نتائج البحث عن (الوُجود) 50 نتيجة

(الْوُجُود) ضد الْعَدَم وَهُوَ ذهني وخارجي (مج)
(الوجودية) (بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ) فلسفة ترى أَن الْوُجُود سَابق على الْمَاهِيّة و (بِالْمَعْنَى الْأَخَص) يذهب (سارتر) إِلَى أَنَّهَا تقوم على الْحُرِّيَّةالْمُطلقَة الَّتِي تمكن الْفَرد من أَن يصنع نَفسه ويتخذ موقفه كَمَا يَبْدُو لَهُ تَحْقِيقا لوُجُوده الْكَامِل (مج)
الوجود:[في الانكليزية] Being ،existence ،reality [ في الفرنسية] Etre ،existence ،realite

وبالفارسية: هستى- أي الكون ويقابله العدم- واختلف في تعريفه. فقيل لا يعرّف، فمنهم من قال لأنّه بديهي التصوّر فلا يجوز أن يعرّف إلا تعريفا لفظيا، ومنهم من قال لأنّه لا يتصوّر أصلا لا بداهة ولا كسبا. وقيل يعرّف لأنّه كسبي التصوّر. وفي تعريفه عبارات.الأولى أنّ الموجود هو الثابت العين والمعدوم هو المنفي العين، وفائدة لفظ العين التنبيه على أنّ المعرّف هو الموجود في نفسه والمعدوم في نفسه لا الموجود لغيره والمعدوم عن غيره، ولا ما هو أعمّ منهما، فمعنى الثابت العين الذي ثبت عينه ونفسه فيشتمل الجوهر والعرض.والثانية أنّه المنقسم إلى فاعل ومنفعل أي مؤثّر ومتأثّر وإلى حادث وقديم، والمعدوم ما لا يكون كذلك. وهذان التعريفان مختصّان بالموجود الخارجي. والثالثة أنّه ما يعلم ويخبر عنه أي يصحّ أن يعلم ويخبر منه، والمعدوم ما لا يصحّ أن يكون كذلك، وهذا التعريف يشتمل الموجود الذهني أيضا، وعلى هذا فقس تعريفات الوجود والعدم. فالوجود ثبوت العين أو ما به ينقسم الشيء إلى فاعل ومنفعل وإلى حادث وقديم، أو ما به يصحّ أن يعلم ويخبر عنه، والعدم ما لا يكون كذلك، وكلّ هذه تعريفات الشيء بالأخفى فإنّ الجمهور يعرّفون معنى الوجود والموجود ولا يعرّفون شيئا مما ذكر. قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف:الظاهر أنّ القائل ببداهة تصوّر الوجود أراد بالوجود المعنى المصدري الانتزاعي، والقائل بكسبيته أو بامتناعه أراد به منشأ الانتزاع أي الوجود الحقيقي الذي هو حقيقة الواجب تعالى على تقدير وحدة الوجود وحقيقة ما عينه متعيّنة بنفسها على تقدير تعدّده، فالوجود الحقيقي على كلا التقديرين هو الوجود القائم بنفسه الواجب لذاته، والوجود يطلق على هذين المعنيين. قال الشيخ في إلهيات الشفاء لكلّ أمر حقيقة هو بها ما هو، فللمثلث حقيقة أنّه مثلث، وللبياض حقيقة أنّه بياض، وذلك هو الذي ربّما سمّيناه الوجود الخاص، ولم يرد به معنى الوجود الانتزاعي، فإنّ لفظ الوجود يدلّ به على معان كثيرة. ولا شكّ أنّ تصوّر الوجود الانتزاعي بالكنه بديهي ضرورة أنّ كنهه ليس إلّا ما يرتسم في الذهن عند انتزاعه عن الماهيات وفهمه من الألفاظ الدالة عليه، إذ لا نعني بكنهه غيره، وتصوّر الوجود الحقيقي بالكنه غير ممكن، أو كسبي فإنّه إن كان جزئيا حقيقيا وواجبا لذاته فتصوّره ممتنع وإلّا فكسبي. ثم لا يخفى أنّ بعد تصوّر الشيء بالكنه لا يمكن تعريفه بالرسم إذ بعد تصوّره بالكنه لا يقصد تصوره إلّا بوجه آخر، فلا يكون المعرّف حينئذ في الحقيقة ذلك الشيء، ولا يكون التعريف تعريفا له بل يكون المعرّف هو الشيء الموجود مع الوصف والتعريف تعريف له. فعلى تقدير أن يكون تصوّر الوجود بالكنه لا يمكن تعريفه إلّا تعريفا لفظيا فتأمّل انتهى. ويؤيّد إطلاق الوجود على المعنيين المذكورين ما في شرح إشراق الحكمة حيث قال: الوجود يطلق بإزاء الروابط كما يقال زيد يوجد كاتبا، فإنّه عبارة عن نسبة المحمول إلى الماهية الخارجية إلى الموضوع بالوجود أعني سيوجد مكان ما كان يعبر عنه هو، وقد يقال على الحقيقة والذات كما يقال ذات الشيء وحقيقته ووجود الشيء وعينه ونفسه أي ذاته انتهى كلامه.

التقسيم:اعلم أنّ الوجود ينقسم إلى العيني أي الخارجي وإلى الذهني حقيقة وإلى اللفظي والخطّي مجازا إذ ليس في اللفظ والخط من الإنسان التشخّص ولا الماهية كما في الخارج والذهن، بل الاسم في اللفظي وصورته في الخطي، وكلّ من الموجود العيني والذهني يستعمل لمعنيين كما في بعض حواشي شرح المطالع: أحدهما أنّ الموجود الخارجي ما يكون اتصافه بالوجود خارج الذهن والموجود الذهني هو ما يكون اتصافه بالوجود في الذهن.وأما قولهم تارة من أنّ النسبة من الأمور الخارجية وأخرى بأنّها ليست من الأمور الخارجية فيمكن التطبيق بينهما بأنّه لا شكّ في الفرق بين كون الخارج ظرفا لنفس الشيء وبين كونه ظرفا لوجوده. فإنّ قولنا زيد موجود في الخارج جعل فيه الخارج ظرفا لنفس الوجود وهو لا يقتضي وجود المظروف وإنّما يقتضي وجود ما جعل ظرفا لوجوده. فالموجود في هذه الصورة زيد لا وجود زيد. ففي قولنا زيد قائم في الخارج جعل الخارج ظرفا لنفس ثبوت القيام لزيد، فاللازم كون القيام ثابتا في الخارج بثبوت لغيره لا بثبوت له. وبالجملة فالمعتبر في كون الموجود خارجيا كون الخارج ظرفا لوجوده لا لنفسه وفي الذهني كون الذهن ظرفا لوجوده.فمتى قيل إنّ النسبة من الأمور الاعتبارية أريد أنّ الخارج ليس ظرفا لوجودها. ومتى قيل إنّها من الأمور الخارجية أريد أنّ الخارج ظرف لنفسها، وكذا الحال في كون الشيء موجودا في الواقع ونفس الأمر. وقال صاحب الأطول في بحث صدق الخبر: ونحن نقول الخارجي اسم للأمر الموجود في الخارج كالذهني الذي هو اسم للأمر الموجود في الذهن، ومعنى كون الشيء موجودا في الخارج والأعيان أنّه واحد منها أو في عدادها، فظرفية الخارج للوجود مسامحة إذ الوجود ليس في عداد الأعيان.ومعنى زيد موجود في الخارج أنّ وجوده في وجود الخارج وفي عداد وجوداته، فليس الخارج إلّا ظرفا لنفس الشيء، لكنه إذا جعل ظرفا له حقيقة اقتضى وجوده، وإذا جعل ظرفا له مسامحة لم يقتض وجوده، هكذا حقّق الخارج والواقع واحفظه فإنّه خلاف المستفيض الشائع. وثانيهما أنّ الموجود الخارجي هو ما يكون متصفا بوجود أصيل وهو مصدر الآثار ومظهر الأحكام، سواء كان ظرف الاتصاف هو الذهن أو خارجه، والموجود الذهني هو ما يكون متصفا بوجود ظلّي وذلك الاتصاف لا يكون إلّا في الذهن، يعني أنّ الموجود الخارجي ما يتصف بوجود أصيل، أي ذا أصل وعرق ليس ظلا وحكاية عن شيء به، أي بذلك الوجود يصدر عن الموجود آثاره ويظهر عنها أحكامه، أي يترتّب عليه أي على الموجود الآثار والأحكام، سواء كان ذلك الترتّب في الذهن أو خارج الذهن، فالكيفيات النفسانية التي يترتّب عليها آثارها في الذهن كالعلم من قبيل الموجودات الخارجية والموجود الذهني ما يتصف بوجود غير أصيل لا يترتّب به عليه الأحكام والآثار.إن قيل إن أريد بالآثار والأحكام في تعريف الموجود الخارجي الآثار والأحكام الخارجية لزم الدور، وإن أريد الأعم من الخارجية والذهنية دخل في تعريف الموجود الخارجي الموجود الذهني فإنّه أيضا مبدأ الآثار في الجملة، فإنّ المعقولات الثانية آثار للمعقولات الأولى.أجيب بأنّ المراد الآثار المطلوبة منه أي التي يطلب كلّ واحد تلك الآثار منه والأحكام المعلومة واتصافه بها لكلّ أحد كالإحراق والاشتعال والطبخ من النار، فالموجود الذهني ما يكون متصفا بوجود لا يترتّب به عليه تلك الآثار والأحكام، سواء ترتّب عليه آثار وأحكام أخر أو لا، وقيل لا حكم ولا أثر للوجود الذهني والمعقولات الثانية آثار للصور الشخصية القائمة بالذهن وهي من الموجودات الخارجية.وقيل المراد الخارجية بمعنى ما يكون في خارج الذهن لا بمعنى ما يكون باعتبار الوجود الخارجي، فلا دور. ثم الأحكام والآثار متقاربان، وقد يقال في قوله مظهر ومصدر إشارة إلى أنّ المراد بالأحكام ما لا يكون فاعلا له وبالآثار ما يكون فاعلا له، ولو اكتفى بأحدهما لكفى أيضا. اعلم أنّ الاستعمال الأول هو الأصل إذ المتبادر من الخارج في مقابلة الذهن هو خارج الذهن، والاستعمال الثاني متفرّع عليه لأنّ إطلاق الخارج على الوجود الأصيل الذي ظرفه الذهن باعتبار التشبيه بالوجود الذي ظرفه خارج الذهن في الكون أصيل فإنّ كلّ خارجي بهذا المعنى أصيل.

تنبيه:الموجود الذهني بالمعنى الأول أعمّ مطلقا من الذهني بالمعنى الثاني لأنّه يتناول نوعين:الأول ما يترتّب عليه الآثار والأحكام الخارجية كوجود الكيفيات النفسانية، وهو أحد قسمي الوجود الخارجي بالمعنى الثاني، فإنّ الصورة الحاصلة من الشيء مثلا من حيث إنّها مكتنفة بالعوارض الذهنية موجودة في الذهن بوجود يحذو حذو الوجود الخارجي في ترتّب الآثار فإنّها بهذا الاعتبار صورة علمية يحصل بها الانكشاف. والثاني ما لا يترتّب عليه تلك الآثار والأحكام وهو الوجود الذهني بالمعنى الثاني فإنّ الصورة الحاصلة من الشيء من حيث هو مع قطع النظر عن العوارض الذهنية موجودة في الذهن بصورتها بوجود لا يترتّب عليه الآثار والأحكام، وأعمّ من وجه من الخارجي بالمعنى الثاني لصدقهما على وجود الكيفيات النفسانية وصدق الذهني فقط على ما لا يترتّب عليه الآثار والأحكام، وصدق الخارجي فقط على ما يترتّب عليها الأحكام والآثار في الخارج والخارجي بالمعنى الأول أخصّ من الخارجي بالمعنى الثاني مطلقا لعدم شموله وجود الكيفيات النفسانية ومباين للوجود الذهني بالمعنيين، وكذا الخارجي بالمعنى الثاني بالنسبة إلى الذهن بالمعنى الثاني.اعلم أنّ للموجود في نفس الأمر معنيان أحدهما أنّ وجوده ليس متعلّقا بفرض فارض واعتبار معتبر سواء كان فرضا اختراعيا أو انتزاعيا. وثانيهما أنّ وجوده ليس متعلّقا بفرض اختراعي سواء كان متعلّقا بفرض انتزاعي أو لم يكن. ثم إنّ نفس الأمر بالمعنيين أعمّ مطلقا من الخارج إذ كلّ موجود في الخارج بالمعنى الأول موجود في نفس الأمر بلا عكس كلّي ومن الذهن من وجه لإمكان ملاحظة الكواذب كزوجية الخمسة فتكون موجودة في الذهن لا في نفس الأمر ومثله يسمّى ذهنيا فرضيا، وزوجية الأربعة موجودة فيهما ومثله يسمّى ذهنيا حقيقيا، والحقائق الغير المتصوّرة موجودة في نفس الأمر لا في الذهن، واعترض عليه بأنّه إن أريد من الذهن القوى السّافلة خاصة صحّ ما ذكر، لكن ما في القوى إمّا أن لا يكون من الموجود في الخارج فيلزم عدم انحصار الموجود في القسمين، وإمّا أن يكون من الموجود في الخارج فيلزم عدم صحّة ما ذكر من النسبة، بل يكون نفس الأمر أخصّ مطلقا من الخارج. وإن أريد من الذهن القوى العالية خاصة أو الأعمّ منها فيلزم عدم كون نفس الأمر أعمّ من الذهن من وجه بل هي أخصّ مطلقا منه. ويمكن أن يجاب باختيار الشقّ الأول ويقال الموجود في الذهن هو ما يكون القوى السّافلة ظرفا لوجوده، وتعتبر تلك الظرفية سواء كان بتعمّلها أو لا، والموجود في الخارج ما يكون خارج القوى السّافلة ظرفا لوجوده، وتعتبر تلك الظرفية والموجود في نفس الأمر، وإن لم يكن خاليا عن أحدهما فهو ما يصحّ للعقل أن يحكم بتحقّقه مع قطع النظر عن الطرفين، فالموجود الذهني الذي يكون بتعلّمه أي باختراع الذهن وفرضه كزوجية الخمسة ليس بموجود في نفس الأمر لعدم صحّة حكم العقل بتحقّقه مع قطع النظر عن ظرفه، والموجود في القوى السّافلة أيضا لا يكون خاليا عن أحدهما وهو ما يكون حاضرا عندها والحاضر عندها إذا اعتبر كون القوى السّافلة ظرفا لوجوده فموجود ذهني، فما لا يكون بتعمّل الذهن يصدق عليه أنّ القوى السّافلة ظرف لوجوده فهو موجود خارجي، وإذا لم يعتبر الظرفان فموجود في نفس الأمر، وإن لم يكن خارجا عن الموجود الذهني أو الخارجي والموجود الذهني الذي يكون بتعمّله إذا قطع النظر عن ظرفه فليس بموجود عند القوى العالية ولا في نفس الأمر إذ ليس له تحقّق ولا يصحّ للعقل الحكم بتحقّقه مع قطع النظر عن ظرفه، وعلى هذا فلا يرد شيء.ويمكن أن يجاب باختيار الشقّ الرابع وهو أن يراد بالذهن القوى العالية والسّافلة جميعا، فالموجود الذهني ما يكون موجودا فيهما معا، ولا ريب أنّ ما لا يكون موجودا فيهما بموجود أصلا، وأنّه لا يمكن أن يوجد شيء في القوى السّافلة إلّا ويوجد في القوى العالية، وما ليس موجودا في القوى السّافلة فقط فموجود خارجي فلا يرد عدم الانحصار، وصحّ كون الموجود في نفس الأمر أعمّ من الموجود في الذهن من وجه إذ قد يجتمعان كما في الصوادق الحاصلة في القوى العالية والسّافلة، ويصدق الموجود في نفس الأمر فقط في الصوادق الغير الحاصلة في القوى السّافلة، وإن كانت حاصلة في القوى العالية ويصدق الموجود الذهني فقط في الكواذب الحاصلة في القوى السّافلة والعالية، هكذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة.اعلم أنّ وجود الشيء للشيء على معنيين:الأول وجود الشيء لغيره بأن يكون محمولا عليه ومستقلا بالمفهومية كوجود الأعراض والثاني وجوده لغيره بأن يكون رابطا بين الموضوع والمحمول وغير مستقل بالمفهومية ويسمّى وجودا رابطيا.فائدة:المتكلّمون أنكروا الوجود الذهني لأنّه لو اقتضى تصوّر الشيء حصوله ذهنا لزم كون الذهن حارا وباردا ومستقيما ومعوجا، وأيضا حصول الجبل والسماء مع عظمهما في ذهننا مما لا يعقل، وأثبته الحكماء وأجابوا عن الوجهين بأنّ الحاصل في الذهن صورة وماهية موجودة بوجود ظلّي لا هوية عينية موجودة بوجود أصيل. والحار ما يقوم به هوية الحرارة لا صورتها وماهيتها، وكذا الحال في البارد والمستقيم والمعوج. وبأنّ الذي يمتنع حصوله في الذهن هو هوية الجبل والسماء وغيرهما وأما مفهوماتها الكلّية وماهيتها فلا. وبالجملة فالصورة الذهنية كلّية كانت كصور المعقولات أو جزئية كصور المحسوسات مخالفة للخارجية في اللوازم المستندة إلى خصوصية أحد الوجودين وإن كانت مشاركة لها في لوازم الماهية من حيث هي. وما ذكرتم امتناعه هو حكم الخارجي فلم قلتم إنّ الذهني كذلك. والتفصيل أنّ هاهنا ثلاثة اعتبارات: الأول اعتبار الشيء من حيث هو، والثاني اعتباره من حيث إنّه مقترن باللوازم الخارجية، والثالث اعتباره من حيث إنّه مقترن باللوازم الذهنية. فالشيء من حيث هو معلوم بالذات لحصول صورته في الذهن وموجود في الخارج والذهن معا لحصوله في الخارج بنفسه وفي الذهن بصورته. والشيء من حيث إنّه مقترن بالعوارض الخارجية معلوم بالعرض لتحقّق العلم عند انتفائه وموجود في الخارج فقط لترتّب الآثار الخارجية عليه دون الذهنية. والشيء المقترن بالعوارض الذهنية علم لكونه صورة ذهنية للاعتبار الأول وموجود خارجي لترتّب الآثار الخارجية عليه واتصاف الذهن اتصافا انضماميا وحصوله في الذهن بنفسه لا بصورته، فالعلم والمعلوم في الحصولي متحدان ذاتا ومتغايران اعتبارا كما أنّهما في العلم الحضوري متحدان ذاتا واعتبارا كذا في شرح المواقف.فائدة:الوجود مشترك في الموجودات بأسرها اشتراكا معنويا وإليه ذهب الحكماء والمعتزلة غير أبي الحسن وأتباعه، وذهب إليه جمع من الأشاعرة أيضا، إلّا أنّه مشكّك عند الحكماء متواطئ عند غيرهم. والقائلون بأنّه نفس الحقيقة في الكلّ ذهبوا إلى أنّه مشترك لفظا فيها. ونقل عن الكبشي وأتباعه أنّه مشترك لفظا بين الواجب والممكن ومشترك معنى بين الممكنات كلّها، والتفصيل في شرح المواقف.فائدة:ذهب الأشعري إلى أنّ الوجود نفس الحقيقة في الواجب والممكن والحكماء إلى أنّه نفس الماهية في الواجب زائد في الممكن.وقيل إنّه زائد على الماهية في الكلّ. قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف ليس المراد بعينية الوجود وزيادته حمله على الموجود حملا أوليا، وانتفاء هذا الحمل كما هو المشهور ضرورة لأنّه لا يتصوّر أن يكون مفهوم الوجود عين الحقيقة الواجبة أو الممكنة، بل المراد منهما حمله عليه حملا بالذات وحملا بالعرض. والحمل بالذات أن يكون مصداق الحمل نفس ذات الموضوع من حيث هي والحمل بالعرض أن يكون مصداقه خارجا عنها كما مرّ في موضعه. فمصداق حمل الوجود على تقدير العينية ذات الموضوع من حيث هي وعلى تقدير الغيرية ذات الموضوع مع حيثية زائدة عليه عقلي كحيثية استناده إلى الجاعل. ويقرب من ذلك ما قيل إنّ محلّ النزاع هو الوجود بمعنى مصدر الآثار. ثم قال: وتحقيق مذهب الحكماء أنّ حقيقة الوجود ليس ما يفهم منه من المعنى المصدري لأنّ هذا المعنى متحقّق باعتبار العقل وانتزاع الذهن وحقيقته متحقّقة مع قطع النظر عن ذهن الذاهن واعتبار المعتبر، كما يشهد به الضرورة العقلية. فمفهوم الوجود مغاير لحقيقته، وتلك الحقيقة على ما يحكم به النظر الدقيق منشأ لانتزاع هذا المفهوم ومصداق لحمله ومطابق لصدقه وهي في الممكن زائدة لأنّه موجود بغيره. فمصداق حمل الوجود عليه أمر زائد وفي الواجب عين لأنّه موجود بذاته فمصداق حمل الوجود عليه نفس ذاته من غير اعتبار أمر آخر، فالواجب سبحانه وجود خاص قائم بذاته ذاتية محضة لا ماهية له، فإنّ الماهية هي الحقيقة المعراة عن الأوصاف في اعتبار العقل وهو سبحانه منزّه عن أن يلحقه التعرية وأن يحيطه الاعتبار. وبالجملة فبعد تدقيق النظر يظهر أن ليس في الخارج مثلا إلّا ذات الشيء من حيث يصحّ انتزاع مفهوم الوجود عنه والعقل بضرب من التحليل ينتزع عنه الوجود ويصفه به ويحمل عليه، فهنا ثلاثة أمور: الأول المنتزع عنه وهو ذات الشيء وماهيته. والثاني الحيثية التي هي منشأ الانتزاع وهي تعلّق الشيء بالوجود الحقيقي الذي هو موجود بنفسه وواجب لذاته وارتباطه به. والثالث المنتزع وهو الوجود بالمعنى المصدري وهو أمر اعتباري وليس أفراده إلّا حصصا ولا يصدق مواطأة إلّا عليها.ومن جوّز أن يكون له فرد غير الحصّة فقد أخطأ، كيف والمعنى المصدري الانتزاعي لا حقيقة له إلّا ما يفهم منه عند انتزاعه وذلك المفهوم لا يحمل على ما يغايره إلّا اشتقاقا.وهذه الأمور الثلاثة كلّها متحقّقة في الممكن واثنان منها في الواجب فإنّ ذاته تعالى منشأ الانتزاع ومصداق الحمل. ويحول حول ذلك ما قيل إنّ في الممكن الوجود المطلق وحصّته والوجود الخاص زائد وفي الواجب الأول والثاني زائدان دون الثالث لانتفائه هناك، إذ عين الذات ينوب منابه في كونه مصداق الحمل. وما قيل إنّ محلّ الخلاف هو الوجود بمعنى مصدر الآثار والوجود الحقيقي الذي به الموجودية انتهى. والوجود عند الصوفية قد مرّ بيانه في لفظ الوجد.
ظاهر الوجود:[في الانكليزية] Manifestation of the names ،exteriorisation [ في الفرنسية] Manifestation des noms ،exteriorisation عبارة عن تجلّيات الأسماء فإنّ الامتياز في ظاهر العلم حقيقي والوحدة نسبية. وأمّا في ظاهر الوجود فالوحدة حقيقية والامتياز نسبي.
مرآة الوجود:[في الانكليزية] Mirror of being [ في الفرنسية] Miroir de l'etre هي التعيّنات المنسوبة إلى الشئون الباطنة التي صورها الأكوان، فإنّ الشئون باطنة والوجود المتعيّن بتعيّناتها ظاهر. فمن هذا الوجه كانت الشئون مرايا للوجود الواحد المتعيّن بصورها.
الوجودي:[في الانكليزية] Being ،existing ،real ،present ،positive [ في الفرنسية] Etant ،existant ،reel ،present ،positif

بياء النسبة يطلق على معان: منها ما لا يكون السّلب جزءا لمفهومه ويقابله العدمي، وبهذا المعنى وقع العدمي في تعريف المعدولة على ما سبق. ومنها ما من شأنه الوجود الخارجي ويقابله العدمي أيضا. ومنها الموجود الخارجي ويقابله العدمي أيضا، فللعدمي أيضا ثلاثة معان، والوجودي في تلك المعاني الثلاثة يرادف الثبوتي والمعنى الأوّل للوجودي أعمّ من الثاني والثاني من الثالث، والمعنى الأول للعدمي أخصّ من الثاني والثاني من الثالث.وإطلاق الوجودي على هذه المعاني هو المشهور. ومنها الوجود. ومنها ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له ويقابله العدمي في هذين المعنيين أيضا. قال مولانا عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في بحث التعيّن الوجودي والعدمي كما يطلق على ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له وما لا يكون كذلك، كذلك هما يطلقان على ما لا يدخل في مفهومه السّلب وما يدخل فيه وعلى الوجود والعدم وعلى الموجود والمعدوم، فهذه أربعة معان ذكرها صاحب المقاصد انتهى كلامه. ثم توضيح هذا المعنى الأخير أنّ الوجودي ما لا يستقلّ بنفسه بل يقوم بغيره ويكون قيامه به لوجوده له في الخارج كالسواد القائم بالجسم فإنّ ثبوته له إنّما هو بوجوده له في الخارج فالجار والمجرور أعني له ظرف مستقر والمعنى بوجوده في نفسه حال كونه حاصلا له، وهذا بناء على ما اختار السّيّد السّند من أنّ وجود العرض في نفسه مغاير لوجوده في الموضوع، فثبوت شيء لشيء حينئذ هو وجوده له. وأمّا على ما اختاره المحقّق التفتازاني من أنّ وجود العرض في نفسه هو وجوده في الموضوع فظرف لغو، وثبوت شيء لشيء على هذا أعمّ من وجوده له، فإنّ الأمور العدمية ثابتة لموصوفها وليس لها وجود فيها.والفرق بين الوجودي بهذا المعنى وبين الأمور الاعتبارية بأنّ اتصاف الموصوف به في الخارج بخلاف الأمور الاعتبارية فإنّ الاتصاف بها في العقل ثم الوجودي بهذا المعنى أعمّ من الموجود من وجه لجواز وجودي لا يعرض له الوجود أبدا كالسواد المعدوم دائما فإنّ ملخّص معنى الوجودي أنّه مفهوم يصحّ أن يعرض له الوجود عند قيامه بموجود. فالسواد مثلا وجودي سواء وجد أو لم يوجد. وأما صدق الموجود أي تحقّقه بدون الوجودي نفي الموجودات القائمة بذواتها، وإذا كان أعمّ منه في التحقّق لم يكن الوجودي مستلزما للوجود من حيث الحمل ويقابله العدمي. ويقرب من هذا ما قيل إنّ الوجودي عرض من شأنه الوجود الخارجي سواء وجد أو لم يوجد، والمراد بالعرض المعنى اللغوي، فإنّه بالمعنى الاصطلاحي قسم الموجود ووجه القرب أنّهما متلازمان في الصدق متغايران في المفهوم، هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
الوجودية:[في الانكليزية] Absolute general proposition [ في الفرنسية] Proposition absolue generale اللادائمة هي عند المنطقيين مطلقة عامّة مع قيد اللادوام بحسب الذات وهي مركّبة من المطلقتين نحو كلّ إنسان متنفس بالإطلاق العام لا بالدوام والوجودية اللاضرورية مطلقة عامّة مع قيد اللاضرورة بحسب الذات، نحو كلّ إنسان متنفّس بالإطلاق العام لا بالضرورة، وهي مركّبة من مطلقة عامّة وممكنة عامّة، وتحقيق ذلك يطلب من كتب المنطق.
ظَاهر الْوُجُود: عِنْدهم عبارَة عَن تجليات الْأَسْمَاء فَإِن الامتياز فِي ظَاهر الْعلم حَقِيقِيّ والوحدة نسبية وَأما فِي ظَاهر الْوُجُود فالوحدة حَقِيقِيَّة والامتياز نسبي.
عِلّة الْوُجُود: وَهِي مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ اتصاف الْمَاهِيّة.

وَاجِب الْوُجُود لغيره

دستور العلماء للأحمد نكري

وَاجِب الْوُجُود لغيره: وتحقيقه بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي الْإِمْكَان.
الْوُجُود: قوي الْوُجُود. عَزِيز الْوُجُود. عَظِيم الشَّأْن. رفيع الْبَيَان. الْفَهم لَا يعرج معارجه. وَالْعقل لَا يصعد مدارجه. السُّكُوت فِي معرض بَيَانه أولى. الْعَجز فِي مضمار تبيانه أَحْرَى لَكِن لما لم يُنَاسب أَن تَخْلُو هَذِه الحديقة الْعليا من أَشجَار ذكره. وَهَذِه الرَّوْضَة الرعنا من أثمار فكره. أَقُول معتصما بِاللَّه أَن الحكم على الشَّيْء مَسْبُوق عَن مَعْرفَته فَلَا بُد من معرفَة الْوُجُود أَولا.

فَاعْلَم أَن فِي تَعْرِيفه ثَلَاثَة مَذَاهِب: الأول: أَنه بديهي التَّصَوُّر فَلَا يجوز أَن يعرف إِلَّا تعريفا لفظيا. وَالثَّانِي: أَنه كسبي يُمكن أَن يعرف. وَالثَّالِث: أَنه كسبي لَا يتَصَوَّر أصلا وَمن ادّعى أَنه بديهي التَّصَوُّر فدعواه إِمَّا بديهي جلي فَلَا احْتِيَاج إِلَى الْإِثْبَات بِالدَّلِيلِ أَو التَّنْبِيه أصلا أَو خَفِي فَلَا بُد من التَّنْبِيه أَو كسبي فَلَا بُد من الدَّلِيل بِأَن الْوُجُود الْمُطلق جُزْء وجودي لِأَن الْمُطلق جُزْء للمقيد بِالضَّرُورَةِ وَالْعلم بِوُجُود الْمُقَيد بديهي لِأَن من لَا يقدر على الْكسْب حَتَّى البله وَالصبيان يعلم وجوده فَيكون الْوُجُود الْمُطلق بديهيا لِأَن مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ البديهي بديهي وَفِيه نظر مَشْهُور بِأَنا لَا نسلم أَن الْعلم لوُجُود الْمُقَيد بالكنه بديهي - وَإِن سلمنَا فَلَا نسلم أَن الْمُطلق جُزْء مِنْهُ إِذْ تصَوره جُزْء من تصَوره لِأَن الْوُجُود الْمُطلق يَقع على الموجودات وُقُوع الْعَارِض على المعروض وَلَيْسَ الْعَارِض جُزْء للمعروض وَمن يَقُول إِنَّه كسبي يُمكن تَعْرِيفه يسْتَدلّ بِوَجْهَيْنِ: الأول: أَنه إِمَّا نفس الْمَاهِيّة كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ فَلَا يكون بديهيا كالماهيات فَإِنَّهُ لَيْسَ كنه شَيْء مِنْهَا بديهيا عِنْده إِنَّمَا البديهي بعض وجوهها. وَإِمَّا زَائِد على الماهيات كَمَا هُوَ مَذْهَب غير الْأَشْعَرِيّ فَيكون حِينَئِذٍ من عوارض الماهيات فيعقل الْوُجُود تبعا لَهَا لِأَن الْعَارِض لَا يسْتَقلّ بالمفهومية لَكِن الماهيات لَيست بديهية فَلَا يكون الْوُجُود بديهيا أَيْضا لِأَن التَّابِع للكسبي أولى بِأَن يكون كسبيا.وَالْجَوَاب لَا نسلم أَنه إِذا كَانَ عارضا للماهية يعقل تبعا لَهَا إِذْ قد يتَصَوَّر مَفْهُوم الْعَارِض بِدُونِ مُلَاحظَة معروضة كَذَا فِي شرح المواقف. أَقُول إِن قَوْله لِأَن التَّابِع للكسبي أولى بِأَن يكون كسبيا أَيْضا مَمْنُوع كَيفَ فَإِن الكسبي مَا يكون حُصُوله مَوْقُوفا على النّظر وَالْكَسْب لَا مَا يكون تَابعا للكسبي لجَوَاز أَن يكون بديهيا فِي نَفسه عارضا للكسبي وَمن يَقُول إِنَّه كسبي لَا يتَصَوَّر أصلا بل هُوَ مُمْتَنع التَّصَوُّر اسْتدلَّ بِأَن التَّصَوُّر حُصُول الْمَاهِيّة فِي النَّفس أَي الْمَاهِيّة الْحَاصِلَة فِيهَا فَيحصل مَاهِيَّة الْوُجُود فِيهَا على تَقْدِير كَونه متصورا وللنفس وجود آخر وَإِلَّا امْتنع أَن يتَصَوَّر شَيْئا فيجتمع فِي النَّفس مثلان أَي وجودهَا وَوُجُود المتصور فِيهَا واجتماع المثلين فِي مَحل وَاحِد محَال لِأَن المثلين متحدان فِي الْمَاهِيّة فَلَو اجْتمعَا فِي مَحل وَاحِد لاتحدا بِحَسب الْعَوَارِض الْحَاصِلَة بِسَبَب حلولهما فِي الْمحل أَيْضا وَهُوَ محَال لَا محَالة وَفِيه مَا فِيهِ كَمَا لَا يخفى.وَالْجَوَاب إِن مَا ذكرْتُمْ من أَن التَّصَوُّر حُصُول الْمَاهِيّة فِي النَّفس قَول بالوجود الذهْنِي والمتكلمون ينكرونه - وَإِن سلم الْوُجُود الذهْنِي بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور فَلَا نسلم ذَلِك فِيمَا نَحن فِيهِ لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْأُمُور الْخَارِجَة عَن النَّفس وَأما فِي الْأُمُور الْقَائِمَة بهَا فَيَكْفِي فِي تصورها حُصُول أَنْفسهَا والوجود من جُمْلَتهَا وَهَذَا بِنَاء على مَا قَالُوا من أَن الْعلم بالأمور الْخَارِجَة عَن النَّفس علم حصولي انطباعي وَالْعلم بِالنَّفسِ والأمور الْقَائِمَة بهَا علم حضوري يَكْفِي فِيهَا حُضُورهَا بِنَفسِهَا عِنْد النَّفس بِمَعْنى أَنه لَا يحْتَاج إِلَى حُصُول صُورَة منتزعة مِنْهَا لَا بِمَعْنى أَن مُجَرّد قِيَامهَا بِالنَّفسِ كَاف فِي الْعلم حَتَّى يرد أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ جَمِيع الصِّفَات الْقَائِمَة بِالنَّفسِ والأمور الذاتية والعارضة لَهَا مَعْلُومَة لنا والوجدان يكذبهُ وَإِن سلم أَن الْعلم بالوجود حصولي فَلَا نسلم مماثلة الصُّورَة الْكُلية الَّتِي هِيَ مَاهِيَّة الْوُجُود للوجود الجزئي الثَّابِت للنَّفس وَلَو سلم الْمُمَاثلَة بَينهمَا فَأَقُول الْمُمْتَنع أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا حَالا فِي مَحل وَاحِد حُلُول الْأَعْرَاض لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يلْزم اتِّحَاد المثلين ضَرُورَة اتِّفَاقهمَا فِي الْمَاهِيّة والتشخص الْحَاصِل بِسَبَب الْحُلُول فِي الْمحل - والوجود الْقَائِم بِالنَّفسِ لَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ أَمر انتزاعي مَحْض تتصف بِهِ الْأَشْيَاء فِي الذِّهْن وَلَيْسَ أمرا زَائِدا على الْمَاهِيّة فِي الْخَارِج وَمن قَالَ إِن الْوُجُود كسبي يُمكن تَعْرِيفه عرفه بعبارات يلْزم من كل وَاحِد مِنْهَا تَعْرِيف الشَّيْء بالأخفى بل الدّور أَيْضا. الْعبارَة الأولى الْوُجُود ثُبُوت الْعين. وَالثَّانيَِة مَا بِهِ يَنْقَسِم الشَّيْء إِلَى فَاعل ومنفعل وَإِلَى حَادث وقديم. وَالثَّالِثَة مَا يَصح بِهِ أَن يعلم الشَّيْء ويخبر عَنهُ - وَوجه الخفاء والدوران الْجُمْهُور يعْرفُونَ معنى الْوُجُود وَلَا يعْرفُونَ شَيْئا مِمَّا ذكر فِي هَذِه الْعبارَات. وَأَيْضًا الثُّبُوت يرادف الْوُجُود فَلَا يَصح تَعْرِيفه بِهِ تعريفا حَقِيقِيًّا بل تَعْرِيفه بِهِ لَفْظِي وَهُوَ لَا يُنَافِي البداهة وَالْفَاعِل مَوْجُود لَهُ أثر فِي الْغَيْر والمنفعل مَوْجُود فِيهِ أثر من الْغَيْر. وَالْقَدِيم مَوْجُود لَا أول لَهُ والحادث وَأَن يُطلق على المتجدد مُطلقًا فَيشْمَل الْمَعْدُوم الَّذِي لَهُ أول أَيْضا لَكِن الْحَادِث فِي تَعْرِيف الْوُجُود مَوْجُود لَهُ أول. فَلَا يَصح أَخذ شَيْء مِنْهَا فِي تَعْرِيف الْوُجُود وَصِحَّة الْعلم والإخبار إِمْكَان وجودهما - فَإِن مَعْنَاهَا إِمْكَان الْعلم والإخبار. والإمكان لَا يتَعَلَّق بِشَيْء إِلَّا بِاعْتِبَار وجوده فِي نَفسه أَو وجوده لغيره فَيكون مَعْنَاهَا إِمْكَان وجودهما فالتعريف بِهَذِهِ الصِّحَّة أَيْضا دوري.ثمَّ اعْلَم أَن فِي الْوُجُود ثَلَاثَة مَذَاهِب أَيْضا. الأول: أَنه مُشْتَرك معنى بَين الْجَمِيع، وَالثَّانِي: أَنه لَيْسَ بمشترك أصلا، وَالثَّالِث: أَنه مُشْتَرك لفظا بَين الْوَاجِب والممكن لكنه مُشْتَرك معنى بَين الممكنات. والدلائل فِي المطولات وَأَيْضًا فِيهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب: الأول: أَنه نفس الْمَاهِيّة فِي الْكل وَهُوَ مَذْهَب الشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ والصوفية، وَالثَّانِي: أَنه زَائِد عَلَيْهَا فِي الْكل وَهُوَ مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين، وَالثَّالِث: أَنه نَفسهَا فِي الْوَاجِب تَعَالَى وزائد فِي الْمُمكن وَهُوَ مَذْهَب الْحُكَمَاء الْمَشَّائِينَ، وَالرَّابِع: أَنه نفس الْوَاجِب تَعَالَى مَعَ المباينة الْمَخْصُوصَة وَهُوَ مَذْهَب الْحُكَمَاء الإشراقيين. وَلَيْسَ مُرَادهم بالوجود الْمَعْنى المصدري الْمعبر عَنهُ بالكون والحصول فَإِنَّهُ عرض عَام فِي جَمِيع الموجودات وَمن المفهومات الاعتبارية الَّتِي لَا تحقق لَهَا إِلَّا فِي الذِّهْن. فَمَا قيل إِن من ذهب إِلَى أَنه زَائِد على الْمَاهِيّة أَرَادَ بِهِ الْكَوْن. وَمن ذهب إِلَى أَنه نفس الْمَاهِيّة أَرَادَ بِهِ الذَّات لَيْسَ بِشَيْء لِأَن النزاع حِينَئِذٍ لَفْظِي وَلَيْسَ كَذَلِك - فَإِن مَحل النزاع هُوَ أَن الْوُجُود بِمَعْنى مصدر الْآثَار المختصة إِمَّا عين الذَّات فِي الْكل - أَو زَائِد على الذَّات فِي الْكل - أَو عين الذَّات فِي الْوَاجِب وزائد فِي الْمُمكن فالنزاع معنوي وَالتَّفْصِيل فِي المطولات.وَمَا ذهب إِلَيْهِ الطَّائِفَة الْعلية الصُّوفِيَّة الصافية قدس الله تَعَالَى أسرارهم أَن الْوُجُود عين الْوَاجِب تَعَالَى. وتفصيل هَذَا الْإِجْمَال أَنهم قَالُوا إِن كل مَا فِي الْخَارِج وَله آثَار مُخْتَصَّة تترتب عَلَيْهِ إِمَّا مُحْتَاج فِي ترَتّب تِلْكَ الْآثَار إِلَى ضميمة مَا لم يَنْضَم بهَا لم يَتَرَتَّب عَلَيْهِ تِلْكَ الْآثَار أَو لَيْسَ بمحتاج إِلَى ضميمة فِي ذَلِك التَّرْتِيب بل يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْآثَار بِلَا اشْتِرَاط انضمام أَمر مغائر لَهُ. وَالْأول: يعبر عِنْدهم بالممكن. وَالثَّانِي: بِالْوَاجِبِ تَعَالَى وَتلك الضميمة بالوجود. وذهبوا بالكشف وَالشُّهُود إِلَى أَن الْوَاجِب تَعَالَى هُوَ عين تِلْكَ الضميمة الَّتِي هِيَ الْوُجُود وَهُوَ مُحِيط بِذَاتِهِ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء وَهُوَ الساري فِي الْجَمِيع. وَإِلَى أَن للممكن عِنْد اقترانه بِتِلْكَ الضميمة وجود بِمَعْنى الْكَوْن والحصول وللواجب بِدُونِ ذَلِك الاقتران. فالوجود بِمَعْنى الْكَوْن والحصول عرض عَام لجَمِيع الموجودات وَمن المفهومات الاعتبارية والمعقولات الثانوية الَّتِي لَا يحاذى بهَا أَمر فِي الْخَارِج وَيحمل على الْوَاجِب والممكن بالاشتقاق بِأَن تشتق لفظ الْمَوْجُود من الْوُجُود بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور وَيحمل على الْكل. وَأما الْوُجُود الْحَقِيقِيّ الَّذِي هُوَ عين الْوَاجِب يحمل عَلَيْهِ تَعَالَى بالمواطأة من غير احْتِيَاج إِلَى اشتقاق مِنْهُ وَلَا بَأْس باشتقاق لفظ الْمَوْجُود من الْوُجُود الْحَقِيقِيّ وَحمله على الْوَاجِب لِأَن مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ ذُو الْوُجُود أَعم من أَن يكون لَهُ وجود من نَفسه أَو من غَيره كَمَا أَن الْمَعْنى يحمل وَيُطلق على الضَّوْء بِمَعْنى أَن لَهُ ضوءا من نَفسه لَا من غَيره.فَإِن قيل قد علم من هَذَا الْبَيَان أَن الْوَاجِب مَوْصُوف بالوجود بِمَعْنى الْكَوْن والحصول فَهُوَ أَيْضا مُحْتَاج فِي ترَتّب الْآثَار المختصة إِلَى انضمام ضميمة هِيَ الْوُجُود قُلْنَا ترَتّب الْآثَار المختصة على الْوَاجِب لَيْسَ بِوَاسِطَة عرُوض الْوُجُود الَّذِي بِمَعْنى الْكَوْن والحصول لَهُ تَعَالَى بل ترَتّب الْآثَار عَلَيْهِ تَعَالَى لذاته. وَمن جملَة تِلْكَ الْآثَار اتصافه تَعَالَى بالوجود الْمَذْكُور الَّذِي هُوَ عرض عَام فَإِن ثُبُوته فرع وجود الْمُثبت لَهُ. وَكَذَا الْحَال فِي الممكنات إِلَّا أَن عرُوض الْوُجُود الْعَام لَهَا لَا بذواتها بل بِوَاسِطَة موجوديتها بالوجود الْحق تَعَالَى. والنزاع بَين من قَالَ إِن الْوُجُود عين الْوَاجِب وَمن قَالَ إِنَّه غَيره تَعَالَى زَائِد عَلَيْهِ معنوي بِأَن الْأَمر الَّذِي بانضمامه واقترانه بالماهيات تترتب عَلَيْهَا الْآثَار وَالْأَحْكَام ويعبر عَنهُ بالوجود هَل هُوَ ذَات الْوَاجِب بِعَينهَا أَو أَمر عرضي لَا لَفْظِي كَمَا وهم. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي الْحَوَاشِي على الشَّرْح الْقَدِيم للتجريد: وَهَا هُنَا مقَالَة أُخْرَى قد أَشَرنَا فِيمَا سبق من أَنَّهَا لَا يُدْرِكهَا إِلَّا أولو الْأَبْصَار والألباب الَّذين خصوا بحكمة بَالِغَة وَفصل الْخطاب فلنفصلها هَا هُنَا بِقدر مَا يَفِي بِهِ قُوَّة التَّحْرِير وتحيط بِهِ دَائِرَة التَّقْرِير. فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق. وَهُوَ نعم الرفيق. كل مَفْهُوم مغائر للوجود كالإنسان مثلا فَإِنَّهُ مَا لم يَنْضَم إِلَيْهِ الْوُجُود بِوَجْه من الْوُجُوه فِي نفس الْأَمر لم يكن مَوْجُودا فِيهَا قطعا وَمَا لم يُلَاحظ الْعقل انضمام الْوُجُود إِلَيْهِ لم يُمكن لَهُ الحكم بِكَوْنِهِ مَوْجُودا فَكل مَفْهُوم مغائر للوجود فَهُوَ مُمكن وَلَا شَيْء من الْمُمكن بِوَاجِب فَلَا شَيْء من المفهومات المغائرة للوجود بِوَاجِب وَقد ثَبت بالبرهان أَن الْوَاجِب مَوْجُود فَهُوَ لَا يكون إِلَّا عين الْوُجُود الَّذِي هُوَ مَوْجُود بِذَاتِهِ لَا بِأَمْر مغائر لذاته. وَلما وَجب أَن يكون الْوَاجِب جزئيا حَقِيقِيًّا قَائِما بِذَاتِهِ وَيكون تعينه لذاته لَا بِأَمْر مغائر لذاته وَجب أَن يكون الْوُجُود أَيْضا كَذَلِك إِذْ هُوَ عينه فَلَا يكون الْوُجُود مفهوما كليا يُمكن أَن يكون لَهُ أَفْرَاد بل هُوَ فِي حد ذَاته جزئي حَقِيقِيّ لَيْسَ فِيهِ إِمْكَان تعدد وَلَا انقسام قَائِم بِذَاتِهِ منزه عَن كَونه عارضا لغيره فَيكون الْوَاجِب هُوَ الْوُجُود الْمُطلق أَي المعرى عَن التَّقْيِيد لغيره والانضمام إِلَيْهِ. وعَلى هَذَا لَا يتَصَوَّر عرُوض الْوُجُود للماهيات الممكنة فَلَيْسَ معنى كَونهَا مَوْجُودَة إِلَّا أَن لَهَا نِسْبَة مَخْصُوصَة إِلَى حَضْرَة الْوُجُود الْقَائِم بِذَاتِهِ. وَتلك النِّسْبَة على وُجُوه مُخْتَلفَة وأنحاء شَتَّى يتَعَذَّر الِاطِّلَاع على ماهياتها. فالموجود كلي وَإِن كَانَ الْوُجُود جزئيا حَقِيقِيًّا. هَذَا ملخص مَا ذكره بعض الْمُحَقِّقين من مَشَايِخنَا وَقَالَ وَلَا يُعلمهُ إِلَّا الراسخون فِي الْعلم انْتهى. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن هَذَا طور وَرَاء طور الْعقل لَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بالمشاهدات الكشفية دون المناظرات الْعَقْلِيَّة.وَاعْلَم أَن الْوُجُود الَّذِي هُوَ عين الْوَاجِب لَيْسَ بكلي لِأَن الكليات لَيْسَ بموجودة فِي الْخَارِج إِلَّا فِي ضمن الْأَفْرَاد فَلَو كَانَ كليا يلْزم أَن لَا يكون الْوَاجِب مَوْجُودا إِلَّا فِي ضمن الْأَفْرَاد وَهُوَ سفسطة وَأَيْضًا يصدق الْكُلِّي على أَفْرَاده فَيلْزم أَن يصدق الْوَاجِب على المتعدد فَيلْزم تعدد الْوَاجِب لذاته وَهُوَ يُنَافِي التَّوْحِيد بل هُوَ كفر صَرِيح وإلحاد قَبِيح. بل هُوَ جزئي حَقِيقِيّ مُتَعَيّن بتعين هُوَ عينه كَمَا هُوَ مَذْهَب الْحُكَمَاء وَبَعض الْمُحَقِّقين من أهل النّظر وَأَصْحَاب الْكَشْف. وَمَا وَقع فِي كَلَام بعض الصُّوفِيَّة من أَنه لَا كلي وَلَا جزئي فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ متصفا بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا بالجزئية فِي الْخَارِج لِأَنَّهُ ارْتِفَاع النقيضين إِذْ لَيْسَ بَين معنى الجزئي والكلي وَاسِطَة. بل مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ عين الْكُلية والجزئية وَأَنه لَيْسَ شَيْء مِنْهُمَا دَاخِلا فِيهِ بل الْجُزْئِيَّة زَائِدَة عَلَيْهِ وَهُوَ متصف بهَا فِي الْخَارِج. وَهَذَا كَمَا يُقَال لَا هُوَ فِي مرتبَة اللاتعين لَيْسَ عَالما وَلَا قَادِرًا وَلَا مرِيدا وَكَذَا جَمِيع الصِّفَات بل لَا اسْم وَلَا رسم هُنَاكَ. يَعْنِي اعْتبرنَا الذَّات البحت مُجَردا عَن جَمِيع الصِّفَات والأسماء ومطلقا عَن جَمِيع الْقُيُود والاعتبارات حَتَّى عَن قيد الْإِطْلَاق أَيْضا لَا أَن لَيْسَ لَهُ هَذِه الصِّفَات والأسماء فِي نفس الْأَمر بل مَعْنَاهُ أَنه وَإِن كَانَ لَهُ صِفَات وَأَسْمَاء فِي الْوَاقِع إِلَّا أَن الذَّات من حَيْثُ هِيَ هِيَ مَعَ قطع النّظر عَن الْقُيُود والاعتبارات حَتَّى عَن قيد الْإِطْلَاق أَيْضا مرتبَة اللاتعين وَالْإِطْلَاق. وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقَوْلهمْ الْوَاجِب هُوَ الْوُجُود الْمُطلق أَي الْوُجُود البحت مُطلقًا عَن التَّقْيِيد بالقيود ومنزه عَن الْعرُوض وَالْحَال فِيهَا. لَا بِمَعْنى أَنه الْوُجُود الْكُلِّي الَّذِي لَا وجود لَهُ إِلَّا فِي ضمن الْأَفْرَاد كَمَا هُوَ مَذْهَب الْمَلَاحِدَة. فَالْحَاصِل أَن الْجُزْئِيَّة وَكَذَا جَمِيع الْقُيُود والاعتبارات لَيست عينه وَلَا دَاخِلَة فِيهِ بل هِيَ زَائِدَة عَلَيْهِ وَهُوَ متصف بهَا فِي نفس الْأَمر إِلَّا أَنه لَيْسَ تِلْكَ الصِّفَات والأسماء.فَإِن قلت الْوُجُود فِي مرتبَة الْإِطْلَاق لَا يحصل إِلَّا فِي الذِّهْن فَهُوَ مُقَيّد لَا محَالة وَلَا أقل من تَقْيِيده بالحصول فِي الذِّهْن فَكيف يكون الْوَاجِب هُوَ الْوُجُود الْمُطلق. وَقد اشْتهر بَين الصُّوفِيَّة أَن كل مَا يعقل وَيتَصَوَّر ويتخيل ويوهم فَالْوَاجِب منزه عَنهُ لِأَنَّهُ لَا اسْم وَلَا رسم هُنَاكَ والكلية والجزئية من أَقسَام الْمَفْهُوم وكل مَا لَا يفهم لَا يكون كليا وَلَا جزئيا لَا محَالة فَلَا يكون الْوَاجِب جزئيا قلت لَيْسَ المُرَاد بِالْمَفْهُومِ الْمَفْهُوم بالكنه بل أَعم من أَن يكون بالكنه أَو بِوَجْه مَا والوجود البحت مَفْهُوم بِوَجْه مَا إِجْمَالا كَيفَ لَا وهم يحكمون عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مرتبَة اللاتعين وَالْإِطْلَاق وَلَا يتَصَوَّر الحكم على الشَّيْء من غير تصَوره بِوَجْه مَا وَلَا معنى لتصور الشَّيْء إِلَّا أَن يحصل صُورَة مِنْهُ عِنْد الْعقل لِأَنَّهُ لَا يحصل عينه عِنْد الْعقل. وَالْوَجْه الْمَذْكُور الَّذِي حصل عِنْد الْعقل صُورَة معنوية مَأْخُوذَة مِنْهُ لَا محَالة. وَهَذَا معنى كَونه مفهوما بِوَجْه مَا إِجْمَالا غَايَة الْأَمر أَنه لَيْسَ صُورَة مُطَابقَة لَهُ لِأَنَّهُ مُطلق وَهَذِه الصُّورَة مُقَيّدَة وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن لَا يكون مفهوما بِوَجْه مَا لِأَن الْعلم هُوَ الصُّورَة الْحَاصِلَة من الشَّيْء عِنْد الْعقل سَوَاء كَانَت مُطَابقَة لَهُ أَو لَا وَلِهَذَا رجح هَذَا التَّعْرِيف على حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل لِأَن الْمُتَبَادر من صُورَة الشَّيْء الصُّورَة الْمُطَابقَة لَهُ - وَمَا قَالُوا إِن كل مَا يعقل فالوجود البحت مُطلق ومنزه عَنهُ فَمَعْنَاه أَن كل مَا يعقل لَيْسَ عينه وَلَا صُورَة مُطَابقَة لَهُ لِأَنَّهُ مُطلق وَهَذِه الصُّورَة مُقَيّدَة وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ بِمَفْهُوم بِوَجْه مَا أصلا - لِأَن هَذِه الصُّورَة الْمقيدَة صَارَت آلَة ومرآة لملاحظة ذَلِك الْمُطلق إِلَّا أَنه لَيست مُطَابقَة لَهُ وَهَذَا معنى كَونه مفهوما بِوَجْه مَا. وَهَذَا كَمَا يُقَال معنى من غير مُسْتَقل لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فِي هَذَا الحكم مُتَصَوّر بِصُورَة مُسْتَقلَّة وَهُوَ مَدْلُول لفظ معنى من لِأَنَّهُ اسْم وَالِاسْم يدل على معنى مُسْتَقل إِلَّا أَن هَذِه الصُّورَة المستقلة آلَة ومرآة لملاحظة الصُّورَة الْغَيْر المستقلة الَّتِي هِيَ مدلولة كلمة من فَمَعْنَى من حَيْثُ إِنَّه مَدْلُول عَلَيْهِ بِلَفْظ الِاسْم وَهُوَ لفظ معنى من معنى مُسْتَقل يَصح أَن يَقع مَحْكُومًا عَلَيْهِ لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ يجب أَن يكون معنى مُسْتقِلّا. وَمن حَيْثُ إِن هَذِه الصُّورَة المستقلة آلَة ومرآة لملاحظة وَهُوَ الْمَدْلُول عَلَيْهِ بِكَلِمَة من غير مُسْتَقل يَصح أَن يحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غير مُسْتَقلَّة فَلهُ حيثيتان بحيثية الِاسْتِقْلَال صَار مَوْضُوعا وبحيثية عدم الِاسْتِقْلَال ثَبت لَهُ الْمَحْمُول وَهُوَ عدم الِاسْتِقْلَال. وَهَذِه الصُّورَة المستقلة آلَة ومرآة لملاحظة تِلْكَ الصُّورَة الْغَيْر الْمُتَّصِلَة وَغير مُطَابقَة لَهَا فَلَا يلْزم التَّنَاقُض. وَهَذَا التَّحْقِيق مثل مَا مر فِي الْمَجْهُول الْمُطلق والموجبة. وَإِذا ثَبت أَن الْوُجُود الْمُطلق مَفْهُوم بِوَجْه مَا فَهُوَ إِمَّا يمْنَع نفس تصَوره بِوَجْه مَا إِجْمَالا الشّركَة بَين كثيرين أَو لَا وَلَا وَاسِطَة بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فَهُوَ إِمَّا كلي أَو جزئي وَلَا يكون كليا وجزئيا مَعًا لِأَنَّهُ جمع بَين النقيضين. وَلما كَانَ كليته محالا لما مر ثَبت أَنه جزئي حَقِيقِيّ. فَظهر أَن الْوُجُود البحت الَّذِي صَارَت الصُّورَة الْمقيدَة آلَة ومرآة لَهُ عين وَاجِب الْوُجُود ومتعين بتعين هُوَ عينه وَأَن وجود جَمِيع الممكنات أَعنِي مَا بِهِ تحققها هُوَ ذَلِك الْوُجُود الْمُطلق الْمَوْجُود فِي الْخَارِج الْمُتَعَيّن بتعين هُوَ عينه. وَهَذَا معنى وحدة الْوُجُود عِنْد الْمُحَقِّقين يَعْنِي أَن الْوُجُود الْمَوْجُود فِي الْخَارِج وَاحِد بالشخص قَائِم بِذَاتِهِ غير عَارض لشَيْء من الممكنات وَلَا حَالا فِيهِ وَلَا محلا لَهُ. وعَلى هَذَا لَا معنى لوُجُود الْمُمكن إِلَّا أَن لَهُ تعلقا وَنسبَة خَاصَّة مَجْهُولَة الكنه بذلك الْوُجُود الْقَائِم بِذَاتِهِ عَنْهَا ويعبر عَنْهَا بِنِسْبَة القيومية والمعية والمبدئية وإشراق نور الْوُجُود وَلَيْسَت نِسْبَة الْحُلُول وَالْعرُوض والاتصال والاتحاد بل هِيَ أم النّسَب لَيْسَ لَهَا مِثَال مُطَابق فِي الْخَارِج وَإِنَّمَا يمثل بِمَا يمثل من بعض الْوُجُوه تَقْرِيبًا إِلَى فهم الْمُبْتَدِئ وَهُوَ من وَجه تقريب وَمن وَجه تبعيد. وَتلك النِّسْبَة على أنحاء شَتَّى بِحَسب قابلية الممكنات يتَعَذَّر الِاطِّلَاع على هيئاتها.(درين مشْهد زكويائي مزن دم ... سخن را ختم كن وَالله اعْلَم)

الْوُجُود لَهُ صُورَة وللعدم صُورَتَانِ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْوُجُود لَهُ صُورَة وللعدم صُورَتَانِ: أَي للوجود صُورَة علمية وَاحِدَة يعرف بهَا فَلهُ معرف وَاحِد بِاعْتِبَار ذَاته - وللعدم صُورَتَانِ علميتان أَي معرفان. أَحدهمَا: بِاعْتِبَار ذَاته - وَثَانِيهمَا: بِاعْتِبَار أَنه عدم ملكة الْوُجُود وَهُوَ عدم الْوُجُود فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ نَافِع فِي حَوَاشِي الزَّاهِد على الْأُمُور الْعَامَّة من شرح المواقف - وَفِي الْأَسْفَار أَن الْعَدَم مَفْهُوم وَاحِد لِأَنَّهُ فِي نَفسه لَيْسَ إِلَّا أمرا بسيطا مُتحد الْمَعْنى لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف وامتياز وَلَا تحصل إِلَّا من جِهَة مَا يُضَاف إِلَيْهِ إِلَى آخِره فَإِن كنت مشتاقا فَعَلَيْك السّفر إِلَى الْأَسْفَار وَأَنِّي صرت مُقيما فِي هَذَا الْمقَام وَالدَّار.

الْوُجُود المحمولي

دستور العلماء للأحمد نكري

الْوُجُود المحمولي: وجود الشَّيْء فِي نَفسه فَهُوَ مفَاد كَانَ التَّامَّة فَيكون الْوُجُود حِينَئِذٍ مَحْمُولا على ذَلِك الشَّيْء كَقَوْلِك الْإِنْسَان مَوْجُود.

الْوُجُود الرابطي

دستور العلماء للأحمد نكري

الْوُجُود الرابطي: وجود الشَّيْء وثبوته للْغَيْر فَهُوَ مفَاد كَانَ النَّاقِصَة فَيكون ذَلِك الشَّيْء مَحْمُولا على ذَلِك الْغَيْر وَيجْعَل الْوُجُود رابطة لحمله على ذَلِك الْغَيْر. فالوجود الَّذِي للْقِيَام فِي نَفسه وجود محمولي ووجوده وثبوته لزيد فِي زيد قَائِم وجود رابطي فللقيام فِي زيد قَائِم وجودان. وجود فِي نَفسه وَوُجُود لغيره. الأول: محمولي - وَالثَّانِي: رابطي - وَفِي الْحَاشِيَة الفخرية أَن الْوُجُود الرابطي مصدر كَانَ النَّاقِصَة والوجود المحمولي مصدر كَانَ التَّامَّة وَقد مر زِيَادَة التَّحْقِيق وَالتَّفْصِيل فِي أُمَّهَات المطالب ثَلَاثَة.ثمَّ اعْلَم أَن إِطْلَاق الْوُجُود على وجود الشَّيْء فِي نَفسه حَقِيقَة وعَلى وجوده لغيره مجَاز. وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ الزَّاهِد بِأَن الْمَوْضُوع لَهُ أَي الَّذِي وضع لَهُ لفظ الْوُجُود لَيْسَ معنى مُشْتَركا بَينهمَا أَي بالاشتراك الْمَعْنَوِيّ لِأَن هَذَا الْمَعْنى كَانَ مُسْتقِلّا بالمفهومية فَهُوَ وجود الشَّيْء فِي نَفسه لَا الْأَعَمّ مِنْهُ وَمن الْوُجُود الرابطي وَإِن كَانَ غير مُسْتَقل بالمفهومية فَهُوَ الْوُجُود الرابطي لَا الْأَعَمّ مِنْهُ وَمن وجود الشَّيْء فِي نَفسه أَي الْوُجُود المحمولي وَلَا شكّ أَن إِطْلَاق الْوُجُود على وجود الشَّيْء فِي نَفسه على سَبِيل الْحَقِيقَة فَكَانَ إِطْلَاقه على الْوُجُود الرابطي على سَبِيل الْمجَاز لما تقرر فِي مَوْضِعه أَن اللَّفْظ الدائر بَين الِاشْتِرَاك وَالْمجَاز مَحْمُول على الْمجَاز انْتهى.قَوْله لِأَن هَذَا الْمَعْنى إِلَى آخِره. أَقُول لم لَا يجوز أَن يكون الْمَعْنى الْمُشْتَرك أَعم من المستقل بالمفهومية وَمن غَيره، قَوْله وَلَا شكّ أَن إِطْلَاق الْوُجُود إِلَى آخِره فِيهِ شكّ ظَاهر وَمنع باهر لِأَن للمانع أَن يَقُول لَا نسلم أَن إِطْلَاق الْوُجُود على وجود الشَّيْء فِي نَفسه على سَبِيل الْحَقِيقَة اللَّهُمَّ إِلَّا إِن يُقَال إِن المتبارد من الْوُجُود إِذا أطلق وجود الشَّيْء فِي نَفسه. والتبادر إِمَارَة الْحَقِيقَة كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه.

الْوُجُود الْكِتَابِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْوُجُود الْكِتَابِيّ: اعْلَم أَن للشَّيْء فِي الْوُجُود أَربع وجودات. الأول: وجوده الْحَقِيقِيّ وَهُوَ حَقِيقَته الْمَوْجُودَة فِي نَفسهَا - وَالثَّانِي: وجوده الذهْنِي وَهُوَ وجوده الظلي المثالي الْمَوْجُود فِي الذِّهْن - وَالثَّالِث: وجوده اللَّفْظِيّ وَهُوَ وجود لَفظه الدَّال على الْوُجُود الْخَارِجِي والمثال الذهْنِي - وَالرَّابِع: وجوده الْكِتَابِيّ وَهُوَ وجود النقوش الدَّالَّة على اللَّفْظ الدَّال على الشَّيْء - والوجودان الْأَوَّلَانِ لَا يَخْتَلِفَانِ باخْتلَاف الْأُمَم - والأخيران قد يَخْتَلِفَانِ باختلافهم كاختلاف اللُّغَة الْعَرَبيَّة والفارسية والخط الْعَرَبِيّ والفارسي والهندي. وبهذه الوجودات الْأَرْبَع صرح الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي شرح العقائد بقوله إِن للشَّيْء وجودا فِي الْأَعْيَان. ووجودا فِي الأذهان. ووجودا فِي الْعبارَة. ووجودا فِي الْكِتَابَة. فالكتابة تدل على الْعبارَة وَهِي على مَا فِي الأذهان وَهُوَ على مَا فِي الاعيان انْتهى. الوجودي: على مَعْنيين: أَحدهمَا: الْمَوْجُود - وَثَانِيهمَا: مَا لَا يكون السَّلب أَو الْعَدَم جُزْءا من مَفْهُومه سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْخَارِج أَو لَا - فالوجود بِهَذَا الْمَعْنى أَعم مِنْهُ بِالْمَعْنَى الأول.

الوجودية اللاضرورية

دستور العلماء للأحمد نكري

الوجودية اللاضرورية: هِيَ الْمُطلقَة الْعَامَّة الْمقيدَة باللاضرورة الذاتية الَّتِي تُشِير إِلَى الممكنة الْعَامَّة مثل كل إِنْسَان ضَاحِك بِالْفِعْلِ لَا بِالضَّرُورَةِ. أَي لَا شَيْء من الْإِنْسَان بضاحك بالإمكان الْعَام. وَلَا شَيْء من الْإِنْسَان بضاحك بِالْفِعْلِ لَا بِالضَّرُورَةِ أَي كل إِنْسَان ضَاحِك بالإمكان الْعَام.

الوجودية اللادائمة

دستور العلماء للأحمد نكري

الوجودية اللادائمة: هِيَ الْمُطلقَة الْعَامَّة الْمقيدَة باللادوام الذاتي المشير إِلَى الْمُطلقَة الْعَامَّة مثل كل إِنْسَان ضَاحِك بِالْفِعْلِ لَا دَائِما أَي لَا شَيْء من الْإِنْسَان بضاحك بِالْفِعْلِ.

الكلمات القولية والوجودية

التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي

الكلمات القولية والوجودية: عبارة عن تعينات واقعة عن النفس، إذ القولية واقعة على النفس الإنساني، والوجودية على النفس الرحماني الذي هو تصور العالم كالجوهر الهيولاني.
لازم الوجود: ما يمتنع انفكاكه عن الماهية مع عارض مخصوص، ويمكن انفكاكه عن الماهية من حيث هي هي كالسواد للحبشي.
الوجود أضرب: وجود بإحدى الحواس الخمس نحو، وجدت زيدا، ووجود بقوة الشهوة نحو: وجدت الشبع، ووجود بقوة الغضب كوجود الحزن والسخط، ووجود بالعقل أو بواسطة العقل كمعرفة الله والنبوة، ويعبر عن التمكن من الشيء بالوجود نحو {{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}} .
الوجود عند أهل الحقيقة: فقدان العبد بمحوا أوصافه البشرية، ووجود الحق لأنه لا بقاء للبشرية عند ظهور سلطان الحقيقة.
الوُجود: خلاف العدم والوجوديُّ خلاف العدميُّ ومعنى الوجود الإدراك والإصابة.
الوُجُودِيّ: مَا لَيْسَ فِي نفس مَفْهُومه وَحَقِيقَته نفي شَيْء.

العَدَمِيّ: مَا يكون كَذَلِك.
الوجوديةُ اللاّضروريةُ: مَا يحكم فِيهَا بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أَو سلبه عَنهُ بِالْفِعْلِ مَعَ قيد اللاضرورة.

الوجوديةُ اللاّدائمةُ: مَا يحكم فِيهَا بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع، أَو سلبه عَنهُ بِالْفِعْلِ، مَعَ عدم قيد اللادوام بِحَسب الذَّات.الوقتيةُ: مَا يحكم فِيهَا بضرورة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع، أَو سلبه عَنهُ فِي وَقت معِين من أَوْقَات وجود الْمَوْضُوع مُقَيّدا بالدوام، أَو بِحَسب الذَّات.
الوجُودُ: خمود البشرية عِنْد ظُهُور سُلْطَان الْحَقِيقَة.
علم وحدة الوجود
قيل: إن بعض كلماتها خارجة عن طور العقل وظاهرها مخالف لتبادر النقل فصارت سببا بين الناسللفتنة خصوصا هذه المسئلة وبسببها يكفر بعض الناس بعضا وأمرها يورث بين الطوائف عداوة وبغضا بعض يقبلها ويرد مقابلها وبعض ينكرها ويكفر قائلها لكن الكثيرون في فهمها على ظن وتخمين وبمعزل عن تحقيق ما أرادوا منها على اليقين فلا يكون الرد والقبول مقبولا ولا لها غير التباغض والتحاسد محصولا وفيها تأليفات وتحريرات منها.
رسالة المولوي الجامي ورسالة بدرا لدين زاده انتهى ما في كشف الظنون.
وأقول: الحق في الباب ترك الخوض في هذه المسئلة وأمثالها مما لم تخض فيه الصحابة والتابعون ولم يدخل فيه سلف الأمة وأئمتها الصالحون ولم ينطق به الكتاب العزيز لا دلالة ولا إشارة ولم ترد به السنة المطهرة لا صراحة ولا كناية ولم يلهج به المحققون من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين ولم يتمسك بذيله إلا أفراد من المتصوفين الذين ليسوا من أهل الدراسة ولا من مزاولة العلوم النبوية في شيء. فرحم الله امرأ اتبع ظاهر القرآن والحديث ولم يمل عن الصراط السوي وصان نفسه عن الوقوع في الألغاز والأحاجي ومن الغرق في بحار الضلالة والمناهي.
وأحسن ما تكلم به أهل العلم من إقليم الهند في هذه المسئلة كلام الشيخ أحمد السهرندي المعروف بمجدد الألف الثاني رحمه الله ثم كلام الشاه ولي الله المحدث الدهلوي ثم كلام اتباع هؤلاء من العلماء الكملاء فإنه صفة الصفة وفيه صيانة الإيمان والاعتقاد عن طغيان الهوى والفساد وبالله التوفيق.

الظفر والوجود

المخصص

صَاحب الْعين: الظّفَر: الْفَوْز بالمطلوب.
أَبُو زيد: ظَفِرت بِهِ وَعَلِيهِ وظَفِرْته ظَفَراً وأظْفَرَه الله بِهِ وَعَلِيهِ وظَفَّره، وَرجل مُظَفَّر وظَفِر وظَفير: لَا يحاول أمرا إلاّ ظفر بِهِ من غير كَبِير تأهّب وَالظفر الْمُعْتَاد لَهُ عَن شدّة وتأهّب وَقد ظَفَّرته دَعَوْت لَهُ بالظفر.
صَاحب الْعين: الفَوْز: الظّفر والنّجاح وَقد فَازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازَة وفَوَّزْته.
أَبُو زيد: النّجْح والنّجاح: الظّفر بالحوائج والفوز بهَا وَقد نَجَحَتْ حَاجَتك، وأنْجَحَها الله: أسعفك بإدراكها، وَقَالَ: أزْحَف الرَّجُل: بلغ مَا يُرِيد.
صَاحب الْعين: أفْلَح الرَّجُل: ظفر وفاز وَأنْشد: أفْلِحْ بِمَا شِئْت فقد يبلغ بالنّو ك وَقد يخدّع الأريب والظُّهور: الظّفر، ظَهَرْت عَلَيْهِ، أظْهَر ظُهوراً وأظْهَرني الله.
ابْن دُرَيْد: ثَقِفْت الرَّجُل: ظَفرت بِهِ.
صَاحب الْعين: وَجَدْت الشّيء أجِدُه وأجُدُه وَجداً ووُجْداً ووُجوداً ووِجْداناً.
ابْن دُرَيْد: أصَاب سَمَّ حَاجته: أَي مطلبه.
أَبُو زيد: بلغ أَطْوَرَيْه: أَي غَايَة مَا يَطْلُبهُ.
ابْن السّكيت: لَك ذَلِك على الثّمَّة: يُضرب مثلا فِي

النّجاح.
الْأَصْمَعِي: أَنْت على رأسِ أمركَ وَلم يعرف رِئاسَ أَمرك وعرفه أَبُو زيد.
صَاحب الْعين: تَأَتَّى لفُلَان: أمره تهَيَّأ، وأَتَّاهُ الله.
في الفرنسية/ Existence
في الانكليزية/ Existence
في اللاتينية/ Existentia
الوجود مقابل للعدم، وهو بديهي، فلا يحتاج إلىتعريف الا من حيث انه مدلول للفظ دون آخر، فيعرف تعريفا لفظيا يفيد فهمه من ذلك اللفظ، لا تصوره في نفسه.
مثال ذلك تعريف الوجود بالكون، أو الثبوت، أو التحقق، أو الحصول، أو الشيئية، أو بما به ينقسم الشيء إلىفاعل ومنفعل، والى حادث وقديم، أو بما به يصحّ ان يعلم الشيء، ويخبر عنه، فهذه كلها تعريفات لفظية أخفى من الشيء المعرف، ولا معنى لتعريف الشيء بما هو أخفى منه. ولعلّنا، اذا اردنا توضيح معنى الوجود، نستطيع ان نميزه عن غيره بما يلي:
1 - ان الوجود هو كون الشيء حاصلا في نفسه، مع انه لا يكون معلوما لاحد، فوجوده اذن بذاته مستقل عن كونه معلوما.
2 - ان الوجود هو كون الشيء حاصلا في التجربة، اما حصولا فعليا فيكون موضوع ادراك حسي أو وجداني، وأما حصولا تصوريا فيكون موضوع استدلال عقلي.
3 - ان الوجود هو الحقيقة الواقعية الدائمة، أو الحقيقة التي نعيش فيها، وهو بهذا المعنى مقابل للحقيقة المجردة، والحقيقة النظرية.
4 - وقد يراد بالوجود مصدر وجد أو كان ( Etre) فيكون معناه الوجود الحقيقي أو الواقعي، وقد يراد به معنى أعم من ذلك فيطلق على وجود الشيء في ذاته، أو على وجود الشيء بالشيء أو للشيء. ووجود الشيء للشيء يكون على معنيين: الأول وجود الشيء لغيره بان يكون محمولا عليه ومستقلا بالمفهومية عنه، كوجود الاعراض، والثاني وجوده لغيره بأن يكون رابطا بين الموضوع والمحمول، وغير مستقل بالمفهومية عنه، ويسمّى وجودا رابطيا.
5 - والوجود ينقسم إلىوجود خارجي، ووجود ذهني. فالوجود الخارجي عبارة عن كون الشيء في الاعيان، وهو الوجود المادي، والوجود الذهني عبارة عن كون الشيء في الأذهان، وهو الوجود العقلي أو المنطقي.
6 - والوجود عند الفلاسفة المدرسيين مقابل للماهية، لأن الماهية هي الطبيعة المعقولة للشيء، والوجود هو التحقق الفعلي له.
وكون الشيء حاصلا في التجربة غير كونه ذا طبيعة معقولة.
ومن الفلاسفة من يقول ان وجود الشيء زائد على ماهيته، كابن سينا الذي يرى ان الوجود عرض في الأشياء ذوات الماهيات المختلفة محمول عليها، خارج عن تقويم ماهياتها (منطق المشرقيين ص 22).
ومنهم من يقول ان وجود كل شيء عين ماهيته، كوجود الإنسان، فهو نفس كونه حيوانا ناطقا، أو وجود السرير، فهو نفس كونه مؤلفا تأليفا خاصا لغاية معينة. وقد فطن ابن رشد لذلك، فقال: ان ابن سينا يرى ان الموجود والواحد يدلان من الشيء على معنى زائد على ذاته، وذلك انه ليس يرى ان الشيء موجود بذاته، بل بصفة زائدة عليه ...
والواحد عنده والموجود يدلان على عرض في الشيء (تفسير ما بعد الطبيعة، ص 1279). قال:
و انما غلط الرجل امران:
احدهما انه اعتقد ان الواحد الذي هو مبدأ الكمية هو الواحد المرادف لاسم الوجود ... والثاني انه التبس عليه اسم الموجود الذي يدل على الجنس، والذي يدل على الصادق (الصادق هو الذي في الذهن على ما هو عليه خارج الذهن)، فان الذي يدل على الصادق هو عرض، والذي يدل على الجنس يدل على كل واحد من المقولات العشر (تفسير ما بعد الطبيعة، ص 1280).
وجملة القول ان وجود الماهيات وجود ذهني، ووجود ماله ماهية وذات خارج النفس وجود مادي، سواء تصورت تلك الذات أو لم تتصور، فالوجود الخارجي اذن هو ما به تصبح الماهيات المعقولة حاصلة ومتحققة بالفعل، ونسبة هذا الوجود إلىالماهية كنسبة الفعل إلىالقوة، والوجوب إلىالامكان. وتصور الماهية مع الذهول عن الوجود الذهني غلط.
(راجع: الموجود).

في الفرنسية/ Ubiquite
في الانكليزية/ Ubiquity
في اللاتينية/ Ubiquitas
الوجود في كل مكان اصطلاح لاهوتي مرادف لاصطلاح الحضور الكلي ( Omnipresence)، وهو صفة من صفات اللّه تدل على انه تعالى موجود في كل مكان. وكثيرا ما يخلط هذا المعنى بمعنى الوجود السحري في مكانين ( Bilocation)، أو في امكنة كثيرة ( Multilocation)، وهذا خطأ.

في الفرنسية/ Virtuel
في الانكليزية/ Virtual
في اللاتينية/ Virtualis
الوجود الممكن هو الوجود بالقوة ( Puissance En) ويقابله الوجود الصوري ( Formel) والوجود بالفعل ( acte En).
( ر: الفعل، القوة). وله معنيان.
1 - الوجود المتصف بالامكان المحض، كوجود تمثال (نفرتيتي) أو تمثال (أفلاطون) في قطعة المرمر. ومن قبيل ذلك قول المنطقيين بالحكم الممكن ( Jugement virtuel)، وقول علماء الميكانيكا بالسرعة الممكنة- virtu vitesse elle), ( ر: الحكم).
2 - الوجود المتصف بالامكان الواقعي، وهو الوجود السابق التعيّن ( Predetermine)- وان كان تعينه غير ظاهر- والمشتمل على جميع الشروط الذاتية التي تنقله من القوة إلىالفعل، مثال ذلك، قول ليبنيز: ان الحساب كله، والهندسة كلها، علمان فطريان، ووجودهما في نفوسنا وجود ممكن ( Nouveaux, Leibniz 5 S. I. ch, Partie ere 1 Essais).
وقول بعض فلاسفة زماننا: ان هذا الموقف ينطوي على عدد كبير من الممكنات، وان نقل هذه الممكنات من القوة إلىالفعل يحتاج إلىجهد عظيم.

في الفرنسية/ Existentiel
في الانكليزية/ Existential
الوجودي ما يتعلق بالوجود أو ينسب اليه. ومنه الحكم الوجودي مثل حكمنا بوجود الشمس وكونها مضيئة، فهو حكم بالوجود لا بالضرورة.
والقضية الوجودية في المنطق هي القضية التي تثبت الوجود أو تنفيه عن نوع بسيط أو مركب.
مثال ذلك قولنا: (آ.) فمعناه نفي الوجود عن الحد (آ).
والسؤال عن الطاقة الوجودية للقضية هو القول: هل تتضمن القضايا الكلية أو الجزئية حكما بوجود موضوعاتها أو محمولاتها.
والقضايا الوجودية قسمان:
الوجودية اللاضرورية، والوجودية اللادائمة.
فالوجودية اللاضرورية هي المطلقة العامة، مع قيد اللاضرورة بحسب الذات، مثل قولنا: كل انسان ضاحك بالفعل، لا بالضرورة، فهي مركبة من مطلقة عامة، وممكنة عامة.
والوجودية اللادائمة هي المطلقة العامة، مع قيد اللادوام بحسب الذات، وهي مركبة من مطلقتين عامتين، مثل قولنا: كل انسان ضاحك بالفعل، لا بالدوام.
ومن اراد تحقيق هذين النوعين من القضايا فليرجع إلىكتب المنطق.

في الفرنسية/ Pantheisme
في الانكليزية/ Pantheism
1 - مذهب وحدة الوجود مذهب الذين يوحدون اللّه والعالم، ويزعمون ان كل شيء هو اللّه.
وهو مذهب قديم أخذت به البراهمانية، والرواقية، والافلاطونية الجديدة، والصوفية، فالبرهمانيون يردون كل شيء إلىاللّه، ويعتقدون ان براهمان هو الحقيقة الكلية ونفس العالم، وان جميع الأشياء الاخرى ليست سوى اعراض ومظاهر لهذه الحقيقة، والرواقيون يقولون: ان اللّه والعالم موجود واحد، وان العالم لا ينفصل عن اللّه، وفلاسفة الافلاطونية الجديدة يقولون: ان اللّه واحد، وان العالم يفيض عنه كفيضان النور عن الشمس وان للموجودات مراتب مختلفة، الا انها لا تؤلف مع اللّه الا موجودا واحدا. والمتصوفون يقولون: ان اللّه هو الحق. وليس هناك الا موجود واحد، وهو الموجود المطلق، اما العالم فهو مظهر من مظاهر الذات الالهية، وليس له وجود في ذاته، لأنه صادر عن اللّه بالتجلي.
2 - ولمذهب وحدة الوجود عدة صور جديدة كوحدة الوجود الاسبينوزية التي تقرر ان اللّه وحده هو الموجود الحق، ووحدة الوجود المثالية (هيجل) التي تقرر ان اللّه هو الروح الكلي الكامن في الأرواح الجزئية، ووحدة الوجود الطبيعية التي توحد اللّه والطبيعة. ولكن هذه الصور المختلفة يمكن ان ترد إلىصورتين اساسيتين:
الاولى هي القول ان اللّه وحده هو الموجود الحق، وان العالم مجموع ظواهر واحوال ليس لها وجود حقيقي دائم، ولا جوهر متميز. والمثال من هذه الصورة مذهب وحدة الوجود الاسبينوزية.
والثانية هي القول ان العالم وحده هو الموجود الحق، وليس اللّه سوى مجموع الأشياء الموجودة في العالم. والمثال من هذه الصورة مذهب وحدة الوجود عند (دولباخ) و (ديدرو)، وعند بعض الهيجليين، وتسمّى هذه الصورة بمذهب وحدة الوجود الطبيعية أو المادية.
3 - ويمكن ان يطلق اسم وحدة الوجود على مذهب الشعراء الذين يرون ان في العالم اندفاعة حيوية تحيي الطبيعة من جهة ما هي كل، وان الإنسان جدير بأن يعبد هذه الاندفاعية الحيوية، ويستمتع بمظاهرها.
4 - ومذهب وحدة الوجود صورة من صور الواحدية ( Monisme) والكمونية (- Imma nentisme)، وهو مقابل لمذهب التأليه الديني ( Theisme)، ومذهب التأليه الطبيعي ( Deisme).

1 - واجب الوجود
مصطلح واجب الوجود يشير إلى وجودين: وجود أصلى ثابت لا يتغير، سبب لكل موجود سواه. واجب الوجود بذاته، الموجود الذى وجوب وجوده من ذاته ولذاته- أى لم يكتسبه من أى شىء آخر وهو الضرورى الوجود، الذى يترتب على عدم وجوده استحالة وجود أى شيء، هو الأزلى الأبدى.

يقول ابن سينا: "أما الذى هو واجب الوجود بذاته فهو الذى لذاته لا لشىء آخر أى شيء كان، ويلزم محال من فرض عدمه"ووجود فرعى مسبب عن السبب الأول، وهو واجب الوجود بغيره، وقد اعتمد فى وجوده على علة أوجبت وجوده حينما تعلقت به إيجادًا حيث رجحت وجوده على عدمه، ولولا علة الترجيح لبقى فى دائرة الإمكان. هو الذى "إذا اعتبر ذاته لم يجب وجوده .. وإذا وجب صار واجب الوجود بغيره، فيلزم من هذا أنه كان فيما لم يزل ممكن الوجود بذاته، واجب الوجود بغيره".

هو الذى لا يلزم من وجوده أو عدمه أى محال، ويوضحه ابن سينا بالمثال " إن الأربعة واجبة الوجود لا بذاتها، ولكن عند فرض اثنين واثنين"،وواجب الوجود بذاته عند "الفارابى"

"وابن سينا" وغيرهما، هو الله سبحانه مبدئ جميع الموجودات بأعيانها وأنواعها وصفاتها.

ومع أن وجود واجب الوجود بذاته الله سبحانه وتعالى، واضح لكل ذى لب يقول سبحانه {{أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون. أم خلقوا السموات والارض بل لا يوقنون}} (الطور35 - 36). ويقول سبحانه: {{سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد}} (فصلت 53).

ومع هذا الموضوع فقد أقام المتكلمون والفلاسفة الكثير من الأدلة. منها: دليل الحدوث:

وملخصه، العالم حادث، وكل حادث لابد له من محدث، والمحدث هو الله سبحانه.

دليل العناية: وملخصه، أن كل ما فى العالم موافق لوجود الإنسان، وهذه الموافقة ضرورية من قبل فاعل قاصد مريد هو الله سبحانه.

ودليل الاختراع: وملخصه أن كل الموجودات مخترعة اختراعا حقيقيا، وكل مخترع فله مخترع، والمخترع هو الله سبحانه.

وقد استدل "الفارابى، و"ابن سينا، على وجود واجب الوجود بذاته، لا من خلال الحدوث أو العناية أو الاختراع وإنما "من نفس الوجود، أى من حيث هو، بغض النظر عن المشاهد الواقع، ويدعى كل منهما أن تصور الذهن للوجود وحده يؤدى به حتما إلى الاعتراف بواجب الوجود بذاته)، ونذكر على سبيل الإيجاز دليلى "الفارابى" وابن سينا".

يقول الفارابى: "لك أن تلحظ عالم الخلق، فترى فية أمارات الصنعة. ولك أن تعرض عنه، وتلحظ عالم الوجود المحض، وتعلم أنه لابد من موجود بذاته ...

فإن اعتبرت عالم الخلق فأنت صاعد، وإن اعتبرت عالم الوجود فأنت نازل، تعرف بالنزول أن ليس هذا ذاك"


ويقول "ابن سينا": "لا شك أن هنا وجودا، وكل وجود فإما واجب وإما ممكن. فإن كان واجبا فقد صح وجود الواجب وهو المطلوب. وإن كان ممكنا فإنا نوضح أن الممكن ينتهى وجوده إلى واجب الوجود"

لم يشك "ابن سينا" فى وجود موجود، هذا الوجود إذا نظرنا إليه فى العقل، بصرف النظر عن تحققه فى الخارج، أو فى أفراد معينة. إن كان وجوده عين ذاته، أى غير مستند إلى علة سابقة فهو واجب الوجود بذاته. وإن كان وجوده من غير ذاته، كان ممكن الوجود، وسبب وجوده علة سابقة، لأنه بدون العلة لا يخرج للوجود. وهذه العلة إن كانت واجبة الوجود، ثبت المطلوب وإلا نقلنا الأمر إلى علة أخرى وهكذا ...

ولابد أن ينتهى الأمر إلى واجب الوجود بذاته، لأن عدم الانتهاء يؤدى إلى محالين وهما: الدور والتسلسل. "وابن سينا" إذ يثبت استحالة الدور والتسلسل، فإنه يؤكد ضرورة الانتهاء إلى واجب الوجود بذاته وهو الله سبحانه وتعالى. وواجب الوجود بذاته برئ من كل نقص، وجوده أفضل وأقدم وأكمل الوجود، خير محض، وكمال محض، وحق محض، لا مثل ولا ند ولا ضد له، لا ينقسم لا بالكم ولا بالكيف، مرتبته فى الوجود لذاته، هى مرتبة لا يشاركه فيها غيره

أ. د / محمد الأنور حامد عيسى
__________
المراجع
1 - آراء أهل المدينة الفاضلة- الفارابى- محمد على صبيح، القاهرة
2 - الجانب الإلهى- د. محمد البهى- دار الكتب العربية بالقاهرة 1967م
3 - مناهج الأدلة- ابن رشد- الأنجلو المصرية- 1964م
4 - المواقف- الإيجى- عالم الكتب بيروت.
5 - النجاة- ابن سينا- دار الآفاق بيروت ط 1985.م
6 - المعجم الفلسفى د/ جميل صليبا
4 - وحدة الوجود
لغة: الوحدة مصدر الفعل "وحد" أى بنفسه. فهى ضد الكثرة (1). ويقال: كل شىء انفرد على حدة: أى متميز عن غيره (2).
والخلاصة أن مادة "وحد" تشير إلى الانفراد والتميز، كما أنها تدل على التقدم فى علم أو بأس (3).
واصطلاحا: تعنى أن الكائن الممكن يستلزم كائنا آخر واجبه الوجود بذاته، ليمنحه الوجود، ويفيض عليه بالخير والابداع. وذلك الكائن الواجب الوجود هو الله جل شأنه، لأنه موجود أولا بنفسه، ودون حاجة إلى أى موجد آخر؛ كيلا تمتد السلسلة إلى ما لانهاية.
وأن الكائنات الأخرى جميعها مظاهر لعلمه وإرادته، ومنه تستمد الحياة والوجود؛ ولهذا كان وجودها عرضا وبالتبع.
وبناء على هذا، فليس ثمة إلا كائن واحد موجود حقيقة وضرورة، بل هو الوجود كله، ولا تسمى الكائنات الأخرى موجودات، إلا بضربا من التوسع والمجاز (4) هذه هى النظرية التى تدعى "وحدة الوجود". وقد اعتنقها جماعة من الصوفية بعد أن أخذت الدراسات الفلسفية فى الإسلام تضمحل وتتوارى.
وقد تكونته هذه الفكرة فى أوائل القرن الثانى عشر الميلادى. وشاع أمرها فى بلاد الأندلس والمشرق، بعد ان اختلط فيها وجود التصوف بالفلسفة اختلاطا كبيرا.
وكان من أكبر أنصارها: ابن عربى (ت 638) وجلال الدين الرومى.
وربما دل ظاهر هذا الاتجاه، على أن مشايعيه قد يلتمسون عذرا للكفار من أمثال فرعون وقوم نوح وغيرهم من المشركين الذين عبدوا الأصنام، واليهود الذين عبدوا العجل.
ويدعى أنصارمذهب وحدة الوجود، أن هؤلاء الكفار ما عبدوا غيرالله، وأن خطأهم يكمن فى أنهم خصصوا شيئا دون شىء بالعبادة، وكان الأصل أن يعبدوا كل شىء. لأنه لا شىء موجود على الحقيقة إلا الله.
وحين آمن فلاسفة المتصوفة بوحدة الوجود؛ فإنهم فى نفس الوقت آمنوا بفكرة أخرى هى ما أسموه "وحدة الأديان".
فلذلك يقرون بأن المشركين والوثنيين جميعا على حق، بحجة أن الله هو كل شىء.
فمن عبد صنما أو حجرا أو شجرا أو إنسان أو كوكبا، فقد عبد الله. لكن يجب أن نفو فى هذا المجال بين وحدة الوجود، وبين وحدة الشهود. فوحدة الوجود نظرية باطلة تنافى التوحيد الصحيح. أما وحدة الشهود فهى حق.
مثال هذا: لو قال شخص إنه يرى الله في كل شىء، فإن كان يعنى أنه يرى آثارة وشواهده، فتعبيره صحيح. وإن كان يعنى وحدة الخالق والمخلوق، فالتعبير باطل واعتقاده كفرة لأنه تسليم بوحدة الوجود (5).
ولم تكن فكرة وحدة الوجود من ابتكار غلاة فلاسفة الصوفية كابن عربى والحلاج والرومى، بل كان لها جذورها لدى فلاسفة اليونان القدماء، من أمثال طاليس وهيراقليطس والرواقيين، ثم أصحاب مذهب الفيض فى الأفلاطونية المحدثة (6).
ولقد سرت عدوى وحدة الوجود، إلى بعض فلاسفة الغرب، مثل بعض الفلاسفة الفرنسيين الماديين ومنهم "ديدرو" (1713م-1784م) وإلى الفيلسوف الهولندى "سبينوزا" فى القرن الثامن عشر.
كما تأثر بها بعض أدباء أوروبا الغربية، ولاسيما أصحاب النزعة الرومانتيكية، الذين اتخذوا الطبيعة موضوعا للتأمل فى أدبهم (7).
والخلاصة أن وحدة الوجود فكرة خاطئة، لا يقرها عقل سليم ولا دين منزل. وأخطر ما فيها: أنها تنافى التوحيد الصحيح، وتؤدى إلى القول بوحدة الأديان، واسقاط التكاليف، وإلغاء المسئولية والالتزام الأخلاقى، انطلاقا من فكرة الجبر كما أنها تنبثق منها اعتقادات غير صحيحة مثل "النور المحمدى"، و"الحقيقة المحمدية""الإنسان الكامل". وكل ذلك ينكره الإسلام.
أ. د/عبداللطيف محمد العبد
__________
الهامش:
1 - المنجد فى الغة مادة "وَحَدَ".
2 - المصباح المنير"وَحَدَ".
3 - القاموس المحيط "وَحَدَ".
4 - فى الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيقه د/إبراهيم مدكور دار المعارف بمصر ط2/ 1968م - 1/ 56 - 57.
5 - شبهات التصوف د/عمر عبد العزيز قريش ط1214هـ-1992م ص37، 40، 58، 64.
7 - الموسوعة الميسرة بإشراف د/مانع بن حماد الجهنى، إصدار دار الندوة العربية بالرياض ط3، 1418هـ، 2/ 1178 - 1179.
7 - معجم المصطلحات العربية فى اللغة والأدب مجدى وهبة، وكامل المهندس مكتبة لبنان ط2، 1948م، ص432

حسان بن النعمان ينهي الوجود البيزنطي في شمال أفريقيا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حسان بن النعمان ينهي الوجود البيزنطي في شمال أفريقيا.
81 - 700 م
بعد أن هزم المسلمون أمام البربر وتسلط البيزنطيون على قرطاجنة بقي حسان بن النعمان في قصور حسان حتى أتاه المدد من عبدالملك وأمره بالتحرك فتحرك حسان إلى الكاهنة ومن معها فتقابلوا في قابس وتغلب عليها حسان وتم سيره إلى باقي أنحاء أفريقيا.

وفاة أسد الدين شيركوه مؤسس الوجود الأيوبي بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أسد الدين شيركوه مؤسس الوجود الأيوبي بمصر.
564 جمادى الآخرة - 1169 م
لما ثبت قدم أسد الدين، وظن أنه لم يبق له منازع، أتاه أجله فتوفي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة، وكانت ولايته شهرين وخمسة أيام، وأصله من الأكراد الروادية، وهذا النسل هم أشرف الأكراد.

تحرير إمارة عكا من الوجود الصليبي وهي آخر معاقلهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تحرير إمارة عكا من الوجود الصليبي وهي آخر معاقلهم.
690 جمادى الآخرة - 1291 م
شرع السلطان في الاهتمام بفتح عكا، وبعث الأمير عز الدين أيبك الأفرم أمير جاندار إلى الشام لتجهيز أعواد المجانيق، فقدم دمشق في سلخه وجهزت أعواد المجانيق من دمشق، وبرزت في أول ربيع الأول وتكاملت في ثاني عشره، وسار بها الأمير علم الدين سنجر الدواداري أحد أمراء الشام، ثم فرقت على الأمراء مقدمي الألوف، فتوجه كل أمير ومضافيه بما أمر بنقله منها، وتوجه الأمير حسام الدين لاجين نائب الشام بالجيش من دمشق في العشرين منه، وخرج من القاهرة الأمير سيف الدين طغريل الأيغاني إلى استنفار الناس من الحصون بممالك الشام: فوصل المظفر صاحب حماة إلى دمشق في ثالث عشريه، بعسكره وبمجانيق وزردخاناه، ووصل الأمير سيف الدين بلبان الطباخي نائب الفتوحات بعساكر الحصون وطرابلس، وبالمجانيق والزردخاناه في رابع عشريه، وسار جميع النواب بالعساكر إلى عكا، وفي يوم الثلاثاء ثالث ربيع الأول: توجه السلطان بالعساكر يريد أخذ عكا، وسير حريمه إلى دمشق فوصلوا إليها في سابع ربيع الآخر، وسار السلطان فنزل عكا في يوم الخميس ثالث ربيع الآخر، ووصلت المجانيق يوم ثاني وصوله وعدتها اثنان وتسعون منجنيقاً، فتكامل نصبها في أربعة أيام، وأقيمت الستائر ووقع الحصار، وقد أتت جمائع الفرنج إلى عكا أرسالاً من البحر، صار بها عالم كبير، فاستمر الحصار إلى سادس عشر جمادى الأولى، وكثرت النقوب بأسوار عكا، فلما كان يوم الجمعة سابع عشره عزم السلطان على الزحف، فرتب كوساته على ثلاثمائة جمل، وأمر أن تضرب كلها دفعة واحدة، وركب السلطان وضربت فهال ذلك أهل عكا، وزحف بعساكره ومن اجتمع معه قبل شروق الشمس، فلم ترتفع الشمس حتى علت الصناجق الإسلامية على أسوار عكا، وهرب الفرنج في البحر وهلك منهم خلق كثير في الازدحام، والمسلمون يقتلون ويأسرون وينهبون فقتلوا ما لا يحصي عده كثرة، وأخذوا من النساء والصبيان ما يتجاوز الوصف، وكان عند فتحها أن أقبل من الفرنج نحو عشرة آلاف في هيئة مستأمنين، ففرقهم السلطان على الأمراء فقتلوهم عن آخرهم، وكانت مدة حصار عكا أربعة وأربعين يوما، واستشهد من المسلمين الأمير علاء الدين كشتغدي الشمسي ودفن بجلجولية، وعز الدين أيبك العزي نقيب العساكر، وسيف الدين أقمش الغتمي، وبدر الدين بيليك المسعودي، وشرف الدين قيران السكزي، وأربعة من مقدمي الحلقة وجماعة من العسكر، وفي يوم السبت ثامن عشره: وقع الهدم في مدينة عكا، فهدمت الأسوار والكنائس وغيرها وحرقت، وحمل كثير من الأسرى بها إلى الحصون الإسلامية.

طرد الوجود الأسباني من مدينة الجزائر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

طرد الوجود الأسباني من مدينة الجزائر.
926 - 1519 م
قدمنا أن الجزائر بدأت تدخل في النفوذ العثماني بسبب البحار عروج وأخيه خضر، فقد استطاع أن يوقف المد الأسباني على المغرب كما استطاع أن يلحق القسم الأكبر منه بالدولة العثمانية، التي كانت تعينه واستطاع عروج أن يستولي على جزيرة جربة سنة 916هـ وعلى شرشل سنة 920هـ وعلى مدينة الجزائر سنة 922هـ وإن احتفظ الأسبان بقلعة الجزائر، واستولى على تنسي وتلمسان وتوفي عروج أثناء حصاره لتلمسان عام 924هـ ولكن بقي الأمر في طرد الوجود الأسباني من الجزائر متتابعا بأخيه خضر وغيره من المقاتلين.

زحف أسبانيا الصليبية على الفلبين وتدمير الوجود الإسلامي فيها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

زحف أسبانيا الصليبية على الفلبين وتدمير الوجود الإسلامي فيها.
929 ربيع الثاني - 1523 م
الفلبين هي عبارة عن مجموعة كبيرة من الجزر تمتد في المحيط الهادي ما بين الأرخبيل الأندونيسي وأرخبيل اليابان، وقد دخلها الإسلام قديما، ولكن وفي ربيع الثاني من هذه السنة, فوجئ السكان بسفن عسكرية بقيادة ماجلان واحتلوا الجزر وأخذوا بالقتل والنهب ثم أراد ماجلان أن ينصّر السكان المسملين قسرا فكان هذا سبب مصرعه حيث ثار عليه مجموعة من السكان الذين استاؤوا من طريقة تنصيره وإجباره الناس على ذلك فقاموا باغتياله، فقام الأسبان بإرسال أربع حملات انتقامية التي قامت بأعمال القتل الجماعي فقتلت جميع أفراد الجزر من المسلمين الذين أبوا أن يتنصروا.
رسالة في: الوجود
للسيد، الشريف: علي الجرجاني.
المتوفى: سنة 816، ست عشرة وثمانمائة.
أولها: (الحمد لوليه ... الخ) .
ذكر فيها: مراتب الموجودات.
وأخرى:
في الموجودات، بحسب: القسمة العقلية.
ولنور الدين: عبد الرحمن بن أحمد الجامي.
المتوفى: سنة 898 (1/ 898) ، ثمان وتسعين وثمانمائة.
وفيه، وفي وحدته:
للشيخ: محيي الدين بن بهاء الدين.
المتوفى: سنة 953، ثلاث وخمسين وتسعمائة.
مختصر.
أوله: (ربنا حمدا لك على ما هديتنا ... الخ) .
ذكر فيه: أنه حكى مقولاتهم، وبين مراداتهم، وأنه ليس في شيء مما نقله بمبدع، ولا حاكم، ولا على الفرقين بمتهكم، وأن اعتقاده في شأنهم، أنه على يقين من إيمانهم، وأنه ذائق بعض ما ذاقوا، وملاق شيئا مما لاقوا.

رسالة في: الوجود الذهني

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في: الوجود الذهني
لقوام الدين: قاسم بن خليل.
المتوفى: سنة 919، تسع عشرة وتسعمائة.

سمط العقود في مدح سر الوجود

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

سمط العقود، في مدح سر الوجود
قصيدة.
لأحمد الحلوفي (الخلوتي) ، المالكي.
المتوفى: سنة..
منها:
ومما شجا قلبي وأسبل عبرتي * تألق برق في غمام تجهما

الشهود العيني في الوجود الذهني

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الشهود العيني، في الوجود الذهني
لطاشكبري زاده.

فيض الوجود في: (شيبتني هود. . .)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

فيض الوجود، في: (شيبتني هود ... )
لعبد العزيز بن علي المكي، الزمزمي، الشافعي.
المتوفى: سنة 963، ثلاث وستين وتسعمائة.
مراتب الوجود
رسالة.
للشيخ: عبد الكريم الجيلي.
جمع فيها: أصول تلك المراتب.
في أربعين مرتبة، على حسب شهوده، وعلمه.
ونظمها:
الشيخ، غرس الدين: محمد الأشعري، الوفائي.
ثم شرح: هذه المنظومة بعضهم.
وسماه: (بالقِرَى الروحي الممدود، للأضياف الواردين من مراتب الوجود) .
أول المتن: (حمدا، من الحامد للحامد ... الخ) .
وحدة الوجود
قيل: إن بعض الكلمات، خارجة عن طور العقل، وظاهرها مخالف لمتبادر النقل.
فصارت سببا بين الناس للفتنة، خصوصا هذه المسألة.
وبسببها: يكفر بعض الناس بعضا، وأمرها يورث بين الطوائف عداوة وبغضا.
بعض: يقبلها، ويرد مقابلها.
وبعض: ينكرها، ويكفر قائلها.
لكن الكثيرين في فهمها على ظن، وتخمين.
وبمعزل عن تحقيق ما أرادوا منها على التعيين، فلا يكون الرد والقبول مقبولا، ولا لها غير التباغض والتحاسد محصولا.
وفيها تأليفات، وتحريرات، منها:
رسالة.
المولى الجامي.
ورسالة:
بهاء الدين زاده.
وهو ما يمتنع انفكاكه عن الماهية مع عارض مخصوص، ويمكن انفكاكه عن الماهية من حيث هي هي، كالسواد للحبشى.
«التعريفات ص 167، والتوقيف ص 616».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت