه ﷺ، ثم كان رأس قومه في قتال أهل الردّة مع الجارود العبديّ. انتهى ملخّصا.

السيّد النّجراني

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكر ابن سعد والمدائني أنه قدم على النبيّ ﷺ فأسلم، فقال في ذكر الوفود وفد نجران، من حديث علي بن محمد القرشيّ، قال: قالوا: وكتب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى أهل نجران، فخرج عليهم وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم نصارى، فيهم العاقب، وهو عبد المسيح، رجل من كندة، وأبو الحارث بن علقمة، رجل من بني ربيعة وأخوه كرز، والسيّد، فذكر القصّة في مناظرتهم على دين النصرانية،
وقوله ﷺ: «إن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم» ،
وامتناعهم من المباهلة، وطلبهم المصالحة على الجزية، قال:
فرجعوا إلى بلادهم، فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النّبي ﷺ، فأسلما وأنزلهما دار أبي أيّوب الأنصاريّ. وقد تقدّم في حرف الألف أن اسم السيّد أيهم- بياء تحتانية مثناة، وزن جعفر. ويأتي له ذكر في ترجمة العاقب أيضا.
بن عصر العامريّ بن عبد القيس، ثم من بني عامر بن الحارث بن أنمار.
قال الرشاطيّ: كان سيّد بني عامر بعد أبيه، وكان شريفا جوادا، له وقائع وغارات في الجاهليّة، وأدرك الإسلام، ووفد على رسول اللَّه ﷺ، ثم كان رأس قومه في قتال أهل الردّة مع الجارود العبديّ. انتهى ملخّصا.

السيّد النّجراني

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكر ابن سعد والمدائني أنه قدم على النبيّ ﷺ فأسلم، فقال في ذكر الوفود وفد نجران، من حديث علي بن محمد القرشيّ، قال: قالوا: وكتب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى أهل نجران، فخرج عليهم وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم نصارى، فيهم العاقب، وهو عبد المسيح، رجل من كندة، وأبو الحارث بن علقمة، رجل من بني ربيعة وأخوه كرز، والسيّد، فذكر القصّة في مناظرتهم على دين النصرانية،
وقوله ﷺ: «إن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم» ،
وامتناعهم من المباهلة، وطلبهم المصالحة على الجزية، قال:
فرجعوا إلى بلادهم، فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النّبي ﷺ، فأسلما وأنزلهما دار أبي أيّوب الأنصاريّ. وقد تقدّم في حرف الألف أن اسم السيّد أيهم- بياء تحتانية مثناة، وزن جعفر. ويأتي له ذكر في ترجمة العاقب أيضا.

السيد الحميري

سير أعلام النبلاء

1178- السيد الحِمْيَرِي 1:
مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ، لَكِنَّهُ رَافِضِيُّ جَلْدٌ. وَاسْمُهُ: أَبُو هَاشِمٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ رَبِيْعَةَ الحِمْيَرِيُّ. لَهُ: مَدَائِحُ بَدِيعَةٌ فِي أهل البيت، كان يَكُوْنُ بِالبَصْرَةِ، ثُمَّ بِبَغْدَادَ.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: الصَّحِيْحُ أَنَّ جَدَّهُ لَيْسَ بِيَزِيْدَ بنِ مُفَرِّغ2 الشَّاعِرِ. وَقِيْلَ: كَانَ طُوالا، شَدِيْدَ الأُدْمَةِ.
قِيْلَ: إِنَّ بَشَّاراً قَالَ لَهُ: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ شَغَلَكَ بِمَدحِ أَهْلِ البَيْتِ، لاَفْتَقَرْنَا.
وَقِيْلَ: كَانَ أَبَوَاهُ نَاصِبِيَّينِ3، وَلِذَلِكَ يَقُوْلُ:
لَعَنَ اللهُ وَالِدَيَّ جَمِيْعاً ... ثم أصلهما عذاب الجيحم
حَكَّمَا عَدُوَّهُ كَمَا صَلَّيَا الفَجْـ ... ـرَ بِلَعْنِ الوَصِيِّ بَابِ العُلُوْمِ
لَعَنَا خَيْرَ مَنْ مَشَى فَوْقَ ظَهْرِ الـ ... أَرْضِ أَوْ طَافَ مُحْرِماً بِالحَطِيْمِ4
وَكَانَ يَرَى رَأيَ الكَيْسَانِيَّةِ5 فِي رَجْعَةِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ إِلَى الدُّنْيَا. وَهُوَ القَائِلُ:
بَانَ الشَّبَابُ وَرَقَّ عَظْمِي وَانْحَنَى ... صَدْرُ القَنَاةِ وَشَابَ مني المفرق
يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لاَ يُرَى ... وَبِنَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ6
حَتَّى مَتَى? وَكَمِ المَدَى ... يَا ابنَ الوَصِيِّ وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ
فَقِيْلَ: إِنَّهُ اجْتَمَعَ بِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ، فَبَيَّنَ لَهُ ضَلاَلَتَهُ، فَتَابَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ فِي "المِلَلِ وَالنِّحَلِ": إِنَّ السَّيِّدَ كَانَ يَقُوْلُ بِتَنَاسُخِ الأَروَاحِ.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَنَظْمُهُ فِي الذِّرْوَةِ، وَلِذَلِكَ حَفِظَ دِيْوَانَهُ أَبُو الحَسَنِ الدارقطني.
__________
1 ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني "7/ 229"، وفيات الأعيان لابن خلكان "6/ ص343"، فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي "1/ 188"، لسان الميزان "1/ 436".
2 هو: يزيد بن زياد بن ربيعة، لقب بمفرغ؛ لأنه راهن أنه يشرب عُسًا من لبن فشربه حتى فرغه، وهو شاعر غزل محسن، توفي سنة 69، وهو صاحب البيت السائر:
العبد يقرع بالعصا
والحر تكفيه الإشارة
ترجمته في خزانة الأدب للبغدادي "2/ 213"، وفيات الأعيان لابن خلكان "6/ 342"، والأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "8/ 180".
3 الناصبة: قوم يتدينون ببغض علي -رضي الله عنه.
4 هو: ما بين الركن والباب، سمي بذلك لانحطام الناس فيه، أي ازدحامهم.
5 الكيسانية: هم أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي قام بثأر الحسين بن علي بن أبي طالب وقتل أكثر الذين قتلوا حسينا بكربلاء، وكان المختار يقال له: كيسان، وقيل: إنه أخذ مقالته عن مولى لعلي -رضي الله عنه- كان اسمه: كيسان. وافترقت الكيسانية فرقا يجمعها شيئان: أحدهما: قولهم بإمامة محمد بن الحنفية وإليه كان يدعو المختار بن أبي عبيد. والثاني: قولهم بجواز البداء على الله -عز وجل- ولهذه البدعة قال بتكفيرهم كلُّ من لا يجيز البداء على الله سبحانه.
6 الشِعْب: ما انفرج بين جبلين: ورضوى: جبل منيف ذو شعاب وأودية. وهو من ينبع على مسيرة يوم، ومن المدينة على سبع مراحل، وهو المكان الذي تزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية به مقيم حي يرزق. والأولق: شبه الجنون. والبيتان في تاريخ الإسلام "3/ 295"، ومروج الذهب للمسعودي "2/ 201".

السيدي، أنو شروان

سير أعلام النبلاء

السيدي، أنو شروان:
4805- السيِّدي 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ الصَّالِحُ العَابِدُ، مُسْنِدُ وَقتِهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ سَهْلِ بنِ عُمَرَ بن الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي الهَيْثَمِ، البِسْطَامِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، المَعْرُوفُ بِالسَّيِّدِيِّ.
وُلِدَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
سَمِعَ: أَبَا حَفْصٍ بنَ مَسْرُوْرٍ، وَأَبَا الحُسَيْنِ عَبْدَ الغَافِرِ الفَارِسِيَّ، وَأَبَا عُثْمَانَ سَعِيْدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَحِيرِيَّ، وَأَبَا يَعْلَى الصَّابُوْنِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ البَيْهَقِيَّ، وَأَبَا سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيَّ، وَطَائِفَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، وَالقُطْبُ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، وَبِالإِجَازَةِ: أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ عَالِمٌ خَيِّرٌ، كَثِيْرُ العِبَادَةِ وَالتَّهَجُّدِ، وَلَكِنَّهُ عَسِرُ الخُلُقِ، بَسِرُ الوَجْهِ، لاَ يَشتهِي الرِّوَايَةَ، وَلاَ يُحِبُّ أَصْحَابَ الحَدِيْثِ، كُنَّا نَقرَأُ عَلَيْهِ بِجُهْدٍ جَهِيْدٍ وَبِالشَّفَاعَاتِ، وَكَانَ زَوجَ بِنْتِ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ أَبِي المَعَالِي، وَكَانَ أَحَدَ الفُقَهَاءِ، وَتَفَرَّد بِـ "المُوَطَّأ"، وبـ "جزء ابن نجيد"، وَأَشيَاءَ، مَاتَ: فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ صفرٍ, سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: سَمِعْنَا "المُوَطَّأَ" مِنْ طَرِيقِهِ بِفَوتٍ قَدِيْمٍ، وَهُوَ المُسَاقَاةُ، وَالقِرَاضُ، وَالفَرَائِضُ.
4806- أَنُو شروَانَ 2:
ابن خالد، الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو نَصْرٍ القَاشَانِيُّ.
وَزَرَ لِلمُسْترشدِ، ووزر للسلطان محمود بن محمد.
وَكَانَ عَاقِلاً سَائِساً رَزِيناً، وَافرَ الجَلاَلَةِ، حَسَنَ السِّيْرَةِ، مُحِبّاً لِلْعُلَمَاءِ.
أَحضرَ ابْنَ الحُصَيْنِ إِلَى دَارِهِ، فَسَمَّعَ أَوْلاَدَهُ "المُسْنَدَ" بقِرَاءةِ ابْنِ الخَشَّابِ، وَسَمِعَهُ خَلْقٌ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ السَّاوِي.
رَوَى عَنْهُ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ.
ثُمَّ أَسنَّ وَتَضَعْضَعَ، وَلَزِمَ المَنْزِلَ، وَكَانَ مَهِيْباً, عَظِيْمَ الخِلْقَةِ.
تُوُفِّيَ سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "7/ 217"، والتجبير للسمعاني "2/ 356"، وطبقات الشافعية للسبكي "7/ 326"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 103".
2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 77"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "4/ 67"، والعبر "4/ 90"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 101".

الأمير السيد، العبادي

سير أعلام النبلاء

الأمير السيد، العبادي:
5656- الأمير السيد 1:
المُسْنِدُ السَّيِّد الأَمِيْر أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَن ابْن الأَمِيْر السَّيِّد عَلِيِّ ابْنِ المُرْتَضَى أَبِي الحُسَيْنِ ابن عَلِيِّ العَلَوِيُّ، الحَسَنِيُّ، البَغْدَادَيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ نَاصِرٍ بِكِتَابِ "الذُّرِّيَّة الطَّاهرَةِ" وَمَا مَعَهُ لِلدُّوْلاَبِيِّ. وَكَانَ صَدْراً مُكَرَّماً، وَسَرِيّاً، مُحْتَشِماً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّد بنُ المُبَارَكِ المخرمَي شَيْخ لِلْفرضِي، وَالشَّيْخ عِزّ الدِّيْنِ الفَاروثَيُّ، وَظَهِيْر الدِّيْنِ عَلَي ابْنِ الكَازرونِيِّ المُؤَرِّخ، وَالعِمَاد إِسْمَاعِيْل ابْن الطَّبَّالِ، وَالرَّشِيْد بن أَبِي القَاسِمِ. وَآخر أَصْحَابه بِالإِجَازَةِ: تَقِيّ الدِّيْنِ سُلَيْمَان الحَاكِم.
وسماعه من ابن ناصر في الخامسة.
تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ هِبَة اللهِ بن هِلاَلٍ الدَّقَّاق.
وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّة جَعْفَر بن حَسَنِ ابْنِ السَّيِّد الحَسَنِ ابنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ الله عنه.
5657- العبادي 2:
شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ العَلاَّمَةُ جَمَالُ الدِّيْنِ أَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عبد الملك ابن عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوْبِ بنُ الوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ، العَبَّادِيّ، المَحْبُوبِيّ، البُخَارِيّ، الحَنَفِيّ.
انْتَهَت إِلَيْهِ مَعْرِفَة المَذْهَبِ، وَكَانَ ذَا هَيْبَةٍ وَتعبُّدٍ.
تَفقَّه بِالعَلاَّمَة عِمَاد الدِّيْنِ عُمَر بن بَكْرٍ الزَّرَنْجَرِيّ، عَنْ أَبِيْهِ وَابْنِ مَازَة، كِلاَهُمَا عَنْ شَمْس الأَئِمَّة السَّرْخَسِيّ، عَنْ شَمْس الأَئِمَّة الحَلْوَائِيِّ، عَنِ الحُسَيْنِ بنِ الخَضِرِ النَّسَفِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الكُمَارِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الأُسْتَاذ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ البُخَارِيّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مُحَمَّد بنِ الحَسَنِ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيْفَةَ.
نَعَمْ، وَتَفَقَّهَ أَيْضاً بِفَخْرِ الدِّيْنِ حَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ قَاضِي خَان، وَسَمِعَ مِنْهُ ومن أبي المظفر ابن السمعاني.
تَفقه بِهِ خلق، وَسَمِعَ مِنْهُ: سَيْف الدِّيْنِ سَعِيْد بن مُطَهَّرٍ البَاخَرْزِيّ، وَشَرَف الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد العَدَوِيّ، وَجَمَال الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحُسَيْنِيّ، وَالعَلاَّمَة حَافِظ الدِّيْنِ مُحَمَّد بن محمد بن صر البُخَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
تَرْجَمَه لَنَا الفَرَضِيُّ، وَقَالَ: مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ وله أربع وثمانون سنة.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 281"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 135".
2 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "5/ 137".
5869- السيدي 1:
المُسْنِدُ الأَجَلُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكريم بن محمد ابن السيدي الأَصْبَهَانِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، الحَاجِب.
وُلِدَ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ تَجَنِّي الوَهْبَانِيَّة "جُزْء الحَفَّار"، وَالثَّانِي وَالرَّابِع مِنْ "المَحَامِلِيَّات"، وَ"الصَّمْت"، وَ"جُزْء المَرْوَزِيّ"، وَ"المُخَرِّمِيّ". وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ يُوْسُفَ "مَشْيَخته"، وَ"التَّصْدِيق" لِلآجُرِّيّ. وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ شَاتيل الثَّانِي مِنْ "حَدِيْثِ سعدَان" وَالثَّامن مِنْ "حَدِيْثِ ابْن السَّمَّاكِ"، وَسَمِعَ مِنَ: القَزَّاز، وَأَبِي العَلاَءِ بنِ عَقِيْلٍ، وَعِدَّة وَتَفَرَّد.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَالمُحِبّ وَالشَّرِيْشِيّ، وعبد الرحمن ابن المُقَيَّرِ، وَأَجَاز لِلبِجَّدِيِّ، وَسِتّ الفُقَهَاء بِنْت الوَاسِطِيّ، وَبنت الكَمَال.
مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَقَدْ ذَمه ابْن النَّجَّار، وَالمُحِبّ، وَاتَّهمَاهُ، فَلاَ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ إلَّا مِنْ أَصلٍ.
قُلْتُ: لأَنَّه أَخرجَ إِجَازَةً مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ كانت لأخ له اسمه بِاسْمِهِ وَكُنْيَتُهُ بِكُنْيَتِهِ، وَقَدْ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فَزَعَمَ أَنَّهُ هُوَ. فَعَنَّفُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وخوفه المحب من الله، فانكسر وخجل.
__________
1 ترجمته في لسان الميزان "5/ ترجمة 908"، وشذرات الذهب "5/ 238".
النحوي، اللغوي: أحمد بن أبان بن السيد اللغوي الأندلسي.
من مشايخه: أبو علي القالي وغيره.
من تلامذته: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن خيرون، وأبو القاسم بن الإفليلي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "كان حاذقًا عالمًا أديبًا، وكان يعرف بصاحب الشرطة" أ. هـ.
• جذوة المقتبس: "ابن سيّد إمام في اللغة والعربية كان في أيام الحكم بن المستنصر، .. وذكره أبو محمد علي بن أحمد (¬1) وأثنى عليه، ولم يسمه لنا، ولعله أحمد بن أبان ابن سيد؟ " أ. هـ.
• إنباه الرواة: "وكان معتنيًا بالآداب واللغات وروايتهما وتصنيفهما، مقدمًا في معرفتهما وإتقانهما، وكان مُطلق القلم بالتصنيف" أ. هـ.
وفاته: سنة (382 هـ) اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "العالَم" في اللغة نحو مائة مجلد، وله في العربية كتاب "العالِم والمتعلّم".

النحوي: باقر بن السيد حيدر بن السيد إبراهيم الحسني الحسني البغدادي الكاظمي.
من مشايخه: محمّد عليّ بن الملا مقصود، والشيخ محمَّد حسن آل ياسين الكلاظمي وغيرهما.
من تلامذته: السيد حسن الصدر وغيره.
كلام العلماء فيه:
• أعلام العراق الحديث: "كان أديبًا ماهرًا في إنشاء المنثور والمنظوم" أ. هـ.
• قلت: وهو شيعي معروف من أهل بغداد، نسبته إلى منطقة الكاظمية، من الكرخ، وهو فقيه، أصولي، نحوي ناظم ... والله أعلم.
وفاته: سنة (1290 هـ) تسعين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "نزهة الطلاب فيما يتعلق بألغاز علم الإعراب"، و "الروضة البهية في ما يتميز بتحقيق الكلمة النحوية"، و "رسالة في النحو"، و "منظومات في النحو" وغيره.

المقرئ: عامر السيد عثمان.
ولد: سنة (1319 هـ) تسع عشرة وثلاثمائة وألف.
من مشايخه: عطية سلاة، والشيخ محمّد المسعودي، وإبراهيم مرسي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تتمة الإعلام: "عالم، فقيه، متمكن في أصل القراءات وطرقها الصحيحة، حجة في علوم القرآن، مرجع في تصحيح المصاحف وضبطها في مختلف الدول العربية والإسلامية.
.. أصبح إمامًا كبيرًا في القراءات، ولذلك عين أول أستاذ للقراءات عند إنشاء أول معهد للقراءات بالأزهر عام (1943 م) ..
سافر إلى السعودية بعد إلحاح شديد ليكون مستشارًا لمجمع الملك فهد بالمدينة المنورة لتصحيح المصاحف عام 1984 م"
أ. هـ.
* قلت: أستاذ علم أجيالًا فنون التجويد. وهو الرجل الذي لا يحيد عن الحق، وفي سبيل ذلك خاض معارك كثيرة كان خلالها صاحب النصر، وكيف لا وهو يذود عن دين الله، فلم يركن إلى قراءة القرآن فقط، بل شق له طريقًا آخر إلى البحث والتنقيب في أمهات الكتب يحقق ويتحقق، طاف آلاف المخطوطات تاركًا له بصمة في كل كتاب أو مخطوطة تتعلق بعلم القراءات الذي شغفه حبًا، فصار علمًا من أعلامه، بل أستاذًا لا يبارى في هذا العلم، عاش مع القرآن وبالقرآن زاهدًا في أعلامه، بل كل شيء إلا حب الله .. وكان للشيخ عامر عثمان معرفة تامة بمخارج الحروف وصفاتها كذلك كان شديد الاعتناء بالوقوف.
وفاته: سنة (140 هـ) ثمان وأربعمائة وألف.
من مصنفاته: تحقيق كتاب "تنقيح فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم"، و"حل العسير من أوجه التكبير"، و "تتمة في تحرير طرق ابن كثير وشعبة".

النحوي، المفسر: علي بن محمّد بن علي السيد الزين، أبو الحسن الحسيني الجرجاني الحنفي، ويعرف بالسيد الشريف.
من مشايخه: العلامة مباركشاه، النور الطاووس وغيرهما.
من تلامذته: أبو الفتوح الطاووس، وأحمد بن عبد العزيز الشيرازي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوجيز: "صاحب التصانيف الكثيرة في العلوم النقلية والعقلية، ممن انتشرت تلامذته في الآفاق وكانت بينه وبين التفتازاني مناظرات ومباحثات وربما رجح عليه ووهم من أرخه في سنة أربع عشرة" أ. هـ.
¬__________
* الضوء (5/ 328)، وجيز الكلام (2/ 429)، بغية الوعاة (2/ 196)، مفتاح السعادة (1/ 208)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 432)، روضات الجنات (5/ 300)، البدر الطالع (1/ 488)، معجم المفسرين (1/ 380)، معجم المؤلفين (2/ 515)، "الشريف الجرجاني وجهود البلاغية" - رسالة ماجستير محمّد عيسى إبراهيم قنديل لسنة (1414 هـ- 1994 م)، الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات (1/ 163).

قلت: والذي أرّخه سنة أربع عشرة هو العيني في "عقد الجمان".
• بغية الوعاة: "قال العيني في تاريخه: عالم بلاد الشرق. كان علامة دهره وكانت بينه وبين الشيخ سعد الدين (التفتازاني) مباحثات ومحاورات في مجلس تمرلنك" أ. هـ.
• جهود علماء الحنفية: "من كبار علماء الحنفية الماتريدية اتحادي يدعو إلى شرك القبور" أ. هـ. بتصرف.
• الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية: "كان عريقًا في الفلسفة والكلام ماتريديًا صوفيًا نقشنديًا كبيرًا أخذ التصوف عن خواجة علاء الدين العطار البخاري أعز خلفاء بهاء الدين النقشبندي إمام الصوفية النقشبندية.
وكان الجرجاني يقول: لم نعرف الحق سبحانه وتعالى كما ينبغي ما لم نصل إلى خدمة العطار أ. هـ.
إلى أن صار الجرجاني من أهل وحدة الوجود على طريقة ابن عربي"
أ. هـ. بتصرف بسيط.
• قلت: وننقل من رسالة جامعية بعنوان:
"الشريف الجرجاني وجهوده البلاغية" ما قاله عن مذهبه: "ما كنت لأتعرض لمذهب السيد الشريف الجرجاني لولا أن بعض المؤرخين قد نسبه إلى الشيعة الإمامية، فقد نقل صاحب "روضات الجنات" أن نور الله التستري قد ذكر في كتابه "مجالس المؤمنين": أن السيد الشريف كان شيعيًا إماميًا، وأن محمّد ابن أبي جمهور الإحسائي في كتابه "الأقطاب" قد أيّد هذه الدّعوى، ويبدو أن مصدر هذه الدعوى التي رددها كل من التستري والإحسائي تلميذ السيد الشريف محمّد نور بخش، كما أشار الخوانساري.
والحق أن التستري وقع في التناقض، فهو رجّح أولًا كون السيد الشريف سنيًّا حنفيًّا، ثم عاد ليدّعي من جديد كونه شيعيًا إماميًا دون دليل، كما يقول الخوانساري، ويبدو أن الأمر قد اختلط على هذين المؤرخين، وعلى تلميذ السيد المذكور، بسبب انتسابه إلى الأسرة العلوية، الذين كانوا زعماء للشيعة لقرون عدة، لكن سيرة حياة أسرة السيد الشريف تثبت ... أن بين أفراد هذه الأسرة من كان سنيًا حنفيًا ناصب الشيعة العداء، وهو الميرزا مخدوم حفيد السيد الشريف، الذي وضع كتابًا هاجم فيه الشيعة ومذهبهم، وهو كتاب "
نواقض الروافض"، ولعلّ من أسباب هذا الاختلاط كذلك أن السيد الشريف ادعى في كتابه "شرح المواقف" في مبحث "تعلق العلم الواحد الحادث بمعلومين" أن كتابي "الجفر" و "الجامعة" كتابان لعليّ بن أبي طالب، وأنه ذكر فيهما -عن طريق علم الحروف- الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم وأن الأئمة المعروفين من أولاده كانوا يعرفونهما، ويحاكمون بهما، ولمّا كان هذان الكتابان -كما يدّعي الشيعة- من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا الخاصّة من أئمتهم، فقد ظنّ البعض أن السيّد الشريف كان شيعيًا إماميًا، وأنه كان من أقطاب الشيعة.
ولكن سيرة السيّد الشريف التي نقلها تلاميذه إلى المؤرخين المعاصرين لهم، ومسيرة الأحداث -التي تحدثنا عنها سابقًا- في هذه السيرة، تثبتان أن السيّد الشريف كان سنّيًا حنفيًا، وتفصيل ذلك:

أولًا: إن السيّد الشريف درس الفقه وفروعه على قاضي قضاة الحنفية في مصر أكمل الدين البابرتي، وإن زملاءه الذين أشار السخاوي أنهم كانوا معه في هذه الدراسة كالفناري وحاج باشا وابن قاضي سماونة كانوا حنفيين أيضًا.
ثانيًا: كان أساتذته في العلوم العقلية جميعها من أتباع المذهب الحنفي كالرازي التحتاني ومبارك شاه المنطقي والفناري والنور الطاووسي وغيرهم.
ثالثًا: خلت موسوعات التراجم لأعلام الشيعة من ذكر السيد الشريف، كـ"
أعيان الشيعة" لمحسن الأمين.
رابعًا: اتفق أغلب من ترجم للسيّد الشريف من المؤرخين على أنه كان سنيًّا حنفيًّا كالسخاوي، والسيوطي، وابن تغري بردي، والشوكاني، وطاشكبري زادة، واللكنوي الذي دافع عن حنفيّة السيّد الشريف، وغيرهم.
خامسًا: كانت المتون والمؤلفات الفقهية والدينية التي شرحها السيّد الشريف، أو علّق عليها، أو وضع حواشي لها، كانت كلّها حنفيّة المذهب، كـ"
فرائض السجاوندي" المعروفة بالسراجية، و "أنوار التنزيل" و "مشكاة المصابيح" و "شرح الوقاية" وغيرها.
بعد ذلك تبقى شبهة أخرى كادت تلحق بالسيّد الشريف، وهي اتهامه بالاعتزال، لقوة حجّته وقدرته على الجدل والحجاج، والحقّ أنه لم يكن معتزليًا، وإنما جاءته هذه القوة والقدرة، من دراسته وتمرّسه العميقين بعلمي الكلام والمنطق، ولأن البيئة التي كان يعيش فيها كانت بيئة جدل وحجاج ومناظرات، ولم يتمكّن من تثبيت أقدام في عالم الفكر والشهرة إلّا عن طريق هذه المناظرات.
لقد سيطرت المدرسة الكلاميّة -على حد تعبير أحمد مطلوب- على الأجواء الفكرية والعلمية في شرق العالم الإسلامي، ولا شكّ أنه كان من أقطاب هذه المدرسة من كان ينتسب إلى مذهب الاعتزال كالزمخشري، بل كاد الإعتزال يسيطر على أقاليم معينة هناك، فعلى الرغم من أن المذهب الذي كان سائدًا في ربوع خوارزم مثلًا هو المذهب الحنفي إلا أن الاعتزال انتشر انتشارًا كبيرًا في هذا الإقليم، حتى لتكاد لفظة خوارزمي ترادف لفظة معتزلي (¬1).
فليس غريبًا بعد هذا كلّه أن يتسرب الاعتزال في الكلام والمنطق والفلسفة إلى علماء الحنفيّة المشتغلين بهذه العلوم، إلا أنه لا يمكن أن نطلق لفظة "
معتزلي" إلّا على من كان على مذهب الاعتزال فكرًا وأسلوبًا وطريقة، فكثيرًا ما يستخدم الخصم أسلوب خصمه في إفحامه والتغلّب عليه، وأغلب ظننا أنّ السيّد الشريف لم يكن ليتورّع عن استخدام كلّ الأساليب الممكنة في جدله وحجاجه مع علماء عصره في سبيل التفوق والشهرة، إلا أنه لم يكن شيعيًا ولم يكن معتزليًا، لأن كلا المذهبين تجمعهما خصومة واحدة مع المتصوفة، فقد كان المعتزلة يهاجمون التصوف وأقطابه، كما فعل الزمخشري في كتابه المشهور "الكشاف" أ. هـ.
¬__________
(¬1) أحمد مطلوب "
البلاغة عند السكّاكي" (ص: 37).

• الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الأسماء والصفات بعد كلامه عن القانون الكلي الذي وضعه الرازي وعمّن تلقفه وعضّ عليه بالنواجذ واعتبره حقًّا ثابتًا لا يقبل التمحيص ... وجاء بعد التفتازاني الجرجاني الذي اهتم بكتب أسلافه فعكف على شرحها ومنها كتاب "
المواقف" للإيجي والذي أكثر في شرحه لهما من تأويل النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية الصحيحة المتواترة منها وغير المتواتر، زاعمًا أن الأدلة السمعيّة تؤول أو تفوّض -إذا عارضها العقل- ولو كانت متواترة، لأنها ظنية الدلالة، بخلاف العقل، فإنه قطعي الدلالة" أ. هـ.
وفاته: (816 هـ) ست عشرة وثمانمائة.
من مصنفاته: "تفسير الزهراوين"، "حاشية على تفسير البيضاوي"، "شرح التجريد لنصير الدين الطوسي". وغيرهما.

وفاة ابن السيد البطليوسي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة ابن السيد البطليوسي.
521 رجب - 1127 م
توفي أبو محمد عبدالله بن محمد بن السيد البطليوسي البلنسي، أحد أئمة اللغة والأدب في القرنين الخامس والسادس الهجريين. ولد ببطليوس سنة 444هـ ونشأ بها، واشتهر بالتبحر في الأدب واللغة، وكان مقدماً في معرفتهما وإتقانهما، وانتصب لإقراء علوم النحو، واجتمع إليه الناس، وله يد في العلوم القديمة، وكان حسن التعليم، جيد التفهيم، ثقة ضابطاً. ومن أشهر كتبه: المثلث في اللغة، والاقتضاب في شرح أدب الكتاب. وكانت وفاته في 15 رجب من هذه السنة.

وفاة السيد البدوي الصوفي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة السيد البدوي الصوفي.
675 ربيع الأول - 1276 م
أحمد بن علي بن إبراهيم الحسيني أبو العباس البدوي، صاحب الشهرة في الديار المصرية، الذي يستغيث به كفرا وعدوانا كثير من المتصوفة اليوم ويعتقدون فيه من النفع والضر مما لا يملكه إلا الله، يعرف بأبي اللثامين لملازمته اللثام صيفا وشتاء، أصله من المغرب حيث ولد بفاس، طاف البلاد وأقام بمكة والمدينة، ودخل مصر في أيام الظاهر بيبرس، سافر إلى دمشق والعراق، عظم شأنه جدا في مصر حتى عدوه صاحب طريقة، وكان يلقب أيضا بالسطوحي لأنه مكث على السطوح اثني عشر عاما، نسبت له كرامات، توفي في طنطا وبني عليه مسجد وقبره يزار إلى اليوم.
وفاة أحمد لطفي السيد.
1382 شوال - 1963 م
توفي أحمد لطفي السيد. كان قد عمل بالسياسة، وشارك في تأسيس حزبي الأمة والأحرار والدستوريين. وترأس مجمع اللغة العربية، ودار الكتب المصرية، وجامعة القاهرة، وتقلد الوزارة أكثر من مرة.

ياسر الحبيب يقيم حفلا فى لندن للاحتفال بوفاة السيدة عائشة رضى الله عنها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ياسر الحبيب يقيم حفلاً فى لندن للاحتفال بوفاة السيدة عائشة رضى الله عنها.
1431 رمضان - 2010 م
استغل رافضي خبيث انشغال المسلمين في العالم أجمع بإحياء العشر الأواخر من رمضان بالعبادة والتقرب إلى الله سبحانه بزندقة غريبة. فبعد هروبه من دولته الكويت إلى لندن والسكنى فيها سنوات، أقام حفلاً بمناسبة وفاة عائشة رضي الله عنها، وتكلم بحقها كلاما تقشعرُ منه جلود الذين آمنوا، وعرفوا لها حقها رضي الله عنها، وهي التي برأها الله تعالى من فوق سبع سموات، وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين. واستنكر هذا الحفل جميع علماء أهل السنة والجماعة، وقد طالبوا بقتل هذا الخبيث ليكون عبرة لغيره.

15 - الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو محمد الهاشمي السيد، ريحانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

15 - الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو مُحَمَّدَ الْهَاشِمِيُّ السَّيِّدُ، رَيْحَانَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[الوفاة: 41 - 50 ه]
وَابْنُ بِنْتِهِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ.
وُلِدَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: فِي نِصْفِ رَمَضَانَ مِنْهَا؛ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ.
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ الْحَسَنُ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، والشعبي، وأبو الحوراء السَّعْدِيُّ، وَآخَرُونَ.
وَكَانَ يُشْبِهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَهُ: أَبُو جُحَيْفَةَ وَأَنَسٌ فِيمَا صح عنهما. -[398]-
وَقَدْ رَآهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَلْعَبُ فَأَخَذَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَقَالَ:
بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ ... لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ
وَعَلِيٌّ يَبْتَسِمُ.
وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا ".
وَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: " إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ إِلَى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَدِيثِي قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ؟ فَكَشَفَ فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وِرْكَيْهِ، فَقَالَ: هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قُلْتُ: رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، مَدَنِيٌّ مَجْهُولٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ كَالْمَجْهُولِ، عَنْ أَبِيهِ، وَمَا أَظُنُّ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ذكر في -[399]- رِوَايَةٍ إِلَّا فِي هَذَا الْوَاحِدِ، تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
وَتَحْسِينُ التِّرْمِذِيّ لَا يَكْفِي فِي الِاحْتِجَاجِ بِالْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا مِنْ حَدِيثٍ حَسَنٍ فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِحُسْنِ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا كُلَّ حَدِيثٍ لَا يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا، وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قال: "
الحسن والحسين "، وكان يقول لفاطمة: " ادعوا لِي ابْنَيَّ "، فَيَشُمَّهُمَا وَيَضُمَّهُمَا إِلَيْهِ. حَسَّنَةُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عن زر، عَنْ حُذَيْفَةَ: سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "
هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلِيَّ وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نساء أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعًا الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "
اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ ".
وصحح أيضا بهذا السند أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبصر الحسن والحسين فقال: "
اللهم إني أحبهما فأحبهما ". -[400]-
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيِّ الْحَسَنِ وَقَبَّلَ زَبِيبَتَهُ. قَابُوسُ: حَسَنُ الْحَدِيثِ.
وَمَنَاقِبُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَثِيرَةٌ، وَكَانَ سَيِّدًا حَلِيمًا ذَا سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَحِشْمَةٍ، كَانَ يَكْرَهُ الْفِتَنَ وَالسَّيْفَ، وَكَانَ جَوَادًا مُمَدَّحًا، تَزَوَّجَ سبعين امرأة ويطلقهن، وقلما كان تفارقه أَربَعُ ضَرَائِرَ.
وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَا تُزَوِّجُوا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: تَزَوَّجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ امْرَأَةً فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ جَارِيَةٍ، مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةٍ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ حَجَّ أَكْثَرَهُنَّ مَاشِيًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنَّ نَجَائِبَهُ تُقَادُ مَعَهُ.
وَقَالَ جَرِيرٌ: بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ وَأَحَبُّوهُ أَكْثَرَ مِنْ أَبِيهِ.
رَوَى الْحَاكِمُ فِي "
مُسْتَدْرَكِهِ " مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيِّ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ -[401]- النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حمل الحسن على كتفه، فقال رجل: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ ".
شعبة: حدثنا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّهُمْ يقولون إنك تريد الخلافة، فقال: قد كانت جماجم الْعَرَبِ فِي يَدِي، يُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ وَيُسَالِمُونَ من سالمت، تركتها ابتغاء وجه اللَّهِ وَحَقْنَ دِمَاءِ الْأُمَّةِ، ثُمَّ أَبْتَزُّهَا بِأَتْيَاسِ أهل الحجاز؟
ابن عيينة: حدثنا أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّيَ أَوْ تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ -: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، مَنْ لِي بِذَرَارِيهِمْ، مَنْ لِي بِأُمُورِهِمْ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ؟ قَالَ: فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، فَصَالَحَ الْحَسَنُ مُعَاوِيَةَ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ لَهُ، وَبَايَعَهُ بِالْخِلَافَةِ عَلَى شُرُوطٍ وَوَثَائِقَ، وَحَمَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ مَالًا، يُقَالُ: خَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: قَدِمَ الْحَسَنُ فَاجْتَمَعَ بِمُعَاوِيَةَ بعدما سلم إِلَيْهِ الْخِلَافَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ مَا أَجَزْتُ بِهَا أَحَدًا قَبْلَكَ وَلَا أُجِيزُ بِهَا أَحَدًا بَعْدَكَ. فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجَعَ بِآلِ بَيْتِهِ من الكوفة ونزل المدينة.
قال ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: عُدْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَقَامَ وَخَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ قَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي قَلّبْتُهَا بِعُودٍ، وَإِنِّي قَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ، فَحَرَّضَ بِهِ الْحُسَيْنُ أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ سَقَاهُ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ وَقَالَ: اللَّهُ أَشَدُّ نِقْمَةً إِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّ، وَإِلَّا فَلَا يقتل بي، والله، بريء.
وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: لَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةَ.
وَقَالَ حَرِيزُ بْنُ عثمان: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي قال: لما بايع الحسن معاوية قال له عمرو بْنُ الْعَاصِ وَأَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ: لَوْ أَمَرْتَ الْحَسَنَ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمَ عَيِيَ عَنِ الْمَنْطِقِ، فيزهد فيه -[402]- الناس، فقال معاوية: لا تفعلوا، فوالله لقد رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمَصُّ لِسَانَهُ وَشَفَتَهُ، وَلَنْ يَعْيَا لِسَانٌ مَصَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ شَفَةٌ. قَالَ: فَأَبُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَصَعَدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ، ثُمَّ أَمَرَ الْحَسَنَ فَصَعَدَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ: إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ مُعَاوِيَةَ، فَصَعَدَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا الناس إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِأَوَّلِنَا، وَحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بِآخِرِنَا، وَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لَكُمْ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ يَعْدِلَ فِيكُمْ وَأَنْ يُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ غَنَائِمَكُمْ، وَأَنْ يُقَسِّمَ فِيكُمْ فَيْأَكُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: أَكَذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
ثُمَّ هَبَطَ مِنَ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ: {{وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}} فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالُوا: لَوْ دَعَوْتَهُ فَاسْتَنْطَقْتَهُ يَعْنِي اسْتَفْهَمْتَهُ مَا عَنِيَ بِالْآيَةِ، فَقَالَ: مَهْلًا، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَدَعَوْهُ فَأَجَابَهُمْ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيكَ رَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وجزار أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَادَّعَيَاكَ، فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَبُوكَ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْأَعْوَرِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَلَمْ يَلْعَنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - رعلا وذكوان وعمرو بن سفيان، هذا اسْمُ أَبِي الْأَعْوَرِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يُعِينُهُمَا، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ قَائِدَ الْأَحْزَابِ وَسَائِقَهُمْ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَبُو سُفْيَانَ وَالْآخَرُ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ.
زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: حدثنا أبو روق الهمداني، قال: حدثنا أَبُو الْغَرِيفِ، قَالَ: كُنَّا فِي مُقَدِّمَةِ الْحَسَنِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا تَقْطِرُ سُيُوفُنَا مِنَ الْجِدَةِ على قتال الشاميين، فَلَمَّا أَتَانَا صُلْحُ الْحَسَنِ لِمُعَاوِيَةَ كَأَنَّمَا كُسِرَتْ ظهورنا من الغيظ، قال: وقام سفيان بن اللَّيْلِ إِلَى الْحَسَنِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُلْ ذَاكَ، إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَكُمْ فِي طَلَبِ الْمُلْكِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ قَتَادَةُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ: سَمَّ الْحَسَنَ زَوْجَتُهُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ ذَلِكَ بِتَدْسِيسِ مُعَاوِيَةَ إِلَيْهَا، وَبَذَلَ لَهَا عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ لها ضرائر. -[403]-
قُلْتُ: هَذَا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ، فَمَنِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ؟
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ لَمَّا احْتَضَرَ قَالَ: يَا أَخِي، إِيَّاكَ أَنْ تَسْتَشْرِفَ لِهَذَا الْأَمْرَ، فَإِنَّ أَبَاكَ اسْتَشْرَفَ لِهَذَا الْأَمْرِ فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ، وَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشْرَفَ لَهَا فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَشُكَّ وَقْتَ الشُّورَى أنَّهَا لَا تَعْدُوهُ، فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بُويِعَ، ثُمَّ نُوزِعَ حَتَّى جَرَّدَ السَّيْفَ، فَمَا صَفَتْ لَهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ فِينَا النُّبُوَّةَ وَالْخِلَافَةِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا اسْتَخَفَّكَ سُفَهَاءُ الْكُوفَةِ فَأَخْرَجُوكَ، وَقَدْ كُنْتُ طَلَبْتُ إِلَى عَائِشَةَ أَنْ أُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا حَيَاءً، فَإِذَا مَا مِتُّ فَاطْلُبْ ذَلِكَ إِلَيْهَا، وَمَا أَظُنُّ الْقَوْمَ إِلَّا سَيَمْنَعُونَكَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا تُرَاجِعَهُمْ. فَلَمَّا مَاتَ أَتَى الْحُسَيْنُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَكَرَامَةٌ، فَمَنَعَهُمْ مَرْوَانُ، فَلَبِسَ الْحُسَيْنُ وَمَنْ مَعَهُ السِّلَاحَ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ دُفِنَ فِي الْبَقِيعِ إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ، وَشَهِدَهُ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ الْأَمِيرُ، فَقَدَّمَهُ الْحُسَيْنُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ.
تُوُفِّيَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلَ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَرَّخَهُ فيها المدائني، وخليفة العصفري، وهشام ابن الْكَلْبِيُّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَالْغُلَابِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

21 - ع: بسر بن سعيد المدني مولى بني الحضرمي السيد العابد الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

21 - ع: بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى بَنِي الْحَضْرَمِيِّ السَّيِّدُ الْعَابِدُ الْفَقِيهُ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: بُكَيْرٌ، وَيَعْقُوبُ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَبْلَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْمُنْقَطِعِينَ وَالزُّهَّادِ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
وَوَرَدَ أَنَّ الْوَلِيدَ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العزيز: من أفضل أهل المدينة؟ قَالَ: مَوْلَى لِبَنِي الْحَضْرَمِيِّ يُقَالُ لَهُ: بُسْرٌ.
وَقِيلَ: إِنَّ رَجُلا وَشَى عَلَى بُسْرٍ عِنْدَ الْوَلِيدِ بِأَنَّهُ يَعِيبُكُمْ، فَأَحْضَرَهُ وَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لِمَ أَقُلْهُ، وَاللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَأرِنِي بِهِ آيَةً، فَاضْطَرَبَ الرَّجُلُ حَتَّى مَاتَ. -[1066]-
تُوُفِّيَ سَنَةَ مِائَةٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَاتَ بُسْرٌ وَمَا خَلَّفَ كَفَنًا.

245 - 4: عبد الله بن حسن، ابن السيد الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي، أبو محمد المدني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

245 - 4: عبد الله بن حسن، ابْنِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
أَبُو مُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ اللَّذَيْنِ خَرَجَا عَلَى الْمَنْصُورِ، وَأُمُّهُ هِيَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ.
يَرْوِي عَنْ أَبَوَيْهِ. وَعَنْ عبد الله بن جعفر وله صحبة، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، وَهُوَ عَمُّهُ لِلأُمِّ، وَعَنْ: الأَعْرَجِ، وَعِكْرِمَةَ.
وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأحمر، ومالك، وآخرون.
قال الواقدي: كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ، وَكَانَ لَهُ شَرَفٌ، وَعَارِضَةٌ، وَهَيْبَةٌ، وَلِسَانٌ شَدِيدٌ، وَفَدَ عَلَى السَّفَّاحِ بِالأَنْبَارِ.
قال مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: كَانَ ذَا مَنْزِلَةٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ، ثُمَّ أَكْرَمَهُ السَّفَّاحُ، وَوَهَبَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: سُمَّ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ، وَهُوَ بِهَا مَدْفُونٌ وَلَهُ بِهَا آيَاتٌ تُذْكَرُ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنٍ قَدِمَ عَلَى السَّفَّاحِ فَبَالَغَ فِي إِكْرَامِهِ وَدَعَا بِسِفْطِ جَوْهَرٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا وَصَلَ إِلَيَّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَأَعْطَاهُ نِصْفَهُ. -[905]-
وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ أَنَّ الْمَنْصُورَ آذَاهُ وَسَجَنَهُ مِنْ أَجْلِ وَلَدَيْهِ. وَمَاتَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.

72 - ن: الحسن بن زيد ابن السيد الحسن بن علي بن أبي طالب، الأمير أبو محمد الهاشمي الفاطمي المدني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

72 - ن: الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ ابْنِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، الأَمِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ الْفَاطِمِيُّ الْمَدَنِيُّ، [الوفاة: 161 - 170 ه]
وَالِدُ السيدة العابدة نفسية الْمَدْفُونَةِ بِظَاهِرِ مِصْرَ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ،
وَعَنْهُ: ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَوَكِيعٌ، وَمَالِكٌ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَغَيْرُهُمْ.
كَانَ مِنْ سَرَوَاتِ بَنِي هَاشِمٍ، وَأَجْوَادِهِمْ، وُلِّيَ الْمَدِينَةَ لِلْمَنْصُورِ خَمْسَ سِنِينَ، ثُمَّ عَزَلَهُ وَحَبَسَهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْمَنْصُورُ أَخْرَجَهُ الْمَهْدِيُّ، وأكرمه، وأعطاه -[334]- أَمْوَالَه، وَلَمْ يَزَلْ فِي صَحَابَتِهِ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَضَى عَنْ وَالِدِهِ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ.
وَكَانَ ذَا قُعْدُدٍ فِي النَّسَبِ؛ فَإِنَّهُ مُوَازٍ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، وَقَدْ مَدَحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ.
وَخَرَّجَ لَهُ النَّسَائِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا.
مَاتَ بِالْحَاجِرِ، وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً.
رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ، وَهُوَ صَائِمٌ.

126 - السيد الحميري، هو أبو هاشم إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

126 - السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ، هُوَ أَبُو هَاشِمٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رَبَيْعَةَ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
وَجَدُّهُ هَذَا هُوَ يَزِيدُ بْنُ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيُّ الشَّاعِرُ.
كَانَ السَّيِّدُ هَذَا شَاعِرًا مُحْسِنًا، بَدِيعَ الْقَوْلِ، إِلا أَنَّهُ رَافِضِيٌّ جَلْدٌ، زَائِغٌ عَنِ القصد، لَهُ مَدَائِحُ جَمَّةٌ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وَكَانَ مُقِيمًا بِالْبَصْرَةِ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ.
قال الصولي: الصحيح أن جده يزيد لَيْسَ هُوَ بِابْنِ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيِّ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ الْكُوفِيِّ قَالَ رَأَيْتُ السَّيِّدَ الشَّاعِرَ طَوِيلا شَدِيدَ الأَدَمَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سلام الجمحي: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: جَمَعْتُ لِلسَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ أَلْفَيْ قَصِيدَةٍ.
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ: عَهْدِي بِالسَّيِّدِ حِينَ وَلِيَ الرَّشِيدُ الأَمْرَ، وَقَدْ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ، فَقَامَ ثُمَّ تَنَصَّلَ، وَأَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ هَذِهِ:
شَجَاكَ الْحَيُّ إِذَ بَانُوا ... فَدَمْعُ الْعَيْنِ هَتَّانُ
كَأَنِّي يَوْمَ رَدُّوا العيـ ... س للرحلة نشوان
وفوق العيس إذ ولوا ... مهى حور، وغزلان -[639]-
إذا ما قمن فالأعجا ... ز فِي التَّشْبِيهِ كُثْبَانُ
وَمَا جَازَ إِلَى الأَعْلَى ... فَأَقْمَارٌ وَأَغْصَانُ
مِنْهَا:
فَحُبِّي لَكِ إِيمَانٌ ... وَمَيْلِي عَنْكِ كُفْرَانُ
فَعَدَّ النَّاسُ ذَا رَفْضَا
فَلا عدوا ولا كانوا
وقد قال له بَشَّارُ بْنُ بُردٍ: لَوْلا أَنَّ اللَّهَ شَغَلَكَ بِمَدْحِ أَهْلِ الْبَيْتِ لافْتَقَرْنَا.
وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ: لِمَ لا تُدْخِلُ شِعْرَكَ الْغَرِيبَ؟ قَالَ: ذَاكَ عِيٌّ، وَتَكَلُّفٌ، وَقَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ طَبْعًا وَاتِّسَاقًا فِي الْكَلامِ، فَأَنَا أَنْظِمُ مَا يَفْهَمُهُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ.
وَقِيلَ: كَانَ أَبَوَاهُ يُبْغِضَانِ عَلِيَّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَسَمِعَهُمَا يَسُبَّانَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ بُكْرَةً بِالْبَصْرَةِ، فَانْزَعَجَ، وَقَالَ:
لَعَنَ اللَّهُ وَالِدَيَّ جَمِيعًا ... ثُمَّ أَصْلاهُمَا عَذَابَ الْجَحِيمِ
حَكَّمَا غُدْوَةً كما صليا الفجـ
ر بِلَعْنِ الْوَصِيِّ بَابِ الْعُلُومِ ... لَعَنَا خَيْرَ مَنْ مَشَى فَوْقَ
ظَهْرِ الأَرْضِ أَوْ طَافَ مُحْرِمًا بالحطيم ... كفرا عند شتم آل رسو اللَّهِ
نَسْلِ الْمُطَهَّرِ الْمَعْصُومِ ... وَالْوَصِيَّ الَّذِي بِهِ تَثْبُتُ الأَرْضُ
وَلَوْلاهُ دُكْدِكَتْ كَالرَّمِيمِ ... وَكَذَا آلَةُ أُولُوا الْعِلْمِ، وَالْفَهْمِ
هُدَاةً إِلَى الصِّرَاطِ الْقَوِيمِ
وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ صَبِيًّا فَإِذَا سَمِعْتُ أَبَوَيَّ يَسُبَّانِ عَلِيًّا خَرَجْتُ عَنْهُمَا فَأَبْقَى جَائِعًا، فَإِذَا أَجْهَدَنِي الْجُوعُ جِئْتُ فَأَكَلْتُ، فَلَمَّا كَبُرْتُ قَلَيْلا قُلْتُ الشِّعْرَ، وَخَرَجْتُ عَنْهُمَا فَتَوَعَّدَانِي بِالْقَتْلِ، فَأَتَيْتُ الأمير فكان من أمري ما كان.
وقيل: إن المنصور استحضره فقال: أنشدنا قَوْلَكَ فِينَا فِي الْقَصِيدَةِ الْمِيمِيَّةِ الَّتِي أَوَّلُهَا:
أَتَعْرِفُ دَارًا عَفَى رَسْمُهَا
فَقَالَ:
فَدَعْ ذَا وَقُلْ فِي بَنِي هَاشِمٍ ... فَإِنَّكَ بِاللَّهِ تَسْتَعْصِمُ
بَنِي هَاشِمٍ حُبُّكُمْ قُرْبَةٌ ... وَحُبُّكُمُ خَيْرُ مَا نَعْلَمُ
بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ بَابَ الْهُدَى ... كَذَاكَ غَدًا بِكُمُ يُخْتَمُ
أُلامُ وَأَلْقَى الأَذَى فِيكُمُ ... ألا لا يني فيكم اللوم -[640]-
وما لي ذَنْبٌ يَعُدُّونَهُ ... سِوَى أَنَّنِي بِكُمْ مُغْرَمُ
وَأَصْبَحَتْ عندهم مآثمي ... مآثم فِرْعَوْنُ بَلْ أَعْظَمُ
فَلا زِلْتُ عِنْدَكُمُ مُرْتَضًى ... كَمَا أَنَا عِنْدَهُمْ مُجْرِمُ
جَعَلْتُ ثَنَائِي وَمَدْحِي لَكُمْ ... عَلَى رَغْمِ أَنْفِ الَّذِي يُرْغِمُ
فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: مَا أَظُنُّ إِلا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَيَّدَكَ فِي مَدْحِ بَنِي هَاشِمٍ كَمَا أَيَّدَ حَسَّانَ فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَكَانَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ يَرَى رَأْيَ الْكَيْسَانِيَّةِ فِي رَجْعَةِ محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الدُّنْيَا، وَهُوَ الْقَائِلُ فِيهِ:
بَانَ الشباب ورق عظمي، وانحنى ... صدر القتاة وَشَابَ مِنِّي الْمَفْرِقُ
يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لا يُرَى ... وَبِنَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ
حَتَّى مَتَى؟ وَإِلَى متى؟ وكم المدى؟ ... يا ابن الوصي وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ
إِنِّي لَآمُلُ أَنْ أَرَاكَ فَإِنَّنِي ... مِنْ أَنْ أَرَاكَ وَلا أَرَاكَ لأَفْرُقُ
وَيُقَالُ: إِنَّهُ اجْتَمَعَ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، فَعَرَّفَهُ خَطَأَهُ، وَأَنَّهُ عَلَى ضَلالَةٍ فَرَجَعَ وَأَنَابَ.
وَمِمَّا رُوِيَ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ السَّيِّدَ الْحِمْيَرِيَّ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، فَقَالَ: إِنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ فَقَدْ ثَبُتَتْ لَهُ أُخْرَى.
وَقِيلَ: إِنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ فَدَعَا لَهُ، فَقَالُوا: تَدْعُو لَهُ وَهُوَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ، وَيَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَيُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ لا يَمُوتُونَ إِلا تَائِبِينَ.
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي " الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ " أَنَّ السَّيِّدَ الْحِمْيَرِيَّ كَانَ يَقُولُ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ.
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَالْقَوْلُ بِالتَّنَاسُخِ زَنْدَقَةٌ.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت