نتائج البحث عن (بوذ) 50 نتيجة

بوذ: التهذيب: أَبو عمرو: باذ إِذا تواضع. التهذيب: الفراء: باذ الرجل إِذا افتقر. ابن الأَعرابي: باذَ يبوذُ إِذا تعدى على الناس.
بوذ
: ( {{بَاذَ}} يَبُوذُ {{بَوْذاً) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: إِذا (تَعَدَّى عَلَى النَّاس. و) بَاذَيَبوذُ، إِذا (افْتَقَرَ) ، عَن الفرّاءِ (و) بَاذَيَبُوذُ، إِذا (تَوَاضَعَ) ، عَن أَبي عَمرو، كُلُّ ذالك من التَّهْذِيب. (وابْنُ}} بَوْذَوَيْهِ) ، بِالْفَتْح، (رَجُلٌ رَوَى) الحدِيثَ.
بوذيّ [مفرد]:1 -اسم منسوب إلى بوذا: وهو أحد حكماء الهند.2 -من أتباع الدِّيانة البوذيّة أو المذهب البوذيّ.

بُوذيَّة [مفرد]: (سف) ديانة أسَّسها أحد حكماء الهند بوذا (564 - 483) قبل الميلاد، وهي أقرب إلى فلسفة الحياة منها إلى الدِّين حيث لا تؤمن بإله، وتقوم على التَّجرُّد والزُّهد تخلُّصًا من الشهوات والألم وطريقًا إلى الفناء التَّام، وتقول بالتَّناسخ ومبدأ السببيَّة، وتنكر الرُّوحيَّة والبعث والحساب، وهي من أكثر الديانات انتشارًا في الهند والشرق الأقصى.
(البوذية) ديانَة أسسها بوذا الْهِنْدِيّ (564 ق م - 483 ق م) وَاسِعَة الانتشار فِي الْهِنْد والشرق الْأَقْصَى
(المنبوذ) اللَّقِيط يُقَال الْتقط فلَان مَنْبُوذًا والمنبوذون طَائِفَة فِي الْهِنْد يتجنبهم الْمُجْتَمع الْهِنْدِيّ ويزدريهم لضعتهم وفقرهم وهوانهم على الله فِي أصل الْخلقَة فِيمَا يَزْعمُونَ (محدثة)
بوذ: مُهْمَلٌ عِنْدَه.باذَ يَبُوْذُ: إذا تَعَدَّى على النَّاسِ.
بوذر: بَوْذَر: لام، أَنَّب، وَبَّخ (فوك).
تبوذر: لِيم، أُنِّب، وُبِّخ (فوك).
بُوذرنج: كذا في مخطوطة ل. وفي مخطوطة ن: بُوذازِبْح = الخشحاش الأحمر (المستعيني في مادة خشخاش).
بُوذَة: (بلغة قطلونيا bova و boga وبلغة سردينية buda سيمونيه 288): سهم الماء، قطبة ودليورث، سيف الغراب (فوك، الكالا) وفي معجم فوك هي: boa و " boa" هي حشيشة تشبه الحلفاء (انظر ص97 مادة خيس).
بوذي وبوذيان: خشخاش أبيض (المستعيني في مادة خشخاش).
كَبُوذ:
بالذال المعجمة: قرية بينها وبين سمرقند أربعة فراسخ.
كَبُوذَنْجَكَث:
بعد الذال المعجمة نون ساكنة، وجيم مفتوحة، وكاف كذلك، وثاء مثلثة: بلد بينه وبين سمرقند فرسخان وهو رستاق ومدينة لنجوغكث.
وَيْبَوْذَى:
بفتح الواو، وسكون ثانيه ثم باء موحدة، وواو ساكنة، وذال: من قرى بخارى.
ديبوذ

دَيْبُوذ A garment, or piece of cloth, having a double woof; expl. by ثَوْبٌ ذُو نِيرَيْنِ: pl. ↓ دَيَابُوذٌ [an anomalous form of pl.] and دَيَابِيذ: (Kudot;:) or ↓ دَيَابُوذٌ has this signification; expl. by ثَوْبٌ يُنْسَجُ بِئرَيْنِ; [in form] as though [an irreg.] pl. or دَيْبُوذٌ, of the measure فَيْعُولٌ: (S, L:) an arabicized word, from the Persian دُو بُوذ [or دُو پُود]: (A 'Obeyd, S, L, K: *) sometimes arabicized with an unpointed د [for its final letter]. (S, L, K.) [See نِيرٌ.]

دَيَابُوذٌ: see above, in two places.
معروفُ بنُ خَرَّبُوذَ، بفتح الخاءِ والراءِ المُشَدَّدَةِ، وضم الباءِ المُوَحَّدَةِ: محدِّثٌ لُغَوِيٌّ مَكِّيٌّ.
الدَّيْبوذُ: ثَوْبٌ ذُو نِيرَيْنِ، مُعَرَّبُ: دُو بودَ، ج: دَيابوذُ ودَيابِيذُ، ورُبَّما عُرِّبَ بِدالٍ.
محمدُ بنُ أحمدَ بنِ شَنَبُوذَ، بفتح الشينِ والنونِ: مُجابُ الدَّعْوَةِ. وعليُّ بنُ شَنَبُوذَ، وكِلاهُما من القُرَّاءِ.وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ شَنْبَذَ: قاضِي الدِّينَوَرِ، محدِّثٌ.
تبوذَكُ: ع. وأبو سَلَمَةَ موسى بنُ إسماعيلَ المِنْقَرِيُّ، قيل له: التَّبوذَكِيُّ: لأَن قوماً من أهْلِ تَبُوذَكَ نَزَلوا في دارِه، أَو لأنه اشْتَرَى داراً بها،أو التَّبوذَكِيُّ: مَن يَبِيعُ ما في بطونِ الدَّجاجِ من القَلْبِ والقانِصَةِ.

المَنْبوذ من الصبي

التعريفات الفقهيّة للبركتي

المَنْبوذ من الصبي: هو المطروحُ ونبذُ الشيء طرحه راجع اللقيط.
1630- التَّبُوذكي 1: "ع".
الحَافِظُ الإِمَامُ الحُجَّةُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو سلمة موسى بن إِسْمَاعِيْلَ المِنْقَرِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ التَّبُوْذَكِيُّ.
وُلِدَ فِي صَدْرِ خِلاَفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ.
وَرَوَى عَنْ: أَعْيَنَ الخُوَارِزْمِيِّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ، وَجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، وَشُعْبَةَ حَدِيْثاً وَاحِداً وَجُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاءَ وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ وَالقَاسِمِ بنِ الفَضْلِ، وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى وَمُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ وَأَبِي هِلاَلٍ، وَيَزِيْدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رَاشِدٍ المَكْحُوْلِيِّ وَسُلَيْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ، وَالضَّحَّاكِ بنِ نَبَرَاسٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المُخْتَارِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُسْلِمٍ وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَوُهَيْبٍ وَابْنِ المُبَارَكِ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ حَدِيْثاً وَاحِداً وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ أَوَّلُ سَمَاعَاتِه فِي عَامِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالبَاقُوْنَ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الترمذي وأبو زرعة ويعقوب
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 306"، والتاريخ الكبير "7/ ترجمة 1186"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 435، 485، 518"، "2/ 119، 468"، "3/ 60"، والجرح والتعديل "8/ ترجمة 615"، وتذكرة الحفاظ "1/ 395"، والكاشف "3/ ترجمة 5776"، والعبر "1/ 388"، "2/ 50، 79"، وميزان الاعتدال "4/ ترجمة رقم 8847"، وتهذيب التهذيب "10/ 333"، وتقريب التهذيب "2/ 280"، وخلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7244"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 52".
2959- ابن شنبوذ 1:
شَيْخ المقرِئين، أَبُو الحَسَنِ، مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ أَيُّوْبَ بن الصَّلْت بن شَنْبُوذ المُقْرِئ. أكثر الترحال في الطلب.
وَتَلاَ عَلَى: هَارُوْنَ بن مُوْسَى الأَخْفَش، وَقنبل المَكِّيّ، وَإِسْحَاق الخُزَاعِيّ، وَإِدْرِيْس الحَدَّاد، وَالحَسَن بن العَبَّاسِ الرَّازِيّ، وَإِسْمَاعِيْل النَّحَاس، وَمُحَمَّد بن شَاذَانَ الجَوْهَرِيّ، وَعَدَد كَثِيْر. قَدْ ذكرتهُم فِي "طبقَاتِ القُرَّاء".
وَسَمِعَ الحَدِيْث مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُرْبَزَان، ومحمد بن الحسين الحنيني، وإسحاق بن إبراهم الدَّبَرِيّ، وَطَائِفَة.
وَكَانَ إِمَاماً صَدُوْقاً أَمِيناً متصوناً كَبِيْر الْقدر.
تَلاَ عَلَيْهِ: أَحْمَد بن نَصْرٍ الشذَائِي، وَأَبُو الفَرَجِ الشنبوذِي تلمِيذه، وَأَبُو أَحْمَدَ السَّامرِي، وَالمُعَافَى الجُرَيْرِيّ، وَابْن فُوْرَك القبَّاب، وَإِدْرِيْس بن عَلِيٍّ المُؤَدِّب، وَأَبُو العَبَّاسِ المُطَّوِّعِيّ، وَغَزْوَان بن القَاسِمِ، وَخَلْق.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ بن أَبِي هَاشِم، وَأَبُو الشَّيْخ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ وَاعتمده أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَالكِبَار وَثوقاً بِنَقْلِهِ وَإِتقَانه لَكِنَّه كَانَ لَهُ رَأْي فِي القِرَاءةِ بِالشواذ الَّتِي تخَالف رسم الإِمَام فَنقمُوا عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَبَالغُوا وَعزروهُ، وَالمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيْهَا فِي الجُمْلَةِ وَمَا عَارضوهُ أَصلاً فِيْمَا أَقرأَ بِهِ ليَعْقُوْب وَلاَ لأَبِي جَعْفَرٍ بَلْ فيما خرج عن المصحف العُثْمَانِيِّ. وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ مَطَّولاً فِي طبقَاتِ القُرَّاء.
قَالَ أَبُو شَامَة: كَانَ الرِّفْقُ بِابْنِ شَنَبوذ أَوْلَى، وَكَانَ اعتقَالُه وَإِغلاظُ القَوْلِ لَهُ كَافياً. وَلَيْسَ -كَانَ- بِمصيب فِيْمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، لَكِن أَخطَاؤُه فِي وَاقعَةٍ لاَ تسْقط حَقَّه مِنْ حُرْمَة أَهْلِ القُرْآنِ وَالعِلْم.
قُلْتُ: مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وهو في عشر الثمانين أو جاوزه.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "1/ 280"، والأنساب "7/ 395"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 307"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "17/ 167"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 628"، والعبر "2/ 195"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 267"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 313".
المقرئ: محمّد بن أحمد بن أيوب بن الصَّلْت بن شنبوذ، أبو الحسن.
ولد: سنة (245 هـ) خمس وأربعين ومائتين.
من مشايخه: عبد الرحمن كرْبزان، وتلا على قنبل المكي، وهارون بن موسى الأخفش وغيرهم.
من تلامذته: أبو الشيخ، وأبو بكر بن شاذان، وتلا عليه أبو الفرج الشنَبوذي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "اشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ يقرئ الناس، ويقرأ في المحراب عرف يخالف المصحف ... ويتتبع الشواذ فيقرأ بها حتى عظم أمره وفحش وأنكره الناس ... وضربه (السلطان) بالذرة على قفاه، فضرب نحو العشر ضربًا شديدًا فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة فخلي عنه ... وأخذ فيه خطه بالتوبة .. " أ. هـ.
¬__________
* تاريخ بغداد (1/ 253)، المنتظم (13/ 369)، الأنساب (5/ 604)، معجم الأدباء (5/ 2303)، إنباه الرواة (3/ 61)، البداية (11/ 200)، الوافي (2/ 32)، البغية (1/ 18)، الأعلام (5/ 309)، معجم المؤلفين (3/ 48).
* تاريخ بغداد (1/ 280)، المنتظم (392)، معجم الأدباء (5/ 2323)، وفيات الأعيان (4/ 299)، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (21/ 261)، السير (15/ 264)، العبر (2/ 195)، معرفة القراء (1/ 276)، تاريخ الإسلام (وفيات 328) ط. تدمري، البداية (11/ 207)، غاية النهاية (2/ 52)، المقفى الكبير (5/ 143)، الوافي (2/ 37)، النجوم (3/ 276)، الشذرات (4/ 148)، الأعلام (5/ 309)، معجم المؤلفين (3/ 51).

• المنتظم: "وكان قد تخير لنفسه حروفًا من شواذ القراءات وقرأ بها فصنف أبو بكر الأنباري وغيره كتبًا في الرد عليه .. " أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "كان من مشاهير القراء وأعيانهم وكان دينًا، وفيه سلامة صدر وفيه حمق، وقيل إنه كثير اللحن قليل العلم .. وتفرد بقراءات شواذ .. " أ. هـ.
• السير: "واعتمده أبو عمرو الداني، والكبار، وثوقًا بنقله وإتقانه، لكنه كان له رأي في القرآن بالشواذ التي تخالف رَسم الإمام، فنقموا عليه لذلك وبالغوا وعزروه والمسألة مختلف في الجملة وما عارضوه أصلًا فيما أقرأ به ليعقوب، ولا لأبي جعفر بل فيما خرج عن المصحف العثماني. قال أبوشامة: كان الرفق بابن شنبوذ أولى، وكان اعتقاله وإغلاظ القول له كافيًا -وليس بمصيب فيما ذهب إليه- لكن أخطاؤه في واقعةٍ لا تسقط حقه من حرمة أهل القرآن والعلم" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "اختار حروفًا في القراءات أنكرت عليه، وصنف أبو بكر الأنباري كتابًا في الرد عليه، وعقد له مجلس في دار الوزير ابن مَعلة، وأنه ضرب حتى رجع عن كثير فيها، وكانت قراءات شاذة أنكرها عليه قراء أهل عصره .. " أ. هـ.
• المقفى: "المقرئ المشهور ... وكان يرى جواز الصلاة بما جاء في مصحف أبي كعب ومصحف ابن مسعود، وربما صح في الأحاديث ويقرأ بذلك. وكان ثقة في نفسه صالحًا ديّنًا متبحرأ في هذا الشأن. لكنه كان يحطّ على أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد شيخ العصر في الإقراء، ويقول: هذا العطشي لم تغبر قدماه في طلب العلم -يعني أنه لم يرحل من بغداد ...
قال الداني: زلّ فحمل الناس عليه، غير أنهم تحملوا الرواية عنه والعرض عليه لموضعه من العلم ومكانة من الضبط ... وقال الداني -أيضًا-: يقول محمّد بن أحمد بن أيوب المعروف بابن شنبوذ إني كنت أقرأ حروفًا تخالف ما في مصحف عثمان بن عفان الذي اتفق أصحاب رسول الله - ﷺ - على تلاوته، ثم بان لي أن ذلك خطأ، فأنا منه تائب وعنه مقلع .. "
أ. هـ.
• الأعلام: "من كبار القراء من أهل بغداد انفرد بشواذ كان يقرأ بها .. منها: "وكان أمامَهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا).
و(تكون الجبال كالصوف المنفوش) و (فامضوا إلى ذكر الله) ... وغيرها وعلم الوزير ابن مقلة بأمره، فأحضره وأحضر بعض القراء، فناظروه، فنسبهم إلى الجهل وأغلظ للوزير، فامر بضربه .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (328 هـ) ثمان وعشرين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "
اختلاف القراء" و"شواذ القراءات".

المقرئ: محمّد بن أحمد بن يوسف بن جعفر، أبو الطيب يعرف بغلام ابن شنبوذ.
من مشايخه: إدريس بن عبد الكريم، وأبو الحسن محمّد بن أحمد بن شنبوذ وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن جعفر المغازلي، وعلي بن محمّد بن عبد الله الزاهد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "ذكر عن بعض أصحابنا عن أبي نعيم، قال: سمعت من هذا الشيخ في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ رحال عارف مشهور" أ. هـ.
من أقواله: الوافي: "قال: قرأت على إدريس بن عبد الكريم: (لَوْ أنزَلْنَا هَذا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ .. ) الآية. فقال لي: ضع يدك على رأسك فإن شيخي أمرني بهذا وسلسل الحديث إلى ابن مسعود وأن النبي - ﷺ - لما قرأها ابن مسعود قال له: ضع يدك على رأسك فإن جبريل أمرني بهذا، قال: وفيها شفاء من كل داء إلا السام، والسام الموت" أ. هـ.
وفاته: سنة (339 هـ)، وقيل: (352 هـ) تسع وثلاثين، وقيل: اثنتين وخمسين وثلاثمائة.

المفسر، المقرئ: محمّد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفرج، ويعرف بابن الشنبوذي.
ولد: سنة (300 هـ) ثلاثمائة.
من مشايخه: أبو الحسن محمّد بن أحمد بن شنبوذ وتكلم الناس في رواياته فذكر أنه أقرأ على أبي العباس أحمد بن سهل الأشناني فتكلم الناس فيه وغيرهما.
من تلامذته: الهيثم بن أحمد الصباغ، وأبو طاهر محمّد بن ياسين الحلبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "كتب في القراءات وتكلم الناس في رواياته وذكر الواسطي أنه سأل أبا الحسن الدارقطني عنه فأساء القول فيه والثناء عليه وكان يحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن" أ. هـ.
• المنتظم: "وقال أبا الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي يذكر أبا الفرج الشنبوذي فعظم أمره ووصف علمه بالقراءات وحفظه للتفسير .. " أ. هـ.
¬__________
* تاريخ علماء الأندلس (2/ 774)، تاريخ الإسلام (وفيات 380) ط. تدمري، بغية الوعاة (1/ 22).
(¬1) مذهب ابن مسرة: هو أنه كان فيلسوفًا متصوفًا، وقد فصلنا مذهبه سابقًا في ترجمة أبان بن عثمان بن سعيد اللخمي، فليراجع .. والله تعالى الموفق.
(¬2) في الحديث: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا) يقال في معناه: هذا أمر لأهل المدينة ومن كانت قبلته على ذلك السمت ممن هو في جهة الشمال والجنوب، فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فلا يجوز أن يشرق ويغرب وإنما يجتنب ويشتمل أ. هـ. هامش المحقق إبراهيم الأبياري على تاريخ علماء الأندلس.
* تاريخ بغداد (1/ 271)، اللباب (2/ 30)، المنتظم (15/ 11)، معجم الأدباء (5/ 2336)، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (21/ 256)، العبر (3/ 40)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 388) ط. تدمري، وذكره في السير (16/ 495) دون أن يترجم له، معرفة القراء (1/ 333)، تذكرة الحفاظ (1020/ 3)، البداية (11/ 347)، غاية النهاية (2/ 50)، الوافي (2/ 39)، النجوم (4/ 199)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 59)، طبقات المفسرين للسيوطي (97)، شذرات (4/ 473)، معجم المؤلفين (3/ 45).

• اللباب: "وكان ضعيفًا في الحديث مع كثرة علمه .. " أ. هـ.
• معرفة القراء: "قال الداني: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول، كنت أجلس إلى الشنبوذي أسمع منه التفسير، وكان من أعلم الناس به، .. " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال الدارقطني: أخذ عرضًا عن ابن شنبوذ ولازمه فنُسب إليه، ... ثم سمى جماعة، وقال: مشهور: ضابط، نبيل، حافظ، ماهر خازن كان يتحرك في البلدان ... " أ. هـ.
• البداية: "كان عالمًا بالقراءات وتفسيرها، يقال إنه كان يحفظ خمسين ألف بيت من الشعر، شواهد للقرآن، ومع هذا تكلموا في روايته عن أبي الحسين بن شنبوذ وأساء الدارقطني القول فيه .. " أ. هـ.
• غاية النهاية: "وثقه الحافظ أبو العلاء الهمذاني وأثنى عليه، ولا نعلمه ادعى القراءة على الأشناني .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (388 هـ) ثمان وثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "كتاب الإشارة في تلطيف العبارة" في علم القرآن، وله "تفسير" لم يتمّ.

‫أهم الديانات الوثنية - البوذية‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫التعريف:‬
‫هي فلسفة وضعية انتحلت الصبغة الدينية، وقد ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية الهندوسية في القرن الخامس قبل الميلاد. وكانت في البداية تناهض الهندوسية، وتتجه إلى العناية بالإنسان، كما أن فيها دعوة إلى التصوف والخشونة، ونبذ الترف، والمناداة بالمحبة والتسامح وفعل الخير. وبعد موت مؤسسها تحولت إلى معتقدات باطلة، ذات طابع وثني، ولقد غالى أتباعها في مؤسسها حتى ألَّهوه.‬
‫وهي تعتبر نظاماً أخلاقيًّا ومذهباً فكريًّا مبنيًّا على نظريات فلسفية، وتعاليمها ليست وحياً، وإنما هي آراء وعقائد في إطار ديني. وتختلف البوذية القديمة عن البوذية الجديدة في أن الأولى صبغتها أخلاقية، في حين أن البوذية الجديدة هي تعاليم بوذا مختلطة بآراء فلسفية وقياسات عقلية عن الكون والحياة.‬
‫¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي‬

‫بداية البوذية وتطورها:‬
‫قامت البوذية في بدايتها على مناهضة الهندوسية البرهمية، التي أغرقت في الشكليات والطقوس.‬
‫وكانت - أي البوذية - متجهة إلى العناية بالإنسان، وراغبة في إيصاله إلى مرحلة (النرفانا) وهي السعادة القصوى، وذلك عن طريق خشونة العيش، وتعذيب النفس، وقتل جميع شهواتها، ونبذ الترف، والمناداة بالمحبة، والتسامح، وفعل الخير.‬
‫وبعد موت مؤسسها تحوَّلت إلى ديانة ذات طابع وثني، تقوم على تأليه بوذا، وتأخذ طابعاً اجتماعياً دينيًّا يميل إلى الإلحاد، وتختلف باختلاف الأمكنة.‬
‫¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد ص 40‬
‫تطور البوذية:‬
‫قدَّس البوذيون بوذا تقديسا عظيما، وكتبوا كثيرا عن سيرته وأعماله وأفكاره، ودخل في البوذية شعوب وأجناس شتى، ونتج عن ذلك انقسام البوذية إلى قسمين:‬
‫1ـ البوذية القديمة:‬
‫وتسمَّى الجنوبية؛ لانتشارها في بورما وتايلاند وسيلان، وهي في الحقيقة تؤلِّه بوذا وتعبده، وزعيمها هو (اللاما) ومقره بلاد التبت، ويعتقد أتباعه أن الإله يحلُّ فيه، وتتميز بالرهبانية الشديدة.‬
‫2ـ البوذية الجديدة:‬
‫وتسمَّى الشمالية؛ لانتشارها في اليابان وكوريا والصين.‬
‫وتتميز بالفلسفة والتعمق وتعدد الآلهة، ففي الصين يعتقدون أن الآلهة ثلاثة وثلاثون، واليابانيون يعتقدون أن إمبراطورهم من نسل الآلهة.‬
‫¤أصول الفرق والمذاهب الفكرية لسفر الحوالي – ص 109‬

‫أهم الديانات الوثنية - البوذية - التأسيس وأبرز الشخصيات‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫أسَّسها سدهارتا جوتاما الملقب ببوذا (560 – 480) ق. م وبوذا تعني العالم، ويُلقَّب أيضاً بسكيا موني، ومعناه المعتكف. وقد نشأ بوذا في بلدة على حدود نيبال، وكان أميراً فشبَّ مترفاً في النعيم، وتزوَّج في التاسعة عشرة من عمره ولما بلغ السادسة والعشرين هجر زوجته منصرفاً إلى الزهد والتقشُّف، والخشونة في المعيشة، والتأمل في الكون ورياضة النفس، وعزم على أن يعمل على تخليص الإنسان من آلامه التي منبعها الشهوات، ثم دعا إلى تبني وجهة نظره، حيث تبعه أناس كثيرون.‬
‫اجتمع أتباع بوذا بعد وفاته في مؤتمر كبير في قرية راجاجراها عام (483) ق. م لإزالة الخلاف بين أتباع المذهب، ولتدوين تعاليم بوذا؛ خشية ضياع أصولها، وعهدوا بذلك إلى ثلاثة رهبان هم:‬
‫1 - كاشيابا، وقد اهتمَّ بالمسائل العقلية.‬
‫2 - أويالي، وقد اهتمَّ بقواعد تطهير النفس.‬
‫3 - أناندا وقد دوَّن جميع الأمثال والمحاورات.‬
‫¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي‬

‫أهم الديانات الوثنية - البوذية - مؤسس البوذية‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫مؤسس البوذية رجل يُلقَّب بـ: بوذا، وأما اسمه فهو: سدهارتا، أو سدذارتا.‬
‫وبوذا الذي تنسب إليه هذه الديانة ابن حاكم، وقد ولد في حديقة لومبيني بالقرب من مدينة كابيلا فاستو في شمال الهند من إقليم نيبال، وذلك سنة (568) قبل الميلاد.‬
‫وتختلف تواريخ ميلاده، ولكن ما ذكر هو أرجح الأقوال في تاريخ مولده.‬
‫وتتحدث الأساطير عن مولده وما قبله، وأيام حمله، فتذكر أنه ولد نظيفاً، لا كما يولد الأطفال، بل نزل من بطن أمه وهي واقفة ممسكة بغصن، ولم تشعر بألم، وكان جسمه نظيفاً كالمرآة، وذكروا له معجزات وكرامات.‬
‫أما اسمه فقد سمي سدهارتا، أو سدذارتا - كما مرَّ- ومعناه: الذي حقَّق أمله.‬
‫وأما ألقابه فكثيرة؛ فمنها (شاكياموني) أي: حكيم قبيلة شاكياس، و (بسكياموني) أي: المعتكف.‬
‫ومن ألقابه (تاذاجاتا) ومعناها: الرجل الفائز بالحق، وأما (بوذا) فمعناه: المستنير، أو العالم.‬
‫ونشأ بوذا في بلده على حدود نيبال، وكان أميراً؛ فشبَّ مترفاً منعماً، وتعلَّم الفروسية، وبالغ مؤرخوه في كل صغيرة وكبيرة في حياته حتى زعموا أن أربعة آلاف راقصة خُصِّصْنَ لإدخال السرور على قلبه، وأن زوجَه منتقاةٌ من خمسمائة حسناء.‬
‫وقد تزوَّج في السادسة عشرة من عمره - وقيل: في التاسعة عشرة - بزوجه ياسواذا بنت أحد زعماء قبيلة كولي، وعاش معها سعيداً هانئاً، وأنجبت له ابنه راهولا.‬
‫وبعد عشر سنوات من زواجه صمَّم على أن يبحث عن الحقيقة مهما كلَّفه الأمر، وذلك بعد أن مرَّ عليه صنوف من الآلام، وذلك لما رآه من الأحزان والمصائب.‬
‫وعزم على أن يعمل على تخليص الإنسان من آلامه التي منبعها الشهوات، ثم دعا إلى تَبَنِّي وجهة نظره حيث تبعه أناس كثيرون.‬
‫وذات ليلة عزم على مغادرة القصر، وهجر زوجته وولده، وهبط إلى الاصطبل، واختار جواده الأبيض وخادمه (شنا).‬
‫ويزعمون أن من معجزاته وهو يتهيأ لفراق القصر أن أبوابه فتحت من تلقاء نفسها، ولم يُسْمَع صوتُ خطوات جواده؛ حتى إذا انتهى إلى نهر أنوما نزل عن جواده ونزع ما كان يتزين به من الجواهر، وجزَّ لِمَّتَه بسيفه، وأعطى كل ذلك خادمه، وأمره أن يعود إلى قصر أبيه، ويخبره بخبره.‬
‫ومرَّ به سائل فتبادل معه الملابس.‬
‫ثم انتقل بعد سبعة أيام من شاطئ أنوما، وغادره إلى مدينة إجاجريها عاصمة الملك بمبيارا ملك مملكة ماجاذا، حيث يقيم في كهوف تلال ونديا نساك وقفوا حياتهم للتأمل والتفكير، ودراسة فلسفات الهند القديمة؛ رجاء أن يوفَّقوا لحلِّ مشكلة الحياة، ويفكوا ألغازها المغلقة، وقَصَد الغار الذي فيه الناسكان ألاراكالاما وأداكا، وكانت شهرة ألارا البرهمي واسعة.‬
‫وعندما دخل غار ألارا وجده مستغرقاً في تأمله وتفكيره، فوقف في إجلال وصمت بين يديه خاشعاً، وهجست في نفسه خاطرة: - أترى أجد لديه مفتاح السر-؟‬
‫بعد ذلك جلس إليهما، وأخذ منهما ما لديهما، ودرس عليهما أسفار الفيدا، واليوبانيشاد، واتخذ له كهفاً، وكان موضع إعجاب النساك جميعاً، وطابت له حياة الزهادة والتقشف، وأرسل إليه والده يطلبه، ولكنه اعتذر، وقد وصل بوذا إلى درجة عالية، وهي مرشد النساك.‬
‫وبعد سنتين أدرك أن البرهمية عاجزة عن حلِّ لغز الوجود، ومشكلة الحياة؛ فانصرف إلى غابة بالبنغال، وقسا على نفسه، وتقلَّب في أشد ضروب التقشف والحرمان، وقضى ست سنوات على هذه الحال حتى أشرف على الهلاك، وذاع صيته في الآفاق.‬
‫ولكن ذلك التعذيب للجسد والسكون التام لم يصلا به إلى غايته، بل عاقه ذلك الضعف الذي أصابه من جراء التعذيب عن القوة والتفكير.‬

‫ثم صمَّم بعد ذلك على ترك الحياة التي حَيِيَها مما حمل أتباعه النساك الخمسة أن يثنوه عن عزمه، فلم يفلحوا، واعتبروا ذلك منه ردة، واتهموه بأنه حادَ عن الطريق، وتركوه ومضوا إلى مرج الغزال في مدينة بنارس.‬
‫واستعاد سدذارتا - بوذا - نشاطه وقوته ومضى إلى شجرة، وجلس تحتها، ورأى رجلاً لديه حشائش؛ فسأله قبضةً منها فأعطاه، وجلس متربعاً ضامًّا يديه وقدميه، وعزم ألا يبارح مكانه، وألا يرسل ما ضمَّ حتى يتنزل عليه نور الحكمة والمعرفة، وآلى على نفسه أن يبقى ولو نخرت عظامه، وجف جلده، وتلف جسده.‬
‫وتقول الأساطير: إن نوازع نفسه أخذت تصارعه، ولكنه انتصر على الإغراء وهزمها في الصراع، وما كاد ينتهي الليل، ويغشى الأرضَ سنا الفجر حتى أشرقت معه في قلبه وعقله الحقيقةُ الساميةُ، والمعرفةُ الصحيحة، وأدرك ما كان يرجو من الماضي والحاضر والمستقبل كل لا يتجزأ، وعرف سرَّ الحياة والموت، والعلة والمعلول، ورحلة الروح في مختلف الأجسام: متى تصعد إلى النرفانا حيث العدم العام، وفناء النفس وهي السكينة والفناء.‬
‫ولكنه فناء ليس الفناء المعروف، وإنما هو وجود يفنى في وجود مثل فناء ألوان الطيف في الشمس، في البياض الناصع الذي لا لون له، كما يزعم بعض فلاسفة البوذيين العصريين.‬
‫ولا يتمُّ الوصول إلى النرفانا إلا بعد صفاء النفس والفضائل في عالم الحس والواقع.‬
‫ومرَّ به النهار ثم الليل، ولم يشعر بهما؛ لأنه كان غارقاً في سُبُحَاته، ثم صحا صحوةَ المنتصرِ والفرحُ يملأ قلبه؛ لأنه انتهى إلى ما كان يرجو، وتحقَّق له ما كان يأمل، وهبطت عليه الاستنارة فكان بوذا.‬
‫واستفاضت شهرته، وقصده الناس، ومضى إلى بنارس، وقصد مرج الغزال إلى النساك الخمسة الذين هزؤوا به، واتهموه، وتركوه فما كادوا يبصرونه حتى هزمتهم هيبتُه وراعهم منظره؛ فَهَبُّوا لاستقباله، وتسابقوا إلى تحيته، وجاءوا بماء لغسل قدميه، فألقى عليهم أول درس من دروسه، فإذا الفرح يملأ قلوبهم، ويفيض على وجوههم بشراً، ثم بعد ذلك دَوَّت شهرته آفاق الهند، واجتذبت شريعته الجديدة شباب الأسر العريقة، والتفت به الجموع، وكثر مريدوه.‬
‫وأصبح داعياً لما توصَّل إليه إلى أن توفي في الثمانين من عمره سنة (488) قبل الميلاد، وأُحرق جسده بعد موته بثمانية أيام. هكذا تقول الأساطير عنه (¬1).‬
‫¤ رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص 40‬
‫¬_________‬
(¬1) انظر ((الديانات والعقائد)) (1/ 116 - 117)) , و ((ذيل الملل والنحل)) (2/ 13 - 16))، و ((الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي)) (2/ 758)، و ((التصوف المنشأ والمصادر)) لإحسان إلهي ظهير (ص 53 - 55).‬

‫أهم الديانات الوثنية - البوذية - عقائد البوذية وأفكارها وتعاليمها ¬‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫تشتمل عقائد البوذية وأفكارها وتعاليمها على خرافات كثيرة، وأباطيل عديدة، ومتناقضات شتى فمن ذلك:‬
‫1 - الإلحاد: فقد كان بوذا في أول دعوته لا يتكلم عن الألوهية، ويتحاشى الخوض في أمور الغيب، ثم تحوَّل بعد ذلك إلى محاربة الاعتقاد بوجود الله، وصار ينادي بالإلحاد.‬
‫2 - يعتقد البوذيون أن بوذا هو ابن الله، وهو المخلِّص للبشرية من مآسيها وآلامها، وأنه يتحمَّل عنهم خطاياهم.‬
‫3 - يقولون: قد دلَّ على ولادة بوذا نجم ظهر في أفق السماء، ويدعونه (نجم بوذا).‬
‫4 - يقولون: لما ولد بوذا فرحت جنود السماء، ورتَّلت الملائكة أناشيد المحبة للمولود المبارك.‬
‫5 - يقولون بقانون الجزاء، وإنكار البعث واليوم الآخر؛ فهم يرون أن الإنسان لا بدَّ له من الجزاء على أعماله خيراً وشرًّا، لكنهم يرون ذلك يحدث في الحياة الدنيا، لذلك فهم ينكرون البعث، وينكرون الجنة والنار.‬
‫6 - يعتقدون أن هيئة بوذا قد تغيرت في آخر أيامه؛ حيث نزل عليه نور أحاط برأسه، وأضاء من جسده نور عظيم؛ فقال الذين رأوه: ما هذا بشرا إن هو إلا إله عظيم.‬
‫7 - يصلي البوذيون لبوذا، ويعتقدون أنه سيدخلهم الجنة، وتُؤَدَّى الصلاةُ عندهم في اجتماعات يحضرها كثير من أتباعه.‬
‫8 - لما مات بوذا قال أتباعه: صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض.‬
‫9 - يقولون بتناسخ الأرواح: وذلك ناتج عن كفرهم باليوم الآخر؛ حيث قادهم ذلك إلى القول بتناسخ الأرواح؛ فهم يعتقدون أن من مات انتقلت روحه إلى حي جديد؛ فإذا مات الثاني انتقلت إلى الثالث، وهكذا إلى ما لا نهاية له؛ ثم يزعمون - بناء على قانون الجزاء - أن الروح تلقى جزاءها من النعيم أو الشقاء أثناء تنقلها من جسم إلى جسم.‬
‫وهذا الاعتقاد سرى إلى كثير من الأديان والفرق التي تقول بالتناسخ.‬
‫10 - يؤمنون برجعة بوذا ثانية إلى الأرض؛ ليعيد السلام والبركة إليها.‬
‫11 - في تعاليم بوذا الدعوة إلى المحبة، والتسامح، والتعامل بالحسنى، والتصدق على الفقراء، وترك الغنى والترف، وحمل النفس على التقشف والخشونة، وفيها تحذير من النساء، والمال، وترغيب في البعد عن الزواج.‬
‫12 - ويرى بوذا أن أساس التدين هو التأمل ومقاومة النزعات، وقد وضع أربع حقائق أساسية في زعمه وهي:‬
‫أ - الحياة هي العناء.‬
‫ب - الشهوات هي أصل هذا العناء.‬
‫جـ - يتوقف العناء عندما تتوقف الشهوات.‬
‫د - إبطال الشهوات، ويتمُّ باتباع ما سمَّاه بالصراط النبيل، ويقوم هذا الصراط على توافر الصحة، والصواب في الاعتقاد، والعزم، والقول، والسلوك، والمهنة التي تتخذ لكسب العيش، والجهد، والتأمل الفكري والروحي.‬
‫وبهذه الذاتية الروحية الفكرية السلوكية يصل إلى النرفانا وهي السعادة القصوى، وعندها تبطل الشهوات، والعواطف ويتوقف تناسخ الأرواح؛ فالبوذي السعيد هو الذي ينجو من الدوران في محيط الولادة والموت؛ إذ يصل إلى النرفانا حيث لا ولادة ولا موت، وهذه المرحلة هي انعدام التناسخ الذي هو من ضرورات النفس الشقية.‬
‫ويُروى أن بوذا توصَّل إلى ذلك خلال ست سنوات من تحمل العناء ورياضة النفس، وأنه أنفق السنوات الخمس والأربعين الباقية من عمره في تعليم ما أنتهى إليه من تجربته.‬
‫فالنرفانا - إذاً - يبلغها البوذي بعد أن يحطِّم جميع القيود والأغلال التي تُقيِّد نفسه، وتمنعها من إدراك الحقائق، ويعرض عن شهوة البقاء، ويتملَّكُه عقل هادئ مطمئن لا يتسرَّب إليه الخطأ، ويتجرَّد عن كل الأماني والرغبات والجهالات وأسباب الخديعة والإغراء.‬
‫بعد هذا كله يبلغ البوذي طور النرفانا.‬
‫وقد قيل: إن النرفانا هي الاتحاد بالإله، ولكن البوذية لا تعرف إلهاً.‬
‫13 - التسول والبطالة: فمن تعاليم البوذية أنها توصي أتباعها بالتخلي عن أموالهم وعقاراتهم وحرفهم، وتوصيهم بمد اليد للآخرين بالتسول والاستجداء؛ فهم يعيشون على البطالة والكسل.‬
‫وهذه تعاليمُ لا تستقيم معها الحياة، ولا ترتقي بها الأمم بخلاف الإسلام؛ فإنه دين يأمر بالعمل والنشاط والقوة، وينهى عن الكسل والبطالة.‬
‫هذه نبذة عن عقائد البوذية ويلاحظ التشابه الكبير بينها وبين النصرانية مما يؤكد تأثر النصرانية بها في كثير من المعتقدات.‬
‫¤ رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص 40‬
‫¬_________‬
(¬1) انظر ((الديانات والعقائد)) (4/ 333)، و ((ذيل الملل والنحل)) (15 - 18)، و ((الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة)) (ص86 - 88).‬

‫أهم الديانات الوثنية - البوذية - الأفكار والمعتقدات‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫يعتقد البوذيون أن بوذا هو ابن الله، وهو المخلِّص للبشرية من مآسيها وآلامها، وأنه يتحمَّل عنهم جميع خطاياهم.‬
‫يعتقدون أن تجسُّد بوذا قد تمَّ بواسطة حلول روح القدس على العذراء مايا.‬
‫ويقولون: إنه قد دلَّ على ولادة بوذا نجم ظهر في أفق السماء. ويدعونه نجم بوذا.‬
‫ويقولون أيضاً: إنه لما ولد بوذا فرحت جنود السماء، ورتَّلت الملائكة أناشيد المحبة للمولود المبارك.‬
‫وقد قالوا: لقد عرف الحكماء بوذا وأدركوا أسرار لاهوته، ولم يمض يوم واحد على ولادته حتى حيَّاهُ الناس، وقد قال بوذا لأمه وهو طفل إنه أعظم الناس جميعاً.‬
‫وقالوا: دخل بوذا مرة أحد الهياكل فسجدت له الأصنام. وقد حاول الشيطان إغواءه فلم يفلح.‬
‫ويعتقد البوذيون أن هيئة بوذا قد تغيَّرت في آخر أيامه، وقد نزل عليه نور أحاط برأسه. وأضاء من جسده نور عظيم فقال الذين رأوه: ما هذا بشراً إن هو إلا إله عظيم.‬
‫يصلي البوذيون لبوذا ويعتقدون أنه سيدخلهم الجنة. والصلاة عندهم تؤدى في اجتماعات يحضرها عدد كبر من الأتباع.‬
‫لما مات بوذا قال أتباعه: صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض.‬
‫يؤمنون برجعة بوذا ثانية إلى الأرض ليعيد السلام والبركة إليها.‬
‫يعتقدون أن بوذا هو الكائن العظيم الواحد الأزلي وهو عندهم ذاتٌ من نور غير طبيعية، وأنه سيحاسب الأموات على أعمالهم.‬
‫يعتقدون أن بوذا ترك فرائض ملزمة للبشر إلى يوم القيامة، ويقولون: إن بوذا أسس مملكة دينية على الأرض.‬
‫قال بعض الباحثين: إن بوذا أنكر الألوهية والنفس الإنسانية، وأنه كان يقول بالتناسخ.‬

‫أهم الديانات الوثنية - البوذية - الجانب الأخلاقي في الديانة البوذية‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫في تعاليم بوذا دعوة إلى المحبة والتسامح، والتعامل بالحسنى، والتصدق على الفقراء، وترك الغنى والترف، وحمل النفس على التقشف والخشونة، وفيها تحذير من النساء والمال، وترغيب في البعد عن الزواج.‬
‫يجب على البوذيِّ التقيد بثمانية أمور حتى يتمكَّن من الانتصار على نفسه وشهواته:‬
‫1 - الاتجاه الصحيح المستقيم الخالي من سلطان الشهوة واللذة، وذلك عند الإقدام على أي عمل.‬
‫2 - التفكير الصحيح المستقيم الذي لا يتأثر بالأهواء.‬
‫3 - الإشراق الصحيح المستقيم.‬
‫4 - الاعتقاد المستقيم الذي يصحبه ارتياح واطمئنان إلى ما يقوم به.‬
‫5 - مطابقة اللسان لما في القلب.‬
‫6 - مطابقة السلوك للقلب واللسان.‬
‫7 - الحياة الصحيحة التي يكون قوامها هجر اللذات.‬
‫8 - الجهد الصحيح المتجه نحو استقامة الحياة على العلم والحق وترك الملاذ.‬
‫في تعاليم بوذا أن الرذائل ترجع إلى أصول ثلاثة:‬
‫1 - الاستسلام للملاذ والشهوات.‬
‫2 - سوء النية في طلب الأشياء.‬
‫3 - الغباء وعدم إدراك الأمور على وجهها الصحيح.‬
‫من وصايا بوذا: لا تقض على حياة حي، لا تسرق ولا تغتصب، لا تكذب، لا تتناول مسكراً، لا تزن، لا تأكل طعاماً نضج في غير أوانه، لا ترقص ولا تحضر مرقصاً ولا حفل غناء، لا تتخذ طبيباً، لا تقتن فراشاً وثيراً، لا تأخذ ذهباً ولا فضة.‬
‫ينقسم البوذيون إلى قسمين:‬
‫1 - البوذيون المتدينون: وهؤلاء يأخذون بكل تعاليم بوذا وتوصياته.‬
‫2 - البوذيون المدنيون: هؤلاء يقتصرون على بعض التعاليم والوصايا فقط.‬
‫الناس في نظر بوذا سواسية لا فضل لأحد إلا بالمعرفة، والسيطرة على الشهوات.‬
‫وقد احتفظت البوذية ببعض صورها الأولى في منطقة جنوب آسيا، وخاصة في سيلان وبورما، أما في الشمال وعلى الأخص في الصين واليابان فقد ازدادت تعقيداً، وانقسمت إلى مذهبين هما:‬
‫1 - مذهب ماهايانا (مذهب الشمال) ويدعو إلى تأليه بوذا وعبادته وترسُّم خطاه.‬

‫2 - مذهب هنايانا (مذهب الجنوب) وقد حافظ على تعاليم بوذا، ويعتبر أتباع هذا المذهب أن بوذا هو المعلم الأخلاقي العظيم الذي بلغ أعلى درجة من الصفاء الروحي.‬
‫وقد عبَّروا عن بلوغ النفس الكمال الأسمى والسعادة القصوى، وانطلاقها من أسر المادة، وانعتاقها من ضرورة التناسخ بالينرفانا، وتعني الخلاص من أسر المعاناة والرغبة، واكتساب صفاء الدين والروح، والتحرر من أسر العبودية واللذة، وانبثاق نور المعرفة عن طريق تعذيب النفس، ومقاومة النزعات، مع بذل الجهد والتأمل والتركيز الفكري والروحي، وهو هدف البوذية الأسمى.‬
‫علاقتهم بالمسلمين الآن لا تحمل طابع العداء العنيف، ويمكن أن يكونوا مجالاً خصباً للدَّعوة الإسلامية.‬
‫كتب البوذية: كتبهم ليست منزلة، ولا هم يدَّعون ذلك، بل هي عباراتٌ منسوبة إلى بوذا أو حكاية لأفعاله، سجَّلها بعض أتباعه، ونصوص تلك الكتب تختلف بسبب انقسام البوذيين، فبوذيو الشمال اشتملت كتبهم على أوهام كثيرة تتعلَّق ببوذا، أما كتب الجنوب فهي أبعد قليلاً عن الخرافات، تنقسم كتبهم إلى ثلاثة أقسام:‬
‫1 - مجموعة قوانين البوذية ومسالكها.‬
‫2 - مجموعة الخطب التي ألقاها بوذا.‬
‫3 - الكتاب الذي يحوي أصل المذهب والفكرة التي نبع منها.‬
‫وتعتمد جميع كتبهم على الآراء الفلسفية ومخاطبة الخيال، وتختلف في الصين عنها في الهند؛ لأنها تخضع لتغيرات الفلاسفة.‬
‫شعار البوذية عبارة عن قوس نصف دائري وفي وسطه قائم ثالث على رأسه ما يشبه الوردة، وأمام هذا التمثال صورة مجسمة لجرة الماء، وبجوارها فيل يتربع عليه بوذا في لباسه التقليدي.‬

‫أهم الديانات الوثنية - البوذية - الجذور الفكرية والعقائدية‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫ليس هناك ما يثبت أن للبوذية جذوراً فكرية أو عقائدية، إلا أن الناظر في الديانات الوضعية التي سبقتها أو عاصرتها يجد بينها وبين البوذية شبهاً من بعض الجوانب مثل:‬
‫الهندوسية: في القول بالتناسخ والاتجاه نحو التصوف.‬
‫الكونفوشيوسية: في الاتجاه إلى الاعتناء بالإنسان، وتخليصه من آلامه.‬
‫ينبغي أن يلاحظ التشابه الكبير بينها وبين النصرانية، وبخاصة فيما يتعلق بظروف ولادة المسيح وحياته والظروف التي مرَّ بها بوذا مما يؤكد تأثر النصرانية بها في كثير من معتقدات هذه الأخيرة.‬
‫¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي‬

‫أهم الديانات الوثنية - البوذية - مراحل انتشار البوذية‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫إن التاريخ الإجمالي للبوذية يقرِّر أن هذه الديانة واصلت سيرها طوال خمسة وعشرين قرنا، وفي خلال هذه الفترة الطويلة تطورت البوذية سواء من ناحية العقيدة أو التطبيق أو الأدب أو المؤسسات المرتبطة بها، كالمعابد والمعاهد، وقد اقتحمت البوذية حوالي ثلاثين قطرا في آسيا، وكان تأثيرها عظيما في آداب هذه الأقطار وفي اتجاهاتهم الدينية، ومنذ القرن التاسع عشر اتصل الفكر البوذي ببعض دول أوربا، فأصبح للفكر البوذي أثره في الفلسفة الغربية والأدب الأوربي والموسيقى وغيرها من الفنون الثقافية.‬
‫ذلك مجمل القول نحو تمدد البوذية وانتشارها ولكن إعطاء تفاصيل عن هذا الانتشار يكاد يكون أمرا متعذرا لقلة المادة الدقيقة عنه، ومن الممكن على كل حال لو قسمنا عمر البوذية إلى خمسة مراحل، كل مرحلة خمسة قرون أن تعطى أبرز التطورات عن البوذية في كل من هذه المراحل.‬
‫شهدت الفترة الأولى (من مطلع البوذية حتى القرن الأول الميلادي) تحولا كبيرا في العقيدة البوذية فيما يتصل ببوذا، فقد كان في أول هذه الفترة يعد معلما ورجلا عظيما ورائدا عالميا ثم أصبح بمرور السنين رجلا مقدسا فمعبودا فإلها، ولم يكن ذلك التطور الواسع باتفاق الجميع، ولذلك عقدت عدة مؤتمرات للتوفيق. ولكنها لم تستطع أن تقنع الجماهير بترك مكان الإله شاغرا كما أراده بوذا أن يكون، فظلَّ الخلاف قائما.‬
‫وفي خلال هذه الفترة ظهر الإمبراطور آسوكا الذي دفع بالبوذية إلى خارج حدود الهند- كما سبق القول- وبدأت البوذية تبنى المعابد، وتضع فيها الآلهة، كما بدأت تقيم الجمعيات التي ترعى الحياة الاجتماعية، وتشرف على شؤون الدين، وبخاصة في الهند وسيلان.‬
‫وفي الفترة الثانية- أي من القرن الأول حتى القرن الخامس الميلادي- أخذت البوذية تنتشر تجاه الشرق إلى البنغال، وتجاه الجنوب الشرقي إلى كمبوديا وفيتنام، وتجاه الشمال الغربي إلى كشمير. وفي القرن الثالث اتخذت طريقها تجاه الشرق إلى الصين وأواسط آسيا، وكان دخولها إلى الصين بطريق البحر أيضا، ومن الصين اتجهت إلى الشمال الشرقي، فدخلت كوريا، وكان لنشاط الحجاج الصينيين الذين زاروا الهند وسيلان وجاوه بين سنة (399) وسنة (414) م أثر كبير في نشر البوذية في هذه البقاع، وكانت البوذية في هذه البقاع تتعاون تعاونا كاملا مع النظام الملكي الذي كان مسيطرا خلال هذه القرون على هذه الأقطار، وبواسطة هذا الارتباط بين الدين والسياسة انتشرت البوذية وكثر تابعوها، وشهدت هذه المدة تقدما واضحا في الثقافة البوذية التي أخذت تقيم المعاهد، وتنشر تراثها على أتباعها.‬
‫وفي المدة التالية - أي من القرن السادس إلى العاشر الميلادي- استمرت البوذية في التقدم والانتشار، وبخاصة من كوريا والصين إلى اليابان، ومن الهند إلى نيبال، ثم إلى التبت، وزادت مواكب الحجاج في هذه الفترة، وكثر نشاطهم وتنقلهم إلى البلاد التي دخلتها البوذية ولم يكن دائما وطيدا وكان انتشار البوذية أو تقلصها يتوقف على قوة الارتباط وضعفه، وتعدُّ هذه الفترة من أزهى فترات البوذية من الناحية الثقافية، فقد اتضح تأثير البوذية على الآداب والفنون في جميع البلدان التي دخلتها.‬
‫وفي المدة التالية - أي: من القرن الحادي عشر إلى الخامس عشر- ضعفت البوذية، واختفى كثير من آثارها، وذلك لعودة النشاط الهندوسي في الهند، ولظهور الإسلام في الهند، وفي سواها من الأقطار التي كانت تتربع فيها البوذية، ولكن البوذية اتجهت بنشاطها في هذه الفترة - فارَّة من الإسلام - تجاه لاوس ومنغوليا وبورما، وكان للنشاط الثقافي البوذي عظيم الأثر خلال هذه الفترة في بورما وكمبوديا وسيلان واليابان.‬
‫أما الفترة الأخيرة- أي: من القرن السادس عشر إلى القرن العشر- فتعتبر فترة دقيقة في تاريخ البوذية، إذ وقفت البوذية وجها لوجه أمام تحدي للفكر الغربي الذي حمله الاستعمار إلى تلك البقاع، فقد أدخل الاستعمار الغربي إلى هذه البلاد اتجاهاته الفكرية وإصلاحاته التربوية وفلسفاته في مختلف الشؤون، ولم تجد البوذية بدًّا من أن تتعاون طوائفها المختلفة لتقف في وجه الزحف الفكري، وهكذا التقت الفرق البوذية، أو قربت بعضها من بعض؛ لتقوى على النضال في معركتها مع المسيحية الغربية والفلسفات الأوربية، وقد تبنت البوذية كثيرا من الاتجاهات الغربية، كما تشرَّبت المسيحية بعض الأفكار البوذية، وتُبودلت المطبوعات بين المشرفين على هاتين الفلسفتين وتطور التعليم في المعابد، فاقترب من كليات الغرب وجامعاته، وتمَّ تعاون في الخدمات الاجتماعية بين البوذيين والغربيين.‬
‫وفي نهاية هذه الفترة اصطدمت البوذية بالشيوعية، وأصبح الحكم في كثير من الأقطار التي تنتشر بها البوذية في أيدي حكومات شيوعية.‬
‫¤ أديان الهند الكبرى لأحمد شلبي – ص 183‬

‫الانتشار ومواقع النفوذ:‬
‫الديانة البوذية منتشرة بين عدد كبير من الشعوب الآسيوية، حيث يدين بها أكثر من ستمائة مليون نسمة، ولهم معبد ضخم في كاتمندو بالنيبال، وهو عبارة عن مبنى دائري الشكل، وتتوسطه قبة كبيرة وعالية، وبها رسم لعينين مفتوحتين وجزء من الوجه، ويبلغ قطر المبنى (40) متراً، أما الارتفاع فيزيد عن خمسة أدوار مقارنة بالمباني ذات الأدوار، والبوذية مذهبان كما تقدم:‬
‫المذهب الشمالي: وكتبه المقدسة مدونة باللغة السنسكريتية، وهو سائد في الصين واليابان والتبت ونيبال وسومطره.‬
‫المذهب الجنوبي: وكتبه المقدسة مدونة باللغة البالية، وهو سائد في بورما وسيلان وسيام.‬
‫ويمكن تقسيم انتشار البوذية إلى خمس مراحل:‬
‫1 - من مطلع البوذية حتى القرن الأول الميلادي، وقد دفع الملك آسوكا البوذية خارج حدود الهند وسيلان.‬
‫2 - من القرن الأول حتى القرن الخامس الميلادي، وفيها أخذت البوذية في الانتشار نحو الشرق إلى البنغال، ونحو الجنوب الشرقي إلى كمبوديا وفيتنام، ونحو الشمال الغربي إلى كشمير، وفي القرن الثالث اتخذت طريقها إلى الصين وأواسط آسيا، ومن الصين إلى كوريا.‬
‫3 - من القرن السادس حتى القرن العاشر الميلادي، وفيه انتشرت في اليابان ونيبال والتبت، وتعدُّ من أزهى مراحل انتشار البوذية.‬
‫4 - من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر، وفيها ضعفت البوذية، واختفى كثير من آثارها؛ لعودة النشاط الهندوسي وظهور الإسلام في الهند، فاتجهت البوذية إلى لاوس ومنغوليا وبورما وسيام.‬
‫5 - من القرن السادس عشر حتى الآن، وفيه تواجه البوذية الفكر الغربي بعد انتشار الاستعمار الأوروبي، وقد اصطدمت البوذية في هذه الفترة بالمسيحية ثم بالشيوعية بعد أن صار الحكم في أيدي الحكومات الشيوعية.‬
‫ويتضح مما سبق:‬
‫أن البوذية فلسفة وضعية انتحلت الصبغة الدينية، وقد ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية، وقامت على أساس أن بوذا هو ابن الله، ومخلِّص البشرية من مآسيها، وقد قال لأمه وهو طفل: إنه أعظم الناس جميعاً. ولما مات بوذا قال أتباعه: إنه صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض، وإنه سيرجع ثانية إلى الأرض؛ ليعيد السلام والبركة إليها. ويقول البعض: إن بوذا أنكر الألوهية والنفس الإنسانية وأنه كان يقول بالتناسخ. وتعتمد جميع كتب البوذيين على الآراء الفلسفية ومخاطبة الخيال، وتختلف البوذية في الصين عنها في الهند بحسب نظرة الفلاسفة.‬
‫مراجع للتوسع:‬
‫- الملل والنحل جـ2، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني.‬
‫- مقارنة الأديان (الديانات القديمة)، محمد أبو زهرة.‬
‫- في العقائد والأديان، د. محمد جابر عبد العال الحيني.‬
‫- المجلة العربية: مقال للدكتور محمد بن سعد الشويعر.‬
‫- المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب، للعميد عبد الرزاق أسود.‬
‫- أديان الهند الكبرى - أحمد شلبي.‬
‫- حضارة الهند - غوستاف لوبون.‬
‫- أديان العالم الكبرى - حبيب سعيد.‬
‫- دائرة معارف القرن العشرين - محمد فريد وجدي.‬
‫- الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة - عبد القادر شيبة الحمد.‬
‏‫- Encyclopedia Britannica, Vol. 3 P. 369 – 414 (Press 1979) .‬
‫¤ الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي‬

*البوذية ديانة وضعية، تنسب إلى سدهارتاجوتاما الملقب ببوذا، وتعنى العَالِم، مؤسسها فى القرن السابع قبل الميلاد فى شبه القارة الهندية، وينتمى بوذا إلى قبيلة ساكيا التى كانت تقيم فيما يعرف اليوم بمملكة نيبال وكان أبوه حاكمًا لهذه المنطقة، فشب بوذا مترفًا، ولما بلغ السادسة والعشرين انصرف إلى حياة الزهد والتقشف، وهجر زوجته، وقضى أكثر من أربعين سنة، يُعَلمُ النَّاسَ، ويتجول حتى قامت البوذية.
وكانت البوذية - فى بدايتها - متوجهة إلى العناية بالإنسان، وتخليصه من آلامه التى سببتها له الشهوات، كما أنها كانت تدعو إلى التصوف والخشونة، ونبذ الترف، وتنادى بالمحبة والمساواة إلا أنها تحولت إلى طقوس وثنية بعد موت مؤسسها، فانقسمت إلى مذهبين: مذهب هينايانا ومذهب مهايانا.
وكان لاعتناق آسوكا - ملك الهند- البوذية وتحمسه لنشرها أثر كبير فى نشرها فى سيلان والصين وكثير من بلاد آسيا.
وفى العصر الحديث انتشرت البوذية فى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان الأوربية، ويقدر عدد البوذيين فى العالم حاليًّا بأكثر من ثلاثمائة مليون بوذى، يدينون بهذه الفلسلفة المادية الإلحادية.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَنْبُوذُ لُغَةً: اسْمُ مَفْعُولٍ لَفَعَل نَبَذَ؛ يُقَال: نَبَذْتُهُ نَبْذًا؛ مِنْ بَابِ ضَرَبَ: أَلْقَيْتَهُ فَهُوَ مَنْبُوذٌ؛ أَيْ مَطْرُوحٌ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّبِيذُ: نَبِيذًا؛ لأَِنَّهُ يُنْبَذُ؛ أَيْ: يُتْرَكُ حَتَّى يَشْتَدَّ. وَمِنْهُ نَقْضُ الْعَهْدِ يُقَال: نَبَذْتُ الْعَهْدَ إِلَيْهِمْ: نَقَضْتَهُ.
وَيُقَال: نَبَذْتُ الأَْمْرَ: أَهْمَلْتَهُ؛ وَالْمَنْبُوذُ: وَلَدُ الزِّنَا؛ وَالصَّبِيُّ تُلْقِيهِ أُمُّهُ فِي الطَّرِيقِ (1) .
وَالْمَنْبُوذُ شَرْعًا: اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلُهُ خَوْفًا مِنَ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الرِّيبَةِ؛ أَوْ هُوَ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ بِنَحْوِ شَارِعٍ لاَ يُعْرَفُ لَهُ مُدَّعٍ.
وَذِكْرُ الطِّفْل لِلْغَالِبِ؛ فَالْمَجْنُونُ يُلْتَقَطُ كَمَا يُلْتَقَطُ الْمُمَيِّزُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لاِحْتِيَاجِهِمَا إِلَى التَّعَهُّدِ (2) .
حُكْمُ الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ
2 - الأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ قَوْله تَعَالَى: {{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}} (3) ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {{وَافْعَلُوا الْخَيْرَ}} (4) ؛ وَالْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ وَإِنْقَاذُهُ مِنَ الْمَهَالِكِ مِنْ أَهَمِّ فِعْل الْخَيْرَاتِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (مُصْطَلَحِ لَقِيطٌ ف 4) .
الإِْشْهَادُ عَلَى الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ
3 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الإِْشْهَادِ عَلَى الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (مُصْطَلَحِ لَقِيطٌ ف 5) .
مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ الاِلْتِقَاطِ
4 - تَثْبُتُ وِلاَيَةُ الاِلْتِقَاطِ لِحُرٍّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ فَقِيرًا - لأَِنَّ السَّعْيَ لِقُوتِهِ لاَ يَشْغَلُهُ عَنْ حِفْظِهِ - مُسْلِمٍ إِنْ حُكِمَ بِإِسْلاَمِ الْمَنْبُوذِ؛ ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ فَيَشْمَل مَسْتُورَ الْعَدَالَةِ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ مِنْهُ حَقِيقَةُ الْعَدَالَةِ وَلاَ الْخِيَانَةِ؛ عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (مُصْطَلَحِ لَقِيطٌ ف 6؛ 7) .
ازْدِحَامُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ
5 - لَوِ ازْدَحَمَ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلٌ لِلاِلْتِقَاطِ عَلَى الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُول كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا آخِذُهُ؛ جَعَلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا؛ أَوْ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِمَا؛ لأَِنَّهُ لاَ حَقَّ لَهُمَا قَبْل أَخْذِهِ فَيَفْعَل الأَْحَظَّ لَهُ.
وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَالْتَقَطَهُ مُنِعَ الآْخَرُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِ؛ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالسَّبْقِ لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ (5) . وَإِنِ الْتَقَطَاهُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ - وَهُمَا أَهْل الْتِقَاطِهِ - فَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقَدَّمُ غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ. وَلَوْ تَفَاوَتَا فِي الْغِنَى لَمْ يُقَدَّمْ أَغْنَاهُمَا.
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَخِيلاً وَالآْخَرُ جَوَادًا؛ فَقِيَاسُ تَقْدِيمِ الْغَنِيِّ عَلَى الْفَقِيرِ يَقْتَضِي أَنْ يُقَدَّمَ الْجَوَادُ؛ لأَِنَّ حِفْظَ اللَّقِيطِ عِنْدَهُ أَكْثَرُ؛ وَيُقَدَّمُ عَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ؛ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْغِنَى أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا (6) .
فَإِنِ ازْدَحَمَ عَلَى أَخْذِ الْمَنْبُوذِ بِبَلَدٍ؛ أَوْ قَرْيَةٍ؛ ظَاعِنٌ إِلَى بَادِيَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَآخَرُ مُقِيمٌ فِي الْبَلَدِ: فَالْمُقِيمُ بِالْبَلَدِ أَوْلَى بِأَخْذِهِ وَحَضَانَتِهِ؛ لأَِنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ وَأَحْوَطُ لِنَسَبِهِ؛ وَلاَ يُقَدَّمُ الْمُقِيمُ عَلَى ظَاعِنٍ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ؛ بَل يَسْتَوِيَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ بِحَضَانَتِهِ نَقْلُهُ إِلَى بَلَدِهِ.
وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَقْدِيمَ قَرَوِيٍّ مُقِيمٍ بِالْقَرْيَةِ الَّتِي وُجِدَ الْمَنْبُوذُ فِيهَا عَلَى بَلَدِيٍّ ظَاعِنٍ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ؛ وَيُقَدَّمُ حَضَرِيٌّ عَلَى بَدَوِيٍّ؛ إِذَا وَجَدَاهُ بِمَهْلَكَةٍ.
وَالتَّفْصِيل فِي (لَقِيطٌ ف 8) .
وَيَسْتَوِيَانِ إِذَا وَجَدَاهُ بِمَحَلَّةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ؛ وَيُقَدَّمُ الْبَصِيرُ عَلَى الأَْعْمَى؛ وَالسَّلِيمُ عَلَى الْمَجْذُومِ وَالأَْبْرَصِ إِذَا قُلْنَا بِأَهْلِيَّتِهِمَا لِلاِلْتِقَاطِ.
وَإِذَا وُجِدَ اللَّقِيطُ فِي بَلَدٍ فَلاَ يَجُوزُ نَقْلُهُ إِلَى بَادِيَةٍ؛ سَوَاءٌ كَانَ الْمُلْتَقِطُ بَلَدِيًّا أَوْ بَدَوِيًّا أَوْ قَرَوِيًّا؛ لِخُشُونَةِ عَيْشِ الْبَادِيَةِ؛ وَتَفْوِيتِ تَعَلُّمِ الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالصَّنْعَةِ؛ وَضَيَاعِ النَّسَبِ. كَمَا يَمْتَنِعُ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى قَرْيَةٍ (7) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (لَقِيطٌ ف 8) وَمَا بَعْدَهَا.
الْحُكْمُ بِإِسْلاَمِ الْمَنْبُوذِ أَوْ كُفْرِهِ
6 - لاَ يَخْلُو الْمَنْبُوذُ مِنْ أَنْ يُوجَدَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ أَوْ فِي دَارِ الْكُفْرِ.
فَأَمَّا دَارُ الإِْسْلاَمِ فَضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: دَارٌ اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ فَلَقِيطُ هَذِهِ مَحْكُومٌ بِإِسْلاَمِهِ - وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَعَهُمْ أَهْل ذِمَّةٍ أَوْ مُعَاهَدُونَ - تَغْلِيبًا لِلإِْسْلاَمِ وَلِظَاهِرِ الدَّارِ؛ وَلأَِنَّ الإِْسْلاَمَ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى عَلَيْهِ.
الثَّانِي: دَارٌ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ فَهَذِهِ إِنْ كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ وَاحِدٌ حُكِمَ بِإِسْلاَمِ لَقِيطِهَا؛ لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ تَغْلِيبًا لِلإِْسْلاَمِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ؛ بَل كُل أَهْلِهَا أَهْل ذِمَّةٍ حُكِمَ بِكُفْرِهِ؛ لأَِنَّ تَغْلِيبَ حُكْمِ الإِْسْلاَمِ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ الاِحْتِمَال؛ وَلاَ احْتِمَال هُنَا.
أَمَّا بَلَدُ الْكُفَّارِ: فَإِنْ كَانَ بَلَدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَغَلَبَ الْكُفَّارُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالأَْوَّل: إِنْ كَانَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ حُكِمَ بِإِسْلاَمِهِ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ.
وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارٍ لَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ أَصْلاً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ فَمَنْبُوذُهُ كَافِرٌ (8) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (لَقِيطٌ ف 10) .
وَإِنْ وُجِدَ الْمَنْبُوذُ بِبَرِّيَّةٍ فَمُسْلِمٌ إِذَا كَانَتْ بَرِّيَّةَ دَارِنَا؛ أَوْ كَانَتْ بَرِّيَّةً لاَ يَدَ لأَِحَدٍ عَلَيْهَا.
أَمَّا بَرِّيَّةُ دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي لاَ يَطْرُقُهَا مُسْلِمٌ فَلاَ يُحْكَمُ بِإِسْلاَمِ مَنْبُوذِهَا (9) .
وَمَنْ حُكِمَ بِإِسْلاَمِهِ بِالدَّارِ كَانَ مُسْلِمًا بَاطِنًا أَيْضًا إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذِمِّيٌّ؛ فَإِذَا بَلَغَ وَأَفْصَحَ بِالْكُفْرِ كَانَ مُرْتَدًّا.
وَإِنْ كَانَ ثَمَّ ذِمِّيٌّ كَانَ مُسْلِمًا ظَاهِرًا؛ فَإِنْ بَلَغَ وَأَفْصَحَ كُفْرًا فَهُوَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لِضَعْفِ الدَّارِ.
وَإِنْ أَقَامَ ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ بَيِّنَةً عَلَى نَسَبِ الْمَنْبُوذِ لَحِقَهُ؛ لأَِنَّهُ كَالْمُسْلِمِ فِي النَّسَبِ؛ وَتَبِعَهُ بِالْكُفْرِ؛ وَارْتَفَعَ مَا ظَنَنَّاهُ مِنْ إِسْلاَمِهِ؛ لأَِنَّ الدَّارَ حُكْمٌ بِالْيَدِ؛ وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ يَدٍ. وَتَصَوُّرُ عُلُوقِهِ مِنْ مُسْلِمَةٍ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ نَادِرٌ لاَ يُعَوَّل عَلَيْهِ مَعَ الْبَيِّنَةِ؛ وَتَشْمَل الْبَيِّنَةُ مَحْضَ النِّسْوَةِ (10) .
وَإِنْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: الَّذِي يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ إِلْحَاقِهِ؛ لأَِنَّهُ حُكْمٌ فَهُوَ
كَالْبَيِّنَةِ بَل أَقْوَى. وَفِي النِّسْوَةِ: أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ بِهِنَّ النَّسَبُ تَبِعَهُ بِالْكُفْرِ؛ وَإِلاَّ فَلاَ.
وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الدَّعْوَى بِأَنَّهُ ابْنُهُ وَلاَ حُجَّةَ لَهُ؛ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَتْبَعُهُ بِالْكُفْرِ وَإِنْ لَحِقَهُ نَسَبُهُ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ بِإِسْلاَمِهِ لاَ يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى كَافِرٍ مَعَ إِمْكَانِ تِلْكَ الشُّبْهَةِ النَّادِرَةِ؛ وَمَحَل هَذَا الْخِلاَفِ إِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ نَحْوُ صَلاَةٍ؛ وَإِلاَّ - بِأَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ مَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ - لَمْ يُغَيِّرِ ادِّعَاءُ الْكَافِرِ نَسَبَهُ شَيْئًا عَنْ حُكْمِ الإِْسْلاَمِ بِالدَّارِ؛ وَتَقْوَى بِالصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا قَطْعًا؛ وَيُحَال بَيْنَهُمَا وُجُوبًا.
وَمُقْتَضَى حُكْمِهِمْ بِإِسْلاَمِ الْمَنْبُوذِ تَارَةً وَكُفْرِهِ تَارَةً أُخْرَى: أَنَّ لِقَاضٍ رُفِعَ إِلَيْهِ أَمْرُ مَنْبُوذٍ الْحُكْمَ بِكُفْرِهِ فِيمَا نَصُّوا عَلَى كُفْرِهِ فِيهِ.
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: وَلاَ مَعْنَى لِمَا قَال بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يَحْكُمَ بِكُفْرِ أَحَدٍ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ بِالْكُفْرِ رِضًا بِهِ؛ وَالرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ (11) .
اسْتِلْحَاقُ الْمَنْبُوذِ
7 - إِنِ اسْتَلْحَقَ الْمَنْبُوذَ الْمَحْكُومَ بِإِسْلاَمِهِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلاِلْتِقَاطِ؛ بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا ذَكَرًا مُسْلِمًا لَحِقَهُ بِشُرُوطِ الاِسْتِلْحَاقِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (اسْتِلْحَاقٌ ف 11 - 14) .
رِقُّ الْمَنْبُوذِ وَحُرِّيَّتُهُ
8 - الْمَنْبُوذُ حُرٌّ فِي قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ.
وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجَمَعَ عَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ؛ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ عَبْدَ الْعَزِيزِ وَالشَّعْبِيُّ وَحَمَّادٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ؛ لأَِنَّ الأَْصْل فِي الآْدَمِيِّينَ الْحُرِّيَّةُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ أَحْرَارًا؛ وَإِنَّ الرِّقَّ لِلْعَارِضِ؛ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ الْعَارِضُ فَلَهُ حُكْمُ الأَْصْل؛ هَذَا إِذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ؛ وَتَتَعَرَّضُ لأَِسْبَابِ الْمِلْكِ فَيُعْمَل بِهَا (12) .
وَإِنْ أَقَرَّ الْمَنْبُوذُ الْمُكَلَّفُ بِالرِّقِّ لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ قُبِل إِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إِقْرَارٌ بِحُرِّيَّةِ كَسَائِرِ الأَْقَارِيرِ.
فَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لاَ يَثْبُتُ الرِّقُّ؛ وَكَذَا إِنْ سَبَقَ إِقْرَارٌ بِحُرِّيَّةٍ فَلاَ يُقْبَل إِقْرَارُهُ بَعْدَهُ؛ لأَِنَّهُ بِالإِْقْرَارِ الأَْوَّل الْتَزَمَ أَحْكَامَ الأَْحْرَارِ فَلاَ يَمْلِكُ إِسْقَاطَهَا (13) .
وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الإِْقْرَارِ بِالرِّقِّ أَلاَّ يَسْبِقَهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذُهُ حُرِّيَّةً كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ؛ بَل يُقْبَل إِقْرَارُهُ فِي أَصْل الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِهِ وَالْمُسْتَقْبَلَةِ فِيهَا لَهُ؛ لاَ فِي الأَْحْكَامِ الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِغَيْرِهِ؛ فَلاَ يُقْبَل إِقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا؛ كَمَا لاَ يُقْبَل الإِْقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ بِدَيْنٍ؛ فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ قَضَى مِنْهُ؛ ثُمَّ إِنْ فَضَل شَيْءٌ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ (14) .
ادِّعَاءُ رِقِّ الْمَنْبُوذِ مَنْ لَيْسَ بِيَدِهِ
9 - إِنِ ادَّعَى رِقَّ الْمَنْبُوذِ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلاَ بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَل بِلاَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ الأَْصْل وَالظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ فَلاَ تُتْرَكُ بِلاَ حُجَّةٍ؛ بِخِلاَفِ النَّسَبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الاِحْتِيَاطِ وَالْمَصْلَحَةِ. وَكَذَا إِنِ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ كَمَا ذَكَرَ؛ وَيَجِبُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ لِخُرُوجِهِ بِدَعْوَى الرِّقِّ عَنِ الأَْمَانَةِ؛ وَقَدْ يَسْتَرِقُّهُ فِيمَا بَعْدُ؛ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَيَّدَهُ الأَْذْرَعِيُّ.
وَخَالَفَ الزَّرْكَشِيُّ تَعْلِيل الْمَاوَرْدِيِّ وَقَال: لَمْ يُتَحَقَّقْ كَذِبُهُ حَتَّى يَخْرُجَ عَنِ الأَْمَانَةِ. وَقَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: إِنَّ اتِّهَامَهُ صَيَّرَهُ كَغَيْرِ الأَْمِينِ؛ لأَِنَّ يَدَهُ صَارَتْ مَظِنَّةَ الإِْضْرَارِ بِالْمَنْبُوذِ (15) .
نَفَقَةُ الْمَنْبُوذِ
10 - نَفَقَةُ الْمَنْبُوذِ تَكُونُ مِنْ مَالِهِ إِنْ وُجِدَ مَعَهُ مَالٌ؛ أَوْ كَانَ مُسْتَحِقًّا فِي مَالٍ عَامٍّ؛ كَالأَْمْوَال الْمَوْقُوفَةِ عَلَى اللُّقَطَاءِ أَوِ الْمُوصَى بِهَا لَهُمْ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (مُصْطَلَحِ لَقِيطٌ ف 15؛ 16) .
جِنَايَةُ الْمَنْبُوذِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ
11 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِنَايَةِ الْمَنْبُوذِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (لَقِيطٌ ف 17؛ 18) .
__________
(1) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(2) المصباح المنير، ورد المحتار 3 / 313، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 6 / 341، ومغني المحتاج 2 / 417، والمحلي 3 / 123.
(3) سورة المائدة / 33.
(4) سورة الحج / 77.
(5) حديث: " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 453) من حديث أسمر بن مضرس، واستغربه المنذري في مختصر السنن (4 / 264) .
(6) مغني المحتاج 2 / 419، والمحلي شرح المنهاج 3 / 124، وتحفة المحتاج 6 / 344، والمغني 5 / 760.
(7) تحفة المحتاج 6 / 344 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 418، 419، والمغني 758 وما بعدها.
(8) تحفة المحتاج 6 / 350، ومغني المحتاج 2 / 422 وما بعدها، والمغني 2 / 748 وما بعدها.
(9) مغني المحتاج 2 / 422، وتحفة المحتاج 6 / 346، 350 - 351، والمغني 5 / 758.
(10) تحفة المحتاج 6 / 351 - 352، ومغني المحتاج 2 / 422 - 423، والمغني 5 / 749.
(11) المصادر السابقة.
(12) الاختيار 3 / 29، والمغني 5 / 747 - 748، ومغني المحتاج 2 / 425، وتحفة المحتاج 6 / 356 - 357، والشرح الصغير 4 / 180.
(13) تحفة المحتاج 6 / 357، ومغني المحتاج 2 / 425، وتكملة فتح القدير 6 / 250، والزرقاني 8 / 80، وكشاف القناع 6 / 392.
(14) المراجع السابقة.
(15) تحفة المحتاج 6 / 358، ومغني المحتاج 2 / 426 - 427.
31 - البوذية
أحد الأديان العالمية من حيث عدد من يعتنقونها، إذ هى الدين السائد فى كثيرمن دول آسيا (الصين، اليابان، نيبال، جاوة، سومطرة، بورما، سيلان، سيام) نسبتا إلى اللقب الذى اشتهربه مؤسسها بوذا (560 - 480 ق. م)، ومعناه فى اللغة السنسكريتية: المستنير، أو العالم، أو العارف.
ولد بوذا فى بلدة هندية على حدود نيبال لأسرة نبيلة، إذ كان أبوه أميرا، وتزوج فى التاسعة عشرة من عمره. وعندما بلغ العام التاسع والعشرين انصرف إلى الزهد والتأمل، فهجر زوجته، وخرج هائما فى الأحراش راغبا عن الدنيا، غير معنى إلا بالتأملات، رائضا نفسه على خشونة الحياة. وبعد ست سنين ادعى أن نوعا من المعرفة قد وقع فى نفسه، وقذف بنور فى قلبه، ويقول فى وصف هذا الإحساس:"سمعت صوتا من داخلى يقول بكل جلاء وقوة: نعم فى الكون حق، أيها الناسك، هنالك حق لا ريب فيه، جاهد نفسك اليوم حتى تناله. فجلست تحته تلك الشجرة فى تلك الليلة من شهر الأزهار، وقلت لعقلى وجسدى: اسمعا لا تبرحا هذا المكان حتى أجد ذلك الحق، لينشف الجلد، ولتنقطع العروق، ولتنفصل العظام، وليقف الدم عن الجريان، لن أقوم من مكانى حتى أعرف الحق الذى أنشده، فينجينى.
ويذكر أيضا أنه تم له فى هذه الجلسة الإشراقة التى كان يترقبها. ويراها بعض الباحثين الغربيين وحيا، ويصورها بوذا بأنها صوت حادثه، مما دفعه إلى الدعوى إلى تعاليمه بالقول والعمل، فآمن بدعوته كثير، وانطلقوا فى شبه الجزيرة الهندية دعاة ومرشدين فنما عددهم بمرور الأيام، وانتشر مذهبهم، وبوذا من ورائهم يدفعهم بحمسهم إلى أن مات فى الثمانين من عمره.
كانت حياته ساذجة، لا تعقيد فيها ولا تزيد عن زهد فى الحياة، وميل إلى تعذيب الجسد ليتخلص كليا من الألم بعد الموت، كما كان يدعو إلى سلوك "
الممر الأوسط" بين التلذذ والزهد الخالص فى الدنيا، ويقول: إن لهذا الممر ثمانى شعبه، هى: الآراء السليمة، والشعور الصائب، والقول الحق، والسلوك الحسن، والحياة الفضلى، والسعى المشكور، والذكرى الصالحة والتأمل الصحيح.
كما يرى أن المرء يمر بأربعة أطوار، تنكسرخلالها جميع القيود التى تكبل الإنسان، وتمنعه من الوصول إلى الكمال الإنسانى فإذا بلغ الطور الرابع يكون قد أدرك الهدف الذى يسعى إليه وهو النرفار وما هى النرفار؟ هى الطور الرابع الذى يبلغه الزاهد، ولكنه لم يذكر شيئا عن "
العلة الأولى" الذى يدير دفة الكون. ومن هنا جاء الخلاف بين العلماء حول وضع الإله فى تعاليم بوذا، فهناك من يرى أنه أنكر وجود إله خالق للكون، ويقول أنصار هذا الرأى: إنه كان يعتقد أن فى العالم فقط روحا عاما متغلغلا فى كل شئ. ومنهم من يرى أن مذهبه إصلاحى خلقى أكثر منه دينى.
وقد أحدث بوذا بإهماله الاتجاه الإلهى ارتباكا فى الفكر بين أتباعه، فلعبت بهم الأهواء، فاتجه بعضهم إلى الاعتقاد بأن بوذا ليس إنسانا محضا، بل إن روح الله قد حلت فيه، بل تطورالأمرإلى اعتباره كائنا إلهيا، وضعوا له تمثالا بين آلهة الهندوسية ولم يعارض الهندوس ذلك، لأن العقل الهندى لا يضيره أن ينضم إله جديد إلى ما يعترف به من آلهة.
أما كتب البوذيين فلا يدعون أنها منزلة، ولا ينسبون ما فيها إلى جانب إلهى، بل هى عبارات منسوبة إلى بوذا، أو حكاية لأفعاله، أو نقل لما أقروه من أعمال أتباعه.
ولا تعتبر البوذية فى تعاليمها إضافة فى عرض الآراء على يد غير المستأثرين بها قديما من سدنة الكهنة والمحراب.
أ. د/محمد شامة
__________
مراجع الاستزادة:
1 - الله عباس العقاد، دار المعارف بمصر ط6 1969م.
2 - مقارنة الأديان محمد أبو زهرة، دار الفكر العربى.
3 - أديان الهند الكبرى أحمد شلبى، مكتبة النهضة المصرية، ط2 1969م.
4 - بحوث فى علم الأديان المقارنة محمد شامة، مطابع المدنى بمصر 1972م.
5 - حياة بوذا فاردينان هارولد، تعريب فيليب عطا الله دار الروائع الجديدة لبنان 1975م

أرغون المغولي البوذي يخطط لحرب المسلمين ويطلب العون من البابا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أرغون المغولي البوذي يخطط لحرب المسلمين ويطلب العون من البابا.
684 - 1285 م
اعتنق أرغون الذي خرج على عمه تكودار أحمد وقتله واعتنق البوذية، وأرسل إلى البابا أربع سفارات يطلب منه إرسال حملة صليبية إلى مصر على أنه سيقوم هو بغزو الشام حتى يحكموا قبضتهم على المسلمين، ولكن البابا لم يجبه بشيء.

تحطيم تماثيل بوذا في أفغانستان على يد حكومة طالبان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تحطيم تماثيل بوذا في أفغانستان على يد حكومة طالبان.
1421 شوال - 2001 م
طالبت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان بتدمير كل التماثيل الموجودة في أفغانستان بما فيها تلك التي تعود لحقب ما قبل الإسلام. وأعلنت مصادر رسمية الثلاثاء 27 - 2 - 2001 أن القائد الأعلى لحركة طالبان الحاكمة في كابول "الملا محمد عمر" أمر بتدمير كل التماثيل القديمة في أفغانستان بما فيها تمثال بوذا، وبعض التحف الفريدة من الفن البوذي، بموجب فتاوى دينية، وبناء على قرار من المحكمة العليا في طالبان. وقد وصف الملا عمر الاحتفاظ بمثل هذه التماثيل بأنه "مخالف للشريعة، وأن الإسلام أمر بإزالة هذه التماثيل"، مؤكدًا على أن الشريعة الإسلامية هي القانون الوحيد الذي يقبله ولا شيء آخر". وقد أثار قرار طالبان غضب دبلوماسيين أجانب وعبروا عن سخطهم لذلك في تصريحات سرية لمراسلي وكالات الأنباء؛ خوفا من صدام مع طالبان. وكان قرار طالبان بالتخلص من التماثيل قد جاء في وقت وصل فيه إلى كابول وفد دبلوماسي غربي للتحقق من تدمير نحو عشرة تماثيل في متحف "كابول"، من بينها تمثال نادر لبوذا جالسًا يعود إلى ألفي عام. ويشار إلى أن أفغانستان التي كانت مركزًا كبيرًا للبوذية قبل الفتح الإسلامي في القرن الحادي عشر، ما زالت تحتفظ بتحف فريدة من الفنون البوذية، خصوصا تماثيل عملاقة هي الأكبر في العالم لبوذا، محفورة منذ ألفي عام في صخور "باميان" في وسط البلاد. وتساءل عالم الدين الهندي: أين كانت اليونسكو عندما كان تم هدم المسجد البابري، الذي راح ضحية أحداث العنف التي تبعته أكثر من ثلاثة آلاف مسلم عام اثنين وتسعين؟. وفيما تتواصل ردود الفعل الدولية على قرار طالبان بتكسير جميع التماثيل في مناطقها بما فيها تمثالا بوذا العملاقان في ولاية باميان وسط أفغانستان، فإن الملا "محمد عمر" زعيم الحركة أعلن في خطبة عيد الأضحى في مدينة "قندهار" معقل طالبان عدم وجود أي نية للتراجع عن تدمير ما تسميه طالبان بالأصنام الوثنية التي يجب إزالتها من مجتمع يدين كله بالإسلام وأكد وزير الثقافة والإعلام الأفغاني "قدرة الله جمال" الانتهاء من تحطيم ثلثي تماثيل أفغانستان، وأن تمثالي بوذا البالغ طول أحدهما ثلاثة وخمسين مترا قد تم تدمير أجزاء منهما باستخدام الديناميت والمعاول، ومن المتوقع الانتهاء من تدمير التمثالين العملاقين خلال أربعة أيام .. ، ثم تم تدمير الصنم الكبير لبوذا المحفور في الجبل بواسطة سلاح الأر بي جي، وكانت هذه الأحداث من تدمير الأصنام قد كشفت مدى خضوع كثير من الدول لإرادات الغرب والمسارعة في إرضائهم حتى ولو على حساب الشريعة.

153 - د ن: عبد الرحمن بن بوذوية الصنعاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

153 - د ن: عَبْد الرحمن بْن بُوذُويةَ الصَّنعانيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: طاوس، ووهب بْن منبه، ومعمر، وهو أصغر مِنْهُ،
وَعَنْهُ: مطرف بْن مازن، وسعد بْن الصلت، وإبراهيم بْن خالد، وعبد الرزاق، وآخرون.
أثنى عَلَيْهِ أحمد بْن حنبل. وروى عَبْد الرزاق عنه عن معمر.

372 - خ م د ق: معروف بن خربوذ المكي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

372 - خ م د ق: معروف بْن خَرَّبُوذ الْمَكِّيُّ، [الوفاة: 151 - 160 ه]
مولى عثمان بْن عفان.
عَنْ: أَبِي الطفيل عامر بن واثلة، وغيره،
وَعَنْهُ: سعيد بْن الصلت، وأبو داود، والخريبي، وأبو عاصم، وعبيد الله بْن موسى.
ضعّفه ابْن معين.
وقال أحمد: ما أدري كيف حديثه.
وقال أَبُو حاتم: يُكتب حديثه.
وقال آخر: صدوق.
وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. حدثناه القاسم بن محمد التميمي، قال: حدثنا أبو بلال الأشعري، قال: حدثنا أَبُو عَامِرٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَلا رَجُلٌ يُخْبِرُنِي عَنْ مُضَرَ " فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أُخْبِرُكَ، أَمَّا وَجْهُهَا الَّذِي فِيهِ سَمْعُهَا وَبَصَرُهَا فَهُوَ الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَمَّا لِسَانُهَا الَّذِي يُعْرِبُ عَنْهَا فَهَذَا الْحَيُّ الَّذِي مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَمَّا كَاهِلُهَا الَّذِي تَحْمِلُ عَلَيْهِ ثِقَلَهَا فَهَذَا الْحَيُّ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ، وَأَمَّا فُرْسَانُهَا وَنُجُومُهَا فَهَذَا الْحَيُّ مِنْ قَيْسٍ عَيْلانَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْمُصَدِّقِ لَهُ.
أَبُو عَامِرٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بن مهاجر كوفي جائز الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: كَانَ مَعْرُوفٌ شِيعِيًّا.

437 - ع: موسى بن إسماعيل، أبو سلمة التبوذكي البصري الحافظ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

437 - ع: موسى بن إسماعيل، أبو سَلَمَةَ التَّبُوذَكيّ البَصْريُّ الحافظ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
مولى بني مِنْقَر.
روى حديثًا واحدًا عن شُعْبَة، وآخر عن حمّاد بن زيد. وعن حمّاد بن سَلَمَةَ تصانيفه، وعن يزيد بن إبراهيم التُّسْتَريّ، وأبي الأشهب العُطَارِديّ، وبكار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، وجرير بن حازم، وأبان بن يزيد العطّار، وقيس بن الربيع، والربيع بن مسلم، ومحمد بن راشد المكحوليّ، وعبد العزيز الماجشون، وخلق.
وَعَنْهُ: البخاري، وأبو داود، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن رجلٍ عنه، ويحيى بن مَعِين، والذُّهَليّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربيّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وأحمد بن داود المكّيّ، ومحمد بن أيّوب البَجَليّ، ومحمد بن غالب تَمْتَام، والعبّاس بن الفضل الأسفاطيّ، وسِبْطه أبو بكر أَحْمَد بن عَمْرو بن أبي عاصم، وخلْق كثير.
قال عبّاس، عن ابن مَعِين قال: ما جلست إلى شيخ إلّا هابَني أو عَرَف لي، ما خلا هذا الأثرم التَّبُوذَكيّ. قال عبّاس: فعددتُ ما كتبنا عنه خمسة وثلاثين ألف حديث.
وقال ابن المَدِينيّ: مَن لم يكتب عن أبي سَلَمَةَ كتب عن رجلٍ عنه.
وقال أبو حاتم: لا أعلم بالبصرة ممّن أدركناه أحسن حديثًا من أبي سَلَمَةَ. وإنّما سُمّي التَّبُوذَكيّ لأنّه اشترى بتَبُوذَك دارًا، فنُسب إليها.
وقال أحمد بن أبي خَيْثَمَة: سَمِعْتُ أبا سَلَمَةَ يقول: لا جُزي خيرًا من سمَّاني تَبُوذَكيّ، أنا مولى بني مِنْقَر، إنّما نزل داري قوم من تَبُوذَك، فسمّوني تَبُوذَكيّ.
وقال أبو بكر ابن المقرئ: حدثنا الحسن بن القاسم بن دحيم الدمشقي، قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: قدِم علينا يحيى بن مَعِين البصرة، فكتبَ عن أبي سَلَمَةَ فقال: إنّي أريد أن أذكر لك شيئًا فلا تغضب. -[707]-
قال: هات. قال: حديث همّام، عن ثابت، عن أَنس في الغار، لم يروه أحدٌ من أصحابك، إنّما رواه عَفَّان وحبّان، ولم أجِدْه في صدْر كتابك، إنّما وجدته على ظهره. قال: فتقول ماذا؟ قال: تحلف لي إنّك سَمِعْتَه من همّام. قال: ذكرت أنّك كتبت عنّي عشرين ألفًا فإن كنت عندك فيها صادقًا فما ينبغي أن تكذبني في حديث وإن كنت عندك كاذبًا، فينبغي أن ترمي بها، ثم قال: بَرَّةُ بنت أبي عاصم طالق ثلاثًا إنْ لم أكن سمعتُه من همّام. واللهِ لا كلّمتُك أبدًا.
قال حاتم بن الَّليْث الْجَوْهَري: كان أبو سَلَمَةَ أحمر الرأس والّلْحية يَخْضِب بالحناء. قد رأى سعيد بن أبي عَرُوبة وحفظ عنه مسائل.
قال: ومات بالبصرة في رجب سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين - رحمه الله -.

105 - إبراهيم بن مالك بن بهبوذ البغدادي البزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

105 - إبراهيم بن مالك بن بهبوذ البَغْداديُّ البزاز. [الوفاة: 261 - 270 ه]
ثقة مسند.
سَمِعَ: أبا أسامة، وعبد الوهاب بن عطاء.
وَعَنْهُ: ابن أبي الدنيا، ومحمد بن مَخْلَد، وابن أَبِي حاتم.
تُوُفّي سنة أربع وستين.

405 - محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، أبو الحسن المقرئ المشهور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

405 - محمد بن أحمد بن أيّوب بن الصَّلَت بن شَنَبُوذ، أبو الحسن المقرئ المشهور. [المتوفى: 328 هـ]
قرأ على: أبي حسان محمد بن أحمد العنزيّ، وإسماعيل بن عبد الله النَّحّاس، والُّزَبْير بن محمد بن عبد الله العمري المدني صاحب قالون، وإسحاق بن أحمد الخزاعي، وقُنْبُل، وموسى بن جمهور، وهارون بن موسى الأخفش، وإدريس بن عبد الكريم، وأحمد بن محمد بن رشدين، وبكر بن سهل الدّمياطيّ، ومحمد بن شاذان الجوهريّ، ومحمد بن يحيى -[554]- الكسائيّ الصّغير، وغيرهم. وكان أسند من ابن مجاهد.
وقد سمع الحديث من: عبد الرحمن بن منصور الحارثي، وإسحاق الدبري، وبِشْر بن موسى، ومحمد بن الحُسين الحُنَيْنيّ، وجماعة. وطوّف الأقاليم في طلب الكتاب والسنة، وحدَّث، وأقرأ النّاس ببغداد واستقرّ بها. فقرأ عليه: المُعَافَى بن زكريّا الْجَريريّ، وأبو بكر أحمد بن نَصْر الشّذائيّ، وأبو الفرج محمد بن أحمد الشنبوذيّ، وعليّ بن الحُسين الغضائريّ، وأبو الحُسين أحمد بن عبد الله.
وروى عنه: أبو الشّيخ، وأحمد بن الخضر الشّافعيّ، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، وأبو سعد أحمد بن محمد بن إبراهيم النَّيْسابوريّ.
وكان قد تخيَّر لنفسه شواذّ قراءات كان يقرأ بها في المحراب، ممّا يُروَى عن ابن مسعود وأُبَيّ بن كعب حتى فحش أمره.
قال إسماعيل الخطبي: فأنكر ذلك الناس فقبض عليه السلطان في سنة ثلاثٍ وعشرين، وحمل إلى دار الوزير ابن مقلة، وأحضر القضاة والفقهاء والقراء، فناظروه، فنصر فعله، فاستنزله الوزير عن ذلك، فأبى. فأنكر عليه جميعُ من حضَر، وأشاروا بعقوبته إلى أن يرجع. فأمر الوزير بتجريده وإقامته بين الهنبازَيْن، وضُرِب بالدِّرَّة نحو العشر ضربًا شديدًا، فاستغاث وأذَعَنَ بالرُّجوع والتَّوبة. فكُتِب عليه محضر بتوبته.
تُوُفِّي في صفر.
قلت: وهو موثق في النقل. قد احتج به أبو عَمْرو الدّانيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وسائر المصنفين في القراءات. وإنما نُقم عليه رأيُه لا روايته. وهو مجتهدٌ فِي ذلك مخطئ، فالله يعفو عنه ويسامحه. وقد فعل ما يسوغ فيه الاجتهاد. وذلك رواية عن مالك، وعن أحمد بن حنبل.
وكان يحطّ على ابن مجاهد ويقول: هذا العَطَشِيّ لم تغبر قدماه في هذا العِلْم.
وقال محمد بن يوسف الحافظ: كان ابن شَنَبوذ إذا أتاه رجلٌ يقرأ عليه -[555]- قال: هل قرأت على ابن مجاهد؟ فإن قال: نعم. لم يُقْرِئْه.
قلت: هذا خلق مذموم يرتكبه بعض العلماء الجفاة.
ذكر ابن شنبوذ الحاكم في " تاريخه "، وأنه سمع من: الحسن بن عَرَفَة، وعليّ بن حرب، ومحمد بن عَوْف الطائيّ. كذا قال الحاكم. وما أحسبه أدرك هؤلاء، فلعلّ الحاكم وهِم في قوله إنّه سمع منهم.

313 - محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفرج الشنبوذي المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

313 - مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن إبراهيم، أَبُو الفرج الشَّنَّبُوذِي المقرئ. [المتوفى: 388 هـ]
تلميذ ابن شَنَّبوذ، قرأ عَلَيْهِ القراءات، وعلى أَبِي بَكْر بْن مجاهد، وأَبِي عَبْد اللَّه إِبْرَاهِيم بْن عرفة النَّحْوِيّ نفْطَوَيْه، وابْن بشّار العلاف صاحب الدُّورِي، وهو أقدم شيخ لَهُ، ومُحَمَّد بْن النَّضْر بْن الْأخرم، وجماعة.
واعتنى بهذا الشأن، وتصدّر للإقراء بعد أن أكثر الترحال في لقي الشيوخ المقرئين، قرأ عليه الهيثم بن أحمد الدمشقي الصّبّاغ، وَأَبُو طاهر مُحَمَّد بْن ياسين الحلبي، وَأَبُو الفرج الْأستِراباذي، وَأَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي، وَأَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الكارزيني وطائفة آخرهم وفاةً - فيما أعلم - أَبُو عَلِيّ الْأهوازي. وكان عالمًا بالتفسير ووجوه القراءات.
قَالَ الخطيب: سَمِعْتُ أَبَا الفضل عُبَيْد اللَّه بْن أحْمَد يذكر أَبَا الفرج الشَّنَّبُوذِي. فعظَّم أمره وقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن. -[638]-
وقال الخطيب: ولد سنة ثلاثمائة، وتكلّم النّاس فِي رواياته، فحدثني أحْمَد بْن سُلَيْمَان الواسطي المقرئ، قَالَ: كَانَ أَبُو الفرج الشَّنَّبُوذِي يذكر أَنَّهُ قرأ عَلَى أَبِي الْعَبَّاس الْأشناني، فتكلّم النّاس فِيهِ، وقرأت عَلَيْهِ لابن كثير، ثم سَأَلت عَنْهُ الدَّارَقُطْنيّ، فأساء القول فِيهِ.
قَالَ التنوخي: تُوُفِّي أَبُو الفرج الشَّنَّبُوذِي في صفر من السنة.
وقال الداني: أخذ عرْضًا عَنِ ابن شنَّبُوذ ولازمه، فنسب إليه، وعن مُحَمَّد بْن هارون التّمّار، وأَبِي مزاحم الخاقاني، وأحمد بن حماد الثقفي، ثم سمّى جماعة، وقال: مشهور، ضابط، نبيل، حافظ، ماهر، حاذق، كَانَ يتجول فِي البلدان.
رَوَى عَنْهُ القراءة غير واحدٍ من شيوخنا.
*البوذية ديانة وضعية، تنسب إلى سدهارتاجوتاما الملقب ببوذا، وتعنى العَالِم، مؤسسها فى القرن السابع قبل الميلاد فى شبه القارة الهندية، وينتمى بوذا إلى قبيلة ساكيا التى كانت تقيم فيما يعرف اليوم بمملكة نيبال وكان أبوه حاكمًا لهذه المنطقة، فشب بوذا مترفًا، ولما بلغ السادسة والعشرين انصرف إلى حياة الزهد والتقشف، وهجر زوجته، وقضى أكثر من أربعين سنة، يُعَلمُ النَّاسَ، ويتجول حتى قامت البوذية.
وكانت البوذية - فى بدايتها - متوجهة إلى العناية بالإنسان، وتخليصه من آلامه التى سببتها له الشهوات، كما أنها كانت تدعو إلى التصوف والخشونة، ونبذ الترف، وتنادى بالمحبة والمساواة إلا أنها تحولت إلى طقوس وثنية بعد موت مؤسسها، فانقسمت إلى مذهبين: مذهب هينايانا ومذهب مهايانا.
وكان لاعتناق آسوكا - ملك الهند- البوذية وتحمسه لنشرها أثر كبير فى نشرها فى سيلان والصين وكثير من بلاد آسيا.
وفى العصر الحديث انتشرت البوذية فى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان الأوربية، ويقدر عدد البوذيين فى العالم حاليًّا بأكثر من ثلاثمائة مليون بوذى، يدينون بهذه الفلسلفة المادية الإلحادية.
كان في أيام الأعمش.
روى عنه عثمان بن عثمان.
لا يعرف من هو، وهذا حديثه عن شيخ مدني، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: عممنى النبي ﷺ فسد لها من بين يدى ومن خلفي.

ضمضم بن عمرو [بخ] شيخ للتبوذكى

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

قال أبو حاتم: شيخ.
وقال الأزدي: لين.
له عن كليب بن منفعة، ويزيد الرقاشي.
بصري.
[ضوء]

عبد الله بن الحسين أبو أحمد السامري شيخ القراء بمصر وصاحب ابن مجاهد وابن شنبوذ

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

قال الدانى: أخذ القراءة عرضا عن محمد بن حمدون الحذاء، ويموت بن المزرع، وأحمد بن سهل الأشناني، وأبي الحسن ابن الرقى () ، وسمى جماعة إلى أن قال: مشهور ضابط ثقة مأمون، غير أن أيامه طالت فاختل حفظه، ولحقه الوهم، وقل من ضبط عنه في أخريات أيامه.
روى عنه القراءة أيام ضبطه شيخنا أبو الفتح فارس وخلق.
قلت: أخبر أبو أحمد أنه ولد سنة ست أو خمس وتسعين ومائتين، ثم زعم أنه سمع من أبي العلاء الكوفي، وعبد الله بن المعتز، ويموت بن المزرع، حتى [إنه] () ادعى أنه قرأ على محمد بن يحيى الكسائي، ولم يلق هؤلاء () .
وزعم أنه قرأ على الأشناني، وقد أدركه، وهو ابن احدى عشرة سنة، فالعهدة عليه.
قال الحافظ الصوري: / قال لي أبو القاسم العنابى: كنا يوما عند أبي أحمد، فحدثنا [ / ] عن أبي العلاء الوكيعى، فأخبرت الحافظ عبد الغنى فاستعظمه، وقال: سله متى لقيه، فرجعت إليه، فقال: سمعت منه بمكة سنة ثلاثمائة.
فأتيت عبد الغنى فأخبرته فقال: مات أبو العلاء عندنا في أول سنة ثلاثمائة، ثم غبرت بعد مدة مع عبد الغنى، وأبو أحمد السامري قاعد يقرئ، فقلت: ألا تسلم عليه؟ قال: لا أسلم على من يكذب في حديث رسول الله ﷺ.
وقال الصوري: ذكر أنه قرأ على الكسائي الصغير، فبلغني أنه كتب في ذلك إلى بغداد يسألون عن وفاة الكسائي، فكان الامر من ذلك بعيدا.
قلت: لانه مات قبل مولد أبي أحمد، وكان قد أسند أبو أحمد ذلك لفارس بن أحمد بحق.
قرأته على ابن مجاهد عن الكسائي الصغير.
وهذه أمور توهن الشخص، وقد سقت أخباره في طبقات القراء، وقد اعتمده الدانى في التيسير وغيره.

محمد بن أحمد [بن إبراهيم] المقرئ أبو الفرج الشنبوذى غلام ابن شنبوذ

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

أساء الثناء عليه الدارقطني.
وقال أبو بكر الخطيب () : تكلم الناس في رواياته، فحدثني أحمد بن سليمان الواسطي المقرئ، قال: كان الشنبوذى يذكر أنه قرأ على الأشناني فتكلموا فيه.
قلت: مولده سنة ثلاثمائة.
والاشناني فمات سنة سبع () وثلاثمائة.
وكان الشنبوذى رأسا في القراءة [والتفسير] () ، ذكر أنه يحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن.
فالله أعلم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت