نتائج البحث عن (المفعول) 50 نتيجة

اسم المفعول:[في الانكليزية] Past participle [ في الفرنسية] Participe passe هو عند النحاة اسم مشتقّ لما وقع عليه الفعل. والأصل فيه اسم المفعول به الذي فعل به أي أوقع عليه الفعل. يقال فعلت به الضرب أي أوقعته عليه، لكنه حذف الجار فصار الضمير مرفوعا واستتر. فقولهم اسم مشتق شامل لجميع المشتقات. وقولهم لما وقع عليه الفعل يخرج ما عداه كاسم الفاعل والصفة المشبهة واسم التفضيل، سواء صيغ لتفضيل الفاعل أو المفعول، فإنه مشتق لموصوف بزيادته على الغير في ذلك الفعل ولا يخرج منه نحو: أوجدت ضربا فهو موجد وعلمت عدم خروجك فهو معلوم إذ هو جار مجرى الواقع، صرّح بذلك في العباب. والمراد بالوقوع التعلّق المعنوي ولو بواسطة حرف جرّ، كما يجيء في لفظ فعل ما لم يسم فاعله.
المفعول:[في الانكليزية] Done ،executed ،object ،past participle [ في الفرنسية] Fait ،execute ،complement d'objet ،participe passe لغة الشيء المحدث مشتقّ من الإحداث ويعبّر عنه بالفارسية به كرده شده. وفي اصطلاح النحاة اسم قرن بفعل لفائدة ولم يسند إليه ذلك الفعل وتعلّق به تعلّقا مخصوصا. والمراد من الفعل أعمّ من الحقيقي والحكمي وقيد لم يسند لإخراج مفعول ما لم يسمّ فاعله لأنّه ليس مفعولا اصطلاحا وتسميته بالمفعول باعتبار ما كان أي باعتبار أنّه كان في الأصل مفعولا اصطلاحيا. والمراد بالتعلّق المخصوص هو كونه جزء مدلوله أو محله أو ظرفه أو علّته أو مصاحب معموله، فخرج التمييز والحال والمستثنى، هكذا يستفاد من عبد الغفور وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. وهو عندهم خمسة أنواع. الأوّل المفعول المطلق ويسمّى حدثا وحدثانا وفعلا أيضا كما في الإرشاد، ومصدرا أيضا. قال في المفصّل: المفعول المطلق هو المصدر سمّي بذلك لأنّ الفعل يصدر عنه ويسمّيه سيبويه الحدث والحدثان، وربّما سمّاه الفعل انتهى. وهو اسم ما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه، والمراد بما الأثر الحاصل بالمصدر لا المعنى المصدري، فإنّ المفعول هو الأثر. مثلا الضرب الذي هو عبارة عن الكيفية المخصوصة مفعول للفاعل بواسطة الضاربية إلى إحداث الضرب، والمعنى المصدري المنسوب إلى الفاعل الذي هو مدلول الفعل وشبهه أعمّ من أن يكون صادرا عنه أو لا، بل يكون معنى قائما به فيشتمل التأثير والتأثّر فلا يرد طال طولا، فإنّ الطول الذي يعبّر عنه بالفارسية بدرازي حاصل بمصدر الفعل الذي يعبّر عنه بدراز شدن، وإن لم يكن مفعولا بمعنى المحدث والموجد، وكذا لا يرد مات موتا ونحوه. ولذا قيل المراد بفعل الفاعل إيّاه قيامه به بحيث يصحّ إسناده إليه، وكذا لا يرد نحو زيد ضارب ضربا فإنّ المراد بالفعل أعمّ من أن يكون فعلا أو معناه. والمراد بالفاعل أعمّ من الحقيقي والحكمي فدخل في الحدّ ضرب زيد ضربا على صيغة المجهول، وزيادة لفظ الاسم تنبيه على أنّ المفعول المطلق من أقسام اللفظ. أمّا تخصيص تلك الزيادة في هذا التعريف دون تعاريف سائر المفاعيل فمن التفنّن في البيان والتقليل في الكلام فلا تغفل، ويدخل فيه المصادر كلّها. ومذكور صفة للفعل وهو أعمّ من أن يكون مذكورا حقيقة نحو ضربت ضربا وأنا ضارب ضربا أو حكما نحو فضرب الرّقاب، وخرج به المصادر التي لم يذكر فعلها لا حقيقة ولا حكما نحو: الضّرب واقع على زيد. وقولهم بمعناه صفة ثانية للفعل وليس المراد به أنّ الفعل كائن بمعنى ذلك الاسم بل المراد أنّه مشتمل عليه اشتمال الكلّ على الجزء فخرج به تأديبا في قولك ضربته تأديبا، فإنّه وإن كان مما فعله فاعل فعل مذكور، لكنّه ليس بمعناه. وكذا خرج مثل كرهت كراهتي فإنّ الكراهة لها اعتباران: أحدهما كونها بحيث قامت بفاعل الفعل المذكور واشتقّ منها فعل أسند إليها، وحينئذ مفعول مطلق. وثانيهما كونها بحيث وقع عليها فعل الكراهة وحينئذ مفعول به، هذا ووجه تسميته بالمفعول المطلق صحّة إطلاق صيغة المفعول عليه من غير تقييده بالباء أو في أو مع أو اللام، بخلاف سائر المفاعيل. وتسميته بالفعل إمّا من باب إطلاق الكلّ وإرادة الجزء لأنّ المصدر جزء الفعل، وإمّا بإرادة المعنى اللغوي، وتسميته بالحدث والحدثان ظاهر.
التقسيم:
المفعول المطلق قسمان: مبهم ومؤقّت.فالمبهم هو ما لا تزيد دلالته على دلالة الفعل أي يكون مدلوله هو مدلول الفعل، أي الحدث بلا زيادة شيء عليه من وصف أو عدد، سواء كان منصوبا بمثله أي بالمصدر أو بفرعه كالفعل واسم الفاعل واسم المفعول سمّي مبهما لعدم تبيين نوع أو عدد وهو لا محالة يكون لتوكيد عامله نحو ضربت ضربا، ولا يثنّى ولا يجمع لدلالته على الماهية من حيث هي هي.والمؤقّت ويسمّى محدودا أيضا هو ما يزيد معناه على معنى عامله، سواء كان للنوع وهو المصدر الموصوف سواء كان الوصف معلوما من الوضع نحو: رجع القهقرى، أو من الصفة مع ثبوت الموصوف نحو: جلست جلوسا حسنا، أو مع حذفه نحو: عمل صالحا أي عملا صالحا، أو من كونه اسما صريحا منبئا كونه بمعنى المصدر لفظه نحو: ضربته أنواعا من الضرب، أو الإضافة نحو: ضربته أشدّ ضرب، أو من كونه مثنى أو مجموعا لبيان اختلاف الأنواع نحو ضربته ضربتين أي مختلفتين، أو من كونه معرّفا بلام العهد نحو: ضربت الضرب عند الإشارة إلى ضرب معهود، أو كان للعدد أي المرّة وهو الذي يدلّ على عدد المرّات معيّنا كان العدد أو لا، سواء كان العدد معلوما من الوضع نحو:
ضربت ضربة، أو من الصفة نحو: ضرب ضربا كثيرا، أو من العدد الصريح المميّز بالمصدر نحو: ضربته ثلاث ضربات، أو غير المميّز به نحو: ضربته ألفا، أو من الآلة الموضوعة موضع المصدر نحو: ضربته سوطا وسوطين وأسواطا، فإنّ تثنية الآلة وجمعها لأجل تثنية المصدر وجمعه لقيامهما مقامه فيكون الأصل فيه ضربت ضربا بسوط وضربتين بسوطين وضربات بأسواط. وأيضا المصدر إمّا متصرّف وهو ما لم يلزم فيه النصب على المصدرية كضرب وقعود وغير متصرّف وهو ما لزم فيه النصب على المصدرية ولا يقع فاعلا ولا مفعولا ولا مجرورا بالإضافة، أو حرف الجر نحو سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله. ويجب حذف فعل هذا المصدر الغير المتصرّف كما يجب حذف فعله إذا وقع المصدر مضمون جملة لا محتمل لها غيره أي غير ذلك المصدر نحو له عليّ ألف درهم اعترافا، أو وقع مضمون جملة لها محتمل غيره نحو: زيد قائم حقا، والأول يسمّى تأكيدا لنفسه لاتحاد مدلول المصدر والجملة فيكون بمنزلة تكرير الجملة، فكأنّه نفسها وكأنّها نفسه.والثاني يسمّى توكيدا لغيره لأنّه ليس بمنزلة تكرير الجملة فهو غيرها، وهذا عند المتأخّرين، فإنّ سيبويه يسمّي الأول في التأكيد لنفسه بالتأكيد الخاص ويسمّي الثاني أي التأكيد لغيره بالتأكيد العام، كما ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية.والثاني المفعول فيه وهو ما فعل فيه فعل مذكور من زمان أو مكان، كذا ذكر ابن الحاجب، ويسمّى ظرفا أيضا، وقد سمّاه الكوفيون محلّا. والمراد بالفعل الحدث وبذكره أعمّ من أن يكون مذكورا تضمنا في ضمن الفعل الملفوظ أو المقدّر أو شبهه كذلك أو مطابقة إذا كان العامل مصدرا كذلك أو اسم مصدر أو التزاما نحو قتلته يوم الجمعة أي ضربته ضربا شديدا فيه، أو ماله لمح إلى المعنى وإن لم يكن مدلولا التزاميا أي لازما ذهنيا نحو زيد أسد في بيته. فقوله ما فعل فيه فعل شامل لأسماء الزمان والمكان كلّها سواء ذكر الفعل الذي فعل فيهما أو لا. وقوله مذكور يخرج منهما ما لا يذكر فعل فعل فيه كيوم الجمعة يوم طيّب فإنّه وإن كان فعل فيه فعل لا محالة لكنه ليس بمذكور. وقيد الحيثية معتبر في الحدّ أي المفعول فيه اسم ما فعل فيه فعل مذكور من حيث إنّه فعل فيه فعل مذكور فخرج مثل شهدت يوم الجمعة فإنّ ذكر يوم الجمعة فيه ليس من حيث إنّه فعل فيه فعل مذكور بل من حيث وقع فيه فعل مذكور، لكنه لا يحتاج حينئذ إلى قيد مذكور إلّا لزيادة تصوير المعرّف. وقوله من زمان أو مكان بيان لما إشارة إلى حصر المفعول فيه في القسمين وليس من الحدّ. قال ابن الحاجب وشرط نصبه تقدير في، فجعل المفعول فيه ضربين: ما يظهر فيه في، وما يقدر فيه في. قال شارحه: وهذا خلاف اصطلاح القوم فإنّهم لا يطلقونه إلّا على المنصوب بتقدير في، وأمّا المجرور بها فهو مفعول به بواسطة حرف الجرّ لا مفعول فيه فيزاد على مذهبهم قيد تقدير في في الحدّ، ووجه تسميته بالمفعول فيه ظاهر. وإنّما يسمّى بالظرف تشبيها له بالأواني التي تحلّ فيها الأشياء. وإنّما سمّاه الكوفيون بالمحلّ لحلول الأفعال فيه. ومما يتعلّق بهذا سبق في لفظ الظرف.والثالث المفعول له وهو ما فعل لأجله فعل مذكور كذا ذكر ابن الحاجب. فقوله لأجله أي لقصد تحصيله أو بسبب وجوده احتراز عن سائر المفاعيل. والمراد بالفعل الحدث وبكونه مذكورا أعمّ من الحقيقي والحكمي فلا يخرج عنه تأديبا في جواب من قال لم ضربت زيدا.فقوله مذكور احتراز عن مثل أعجبني التأديب، والمعنى أنّ المفعول له اسم ما فعل لأجله فعل مذكور، سواء كان لقصد تحصيله بأن يكون سببا غائيا كما في ضربته تأديبا أو بسبب وجوده بأن يكون سببا باعثا كما في قعدت عن الحرب جبنا. ثم اعلم أنّ هذا التعريف شامل لما كان مجرورا باللام أيضا، وهذا خلاف اصطلاح القوم أيضا. ثم الزّجّاج ينكره ويقول إنّه مصدر من غير لفظ فعله، فالمعنى حينئذ في المثالين المذكورين أدّبته بالضرب تأديبا وجبنت في القعود عن الحرب جبنا. وردّ بأنّ صحة تأويله بنوع لا تدخله في حقيقته. ألا ترى إلى صحّة تأويل الحال بالظّرف من حيث إنّ معنى جاء زيد راكبا جاء زيد في وقت الركوب لا يخرجه عن كونه حالا.والرابع المفعول معه وهو المذكور بعد الواو لمصاحبته معمول فعل لفظا أو معنى كذا ذكر ابن الحاجب، أي المذكور بعد الواو التي بمعنى مع فخرج به سائر المفاعيل، والذي ذكر بعد غير الواو كالفاء ومع، والمراد بمصاحبته لمعمول فعل مشاركته له في ذلك الفعل في زمان واحد نحو سرت وزيدا، أو مكان واحد نحو لو تركت الناقة وفصيلتها لرضعتها. واللام الجارة متعلّقة بمذكور أي يكون ذكره بعد الواو لأجل مصاحبته معمول فعل والمعمول أعمّ من أن يكون فاعلا أو مفعولا كما سبق في المثالين، ولذا لم يقل لمصاحبته لفاعل فعل كما قاله البعض. والمراد بالفعل أعمّ من أن يكون فعلا اصطلاحيا أو شبهه. فمثال الفعل الاصطلاحي اللفظي قد سبق، ومثال الشبه نحو زيد ضاربك وعمروا، ومثال الفعل المعنوي ما لك وزيدا أي ما تصنع. اعلم أنّ مذهب الجمهور أنّ العامل في المفعول معه الفعل بتوسّط الواو، وقيل العامل فيه الواو، وقيل نحو لابس مضمر بعد الواو.والخامس المفعول به وهو ما وقع عليه فعل الفاعل كذا ذكر في أكثر الكتب. والمراد من الفعل أعمّ من أن يكون فعلا أو شبهه، ومن الوقوع في عرفهم هو التعلّق المعنوي وهو تعلّق فعل الفاعل بشيء لا يتعقّل الفعل بدون تعقّل ذلك الشيء، وليس المراد بالوقوع الأمر الحسّي إذ ليس كلّ الأفعال بواقعة على مفعولها نحو:علمت زيدا؛ وعلى هذا يدخل في التعريف الجار والمجرور، ولذا قسّموه إلى ما هو بواسطة الحرف وإلى ما هو بغير واسطته، وإن كان مطلق المفعول به لا يقع عليه في اصطلاحهم كما في العباب. وفي الفوائد الضيائية: المراد بوقوع فعل الفاعل عليه تعلّقه به بلا واسطة حرف فإنّهم يقولون في ضربت زيدا أنّ الضرب واقع على زيد ولا يقولون في مررت بزيد أنّ المرور واقع عليه بل متلبس به انتهى. ولعلّ هذا مذهب ابن الحاجب مخالفا لمذهب الجمهور كما أشار إليه هذا الشارح في تعريف المفعول فيه والمفعول له، فخرج سائر المفاعيل فإنّها وإن تعلّق بها الفعل لكن لا يتوقّف تعقّله على تعقّلها كما مرّ تحقيقه في تعريف المتعدّي.قيل يرد عليه ظرف الزمان لأنّ الزمان مما يتعلّق به الفعل بحيث لا يعقل إلّا به. وأجيب بأنّ الزمان لازم لوجود الفعل دون تصوّر ماهيته فيتوقّف عليه وجود الفعل لازما كان أو متعدّيا لا تعقل ماهيته، بخلاف المفعول به فإنّه مما يتوقّف عليه تصوّر ماهية الفعل كضربت زيدا فإنّ الضرب استعمال آلة التأديب في محلّ قابل للإيلام، وهو كما لا يتصوّر بدون من يستعمل تلك الآلة فكذلك لا يتصوّر بدون ذلك المحل.قيل إذا أريد بالوقوع التعلّق يخرج من الحدّ زيد في ضربت زيدا حيث لا يتوقّف عليه تصوّر الضرب بل هو متوقّف على شخص ما يصلح للمضروبية. وأجيب بأنّه يتوقّف عليه تصوّر الضرب على البدلية وإن لم يتوقّف عليه بالتعيّن، وكذا يخرج الحال والتمييز والمستثنى. لذلك قال ابن الحاجب في أمالي الكافية لو اقتصر على قولهم ما يقع عليه الفعل لكان أولى. وما يتوهّم من أنّ ذكر الفاعل هاهنا يفيد إخراج مفعول ما لم يسمّ فاعله فاسد من وجهين:أحدهما أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله ما وقع عليه فعل الفاعل لأنّ قولك ضرب زيد معلوم فيه أنّك أردت فعل فاعل، وإنّما حذفته بوجه من الوجوه فقد اشتركا جميعا في أنّهما وقع عليهما فعل الفاعل، وإذا اشتركا لم يخرج ذكر الفاعل أحدهما دون الآخر. والثاني أنّ المراد تحديدهما ولذلك يسمّى كلّ واحد منهما مفعولا به على الحقيقة فلا يستقيم أن يزاد لفظ يقصد به إخراج أحدهما مع كونه مرادا، ولذلك يقال إذا حذف الفاعل وأقيم المفعول به مقامه يجب أن يعدل من النصب إلى الرفع، وهذا تصريح بأنّه مفعول به، وأنّ النصب والرفع جائزان يعتوران عليه، وهو على حاله من كونه مفعولا به انتهى.والقول بإطلاق المفعول عليه مجازا باعتبار ما كان ممّا يأبى عنه تعريفه. ثم المفعول به بغير واسطة حرف الجر كضربت زيدا هو الفارق بين المتعدّي من الأفعال وغيره، ويكون واحدا فصاعدا إلى الثلاثة، والمفعول به بواسطة حرف الجر يسمّى بالظرف أيضا لمشابهته الظرف في احتياجه إلى تضمّن الفعل احتياج الظرف إليه.فائدة:يحذف عامله وجوبا قياسا في مواضع منها الإغراء ومنها التحذير ومنها المنادى ومنها المنصوب على إنشاء المدح أو الذّمّ أو الترحّم ومنها باب الاختصاص.
اسْم الْمَفْعُول: أَي اسْم الْمَفْعُول بِهِ على حذف الْجَار واستتار الضَّمِير وَإِلَّا فالمفعول هُوَ الْحَدث وَهُوَ عِنْد النُّحَاة اسْم مُشْتَقّ من الْحَدث مَوْضُوعا لمن وَقع عَلَيْهِ.

الْمَفْعُول الْمُطلق

دستور العلماء للأحمد نكري

الْمَفْعُول الْمُطلق: اسْم مَا فعله فَاعل فعل مَذْكُور بِمَعْنَاهُ مثل ضربت ضربا وَإِنَّمَا سمي بِهِ لكَونه غير مُقَيّد بِأَمْر وَإِمَّا تَقْيِيده بالمطلق فلبيان الْإِطْلَاق لَا التَّقْيِيد. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل فِي كتَابنَا جَامع الغموض.
الْمَفْعُول بِهِ: هُوَ اسْم مَا وَقع عَلَيْهِ فعل الْفَاعِل مثل ضربت زيدا. وعرفه الْجُمْهُور بِأَنَّهُ مَا كَانَ أَولا وَوَقع عَلَيْهِ الْفِعْل ثَانِيًا وَنقض بقولنَا خلق الله الْعَالم فَإِن الْعَالم هَا هُنَا مفعول بِهِ بِالْإِجْمَاع وَمَا كَانَ الْعَالم قبل الْخلق شَيْئا.وَعَلَيْك تَقْرِير النَّقْض بِأَن الْمَفْعُول بِهِ سَوَاء عرف بِمَا هُوَ الْمَشْهُور أَو بِمَا ذكره الْجُمْهُور لَا بُد وَأَن يكون مَوْجُودا إِلَّا فِي ظرف إِيقَاع الْفِعْل عَلَيْهِ ثمَّ يُوقع الْفِعْل عَلَيْهِ والعالم فِي خلق الله الْعَالم لَيْسَ كَذَلِك. وَالْجَوَاب بِمَنْع كُلية لُزُوم أولية وجوده فِي ظرف الْإِيقَاع. وَالْحَاصِل أَن المُرَاد بِوُجُود الْمَفْعُول بِهِ أَولا إِمَّا وجوده مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ لَهُ وجود علمي أَو خارجي فَمُسلم وَلَا شكّ أَن الْعَالم مَوْجُود فِي علمه تَعَالَى وَإِن أُرِيد بِهِ وجوده فِي ظرف الْإِيقَاع أَولا فَمَمْنُوع وَمن أحَاط بتحقيق الْجعل فَالْأَمْر عَلَيْهِ هَين.
الْمَفْعُول لَهُ: هُوَ اسْم مَا فعل لقصد تَحْصِيله أَو لوُجُوده فعل مَذْكُور. الأول: مثل ضَربته تأديبا. وَالثَّانِي: مثل قعد هُوَ عَن الْحَرْب جبنا.

الْمَفْعُول مَعَه

دستور العلماء للأحمد نكري

الْمَفْعُول مَعَه: هُوَ الِاسْم الْمَذْكُور بعد الْوَاو لمصاحبة مَعْمُول فعل لفظا أَو معنى مثل اسْتَوَى المَاء والخشبة وَمَا شَأْنك وزيدا. وَإِن أردْت تَحْقِيق هَذِه الْحُدُود لهَذِهِ المفاعيل فَارْجِع إِلَى كتَابنَا جَامع الغموض منبع الفيوض.
اسم المفعول: ما اشتق من يفعل لمن وقع عليه الفعل.
المفعول المطلق: ما صدر عن فاعل فعل مذكور بمعناه أي بمعنى الفعل.
المفعول به: ما يقع عليه فعل الفاعل بغير واسطة حرف الجر أو بواسطته.
المفعول فيه: ما فعل فيه فعل مذكور لفظا أو تقديرا.
المفعول معه: المذكور بعد الواو لمصاحبة معمول فعل لفظا أو معنى.

إِتْمَام اسم المفعول من الفعل الثلاثي الأجوف اليائي

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِتْمَام اسم المفعول من الفعل الثلاثي الأجوف اليائيالأمثلة: 1 - ثَوْب مَخْيُوط 2 - عَلَيه مديونية ضخمة 3 - هَذَا بيت مَبْيُوع 4 - هُوَ مَدْيُون بمبالغ كبيرةالرأي: مرفوضةالسبب: لإتمام اسم المفعول من الفعل الثلاثي الأجوف اليائي.

الصواب والرتبة:

1 - ثوب مَخِيط [فصيحة]-ثوب مَخْيُوط [صحيحة]

2 - عليه مديونية ضخمة [فصيحة]

3 - هذا بيت مَبِيع [فصيحة]-هذا بيت مَبْيُوع [صحيحة]

4 - هو مدين بمبالغ كبيرة [فصيحة]-هو مديون بمبالغ كبيرة [فصيحة] التعليق: الأفصح في اسم المفعول من الفعل الثلاثي الأجوف اليائي هو الإعلال، فيقال في «باع»: «مبيع». ويجيز بعض العرب الإتمام فيقولون: مبيوع، وقد سمع الإتمام في كلمات أخرى مثل: مديون، ومعيون، ومخيوط، ومغيوم، وهو ما أقرَّه مجمع اللغة المصري- في الدورة السادسة والستين- وقد ورد في المعاجم جواز الإتمام أو النقص في اسم المفعول من الثلاثي الأجوف اليائي، ففي اللسان: «والشيء مبيع ومبيوع مثل مخيط ومخيوط على النقص والإتمام».

اسْتِعْمَال اسم الفاعل بدلاً من اسم المفعول

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْتِعْمَال اسم الفاعل بدلاً من اسم المفعولالأمثلة: 1 - أَرْجُو لك خيرًا مُسْتَدِيمًا 2 - البَثّ الإذاعي المباشِر 3 - الدُّخول قاصِر على الأعضاء 4 - بَدَل فاقِد 5 - رَجُل مُجَرِّب 6 - رَجُل مُعَمِّر 7 - سُجِن بمُوجِب القانون 8 - عُثِر عليه مُتَوَفِّيًا 9 - هَذَا المكان آهِل بالسكان 10 - هَذَا طالب مُسْتَهْتِر الرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال اسم الفاعل بدلاً من اسم المفعول.

الصواب والرتبة:1 - أرجو لك خيرًا مُسْتَدامًا [فصيحة]-أرجو لك خيرًا مُسْتَدِيمًا [صحيحة]2 - البثّ الإذاعي المباشَر [فصيحة]-البثّ الإذاعي المباشِر [صحيحة]3 - الدُّخول مقصور على الأعضاء [فصيحة]-الدُّخول قاصِر على الأعضاء [مقبولة]4 - بَدَل مفقود [فصيحة]-بَدَل فاقِد [صحيحة]5 - رجل مُجَرَّب [فصيحة]-رجل مُجَرِّب [فصيحة]6 - رجل مُعَمَّر [فصيحة]-رجل مُعَمِّر [صحيحة]7 - سُجِن بمُوجَب القانون [فصيحة]-سُجِن بمُوجِب القانون [فصيحة]8 - عُثِرَ عليه مُتَوَفًّى [فصيحة]-عُثِرَ عليه مُتَوَفِّيًا [فصيحة]9 - هذا المكان آهِل بالسكان [فصيحة]-هذا المكان مأهول بالسكان [فصيحة]10 - هذا طالب مُسْتَهْتِر [صحيحة]-هذا طالب مُسْتَهْتَر [فصيحة مهملة] التعليق: اسم الفاعل هو اسم مشتق يدل على من قام بالحدث مثل: صادق، أو قام به الحدث مثل: منكسر. أما اسم المفعول فهو اسم مشتق يدل على من وقع عليه الحدث مثل: مشكور. وقد يحدث الخلط بينهما فيستعمل اسم الفاعل مكان اسم المفعول، وقد يكون هذا صوابًا لورود اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول في كلام العرب كقول الشاعر:واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسيأي المطعوم المكسوّ، ومثل: قاصر، وفاقد في الأمثلة التي معنا، كما قد يكون صحيحًا إذا ورد الفعل لازمًا ومتعديًا مثل: متوفّ، وقد يكون صوابًا كما في مباشِر وآهل، ومجَرِّب، وموجِب، ومتوفِّى، ومستهتِر، ومعمِّر، ومستديم؛ اعتمادًا على إجازة المعاجم لهذا، أو إجازة مجمع اللغة المصري له.

اسْتِعْمَال اسم المفعول من الفعل الثلاثي الأجوف اليائي تامًّا

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْتِعْمَال اسم المفعول من الفعل الثلاثي الأجوف اليائي تامًّا

مثال: هَذَا بيت مبيوعالرأي: مرفوضةالسبب: لإتمام اسم المفعول من الفعل الثلاثي الأجوف اليائي.

الصواب والرتبة: -هذا بيت مَبِيع [فصيحة]-هذا بيت مَبْيُوع [صحيحة] التعليق: (انظر: إتمام اسم المفعول من الفعل الثلاثي الأجوف اليائيّ).

اسْم المفعول من الفعل اللازم

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْم المفعول من الفعل اللازم

مثال: هَذَا أمر مَنْدُوبالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لمجيء الوصف من الفعل اللازم بصيغة اسم المفعول.

الصواب والرتبة: -هذا أمر مَنْدُوب إليه [فصيحة]-هذا أمر مَنْدُوب [صحيحة] التعليق: (انظر: اشْتِقاق اسم المفعول من الفعل اللازم).

اشْتِقَاق اسم المفعول من الفعل اللازم

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اشْتِقَاق اسم المفعول من الفعل اللازمالأمثلة: 1 - آرَاء ممتزَجة 2 - أَجْرى مباحثات متعمَّقة 3 - أَقْبَلوا على الحضور بشكل متزايَد 4 - تَنَاوَل موضوعات مختلَفة 5 - حساب مغلُوط 6 - حساسية مُفْرَطة 7 - حُكْم متقادَم 8 - شَرِكة مُساهَمَة مصرية 9 - ضَرَبَه ضربًا مُبَرَّحًا 10 - طَرِيق مزدَوَج 11 - طَرِيق مشتَرَك 12 - عَقَد المأذون القِرَان 13 - غَبَاءٌ مستحكَم 14 - قُوَّات مُخْتَلَطة 15 - كَانَت المظاهرات مقتصَرَة على طلاب الجامعة 16 - كَانَ كالمحجور لا يملك من أمره شيئًا 17 - لَبِسَ ملابس مُحْتَشَمة 18 - مُحْتَدَم غيظًا 19 - مِن المتعذَّر الآن إحداث تقدُّم في عملية السلام 20 - مِن المتعيَّن حدوث السلام 21 - هَذَا أمر مندوبٌ 22 - هَذَا ثوب مُفْتَخَرالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لمجيء الوصف من الفعل اللازم بصيغة اسم المفعول.

الصواب والرتبة:1 - آراء مُمْتَزِجَة [فصيحة]-آراء ممتزَجة [صحيحة]2 - أَجْرى مباحثات متعمِّقة [فصيحة]-أَجْرى مباحثات متعمَّق فيها [فصيحة]-أَجْرى مباحثات متعمَّقة [صحيحة]3 - أقبلوا على الحضور بشكل متزايِد [فصيحة]-أقبلوا على الحضور بشكل متزايَد فيه [فصيحة]-أقبلوا على الحضور بشكل متزايَد [صحيحة]4 - تناول موضوعات مختلِفة [فصيحة]-تناول موضوعات مختلَفٌ فيها [فصيحة]-تناول موضوعات مُخْتَلَفَة [صحيحة]5 - حساب مَغْلُوط فيه [فصيحة]-حساب مَغْلُوط [صحيحة]6 - حساسية مُفْرِطة [فصيحة]-حساسية مُفْرَطَة [صحيحة]7 - حُكْم متقادِم [فصيحة]-حُكْم متقادَم [صحيحة]8 - شركة مُساهِمَة مصرية [فصيحة]-شركة مُساهَمَة مصرية [صحيحة]9 - ضربه ضربًا مُبَرِّحًا [فصيحة]-ضربه ضربًا مُبَرَّحًا [صحيحة]10 - طريق مُزْدَوِج [فصيحة]-طريق مُزْدَوَج [صحيحة]11 - طريق مُشْتَرِك [فصيحة]-طريق مُشْتَرَك فيه [فصيحة]-طريق مُشْتَرَك [صحيحة]12 - عقد المأذون القِرَان [صحيحة]-عقد المأذون له القِرَان [فصيحة مهملة]13 - غباء مُسْتَحْكِم [فصيحة]-غباء مُسْتَحْكَم [صحيحة]14 - قوات مُخْتَلِطَة [فصيحة]-قوات مُخْتَلَطَة [صحيحة]15 - كانت المظاهرات مُقْتَصِرَة على طلاب الجامعة [فصيحة]-كانت المظاهرات مُقْتَصَرَة على طلاب الجامعة [صحيحة]16 - كان كالمحجور عليه لا يملك من أمره شيئًا [فصيحة]-كان كالمحجور لا يملك من أمره شيئًا [صحيحة]17 - لبس ملابس مُحْتَشِمة [فصيحة]-لبس ملابس مُحْتَشَمة [صحيحة]18 - مُحْتَدِم غيظًا [فصيحة]-مُحْتَدَم غيظًا [صحيحة]19 - من المتعذِّر الآن إحداث تقدُّم في عمليَّة السلام [فصيحة]-من المتعذَّر الآن إحداث تقدُّم في عمليَّة السلام [صحيحة]20 - من المتعَيِّن حدوث السلام [فصيحة]-من المتعَيَّن عليه حدوث السلام [فصيحة]-من المتعَيَّن حدوث السلام [صحيحة]21 - هذا أمر مَنْدُوب إليه [فصيحة]-هذا أمر مَنْدُوب [صحيحة]22 - هذا ثوب فاخِر [فصيحة]-هذا ثوب مُفْتَخَر [صحيحة] التعليق: إذا جاء اسم المفعول من الفعل اللازم صحبه الحرف الذي يتعدى به أو الظرف، ويمكن تصحيح الاستعمالات المرفوضة اعتمادًا على إجازة مجمع اللغة المصري إسقاط الجار والمجرور من الوصف المأخوذ من الفعل المتعدي بحرف، وذلك على الحذف والإيصال، وهو تخريج ذكرته المعاجم القديمة كالمصباح والتاج.

جمع ما بدئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين جمع تكسير

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

جمع ما بدئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين جمع تكسيرالأمثلة: 1 - أَرْسَلَ إليه مراسيل كثيرة 2 - إِنَّهم مخابيل 3 - ارْتَفَعت مصاريف المدارس 4 - تُدَعِّم الدولة المشاريع البحثية 5 - [928]- تَسَلَّم المكاتيب من ساعي البريد 6 - تَسَلَّم مهامَّ منصبه 7 - تَشُوب هذه العملية محاذير كثيرة 8 - تَمَّ الإفراج عن هؤلاء المساجين 9 - تَمَّ تسجيل المواليد الجدد 10 - رِجَال مشاهير 11 - صَدَرت مراسيم جديدة 12 - قَدَّم المستشفى بعض المحاليل لعلاج الجفاف 13 - قَسَّمهم إلى مَجَاميع 14 - كَتَب في عشرة مَوَاضيع 15 - مَحَاصيل زراعية 16 - مَسَاحيق التجميل 17 - مَشَاكِل التنمية كثيرة 18 - مَعَاجم اللغة 19 - مَنَاسيب المياه في النهر مرتفعة 20 - هَؤُلاء رجال مَجَاذيب 21 - هَؤُلاء مظاليم 22 - هَؤُلاء معاتيه 23 - وَضَع المظاريف في الظروف الخاصة بها 24 - يَحْمِل كثير من الكلمات مفاهيم جديدةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن ما بدئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين يجمع جمعًا سالمًا.

الصواب والرتبة:1 - أرسل إليه مراسيل كثيرة [فصيحة]2 - إِنَّهم مخابيل [فصيحة]-إِنَّهم مخبولون [فصيحة]3 - ارتفعت مصاريف المدارس [فصيحة]-ارتفعت مصروفات المدارس [فصيحة]4 - تُدَعِّم الدولة المشاريع البحثية [فصيحة]-تُدَعِّم الدولة المشروعات البحثية [فصيحة]5 - تَسَلَّم المكاتيب من ساعي البريد [فصيحة]6 - تَسَلَّم مَهامّ منصبه [فصيحة]-تَسَلَّم مُهِمّات منصبه [فصيحة]7 - تشوب هذه العملية محاذير كثيرة [فصيحة]-تشوب هذه العملية محذورات كثيرة [فصيحة]8 - تَمَّ الإفراج عن هؤلاء المساجين [فصيحة]-تَمَّ الإفراج عن هؤلاء المسجونين [فصيحة]9 - تَمَّ تسجيل المواليد الجدد [فصيحة]-تَمَّ تسجيل المولودين الجدد [فصيحة]10 - رجال مشاهير [فصيحة]-رجال مشهورون [فصيحة]11 - صدرت مراسيم جديدة [فصيحة]-صدرت مرسومات جديدة [فصيحة]12 - قَدَّمَ المستشفى بعض المحاليل لعلاج الجفاف [فصيحة]-قَدَّمَ المستشفى بعض المحلولات لعلاج الجفاف [فصيحة]13 - قَسَّمهم إلى مَجَاميع [فصيحة]-قَسَّمهم إلى مَجموعات [فصيحة]14 - كتب في عشرة مَوَاضيع [فصيحة]-كتب في عشرة مَوضوعات [فصيحة]15 - محاصيل زراعية [فصيحة]16 - مساحيق التجميل [فصيحة]17 - مشاكل التنمية كثيرة [فصيحة]-مشكلات التنمية كثيرة [فصيحة]18 - مَعاجم اللغة [فصيحة]-مُعْجمات اللغة [فصيحة]19 - مناسيب المياه في النهر مرتفعة [صحيحة]-منسوبات المياه في النهر مرتفعة [صحيحة]20 - هؤلاء رجال مَجَاذِيب [فصيحة]-هؤلاء رجال مَجذوبون [فصيحة مهملة]21 - هؤلاء مظاليم [فصيحة]-هؤلاء مظلومون [فصيحة]22 - هؤلاء معاتيه [فصيحة]-هؤلاء معتوهون [فصيحة]23 - وَضَعَ المظاريف في الظروف الخاصة بها [فصيحة]24 - يحمل كثير من الكلمات مفاهيم جديدة [فصيحة]-يحمل كثير من الكلمات مفهومات جديدة [فصيحة] التعليق: منع بعض النحويين قياسية جمع ما بدئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين جمع تكسير؛ لأن قياسه أن يجمع جمعًا سالمًا. ولكن ورد في كلام القدماء ما يفيد فصاحة هذا الجمع، كما أمكن لبعض الباحثين أن يجمع عشرات من الكلمات التي جاءت مبدوءة بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين، وقد جمعت جمع تكسير. وقد أصدر مجمع اللغة المصري بعد استعراضه لهذه الكلمات قرارًا بقياسية هذا الجمع.

قِياسِيَّة جمع التكسير للبادئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

قِياسِيَّة جمع التكسير للبادئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين

مثال: تُدَعِّم الدولة المشاريع البحثيةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن ما بُدِئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين يجمع جمعًا سالمًا.

الصواب والرتبة: -تُدَعِّم الدولة المشاريع البحثية [فصيحة]-تُدَعِّم الدولة المشروعات البحثية [فصيحة] التعليق: (انظر: جمع ما بُدِئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين جمع تكسير).

نِيَابَة غير المفعول به مع وجوده

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

نِيَابَة غير المفعول به مع وجودهالأمثلة: 1 - سيُنْشَر بيانًا وافيًا عن الحادث 2 - نُسِبَ إلى فلانٍ قولَه بأنَّ كذاالرأي: مرفوضةالسبب: لإنابة غير المفعول به -مع وجوده- عن الفاعل.

الصواب والرتبة:1 - سَيُنْشَرُ بيانٌ وافٍ عن الحادث [فصيحة]-سَيُنْشَرُ بيانًا وافيًا عن الحادث [صحيحة]2 - نُسِبَ إلى فلانٍ قولُهُ بأنَّ كذا [فصيحة]-نُسِبَ إلى فلانٍ قولَهُ بأنَّ كذا [صحيحة] التعليق: اختلف النحويون في إنابة غير المفعول به- مع وجوده- عن الفاعل؛ فالبصريون يمنعون ذلك، بينما أجازه الكوفيون وابن مالك والأخفش الذي اشترط تأخر المفعول به في اللفظ، والراجح هو مذهب الكوفيين لورود السماع به؛ كقراءة أبي جعفر: {{لِيُجْزَى قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}} الجاثية/14، وقول الشاعر:لسُبَّ بذلك الجرو الكلاباكما أقر مجمع اللغة المصريّ- في الدورة السابعة والستين- إنابة الظرف أو الجار والمجرور أو المصدر عن الفاعل مع وجود المفعول به، إذا تعلّق غرض المتكلم بأحدها؛ وبهذا يصح المثالان المرفوضان.

وُقُوع المفعول معه بعد فعل يدلّ على المشاركة

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

وُقُوع المفعول معه بعد فعل يدلّ على المشاركة

مثال: هذا العمل لا يتلاءم وأخلاقَكُمالرأي: مرفوضةالسبب: لوقوع المفعول معه بعد فعل يدلّ على المشاركة.

الصواب والرتبة: -هذا العمل لا يتلاءم هو وأخلاقُكُم [فصيحة]-هذا العمل لا يتلاءم وأخلاقَكم [صحيحة] التعليق: المثال الأول فصيح، وقد عُطف فيه على الضمير المستتر بعد تأكيده بالضمير المنفصل. أما المثال الثاني فيمكن تصحيحه بناء على قرار مجمع اللغة المصري بصحة استخدام «مع» مصاحبة لصيغة «تفاعل» الدالة على المشاركة، فحين تصح «مع» تصح واو المعية التي ينصب الفعل بعدها.

المفعولُ المطلَقُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

المفعولُ المطلَقُ: هُوَ اسْم مَا فعله فَاعل فعل مَذْكُور بِمَعْنَاهُ.
المَفْعُولُ بِهِ: مَا وَقع عَلَيْهِ فعل الْفَاعِل.
المفْعُولُ فِيه: مَا فعل فِيهِ فعل مَذْكُور من زمَان أَو مَكَان.

الظَّرْفُ: بِمَعْنَاهُ.

المَفْعُولُ مَعَه

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

المَفْعُولُ مَعَه: مَذْكُور بعد الْوَاو لمصاحبة مَعْمُول فعل لفظا، أَو معنى.
اسْم المَفْعُول: مَا اشتق من فعل لمن وَقع عَلَيْهِ ذَلِك الْفِعْل.

بَاب بناءِ الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ أعمالٌ وذكْرِ أبنِيَة المَصادر واختلافها وَمَا يتعلَّق بِالْفِعْلِ من أَبْنِيَة الفاعِلِين والمفعولِين وغيرِ ذَلِك من أَسمَاء الْأَزْمِنَة والأمكنة مِمَّا سنُبيِّنُه.

المخصص

وَنحن نقدِّم جملَة تُسَهِّل حِفْظ ذَلِك وَنْبَدأُ بِأَصْل يُرجَع إِلَيْهِ فِي تقييدِ مُعظَم ذَلِك وأكثرُ مَا فِي هَذَا يجْري مَجْرَى اللغةِ الَّتِي يُحتاجُ إِلَى حِفْظها.
اعْلَم أَن الْأَفْعَال على ضَرْبَين أحدُهما ثُلاثِيٌّ وَهُوَ الْعدَد الأعدلُ فِي الأفعالِ والأسماءِ والآخرُ زَاد على الثُّلاثِيِّ فَأَما الثُّلاثيُّ الأولُ البسيطُ الَّذِي لم تَلْحَقه زيادةٌ فَلهُ ثلاثةُ أبنيةٍ: فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ، فَفَعَل نَحْو ضَرَبَ وقَتَلَ وَجَلَس وَقَعَد وَيكون فِيهِ المتعدِّي وغيرُ المتعدِّي نَحْو ضَرَبَ زيدٌ عمروا، وَغير المتعدِّ قولُك جَلَسَ زيدٌ وذَهَبَ عمروٌ وَأما فَعِلَ فنحو عَلِمَ وجَهِلَ وشَرِبَ وفَزِعَ وهَلِعَ وجَزِعَ وَيكون فِيهَا المتعدِّي وَغير المتعدِّي فالمتعدي قولُك عَلِمَ زيدٌ الأمرَ وشَرِبَ عمروٌ الماءَ وَغير الْمُتَعَدِّي قَوْلك فَزِعَ زيدٌ وجَزِعَ عبد الله وأمَّا فَعُل فنحو كَرُم وظَرُف وَلَا يكون متعدِّياً البتَّةَ لَا يَجِيء مِنْهُ كَرُم زيدٌ عمروا فِي الصَّحِيح فَأَما المعتلُّ فِي هَذَا الْبناء فِي حَيِّزِ الْأَفْعَال فَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الكتابِ ولكنَّه رُبمَا عنَّ فعلَّلناه، فَأَما فَعَلَ فمستقبِلُه يجيءُ على يَفْعِل ويَفْعُل ويَكْثُران فِيهِ حَتَّى قَالَ بعضُ النَّحْوِيين إِنَّه لَيْسَ أحدُهما أوْلى بِهِ من الآخرِ وَإنَّهُ ربَّما يكثُر أحدُهما فِي إِعَادَة ألفاظِ الناسِ حَتَّى يُطَّرَح الآخرُ ويَقْبُح استعمالُه.
قَالَ أَبُو عَليّ: هَذَا المثالانِ يَعْنِي يَفْعِل ويَفْعُل جارِيان على السَّواءِ فِي الغَلَبَة والكَثْرة.
قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحسن يَفْعِل أغلَبُ عَلَيْهِ من يَفْعُل، قَالَ أَبُو عَليّ: وَذَلِكَ ظنٌّ إنَّما توهَّمَ ذَلِك من أجلِ الخِفَّة فحكمَ أنَّ يفعِلُ أكثرُ من يَفْعُل وَلَا سبيلَ إِلَى حَصْرِ ذَلِك فيُعلَم أيُّهما أكثرُ وأغلبُ غَيْرَ أنّا كُلَّما استقْرينا بابّ فَعَلَ الَّذِي يَعْتَقِبُ عَلَيْهِ المثالانِ يفْعِل ويَفْعُل وَجَدْنا الكسْرَ فِيهِ أَفْصَحَ وَذَلِكَ للخِفَّة كَقَوْلِنَا خَفَقَ الفؤادُ يخْفِقُ ويخْفُق وحَجَلَ الغرابُ يحْجِلُ ويحْجُل وبَرَدَ الماءُ يبرِد ويبرُد وسَمَطَ الجَدْيَ يسمِطه ويسْمُطه وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا قد تَقَصَّاه مُتْقِنو اللُّغَة كالأصمعي وَأبي زيدٍ وَأبي عبيد وَابْن السّكيت وَأحمد بن يحيى فَهَذَا مَذْهَب أبي عَليّ فِي يَفْعِل يَفْعُل، وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: إِذا عُلِم أَن الماضيَ على فَعَلَ وَلم يُعلَم المستقبلُ على أيِّ بناءٍ هُوَ فَالْوَجْه أَن يُجعَل يفْعِل وَهَذَا أَيْضا لما قدَّمت من أَن الكسرة أخفُّ من الضَّمَّةِ وَقيل هما يُستعمَلانِ فِيمَا لَا يُعرَف وَحكى عَن مُحَمَّد بن يزيدَ وأحمدَ بنِ يحيى أَنه يجوزُ الوجهانِ فِي مستقبَل فَعَلَ فِي جَمِيع الْبَاب وَزعم قومٌ من النوحيين أَن مَا كَثُر اسْتِعْمَاله على يفْعِل وشُهِر لم يجُزْ فِيهِ مَا استُعمِل على غير ذَلِك نَحْو ضَرَبَ يَضْرِب وقَتَلَ يَقْتُل وَمَا لم يكن من الْمَشْهُور جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَأَنا أذكر من الْأَفْعَال الَّتِي يَعْتَقِب عَلَيْهَا هَذَا المِثالان على حدِّ مَا نَحا إِلَيْهِ أَبُو عَليّ لأُنَبِّهَ على ذَلِك، قَالُوا: حَشَدَ يَحْشِد ويَحْشُد، وعَنَدَ يَعْنِد ويَعْنُد وزَمَرَ يَزْمِر ويَزْمُر ونَفَرَ يَنْفِر ويَنْفُر وعَرَمَ يَعْرِم ويَعْرُم وزَبَرَ يَزْبِر ويَزْبُر وطَمَثَ يَطْمِث ويَطْمُث: إِذا جامَعَ فَأَما فِي الْحيض فيَطْمِث لَا غيرُ، وخَمَرَ يَخْمِر ويَخْمُر وفَطَرَ يَفْطِر ويَفْطُر وعَثَرَ يَعْثِر ويَعْثُر وقَدَرَ يَقْدِر ويَقْدُر وأَهَلَ يَأْهِل ويَأْهُل: إِذا تزوَّج وعَضَلَ المرأةَ يَعْضِلها ويَعْضُلها: إِذا عَقَلَها عَن النِّكاح وتَلَدَ الشيءُ يَتْلِد ويَتْلُد: أَي قَدُمَ وعَرَشَ البئرَ يَعْرِشُها ويَعْرُشُها: وَهُوَ الطيُّ بالخشب وَقَالُوا عَكَفَ يَعْكِف ويَعْكُف ونَقَزَ يَنْقِز ويَنْقُز

وشَرَطَ الحَجَّام يَشْرِط ويَشْرُط وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِكة وحَنَكَ الدابَّةَ يَحْنِكُها ويَحْنُكُها: إِذا جَعَلَ الرِّسَنَ فِي فِيهَا وفَسَقَ يَفْسِق ويَفْسُق ونَجَبَ الشجرةَ يَنْجِبُها ويَنْجُبها وقَبَرَ الميِّتَ يَقْبِره ويَقْبُره وعَتَبَ عَلَيْهِ من العتاب يَعْتِب ويَعْتُب وذَمَلَت الناقةُ تَذْمِل وتَذْمُل وقَنَطَ يَقْنِط ويَقْنُط وجَزَرَ النخْل يَجْزِره ويَجْزُره وأَبَقَ يَأْبِق ويَأْبُق وعَزَفَت نَفسِي عَن الشَّيْء تَعْزِف وتَعْزُف فَأَما الجِنَّ فالبكسر لَا غيرُ وحَشَرَ يَحْشِر ويَحْشُر وفَتَكَ يَفْتِك ويَقْتُك وأَبَنْتُ الرجلَ آبِنُه وآبُنُه: إِذا اتَّهمْتَه، فَأَما مَا يَعْتَقب عَلَيْهِ هَذَا المثالان من المُضاعَف نَحْو شَدَّ يشِدُّ ويَشُدُّ وشَحَّ يشِحُّ ويَشُحُّ وعَلَّ يعِلُّ ويعُلُّ ونَمَّ ينِمُّ وينُمُّ فسأستَقْصيه فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأشباهُ هَذَا فِي الْكَلَام كثيرٌ جدا وَلَكِنِّي ذكرتُ مِنْهُ عامّة ليدُلَّك على أَن المثالين يَكْثُرانِ فِي هَذَا البابِ وَجعلت لَك تَعاقُبَهما على الكلمةِ الْوَاحِدَة دَلِيلا على كَثْرَتهما واشتِراكِهما فِي هَذَا الْبناء، وَفِي الْأَفْعَال مَا يلزَمُ مستقْبَلُه أحدَ هذينِ البناءَيْن إِمَّا لحرْف معتَلِّ وَإِمَّا لِمَعْنى لازمٍ فَأَما مَا لَزِمَ فِيهِ أحدُ البناءَيْنِ بحرفٍ معتلٍّ فَهُوَ أَن يكونَ الْمَاضِي على فَعَلَ وعينُ الْفِعْل أَو لامُه واوٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُه يَفْعُل وَذَلِكَ قولُك فِيمَا العيْن مِنْهُ واوٌ قَالَ يَقول وقامَ يَقوم وأمّا مَا كَانَ لامُ الْفِعْل مِنْهُ واواً فنحو غَزا يَغْزو ودَعا يَدْعو ونَثا يَنْثو وسَما يَسمو، وَأما مَا كَانَ الْمَاضِي مِنْهُ على فَعَلَ وعينُ الْفِعْل أَو لامُه ياءٌ فَإِنَّهُ يلزَمُ فِي مستقبله يَفْعِل كَقَوْلِنَا فِي الَّذِي عينُه ياءٌ باعَ يَبْيِع ومالَ يَمْيِل ومارَ يَمْيِر وصارَ يَصْيِر وَأما الَّذِي لامُه ياءٌ فَكَرَمى يَرْمِي وَجَرَى يَجْرِي وَقَضَى يَقْضِي، وَمِمَّا يلْزَم يَفْعِل فِي مستقبَله مَا كَانَ على فَعَلَ وفاؤه وَاو كَقَوْلِك وَعَدَ يَعِدُ وَوَزَن يَزِن وَوَثَب يَثِب وَوَجَد يَجِد فَأَما يَجِدُ فسنذكرُه فِي نَظائرِ الصَّحِيح من المعتلِّ إِن شَاءَ الله وأصْل يَعِدُ ويَزِنُ يَوْعِد ويَوْزِن وَسَقَطت الواوُ مِنْهُ عِندَ البَصْريين لوُقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ وعِند الكوفيِّين إِنَّمَا تَسْقُط الواوُ فَرْقَاً بَيْنَ المتعدِّي من هَذَا البابِ وبَيْنََ مَا لَا يتعدَّى وكأنَّ التعدِّي عِندَهم عِوَضٌ من سُقوطِ الواوِ قَالُوا لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيمَا لَا يتعدَّى يَوْجَل ويَوْحَل وَمَا أشبهَ ذَلِك وَلَيْسَ الأمرُ على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قد جاءَ أَفْعَالٌ كثيرةٌ مِمَّا لَا يتعدَّى قد سَقَطَت مِنْهَا الْوَاو كَقَوْلِك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَوَنَم الذُّبابُ يَنِمُ: إِذا ذَرَقَ، ووَخَدَ الجملُ يَخِد ووَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَهُوَ أكثرُ من أَن يُحصى وأمّا يَوْحَل ويَوْجَل فَإِنَّمَا هُوَ على يَفْعَل لِأَن الماضيَ مِنْهُ فَعِلَ كَمَا تَقول عَلِمَ يَعْلَم وحَذِرَ يَحْذَر فَأَما وَهَبَ يَهَبُ ووَضَعَ يَضَع وَمَا أشبهَ ذَلِك فَإِنَّمَا سَقَطت الواوُ مِنْهُ لِأَن أصلَه يَوْهِبُ ويَوْضِع على الْبَاب الَّذِي ذكرتُ فسقطتِ الواوُ لوقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ ثمَّ فُتح من أجْل حرْفِ الحَلْقِ وسأَقِفُكَ على مَا يُفْتَح من أجل حرفِ الحلْقِ ولِمَ ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَقد يَلْزَمون فِي بعض الْمعَانِي أحدَ البِناءَيْن كَقَوْلِهِم فِي الغَلَبة إِذا قلت فاعَلْته وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي الَّذِي يَلْزَم فِيهِ يَفْعُل من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلهم خاصَمني فَخَصَمْتُه أَخْصُمُه وضارَبني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه وَقد جَاءَت يَفْعِل فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ فِي حَيِّز المُعتَلِّ الَّذِي عَيْنُه أَو لامُه ياءٌ وسأبَيِّنُ هَذَا البابَ بعِلَله لِأَنِّي إِنَّمَا قدَّمت هَذِه الْجُمْلَة توطِئَة لما بعْدهَا إِن شَاءَ الله، وَقد يكون الْآتِي من فَعَلَ يَفْعَل إِذا كانتْ لامُه أَو عينُه حَرْفَاً من حُرُوف الحلْق وَلَيْسَ هَذَا الموضعُ كُلِّياً بل قد يجيءُ مِمَّا عينُه أَو لامُه حرفٌ من حُرُوف الحلْق على القياسِ كَثيراً، وحروف الحلْق ستةٌ الهمزُ والعيْنُ والحاءُ والهاءُ والغَيْنُ والخاءُ فَأَما مَا كَانَ الهمزةُ فِيهِ عينَ الْفِعْل فقولك سَأَلَ يَسْئَل وَمَا كَانَت لامَه فَقَرَأ يَقْرَأُ وَمَا كَانَت العينُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَسَحَب يَسْحَب وسَحَطَ يَسْحَط وَمَا كَانَت لامَه فَذَبَح يَذْبَح وسَبَحَ يَسْبَح وَمَا كَانَت الهاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَذَهَب يَذْهَب وَمَا كَانَت لامَه فَجَبَه يَجْبَه وَأما مَا كَانَت الغَيْنُ مِنْهُ عينَ الْفِعْل فَدَغَر يَدْغَر وَمَا كَانَت لامَه فَدَمَغ يَدْمَغ وَمَا كَانَت الخاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَفَخَر يَفْخَر وَمَا كَانَت لامَه فَسَلَخ يَسْلَخ وَقد يجيءُ بعض ذَلِك على الأَصْل على فَعَلَ يَفْعِل أَو يَفْعُل فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَلَ يَفْعِل فَنَحَت يَنْحِت وصَهَلَ يَصْهِل ورَجَعَ يَرْجِع وَمَا كَانَ على يَفْعُل فَقَعَد يَقْعُد وشَحَبَ يَشْحُب وَذَلِكَ كثير، وَمَا كَانَ فَاء الْفِعْل مِنْهُ أَحَدَ الْحُرُوف الستَّةِ من حُرُوف الحلْق فَلَا يُغَيَّر

الحكمُ ويلزمُ فِيهِ يَفْعِل أَو يَفْعُل كَقَوْلِك أَكَلَ يَأْكُل وعَبَرَ يَعْبُر وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وَمَا أشبَهَ ذَلِك وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه جَاءَ حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وَهُوَ أَبَىَ يَأْبَى وَلَيْسَ عينُ الْفِعْل وَلَا لامُه حَرْفَاً من الستةِ، وَقَالَ بعضُ النَّحْوِيين: شَبَّهوا الألفَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا من مَخْرَجها وَهُوَ شاذٌّ لَيْسَ بِأَصْل وَزَاد ابْن السّكيت عَن ابْن عَمْرو رَكَنَ يَرْكَن.
ارَ يَصْيِر وَأما الَّذِي لامُه ياءٌ فَكَرَمى يَرْمِي وَجَرَى يَجْرِي وَقَضَى يَقْضِي، وَمِمَّا يلْزَم يَفْعِل فِي مستقبَله مَا كَانَ على فَعَلَ وفاؤه وَاو كَقَوْلِك وَعَدَ يَعِدُ وَوَزَن يَزِن وَوَثَب يَثِب وَوَجَد يَجِد فَأَما يَجِدُ فسنذكرُه فِي نَظائرِ الصَّحِيح من المعتلِّ إِن شَاءَ الله وأصْل يَعِدُ ويَزِنُ يَوْعِد ويَوْزِن وَسَقَطت الواوُ مِنْهُ عِندَ البَصْريين لوُقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ وعِند الكوفيِّين إِنَّمَا تَسْقُط الواوُ فَرْقَاً بَيْنَ المتعدِّي من هَذَا البابِ وبَيْنََ مَا لَا يتعدَّى وكأنَّ التعدِّي عِندَهم عِوَضٌ من سُقوطِ الواوِ قَالُوا لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيمَا لَا يتعدَّى يَوْجَل ويَوْحَل وَمَا أشبهَ ذَلِك وَلَيْسَ الأمرُ على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قد جاءَ أَفْعَالٌ كثيرةٌ مِمَّا لَا يتعدَّى قد سَقَطَت مِنْهَا الْوَاو كَقَوْلِك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَوَنَم الذُّبابُ يَنِمُ: إِذا ذَرَقَ، ووَخَدَ الجملُ يَخِد ووَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَهُوَ أكثرُ من أَن يُحصى وأمّا يَوْحَل ويَوْجَل فَإِنَّمَا هُوَ على يَفْعَل لِأَن الماضيَ مِنْهُ فَعِلَ كَمَا تَقول عَلِمَ يَعْلَم وحَذِرَ يَحْذَر فَأَما وَهَبَ يَهَبُ ووَضَعَ يَضَع وَمَا أشبهَ ذَلِك فَإِنَّمَا سَقَطت الواوُ مِنْهُ لِأَن أصلَه يَوْهِبُ ويَوْضِع على الْبَاب الَّذِي ذكرتُ فسقطتِ الواوُ لوقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ ثمَّ فُتح من أجْل حرْفِ الحَلْقِ وسأَقِفُكَ على مَا يُفْتَح من أجل حرفِ الحلْقِ ولِمَ ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَقد يَلْزَمون فِي بعض الْمعَانِي أحدَ البِناءَيْن كَقَوْلِهِم فِي الغَلَبة إِذا قلت فاعَلْته وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي الَّذِي يَلْزَم فِيهِ يَفْعُل من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلهم خاصَمني فَخَصَمْتُه أَخْصُمُه وضارَبني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه وَقد جَاءَت يَفْعِل فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ فِي حَيِّز المُعتَلِّ الَّذِي عَيْنُه أَو لامُه ياءٌ وسأبَيِّنُ هَذَا البابَ بعِلَله لِأَنِّي إِنَّمَا قدَّمت هَذِه الْجُمْلَة توطِئَة لما بعْدهَا إِن شَاءَ الله، وَقد يكون الْآتِي من فَعَلَ يَفْعَل إِذا كانتْ لامُه أَو عينُه حَرْفَاً من حُرُوف الحلْق وَلَيْسَ هَذَا الموضعُ كُلِّياً بل قد يجيءُ مِمَّا عينُه أَو لامُه حرفٌ من حُرُوف الحلْق على القياسِ كَثيراً، وحروف الحلْق ستةٌ الهمزُ والعيْنُ والحاءُ والهاءُ والغَيْنُ والخاءُ فَأَما مَا كَانَ الهمزةُ فِيهِ عينَ الْفِعْل فقولك سَأَلَ يَسْئَل وَمَا كَانَت لامَه فَقَرَأ يَقْرَأُ وَمَا كَانَت العينُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَسَحَب يَسْحَب وسَحَطَ يَسْحَط وَمَا كَانَت لامَه فَذَبَح يَذْبَح وسَبَحَ يَسْبَح وَمَا كَانَت الهاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَذَهَب يَذْهَب وَمَا كَانَت لامَه فَجَبَه يَجْبَه وَأما مَا كَانَت الغَيْنُ مِنْهُ عينَ الْفِعْل فَدَغَر يَدْغَر وَمَا كَانَت لامَه فَدَمَغ يَدْمَغ وَمَا كَانَت الخاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَفَخَر يَفْخَر وَمَا كَانَت لامَه فَسَلَخ يَسْلَخ وَقد يجيءُ بعض ذَلِك على الأَصْل على فَعَلَ يَفْعِل أَو يَفْعُل فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَلَ يَفْعِل فَنَحَت يَنْحِت وصَهَلَ يَصْهِل ورَجَعَ يَرْجِع وَمَا كَانَ على يَفْعُل فَقَعَد يَقْعُد وشَحَبَ يَشْحُب وَذَلِكَ كثير، وَمَا كَانَ فَاء الْفِعْل مِنْهُ أَحَدَ الْحُرُوف الستَّةِ من حُرُوف الحلْق فَلَا يُغَيَّر الحكمُ ويلزمُ فِيهِ يَفْعِل أَو يَفْعُل كَقَوْلِك أَكَلَ يَأْكُل وعَبَرَ يَعْبُر وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وَمَا أشبَهَ ذَلِك وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه جَاءَ حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وَهُوَ أَبَىَ يَأْبَى وَلَيْسَ عينُ الْفِعْل وَلَا لامُه حَرْفَاً من الستةِ، وَقَالَ بعضُ النَّحْوِيين: شَبَّهوا الألفَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا من مَخْرَجها وَهُوَ شاذٌّ لَيْسَ بِأَصْل وَزَاد ابْن السّكيت عَن ابْن عَمْرو رَكَنَ يَرْكَن.
وَأما مَا كَانَ على فَعِلَ فيلْزَم مستقبَله يَفْعَل كَقَوْلِك حَذِرَ يَحْذَر وفَرِقَ يَفْرَق وعَمِلَ يَعْمَل وشَرِبَ يَشْرَب وَقد شذَّت مِنْهُ أحرفٌ من الصَّحِيح والمعتل فَمن الصَّحِيح أربعةُ أفعالٍ جاءتْ على فَعِلَ يَفْعِل ويَفْعَل جَمِيعًا وَهِي حَسِبَ يَحْسِب ويَحْسَب ويَبِسَ يَيْبِس ويَيْبَس ويَئِسَ يَيْئِس ويَيْئَس ونَعِمَ يَنْعِم ويَنْعَم وَقد جَاءَ حرفٌ وَاحِد من الصَّحِيح على فَعِلَ يَفْعُل وَهُوَ فَضِلَ يَفْضُل، وأنْشَد: ذَكَرْتُ ابنَ عبَّاسٍ ببابِ ابنِ عامرٍ وَمَا مرَّ من عيشٍ هُناكَ وَمَا فَضِلْ وَذكر غَيرهم أَنه جَاءَ حرف آخرُ وَهُوَ حَضِرَ يَحْضُر وأظنُّ أَبَا زيدٍ ذكره أَيْضا، وأنشدوا قَول جرير: مَا مَنْ جَفانا إِذا حاجاتُنا حَضِرَتْ كمَنْ لَنا عِندَه التَّكْريمُ واللَّطَفُ وَقد جَاءَ من المعتلِّ على فَعِلَ يَفْعِل أحرفٌ كثيرةٌ مِنْهَا وَثِقَ يَثِقُ ووَمِقَ يَمِقُ ووَرِثَ يَرِثُ وَمِنْهَا طاحَ يَطيحُ وتاهَ يَتيه على لُغَة من هُوَ يَقُول طَوَّحته وتوَّهته.
وَقد جَاءَ حرفان على فَعِلَ يَفْعُل من المعتلِّ قَالُوا مِتَّ تَموت ودِمْتَ تَدوم، فَأَما فَعُل فَإِن مستقبَلَه يَجِيء على يَفْعُل لَا غيرُ كَقَوْلِهِم ظَرُفَ يَظْرُف وكَرُمَ يَكْرُم وَقد ذكرُوا أَنه جَاءَ حرفٌ من المعتلِّ على فَعُل يَفْعَل وَهُوَ كُدْت تَكاد وَهُوَ شاذٌّ نادرٌ، وَأما مصَادر هَذِه الْأَفْعَال الثلاثية فَهِيَ مختلفةٌ وستَقِف على اختلافها مِمَّا أسوقه لَك من كلامِ سِيبَوَيْهٍ وَجَمِيع النَّحْوِيين وَلَيْسَ يَلْزَم قِيَاسا وَاحِدًا وَإِنَّمَا يُحْفَظُ حِفْظاً غير أَن الغالبَ على مَا كَانَ مِنْهَا متعدِّياً الفَعْلُ كَقَوْلِك ضَرَبْته ضَرْبَاً وقَتَلْته قَتْلاً وشَتَمْته شَتْمَاً وبَلِعْت الشيءَ بَلْعَاً وجَرِعْت الماءَ جَرْعَاً وَقد يَأْتِي على غير ذَلِك والبابُ فِيهِ فَعْل.
وَأما مَا لَا يتعدَّى فيكثُر فِيهِ الفُعول كَقَوْلِك جَلَسَ جُلوساً وقَعَدَ قُعوداً ورَجَعَ رُجوعاً.
وَأَنا أذكر مصادرَ هَذَا الْقسم الأوَّلِ الأعْدلِ الَّذِي هُوَ الثلاثيُّ وأُبَيِّنُ الْبناء الغالبَ على كلِّ نوعٍ مِنْهَا وأُفضِّل مَا يَغْلِب على غير المتعدِّي وأبْدأُ أوَّلاً بشرح معنى المصْدَر الَّذِي هُوَ اللَّفْظ الجامِعُ لجَمِيع الْأَشْخَاص المقْصودِ إِلَى تَعْيِينهَا وحَصْرِ أبنِيَتِها وتحديدها إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَنَقُول: إِن المصدرَ اسمُ الحدَثِ الَّذِي تَصَرَّفُ مِنْهُ الأفعالُ نَحْو الضَّرْب تَصَرَّف مِنْهُ ضرب يَضْرِب وسَيَضْرِب والمصدر للْفِعْل كالمادة المشتَرَكة وَلذَلِك سمَّته الأوائلُ مِثَالا وسَمَّوْا مَا اشتُقَّ مِنْهَا التَصاريفَ ونَظائر فَأَما النظائرُ عندهُم فَمَا جَرى على وَجْهِ النّسَب وَهَذَا غيرُ مستعمَل فِي لُغَة العربِ إِنَّمَا يَقُولُونَهُ بوَسيط كَقَوْلِهِم فَعَلَ كَذَا على جِهَة العَدْل وعَلى جِهَة الجَوْر وعَلى جِهَة السَّهْو وعَلى جِهَة الخيْر وعَلى جِهة الشَّرِّ وَلَا يَقُولُونَ على العَدْلِيَّة وَلَا على الجورِيَّة وَلَا على الخَيْرِيَّةِ وَلَا على الشَّرِّيَّةِ وَأما التصاريف فَهِيَ الَّتِي نسمِّيها نَحن الأمثلةَ كَقَوْلِنَا فَعَلَ يَفْعَل ويَفْعُل ويَفْعِل وَنحن آخِذون فِي ذكر مَصادرِ الثُّلاثِيِّ غيرِ المَزيدِ ومقدِّمون لمَصْدر فَعَلَ لكَونه الأخف فَنَقُول أوَّلاً إِن الْغَالِب على مَصادر هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ فَعَلَ يَفْعِل وفَعِلَ يَفْعَل وفَعُلَ يَفْعُل أَن يَجِيء على فَعْل وَقد صرَّفوها على غير ذَلِك فنحتاجُ إِلَى ضَبْطِها لحمْل النظرِ عَلَيْهَا على طَريقَة النَّادِر فَأَما فَعْل فَالْقِيَاس عَلَيْهِ لاطِّراده وَنحن نذكرُ جَمِيع الأبْنِيَةِ الَّتِي جاءتْ لمَصادرِ الثلاثيِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ زيادةٌ للحاجةِ إِلَيْهِ على مَا بَيَّنا.

اسمُ المَفْعُول

معجم القواعد العربية

وأبنيته - وعَمَلُه:
-1 تعريف اسم المفعول:
هوَ ما دَلَّ على حَدَثٍ ومَفْعولِه كـ "مَنْصُور" و "مكْرَم".
-2 بناءُ اسم المفعول:
اسمُ المفعول: إمَّا أن يَأتي من الثُّلاثي المُجرَّد، وإمَّا أن يأتي مِن غيره، أمَّا مِن الثُّلاثي: فيأتي على زِنِة مَفْعول كـ "مَضْروب" و "مقْصود" و "ممْرور بِه" فإن بَنيتَ "مَفْعولاً" من الياءِ أو الواو، قلتَ في ذَواتِ الوَاوِ: "كَلاَمٌ مَقُول" و "خاتَم مَصُوغٌ" وفي ذواتِ الياءِ: "ثوبٌ مَبِيع" (أصل "مبيع" مبيوع على وزن: مفعول نقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها ثم قلبت الضمة كسرةً لِتَسلَم الياء ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين وأصل مقول: مَقوُول بواوين نقلت حركة الواو الأولى إلى الساكن قبلها، ثم حذفت الواو الثانية لالتقاء الساكنين). و "طعَامٌ مَكِيل" وكأنَّ الأصلَ مَكْيُول، ومَقْوُول وإذا اضطُّرَّ شاعرٌ جازَ له أنْ يَرُدَّ مَبيعاً وجميعَ بابه، إلى الأصل، فيقول: مَبيُع كما قال عَلْقمةُ من عَبَدة:
حتى تَذَكَّر بَيْضاتٍ وهَيَّجَه ... يومُ الرَّذاذ عليه الدَّجْنُ مَغْيُومُ
وأنشدَ أبو عمرو بن العَلاء:
"وكَأَنَّها تُفَّاحَةٌ مَطيُوبَةٌ"
وعند المبرِّد: تصحِيحُ مثلِ هذا للضَّرُورة، أمَّا عند سيبويه: فَلُغَةٌ عِنْدَ بَعضِ العَرب؛ يقول سيبويه: وبَعضُ العَرت يُخرِجه على الأصل فيقول: مَخْيُوط، وَمَبِيُوع (وكذا فال المازني في تصريفه) ، ومن غير الثلاثي: يأتي من مُضارعِه المبني للمجهول بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمُومة نحو "مُسْتَخْرَج" و "منْطَلقٌ به" وقد يَنُوبُ "فَعِيل" عن "مفعول" كـ "دَهِين" و "كحيل" و "جرِيح" و "طرِيح". ومَرجِعُ ذلك إلى السماع، وقيل: يَنْقاسُ فيما لَيس له "فَعيل" بمعنى "فَاعِل" كـ "قَدَرَ ورَحِمَ" لقولهم "قدِير ورَحيم".
-3 عَمَلُ اسمِ المفعول:
يَعمَلُ اسمُ المَفْعُول عَمَلَ فِعلَهِ، وشُروطُه كشُروطِ اسمِ الفاعل، وخُلاصَتُها: أنَّه إن كان بـ "أل" عَمل مُطلقاً (أن سواءً أكان للماضي أم للحاضر أم للمستقبل، معتمداً على نفي وغيره أم غير معتمد. كما ذكر في شروط اسم الفاعل). وإن كانَ مجرَّداً منها عَمِلَ بشرط كونه للحال أو الاستقبال وبشرط الاعتمادِ كما مر في اسم الفاعل (أي على النفي أو الاستفهام أو مخبر عنه أو صفة ومنها الحال). تقول: "عَامِرٌ مُعْطَى أَبُوه حقَّه الآن أو غَداً". كما تقول: "عَامِرُ يُعْطى أبوه حقَّه". وتقول: "المُعْطَى كَفَافاً يَكْتَفي". فـ "المُعطى" مبتدأ، ونائب فاعله عائد إلى "أل" و "كفافاً" مفعولٌ ثان، و "يكتَفي" الجملةُ جبر.

التشبيه بالمفعول به

معجم القواعد العربية

إذا قلت "دَخَلْتُ البيتَ" و "سكَنْت الدارِ" و "ذهبتُ الشامَ" فكل واحد من البيت، والدار، والشام منصوب على التشبيه بالمفعول به لأجراء القاصر فيها مجرى المتعدي (كما في الخضري (197)).


-1 تعريفُه:
هو اسمٌ دلَّ على مَا وَقَعَ عليه فِعْلٌ الفَاعل، ولم يَتَغَيَّرْ لأجْلهِ صورةُ الفعلِ، نحو "يُحِبُّ اللَّهُ المُتْقِنَ عِمَلَه" ويَكُونُ ظَاهراً كما مُثِّل، وضَمِيراً مُتَّصِلاً نحو: "أَرْشَدَني الأُسْتاذُ" ومُنْفَصِلاً نحو: {{إِيَّاكَ نَعْبُدُ}} (الآية "4" من سورة الفاتحة "1").
-2 ذِكْرُ عَامِل المَفْعُولِ به وحَذْفُه:
الأَصْلُ في عَامِل المَفْعُولِ بِهِ أنْ يُذكر، وقدْ يُحذَف إمَّا جَوازاً، وذلك إذا دَلَّتْ عليهِ قَرِينَة نحو "صَدِيقَك" في جواب "مَنْ أَكْرَمْتَ؟ ".
وَهَذَا كَثِير، نحو قَوْلِكَ "هَلاَّ خَيْراً مِن ذلك" أيْ هَلاَّ تَفْعلُ خَيْراً من ذلك.
ومن ذلِكَ "ادْفَعِ الشَّرَّ ولو إصْبعاً" أي ولو دَفَعْته إصبِعا ومِثْلُهُ تَقُول لِمَن قَدِم: "خَيْرَ مَقْدَم" ويجوزُ فيه الرَّفْع، ومِثْلُه تقول "مَبْرُورَاً مَأْجُوراً". قَدْ يُحذَفُ الفِعلُ ويَبْفَى مَفْعُولُه لِكَثْرَته في كَلامِهم حتى صار بِمَنْزِلةِ المَثَل من ذلك قول ذي الرُّمة:
دِيَارَ مَية إذ مَيٌّ مُسَاعِفَةٌ ... ولا يَرى مِثلَها عُجْمٌ ولا عَرَبُ
كأنه قال: اذْكُرْ دِيَارَ مَيَّة، ومن ذلِكَ قَولُ العرب "كِلَيْهما وتَمْراً" (وفي أمثال الميداني: كلاهما وتمراً، كلاهما: أي زَبَد وسَنَام) يُريدُ أعْطِني كِلَيْهما وَتَمْراً.
ومن ذَلِكَ قَوْلُهم: "كلَّ شَيْءٍ وَلاَ شَتِيمةَ حُرّ" أي ائْتِ كُلَّ شيءٍ، ولا تَرْتكِبْ شَتِيمَةَ حُرّ، ومن العَرَب من يقول: "كِلاهُما وتَمْراً" كأنَّه قال: كلاهما لي ثَابتان وزِدْني تمراً، وكلُّ شيء قد يقبل ولا تَرْتَكِبْ شَتِيمَةَ حُرٍّ.
ومما يَنْتَصِب في هذا الباب على إضمارِ الفِعْل المَتْرُوكِ إظهاره، قولُه تعالى: {{انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ}} (الآية "171" من سورة النساء "4") "وَرَاءَكَ أوْسَعَ لَك" والتقدير: انْتَهُوا وأْتُوا خَيْراً لكم، لأنَّك حينَ قلت: انتهِ فأنْتَ تُريدُ أنْ تُخْرجه مِن أمرٍ وتُدخِلَه في آخر، ويجوزُ في مِثل هذا إظهار الفعل، ومعنى "وَرَاءَك أوْسَعَ لك" تَأَخَّرْ تَجْدْ مَكاناً أَوْسَعْ لَكَ، ومثله قولُ ابنِ الرُّقَيَّات:
لَنْ تَرَاهَا ولو تَأَمَّلْتَ إلاَّ ... وَلَها في مَفَارِق الرَّأْس طِيبَا
والمَعْنى: إلاَّ ورَأيْتَ لَها طِيباً.
ومثلُه قولُ ابنِ قَمِيئَة:
تذكَّرتْ أرْضاً بها أهْلُها ... أخْوالها فيها وأعْمامَها
والمعنى: وتَذَكَّرْت أخْوالَها وأعْمَامَها.
وإمَّا وُجُوباً وذلِكَ في سبعةِ أنواع:
(1) الأَمْثالُ ونحوُها ممّا اشتُهر بحذفِ العَامِلِ نحو قولك للقادِمِ عليكَ "أَهْلاً وسَهْلاً" أي جِئْتَ أَهْلاً، ونَزَلْتَ مكاناً سَهْلاً، وفي المثل: "أمْرَ مُبْكِيَاتِكِ لا أمْرَ مُضْحِكَاتِكِ" (مثل يضرب لاسْتِماع النصيحة، ويصبح فيه - كما يقول سيبويه - الضم) تَقْدِيرُه: اقْبَلي أمْرَ مُبْكيَاتِكِ، وفي المثل: "الكلابَ على البَقَر" (مثلٌ، معناهُ: خلِّ الناس خَيرَهم وشرهم واغتنم طريق السلامة) أي أرسِلْ.
(2) النُّعوتُ المقطوعَة إلى النَّصْب للتَّعْظِيم، نحو "الحَمْدُ للَّهِ الحَمِيدَ" (راجع: النعت).
(3) الاسمُ المشتغلُ عنه نحو: "محمَّداً سَامِحْهُ" (راجع: الاشتغال).
(4) الاختصاصُ نحو "نَحْنُ العَربَ أسْخى مَنْ بَذَل" (راجع: الاختصاص).
(5) التَّحْذِيرُ بشرْطِ العَطْفِ أو التكرارِ بغير "إِيَّا" نحو "رأسَكَ والسَّيفَ" و "الكَسَل الكَسَلَ" ونحو "إيَّاكَ والكذِبَ". (راجع: التحذير).
(6) الإِغْراءُ بشَرْطِ العَطْفِ أو التَّكْرار أيضاً نحو "المُرُوءَةَ والنَّجْدَةَ" (راجع: الإِغْراء).
(7) المُنَادَى نحو "يا سَيَّدَ القَوم" (الأَصْل في نَصْب المُنادى بـ "أدعو" المُقَدَّرة، فإذا قلت: "يا سيدَ القَوْم" فكأنك قلت: أَدْعو سَيِّدَ القوم) أيْ أَدْعُو سَيِّدَ القوم. (راجع: النداء).
-3 حَذْفُ المفعولِ به:
الأصلُ في المَفْعُولِ به أنْ يُذْكَرَ، وقدْ يُحْذَفُ جَوازاً لِغَرَضٍ لَفْظي: كتناسُب الفَواصِل، نحو: {{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلى}} (الآية "3" من سورة الضحى "93"). أيْ وَمَا قَلاَكَ، أو الإِيجازِ نحو: {{فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولنْ تَفْعَلُوا}} (الآية "24" من سورة البقرة "2"). أو غَرَضٍ مَعْنَويٍ: كاحْتِقَارِه نحو: {{كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ}} (الآية "21" من سورة المجادلة "58") أيْ الكَافِرين، أوِ اسْتِهْجَانِهِ كقولِ عَائِشةَ "ما رَأى مِنِّي، ولا رَأَيْتُ مِنْه" أيْ العَوْرة.
ويُحْذَفُ وُجُوباً في بابِ التَّنازُعِ (راجع: التنازع) إنْ أُعْمِلَ الثاني، نحو "قَصَدتُ وعَلَّمني أستاذي". ويَمتنعُ حذفُهُ في مَواضِعَ أشْهَرُها: المَفْعُولُ المسؤول عنه نحو "عَليّاً" في جَوَابِ "مَنْ أكرمتَ؟ " والمَحْصُور فيه نحو "مَا أدَّبْتُ إلاَّ إبراهيمَ".

المَفْعُولُ فيه الظرف

معجم القواعد العربية


-1 تعريفُه:
هُوَ اسمُ زَمَانٍ أو مَكَانٍ، أو اسْمٌ عُرِضَتْ دَلاَلتُه على أحدِهِمَا، أو جَرَى مَجْرَى الزَّمانِ، وضُمِّنَ مَعْنى "في" باطِّرَادٍ، فاسْمُ الزَّمَانِ والمَكَانِ نحو "سَافَرَ لَيْلاً" و "مشَى مِيلاً".
والذي عُرِضَتْ دَلاَلَتُه على أحَدِهما أَرْبَعَةُ أَشْياء:
(1) أسْماءُ العَدَد المُمَيَّزَةُ بالزمانِ أو المَكَانِ نحو "سِرْتُ عِشرينَ يَوماً تِسعينَ مِيلاً".
(2) ما أُفِيدَ به كُلِّيَّةَ الزَّمَان أو المَكان، أو جُزْئيتهُمَا نحو "سرْتُ جميعَ النَّهَار كلَّ الفَرْسَخِ" أو" بَعْضَ اليَوْمِ نصفَ مِيلٍ".
(3) مَا كانض صِفَةً لأحَدِهِمَا نحو:
جَلَسْتُ طَوِيلاً من اليومِ عِنْدَكَ، والمَعْنَى: جَلَستُ زَمَناً طَوِيلاً.
(4) ما كَانَ مَخْفُوضاً بإضَافَةِ أحَدِهِما، ثمَّ أُنيبَ عَنْه بَعدَ حَذْفِه، والغَالبُ في النَّائِب أنْ يَكُونَ مَصْدراً، وفي المَنُوبِ عنه أنْ يَكونَ زَماناً مُعَيَّناً لِوقْتٍ أو لِمِقْدَارٍ نحو: "جِئْتُكَ صَلاةَ العصرِ" و "انْتَظَرْتُكَ جِلسَة خطيب" ونحو "مَوْعِدُكَ مَقْدِمَ الحجَّاج" و "أتيك خُفُوقَ النجم".
وقَدْ يكونُ النَّائبُ اسمَ عَيْنٍ نحو "لا أُكَلِّمُه القَارِظَين" (القارِظان: تثنية قارظة، وهو الذي يجني القرظ - وهو ثمر السلم - يدبغ به، وهما: شخصان خرجا في طلبه، فلم يرجعا، فضرب برجوعهما المثل لما لا يكون أبداً)
أي مُدَّةَ، غيبةِ القَارِظَين، وقد يَكُونُ المَنُوبُ عنهُ مَكاناً، نحو "جَلَسْتُ قُرْبَ محمَّدٍ" أي مكانَ قُربه.
وأمَّا الاسْمُ الجَارِي مَجْرَى الزَّمان:
فهو أَلْفَاظٌ مَسْمُوعَةٌ، تَوَسَّعوا فيها فَنَصبُوها على تَضْمِين مَعْنَى "في" نحو "أحَقّاً أنَّكَ ذَاهِبٌ" والأصلُ: أفي حقٍّ. (راجع: في حرفها).
وقد نَطَقُوا بالجَرِّ "بفي" قال قائد ابنُ المُنْذر:
أفي الحَقِّ أَني مُغْرَمٌ بكِ هائمٌ ... وأنَّكِ لا خَلٌّ هَواكِ ولا خَمْرُ
ومِثْلُه "غَيْرَ شَك" أو "جَهْدَ رأيي" أو "ظَنَّاً مني أنَّكَ عالم".
-2 ما لا يَنْطبقُ عليه التعريف:
تبين من تفصيلات التَّعْريف أنَّه ليس من المَفْعول فيه نحو: {{وتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ}} (الآية "127" من سورة النساء "4") إذا قُدِّر "بفي" فإنَّ النكاح ليسَ بواحدٍ ممَّا ذُكر، ولا نحو: {{يَخَافُونَ يَوْماً}} (الآية "37" من سورة النور "24"). لأنَّه ليسَ على معنى "في" فهو مفعولٌ به، ونحو "دخلْتُ الدَّار" و "سكَنْتُ البيتَ" لأنَّه لا يَطّرد تَعَدِّي الأفعالِ، إلى الدَّار والبيت على معنى "في" فلا تقول: "صليتُ الدَّارَ"، ولا: "نِمْتُ البَيْتَ"، لأنَّه مَكانٌ مُخْتَصٌّ، والمَكانُ لا يُنْصَبُ إلاَّ مُبْهَماً فَنَصْبُهما إنَّما هُوَ على التَّوَسُّع بإسْقَاطِ الخَافِضِ.
-3 حُكْم المفعول فيه:
حكمُ المفعولِ فيه النَّصبُ، ونَاصِبُه اللَّفْظُ الدَّالُّ على المعنى الوَاقِعِ فيه، ولِهَذا اللَّفْظ ثلاثُ حَالات:
(إحداها) أنْ يُذْكَرَ نحو "سرتُ بَيْن الصَّفين سَاعةً" وهو الأصل. فناصب "بين وساعة" الفعل المذكور: سرت.
(الثانية) أنْ يُحذَفَ جَوازَاً كقولك "مِيلاً" أو لَيْلاً" جَوَابَاً لِمَنْ قال: كم سِرْتُ؟ ومَتَى سَافَرْتَ؟.
(الثالثة) أنْ يُحذَفَ وُجُوباً وذلك في ستِّ مسائل: أنْ يَقَعَ:
(1) صِفةً نحو "
رأيتُ طائراً فَوقَ غُصْنٍ".
(2) صِلةً، نحو "
جَاءَني الذي عِنْدك".
(3) خَبَراً نحو "
الكتابُ أمامَكَ".
(4) حَالاً نحو "
الْتَمَعَ البرقُ بينَ السُّحبِ".
(5) مشْتَغَلاً عَنْه "
يومَ الخَمِيسِ سَافَرتُ فيه".
(6) أنْ يُسْمَعَ بالحَذْفِ لا غَيرُ، كقَولِهم في المَثَل لمن ذَكَرَ أمْراً تَقَادَمَ عَهْدُه "
حِينَئِذٍ الآنَ" (يُقصَد من المثل: نَهي المتكلم عن ذِكْرِ ما يقوله وأمره بسَمَاع ما يُقَال له) أي كان ذلك حينئذٍ، واسمع الآن.
-4 ما يُنْصَبُ ومَا لاَ يُنْصَبُ مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمان والمَكَان:
أسْماءُ الزَّمانِ كُلُّها صَالِحةٌ للنَّصْبِ على الظَّرفيَّة، سَوَاءٌ في ذلك مُبْهَمُها كـ "
حِين" و "مدَّة" أو مُخْتَصُّها كـ "يومِ الخَمِيس" و "شهْر رَمَضَان" أمْ مَعْدودُها كـ "يَوْمَيْن" و "أسْبُوعَيْن"، أمَّا أَسْماءُ المَكان فلا يُنْصَب مِنها إلاَّ نَوْعَان.
(أحدهما) : المُبْهَم: وهو ما افْتَقَر إلى غيرهِ في بَيَانِ مَعْنَاه كأَسْماء الجِهَاتِ السِّت، وهي "
فَوْق، تَحْتِ، يَمِين، شِمال، أَمَام، وَرَاء" وشِبْهِهِا في الشُّيُوع كـ: "نَاحِيَة، وجَانِب، ومَكَان، وبَدَل"، وأَسْماء المَقَادِير نحو: "مِيل، وفَرْسَخ، وبَريد".
(الثاني) : ما اتَّحَدَتْ مَادَّتُه، ومَادَّة عَامِلِه، نحو "
رَمَيْتُ مَرْمَى سُليمان" و "جلَسْتُ مَجْلِسَ القَاضِي" ومِنْه قولُه تعالى: {{وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ للسَّمْع}} (الآية "9" من سورة الجن "72"). وعلى هذا فلا يُنْصَبُ المختصّ من اسْمِ المكانِ، وهو ما لَهُ حُدُودٌ مُعَيَّنَة كالدَّارِ، والمَدْرَسَةِ، بل يُجَرُّ بِفِي.
-5 حذفُ "
في" واعْتِبارُ مَا بَعْدها ظَرْف مكان:
يَكْثُر حَذْفُ "
في" مِنْ كل اسْمِ مَكانٍ يَدُلُّ على مَعْنَى القُربِ أو البُعْدِ حتَّى يَكَادَ يُلْحَقُ بالقِياس نحو: "هُوَ منِّي مَنزِلَةَ الولَد" و "هو مِني مَنَاط الثُّرِّيا فالأَوَّل: في قربِ المَنْزِلة، والثاني: في ارتفاعِ المَنْزِلَةِ، ومن الثاني قول الشاعر:
وإنَّ بَنِي حَرْبٍ كَمَا قَدْ عَلِمْتُم ... مَنَاطَ الثُّريَّا قَدْ تَعَلَّتْ نُجومُها
(يقول: هُمْ في ارتفاع المَنْزِلَةِ كالثُّريا إذا استَعْلَت، ومَنَاطُهَا السَّماء ونُطْتُ الشَيْءَ بالشيء إذا عَلَّقْتَه به)
-6 الظَّرْفُ نوعان:
مُتصرِّفٌ، وغَيْرُ مُتَصَرِّفٍ:
فالمُتَصَرِّف: ما يُفَارِقُ الظَّرفيَّةَ إلى حَالَةٍ لا تُشْبِهُهَا، كأن يَقَعَ مُبْتَدأ أو خبراً، أو فاعلاً، أو مَفعُولاً، أو مُضافاً إليه، كـ: "اليوم، والميل، والفَرْسَخ" تقول: "اليَوْمُ يومٌ مُبَارَكٌ" و "أحْبَبْتُ يَوْمَ قدُومِكَ" و "الميلُ ثُلُثُ الفَرْسَخ".
وغَيرُ المُتَصَرِّف: وهو نَوْعَان ما لا يُفارِقُ الظَّرْفِيَّةَ أصْلاً كـ: "قَطْ" و "عوْض" (انظرهما في حرفيهما) و "بيْنَا أو بَيْنَمَا" (انظرهما في حروفهما).
تَقُولُ: "مَا هَجَرْتُه قَطُّ" و "لا أُفَارِقُه عَوْضَ" و "بيْنَا أو بَيْنَما أَنَا ذَاهِبٌ حضَرَ الغَائبُ". ومِن هَذا: الظُّرُوف المُرَكَّبَة كـ: "صَباحَ مَسَاءَ" و "بيْنَ بَيْنَ". ومِنْ غَيْرِ المُتَصرِّف "سَحَر" المَعْرِفَة (راجع: سحر) و "ذاتَ مَرَّة" (راجع: ذات مرة) ومنه "بَكَراً" و "ذو صَبَاح" و "صبَاحَ مساءَ" ومِمَّا يَقْبح أنْ يَكونَ غَيرَ ظَرْفٍ صِفَةُ الأَحْيان، تقول "سيرَ عَليه طَوِيلاً" أي سَيْراً طَوِيلاً و "سير عليه حَدِيثاً" أي سَيْراً حديثاً. وما لا يخْرجُ عنها إلاَّ حالة تُشْبِهُها، وهي دُخُول الجَارِّ نحو: "قَبْلُ، وبَعْدُ، ولَدُنْ، وَعِنْد" (انظرها في حروفها) فتَدْخُلُ عَلَيْهنَّ "مِن".
-7 الظُّروفُ التي لا يَدْخُل عليها مِنْ حُرُوف الجَرِّ إلاَّ "مِنْ":
هي ستَّةٌ: "عِنْدَ، ولَدَى، ولَدُن، وقَبْلُ، وبَعْدُ، وأسماءُ الجهَات".
-8 مُتَعَلَّق المَفعولِ فِيه:
يَجبُ أنْ يكونَ للمَفْعُولِ فيهِ مُتَعَلَّقٌ سَوَاءٌ أَكَانَ زَمَانِياً أمْ مَكانِيّاً وشُرُوطُ تعلُّقِهِ كشرُوطِ تعلُّقِ الجَار والمَجْرُور"، (راجع: الجار والمجرور رقم 28).

المَفْعول لأجْلِه

معجم القواعد العربية


-1 تَعْرِيفه:
هُوَ اسمٌ يُذْكَرُ لِبيان سَبَبِ الفِعل، نحو: {{وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاَقٍ}} (الآية "31" من سورة الإسراء "17").
فانتصَبَ لأَنَّهُ مَوْقُوعٌ له، ولأَنَّه تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَه لِمَ كان؟ على حدِّ قولِ سيبَويه.
-2 شُروطُه:
يُشْتَرطُ لِجَوَازِ نَصْبِهِ خَمْسَةُ شُروط:
(1) كَوْنُهُ مَصْدَرَاً.
(2) قَلْبيّاً (القلبي: هو الذي يكون مَعْناه عقلياً غيرَ مَادِّي).
(3) مُفيداً للتَّعْليل.
(4) متَّحِداً مَعه في الفَاعل.
فإنْ فُقِدَ شَرْطٌ من هذه الشروط: وَجَبَ جَرُّهُ بحرفِ الجرِّ نحو: {{وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ}} (الآية "10" من سورة الرحمن "55") لفقد المصدرية، ونحو: {{وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إمْلاقٍ}} (الآية "151" من سورة الأنعام "6") لفقد القَلبية، ونحو "أحْسَنْتُ إليك لإِحْسَانِكَ" لأنَّ الشيءَ لا يُعَلَّلُ بِنَفْسِهِ ونحو "جئتُكَ اليومَ للإِكْرَامِ غَداً" لِعَدَمِ اتِّحاد الوَقْت، ومِنْه قَوْلُ امْرِئ القيس:
فَجِئْتُ وقَدْ نَضَّتْ لِنَومٍ ثِيابَها ... لَدَى السِّترِ إلاّ لِبْسَةَ المتَفضِّلِ
(نضت: خلعت، المتفضل: من بقي في ثوب واحد، وظاهرٌ أن مجيئَهُ وخلعَ ثِيابها لم يَتَّحدَا زَمَناً)
ومِنْ فَقْدِ الاتِّحَادِ في الفَاعِلِ قَول أبي صَخْرٍ الهُذَلي:
وإنِّي لَتَعرُوني لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... كما انْتفَضَ العُصْفُور بَلَّلَه القَطْرُ
(تَعْروني: تَغشاني، والشَّاهد: اخْتِلافُ الفاعل في: "تَعْروني، وذِكْراك" ففاعلُ تعروني: "الهَزة، وفاعل: "لذكراك" المتكلم، لذلك وجَبَ جرُّ "لِذكراك" بلام التعليل)
وقد انْتَفَى الاتَّحاد في الزَّمنِ والفَاعل في قولِه تعالى: {{أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}} (الآية "78" من سورة الإسراء "17") لأنَّ زَمَنَ الإِقَامَةِ المُخَاطَب، وفاعل الدُّلُوكِ الشمس.
-3 أَنْواع المَفْعول لأجله المُسْتَوفي الشُّرُوط، فهو:
(1) إمّا أنْ يكونَ مُجَرَّداً مِنْ "
أَلْ وَالإِضَافَة".
(2) أو مَقْروناً بـ "
أل".
(3) أو "
مُضافاً".
فإنْ كانَ الأَوَّل: فالمُطَّرِد نَصْبُه، نحو "
زُيِّنَتِ المَدِينَةُ إكْراماً للقَادِم"، ومِثْلُه قولُ الشَاعِرِ وهو حَاتَم الطائي:
وأغْفُر عَوْرَاءَ الكَرِيمِ ادِّخَارَه ... وأعْرِضُ عَنْ شَتْم اللَّئِيم تَكَرُّمَا
(ادِّخاره: ابْقاءً عليه)
وقال النَّابِغَة الذُّبياني:
وحَلَّتْ بُيُوتي في يَفَاعٍ مُمَنَّعٍ ... يَخَال بِه رَاعِي الحُمُولة طَائِراً
(اليَفَاع: المُرتَفع من الأرض، الحُمولة: الإبل قَد أطاقت الحمل، والمَعْنى لارْتِفاعه وعُلُوه يَرى الإِبل كالطيور)
حِذَاراً على أنْ لا تُنَال مَقَادَتي ... ولا نِسْوَتي حتَى يَمُتْنَ حَرَائِراً
وقال الحارِث بنُ هشام:
فصَفَحتُ عَنْهُم والأَحبَّةُ فيهم ... طَعَماً لَهُم بِعِقَابِ يومٍ مُفْسِدِ
ويُجَرُّ على قِلَّةٍ كقَولِ الراجزِ:
مَنْ أَمَّكم لِرَغْبةٍ فيكُمْ جُبِر ... وَمَنْ تَكُونُوا ناصِرِيه ينتَصِرْ
(المعنى: مَن قَصَدَكم في إحْسانكم فقَد ظَفِر الشَّاهد في "لرغبة" إذ بَرَزَت فيه اللاَّمُ والأَرْجح نصبُه)
وإن كان الثاني - وهو المقترن بأل فالأَكثرُ جرُّه بالحرفِ، نحو "
أَصْفَحُ عنه للشفقةِ عليهِ"، يُنصب على قِلَّةٍ، كقولِ الرَّاجز:
لا أقْعُدُ الجُبْنَ عن الهَيْجاءِ ... وَلَوْ تَوَالَتْ زُمَرُ الأَعْدَاءِ
(الهَيْجَاء: الحَرْب، والشَّاهد في "الجُبُنْ" حيث نصبَه، والأَرْجَحُ جَرُّه باللام)
ومثلُه قولُ الشاعر:
فَلَيْتَ لي بِهِمُ قَوماً إذا رَيكِبُوا ... شَنُّوا الإِغارةَ فُرْسَاناً ورُكْباناً
نَصَب الإِغَثارَة مَفْعُولاً لأَجْله، والأولى أن تُجَرَّ باللام.
وإنْ كانَ الثالث - أيْ أنْ يكونَ مُضَافاً - جازَ فيهِ الأَمْرَان على السَّواءِ نحو قوله تعالى: {{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ}} (الآية "207" من سورة البقرة "2") {{وإنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله}} (الآية "74" من سورة البقرة "2")
جاء ابْتِغَاءَ مَفْعُولاً لأَجْلِه مع الإِضافَةِ وفي الآية الثانِيةِ جُرَّ بِمن: من خَشْية اللهِ.

المَفْعُولُ المُطْلَق

معجم القواعد العربية


-1 تعريفُه:
هوَ اسمٌ يُؤَكِّد عامِلَه، أو يُبَيِّنُ نَوْعَه أو عَدَدَه، وليسَ خَبراً ولا حَالاً (بخلاف نحو قولك "فضلُك فضلان" و "علْمك علمٌ نافع" فإنه وإن بين العدد في الأول والنوع في الثاني، فهو خبر عن "فضلك" في الأول، وخبر عن "علمك" في الثاني، وبخلاف نحو "ولَّى مُدْبراً" فإنه كان توكيداً لعامله فهو حال من الضمير المستتر في "ولَّى") ، نحو "اسْعَ للمَعْرُوفِ سَعْياً" و "سرْ سَيْرَ الفُضَلاءِ" و "افْعَل الخيرَ كلَّ يومٍ مرَّةً أو مَرَّتين".
-2 كَوْنُه مَصْدَراً، وغير مصدر:
أَكْثَرُ مَا يكونُ المَفْعُولُ المُطْلَقُ مَصْدراً، ولَيسَ قَوْلك: "اغْتَسَل غُسلاً" و "أعْطَى عَطاءً" مصدرين فإنهما من أسماءِ المصادر، لأنها لم تَجْرِ على أفْعالِها لِنَقْصِ حُروفِها عنها، وقد يكونُ غير مصدر، وسيأتي تفصيلُ ذلك.
-3 عامِلُه:
عامِلُ المَفْعُولِ المُطْلَق إمَّا مصدرٌ مِثلُه لَفْظاً ومعنىً نحو: {{فإنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً}} (الآية "63" من سورة الإِسراء "17").
أَوْ مَا اشْتُقَّ مِنه من فِعْلٍ نحو: {{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً}} (الآية "164" من سورة النساء "4") أوْ وَصْفٍ (المراد من الوصف: اسم الفاعِل، أو اسم المفعول أو المُبَالغة، دون اسمِ التفضيل والصفة المشبهة) ، نحو {{وَالصَّافَّاتِ صَفَّاً}} (الآية "1" من سورة الصافات "37") ونحو "اللحمُ مَأكُولٌ أكلاً" لاسمِ المَفْعُول، ونحو: "زَيْدٌ ضَرَّابٌ ضَرْباً" لمبالغةِ اسمِ الفاعل.
-4 ما يَنُوبُ عن المَصْدَر:
قدْ يَنُوبُ عنِ المَصْدَر في الانْتِصابِ على المَفْعُولِ المُطلقِ (وهو منصوب بالفعل المذكور، وهو مَذهبُ المازني والسِّيرافي والمبرِّد واختاره ابنُ مَالك لاطِّراده، أما مذهبُ سيبويه والجمهور فينصب بفعلٍ مقدَّر مِنْ لَفْظه ولا يَطَّرد هذا في نحو "حَلَفْتُ يميناً" إذْ لا فِعلَ له) ، ما دلَّ على المَصْدَرَ، وذلك أربعة عشرَ شيئاً: أحد عشرَ للنَّوع، وثَلاثَةٌ للمُؤَكَّد.
أمّا الأحد عَشَر للنَّوع فهي:
(1) كُلِّيَّتُه، نحو: {{فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ}} (الآية "128" من سورة النساء "4").
(2) بَعْضِيَّته، نحو "أكْرَمْتُهُ بعضَ الإِكْرامِ".
(3) نَوْعُهُ، نحو "رَجَعَ القَهْقَرَى" و "قعَد القُرْفُصَاءَ".
(4) صِفَتُهُ نحو "سِرْتُ أَحْسنَ السَّيرِ".
(5) هيئَتُهُ، نحو "يَمُوْتُ الجَاحِدُ مِيتةَ سُوءٍ".
(6) المُشَار إليه، نحو "عَلَّمنِي هذا العِلم أُسْتاذِي".
(7) وَقْتُه، كقولِ الأعشى:
ألمْ تَغْتَمِضْ عَيناك لَيْلَةَ أَرْمَدَا ... وَعَادَ كما عَادَ السَّليم مُسَهَّدا
(البيت للأعشى مَيْمون بن قيس من قصيدة في مَدْح النبي (ص) و "السَّليم": المَلْدُوغ، والشَّاهِد فيه "لَيْلَة أَرْمَدا" حيث نَصَب "ليلة" بالنيابة عن المَصدر والتَّقدير: اغتماضاً مثلَ اغْتِمَاض لَيْلَة أَرْمَد، وليسَ انْتِصَابُها على الظرف)
أي اغْتِماضَ لَيْلَةِ أَرْمد.
(8) "مَا" الاسْتِفهامِيّة، نحو "مَا تَضْرب الفَاجِر؟ " (أي: أيَّ ضرب تضربه).
(9) "ما" الشَّرْطية، نحو "ما شئتَ فاجْلِسْ" (أي: أيّ جُلُوس شئْته فاجْلِس).
(10) آلَتهُ، نحو "ضَرَبْتُه سَوطاً" وهو يَطَّرد في آلةِ الفِعْل دُونَ غَيرِها، فلا يَجُوز ضَرَبْتُه خَشَبةً.
(11) العَدَد، نحو: {{فَاجْلِدُوهمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً}} (الآية "4" من سورة النور "24").
أمَّا الثَّلاثة للمُؤكَّد فهي:
(1) مُرادِفُه، نحو "فَرِحتُ جَذِلاً" و "ومَقْتُه حُبّاً".
(2) مُلاَقِيهِ في الاشْتِقَاقِ، نحو: {{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتَاً}} (الآية "17" من سورة نوح "71") {{وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتَيْلاً}} (الآية "8" من سورة المزمل "73"). والأصل: "إنْبَاتاً" و "تبَتُّلاً".
(3) اسم المَصْدر، نحو: "تَوَضّأ وُضُوءًا" و "أعْطى عَطَاءًا".
-5 حُكمُ المَصْدر مِنْ حَيْثُ إفْرَادُه أَوْ جَمْعُه:
المَصْدر المُؤكِّد لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ، فَلا يُقالُ "أَكَلْتُ أكْلَيْن" ولا أُكُولاً مُرَاداً التَّأكِيد لأنَّ المَقْصُودَ به الجنسُ مِنْ حَيْثُ هو.
وأمَّا المصدر العَددي فيُثَنَّى ويجمَع باتفاق، نحو "ضَرَبْتُه ضربةً، وضَرْبَتَينِ، وضَرَباتٍ".
وأمَّا المَصْدر النَّوعِي فالمَشْهور جَوازُ تَثْنِيتهِ وجَمْعِه (وظاهر مذهب سيبويه المنع) ، ودليلُ ذلكَ قولُه تَعالى: {{وَتَظنُّونَ باللَّهِ الظُّنُونا}} (الآية "10" من سورة الأحزاب "33").
-6 ذِكْرُ العامل، وحَذْفُه:
الأصلُ في عَامِلِ المَصْدر أنْ يُذْكَر وقَدْ يُحذَفُ جَوازاً لِقَرِينةٍ لَفْظِيَّةٍ أَوْ مَعنويَّةٍ، فاللفظيَّة: كأنْ يُقال: مَا جَلستَ، فتقول: "بَلَى، جُلُوسَاً طَويلاً" أو بَلَى "جَلْسَتَيْنَ"، والمَعْنَوية: نحو "حَجّاً مَبْرُوراً، وَسَعْياً مَشْكُوراً". أي حَجَجْتَ، وسَعَيْتَ وقدْ يَجِبُ حَذْفُ العَامِل عند إقَامَةِ المَصْدَرِ مُقام فِعْله، وهُوَ نَوْعَان:
"أ" ما لا فِعْلَ لهُ مِنْ لَفْظِهِ نحو:
"وَيْلَ أَبي لهب" و "ويْح عَبدِ المطلب" و "بلْهَ الأكفِّ" فيُقدَّر: أهلكه اللَّهُ، لِكَلِمة "وَيْلٌ" ورَحِمه اللَّهُ لـ "ويح"، واتْرُك ذِكرَ الأَكُف، لـ "بَلْه الأكَفِّ".
ومِثْلُها: ما أُضِيفَ إلى كافِ الخِطَاب، وذلكَ: وَيْلَكَ، ووَيْحَكَ، وَوَيْسَكَ (وَيسٌ: كويح كلمة رحمه) ، ووَيْبَك (ويبك: كويْلَكَ، تقول: وَيْبَكَ وَوَيْبٌ لك) ، وإنَّما أُضِيفَ لِيكونَ المُضَافُ فيها بمَنْزِلَتِهِ في اللامِ إذا قلتَ: سَقْياً لك، لِتُبَيِّن من تعني، وهذه الكلمات لا يُتَكلَّم بها مُفْرَدةً إلاَّ أن يكون على ويْلَك (أو ويل وهما في المعنى واحد كما تقدم) ، ويقال: ويْلَكَ وعَوْلَكَ (عولك: مثل ويب وويل كما في القاموس) ؛ ولا يجوز عولك وحدها، بل لا بُدَّ من أن تتبع ويلك.
"ب" ما لَه فِعْلٌ مِن لفظه، ويُحذَف عامِله في سِتَّةِ مَواضع.
(1) ما يُنْصَبُ مِنَ المَصَادِرِ على إضْمَارِ الفِعل غَيْرِ المُسْتَعْمَل إظْهَارُه:
وذلك قولك: "سَقْياً ورَعْياً" ونحو قولك "خَيْبةً، ودَفْراً، وجَدْعاً، وعَقْراً، وبُؤْساً، وأُفَّةً، وتُفَّةً، وبُعْداً، وسُحْقاً" ومن ذلك قولك "تَعْساً، وتَبّاً، وجُوعاً وجُوساً" (الجُوس: الجوع، يقال: جوعاً له وجوساً) ونحو قول ابنِ مَيَّادَة:
تَفَاقَد قَومي إذ يَبِيعون مُهْجَتي ... بِجَارِية بَهْراً لَهُم بَعْدها بَهْرَا
(نسبُه المبرد إلى ابن المفرِّغ، تَفَاقَد قومي: فَقَد بعضُهم بَعْضاً، إذا لم يعينوني على جارية علقت بها، فكأنهم باعوا مهجتي) أي تَبّاً.
وقال عمر بن أبي ربيعة:
ثم قَالُوا تُحبُّها قلتُ بَهْراً ... عَدَدَ النَّجْمِ والحَصَى والتراب
(أراد بالنجم اسم الجنس، ويروى: عدد الرمل والحصى والتراب وبَهْراً: في الأساس يقولون: بهراً له، دعاء بأن يغلب)
كأنه قال جَهْداً، أي جَهْدي ذلك.
وإنمال يَنْتَصِبُ هذا وَمَا أشْبَهَهُ إذا ذُكر مَذْكُورٌ فَدَعَوتَ له أَوْ عَلَيه على إضمار الفِعل كأنَّك قلتَ: سَقَاك اللَّهُ سَقْياً، ورَعَاكَ اللَّهُ رَعْياً، وخَيَّبَكَ اللَّهُ خَيْبَةً، فَكُلُّ هذا وأشْبَاهه على هذا يَنْتَصِب. وقَدْ رفَع بَعْضُ الشُّعراء بَعْضَ هذا فجَعَلُوه مُبْتَدأً، وجَعَلوا مَا بَعْدَه خَبَراً، مِن ذَلِكَ قول الشَّاعِر:
عَذِيرُك مِن مَوْلىً إذا نِمْتَ لم يَنَمْ ... يَقُولُ الخَنَا أو تَعْتَرِيك زَنَابِرُهُ
فلم يَجْعلِ الكَلامَ على اعْذُرْني، ولكنَّه قال: إنما عُذْرُكَ إيَّايَ مِنْ مَوْلىً هذا أمْرُه.
(2) مَا يَنْتَصِبُ على إضْمَارِ الفِعْلِ المَتْرُوكِ إظْهَارُه مِن المَصَادِرِ غيرِ الدُّعاء:
ومن ذلكَ قولُك: حَمْداً، وشُكراً لا كُفْراً وعَجَباً، وافْعَلُ ذَلك وَكَرَامَةً، وَمَسَرَّةً، ونُعْمَةَ عَيْنٍ، وحُبّاً، وَنَعَامَ عَيْن. ولا أفْعَلُ ذلك لاَ كَيْداً ولاَ هَمّاً، ولأفْعَلَنَّ ذلكَ وَرَغْماً وهَوَاناً، فإنَّما يَنْتَصبُ هذا على إضْمَارِ الفِعْل، كأَنَّكَ قلت: أحْمَدُ الله حَمْداً، وأشكرُ اللَّهَ، وكأنك قلت: أعْجَبُ عَجَباً، وأُكْرِمُك كرامةً، وأسُرُّكَ مَسَرَّةً، ولا أكاد كَيْداً، ولا أهُم هَمّاً، وأُرْغِمُكَ رَغْماً.
وإنَّما اخْتُزِلَ الفِعلُ هَهُنا لأنَّهم جَعَلوا هذا بَدَلاً من اللفظ بالفعل، كما فَعلُوا ذلكَ في باب الدُّعاء، كأنَّ قولك: حَمْداً في مَوضِع أحْمدُ اللَّهَ، وقدْ جاءَ بعضُ هذا رَفْعاً يُبْتَدَأُ به ثُمَّ يُبْنَى عليه - أي الخَبَر - يقول سيبويه: وسَمِعْنَا بَعْضُ العرب المَوْثُوق به يُقال له: كَيفَ أَصْبَحْتَ؟ فيقول: حَمدُ اللَّهِ وثَنَاءٌ عليه، كأن يقول: أمْرِي وشَأْنِي حَمدُ الله وثَنَاءٌ عَلَيه.
وهَذَا مثلُ بيتٍ سَمِعناهُ مِن بعضِ العَرَب المَوْثُوقِ به يَرْوِيه - وهو للمُنْذِر ابنِ دِرْهم الكلبي:
فَقَالتْ حَنَانٌ مَا أتى به هَهنا ... أذُو نَسَبٍ أَمْ أنْتَ بالحَيِّ عَارِفُ
قالت: أمْرُنا حَنَانٌ، ومثله قوله عزَّ وجلَّ: {{قَالُوا مَعْذِرَةٌ إلى رَبِّكم}} (الآية "164" من سورة الأعراف "7") كأنهم قالوا: مَوْعِظَتُنَا مَعْذِرةٌ إلى رَبِّكم.
(3) المصدر المُنْتَصب في الاسْتِفْهَام:
فَذَلِكَ نحو قَوْلِكَ: "أَقِياماً يا فُلانُ والنَّاسُ قُعُودٌ" ونحو "أجُلُوساً والناسُ يَعْدُون" لا يُريدُ أنْ يُخْبِر أنَّه يجْلِسُ ولا أَنَّه قد جَلَس وانْقَضَى جُلُوسُه ولكنَّه في تِلك الحال - أي حالِ قُعُودِ الناس وعَدْوِهم - في قِيَامٍ وفي جُلُوسٍ، ومن ذلك قول الرَّاجز - وهو العجاج -:
أطَرَباً وأنْتَ قِنَّسْرِيُّ
وإنما أرَادَ: أتطربُ وأنْتَ شَيخٌ كبير السن.
ومن ذلك قول بعض العرب - وهو عَامِرُ بن الطفيل - "أغُدَّةً كَغُدَّةِ (هذه الغدَّة خَرجتْ على رُكْبَته لما أصيب في حَادِثة انظرها في أمثال الميداني، وسَلُول: أحطُّ بيتٍ في العرب، يضرب في خَصْلتين إحْداهما شَرٌّ من الأُخرى) البَعِير، ومَوْتاً في بَيْتِ سُلُولِيَّة" كأنَّه إنما أرَاد:
أَأُغَدُّ غُدَّةً كَغُدَّةِ البَعير، وقال جرير:
أعَبْداً حَلَّ في شُعَبَى غَريباً ... ألُؤماً لا أبَا لَك واغْتِرَابا
يقول: أتَلْؤُمُ لُؤْماً، وأتَغْتَربُ اغتراباً، وحَذَفَ الفِعْلَين لأنَّ المَصْدَر بَدَلُ الفِعل.
وأمّا عَبْداً فإنْ شئت نَصَبْتَهُ على النِّدَاء، وإنْ شِئْتَ على قوله: أتَفْتَخر عَبْداً، ثم حَذَفَ الفِعْلَ، وقدْ يأتي هذا الباب بغير استفهام نحو "قاعِداً عَلِمَ اللَّهُ وقد سَارَ الركب" حذف الاستفهام بما يَرى مِنَ الحَالِ.
(4) مَصَادِرُ لاَ تَتَصَرَّف تَنصِب بإضْمار الفِعل المَتْرُوك إظْهَارُه:
وذلكَ قَوْلُك: سُبْحَانَ اللَّهِ، ومَعَاذَ الله، ورَيْحَانَه، وعَمْرَكَ اللَّهَ، وقِعْدَكَ اللَّهَ إلاَّ فَعَلتَ (راجع: في حروفها).
(5) المَصْدَر المنصوبُ الواقعُ فِعْلهُ خبراً إمَّا لمُبْتَدأ أو لغيره:
وذلك قولك "مَا أنْتَ إلاَّ سَيْراً" أي تَسِير سَيْراً، و "ما أَنْتَ إلاَّ سَيْرَ البَريد سَيْرَ البرِيد" فكأنَّه قال في هذا كُلِّه: ما أنْتَ إلاَّ تَفْعَلُ فِعلاً، وما أنت إلاّ تَفْعلُ الفِعْلَ، ولكنهم حَذَفُوا الفِعْلَ في الإخبار والاسْتِفْهام، وأَنَابُوا المَصْدَرَ، ويُشتَرَطُ فيه التَّكرارُ أو الحَصْر.
وتقول: "زَيْدٌ سُيْراً سَيْراً" و "أنَّ زَيْداً سَيْراً سَيْراً" و "ليْتَ زَيْداً سَيْراً سيْراً" ومِثْلُها لَعَلَّ ولكِنَّ وكَأَنَّ وكذلكَ إنْ قُلْتَ "أنْتَ الدَّهرَ سَيْراً سَيْراً" و "كانَ عبدُ اللَّهِ الدَّهرَ سَيْراً سيراً" و "أنتَ مُذُ اليوم سَيْراً سَيْراً".
وإنَّما تكرر السَّير في هذا الباب ليُفيدَ أنَّ السير مُتَّصلٌ بَعْضُه بِبَعْض في أيِّ الأحوالِ كان ومن ذلك قولك: "ما أنْتَ إلاَّ شُرْبَ الإِبِلِ" و "ما أنْتَ إلاّ ضَرْبَ النَّاسِ" وأما شُرْبَ الإِبِلِ فلا يُنَوَّنُ - لأنَّه لم يُشْبَّه بِشُرب الإِبل.
ونظيرُ ما انتَصَبَ قولُ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ: {{فإمَّا مَنَّاً بَعْدُ وإِمَّا فِدَاءً}} (الآية "4" من سورة محمد "47") أي فإمَّا تَمنُّون مَنّاً، وإمّا تُفَادُونَ فِدَاءً. ومثلُه قولُ جرير:
أَلَمْ تَعْلمِي مُسَرَّحِيَ القَوَافي ... فلا عِيّاً بِهِنَّ ولا اجْتِلاَبَا
يَنْفي أنه أعْيَا بِهِنَّ عِيّاً أو اجْتُلبَهُنَّ اجْتِلابَا.
قال سيبويه: وإنْ شئت رَفَعْتَ هذا كلَّه فَجَعَلْتَ الآخِرَ هو الأوَّلَ فجَاز على سَعَةٍ من الكَلام ومن ذلكَ قولُ الخَنساء:
تَرتَعُ مَا رَتَعَتْ حتَّى إذا ادَّكَرَتْ ... فإنَّما هيَ إقْبَالٌ وإدْبَارُ
فَجَعَلها - أي الناقة - الإِقْبالَ والإِدْبَارَ، وهذا نحو نهارُك صَائِمٌ وليلُكَ قَائِمٌ.
(6) نَصْبُ المَصْدر المُشَبَّه به على إضْمار الفِعلِ المَتْرُوكِ إظْهَارُه:
وذَلكَ قَوْلُكَ: "مَرَرْتُ به فإذا له صَوْتٌ صَوْتَ حمار" - أي كَصَوتِ - و "مرَرْتُ به فإذا له صُرَاخٌ صُراخَ الثَّكْلَى".
وقال النابغة الذبياني:
مَقْذُوفةٍ بِدَخِيسِ النَّحضِ بَازِلُها ... لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بالمَسَدِ
(النَّحْض: اللحم، والدَّخِيس: ما تداخَلَ من اللحم وتَرَاكب، والبَازِل: السِّن تَخْرج في التاسعة من عمر الناقة، الصَّريف: صوت أنياب الناقة إذا حَكَّت بعضها ببعض نَشَاطَاً، القَعْو: ما تَدُور عليه البكرة من خَشَب، والمسد: الحبل)
وقال النَّابِغَةُ الجَعْدِي:
لَهَا بعدَ إسْنَادِ الكلِيم وهَدئِه ... ورَنَّةِ مَنْ يَبْكي إذا كانَ باكيا
(إسْناد الكليم: إقْعادُ المَجْروح مُعتمداً على ظَهْره. ورَنَّةُ: الصوت بالبكاء)
هَدِيرٌ هَدِيرَ الثَّوْر يَنْفُضُ رَأْسَهُ ... يَذُبُّ بِرَوْقَيْه الكِلابَ الضَّوارِيَا
(الرَّوق: القِرن، الضواري: الكلاب التي اعتادت على الصيد)
فإنَّما انْتَصب هذا لأنَّكَ مَرَرْتَ به في حال تَصْوِيتٍ، ولم تُرِدْ أن تجعلَ الآخِرَ - أي الصوتَ المَنْصُوبَ - صِفَةً للأَوَّل ولا بَدَلاً منه - أي فترفَعُه - ولكنَّك لما قُلْتَ: له صَوْتٌ عُلِمَ أنَّه قد كانَ ثمَّ عَمَل فَصَارَ قَوْلُكَ: له صوتٌ بمنزلةِ قولِك: فإذا هو يُصوِّت - صَوتَ حمار -. ومثل ذلك "مَرَرْتُ به فإذَا لَهُ دَفْعٌ دَفْعَكَ الضَّفِيف" ومثل ذلك أيضاً "مَرَرْتُ به فإذا لهُ دَقٌّ دَقَّكَ بالمِنحَاز (المِنْحَاز: آلة الدق) حَبَّ الفُلْفُلِ" ومثلُ ذلك قول أبي كبير الهذلي:
مَا إنْ يَمسُّ الأرضَ إلاّ مَنْكِبٌ ... منه وَحَرْفُ السَّاق طَيَّ المِحْمَلِ
(الشاهد فيه: طيَّ المِحمل، والمِحْمل: عَلاَّقة السيف وإنما نصبَ طيَّ بإضْمار فعل دلَّ عليه أي إنه طُوِي طَيَّ المِحْمَل).
-7 أسماءُ لم تُؤخذْ من الفِعل تَجْري مَجْرى مَصَادِرَ أُخِذَتْ مِن الفِعل:
وذَلِكَ قَوْلُكَ: "أتَمِيمِيَّاً مَرَّة وقَيْسيَّاً أُخْرى" كأنَّكَ قُلتَ: "أتتحوَّل تميمياً مَرَّةً وقَيْسيَّاً أُخْرى" فأَنْتَ في هذا الحَالِ تَعْمَلُ في تثبيت هذا لَه، وهو عندك في تلك الحال في تَلَوُّوٍ وتَنَقُّل، وليس يَسأَلُه مُسْتَرْشِداً عن أمْرٍ هو جاهِلٌ به ولكنه على الاستِفْهام الإِنكاري أو التوبيخي.
يقول سيبويه: وحدثنا بعض العَرَب أن رجلاً من بني أسَدٍ قال يوم جبله - واسْتَقبَلَهُ بَعِيرٌ أعْورُ فتطير منه - فقال: يا بني أسد "أَعْوَرَ وذَا نَابٍ؟ " كأنه قال: أتَسْتَقْبِلُونَ أَعْوَر وذا ناب، ومثل ذلك قولُ هِنْدِ بنِ عُتْبَةَ:
أفي السَّلْمِ أعْيارَاً جَفَاءً وغِلْظَةً ... وفي الحرب أشْباهَ الإِمَاءِ العَوارِك
أي تَنَقَّلُون وتَلَوَّنُون مَرَّةً كذا، وَمَرَّةً كذا، وقال الشاعر:
أفِي الوَلاَئم أوْلاَداً لِوَاحِدَة ... وفي العِيَادَة أولاداً لِعَلاَّتِ
(وورد في اللسان بغير نسبة، وروايته، وفي المآتم، وأولاد العلات: أولاد الرجل من نسوة شتى)
نَصَبَ أوْلاَداً بإضْمَارِ فعلٍ، كأنَّه قَال: أَتَثْبُتُون مُؤْتَلِفين في الوَلاَئِم، ونَصَبَ أولاداً الثانية بإضْمَار فعل، كأنه قال: أتَمْضُون متفرقين.
-8 ما وَقَع من المَصَادِرِ تَوْكيداً للجُمْلة:
وذلك مِثل قَوْلِكَ: "هذا زَيْدٌ حقاً" لأنك لما قلتَ: هذا زيدٌ إنَّما خَبَّرت بِمَا هو عِنْدَكَ حَقٌّ، فأكَّدْتَ هَذا زَيْدٌ بِقَولِكَ: "حَقّاً" وحَقّاً مصدر منصوبٌ مؤكِّدٌ للجملة.
ويقول سيبويه في كتابه:
"هذا بابُ مَا يَنْتَصِب من المصادر توكِيداً لما قَبْله" وذلكَ قولُك: "هذا عبدُ اللَّهِ حَقّاً" و "هذَا زيدٌ الحقَّ لا الباطلَ" و "هذَا زيدٌ غيرَ مَا تَقُول".
ويقولُ سيبويه: وزَعَم الخليل رحمه الله - أي قال إن قوله: "هذا القَوْلُ لا قَوْلَك" إنَّما نَصْبُه كنَصْبِ "غيرَ مَا تقول" لأنَّ "لاَ قَوْلَك" في ذلك المَعْنى ألاَ تَرى أنَّكَ تَقُول: "هذا القَولُ لا مَا تَقُول" فهذا في موضع نصب.
ومن ذلك في الاستفهام "أجِدَّكَ لا تفعلَ كذل وكذا؟ " كأنه قال: "أحَقاً لا تَفْعل كذا وكذا؟ "، وأصْلُه من الجِدّ، كأنَّهُ قال: أجِدّاً، ولكنه لا يَتَصَرَّفُ، ولا يُفارِقُه الإِضَافَةُ كما كان ذلك في "لَبَّيك" و "معَاذَ الله" (راجع: أجدّكما).
-9 مصادرُ مِن النَّكِرة يُبْتَدأ بها كما يُبْتَدأ بما فِيه الألفُ واللامُ:
وذلِكَ قَوْلكَ: سَلاَمٌ عَليك، وخَيْرٌ بَيْنَ يَدَيك، ووَيلٌ لك، وَوَيْحٌ لك، ووَيْسٌ لك، ووَيْلَةٌ لك، وَعَوْلَةٌ لك، وخَيْرٌ لك، وشَرٌّ له، {{ألاَ لَعْنَةُ اللَّهِ على الظَّالِمين}} (الآية "18" من سورة هود "11") فهذه المَصَادِر كُلُّها مُبْتَدَأَةٌ مَبْنيٌّ عليها مَا بَعْدَها، والمَعْنى فيهن أنَّك ابْتَدَأتَ شَيْئاً قد ثَبَتَ عِندك، وفيها ذلك المعنى - أي مَعْنى الدعاء - كما أنَّ "رَحْمةُ اللَّهِ عليه" فيه مَعْنى "رَحِمَهُ اللَّهُ" - وهو الدُّعاء -.
كما أنَّهم لم يَجْعَلوا "سَقْياً ورَعْياً" بِمَنْزِلَةِ هذه المَصَادِر المَرْفُوعَة، ومثل الرَّفع {{طُوبَى لهم وحُسْنُ مآب}} (الآية "29" من سورة الرعد "13").
وأمَّا قَوْلُه تعالَى جَدُّه: {{وَيْلٌ يَومئِذٍ للمُكَّذِّبِين}} (الآية "1" من سورة المطففين "83"). فإنَّه لا يَنْبغي أنْ تَقُول إنَّه دُعَاءٌ هَهُنا، لأنَّ الكلامَ بذلك قبيحٌ فكأنه - والله أعلم - قيل لهم: ويْلٌ للمطففين، ووَيْلٌ يومئذٍ للمكذبين، أي هؤلاء ممَّن وَجَبَ هذا القَوْلُ لَهُم، لأنَّ هذا الكلام إنَّما يُقال لِصَاحبِ الشَّر والهَلَكَةِ، فقيل: هؤلاءِ مِمَّن دَخَلَ في الشَّرِّ والهَلَكَةِ ووَجَبَ لهُم هذا. ومن هذا الباب "فِدَاءٌ لكَ أبي وأمي".
وبَعْضُ العرب يقول: "وَيْلاً لَهُ" و "عوْلَةً لك" ويُجْريها مُجْرى خَيْبةً، والرَّفْع أكثر في كَلامِهم.
-10 المَصَادِر المُحَلاَّة بأل والتي يُخْتَار فيها الابتداء:
وذلك قولُك: الحمدُ للَّهِ، والعَجَبُ لك، والوَيْلُ لك، والتُّرابُ لك، والخَيْبةُ لك.
وإنَّما استَحبّوا الرفْعَ فيه لأَنَّه صارَ مَعْرِفَةً فَقوِي في الابْتداء. وأَحسَنُه إذا اجْتَمع نكِرةٌ ومعرفةٌ أنْ يَبْتَدِئ بالأعرف.
ولِيْسَ كلُّ مَصْدرٍ يَصْلُح للابتداء، كما أنَّه ليس كلُّ مَصْدرٍ يَدخُل فيه الألفُ واللاَّمُ مِنْ هذا الباب، لو قلت: السَّقْيُ لَكَ والرَّعْيُ لَكَ، لم يَجُز - أي إلاّ سَقْياً ورَعْياً - ومن العرب من يَنْصِب بالألف واللام من ذلك قولك: الحمدَ لله فينصِبُها عَامَّةُ بني تَميم ونَاسٌ من العَرَب كثير.
يقول سيبويه: وسَمِعنا العربَ المَوْثوق بهم يَقُولون: "التَّرابَ لك" و "العَجَبَ لك" وتَفسير كتفسيره حيث كان نكرة.

المَفْعُولُ مَعه

معجم القواعد العربية


-1 تعريفُه:
هو: اسْمٌ فَضْلَةٌ مَسْبُوقٌ بوَاوٍ بمَعْنى "مَعَ" تَالِيةٍ لِجُمْلَةٍ ذاتِ فِعْل، أو اسْمٍ فيه معنى الفِعلِ وحُرُوفِه، مَذْكُور لِبَيانِ ما فُعِل الفِعلُ لِمُقَارَنَتِه نحو "دَعِ الظَّالِمَ والأَيَّامَ" و "أنَا سَائِرٌ وسَاحِلَ البَحْر".
وتَقُول: "امْرأً ونَفْسَه" والمعنى: دعْ امْرَأً ونَفْسَه: مفعول معه، ونحو "لو تُرِكَتِ النًاقَةُ وفَصيلَها لَرَضَعَها". وإنَّما أرَدتَ: ولو تُرِكَتِ النَّاقَةُ مَعَ فَصِيلِها، فالفَصيل مفْعُولٌ معه.
ووَاوُ المَعِيَّةِ - عند سيبويه - تعملُ في الاسمِ ولا تعطف على الضمير قبلها ومثل ذلك: "ما زلْتُ وَزَيداً حتى فَعَل" وقال كعبُ بنُ جُعَيل:
وكانَ وإيَّاها كحرَّانَ لم يُفِق ... عن المَاءِ إذْ لاقَاهُ حتى تَقَدَّدَا
ولا يجوزُ تَقدُّمُه على عامِلِهِ، فلا تقول"وضِفَّةَ النَّهْر سِرْتُ".
-2 الرَفْعُ بعد أنتَ وكيفَ وَمَا الاستفهامية:
تقول: "أنْتَ وشَأْنُك" و "كيفَ أنْتَ وَزَيدٌ" و "ما أَنْتَ وخَالِدٌ" يَعْمَلْنَ فيما كان مَعْناه مَع - بالرَفعِ، ويُحْمل على المُبْتَدَأ، ألا تَرَى أنَّك تقول: "مَا أَنْتَ وَمَا زَيْدٌ"فَيَحْسُن، ولو قُلْتَ: "مَا صَنَعْتَ ومَا زَيْداً" لمْ يَحُسُن ولم يستقم، وزعموا أنَّ
ناسَاً يَقُولون: "كَيفَ أَنْتَ وزَيْداً" و "ما أَنْتَ وَزَيداً" وهو قَلِيل في كَلامِ العَرب، ولم يَحْمِلُوا على ما ولاَ كَيْفَ، ولكِنَّهم حَمَلُوه على الفِعل. وعلى النَّصْب أنْشَد بَعْضُهم - وهو أسَامةُ بنُ الحارث الهُذَلي:
فما أنا والسَّيرَ في مَتْلَفٍ ... يُبَرِّحُ بالذَّكَرِ الضَّابِط
على تأويل: ما كنت، لم يَحْملُوا الكلامَ على ما ولا كيف، ولكنهم حَملُوه على الفعل، ومثله قولك: "كيفَ أنْتَ وقَصْعَةً مِن ثَرِيدٍ" التقدير عند مَنْ نَصَب: كيف تكونُ وقَصْعَةً مِنْ ثَريد. "وكيف أنْتَ وزَيداً" قَدَّرُوه: ما كنتَ وزيداً. وزَعَمُوا أنَّ الرَّاعِيَ كان يُنْشِد هذا البَيْت نصباً:
أزْمَانَ قَومِيَ والجَمَاعَةَ كالذي ... مَنَعَ الرَّحَالَةَ أنْ تَمِيلَ مَمِيلا
(وصَفَ مَا كان من اسْتَواء الزمانِ واسْتِقَامَةِ الأُمور قبل فتنة عثمان، فإنِّ قومَه التَزمُوا الجماعةَ، وتمسَّكوا بها تمسُّك من لَزِمَ الرحالة ومَنَعها أنْ تَمِيل فتسقط.) وقَدَّرُوه: أزْمانَ كان قَوْمي والجماعةَ، وزَعَمَ أبُو الخَطَّاب أنَّه سَمِع بَعضَ العَرب المَوْثُوقِ بهم يُنْشِد هذا البيت نَصْباً:
أتُوعِدُني بِقَوْمِكَ يا ابنَ حَجْل ... أُشَابَاتٍ يُخَالُون العِبَادَا
(الأُشَابات: الأخلاط من الناس، يقولون: نحو عباد الله، لا يكادون يضيفون الأشابات إلى الناس)
بِما جَمَعْتَ مِنْ حَضَنٍ وَعَمْرِوٍ ... وما حَضَنٌ وعمروٌ والجِيادَا
والتَّقْديرُ عندهم: ومُلاَبَسَتِها الجِيادَا.
ومنه قولُ مِسكين الدَّارِمي:
فَمَا لَكَ والتَّلَدُّدُ حَوْلَ نجدٍ ... وقد غُصَّتْ تِهَامَةُ بالرِجَالِ
(التَّلَدُّدُ: من تَلَدَّد: تَلَفَّتَ يميناً وشِمالاً وتحيَّر متُبَلِّداً)
-3 حَالاَت الاسمِ الواقعِ بعد "الواو":
للاسْمِ الوَاقِعِ بعدَ الوَاوِ خمْسُ حالات:
رُجْحَانُ العَطْف، ورُجْحَانُ المَفْعُول معه، وامْتِناع العَطْف، وامْتِناعُ النَّصب على المَعِيِّة، وامْتِناع الاثْنَيْن، وهاكَ تَفصِيلَها:
(الأولى) أنْ يَكونَ العطفُ مُمكِناً بدُونِ ضَعْفٍ لا من جِهَةِ المَعْنى، ولا مِنْ جِهةِ اللفظ وحِينَئِذٍ فالعَطْفُ أَرْجَحُ من النَّصبِ لأَصَالَتهِ نحو "أقبلَ الأُسْتَاذُ والتِّلْمِيذُ" و "جئْتُ أنا وأَخي" ومنه قوله تعالى: {{اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ}} (الآية "35" من سورة البقرة "2").
(الثانية) أنْ يَكُونَ في العَطْفِ ضَعْفٌ إمَّا مِنْ جِهَةِ المعنى نحو قوله:
فكُونُوا أَنْتُمُ وبَنِي أبيكُمْ ... مَكَانَ الكُليتينِ من الطِّحَالِ
(وجْه الضعف في العطف اقتضاءُ كون بني الأب مأمُورين، والمقصود أمر المخاطبين بأن يكونوا معهم متوائمين متحابين)
أو مِنْ جِهَةِ اللفظ نحو "اذهَبْ وصَدِيقَكَ إليه" لضعف العطفِ على ضمير الرفعِ بلا فَصْلٍ فالنَّصبُ راجحٌ فيهما.
(الثالثة) أن يَمْتَنِع العَطْف، ويَتَعَيَّنَ النَّصْب، إمّا لِمَانِعٍ لَفْظِي نحو: "مَما شَأْنُك وعَلِيَّاً" لَعَدَمِ صِحَّةِ العَطْفِ على الضَّميرِ المَجرُور. بدُون إِعَادة الجار.
وإمَّا لِمَانِعٍ مَعْنَوِيٍّ نحو "حَضَر أحْمَدُ وطُلُوعَ الشَّمس" لعدمِ مُشَارَكَةِ الطُّلوعِ لأَحْمدَ في الحُضُورِ.
(الرابعة) أنْ يَمْتَنِع النَّصْبُ على المَعِيَّةِ وَيَتَعَيَّن العَطْفُ، وذَلِكَ في نحو "أنْتَ وشَأْنُك" و "كلُّ امْرِئٍ وضَيْعَتُه" ممّا لم يَسْبِقِ الوَاوَ فيه جُملةٌ، ونحو "تَخَاصَمَ عَليٌّ وإبْراهيمُ" ممّا لم يَقَعْ إلاّ من مُتَعدِّد، ونحو "جاء محمَّدٌ وإبراهيمُ قَبْلَهُ" مِمَّا اشْتَمَلَ على مَا يُنَافِي المَعِيَّة.
(الخامسة) أنْ يَمْتَنِعَ العطفُ والنَّصْبُ على المعيَّة نحو قولِ:
إذا مَا الغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوماً ... وزَجَّجْنَ الحَواجِبَ والعُيونا
وقَولِه:
عَلَفْتُها تِبْناً وَمَاءً بَارِداً ... حَتَى شَتَتْ هَمَّالَةً عَينَاهَا
فامْتِناعُ العَطفِ هنا لانتِفَاءِ مُشَاركةِ العُيُونِ للحَواجِبِ في التَّزْجيج، لأنَّ التَّزْجِيج للحَواجِبِ فَقَط، وانْتِفَاءُ مُشارَكَةِ الماءِ للتِّبْنِ في العَلَف، وأمَّا امتناعُ النَّصْبِ على المَعِيَّة، فلانتِفاءِ فَائِدَة الإِخْبار بمُصَاحَبَتِها في الأَوَّل، وانْتِفَاءِ المَعِيَّةِ في الثاني، وحينئذٍ فإمَّا أنْ يُضَمَّنَ العاملُ فيهما معنى فِعْلٍ آخرَ، فَيُضَمَّنُ "زَجَّجْنَ" معنَى: زيَّنَّ، و "علَّفْتُها" معنى: أنَلْتُها، وإمّا أنْ يُقَدَّر فِعلٌ يُنَاسِبُهما نحو: كَحَلْنَ، وسَقَيتها.

اسم المفعول
يصاغ اسم المفعول للدلالة على من وقع عليه الفعل.
ويكون من الثلاثي على وزن "مفعول": مضروب، ممدوح، موعود، مغزُرٌّ، مرميٌّ "أصلها مرمويٌ قلبت الواو ياءً"، مقول، مدين "أَصلها مقوول ومديون: تحذف العلة في الفعل الأَجوف ويضم ما قبلها إِن كانت العلة واواً، ويكسر إِن كانت ياءً".
ويصاغ من غير الثلاثي على وزن المضارع المجهول بإِبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وفتح ما قبل الآخر: يُكرَم: مُكْرم، يُسْتغفَر: مُسْتَغْفَر، يُتَداول: متداول، يُصْطفى: مُصْطفى، يُخْتار: مختار.
لا يصاغ اسم المفعول إلا من الفعل المتعدي، فإِذا أُريد صياغته من فعل لازم فيجب أَن يكون معه ظرف أَو مصدر أَو جار ومجرور:
السرير منومٌ فوقه، الأَرض متسابق عليها، هل مفروحٌ اليوم فرحٌ عظيم؟
ملاحظة: بمعنى اسم المفعول صيغ أَربع سماعية يستوي فيها المذكر والمؤنث.
1- فَعيل: جريح، قتيل.
المفعول المطلق
أغراضه - ما ينوب عنه - حذف عامله - الكلمات الملازمة للمصدرية
أَ- المفعول المطلق مصدر يذكر مع فعل أَو شبهة من لفظه لأَحد أَغراض أَربعة:
1- لتوكيده، مثل: أَعدو كل صباح عدْواً. أَنا مسرور بك سروراً. هذا عطاؤُك عطاءً مباركاً.
2- أَو لبيان نوعه، مثل: يأْكل إِكلةَ العجلان ويجتهد اجتهاد الطامحين.
3- أَو لبيان عدده: أَستريح في كل مرحلة استراحتين وأَشرب شرباتٍ أربعاً.
4- أَو يذكر بدلاً من لفظ فعله مثل: صبراً على الأَهوال.
والأَول والرابع لا يثنيان ولا يجمعان، أَما المصادر المفيدة عدداً
المفعول به
تقديمه وتأخيره - حذفه وحذف عامله "تراكيب الإغراء والتحذير - الاختصاص والاشتغال" - تعليق فعله وإلغاؤه
المفعول به اسم دل على ما وقع عليه فعل الفاعل ولم تُغيَّر لأَجله صورة الفعل مثل: "أَكل الطفل رغيفاً، ولم يشرب أَخوك شرابه، أَعطى الوالد ولدَه هديةً، علمت أَخاك ناجحاً، أَنبأَ الجنديُّ قائدَه الرسالة ضائعةً".
ويقع اسماً ظاهراً كما في الأَمثلة المتقدمة، وضميراً مثل "أَكرمتك"، {{إِيّاكَ نَعْبُدُ}} ، "دينك وفيتك إياه"1.
ويقال له في كل ما تقدم مفعول به صريح، أَما المفعول به غير الصريح فشيئان:
1- الجملة سواءٌ أقرنت بحرف مصدري أم لامثل: "أعلمُ أَن
__________
1- إذا تعدى الفعل إلى ضميرين متجانسين وجب فصل الثاني مثل "
ملكتك إياك". فإذا كان الضمير الأول أعرف، أو كان المفعولان من ضمائر الغيبة جاز الفصل والوصل تقول: الكتاب منحتكه أو منحتك إياه، طلب الفائزون الجائزة فسلمتهموها أو فسلمتهم إياها.
هذا وأعرف الضمائر ضمير المتكلم فضمير المخاطب فضمير الغائب.
المفعول لأجله
اسم يذكر لبيان سبب الفعل مثل: "وقفت إجلالاً لك" فكلمة "إجلالاً" بينت سبب الوقوف. ويجوز تقدم المفعول لأَجله على الفعل فنقول "إِجلالاً لك وقفت".
ويشترط في المفعول لأَجله حتى يجوز نصبه أَن يكون:
1- مصدراً قلبياً كالمثال المتقدم، أَما قولك: "سافر للربح" فالربح وإن كان مصدراً لا يصلح للنصب لأَنه غير قلبي، وكذلك قولك "حضر للمال" لأَن المال اسم غير مصدر.
2- أَن يتحد هو والفعل في شيئين: الزمن والفاعل، "وقفت إجلالاً لك" فالذي وقف هو نفسه الذي أَجل؛ وزمن الوقوف هو نفسه زمن الإجلال. أَما قولك "عاقبني لكرهي له" فلا يصح نصب "كره" على أَنه مفعول لأَجله لأَن الذي عاقب غير الذي كره، وكذلك قولك "سافرت للتعلم" لأَن زمن التعلم بعد زمن السفر.
هذا وأكثر الأَحوال نصب المفعول لأَجله إِذا تجرد من "ال" ومن الإضافة كالمثال الأَول.
المفعول معه
1- سرت والشاطئ - حضرتُ وطلوعَ الشمس - كيف أنت وقصعةً من ثريد.
2- تحاور النائبُ والوزيرُ - سافر أخي وأبوه قبله - أنت وشأنُك
3- حضر الجند والأميرُ = والأميرَ
المفعول مع اسم فضلة1 مسبوق2 بواو بمعنى مع بعد جملة3 ليدل على ما فُعل الفعل بمصاحبته دون تشريك.
ويجب نصبه إِذا تحققت فيه شروط التعريف، كالأَمثلة في السطر الأَول، فإِن السير في المثال الأَول حصل بمصاحبة الشاطئِ دون أَن يشارك الشاطئ في فعل السير.
أَما أَمثلة السطر الثاني فيجب رفع ما بعد الواو فيها لأَن الواو تدل على العطف لا على المعية، وذلك لأَن الجملة في المثال الأَول لم تتم إلا بالمعطوف فلا يقع التحاور من شخص واحد، والمثال الثاني لا معية فيه في السفر فكلٌّ من الأخ والأَب سافر على حدة، والمثال الثالث واوه للعطف لأَن خبر المبتدأ محذوف تقديره "مقترنان" فلا جملة قبله.
المفعول فيه
اسم منصوب يبين زمن الفعل أَو مكانه مثل: "حضرت يومَ الخميس أَمامَ القاضي"، فـ"يومَ الخميس" بينت زمن الفعل، و"أَمامَ القاضي" بينت مكانه.
وجميع أَسماءِ الزمان يجوز أَن تنصب على الظرفية، أَما أَسماءُ المكان فلا يصلح للنصب منها إلا اسم المكان المشتق، وإلا المبهمات غير ذات الحدود كأَسماءِ الجهات الست: "فوق وتحت ويمين وشمال وأَمام وخلف"، وكأَسماءِ المقادير مثل الذراع والمتر والميل والفرسخ تقول: سرت خلفَ والدي، ومشيت ميلاً وزحفت الأَفعى متراً، وجلست مجلسَ المعلم، أَما ظروف المكان المختصة "ذات الحدود" فلا تنصب بل تجر بـ"في" مثل: جلست في القاعة وصليت في المعبد.
ولابدَّ في كل ظرف من متعلَّق يتعلَّق به، فعلاً أَو شبهَ فعل كالمصدر والمشتقات مثل: "أَنت مسافرٌ غداً - أَخوك مطروحٌ أَرضاً" فـ"غداً" تتعلق باسم الفاعل مسافر وهي تدل على زمن السفر، و"أَرضاً" تتعلق باسم المفعول "مطروح" وتدل على مكان الطرح، ويجوز حذف المتعلق إذا دلت عليه قرينة كما إذا سأَلك سائل: "أَين جلست؟ " فتقول: "تحت الشجرة" فـ"تحتَ" مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق بـ"جلست" المقدّرة

الفَاعِلُ وَالمَفْعُولُ بِهِ

الأنشوطة في النحو


الفَاعِلُ: هُوَ الَّذِي فَعَلَ الفِعْلَ.
وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الفِعْلِ قَبْلَهُ وَلَيْسَ بَعْدَهُ.
وَالمَفْعُولُ بِهِ: هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الفِعْلُ.
وَالفَاعِلُ: مَرْفُوعٌ، وَالمَفْعُولُ بِهِ: مَنْصُوبٌ.
مِثَالُهُ: (رَكِبَ زَيْدٌ الفَرَسَ).
فَالفِعْلُ: (رَكِبَ).
وَالفَاعِلُ: (زَيْدٌ)؛ لأَنَّهُ الرَّاكِبُ.
وَالمَفْعُولُ بِهِ: (الفَرَسَ)؛ لأَنَّهُ المَرْكُوبُ.
وَقَدْ يَدْخُلُ أَكْثَرُ مِنْ مَفْعُولٍ مَعَ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ.
مِثَالُهُ: (مَنَحَ خَالِدٌ زَيْدًا دِرْهَمًا).
فَالفِعْلُ: (مَنَحَ).
وَالفَاعِلُ: (خَالِدٌ)؛ لأَنَّهُ المَانِحُ.
وَالمَفْعُولُ بِهِ الأَوَّلُ: (زَيْدًا)؛ لأَنَّهُ المَمْنُوحُ.
وَالمَفْعُولُ بِهِ الثَّانِي: (دِرْهَمًا)؛ لأَنَّهُ المَمْنُوحُ لِزَيْدٍ.

المَفْعُولُ المُطْلَقُ

الأنشوطة في النحو


المَفْعُولُ المُطْلَقُ: اسْمٌ مُوَافِقٌ لِلْفِعْلِ فِي لَفْظِهِ؛ لِتَأْكِيدِهِ أَوْ بَيَانِ نَوْعِهِ أَوْ عَدَدِهِ.
وَهُوَ: مَنْصُوبٌ.
1 - فَمِثَالُ التَّوْكِيدِ: (أَكْلًا) فِي: (أَكَلَ الوَلَدُ أَكْلًا).
2 - وَمِثَالُ بَيَانِ النَّوْعِ: (جَرْيَ) فِي: (جَرَى الوَلَدُ جَرْيَ الفَهْدِ).
3 - وَمِثَالُ العَدَدِ: (أَكْلَتَيْنِ): فِي: (أَكَلَ الوَلَدُ أَكْلَتَيْنِ).
وَيَقَعُ مَعْنَوِيًّا.
مِثَالُهُ: (جَلَسْتُ قُعُودًا)، وَ (قُمْتُ وُقُوفًا).

المَفْعُولُ لِأَجْلِهِ (أَوْ لَهُ)

الأنشوطة في النحو


المَفْعُولُ لِأَجْلِهِ: اسْمٌ يُبَيِّنُ سَبَبَ الفِعْلِ.
وَهُوَ: مَنْصُوبٌ.
وَتَقْرِيبُهُ: بِتَقْدِيرِ (لِأَجْلِ) أَوْ (لِـ) قَبْلَهُ.
مِثَالُهُ: (سَافَرَ زَيْدٌ طَلَبًا لِلرِّزْقِ).
فَالمَفْعُولُ لِأَجْلِهِ: (طَلَبًا).
وَالتَّقْدِيرُ الأَوَّلُ: (سَافَرَ زَيْدٌ لِأَجْلِ طَلَبِ الرِّزْقِ).
وَالتَّقْدِيرُ الثَّانِي: (سَافَرَ زَيْدٌ لِطَلَبِ الرِّزْقِ).

المَفْعُولُ فِيهِ (ظَرْفُ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ)

الأنشوطة في النحو


الظَّرْفُ: اسْمٌ يُبَيِّنُ الزَّمَانَ أَوِ المَكَانَ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الفِعْلُ.
وَهُوَ: مَنْصُوبٌ إِذَا جَاءَ فِي مَوْضِعِهِ ظَرْفًا.
فَمِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ: (اليَوْمَ، وَاللَّيْلَةَ، وَالسَّاعَةَ، وَالشَّهْرَ، وَالسَّنَةَ، وَقَبْلَ، وَبَعْدَ، وَصَبَاحًا، وَمَسَاءً، وَغَدًا).
وَمِنْ ظُرُوفِ المَكَانِ: (خَلْفَ، وَأَمَامَ، وَفَوْقَ، وَتَحْتَ، وَعِنْدَ، وَحَوْلَ).
فَمَثِالُ ظَرْفِ الزَّمَانِ: (سَيُسَافِرُ زَيْدٌ اللَّيْلَةَ).
فَـ (اللَّيْلَةَ): ظَرْفُ زَمَانٍ؛ لأَنَّهَا اسْمٌ بَيَّنَ زَمَنَ السَّفَرِ.
وَمِثَالُ ظَرْفِ المَكَانِ: (جَلَسْتُ أَمَامَ زَيْدٍ).
فَـ (أَمَامَ): ظَرْفُ مَكَانٍ؛ لأَنَّهَا اسْمٌ بَيَّنَ مَكَانَ الجُلُوسِ.
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الاسْمُ مُبَيِّنًا زَمَنَ الفِعْلِ أَوْ مَكَانَهُ: فَلَا يَكُونُ ظَرْفًا.
مِثَالُهُ: (يَخْشَى المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَةِ).

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت