نتائج البحث عن (القض) 50 نتيجة

(القَضْيُ) القَضْيُ: القَضاءُ، وقَرأَ يَحيْى بنُ يَعْمَرَ، ويَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ: (وَقَضْيِ الأَمْر) بالخَفْضِ والإِضافةِ.
(القضب) كل شَجَرَة طَالَتْ وَبسطت أَغْصَانهَا وَالشَّجر الرطب يقطع مرّة بعد أُخْرَى وَشَجر كشجر الكمثرى وورقه كورقه إِلَّا أَنه أرق وأنعم وترعى الْإِبِل ورقه وأطرافه فَإِذا شعبت مِنْهُ هجرته حينا لِأَنَّهُ يضرسها ويورثها السعال والفصفصة
(الْقَضَاء) الحكم وَالْأَدَاء وَعمل القَاضِي وَرِجَال الْقَضَاء الْهَيْئَة الَّتِي يُوكل إِلَيْهَا بحث الْخُصُومَات للفصل فِيهَا طبقًا للقوانين وَيُقَال وَقع هَذَا الْحَادِث قَضَاء وَقدرا لم ينْسب إِلَى فَاعل أحدثه وعقيدة الْقَضَاء وَالْقدر عقيدة من يرى أَن الْأَعْمَال الإنسانية وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من سَعَادَة أَو شقاء وَكَذَلِكَ الْأَحْدَاث الكونية تسير وفْق نظام أزلي ثَابت (مج)(ج) أقضية
  • الْقَضِيَّة
(الْقَضِيَّة) الحكم وَمَسْأَلَة يتنازع فِيهَا وَتعرض على القَاضِي أَو الْقُضَاة للبحث والفصل (مو) و (فِي الْمنطق) قَول مكون من مَوْضُوع ومحمول يحْتَمل الصدْق وَالْكذب لذاته وَيصِح أَن يكون مَوْضُوعا للبرهنة (ج) قضايا
(القضأة) الْعَار وَالْعَيْب وَالْفساد
(القضابة) مَا قضب من الشَّيْء وَمن الشّجر مَا يتساقط من أَطْرَاف عيدانها إِذا قضبت
(القضبة) الْقطعَة من الْإِبِل وَالْغنم وَمن النوق وَالرِّجَال الْخَفِيف اللَّطِيف الدَّقِيق
(القضاب والقضابة) وَمن السيوف القطاع وَمن الرِّجَال القطاع للأمور المقتدر عَلَيْهَا
(الْقَضِيب) الْغُصْن والغصن الْمَقْطُوع وشريط طَوِيل ممدد من الصلب تسير عَلَيْهِ الْقطر (محدثة) وَالسيف القطاع (ج) قضبان
(القضاض) صَخْر يركب بعضه بَعْضًا الْوَاحِد قضة
(القض) يُقَال طَعَام قض وَقع فِي حَصى أَو تُرَاب فَوجدَ ذَلِك فِي طعمه وَمَكَان قض فِيهِ قضض وَيُقَال جَاءَ الْقَوْم بقضهم وقضيضهم وجاؤوا قضهم وقضيضهم وجاؤوا قضضهم وقضيضهم وأتوني قضهم بقضيضهم ورأيتهم قضهم بقضيضهم ومررت بهم قضهم بقضيضهم جَمِيعهم ينْقض آخِرهم على أَوَّلهمْ ينْدَفع أَو جَمِيعهم الْكِبَار مِنْهُم وَالصغَار لم يتَخَلَّف مِنْهُم أحد لِأَن القض الْحَصَى الْكِبَار والقضيض الْحَصَى الصغار
(القضض) التُّرَاب يَعْلُو الْفراش والحصى الصغار المكسرة واحدته قضة
(القضة) الْمرة وَوَاحِدَة القضاض وَمَا تفتت من الْحَصَى والكبة الصَّغِيرَة من الْغَزل وَبَقِيَّة الشَّيْء ويوصف بهَا فَيُقَال أَرض قضة كَثِيرَة الْحِجَارَة وَالتُّرَاب

(القضة) أَرض منخفضة ترابها رمل وَإِلَى جَانبهَا متن مُرْتَفع والحصى الصغار
(القضيض) صَوت النسع وَالْوتر حِين يجذب وَيُرْسل وصغار الْحَصَى
(القضاع والقضاعة) غُبَار الدَّقِيق وَمَا يتحتت من أصل الْحَائِط
(القضفة) الْحُجْرَة الرقيقة وأكمة كَأَنَّهَا حجر وَاحِد (ج) قضف وقضاف
(القضاقض) يُقَال أَسد قضاقض يحطم كل شَيْء ويقضقض فريسته
(القضام) مَا يقضم يُقَال مَا ذقت قضاما

(القضام) النَّخْلَة تطول حَتَّى يخف أَو يجِف ثَمَرهَا ويقل واحدتها قضامة (ج) قضاضيم
(القضمة) القضام يُقَال مَا ذقت قضمة
(القضيم) القضام يُقَال مَا ذقت قضيما وبساط من الْجلد وَالْجَلد الْأَبْيَض يكْتب فِيهِ وَالسيف الْعَتِيق الَّذِي طَال عَلَيْهِ الْعَهْد فتثلم حَده والصحيفة الْبَيْضَاء (ج) قضم وأقضمة
(القضى) مَقْصُورا الحكم وَالزَّبِيب وبزر الزَّبِيب
(الْقُضَاة) جلدَة رقيقَة تكون على وَجه الصَّبِي حِين وِلَادَته
القِضْعِمُ الأدْرَدُ. وناقَةٌ قَضْعِمٌ هَرِمَةٌ.
أداء يشبه القضاء: هو أداء اللاحق بعد فراغ الإمام، لأنه باعتبار الوقت مؤدٍّ، وباعتبار أنه التزم أداء الصلاة مع الإمام حين تحرم معه: قاضٍ لما فاته مع الإمام.
القضايا:[في الانكليزية] Innate propositions ،or natural [ في الفرنسية] Propositions innees ،spontanees ou naturelles قياساتها معها وهي ما يحكم العقل فيه بواسطة أمر لا يغيب عن الذهن عند تصوّر الطرفين، كقولنا الأربعة زوج بسبب وسط حاضر في الذهن وهو الانقسام بمتساويين، فإنّ الذّهن يرتّب في الحال أنّ الأربعة منقسمة بمتساويين، وكلّما كان كذلك فإنّه زوج، فالأربعة زوج، وتسمّى فطريات أيضا وقد سبق.
القضاء:[في الانكليزية] Judgement ،decision ،sentence ،destiny ،accomplishment ،execution ،judgeship [ في الفرنسية] Sentence ،jugement ،arret destin ،sort ،accomplissement ،execution juridiction بالفتح وتخفيف الضاد المعجمة في اللغة يستعمل لمعان، الأمر قال الله تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، والحكم قال الله تعالى فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ، والفعل مع الإحكام قال الله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ أي خلقهن مع الإحكام، والاعلام والتبيين قال تعالى وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَ، وإقامة الشيء مقام غيره- وأداء الواجب- والتقدير- والإتمام- والقتل وغيرها. والاصوليون يستعملونه في الإتيان بمثل الواجب ويقابله الأداء وقد سبق. والفقهاء يستعملونه في الإلزام كذا ذكر في الكافي. وفي الخزانة أنّ القضاء في اللغة بمعنى الإلزام وفي الشرع قول ملزم يصدر عن ولاية عامة. وقيل هو في الشرع فصل الخصومات وقطع المنازعات، ولا يخفى أنّ هذا صادق على الفصل والقطع الصادرين عن الخليفة، وكذا المذكور في الخزانة يصدق على القول الملزم الصادر عن الخليفة، كذا في البرجندي وقد مرّ أيضا في لفظ الديانة. ومن له القضاء يسمّى قاضيا، وقاضي القضاة هو المتصرّف في القضاء تقليدا وعزلا كذا في جامع الرموز. وفيه في كتاب الدعوى أنّ القضاء على نوعين: قضاء إلزام ويسمّى بقضاء الملك والاستحقاق أيضا، وقضاء ترك. والفرق بينهما من وجهين: الأول أنّه لو صار أحد مقضيا عليه في حادثة بهذا القضاء لا يصير مقضيا له في تلك الحادثة أبدا، بخلاف قضاء الترك فإنّه يصير المقضي عليه مقضيا له بعد إقامة البيّنة. والثاني أنّه لو ادّعى ثالث وأقام البيّنة قبلت في قضاء الترك وأمّا فيقضاء الملك فلا، إلّا إذا ادّعى تلقّي الملك من جهة المقضي له. مثلا دار في يد رجلين ادّعى أحدهما الكلّ والآخر النصف وبرهنا جميعا، فالدار لمدّعي الكلّ النصف بقضاء الإلزام لأنّه خارج بالنسبة إلى النصف الذي هو في يد مدّعي النصف وبيّنة الخارج ترجّح على بيّنة ذي اليد، والنصف الآخر بقضاء الترك إذ لا يدّعي هذا النصف مدعي النصف انتهى. وأمّا القضاء عند المتكلّمين والحكماء فقال السّيّد السّند في شرح المواقف: قضاء الله تعالى عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إيّاها على قدر مخصوص وتقدير معيّن معتبر في ذواتها وأحوالها. وأمّا عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النّظام وأكمل الانتظام، وهو المسمّى عندهم بالعناية الأزلية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها، والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرّر في القضاء انتهى، قيل هذا يخالف ما في مشاهير الكتب الحكمية قال المحقّق الطّوسي في شرح الإشارات اعلم أنّ القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها الخارجية مفصّلة واحدا بعد واحد. وقال في المحاكمات أمّا العناية فهو علم الله تعالى بالموجودات على أحسن النّظام والترتيب وعلى ما يجب أن يكون لكلّ موجود من الآلات، بحيث يترتّب الكمالات المطلوبة منه عليها. والفرق بينها وبين القضاء أنّ في مفهوم العناية تفصيلا إذ هو تعلّق العلم بالوجه الأصلح والنّظام الأكمل الأليق بخلاف القضاء فإنّه العلم بوجود الموجودات جملة انتهى. وفي التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا في سورة الأحزاب القضاء ما كان مقصودا في الأصل والقدر ما يكون تابعا له، مثاله من كان يقصد مدينة فينزل في طريق تلك المدينة قرية يصحّ منه أن يقول ما جئت إلى هذه القرية وإنّما قصدي إلى المدينة وإن كان جاءها ودخلها فالخير كله بقضاء، وما في العالم من الضّرّ فهو بقدر، وهذا ظاهر على قول المعتزلة القائلين بالتوليد والفلاسفة القائلين بوجوب كون الأشياء على وجوه. قالوا النار خلق للنفع، فوقع اتفاق أسباب توجب احتراق دار زيد. وأمّا أهل السّنة فيقولون أجرى الله عادته بكذا أي له أن يحرق النار بحيث عند إنضاج اللحم تنضج وعند مساس الثوب لا تحرق. ألا ترى أنّها لم تحرق إبراهيم مع قوتها وكثرتها لكن خلقت على غير ذلك الوجه لإرادته ولحكمة خفية، ولا يسأل عما يفعل. فنقول ما كان في مجرى عادته تعالى على وجه يدركه العقول البشرية نقول بقضاء وما يكون على وجه يقع لعقل قاصر أن يقول لم كان ولماذا لم يكن على خلافه نقول بقدر انتهى كلامه. وفي التلويح القضاء من الله تعالى هو الأمر أولا والقدر التفصيل بالإظهار والإيجاد وفي كلام الحكماء أنّ القضاء عبارة عن وجود جميع المخلوقات في الكتاب المبين واللوح المحفوظ على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها مفصّلة منزلة في الأعيان بعد حصول الشرائط، كما قال عز وجل وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، وقريب منه ما يقال: القضاء ما في العلم والقدر ما في الإرادة، وقد يقال إنّ الله إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، فهناك شيئانالإرادة والقول، فالإرادة قضاء والقول قدر. ثم القضاء قسمان قضاء محكم وقضاء مبرم ويجيء في لفظ اللوح. وقد مرّ بيان القضاء والقدر في لفظ الحكم أيضا.
عنصر القضية:[في الانكليزية] Elements of a proposition [ في الفرنسية] Elements d ،une proposition عند المنطقيين هو الكيفية الثابتة للنسبة بين طرفي القضية وتسمّى مادة القضية، ويجيء في بيان الموجّهات.
القضايا الاعتبارية:[في الانكليزية] Fictive propositions [ في الفرنسية] Propositions fictives قسم من المحسوسات والمشاهدات وقد سبقت.
القضيّة:[في الانكليزية] Proposition [ في الفرنسية] Proposition بالفتح عند المنطقيين ويسمّى خبرا وتصديقا أيضا كما وقع في شرح المطالع والعضدي، وهو قول يصحّ أن يقال لقائله إنّه صادق فيه أو كاذب. فالقول أعمّ من الملفوظ والمعقول، هو جنس يشتمل الأقوال التامة والناقصة. وإنّما اعتبر صحّة أن يقال لقائله الخ إذ لا يلزم أن يقال بالفعل لقائله إنّه صادق فيه أو كاذب ولا يرد قول المجنون والنائم زيد قائم لأنّ كلّا منهما في نفس الأمر وإن كان صادقا أو كاذبا في كلامه، إلّا أنّه لا يقال لهما إنّه صادق أو كاذب في العرف، لأنّ كلّا منهما ملحق بألحان الطيور ليس بخبر ولا إنشاء، نصّ عليه في التلويح وقد سبق تحقيق التعريف أيضا في لفظ الخبر والصدق أيضا.وتحقيق أجزاء القضية بأنّها ثلاثة أو أربعة قد مرّ في لفظ الحكم.التقسيمالقضية إمّا حملية أو شرطية. قالوا إن كان المحكوم عليه والمحكوم به قضيتين عند التحليل أي عند حذف ما يدلّ على العلاقة بينهما من النسبة الحكمية سمّيت شرطية وإلّا سمّيت حملية.وإنّما قيد بالتحليل لأنّ طرفي الشرطية ليسا قضيتين عند التركيب لانتفاء احتمال الصدق والكذب عنهما حينئذ، بل عند التحليل لأنّا إذا قلنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وحذفنا إن والفاء الموجبتين للربط بقي الشمس طالعة والنهار موجود وهما قضيتان. وفيه أنّهما لا يصيران قضيتين عند التحليل ما لم يتحقّق الحكم فيهما، ولا يدفعه أن يراد بالقضيتين القضيتان بالقوة إذ حينئذ يلزم استدراك قيد التحليل. وأجيب بأنّ المراد قضيتان بالقوة القريبة من الفعل. وأورد عليه أنّ قولنا زيد عالم نقيضه زيد ليس بعالم حملية مع أنّ طرفيها قضيتان.وأجيب بأنّ المراد بالقضية هاهنا ما ليس بمفرد ولا في قوة المفرد وهو ما يمكن أن يعبّر عنه بمفرد، وأقلها أن يقال هذا ذاك أو هو هو أو الموضوع المحمول ونحو ذلك، بخلاف الشرطية إذ لا يقال فيها إنّ هذه القضية تلك القضية، بل يقال إن تحقّقت هذه القضية تحقّقت تلك، أو يقال إمّا أن يتحقّق هذه القضية أو تلك القضية.وفيه أنّه يمكن أن يعبّر فيها أيضا بالمفرد وأقلّه أنّ هذا ملزوم لذلك أو معاند له. والتحقيق الذي لا يحوم حوله اشتباه هو أن يقال القضية إن لم يوجد في شيء من طرفيها نسبة فهي حملية، كقولك: الإنسان حيوان، وإن وجدت فإن كانت مما لا يصلح أن تكون تامّة كأن تكون النسبة تقييدية كقولنا: الحيوان الناطق جسم ضاحك، أو امتزاجية ونحو ذلك فهي أيضا حملية. وإن كانت مما لا يصلح أن تكون تامة فإمّا أن يوجد في أحد طرفيها فهي أيضا حملية كقولنا زيد أبوه قائم لأنّه لا بدّ من ملاحظة النسبة إجمالا ليمكن الحكم بالاتحاد. والمراد بالملاحظة الإجمالية أن لا يلتفت إلى النسبة قصدا بل إلى المجموع من حيث المجموع. وإمّا أن يوجد فيهما معا، فإمّا أن تكون ملحوظة إجمالا فهي أيضا حملية كقولنا: زيد قائم يناقضه زيد ليس بقائم، وإمّا أن تكون ملحوظة تفصيلا فيكون القضية حينئذ شرطية لأنّ النسبة ملتفت إليها قصدا، وذلك يستدعي ملاحظة طرفيها مفصّلا فلا يمكن الحكم بالاتّحاد، كقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فظهر أنّ أطراف الحملية إمّا مفردة بالفعل أو بالقوة، فإنّ المشتمل على النسبة التقييدية مطلقا أو الخبرية إذا كانت ملحوظة إجمالا يمكن أن يوضع موضعه مفرد لأنّ دلالته إجمالية، وإنّ أطراف الشرطية لا يمكن أن يوضع المفردات في موضعها إذ لا يمكن أن يستفاد من المفردات ملاحظة المحكوم عليه وبه والنسبة على التفصيل. فإن شئت قلت في التقسيم طرفاها إن كانا مفردين بالفعل أو بالقوة فحملية وإلّا فشرطية. وإن شئت قلت كلّ واحد من طرفيها إن كان مشتملا على نسبة تامة ملحوظة تفصيلا فشرطية وإلّا فحملية، فكأنّ قولهم إن كان المحكوم عليه وبه قضيتين عند التحليل إلى آخره أراد به أنّ كلّ واحد من طرفيها قضية بالقوة ملحوظة تفصيلا، فتكون قضية بالقوة القريبة من الفعل إذ لا يحتاج فيها بعد حذف الروابط إلى شيء سوى الإذعان لتلك النسبة، بخلاف ما إذا لوحظ النسبة إجمالا فإنّه قضية بالقوة البعيدة لاحتياجها إلى ملاحظة النسبة تفصيلا أيضا، هكذا في شرح الشمسية وحواشيه.
دارُ القضاء:
هي دار مروان بن الحكم بالمدينة وكانت لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فبيعت في قضاء دينه بعد موته، وقد زعم بعضهم أنها دار الإمارة بالمدينة، وهو محتمل لأنها صارت لأمير المدينة.
القَضِيبُ:
بلفظ القضيب من الشجر: واد في أرض تهامة، قال بعضهم:
ففرّعنا ومال بنا قضيب أي علونا، وجاء قضيب في حديث الطفيل بن عمرو الدّوسي: ويوم قضيب كان بين الحارث وكندة، وفي هذا الوادي أسر الأشعث بن قيس، وفيه جرى المثل: سال قضيب بماء أو حديد، وكان من خبره:
أن المنذر بن امرئ القيس تزوّج هند بنت آكل المرار فولدت له أولادا منهم عمرو بن هند الملك، ثم تزوج أختها أمامة فولدت ابنا سماه عمرا، فلما مات المنذر ملك بعده ابنه عمرو بن هند وقسم لبني أمه مملكته ولم يعط ابن أمامة شيئا، فقصد ملكا من ملوك حمير ليأخذ له بحقه فأرسل معه مرادا، فلما كانوا ببعض الطريق تآمروا وقالوا: ما لنا نذهب ونلقي أنفسنا للهلكة، وكان مقدم مراد المكشوح ونزلوا بواد يقال له قضيب من أرض قيس عيلان فثار المكشوح ومن معه بعمرو بن أمامة وهو لا يشعر، فقالت له زوجته: يا عمرو أتيت أتيت، سال قضيب بماء أو حديد، فذهبت مثلا، وكان عمرو في تلك الليلة قد أعرس بجارية من مراد، فقال عمرو: غيري نفّري أي أنك قلت ما قلت لتنفريني به، فذهبت مثلا، وخرج إليهم فقاتلهم فقتلوه وانصرفوا عنه، فقال طرفة يرثيه ويحرض عمرا على الأخذ بثأره:
أعمرو بن هند ما ترى رأي معشر ... أماتوا أبا حسّان جارا مجاورا
فإن مرادا قد أصابوا حريمه ... جهارا وأضحى جمعهم لك واترا
ألا إنّ خير الناس حيّا وهالكا ... ببطن قضيب عارفا ومناكرا
تقسّم فيهم ماله وقطينه ... قياما عليهم بالمآلي حواسرا
ولا يمنعنك بعدهم أن تنالهم، ... وكلّف معدّا بعدهم والأباعرا
ولا تشربنّ الخمر إن لم تزرهم ... جماهير خيل يتّبعن جماهرا
وادي القضيب:
واحد القضبان: موضع كان فيه يوم من أيامهم.
القُضاعَةُ، بالضم: كَلْبَةُ الماءِ، وغُبارُ الدقيقِ، وما يَتَحَتَّتُ من أصْلِ الحائِطِ،كالقُضاعِ، فيهما، والفَهْدُ، وبه لُقِّبَ عَمْرُو بنُ مالِكِ بنِ حِمْيَر: قُضاعَةَ، أبو حَيٍّ باليمن، أو لانْقضاعِهِ عن قَومِهِ،أو من قَضَعَهُ، كمَنَعَ: قَهَرَه، منهم: القاضي أبو عبدِ الله محمدُ بنُ سَلامَةَ.والقَضْعُ والقُضاعُ بالضم،والتَّقْضيعُ: وجَعٌ في بَطْنِ الإِنسانِ، وتَقْطيعٌ فيه.وانْقَضَعَ عنه: بَعُدَ.وتَقَضَّعَ: تَقَطَّعَ، وتَفَرَّقَ.
القَضَفَةُ، مُحرَّكةً: طائِرٌ، أو القَطاةُ.والقَضافَةُ والقَضَفُ، مُحرَّكةً، وكعِنَبٍ: النَّحافَةُ، وهو قَضيفٌ، ج: قُضْفانٌ. وكعِنَبَةٍ: قِطْعَةٌ من الرَّمْلِ تَنْقَضِفُ من مُعْظَمِهِ، وبالتحريكِ: قِطْعَةٌ من الأرضِ تَغْلُظُ وتَحْدَوْدِبُ وتَطولُ قليلاً، وأكَمَةٌ كأنها حَجَرٌ واحِدٌ، ج: قَضَفٌ وقِضافٌ وقِضْفانٌ وقُضْفانٌ، أو هي آكامٌ صِغارٌ يَسيلُ الماءُ بيْنَها في مُطْمَأنٍّ، أو أماكِنُ مُرْتَفِعَةٌ من الحِجارَةِ والطينِ.والقَضَفُ، مُحرَّكةً: الحِجارَةُ الرِقاقُ.
القَضْعَمُ، كجعفرٍ (والعينُ مهملةٌ) : الشيخُ المُسنُّ. وكزِبْرِجٍ: الناقةُ الهَرِمَةُ.
  • القَضاءُ
القَضاءُ، ويُقْصَرُ: الحُكْمُ. قَضَى عليه يَقْضِي قَضْياً وقَضاءً وقَضِيَّةً، وهي الاسمُ أيضاً، والصُّنْع، والحَتْمُ، والبيانُ.والقاضِيَةُ: الموتُ،كالقَضِيِّ، كَغَنِيٍّ،وـ من الإِبِلِ: ما يكونُ جائِزاً في الدِّيَةِ وفَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ.وقَضَى: ماتَ،وـ عليه: قَتَلَهُ،وـ وَطَرَهُ: أتَمَّهُ، وبَلَغَهُ،كقَضَّاهُ تَقْضِيَةً وقِضَّاءً، ككِذَّابٍ،وـ عليه عَهْداً: أوصاهُ، وأنْفَذَهُ،وـ إليه: أنهاهُ،وـ غَرِيمَهُ دَيْنَهُ: أدَّاهُ.اسْتَقْضَى فلاناً: طَلَبَ إليه أن يَقْضِيَهُ.وتَقَاضاهُ الدَّينَ: قَبَضَهُ.ورجلٌ قَضِيٌّ: سَرِيعُ القضاءِ، يكونُ في الدينِ والحُكُومَةِ.والقُضاةُ، بالضمِ: جِلْدَةٌ رَقيقَةٌ على وجهِ الصَّبِيِّ حينَ يُولَدُ.والقِضَةُ، كعِدَةٍ: نَبْتَةٌج: قِضىً وقِضاةٌ.وتَقَضَّى: فَنِيَ، وانْصَرَمَ،كانْقَضَى،وـ البازِي: انْقَضَّ.وسُمٌّ قاضٍ: قاتِلٌ.واسْتُقْضِيَ: صُيِّرَ قَاضِياً، وقَضَّاهُ السلطانُ تَقْضِيَةً.والقَضَّاءُ، كشَدّادٍ: الدِرْعُ المُحْكَمَةُ.والقَضَى: العُنْجُدُ. وسَمَّوْا: قَضاءً.
  • الْقَضَاء
الْقَضَاء: فِي اللُّغَة الحكم وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ الحكم الْكُلِّي الإلهي فِي أَعْيَان الموجودات على مَا هِيَ عَلَيْهِ من الْأَحْوَال الْجَارِيَة فِي الْأَزَل إِلَى الْأَبَد كَمَا فِي الْقدر - وَأَيْضًا الْقَضَاء الْأَدَاء والمفاجأة وَالْمَوْت وَأَدَاء الصَّلَاة الْفَائِتَة - وَعند أَئِمَّة الْأُصُول وَالْفُقَهَاء تَسْلِيم مثل الْوَاجِب بِالسَّبَبِ. وَأَيْضًا هُوَ إِسْقَاط الْوَاجِب بِالسَّبَبِ بِمثل من عِنْد الْمُكَلف هُوَ حَقه أَي بِالْمثلِ الَّذِي هُوَ حق الْمُكَلف لِأَن الْمُكَلف إِذا صلى فِي غير الْوَقْت فَصلَاته نفل - وَالنَّفْل حق الْمُكَلف فَإِن النَّفْل فِي سَائِر الْأَوْقَات شرع حَقًا للْعَبد لينفتح عَلَيْهِ أَبْوَاب طرق اكْتِسَاب الْخيرَات ونيل السعادات. فَإِذا كَانَ النَّفْل حق الْمُكَلف فَإِذا أَرَادَ قَضَاء الْفَائِتَة وَصلى يكون صلَاته النَّفْل مصروفة إِلَى قَضَاء مَا وَجب عَلَيْهِ فَثَبت أَن الْقَضَاء إِسْقَاط بِمثل من عِنْده هُوَ حَقه.قَالَ الْفَاضِل الجلبي وَهَا هُنَا بحث. حَاصله أَن النَّفْل لم يشرع على ثَلَاث رَكْعَات فَمُقْتَضى هَذَا التَّعْرِيف أَن لَا يقْضِي صَلَاة الْمغرب لِأَنَّهُ لَا نفل على هَيْئَة الْمغرب شرعا وَأَن جمَاعَة إِذا قضوا صَلَاة اللَّيْل بِالنَّهَارِ لَا يجوز لَهُم الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ لِأَن الْجَهْر فِي نَافِلَة النَّهَار غير مَشْرُوع. وَيُمكن الْجَواب عَنهُ بِأَن النَّهْي عَن الشَّيْء يَقْتَضِي المشروعية بِأَصْلِهِ كَمَا تقرر عِنْدهم. وَمَا لم يشرع من الْوَصْف كَيْفيَّة كَانَت أَو كمية فَذَلِك بمقتضيات كَونه نفلا فَإِذا انْتَفَى ذَلِك بِالصرْفِ إِلَى مَا عَلَيْهِ لم يبْق إِلَّا الأَصْل الْمَشْرُوع كَيفَ مَا كَانَ. وَالْقَضَاء على الْغَيْر إِلْزَام أَمر لم يكن لَازِما قبله - وَلِهَذَا يُقَال القَاضِي للْحَاكِم فَإِنَّهُ يلْزم الإحكام وَبِمَعْنى التَّقْدِير أَيْضا يُقَال قضى فلَان على فلَان بِالنَّفَقَةِ أَي قدرهَا. وَبِمَعْنى الْأَمر كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {{وَقضى رَبك أَن لَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه}} . أَي أَمر -. وَفِي عرف الْفِقْه الْقَضَاء عبارَة عَن فصل الْخُصُومَات وَقطع المنازعات أَيْضا - وَفِي الْكِفَايَة وَالْكَافِي الْقَضَاء فِي اللُّغَة الإحكام (يَعْنِي استوار كردن) . وَفِي الشَّرْع الْإِلْزَام. وَفِي تَاج المصادر الْقَضَاء (حكم كردن وبكذاردن آنجه برتو وَاجِب باشد وَتَمام كردن ومحكم كردن كاري) .وَعَلَيْك أَن تعلم أَن الْقَضَاء فِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء عبارَة عَن حكم القَاضِي عِنْد المرافعة يَعْنِي إِذا اخْتصم رجلَانِ ثمَّ القَاضِي حكم بِالْبَيِّنَةِ والحجج الشَّرْعِيَّة بِأَمْر بَينهمَا فَهَذَا الحكم قَضَاء عِنْدهم لَا مُطلق الحكم فَإِذا أَمر القَاضِي رجلا بِالصَّلَاةِ لَا يُقَال إِنَّه قضى بهَا اصْطِلَاحا فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ يهديك إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم. وَفِي شرح المواقف اعْلَم أَن قَضَاء الله تَعَالَى عِنْد الأشاعرة هُوَ إِرَادَته الأزلية الْمُتَعَلّقَة بالأشياء على مَا هِيَ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يزَال. أما عِنْد الفلاسفة فَهُوَ علمه تَعَالَى بِمَا يَنْبَغِي أَن يكون الْوُجُود عَلَيْهِ حَتَّى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام وَهُوَ الْمُسَمّى عِنْدهم بالعناية الأزلية الَّتِي هِيَ مبدأ لفيضان الموجودات من حَيْثُ جُمْلَتهَا على أحسن الْوُجُوه وأكملها. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى وَمَا وَقع فِي شرح الطوالع الْأَصْفَهَانِي من أَن الْقَضَاء عبارَة عَن وجود جَمِيع الْمَخْلُوقَات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَفِي الْكتاب الْمُبين مجتمعة ومجملة على سَبِيل الإبداع فَهُوَ رَاجع إِلَى تَفْسِير الْحُكَمَاء ومأخوذ مِنْهُ فَإِن المُرَاد بالوجود الإجمالي الْوُجُود الظلي للأشياء. واللوح الْمَحْفُوظ جَوْهَر عَقْلِي مُجَرّد عَن الْمَادَّة فِي ذَاته وَفِي فعله يُقَال لَهُ الْعقل فِي عرف الْحُكَمَاء. وَإِنَّمَا قُلْنَا المُرَاد ذَلِك لِأَن مَا ذكر مَنْقُول من شرح الإشارات للطوسي حَيْثُ قَالَ اعْلَم أَن الْقَضَاء عبارَة عَن وجود جَمِيع الموجودات فِي الْعَالم الْعقلِيّ مجتمعة على سَبِيل الإبداع.وَالْقدر عبارَة عَن وجود مَعَاني موادها الخارجية مفصلة وَاحِدًا بعد وَاحِد كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إِلَّا بِقدر مَعْلُوم}} . كَذَا ذكره الْمعِين التوني فِي حَوَاشِيه.وَفِي مُجمل اللُّغَة الْقَضَاء الْمنية وَهَذَا الْمَعْنى يلائم مَا يُشَاهد فِي هَذَا الزَّمَان.(هركس كه درين زَمَانه قَاضِي كردد...فِي الْحَال بمركك خويش راضي كردد)وَفِي كتب الْكَلَام إِن أَفعَال الْعباد كلهَا اختيارية واضطرارية بإرادته تَعَالَى. ومشيته وتكوينه وَقَضيته أَي قَضَائِهِ. وَالْقَضَاء عبارَة عَن الْفِعْل مَعَ زِيَادَة أَحْكَام. وَهَا هُنَا سُؤال مَشْهُور وَهُوَ أَنا لَا نسلم تِلْكَ الْكُلية لِأَن من جملَة أَفعَال الْعباد الْكفْر وَهُوَ لَيْسَ بِقَضَاء الله تَعَالَى إِذْ لَو كَانَ بِقَضَائِهِ تَعَالَى لوَجَبَ على العَبْد الرِّضَا بِهِ لِأَن الرِّضَا بِالْقضَاءِ وَاجِب وَاللَّازِم بَاطِل لِأَن الرِّضَا بالْكفْر كفر. وَأَجَابُوا بِأَن الْكفْر مقضي لَا قَضَاء وَالرِّضَا إِنَّمَا يجب بِالْقضَاءِ دون الْمقْضِي. وَحَاصِله رفع السَّنَد بِمَنْع الْمُلَازمَة الْوَاقِعَة فِيهِ بِأَنَّهُ لَا نسلم لَو كَانَ الْكفْر بِقَضَائِهِ تَعَالَى لوَجَبَ على العَبْد الرِّضَا بِهِ أَي بالْكفْر بل الْوَاجِب عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْقضَاءِ لَا بالْكفْر فَإِن الْكفْر مقضي وَإِنَّمَا الْوَاجِب الرِّضَا بِالْقضَاءِ لَا بالمقضي.وللوكيع أَن يَقُول إِن الرِّضَا بِالْقضَاءِ يُوجب الرِّضَا بالْكفْر لِأَن الرِّضَا بِالْقضَاءِ مُسْتَلْزم للرضا بمتعلقه وَهُوَ الْكفْر. وَالْجَوَاب أَن الرِّضَا بالْكفْر يسْتَلْزم الرِّضَا بِالْقضَاءِ من غير عكس فَيكون بَينهمَا عُمُوم مُطلقًا فَحِينَئِذٍ الرِّضَا بِالْقضَاءِ يسْتَلْزم الرِّضَا بالْكفْر لِأَن الْعَام لَا يسْتَلْزم الْخَاص. نعم الرِّضَا بِالْقضَاءِ من حَيْثُ إِنَّه مُتَعَلق بالْكفْر يسْتَلْزم الرِّضَا بالْكفْر وَإِنَّمَا الْوَاجِب الرِّضَا بِالْقضَاءِ مُطلقًا بل الْحق أَن الرِّضَا إِنَّمَا يجب بِالْقضَاءِ المستلزم للرضا بالمقضي من حَيْثُ كَونه مُتَعَلقا لَهُ لَا بالمقضي من حَيْثُ ذَاته وَلَا من سَائِر الحيثيات. ورضا العَبْد بالْكفْر من حَيْثُ ذَاته كفر لَا من حَيْثُ إِنَّه مُتَعَلق الْقَضَاء فَافْهَم.
الْقَضِيَّة: عِنْد المنطقيين قَول يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَهِي ترادف الْخَبَر فتعريفه تَعْرِيفهَا وَلِهَذَا يعْتَرض بِأَن الصدْق وَالْكذب مُطَابقَة الْخَبَر للْوَاقِع وَعدم مطابقته لَهُ فَيلْزم الدّور لِأَن الْخَبَر مَأْخُوذ فِي تَعْرِيف الصدْق وَالْكذب وهما مأخوذان فِي تَعْرِيف الْقَضِيَّة الَّتِي هِيَ الْخَبَر فتوقف معرفَة الْخَبَر على الْخَبَر وَيُجَاب بِأَن الصدْق هُوَ الْمُطَابقَة للْوَاقِع وَالْكذب هُوَ اللامطابقة للْوَاقِع وهما بِهَذَا الْمَعْنى لَا يتوقفان على الْخَبَر والقضية فَلَا يلْزم الدّور. فَإِن قيل فَاعل الْمُطَابقَة لَيْسَ إِلَّا الْخَبَر فتعريف الصدْق وَالْكذب بالمطابقة للْوَاقِع واللامطابقة لَهُ بِحَذْف الْخَبَر لَا يدْفع الدّور قُلْنَا الْحصْر مَمْنُوع فَإِن غير الْخَبَر أَيْضا يَتَّصِف بِالصّدقِ وَالْكذب كَمَا فصلنا فِي تَحْقِيق الصدْق وَإِن سلمنَا فَنَقُول إِن فَاعل الْمُطَابقَة وَإِن كَانَ هُوَ الْخَبَر بِحَسب الظَّاهِر لكنه النِّسْبَة فِي نفس الْأَمر وَإِن سلمنَا أَنه الْخَبَر يكْسب الظَّاهِر وَفِي نفس الْأَمر لَكِن نفس مَفْهُوم الْمُطَابقَة للْوَاقِع واللامطابقة لَهُ بحقي فِي معرفَة الصدْق وَالْكذب من غير نظر والتفات إِلَى فاعلها وَالصَّوَاب أَن يُفَسر الصدْق وَالْكذب بمطابقة النِّسْبَة الإيقاعية أَو الانتزاعية للْوَاقِع وَالْكذب بِعَدَمِ مطابقتها لَهُ فَلَا دور وَلَا مَحْذُور.وَهَا هُنَا سُؤال مَشْهُور وَهُوَ أَن تَعْرِيف الْخَبَر بِمَا ذكر لَيْسَ بِجَامِع بِحَيْثُ لَا يصدق على شَيْء من أَفْرَاده لِأَن كل خبر لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مطابقا للْوَاقِع أَو لَا فعلى الأول يكون صَادِقا فَقَط - وعَلى الثَّانِي كَاذِبًا فَحسب فضلا عَن الِاحْتِمَال مَعَ أَن الْعقل بالبديهيات الأوليات وبخبر الْمخبر الصَّادِق الْبَارِي عز شَأْنه وَرَسُوله جلّ برهانه جازم بصدقها فَلَا احْتِمَال للكذب فِيهَا - وَالْجَوَاب بِأَن الْوَاو العاطفة فِي تَعْرِيف الْخَبَر بِمَعْنى أَو الَّتِي لأحد الْأَمريْنِ فَمَعْنَى التَّعْرِيف أَن الْخَبَر والقضية مَا يحْتَمل الصدْق أَو الْكَذِب لَيْسَ بسديد لِأَنَّهُ لَا معنى حِينَئِذٍ للاحتمال الْمشعر بِجَوَاز أَمر آخر. وَالْجَوَاب الصَّوَاب أَن المُرَاد بِاحْتِمَال الصدْق وَالْكذب مَعًا أَن الْخَبَر بِمُجَرَّد النّظر إِلَى مَفْهُومه وَقطع النّظر إِلَى خُصُوصِيَّة متكلمه وخصوصية مَفْهُومه مُحْتَمل لَهما. فَالْمَعْنى أَن الْخَبَر مَا إِذا جرد النّظر إِلَى مُحَصل مَفْهُومه وَهُوَ إِمَّا ثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو سلبه عَنهُ وَقطع النّظر إِلَى خُصُوصِيَّة متكلمه وخصوصية مَفْهُومه يكون مُحْتملا للصدق وَالْكذب وَخبر الله تَعَالَى وَكَذَا خبر رَسُوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا قَطعنَا النّظر عَن خُصُوصِيَّة متكلمه ولاحظنا مَفْهُومه وَجَدْنَاهُ إِمَّا ثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو سلبه عَنهُ - وَذَلِكَ يحْتَمل الصدْق وَالْكذب عِنْد الْعقل وَكَذَا البديهيات الأوليات مثل الْكل أعظم من الْجُزْء فَإنَّا إِذا قَطعنَا النّظر عَن خُصُوصِيَّة تِلْكَ المفهومات البديهيات ونظرنا إِلَى مُحَصل مفهوماتها وماهياتها وَجَدْنَاهُ إِمَّا ثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو سلبه عَنهُ - وَذَلِكَ يحْتَمل الصدْق وَالْكذب عِنْد الْعقل بِلَا اشْتِبَاه.وَإِن أردْت الْفرق بَين الْقَضِيَّة والتصديق فَاعْلَم أَن الْمَفْهُوم الْعقلِيّ الْمركب من الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وَبِه وَالْحكم بِمَعْنى وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا من حَيْثُ إِنَّه حَاصِل فِي الذِّهْن يُسمى قَضِيَّة وَالْعلم بِهِ يُسمى تَصْدِيقًا عِنْد الإِمَام - وَأما عِنْد الْحُكَمَاء فالتصديق هُوَ الْعلم أَي الإذعان بالمعلوم الْوَاحِد الْخَاص أَعنِي وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا - فالقضية مَعْلُوم والتصديق علم.وَعَلَيْك أَن تعلم أَيْضا أَن حُصُول الْمَعْلُوم حُصُول ظِلِّي لَا يُوجب اتصاف النَّفس بهَا وَحُصُول الْعلم أصيلي فَلَا يرد أَنه إِذا اعْتبر الْحُصُول فِي الذِّهْن فِي الْقَضِيَّة يلْزم اتِّحَاد التَّصْدِيق والقضية إِذْ لَا فرق بَين الْمَعْلُوم وَالْعلم عِنْد الْقَائِل بِحُصُول الْأَشْيَاء أَنْفسهَا فِي الذِّهْن إِلَّا بِاعْتِبَار الْقيام بالذهن وَعدم الْقيام بِهِ.ثمَّ إِن لفظ الْقَضِيَّة يُطلق تَارَة على الملفوظ وَتارَة على الْمَعْقُول فَيحْتَمل أَن يكون هَذَا الْإِطْلَاق إِمَّا بالاشتراك اللَّفْظِيّ بِأَن يكون لفظ الْقَضِيَّة مَوْضُوعا لكل وَاحِد من الملفوظ والمعقول بِوَضْع على حِدة أَو بِالْحَقِيقَةِ وَالْمجَاز بِأَن يكون مَوْضُوعا لأَحَدهمَا دون الآخر وَالثَّانِي أولى لِأَن الْمُعْتَبر هُوَ الْقَضِيَّة المعقولة وَإِنَّمَا اعْتبر الملفوظة لدلالتها على المعقولة تَسْمِيَة للدال باسم الْمَدْلُول وَقس على لفظ الْقَضِيَّة لفظ القَوْل الْوَاقِع فِي تَعْرِيفهَا وَلذَا اشْتهر أَن القَوْل عِنْدهم هُوَ الْمركب سَوَاء كَانَ معقولا أَو ملفوظا كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فَإِن كَانَ ملفوظا فالقضية ملفوظة وَإِن كَانَ معقولا فالقضية معقولة.ثمَّ اعْلَم أَن للمركب التَّام أَسمَاء شَتَّى بِحَسب الاعتبارات كَمَا ستعلم فِي الْمركب التَّام إِن شَاءَ الله تَعَالَى فانتظر أَنِّي مَعَ المنتظرين. الْقَضِيَّة الحملية: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بِثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو نَفْيه عَنهُ مثل كل إِنْسَان حَيَوَان وَلَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر وَإِن لم يكن الحكم فِيهَا كَذَلِك.

فالقضية شَرْطِيَّة

دستور العلماء للأحمد نكري

فالقضية شَرْطِيَّة: مثل كلما كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود.وَاعْلَم أَنه وَقع الِاخْتِلَاف فِي أَن الحكم فِي الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة فِي الْجَزَاء أم بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء قَالَ المنطقيون أَن الحكم بَين طرفيها أَي الْمُقدم والتالي وَمَفْهُوم الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة الحكم بِلُزُوم الْجَزَاء للشّرط مثلا وصدقها بِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم باللزوم للْوَاقِع وكذبها بِعَدَمِ تِلْكَ الْمُطَابقَة وكل من طرفيها قد انخلع عَن الخبرية وَاحْتِمَال الصدْق وَالْكذب - فالقضية الشّرطِيَّة تشارك الْقَضِيَّة الحملية فِي أَنَّهَا قَول يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وتخالفها بِأَن طرفيها يكونَانِ مفردين وَيكون الحكم فِيهَا بِأَن أحد الطَّرفَيْنِ هُوَ الآخر - فَإِن قَوْلنَا كلما كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود مَفْهُومه عِنْدهم أَن وجود النَّهَار لَازم لطلوع الشَّمْس فالقضية إِذا جعلت جُزْءا من الشّرطِيَّة مقدما أَو تاليا ارْتَفع عَنْهَا اسْم الْقَضِيَّة وَلم يبْق لَهَا احْتِمَال الصدْق وَالْكذب وَتعلق هَذَا الِاحْتِمَال بالربط بَين القضيتين سَوَاء كَانَ بالاتصال أَو الِانْفِصَال فَإِن كَانَ الحكم بالاتصال أَو الِانْفِصَال مطابقا للْوَاقِع فَيكون صَادِقا وَإِلَّا فكاذبا وَلَا مُلَاحظَة إِلَى الشَّرْط وَلَا إِلَى الْجَزَاء.والمحقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله صرح فِي المطول أَن مَذْهَب أهل الْعَرَبيَّة أَن الحكم فِي الْجَزَاء وَالشّرط قيد الْمسند فِيهِ بِمَنْزِلَة الْحَال أَو الظّرْف فَإِن قَوْلك إِن تكرمني أكرمك بِمَنْزِلَة قَوْلك أكرمك وَقت إكرامك إيَّايَ وَلَا يخرج الْكَلَام بتقييده بِهَذَا الْقَيْد عَمَّا كَانَ من الخبرية والإنشائية فالجزاء إِن كَانَ خَبرا فالجملة خبرية نَحْو إِن جئتني أكرمك بِمَعْنى أكرمك وَقت مجيئك. وَإِن كَانَ إنشائية فالجملة إنشائية نَحْو إِن جَاءَك زيد فَأكْرمه أَي أكْرمه وَقت مَجِيئه.وَإِنَّمَا صرح الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بِهَذَا نظرا إِلَى مَا اخْتَارَهُ السكاكي فِي الْمِفْتَاح حَيْثُ قَالَ إِن الْجُمْلَة الشّرطِيَّة جملَة خبرية مُقَيّدَة بِقَيْد مَخْصُوص مُحْتَملَة فِي نَفسهَا للصدق وَالْكذب. وَإِنَّمَا قَالَ جملَة خبرية وَلم يقل جملَة خبرية أَو إنشائية بِنَاء على أَنه فِي بحث تَقْيِيد الْمسند الخبري - وَقَوله فِي نَفسهَا إِشَارَة إِلَى أَن الِاحْتِمَال يجب أَن يقطع فِيهِ النّظر عَن خُصُوصِيَّة الْمُتَكَلّم وَالْخَبَر كَمَا هُوَ الْمَشْهُور وَلَا المُرَاد بِهِ مَا ظَنّه الْعَلامَة الرَّازِيّ فِي شرح الْمِفْتَاح كَمَا سَيَجِيءُ وَلَيْسَ فِي كَلَام غير السكاكي تَصْرِيح بِهَذَا فالعجب من الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ أَنه اطلع على مَذْهَب السكاكي وَنسب الْمَذْهَب إِلَى أهل الْعَرَبيَّة.وَقد صرح النحويون بِأَن كلم المجازاة تدل على سَبَبِيَّة الأول ومسببية الثَّانِي وَهَذَا يُنَادي نِدَاء كالرعد القاصف بِأَن الحكم إِنَّمَا هُوَ بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء - وَالْمَقْصُود هُوَ الارتباط بَينهمَا فَأهل الْعَرَبيَّة صَارُوا متهمين بِهَذَا الْمَذْهَب من زمَان الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ. وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ المنطقيون لِأَن انْتِفَاء الْقَيْد يسْتَلْزم انْتِفَاء الْمُقَيد فَلَو كَانَ الحكم فِي الْجَزَاء وَيكون الشَّرْط قَيده وَيكون قَوْلك إِن ضَرَبَنِي زيد ضَربته بِمَعْنى أضربه فِي وَقت ضربه إيَّايَ يلْزم أَن لَا يكون صَادِقا إِلَّا إِذا تحقق الضَّرْب مَعَ ذَلِك الْقَيْد فَإِذا فرض انْتِفَاء الْقَيْد أَعنِي وَقت ضربه إيَّايَ لم يكن الضَّرْب الْمُقَيد بِهِ وَاقعا فَيكون الْخَبَر الدَّال على وُقُوعه كَاذِبًا سَوَاء وجد مِنْك الضَّرْب فِي غير ذَلِك الْوَقْت أَو لم يُوجد. وَذَلِكَ بَاطِل قطعا لِأَنَّهُ إِذا لم يَضْرِبك وَلم تضربه وَكنت بِحَيْثُ إِن ضربك ضَربته عد كلامك هَذَا صَادِقا عرفا ولغة فَلَو جعل الشَّرْط قيد الْجَزَاء يلْزم خلاف الْعرف واللغة.حَاصله أَن الْجُمْلَة الشّرطِيَّة صَادِقَة إِذا كَانَ قصد الْمُتَكَلّم تَعْلِيق مَضْمُون الْجَزَاء بِالشّرطِ سَوَاء تحقق الْجَزَاء وَالشّرط أَو لَا وَلَو كَانَ الشَّرْط قيدا للجزاء كالظرف كَانَ صدقهَا مَوْقُوفا على تحقق الْجَزَاء فِي وَقت تحقق الشَّرْط كَقَوْلِك أكرمتك فِي وَقت مجيئك وَذَلِكَ لِأَن الْإِخْبَار عَن نِسْبَة وَاقعَة فِي وَقت إِنَّمَا يصدق إِذا وَقعت تِلْكَ النِّسْبَة فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فَإِن قَوْلك إِن ضربتني ضربتك صَادِق إِذا كَانَ الْمَقْصُود التَّعْلِيق وَإِن لم يُوجد مِنْك ضرب للمخاطب أصلا. أَلا ترى أَن قَوْله تَعَالَى: {{لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا}} . شَرْطِيَّة صَادِقَة مَعَ امْتنَاع تحقق الْجَزَاء فِي وَقت تحقق الشَّرْط لامتناعه فَافْهَم.وَأَيْضًا مفَاد الشّرطِيَّة نِسْبَة اتصالية أَو انفصالية ومفاد الحملية نِسْبَة حملية. وَمن الْمَعْلُوم أَن هَذِه النّسَب الثَّلَاث متبائنة فَكَذَا القضايا الثَّلَاث فَكيف يتَصَوَّر الِاتِّحَاد بَينهَا وَإِن نظرت حق النّظر فِي كَلَام السكاكي فِي الْمِفْتَاح ظهر لَك أَن كَلَامه يدل ظَاهرا على مَا يدل لَكِن مُرَاده من جعل الشَّرْط قيدا للجزاء ضبط الْكَلَام وتقليل الانتشار للأقسام لِأَن الْكَلَام حِينَئِذٍ يكون مضبوطا بِحَيْثُ يكون بعض أَجْزَائِهِ مُلْصقًا بِالْبَعْضِ. وَأَيْضًا يكون الْجُمْلَة خبرية جملَة مُقَيّدَة بالظرف أَو الْحَال لَا شَرْطِيَّة قسما آخر مُقَابلا للحملية فَيحصل تقليل الْأَقْسَام وَهُوَ أرفع للانتشار فالسكاكي مُوَافق للمنطقيين فالمحقق التَّفْتَازَانِيّ توهم من ظَاهر كَلَامه مَا توهم فَقَالَ مَا قَالَ. وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ إِن الْعَلامَة الرَّازِيّ ذكر فِي شرح الْمِفْتَاح أَن مُرَاد السكاكي بقوله فِي نَفسهَا أَن الْجَزَاء بِالنّظرِ إِلَى ذَاته مُجَردا عَن التَّقْيِيد بِالشّرطِ جملَة خبرية وبالنظر إِلَى تَقْيِيده بِالشّرطِ وأداة الشَّرْط إنشائية مَعَ أَن مُرَاد السكاكي بقوله فِي نَفسهَا مَا مر فَلَمَّا حمل الْعَلامَة الرَّازِيّ قَوْله فِي نَفسهَا على مَا حمله كَمَا علمت آنِفا. قَالَ إِن مَذْهَب السكاكي أَن الشَّرْط قيد الْجَزَاء وَالْجَزَاء جملَة إنشائية فطعن عَلَيْهِ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ بِأَنَّهُ خلط المذهبين وأحدث مذهبا آخر من الْبَين لِأَن تَقْيِيد الْجَزَاء بِالشّرطِ مَذْهَب أهل الْعَرَبيَّة على مَا زَعمه وَخُرُوجه عَن الخبرية إِلَى الْإِنْشَاء مَذْهَب المنطقيين فَأَخذهُمَا جَمِيعًا. ثمَّ اعْلَم أَن الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ قَالَ فِي المطول وَالتَّحْقِيق فِي هَذَا الْمقَام أَن مَفْهُوم الشّرطِيَّة بِحَسب اعْتِبَار المنطقيين غَيره بِحَسب اعْتِبَار أهل الْعَرَبيَّة لأَنا إِذا قُلْنَا إِن كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود فَعِنْدَ أهل الْعَرَبيَّة النَّهَار مَحْكُوم عَلَيْهِ وموجود مَحْكُوم بِهِ وَالشّرط قيد لَهُ. وَمَفْهُوم الْقَضِيَّة أَن الْوُجُود ثَبت للنهار على تَقْدِير طُلُوع الشَّمْس وَظَاهر أَي على هَذَا الْمَفْهُوم أَن الْجَزَاء بَاقٍ على مَا كَانَ عَلَيْهِ من احْتِمَال الصدْق وَالْكذب وصدقها بِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم بِثُبُوت الْوُجُود للنهار حِين طُلُوع الشَّمْس للْوَاقِع وكذبها بعدمها أَي بِعَدَمِ تِلْكَ الْمُطَابقَة وَأما عِنْد المنطقيين فالمحكوم عَلَيْهِ هُوَ الشَّرْط والمحكوم بِهِ هُوَ الْجَزَاء وَمَفْهُوم الْقَضِيَّة الحكم بِلُزُوم الْجَزَاء للشّرط وصدقها بِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم باللزوم وكذبها بعدمها انْتهى.وغرض الْمُحَقق من هَذَا التَّحْقِيق الأنيق بَيَان أَن منشأ النزاع وَالْخلاف هُوَ الِاخْتِلَاف فِي الْمَفْهُوم يَعْنِي أَن مَفْهُوم الشّرطِيَّة عِنْد أهل الْعَرَبيَّة غير مَا هُوَ مفهومها عِنْد المنطقيين وَلَو كَانَ مفهومها وَاحِدًا عِنْدهمَا لما وَقع النزاع وَالْخلاف. وَلَكِن لَا يخفى على من لَهُ أدنى مسكة أَن النَّحْوِيين الباحثين عَن كلم المجازاة بِأَنَّهَا تدل على سَبَبِيَّة الأول ومسببية الثَّانِي كَيفَ يكون عِنْدهم مَفْهُوم قَوْلنَا إِن كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود إِن الْوُجُود ثَبت للنهار على تَقْدِير طُلُوع الشَّمْس من غير مُلَاحظَة السَّبَبِيَّة والمسببية قيل النزاع بَينهمَا لَفْظِي فَإِن نظر أهل الْعَرَبيَّة على محاورة الْعَرَب وهم إِذا قَالُوا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق مثلا لَا يرومون بِهِ مُجَرّد الْإِخْبَار بالاتصال لُزُوما أَو اتِّفَاقًا بل إِنَّمَا يرومون بِهِ مُجَرّد إِيقَاع الطَّلَاق وَقت الدُّخُول.فالمقصود عِنْدهم أَن الحكم فِي الْجَزَاء مُقَيّد بذلك الْوَقْت بِخِلَاف المنطقيين فَإِن غرضهم يتَعَلَّق بنظم الْقيَاس وَهُوَ لَا يُمكن إِلَّا بِاعْتِبَار الحكم الاتصالي بَين النسبتين. وَلَا يخفى أَن هَذَا إِنَّمَا يتم فِي الشرطيات الَّتِي تواليها إنشاءات بِحَسب الْعرف كَسَائِر أَلْفَاظ الْعُقُود الَّتِي يقْصد بهَا حُصُول الْمَعْنى الشَّرْعِيّ كَالْبيع وَالشِّرَاء وَالنِّكَاح وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهَا بل فِيمَا قصد بِهِ مُجَرّد الْإِخْبَار كَقَوْلِنَا إِن كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود وَلَا يُمكن قِيَاس هَذَا على تِلْكَ الْوُجُود الْفَارِق. وَقد يُقَال إِن قَول أهل الْعَرَبيَّة هَذَا مَقْصُور فِي تِلْكَ الشرطيات خَاصَّة لَا فِي جَمِيعهَا. وَأَصْحَاب الْمنطق لم يخالفوهم فِيهَا. وَلقَائِل أَن يَقُول لَا نسلم أَن الشّرطِيَّة الَّتِي تَالِيهَا إنْشَاء فِيهَا حكم حَتَّى يُقَال إِنَّه فِي الْجَزَاء أَو بَين الْمُقدم والتالي لانْتِفَاء الْحِكَايَة وَإِنَّمَا الْكَلَام فِيمَا فِيهِ حكم فَافْهَم.

الْقَضِيَّة البسيطة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقَضِيَّة البسيطة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي تكون حَقِيقَتهَا ملتئمة من الْإِيجَاب أَو السَّلب مثل كل إِنْسَان حَيَوَان بِالضَّرُورَةِ وَلَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر بِالضَّرُورَةِ.

الْقَضِيَّة المركبة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقَضِيَّة المركبة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي تكون حَقِيقَتهَا ملتئمة من الْإِيجَاب وَالسَّلب مَعًا مثل كل إِنْسَان كَاتب لَا دَائِما أَي لَا شَيْء من الْإِنْسَان بكاتب بِالْفِعْلِ. وَالْعبْرَة فِي تَسْمِيَة الْقَضِيَّة المركبة مُوجبَة أَو سالبة للجزء الأول الْمَذْكُور صَرِيحًا لَا الثَّانِي الْمَذْكُور إِجْمَالا.

الْقَضِيَّة الطبيعية

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقَضِيَّة الطبيعية: هِيَ الَّتِي حكم فِيهَا على نفس الْحَقِيقَة وعَلى الْأَفْرَاد سَوَاء كَانَ موضوعها صَالحا للكلية والجزئية أَولا كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان نوع وَالْحَيَوَان جنس.وَاعْلَم أَن الْقَضِيَّة الطبيعية لَا تقع كبرى الشكل الأول لاشْتِرَاط كليتها فاندفعت المغالطة الْمَشْهُورَة وَهِي أَن قَوْلنَا زيد إِنْسَان وَالْإِنْسَان نوع وَكَذَا قَوْلنَا الْإِنْسَان حَيَوَان وَالْحَيَوَان جنس على هَيْئَة الشكل الأول وينتج زيد نوع وَالْإِنْسَان جنس. وَلَا يخفى بُطْلَانه وَمَا ذكرنَا فِي تَعْرِيف الْقَضِيَّة الطبيعية أحسن من تَعْرِيفهَا الَّذِي يعلم من كَلَام صَاحب الشمسية وَهُوَ أَن الْقَضِيَّة الطبيعية هِيَ الْقَضِيَّة الحملية الَّتِي يكون موضوعها كليا غير صَالح للكلية والجزئية لِأَنَّهُ على هَذَا التَّعْرِيف يخرج مثل قَوْلنَا الْإِنْسَان حَيَوَان نَاطِق عَن الطبيعية لصلاحية وموضوعه لَهما بِخِلَاف ذَلِك التَّعْرِيف كَمَا لَا يخفى.وَاعْلَم أَن مثل قَوْلنَا الْإِنْسَان حَيَوَان نَاطِق يحْتَمل أَمريْن لِأَنَّهُ إِن حكم فِيهِ على نفس طبيعة الْإِنْسَان كَانَ طبيعية وَإِن كَانَ على أفرادها كَانَ مُهْملَة. وَإِنَّمَا قُلْنَا أحسن لَا مَكَان حمل تَعْرِيف صَاحب الشمسية على مَا ذكرنَا لِأَن نفس طبيعة الْإِنْسَان من حَيْثُ هِيَ هِيَ مَوْضُوع للحيوان النَّاطِق غير صَالح للكلية والجزئية فَافْهَم.

الْقَضِيَّة الخارجية

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقَضِيَّة الخارجية: والقضية الْحَقِيقِيَّة والقضية الذهنية أَقسَام ثَلَاثَة للقضية الحملية بِاعْتِبَار وجود موضوعها.وَاعْلَم أَن كل قَضِيَّة لَا بُد لَهَا من الحكم وَلَا بُد للْحكم من تصور الْمَحْكُوم عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمَوْجُود الذهْنِي. فالقضايا الثَّلَاث الْمَذْكُورَة مُشْتَركَة فِي اقْتِضَاء الْوُجُود الذهْنِي للموضوع ومتساوية الْإِقْدَام فِيهِ. ثمَّ إِن كَانَ الحكم على الْأَفْرَاد الذهنية فَقَط للموضوع أَو على أَفْرَاده الخارجية فَإِن كَانَ الحكم على أَفْرَاده الذهنية فَقَط مُحَققَة أَو مقدرَة فَهِيَ الْقَضِيَّة الذهنية مثل شريك الْبَارِي مُمْتَنع بِمَعْنى أَن كل مَا يُوجد فِي الْعقل ويفرضه الْعقل شريك الْبَارِي فَهُوَ مَوْصُوف فِي الذِّهْن بالامتناع فِي الْخَارِج. وَإِنَّمَا فسرنا مَعْنَاهُ بذلك بِنَاء على أَن الْمُمْتَنع لَيْسَ بموجود فِي الذِّهْن أَيْضا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُوجبَة وكالقضايا المستعملة فِي الْمنطق فَإِن موضوعاتها معقولات ثَانِيَة لَا يحاذيها أَمر فِي الْخَارِج وَهِي كلهَا موجودات ذهنية بِالْفِعْلِ - أما فِي القوى الْعَالِيَة أَو القوى القاصرة. وَإِن كَانَ الحكم على الْأَفْرَاد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الحكم على الْأَفْرَاد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج محققا أَو على الْأَفْرَاد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج مُقَدرا - فَإِن كَانَ الحكم على الْأَفْرَاد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج محققا فَهِيَ الْقَضِيَّة الخارجية مثل كل إِنْسَان حَيَوَان بِمَعْنى أَن كل إِنْسَان مَوْجُود فِي الْخَارِج فَهُوَ حَيَوَان فِي الْخَارِج وَإِن كَانَ الحكم على الْأَفْرَاد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج مُقَدرا يَعْنِي على الْأَفْرَاد الممكنة الَّتِي قدر وَفرض وجودهَا فِي الْخَارِج سَوَاء كَانَت مَوْجُودَة فِي الْخَارِج محققا أَو لَا فَهِيَ الْحَقِيقِيَّة مثل كل إِنْسَان حَيَوَان أَي كل مَا لَو وجد فِي الْخَارِج وَكَانَ إنْسَانا فَهُوَ على تَقْدِير وجوده حَيَوَان وَقس عَلَيْهِ معنى كل عنقاء طَائِر - وَهَذَا الْوُجُود الْمُقدر إِنَّمَا اعتبروه فِي الْأَفْرَاد الممكنة لَا الممتنعة كأفراد اللاشيء وَشريك الْبَارِي.وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره وَهَذَا الْقَيْد أَعنِي إِمْكَان وجود الْأَفْرَاد إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا لم يعْتَبر إِمْكَان صدق الْوَصْف العنواني على ذَات الْمَوْضُوع بِحَسب نفس الْأَمر بل يَكْتَفِي بِمُجَرَّد فرض صدقه. أَو إِمْكَان فرض صدقه عَلَيْهِ كَمَا فِي صدق الْكُلِّي على جزئياته حَتَّى إِذا وَقع الْكُلِّي مَوْضُوع الْقَضِيَّة الْكُلية كَانَ متناولا لجَمِيع أَفْرَاده الَّتِي هُوَ كلي بِالْقِيَاسِ إِلَيْهَا سَوَاء أمكن صدقه عَلَيْهَا أَو لَا. وَإِمَّا إِذا اعْتبر إِمْكَان صدق العنوان على ذَات الْمَوْضُوع فِي نفس الْأَمر كَمَا هُوَ مَذْهَب الفارابي. أَو اعْتبر مَعَ الْإِمْكَان الصدْق بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّيْخ فَلَا حَاجَة إِلَى اعْتِبَار إِمْكَان وجود الْأَفْرَاد انْتهى.وَإِن أردْت أَن مُرَاد الفارابي بالإمكان هَا هُنَا مَا هُوَ فَعَلَيْك الرُّجُوع إِلَى الْوَصْف العنواني فهناك مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحَاصِل الْكَلَام أَنهم إِنَّمَا قسموا القضايا إِلَى هَذِه الثَّلَاثَة لِأَن أَحْوَال الْأَشْيَاء أَي محمولاتها ثَلَاثَة لِأَنَّهَا إِمَّا شَامِلَة للأفراد الذهنية والخارجية المحققة والمقدرة لموضوعاتها وَتسَمى لَوَازِم الماهيات كالزوجية للأربعة والفردية للثَّلَاثَة وتساوي الزوايا القائمتين للمثلث.والقضايا الَّتِي يكون محمولاتها هَذِه الْأَحْوَال تسمى حَقِيقِيَّة مثل كل أَرْبَعَة زوج وكل ثَلَاثَة فَرد وكل مثلث تَسَاوِي زواياه للقائمتين وَإِمَّا مُخْتَصَّة بالأفراد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج لموضوعاتها كالحركة والسكون والإضاءة والإحراق والقضايا الَّتِي تكون محمولاتها هَذِه الْأَحْوَال خارجية مثل كل فلك متحرك وكل أَرض سَاكِنة وكل نَار مضيئة ومحرقة. وَإِمَّا مُخْتَصَّة بالأفراد الْمَوْجُودَة فِي الذِّهْن كالكلية والجزئية والقضايا الَّتِي تكون محمولاتها هَذِه الْأَحْوَال تسمى ذهنية مثل الْإِنْسَان كلي وَنَوع - وَالْحَيَوَان جنس وَزيد المتصور جزئي فَافْهَم.ثمَّ اعْلَم أَن التَّسْمِيَة بالحقيقية من قبيل نِسْبَة الْفَرد إِلَى الْكُلِّي فَإِن الْقَضِيَّة لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا فِي ذَلِك الْمَعْنى كَأَنَّهَا مَوْضُوعَة لَهُ وَحَقِيقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. فالقضية فَرد من أَفْرَاد الْحَقِيقَة فنسبت إِلَيْهَا. وَلَك أَن تَقول إِن هَذَا الْمَعْنى حَقِيقَة الْقَضِيَّة وماهيتها إِذْ لم يعْتَبر فِيهِ قيد زَائِد على مفهومها الْمُتَبَادر وَهُوَ تَقْيِيد اتصاف ذَات الْمَوْضُوع بالعنوان بِكَوْنِهِ فِي الْخَارِج فَإِذا اسْتعْملت فِي ذَلِك الْمَعْنى الَّذِي هُوَ حَقِيقَتهَا بِدَلِيل التبادر وَهَذَا هُوَ مُرَاد الْعَلامَة الرَّازِيّ فِي شرح الشمسية بقوله وَتسَمى حِينَئِذٍ حَقِيقِيَّة كَأَنَّهَا حَقِيقَة الْقَضِيَّة وكما أَن القضايا الثَّلَاث الْمَذْكُورَة مُتَسَاوِيَة الْإِقْدَام فِي اقْتِضَاء الْوُجُود الذهْنِي للموضوع كَذَلِك الْقَضِيَّة الْمُوجبَة والقضية السالبة سَوَاء كَانَتَا خارجيتين أَو حقيقيتين أَو ذهنيتين مشتركتان فِي ذَلِك الِاقْتِضَاء لِأَن الحكم بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع وَانْتِفَاء الْمَحْمُول عَنهُ لَا يُمكن إِلَّا بعد تصور الْمَوْضُوع. فَلَا فرق بَينهمَا فِي اقْتِضَاء الْوُجُود الذهْنِي بِحَسب الحكم وَإِنَّمَا الْفرق بَينهمَا بِأَن صدق الْمُوجبَة يتَوَقَّف على وجود الْمَوْضُوع فِي ظرف الْإِثْبَات لِأَن الحكم فِي الْمُوجبَة بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع وَثُبُوت شَيْء وجودي أَو عدمي فرع ثُبُوت الْمُثبت لَهُ فِي ظرف الثُّبُوت وبحسب الثُّبُوت إِن دَائِما فدائما وَإِن سَاعَة فساعة وَإِن خَارِجا فخارجا وَإِن ذهنا فذهنا. بِخِلَاف السالبة فَإِن صدقهَا لَا يتَوَقَّف على وجود الْمَوْضُوع فِي ظرف سلب الْمَحْمُول عَن الْمَوْضُوع لِأَن سلب الْمَحْمُول عَن الْمَوْضُوع كَمَا يصدق عِنْد عدم الْمَوْضُوع وَانْتِفَاء الْمَحْمُول عَنهُ كَذَلِك يصدق عِنْد عدم الْمَوْضُوع لِأَن الْمَوْضُوع إِذا لم يكن مَوْجُودا لم يكن الْمَحْمُول ثَابتا لَهُ لما مر من أَن ثُبُوت شَيْء لشَيْء فرع ثُبُوت الْمُثبت لَهُ فِي ظرف الْإِثْبَات فَيكون الْمَحْمُول مسلوبا عَنهُ الْبَتَّةَ - فللموضوع وجودان وجود ذهني وَوُجُود فِي ظرف الْإِثْبَات أما الْوُجُود الذهْنِي فَلَا بُد مِنْهُ لأجل الحكم إيجابيا كَانَ أَو سلبيا وَأما الْوُجُود فِي ظرف الْإِثْبَات أَي ظرف كَانَ ذهنا أَو خَارِجا إِنَّمَا هُوَ لأجل صدق الْإِيجَاب وتحققه والسالبة لَا تستدعي صدقهَا هَذَا الْوُجُود. وَمن هَا هُنَا قَالُوا إِن الْإِثْبَات إِن كَانَ فِي الْخَارِج فَيجب لصدقه أَن يكون ثُبُوت الْمَوْضُوع أَيْضا محققا أَو مُقَدرا فِي الْخَارِج وَإِن كَانَ فِي الذِّهْن فليعتبر وجود الْمَوْضُوع فِي الذِّهْن وَرَاء اقْتِضَاء الحكم فَإِنَّهُ بِهَذَا الْمَعْنى فِي السالبة أَيْضا بل لصِحَّة ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ فَافْهَم.ثمَّ اعْلَم أَن الْقَضِيَّة الخارجية قد يتَوَقَّف صدقهَا أَي تحققها فِي الْخَارِج على وجود الْمَوْضُوع ومبدأ الْمَحْمُول فِي الْخَارِج مثل قَوْلك زيد أسود فِي الْخَارِج وَقد يتَوَقَّف صدقهَا على وجود الْمَوْضُوع فَقَط فِي الْخَارِج كَمَا إِذا كَانَ الْمَحْمُول عدميا مثل زيد أعمى وَزيد كَاتب. وَهَاتَانِ القضيتان خارجيتان لَكِن يتَوَقَّف تحققهما على وجود الْمَوْضُوع فَقَط فِي الْخَارِج وَإِمَّا فِي قَوْلك زيد مَوْجُود فِي الْخَارِج فقضية ذهنية لِأَن الْخَارِج فِي الْقَضِيَّة الخارجية ظرف لاتصاف الْمَوْضُوع الْمَوْجُود فِي الْخَارِج بالمحمول فِيهِ فَيتَوَقَّف صدقهَا وتحققها على وجود الْمَوْضُوع فِي الْخَارِج أَو لَا ثمَّ الحكم عَلَيْهِ فِي الْخَارِج بِأَيّ مَحْمُول كَانَ وَفِي الْمِثَال الْمَذْكُور لَيْسَ كَذَلِك.وتوضيحه أَن معنى قَوْلك زيد مَوْجُود فِي الْخَارِج أَنه مَوْجُود بِوُجُود أُصَلِّي تترتب عَلَيْهِ الْآثَار وَتظهر مِنْهُ الْأَحْكَام. وَلَا شكّ أَن كَونه كَذَلِك لَا يتَوَقَّف على كَونه مَوْجُودا أَصْلِيًّا أَو لَا حَتَّى يتَصَوَّر اتصافه بالوجود الْأَصْلِيّ أَو لَا. ثمَّ الحكم عَلَيْهِ فِي الْخَارِج بالوجود الْأَصْلِيّ أَي بالوجود فِي الْخَارِج. هَكَذَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي أم الْحَوَاشِي على الشَّرْح الْقَدِيم للتجريد وَالْحَاصِل أَنه لَا بُد فِي الْقَضِيَّة الخارجية من اتصاف الْمَوْضُوع بالوجود الْخَارِجِي أَو لَا. ثمَّ الحكم عَلَيْهِ بالمحمول فعلى هَذَا زيد كَاتب قَضِيَّة خارجية. وَزيد مَوْجُود فِي الْخَارِج قَضِيَّة ذهنية إِذْ لَيْسَ الحكم فِيهَا بالوجود فِي الْخَارِج بعد اتصاف زيد بالوجود فِيهِ وَمن أَرَادَ الِاطِّلَاع على دفع الْإِشْكَال فِي الْحمل الإيجابي على المفهومات الممتنعة مثل شريك الْبَارِي مُمْتَنع واجتماع النقيضين محَال والخلاء مَعْدُوم ونظائره فَلْينْظر إِلَى تحقيقنا فِي الْمُوجبَة واشكر شكرا جميلا واسأل لهَذَا العَاصِي الغفران وَأَجرا جزيلا.
القضايا ثَلَاث: أَي القضايا بِحَسب حكم الْعقل على موضوعاتها بِالْوُجُوب والإمكان والامتناع ثَلَاثَة أَقسَام وَاجِبَات وممكنات وممتنعات.

القضايا المتعارفة

دستور العلماء للأحمد نكري

القضايا المتعارفة: هِيَ القضايا الَّتِي يكون الْحمل فِيهَا حملا متعارفا.

مَادَّة الْقَضِيَّة

دستور العلماء للأحمد نكري

مَادَّة الْقَضِيَّة: فَهِيَ لفظ مُشْتَرك بَين الطَّرفَيْنِ والكيفية الثَّابِتَة فِي نفس الْأَمر لِأَن كلا مِنْهَا جُزْء الْقَضِيَّة المربعة وعنصرها. وَقَالَ بَعضهم إِن مَادَّة الْقَضِيَّة هِيَ الْكَيْفِيَّة فِي نفس الْأَمر لِأَن مَادَّة الشَّيْء هِيَ مَا يتركب عَنهُ وَتَكون أصلا لَهُ. ومادة الْقَضِيَّة وَأَصلهَا وَإِن كَانَ الْمَوْضُوع والمحمول وَالنِّسْبَة لَكِن الْأَشْرَف من هَذِه الْأَجْزَاء الثَّلَاثَة هُوَ النِّسْبَة وَتلك الْكَيْفِيَّة فِي نفس الْأَمر لَازم لَهَا فسميت تِلْكَ الْكَيْفِيَّة مَادَّة تَسْمِيَة للازم للجزء الْأَشْرَف باسم الْكل. ثمَّ إِن جَمِيع الْعلمَاء اصْطَلحُوا على أَن الْكَيْفِيَّة الثَّابِتَة للنسبة فِي نفس الْأَمر تسمى مَادَّة وَالَّتِي يُدْرِكهَا الْعقل سَوَاء كَانَت لَهَا فِي نفس الْأَمر أَو لَا تسمى جِهَة. وَيفهم من كَلَام الطوسي فِي التَّجْرِيد أَن الْمَادَّة والجهة متحدان بِالذَّاتِ ومتخالفان بِحَسب الِاعْتِبَار يَعْنِي يفهم أَن كَيْفيَّة نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع فِي نفس الْأَمر تسمى مَادَّة إِن اعْتبرت فِي نَفسهَا. وَتسَمى جِهَة إِن اعْتبرت فِي الْعقل. ولتحقيق هَذَا الْكَلَام مقَام آخر. وَتَحْقِيق الْجِهَة بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي الْجِهَة.
القضْب القَضْب: نبات يؤكل ناعماً خَضِراً. ولذلك تسمى الرَّطْبَةُ قَضْباً. وهو بالفارسية: اِسْبسْت . من قَضَبَه: قَطَعه بصوت مشابه بتلفظ حروف "قضب"، ويشبهه لفظ المَضغ. والقَضْب جامع لكل ما يؤكل رَطْباً .
حسن القضاء: ترك الندم والمن في المجازاة ذكره العضد.
القضايا: التي قياساتها معها "وهي" ما يحكم العقل فيه بواسطة لا تغيب عن الذهن عند تصور الطرفين نحو الأربعة زوج بسبب وسط حاضر في الذهن، وهو الانقسام بمتساويين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت