نتائج البحث عن (جِوَارٌ) 35 نتيجة

[جوارش]فيه: أهدى إلى ابن عمر "جوارش" هو نوع من الأدوية المركبة يقوي المعدة ويهضم الطعام، وليست بعربية.
(الْجوَار) الحراث والأكار الَّذِي يعْمل فِي الْكَرم أَو الْبُسْتَان
(الْجوَار) المَاء الْكثير العميق وَمن الدَّار طوارها وَهُوَ مَا كَانَ على حَدهَا وبحذائها

(الْجوَار) الْعَهْد والأمانومعاهدة حسن الْجوَار معاهدة صداقة بَين دوَل متجاورة من اثْنَتَيْنِ فَأكْثر (مج)
الجوارش:[في الانكليزية] Cakes ،sweets [ في الفرنسية] Gateaux ،douceurs بضم الجيم وكسر الراء المهملة معربها گوارش. والجوارن بالنون تصحيف معناه الهاضم للطعام. والفرق بينه وبين المعجون أنّ المعجون يكون مرة وحلوة وطيبة ومنتنة، والجوارش لا يكون إلّا عذبة طيبة الرائحة كذا في بحر الجواهر.
(جَوَارِشُ)- فِيهِ «أهْدَى رجُل من العراق إلى ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَوَارِشَ» هُوَ نَوْعٌ مِنَ الأدْوية المُرَكَّبَة يُقَوّي المَعِدة ويَهْضِم الطَّعَامَ. وليْسَت اللَّفْظَةُ عَرَبِيَّةً.
بَجْوَارُ:
بالفتح: محلّة كبيرة بمرو بأسفل البلد، وإنما قيل لها بجوار لأن على رأس السكة بجورا للماء أي مقسما للماء، نسبت السكة إليها، منها أبو عليّ الحسن بن محمد بن سهلان الخياط البجواري الشيخ الصالح.
الجَوارُ:
بالفتح، وآخره راء، شعب الجوار: بالحجاز بقرب المدينة في ديار مزينة.
جَوَارِيّ
من (ج و ر) نسبة إلى الجَوَار: الماء الكثير العميق.
جِوَاريّ
من (ج و ر) نسبة إلى الجِوار: العهد والأمان والجار الذي يجاورك.
جَوَارِي
من (ج و ر) جمع الجارية: الأمة المملوكة.
جَوَّاري
من (ج و ر) نسبة إلى الجَوَّار: الذي يعمل في البستان.
جوارجي
عن التركية والعربية بمعنى المجاور والقريب.
جوارجي
عن الانجليزية إحدى صيغ الاسم جورج. يستخدم للذكور.
جَوَارِجي
من (ج ر ج) نسبة إلى جَوَارِج جمع جارجة الإبل، والأرض الغليظة، والقلقة المضطربة.
جِوَارَات
من (ج و ز) جمع جِوَار العهد والأمان وحسن الجوار والصداقة بين المتجاورين وبين الدول المتجاورة.
جَوَّارَات
من (ج و ر) جمع جَوَّارة: مؤنث جَوَّار: الحراث الأجير الذي يعمل في الكرم أو البستان.
جريجوار
عن الصيغة الفرنسية للاسم جريجوريوس المأخوذ عن اللاتينية بمعنى يقظ ومحترس. يستخدم للذكور.

ثمَّ الجَوَارِح من الطير

المخصص

الْأَصْمَعِي الجَوَارِحُ من الطَّيْرِ الصَّوَائِدِ وَهِي الكَوَاسِبُ واحدتها جارِحٌ وجَارِحَةٌ من قَوْلهم جَرَحَ واجْتَرَحَ إِذا كَسَبَ وَهِي سِبَاع الطَّيْرِ صَاحب الْعين وَهِي الرَّوَازِق وَكَذَلِكَ هِيَ من الكِلاب أَبُو حَاتِم فأمَّا مَا لَا يَصِيدُ مِنْهَا فَهُوَ البَغَاث الخَشَاش ابْن دُرَيْد وَكَذَلِكَ الرَّهَام أَبُو حَاتِم وأعظَمُ الجَوَارح العُقَاب وَهِي مؤنَّثة وَلَيْسَ بعد النَّسْر من الطير أعظمُ مِنْهَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَالْجمع أعْقُب غير وَاحِد وعِقْبَانٌ الْفَارِسِي وعَقَابِينُ وَأنْشد
(عَقَابِين يومَ الدَّجْنِ تَعْلُو وتَسْفُل ...
)

صَاحب الْعين العَنْزُ العُقَاب وَقد تقدَّم أَنَّهَا الأُنثى من النُّسُور أَبُو حَاتِم وَهِي سَوْدَاءُ دَجُوجِيَّة وبَقْعَاء وَيُقَال سَقْعَاءُ وَيكون اللونُ على ذَلِك إِلَى السَّواد والبَقَع خَرَجٌ بهَا إِلَى البَيَاضِ مختلِطٌ بسَواد كَمَا يُقَال نعامَةٌ خَرْجَاءُ إِذا كَانَ رِيشُها لَوْنيْنِ وَالذكر أخْرَجَ وَبَعض العِقْبان مُشْرَبة بَيَاضًا ومُلْحَةً أَي سَواداً وَهَذِه عِبَارَته والأَعْرَف فِي المُلْحَة البياضُ وَبَعضهَا سُود والصَّقَع نُقَط بَيَاض بِرؤُوسها وَبِذَلِك سُمِّيَ الأَصْقَع من صغَار الطَّيْر وعُقَابٌ خُدارِيَّة سَوْدَاءُ والخَدَر السَّواد ابْن دُرَيْد عُقَاب عَجْزَاء إِذا كَانَ فِي ذَنَبِها رِيشَةٌ بيضاءُ أَو رِيشَتَانِ وَقيل هِيَ الشديدةُ الدابرة وَيُقَال لدابِرَة الطائِر العِجَازَة وَهِي إصبَعُهُ وَقَالَ عُقَاب عَسْرَاءُ فِي جَنَاحِها قَوَادِمُ بِيضٌ وَقيل هِيَ القادِمَةُ البيضاءُ وَأنْشد
(سِنَانٌ كعَسْرَاءِ العُقَاب ومِنْهَبُ ...
)

وَحكى الْفَارِسِي أَن المُسَيَّرة مِنْهَا الَّتِي فِيهَا خُطُوط بِيض أَبُو حَاتِم عُقَابٌ نُسَارِيَّة وَهِي عُقَاب السُّلَيِّ وَقيل عُقَاب نُسَارِيَّة لِأَن فِي رِيشها شَبَهاً من رِيش النَّسر يُراش بِهِ السِّهَام قَالَ أَبُو عُبَيْدَة

وَيُونُس يُقَال للذّكر من العِقْبان الغَرَنُ قَالَ وحُدِّثت أَن ذُكُور العِقْبان من طير آخَرَ لطَافِ الجُرُوم لَا تُسَاوِي شَيْئا يلْعًبُ بهَا الصِّبْيَانِ بِدِمَشْقَ والعُقَاب تَصِيد للنَّاس يُرَبُّونَها ويَتَّخِذونها قَالَ لي بازيار إِنَّهَا تُزْجَر وتألَف وَرُبمَا صادت حُمُر الوَحْش قلت وَكَيف تَصْنَع قَالَ إِذا نَظَرَتْ إِلَى حَمِير وَحْش رَمَتْ بِنَفسِهَا فِي المَاء حَتَّى تَبْتَلَّ جناحاها ثمَّ تخرُج فَتَقَع على تُراب أَو رَمْل فتحتمِل مِنْهُ بجناحَيْهَا ثمَّ تَطِير طَيَراناً ثَقِيلاً حَتَّى تَقَعَ على هامَة الحِمار فتُصَفِّقُ بجناحيها فيَمْتَلىء عَيناهُ تُراباً فَلَا يُبْصِر حَتَّى يُؤْخَذ قَالَ وَرَأَيْت الحَمِيرَ إِذا سَمِعَت صوتَ جناحيها وثِقَل طَيرانها تَحِيد وتَهْرُب يَمْنَةً ويَسْرَةً وَيُقَال عُقَابٌ فَتْخَاءُ للين جَنَاحَيْها الْفَارِسِي وَلَيْسَت الفَتْخَاءُ بصِفَةٍ لازِمَةٍ للعُقاب فِي الجَناح بل هِيَ واقِعَةٌ على كل ذَات جَنَاح ليِّن وَلَا الفَتَخُ أَيْضا بلازِم للجَنَاح قد قيل رجل أفْتَخُ وَهُوَ اللَّيِّنُ مَفَاصِلُ الأصابعِمع عِرَضَ وَهُوَ الفَتَخ قَالَ أَبُو حَاتِم ويُقال لَهَا لِقْوَة ولَقْوة لمُخَالفَة مِنْقارها الأَعْلَى على الأَسْفَلِ فَأَما ابْن السّكيت فَقَالَ اللِّقْوَة واللَّقْوَة العُقَاب وَلم يشتَقَّ فأمَّا ابْن دُرَيْد فَقَالَ عُقَابٌ لِقْوَةٌ سريعةُ الاختِطَاف صَاحب الْعين الجمْع أَلْقَاءٌ وَأنْشد
(فَتَأَوَّتْ لهُمْ قَرَاضِبَةٌ من كلِّ حَيٍّ ...
كأنَّهُمْ ألْقَاءُ)

عليّ أَلْقَاءُ جمعُ لَقىً وَهُوَ الشيءُ لَا يُؤْبَه لَهُ فجعَلَهُم غَيْرَ مَعْرُوفِينَ وَأما أَبُو عبيد فَقَالَ اللِّقوة بِالْكَسْرِ العُقَاب سُمِّيَت بذلك لسَعَة أشْدَاقِها وَجَمعهَا لِقَاءٌ ممدودٌ وَلم يَحْكِ الفَتْحَ فِي اللِّقْوَة إِنَّمَا اللَّقْوَة عِنْدَهُ الداءُ الَّذِي يكونُ فِي الوجْهِ الفرسي أرَى اللَّقْوَة الَّتِي هِيَ العُقَاب مشتقًّا مِنْهُ وَذَلِكَ إِذا ثَبَت أنَّها إنَّما سُمِّيَت بذلك لاخْتِلاف المِنْقَارَيْنِ لِأَن اللَّقْوَة الَّتِي هِيَ الداءُ إِنَّمَا هُوَ اضْطِرَاب شَكْل الوَجْهِ واعوِجَاجُه وَقد لُقِيَ قَالَ ونحوُ هَذَا تَسمِيتُهم إيَّاها الشَّغْوَاء أَبُو عبيد سُمِّيَت شَغْوَاءَ لتَعَفُّف فِي مِنْقَارِها أَبُو حَاتِم عُقَاب لَخْوَاءُ كَذَلِك وَقد تقدَّم أَنَّهَا من النِّساء الَّتِي فِي قُبُلها مَيَل أَبُو عبيد عُقَابٌ عَقَنْبَاةٌ وعَبَنْقَاةٌ وبَعَنْقَاةٌ وَهِي ذَات المَخَالِبِ وَأنْشد
(عُقَابٌ عَقَنْبَاةٌ كأنَّ جَنَاحَهَا ...
وخُرْطُومَها الأَعْلَى بنارٍ مُلَوَّحُ)

ابْن دُرَيْد هِيَ الصُّلْبة الشديدةُ صَاحب الْعين عُقَابٌ لَمُوعٌ سريعةُ الاخْتِطَاف والْتَمَعْت الشيءَ اخْتَلَستُه أَبُو حَاتِم يُقَال للعُقَاب صَوْمَعَةٌ ومُنَفْنِفَة لِأَنَّهَا أبدا مُرْتَفِعَة على أشْرَفِ مكانٍ تقْدِر عَلَيْهِ وَلَا تَرَاهَا أبدا إِلَّا مُنْتَصِبَةً وَقيل مُنَفْنِفَة لِأَنَّهَا إِذا طَارَتْ جَمَعَتْ جَنَاحَيْهَا فَإِن لم تَرَ صَيْدَاً ألْمَعَت قَالَ الهُذَلِي يصف مَوْضِع وَكْر عُقَاب
(وَلَقَد غَدَوْتُ وصاحِبِي وَحْشِيَّةٌ ...
تَحْتَ الثِّيَابِ بَصِيرَةٌ بالمُشْرِفِ)


(حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى فِراش عَزِيزَةٍ ...
سَوْدَاءَ رَوْثَةُ أَنْفِهَا كالمِخْصَفِ)

صاحِبُه رِيحٌ دَخَلَتْ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَهِي بَصِيرَةٌ بالمُشْرِف أَي مَنْ أَشْرَفَ فالرِّيح تَضْرِبه وتَدْخُل تَحت ثِيَابه وَهَذِه العَزِيزة السَّوداء عُقَاب وفِراشُها وَكْرَها وعُشُّهَا والمِخْصَف الَّذِي تُخْصَف بِهِ النِّعَال والرَّوْثَة مُجْتَمع الأنِف وَيُقَال للعُقَاب السَّهُوم والهَيْثَم وَقيل الهَيْثَم فَرْخَ العُقَابِ وَقد تقدَّم أَنه فَرْخ النَّسْر ابْن السّكيت الناهِضُ فَرْخ العُقَابِ قَالَ الْهُذلِيّ
(جَرْيمَة نَاهِضٍ فِي رأْسِ نِيْقٍ ...
تَرَى لِعِظام مَا جَمَعَت صَلِيبا)

أَبُو حَاتِم وَيُقَال لَهُ أَيْضا التُّلَجُ والتَّلْدة والتُّلْد ابْن دُرَيْد الزُّمَّج ذَكَر العِقْبَان وَقيل هُوَ جِنْس من الطَّيْر يُصَاد بِهِ صَاحب الْعين الزُّمَّج طَائِر دُونَ العُقَاب فِي قِمَّتِه حُمْرَةٌ غَالِبَةٌ للقُتْمة تُسَمِّيه العَجْمُ دُوْبَرادَرَانْ

وترجمة هَذَا الِاسْم إِذا عَجَزَ عَن صَيْدِهِ أعَانَهُ أخُوه على أَخذه وَفِيه لُغَة أُخْرَى الزِّمَّجَةُ ابْن الْأَعرَابِي القَنْوَاء العُقَاب صِفة لازِمَة للْأُنْثَى والمَقْنَاة وَكْرُها وَقيل القَنْوَاء السَّرِيعة الاختِطَاف ابْن دُرَيْد عُقَابٌ مَلاَعٌ سَرِيعَة الاخْتِطَاف الطُّوسي مِلاَعٌ ومَلُوع وعُقَابُ مَلاعٍ وَأنْشد
(كأنَّ دِثَاراً حَلَّقَتْ بلبُونهِ ...
عُقَاب مَلاعٍ لَا عُقَاب القَوَاعِل)

والشَّقْذَاء من العِقْبان الشَّديدة الجُوع والطَّلَب وَأنْشد
(شَقْذَاء يَحْتَثُّها فِي جَرْيها ضَرِمُ ...
)

أَبُو عبيد الخَائِتَة الَّتِي تَخْتَاتُ وَهُوَ صَوْتُ جَنَاحَيْهَا وانْقِضَاضُهَا وَقد خَاتَتْ تَخُوتُ صَاحب الْعين هُوَ الخَوْت والخَوَتَان العَنْقَاء العُقَاب لِأَنَّهَا تُعْنِق بصَيْدِها ثمَّ تُرْسِله وَقيل هِيَ طائِرٌ ضَخْمٌ لَيْسَ بالعُقَاب والعَنْقَاء المُغْرِب كلمةٌ لَا أصْلَ لَهَا وَقيل هِيَ طائِرٌ عَظِيم لَا يُرَى إِلَّا فِي الدُّهُور ثمَّ كَثُرَ ذَلِك حَتَّى سُمِّيَت الداهِيَةُ عَنْقَاء مُغْرِباً ومُغْرِبَةً وَقيل سُمِّيَت بذلك لِأَنَّهَا كَانَ فِي عُنُقها بَيَاض فِي الطَّوْق (الصَّرَّارة) قَالَ أَبُو حَاتِم هِيَ عُقَاب عَظِيمَة كَدْراء تَضْرِب إِلَى التَّوْشِيم والتَّوْشِيم الخُطوط الَّتِي تكونُ فِي قَوَائِمِ الحُمُر وَفِي ظُهُور الضِّبَاع وَلَا تَصِيد غَيْرَ الحَيَّات زَعَمُوا (المُرْزَة) طائِرٌ يُشْبه العُقَاب لَا يَنْفَع وَلَا يَضُرُّ وَقيل بل المُرْزَة الحِدَأة الَّتِي تَصِيد الجِرْذَانَ (الفَيْئَة) طَائِرٌ يُشْبِه العُقَاب فَإِذا خَافَ البَرْدَ انْحَدَرَ إِلَى اليَمَنِ عليّ هُوَ من الْفَيء وَهُوَ الرُّجُوع وَكَأَنَّهَا مخفَّفة من فَيْعَلَة (العَجْز) طائِرٌ يَضْرِب إِلَى الصُّفْرَة يُشْبِه صوتُه نُبَاح الكَلْب الصَّغِير يأخُذ السَّخْلَة فيَطِيرُ بهَا من عِظَمه ويحتَمل الصَّبِيَّ الَّذِي بَلَغَ سَبْعَ سِنينُ ونحوَها ويَصِيد القِرَدة والوِبَارَ ويأخُذ غُثْرة الطيرِ وجماع العَجْزِ العِجْزان قَالَ أَبُو حَاتِم أظُنُّه الزُّمَّجة (العُقَّيب) عُقَّيب الجِرْذَان تَصِيد الأَرَانِبَ والجِرْذَانَ بَغْثَاء اللونِ أعْظَمُ وأغْلَظُ من الحِدَأة بَين العُقَاب والحِدَأة قَلَّما تَفَضَّلْت على الحِدَأة أَي زَادَتْ

أحمد عبد الستار الجواري

تكملة معجم المؤلفين

المجنون، بيرون، بنات.

أحمد عارف
(1341 - 1411 هـ) (1922 - 1991 م)
شاعر كردي كبير.
ولد في أنقرة وتوفي بها، وسجن مراراً لقصائده وكتاباته الصحفية.
ولم يصدر سوى ديوان واحد، إلا أن ديوانه هذا طبع (25) مرة! (¬3).

أحمد عبد الستار الجواري
(1344 - 1408 هـ) (1924 - 1988 م)
باحث، لغوي، أديب، إداري، وزير.
ولد في الكرخ ببغداد، حصل من جامعة القاهرة على الدكتوراه سنة 1953 م، ثم عاد إلى بغداد للتدريس في دار المعلمين العالية. وانتخب نقيباً للمعلمين ثم رئيساً لاتحاد المعلمين العرب سنة 1969 م، وتولى عمادة كلية الشريعة ثم تولى وزارة التربية سنة 1963 وسنة
¬__________
(¬3) الفيصل ع 176 (صفر 1412 هـ) ص 18.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْجِوَارُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - مَصْدَرُ جَاوَرَ، يُقَال: جَاوَرَ جِوَارًا وَمُجَاوَرَةً أَيْضًا. وَمِنْ مَعَانِي الْجِوَارِ الْمُسَاكَنَةُ وَالْمُلاَصَقَةُ، وَالاِعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْعَهْدُ وَالأَْمَانُ.
وَمِنَ الْجِوَارِ الْجَارُ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ، مِنْهَا: الْمُجَاوِرُ فِي الْمَسْكَنِ، وَالشَّرِيكُ فِي الْعَقَارِ أَوِ التِّجَارَةِ، وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ، وَالْحَلِيفُ، وَالنَّاصِرُ.
وَقَال الشَّافِعِيُّ: كُل مَنْ قَارَبَ بَدَنُهُ بَدَنَ صَاحِبِهِ قِيل لَهُ: جَارٌ.
وَقَال الرَّاغِبُ: الْجَارُ: مَنْ يَقْرُبُ مَسْكَنُهُ مِنْكَ، وَهُوَ مِنَ الأَْسْمَاءِ الْمُتَضَايِفَةِ؛ فَإِنَّ الْجَارَ لاَ يَكُونُ جَارًا لِغَيْرِهِ إِلاَّ وَذَلِكَ الْغَيْرُ جَارٌ لَهُ، كَالأَْخِ وَالصَّدِيقِ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ: وَهُوَ الْمُلاَصَقَةُ فِي السَّكَنِ أَوْ نَحْوِهِ كَالْبُسْتَانِ وَالْحَانُوتِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجِوَارِ:
أ - حَدُّ الْجِوَارِ:
2 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ حَدَّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُل جَانِبٍ (2) . مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: حَقُّ الْجَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا (3)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَارَ هُوَ الْمُلاَصِقُ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ أَوِ الْمُقَابِل لَهُ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ ضَيِّقٌ لاَ يَفْصِلُهُمَا فَاصِلٌ كَبِيرٌ كَسُوقٍ أَوْ نَهْرٍ مُتَّسِعٍ، أَوْ مَنْ يَجْمَعُهُمَا مَسْجِدٌ أَوْ مَسْجِدَانِ لَطِيفَانِ مُتَقَارِبَانِ، إِلاَّ إِذَا دَل الْعُرْفُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْحَدِّ.
وَحَمَلُوا حَدِيثَ: أَلاَ إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ عَلَى التَّكْرِمَةِ وَالاِحْتِرَامِ، كَكَفِّ الأَْذَى، وَدَفْعِ الضَّرَرِ، وَالْبِشْرِ فِي الْوَجْهِ وَالإِْهْدَاءِ (4) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ إِلَى أَنَّ الْجَارَ هُوَ الْمُلاَصِقُ فَقَطْ؛ لأَِنَّ الْجَارَ مِنَ الْمُجَاوَرَةِ، وَهِيَ الْمُلاَصَقَةُ حَقِيقَةً. وَقَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ هُوَ الْقِيَاسُ.
وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ (أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ) إِلَى أَنَّ الْجَارَ هُوَ الْمُلاَصِقُ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَجْمَعُهُمُ الْمَسْجِدُ؛ لأَِنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ جِيرَانًا عُرْفًا وَشَرْعًا، وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ: لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ (5) وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا بِمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ بِرَّ الْجِيرَانِ فَاسْتِحْبَابُهُ شَامِلٌ لِلْمُلاَصِقِ وَغَيْرِهِ، وَلَمَّا كَانَ لاَ بُدَّ مِنَ الاِخْتِلاَطِ لِتَحَقُّقِ مَعْنَى الْمُجَاوَرَةِ كَانَ لاَ بُدَّ مِنِ اتِّحَادِ الْمَسْجِدِ لِتَحَقُّقِ الاِخْتِلاَطِ (6) .
ب - حُقُوقُ الْجِوَارِ:
3 - جَاءَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ تَحُضُّ عَلَى احْتِرَامِ الْجِوَارِ، وَرِعَايَةِ حَقِّ الْجَارِ. قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَل: {{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيل وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا}} (7) .
فَالْجَارُ ذُو الْقُرْبَى، هُوَ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ. وَالْجَارُ الْجُنُبُ: هُوَ الَّذِي لاَ قَرَابَةَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ. أَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: مَا زَال جِبْرِيل يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ (8) .
وَقَوْلُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ. وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ. وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ. قِيل: مَنْ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ (9) .
قَال ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَأْكِيدُ حَقِّ الْجَارِ لِقَسَمِهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَتَكْرِيرِهِ الْيَمِينَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَفِيهِ نَفْيُ الإِْيمَانِ عَمَّنْ يُؤْذِي جَارَهُ بِالْقَوْل، أَوْ بِالْفِعْل، وَمُرَادُهُ الإِْيمَانُ الْكَامِل. وَلاَ شَكَّ أَنَّ الْعَاصِيَ غَيْرُ كَامِل الإِْيمَانِ (10) .
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ كَانَ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ (11) . وَقَوْلُهُ ﷺ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ (12) هَذَا وَاسْمُ (الْجَارِ) جَاءَ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَشْمَل الْمُسْلِمَ، وَغَيْرَ الْمُسْلِمِ، وَالْعَابِدَ وَالْفَاسِقَ، وَالْغَرِيبَ وَالْبَلَدِيَّ، وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ، وَالْقَرِيبَ وَالأَْجْنَبِيَّ، وَالأَْقْرَبَ دَارًا وَالأَْبْعَدَ، وَلَهُ مَرَاتِبُ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ.
قَال أَحْمَدُ: الْجِيرَانُ ثَلاَثَةٌ: جَارٌ لَهُ حَقٌّ، وَهُوَ الذِّمِّيُّ الأَْجْنَبِيُّ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ. وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ: وَهُوَ الْمُسْلِمُ الأَْجْنَبِيُّ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ، وَحَقُّ الإِْسْلاَمِ. وَجَارٌ لَهُ ثَلاَثَةُ حُقُوقٍ: وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْقَرِيبُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الإِْسْلاَمِ وَحَقُّ الْقَرَابَةِ (13) .
وَأَوْلَى الْجِوَارِ بِالرِّعَايَةِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَهُمْ بَابًا. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْبُخَارِيُّ حِينَ قَال: بَابٌ: حَقُّ
الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الأَْبْوَابِ. وَأَدْرَجَ تَحْتَهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَال: إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا (14)
وَمِنْ حُقُوقِ الْجِوَارِ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ حَقُّ الْجِوَارِ كَفَّ الأَْذَى فَقَطْ، بَل احْتِمَال الأَْذَى، فَإِنَّ الْجَارَ أَيْضًا قَدْ كَفَّ أَذَاهُ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ قَضَاءُ حَقٍّ وَلاَ يَكْفِي احْتِمَال الأَْذَى، بَل لاَ بُدَّ مِنَ الرِّفْقِ، وَإِسْدَاءِ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ. . وَمِنْهَا: أَنْ يَبْدَأَ جَارَهُ بِالسَّلاَمِ، وَيَعُودَهُ فِي الْمَرَضِ، وَيُعَزِّيَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَيُهَنِّئَهُ عِنْدَ الْفَرَحِ، وَيُشَارِكَهُ السُّرُورَ بِالنِّعْمَةِ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ زَلاَّتِهِ، وَيَغُضَّ بَصَرَهُ عَنْ مَحَارِمِهِ، وَيَحْفَظَ عَلَيْهِ دَارَهُ إِنْ غَابَ، وَيَتَلَطَّفَ بِوَلَدِهِ، وَيُرْشِدَهُ إِلَى مَا يَجْهَلُهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ. . هَذَا إِلَى جُمْلَةِ الْحُقُوقِ الثَّابِتَةِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ (15) .
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ الْمُجَاوَرَةَ تُوجِبُ لِكُلٍّ مِنَ الْحَقِّ مَا لاَ يَجِبُ لأَِجْنَبِيٍّ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا لاَ يَحْرُمُ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ. فَيُبِيحُ الْجِوَارُ الاِنْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْجَارِ الْخَالِي مِنْ ضَرَرِ الْجَارِ، وَيَحْرُمُ الاِنْتِفَاعُ بِمِلْكِ الْجَارِ إِذَا كَانَ فِيهِ إِضْرَارٌ (16) .
حِفْظُ حُرْمَةِ الْجَارِ:
4 - الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ حِفْظُ حُرْمَةِ الْجَارِ، وَسَتْرُ عِيَالِهِ. . وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْجِدَارِ السَّاتِرِ وَبِالنَّافِذَةِ الَّتِي لاَ يُطِل مِنْهَا الْجَارُ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ.
أَمَّا الْجِدَارُ السَّاتِرُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ مِنْ قَدِيمٍ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَهُ بِالاِشْتِرَاكِ مَعَ الآْخَرِ لِيَحْجِزَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا، فَامْتَنَعَ الآْخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبِنَاءُ إِلاَّ فِي مِلْكِهِ خَاصَّةً؛ لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ جَارِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ لاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ (17) .
غَيْرَ أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ سُئِل عَنْ بُسْتَانٍ مُشْتَرَكٍ حَصَلَتْ فِيهِ الْقِسْمَةُ، فَأَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبْنِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ جِدَارًا، فَامْتَنَعَ أَنْ يَدَعَهُ يَبْنِي، أَوْ يَقُومَ مَعَهُ عَلَى الْبِنَاءِ. فَأَجَابَ: يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ الْجِدَارُ مِنْ أَرْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حَقِّهِ (18) .
فَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ قَدِيمًا، فَهُدِمَ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَهُ، وَأَبَى الآْخَرُ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَقْوَالٌ. . قَال بَعْضُهُمْ: لاَ يُجْبَرُ. وَقَال أَبُو اللَّيْثِ: فِي زَمَانِنَا يُجْبَرُ؛ لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. وَقِيل: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى تَفْصِيلٍ: إِنْ كَانَ أَصْل الْجِدَارِ يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ، وَيُمْكِنُ
لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ سُتْرَةً. . لاَ يُجْبَرُ الآْبِي عَلَى الْبِنَاءِ. وَإِنْ كَانَ أَصْل الْحَائِطِ لاَ يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُؤْمَرُ الآْبِي بِالْبِنَاءِ (19) .
وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: لاَ يُجْبَرُ الَّذِي أَبَى مِنْهُمَا عَلَى الْبُنْيَانِ، وَيُقَال لِطَالِبِ الْبِنَاءِ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ، وَابْنِ إِنْ شِئْتَ.
وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَعَهُ عَرْصَةَ الْحَائِطِ، وَيَبْنِيَ فِيهَا لِنَفْسِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُؤْمَرُ بِالْبُنْيَانِ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ. قَال ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا.
وَإِذَا كَانَ الْجِدَارُ لأَِحَدِهِمَا وَهَدَمَهُ إِضْرَارًا بِجَارِهِ، فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِإِعَادَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؛ لأَِجْل أَنْ يَسْتُرَ عَلَى جَارِهِ. وَإِذَا هَدَمَ الْجِدَارَ لإِِصْلاَحِهِ أَوِ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَلاَ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُعِيدَهُ، وَيُقَال لِلْجَارِ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ إِنْ شِئْتَ (20) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ - فِي الْجَدِيدِ - أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى عِمَارَةِ الْجِدَارِ وَلَوْ بِهَدْمِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْمُشْتَرَكِ لاِسْتِهْدَامٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ الْمُمْتَنِعَ يَتَضَرَّرُ بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ، وَالضَّرَرُ لاَ يُزَال بِالضَّرَرِ.
وَقِيل: إِنَّ الْقَاضِيَ يُلاَحِظُ أَحْوَال الْمُتَخَاصِمَيْنِ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الاِمْتِنَاعَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ شَكَّ فِي أَمْرِهِ لَمْ يُجْبِرْهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عِنَادٌ أَجْبَرَهُ.
قَال فِي الرَّوْضَةِ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي النَّهْرِ، وَالْقَنَاةِ، وَالْبِئْرِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَاتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا.
وَلَوْ هَدَمَ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ الآْخَرِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ لاَ إِعَادَةُ الْبِنَاءِ؛ لأَِنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَإِنْ نَصَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى لُزُومِ الإِْعَادَةِ (21) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْجِدَارُ الَّذِي انْهَدَمَ مُشْتَرَكًا وَطَالَبَ أَحَدُهُمَا شَرِيكَهُ الْمُوسِرَ بِبِنَائِهِ مَعَهُ أُجْبِرَ الْمَطْلُوبُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَهُ (22) .
وَأَمَّا فِي السَّطْحِ، فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَنْ كَانَ سَطْحُهُ، وَسَطْحُ جَارِهِ سَوَاءً، وَفِي صُعُودِهِ السَّطْحَ يَقَعُ بَصَرُهُ فِي دَارِ جَارِهِ، فَلِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الصُّعُودِ مَا لَمْ يَتَّخِذْ سُتْرَةً. وَإِنْ كَانَ بَصَرُهُ لاَ يَقَعُ فِي دَارِ جَارِهِ، وَلَكِنْ يَقَعُ عَلَى جِيرَانِهِ إِذَا كَانُوا عَلَى السَّطْحِ لاَ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. قَال الإِْمَامُ نَاصِرُ الدِّينِ: هَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُمْنَعَ.
وَقَال الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: إِنَّ الْمُرْتَقِيَ يُخْبِرُهُمْ
وَقْتَ الاِرْتِقَاءِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى يَسْتُرُوا أَنْفُسَهُمْ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُجْبَرُ صَاحِبُ السَّطْحِ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَ سُتْرَةً تَحْجُبُهُ عَنْ جَارِهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ (23) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُمْنَعُ الْجَارُ مِنْ صُعُودِ سَطْحِهِ إِذَا كَانَ يَنْظُرُ حَرَامًا عَلَى جَارِهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُلْزَمُ بِاتِّخَاذِ سُتْرَةً إِذَا كَانَ سَطْحُهُ أَعْلَى مِنْ سَطْحِ جَارِهِ. فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعُلُوِّ اشْتَرَكَا فِي بِنَائِهَا؛ إِذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الآْخَرِ بِالسُّتْرَةِ فَلَزِمَتْهُمَا (24) .
5 - وَأَمَّا النَّافِذَةُ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ صَاحِبُ الْعُلُوِّ مِنْ فَتْحِ بَابٍ، أَوْ كَوَّةٍ تُطِل عَلَى سَاحَةِ الْجَارِ. وَلَيْسَ لِلْجَارِ حَقُّ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ مَا يَسْتُرُ جِهَتَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَقَال أَبُو السُّعُودِ: وَبِهِ يُفْتَى.
وَقِيل: إِنْ كَانَتْ الْكَوَّةُ لِلنَّظَرِ، وَكَانَتِ السَّاحَةُ مَحَل الْجُلُوسِ لِلنِّسَاءِ يُمْنَعُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى (25) .
وَإِنْ كَانَ ارْتِفَاعُ النَّافِذَةِ عَنْ أَرْضِ الْغُرْفَةِ
مِقْدَارَ قَامَةِ الإِْنْسَانِ، فَلَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يُكَلِّفَهُ سَدَّهَا (26) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى مَنْعِ فَتْحِ نَافِذَةٍ يُشْرِفُ مِنْهَا الْجَارُ عَلَى دَارِ جَارِهِ، فَإِنْ فَتَحَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَعَيَّنَ سَدُّهُ.
وَحَدُّ الإِْشْرَافِ هُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ فِي رَجُلٍ أَحْدَثَ غُرْفَةً عَلَى جَارِهِ، فَفَتَحَ كَوَّةً: أَنْ يُوضَعَ وَرَاءَ تِلْكَ الْكَوَّةِ سَرِيرٌ، وَيَقُومَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى مَا فِي دَارِ الرَّجُل مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لاَ يَنْظُرُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ (27) .
أَمَّا النَّافِذَةُ الْقَدِيمَةُ، فَإِنَّهُ لاَ يُقْضَى بِسَدِّهَا. فِي قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ فَتْحِ نَافِذَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ كَانَ يُشْرِفُ بِذَلِكَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ؛ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ تَسْتُرُهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ النَّافِذَةَ وَالْبَابَ،
وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يُشْرِفُ الْجَارُ مِنْهُ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ يُقْضَى بِسَدِّهِ. وَإِلاَّ فَلاَ (28) .
أَثَرُ الْجِوَارِ فِي تَقْيِيدِ التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكِ:
6 - مِنْ أَحْكَامِ الْمِلْكِ التَّامِّ أَنَّهُ يُعْطِي الْمَالِكَ وِلاَيَةَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَمْلُوكِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَخْتَارُ، كَمَا يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ وَرِضَاهُ، وَهَذَا لاَ يَكُونُ إِلاَّ عِنْدَمَا يَخْلُو الْمِلْكُ مِنْ أَيِّ حَقٍّ عَلَيْهِ لِلآْخَرِينَ. وَلَكِنَّ هَذَا الْحُكْمَ قَدْ يُقَيَّدُ بِسَبَبِ الْجِوَارِ لِتَجَنُّبِ الإِْضْرَارِ بِالْجَارِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْيِيدِ الْمِلْكِ لِتَجَنُّبِ الإِْضْرَارِ بِالْجَارِ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ فِيمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْمَالِكَ لاَ يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ إِلاَّ إِذَا نَتَجَ عَنْهُ إِضْرَارٌ بِالْجَارِ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ عِنْدَئِذٍ مَعَ الضَّمَانِ؛ لِمَا قَدْ يَنْتُجُ مِنَ الضَّرَرِ.
وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الضَّرَرَ بِأَنْ يَكُونَ بَيِّنًا، وَحَدُّ هَذَا الضَّرَرِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ: كُل مَا يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الأَْصْلِيَّةَ يَعْنِي الْمَنْفَعَةَ الأَْصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ
مِنَ الْبِنَاءِ كَالسُّكْنَى، أَوْ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ أَيْ يَجْلِبُ لَهُ وَهْنًا وَيَكُونُ سَبَبَ انْهِدَامِهِ (29) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُلاَّكِ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي التَّصَرُّفِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ جَارُهُ أَوْ أَدَّى إِلَى إِتْلاَفِ مَالِهِ، كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ أَوْ حُشٍّ فَاخْتَل بِهِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحُشِّ مَاءُ بِئْرِهِ؛ لأَِنَّ فِي مَنْعِ الْمَالِكِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ مِمَّا يَضُرُّ جَارَهُ ضَرَرًا لاَ جَابِرَ لَهُ، فَإِنْ تَعَدَّى بِأَنْ جَاوَزَ الْعَادَةَ فِي التَّصَرُّفِ ضَمِنَ مَا تَعَدَّى فِيهِ لاِفْتِيَاتِهِ.
وَالأَْصَحُّ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَتَّخِذَ دَارَهُ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَطَاحُونَةً وَمَدْبَغَةً وَإِصْطَبْلاً وَفُرْنًا، وَحَانُوتَهُ فِي الْبَزَّازِينَ حَانُوتَ حَدَّادٍ وَقَصَّارٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ، كَأَنْ يَجْعَلَهُ مَدْبَغَةً، إِذَا احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الْجُدْرَانَ إِحْكَامًا يَلِيقُ بِمَا يَقْصِدُهُ؛ لأَِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَفِي مَنْعِهِ إِضْرَارٌ بِهِ. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ لِلإِْضْرَارِ بِهِ (30) . وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (تَعَلِّي) (وَحَائِطٌ) .
حُكْمُ الاِنْتِفَاعِ بِالْجِدَارِ بَيْنَ جَارَيْنِ:
7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الشَّرِيكَ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ يَنْتَفِعُ بِمِقْدَارِ نَفْعِ شَرِيكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِرِضَاءِ شَرِيكِهِ.
أَمَّا الْجِدَارُ الْمَمْلُوكُ لأَِحَدِ الْجَارَيْنِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْجَارِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِدَارِ جَارِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ الاِنْتِفَاعِ كَالْبِنَاءِ وَفَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ خَشَبَةٍ وَنَحْوِهِ. لِحَدِيثِ: لاَ يَحِل لاِمْرِئٍ مِنْ مَال أَخِيهِ إِلاَّ مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ (31) وَلأَِنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَلَكِنْ يُنْدَبُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ تَمْكِينُ جَارِهِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ (32) .
وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ
يَجُوزُ لِلْجَارِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِدَارِ جَارِهِ وَيُجْبَرُ مَالِكُهُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ ذَلِكَ بِشَرْطِ عَدَمِ الإِْضْرَارِ بِالْجِدَارِ وَبِشَرْطِ قِيَامِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَدِيمِ تَفْصِيلٌ فِي الشُّرُوطِ وَهِيَ: أَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُ الْجِدَارِ عَنْهُ، وَأَنْ لاَ يَزِيدَ الْجَارُ فِي ارْتِفَاعِ الْجُدْرَانِ، وَأَنْ لاَ يَبْنِيَ عَلَيْهِ سَقْفًا، وَأَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ لَهُ وَأَنْ لاَ يَمْلِكَ شَيْئًا مِنْ جُدْرَانِ الْبُقْعَةِ الَّتِي يُرِيدُ تَسْقِيفَهَا، أَوْ لاَ يَمْلِكَ إِلاَّ جِدَارًا وَاحِدًا (33) . وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (ارْتِفَاقٌ) (وَحَائِطٌ) .
أَثَرُ الْجِوَارِ فِي ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ:
8 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ لِلشَّرِيكِ غَيْرِ الْمُقَاسِمِ، فَلاَ يَسْتَحِقُّ الْجَارُ الشُّفْعَةَ؛ لأَِنَّ الْحُدُودَ فِي حَقِّهِ قَدْ قُسِمَتْ، وَالطُّرُقُ قَدْ صُرِفَتْ، وَمَا شُرِعَتِ الشُّفْعَةُ إِلاَّ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ مَعْنًى مُنْتَفٍ فِي الْجَارِ (34) .
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُل مَا لَمْ يُقْسَمْ،
فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ (35) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِلْجَارِ الْمُلاَصِقِ؛ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ (36) وَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً قَال: يَا رَسُول اللَّهِ، أَرْضِي لَيْسَ لأَِحَدٍ فِيهَا شِرْكٌ وَلاَ قَسْمٌ إِلاَّ الْجِوَارُ. فَقَال ﷺ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ (37) . وَهَذَا اللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي إِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِجِوَارٍ لاَ شَرِكَةَ فِيهِ. كَمَا اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ (38) وَالصَّقَبُ هُوَ الْقُرْبُ.
وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ الْجِوَارَ فِي مَعْنَى الشَّرِكَةِ؛ لأَِنَّ مِلْكَ الْجَارِ مُتَّصِلٌ بِمِلْكِ جَارِهِ اتِّصَال تَأْبِيدٍ وَقَرَارٍ، وَالضَّرَرُ الْمُتَوَقَّعُ فِي الشَّرِكَةِ مُتَوَقَّعٌ فِي الْجِوَارِ، فَيَثْبُتُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْجِوَارِ قِيَاسًا عَلَى الشَّرِكَةِ (39) .
حَقُّ الْجِوَارِ فِي الْمَسِيل:
9 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِجَارٍ حَقُّ الْمَسِيل عَلَى مِلْكِ جَارِهِ فَلَيْسَ لِمَنْ عَلَيْهِ حَقُّ الْمَسِيل أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (ارْتِفَاقٌ) (وَمَسِيلٌ) .
حَقُّ الْجِوَارِ فِي الطَّرِيقِ:
10 - الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ مَعْرِفَةُ مَا لِجِوَارِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ، وَيُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ الطَّرِيقَ إِلَى نَوْعَيْنِ: طَرِيقٍ نَافِذَةٍ وَطَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ، وَحَقُّ الْجِوَارِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُغَايِرٌ لِلآْخَرِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (طَرِيقٌ) .
حَقُّ الْجِوَارِ فِي النَّهْرِ:
11 - الْمُرَادُ بِهِ مَا يَنْشَأُ لِلْجِوَارِ عَلَى النَّهْرِ، وَمَا لِلنَّهْرِ عَلَى الْجِوَارِ، بِسَبَبِ الْجِوَارِ. وَإِنَّ مَدَارَ هَذَا الْحَقِّ مَبْنِيٌّ عَلَى نَوْعَيِ الأَْنْهَارِ الْعَامَّةِ وَالْمَمْلُوكَةِ.
وَلِجَارِ النَّهْرِ الْعَظِيمِ، كَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ، أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ، وَدَوَابَّهُ، وَيَنْصِبَ عَلَى النَّهْرِ دُولاَبًا وَيَشُقَّ نَهْرًا إِلَى أَرْضِهِ لِسِقَايَتِهَا؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأَْنْهَارَ لَيْسَتْ مِلْكًا لأَِحَدٍ.
وَيَجُوزُ لَهُ غَرْسُ شَطِّهِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَلِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَطْلُبَ رَفْعَ ذَلِكَ.
وَعَلَى الْجَارِ أَنْ يُمَكِّنَ النَّاسَ مِنْ حَقِّ الْمُرُورِ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ الْعَامِّ لِلسَّقْيِ، وَإِصْلاَحِ النَّهْرِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَرِيقٌ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَْرْضِ.
أَمَّا النَّهْرُ الْمَمْلُوكُ، وَكَذَلِكَ الآْبَارُ وَالْحِيَاضُ الْمَمْلُوكَةُ، فَإِنَّ لِلْجَارِ أَنْ يَشْرَبَ مِنَ الْمَاءِ، وَيَسْقِيَ دَوَابَّهُ وَهُوَ مَا يُسَمَّى حَقَّ الشَّفَةِ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَيَغْتَسِل، وَيَغْسِل ثِيَابَهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ، وَشَجَرَهُ. وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (40) .
وَيُجْبَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْبَذْل إِنْ كَانَ لِجَارِهِ زَرْعٌ أَنْشَأَهُ عَلَى أَصْل الْمَاءِ، وَانْهَدَمَتْ بِئْرُ زَرْعِهِ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْهَلاَكُ مِنَ الْعَطَشِ، وَشَرَعَ فِي إِصْلاَحِ بِئْرِهِ، فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يُجْبَرْ، وَفِي قَبْضِ ثَمَنِ الْمَاءِ قَوْلاَنِ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَذْل الْمَاءِ مَجَّانًا، وَلَوْ وَجَدَ مَعَ الْجَارِ الثَّمَنَ (41) . وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَهْرٌ) .
جِوَارُ الْمَسْكَنِ الشَّرْعِيِّ:
12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ شَرْعِيَّةِ الْمَسْكَنِ الزَّوْجِيِّ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ، وَتَأْمَنُ فِيهِ الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْسِهَا (42) . وَالتَّفْصِيل فِي: (بَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ) .
مُجَاوَرَةُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ:
13 - لاَ يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ مُجَاوَرَةِ الْمُسْلِمِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنَ التَّعَرُّفِ عَلَى مَحَاسِنِ الإِْسْلاَمِ وَهُوَ أَدْعَى لإِِسْلاَمِهِ طَوَاعِيَةً.
وَيُمْنَعُ مِنَ التَّعَلِّي بِالْبِنَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الْجِوَارِ وَإِنَّمَا مِنْ حَقِّ الإِْسْلاَمِ، وَلِذَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْلِمُ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: الإِْسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى (43) ، وَلِمَا فِي التَّعَلِّي مِنَ الإِْشْرَافِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَيَّدَهُ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ - بِمَا إِذَا لَمْ يَكُونُوا مُسْتَقِلِّينَ بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ عِمَارَةِ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لاَ يَقَعُ مِنْهُمْ إِشْرَافٌ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ وَلاَ مُجَاوَرَةٌ عُرْفًا.
وَقَيَّدَ الْحَلْوَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ جَوَازَ الْمُجَاوَرَةِ بِأَنْ يَقِل عَدَدُهُمْ بِحَيْثُ لاَ تَتَعَطَّل جَمَاعَاتُ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تَقِل جَمَاعَتُهُمْ بِسُكْنَاهُمْ بَيْنَهُمْ فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ (44) . وَيُنْظَرُ فِي التَّفْصِيل مُصْطَلَحُ: (أَهْل الذِّمَّةِ) وَمُصْطَلَحُ: (تَعَلِّي) .
__________
(1) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: (جور) .
(2) قليوبي وعميرة 3 / 168، والمغني 6 / 124، وكشاف القناع 4 / 363.
(3) حديث أبي هريرة " حق الجار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا " أخرجه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار وهو ضعيف. كذا في مجمع الزوائد (8 / 168 - ط القدسي) .
(4) الشرح الصغير 4 / 747.
(5) حديث: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " أخرجه البيهقي (3 / 57 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة وضعف إسناده البيهقي.
(6) البحر الرائق 8 / 505، والبناية 10 / 497 - 498، وفتح القدير 8 / 471.
(7) سورة النساء / 36. وانظر تفسير الطبري 5 / 50 - 51 - طبعة مصورة عن الطبعة الأولى سنة 1329هـ - نشر دار المعرفة - بيروت، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 183 ط 3 - سنة 1387 هـ - 196 م - دار الكاتب العربي طبعة مصورة.
(8) حديث: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " أخرجه البخاري (الفتح 10 / 441 - ط السلفية) ومسلم (4 / 2025 - ط الحلبي) من حديث عائشة.
(9) حديث: " والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 10 / 443 - ط السلفية) من حديث أبي شريح. وبوائقه: أي غوائله وشروره.
(10) فتح الباري 13 / 52.
(11) حديث: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره " أخرجه البخاري (الفتح 10 / 445 - ط السلفية) ومسلم (1 / 68 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(12) حديث: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره " أخرجه البخاري (الفتح 10 / 445 - ط السلفية) من حديث أبي شريح.
(13) فتح الباري 13 / 48 - 49، وأعلام الموقعين لابن قيم الجوزية 2 / 124 تحقيق محيي الدين عبد الحميد - ط 1 سنة 1374 هـ - 1955 م - مطبعة السعادة بمصر. وفي نصه حديث نقله الغزالي في الإحياء 2 / 213 إلا أن الحافظ العراقي صرح بضعفه.
(14) حديث عائشة: " إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 220 - ط السلفية) .
(15) الإحياء 2 / 213.
(16) فتاوى ابن تيمية 3 / 17.
(17) المغني 4 / 460.
(18) الفتاوى 30 / 13.
(19) فتاوى قاضيخان 3 / 108، والفتاوى الهندية 4 / 100.
(20) الكافي 2 / 942، ومواهب الجليل 5 / 150، والخرشي 6 / 58، 194، والتاج والإكليل 5 / 150، والشرح الكبير 3 / 368، وحاشية الدسوقي 3 / 368.
(21) مغني المحتاج 2 / 190.
(22) مطالب أولي النهى 3 / 362.
(23) فتح القدير 5 / 506 - 507 والفتاوى الهندية 5 / 373، والفتاوى البزازية 6 / 419، وحاشية العدوي 6 / 60 وحاشية البجيرمي 3 / 15.
(24) مطالب أولي النهى 3 / 358، والمغني 4 / 465، وكشاف القناع 3 / 401 - 402.
(25) فتاوى قاضيخان 3 / 433، وفتاوى البزازية 6 / 414، ومنحة الخالق 7 / 36، وحاشية ابن عابدين 5 / 448 وبه أخذت المادة 62 من مرشد الحيران، والمادة 1202 من مجلة الأحكام العدلية.
(26) المادة 1203 من مجلة الأحكام العدلية.
(27) المدونة الكبرى 14 / 529، 15 / 197، والكافي 2 / 939، والخرشي 6 / 59 - 60، والشرح الكبير 3 / 369، وحاشية الدسوقي 3 / 369.
(28) مرشد الحيران - المادة 63 والشرح الكبير 3 / 369 وحاشية الدسوقي 3 / 369 والتاج والإكليل 5 / 160، وحاشية البجيرمي 3 / 12، ومغني المحتاج 2 / 186، ومطالب أولي النهى 3 / 358.
(29) الدر المختار 5 / 447، والدسوقي 3 / 369 وما بعدها، الخرشي 6 / 60 - 61، وكشاف القناع 3 / 408، والمغني 4 / 572 - ط الرياض.
(30) مغني المحتاج 2 / 364.
(31) حديث: " لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه. . . " أخرجه البيهقي في السنن (6 / 97 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عباس، وإسناده حسن.
(32) حديث: " لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 110 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1230 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم.
(33) حاشية ابن عابدين 4 / 358، وشرح الزرقاني 6 / 64، وقليوبي وعميرة 2 / 314، والمغني 5 / 36.
(34) الشرح الصغير 3 / 633، ونهاية المحتاج 5 / 196، وكشاف القناع 4 / 134 و 138.
(35) حديث: " قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 436 - ط السلفية) .
(36) حديث: " جار الدار أحق بالدار " أخرجه الترمذي (3 / 641 - ط الحلبي) من حديث سمرة بن جندب، وقال: " حسن صحيح ".
(37) حديث: " الجار أحق بسقبه " أخرجه أحمد (4 / 389 - ط الميمنية) ونوه به الترمذي في جامعه (3 / 642 - ط الحلبي) ونقل تصحيح البخاري له.
(38) حديث أبي رافع " الجار أحق بصقبه " أخرجه البخاري (الفتح 12 / 345 - ط السلفية) .
(39) البناية 8 / 453.
(40) المغني 5 / 476، 482، وبدائع الصنائع 6 / 188، وفتح الوهاب 1 / 255، 256، ومرشد الحيران المادة 39، 40 ومجلة الأحكام العدلية - المادة 1265، 1267، والفتاوى الهندية 5 / 372 - 399 وحاشية أبي السعود 3 / 416، والهداية 8 / 144، ومجمع الأنهر 4 / 562، والتكملة ص 243، والفتاوى البزازية 6 / 114 - 115، والأم 4 / 49، ومطالب أولي النهى 4 / 186 - 187.
(41) المدونة 15 / 190، والخرشي 7 / 74، والدسوقي 4 / 72.
(42) حاشية ابن عابدين 3 / 602.
(43) حديث: " الإسلام يعلو ولا يعلى. . . " أخرجه الدارقطني (3 / 252 - ط دار المحاسن) من حديث عائذ بن عمرو المزني وحسنه ابن حجر في الفتح (3 / 220 - ط السلفية) .
(44) قليوبي وعميرة 4 / 235، وحاشية ابن عابدين 3 / 275، والمغني 8 / 533، أحكام أهل الذمة 2 / 705.
* زنى الجوارح:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنى، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرِّجْلُ زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه)). متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6243)، ومسلم برقم (2657)، واللفظ له.
21 - آداب الجوار
- فضل الجار الصالح:
1 - عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ (أوْ قال لأَخِيهِ) مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». متفق عليه (¬1).
2 - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ الأَصْحَاب عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبهِ، وَخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ». أخرجه الترمذي (¬2).
- حق الجار:
1 - قال الله تعالى: {{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36)}} [النساء:36].
2 - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». متفق عليه (¬3).
- إكرام الجار والإحسان إليه:
1 - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ
وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (13) , ومسلم برقم (45) , واللفظ له.
(¬2) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (1944).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6014) , واللفظ له، ومسلم برقم (2624).

2 - كبائر الجوارح

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - كبائر الجوارح
تنقسم كبائر الجوارح إلى ما يلي:

1 - كبائر العلم والجهاد
- تعلم العلم لغير وجه الله:
1 - قال الله تعالى: {{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)}} [النساء: 142].
2 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلََكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلََكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ». أخرجه مسلم (¬1).
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (1905).

توقيع اتفاق حسن الجوار بين الدولة الرستمية ودولة الأغالبة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

توقيع اتفاق حسن الجوار بين الدولة الرستمية ودولة الأغالبة.
197 - 812 م
ثار أبو عصام ومن وافقه على إبراهيم بن الأغلب، أمير إفريقية، فحاربهم إبراهيم، فظفر بهم. واستعمل ابن الأغلب ابنه عبدالله على طرابلس الغرب، فلما قدم إليها ثار عليه الجند، فحصروه في داره، ثم اصطلحوا على أن يخرج عنهم، فخرج عنهم، فلم يبعد عن البلد حتى اجتمع إليه كثير من الناس، ووضع العطاء، فأتاه البربر من كل ناحية، فاجتمع له عدد كثير، فزحف بهم إلى طرابلس، فخرج إليه الجند، فاقتتلوا فانهزم جند طرابلس، ودخل عبد الله المدينة، وأمن الناس وأقام بها؛ ثم عزله أبوه، واستعمل بعده سفيان ابن المضاء، فثارت هوارة بطرابلس، فخرج الجند إليهم، والتقوا واقتتلوا فهزم الجند إلى المدينة، فتبعهم هوارة، فخرج الجند هاربين إلى الأمير إبراهيم ابن الأغلب، ودخلوا المدينة فهدموا أسوارها. وبلغ ذلك إبراهيم ابن الأغلب، فسير إليها ابنه أبا العباس عبد الله في ثلاثة عشر ألف فارس، فاقتتل هو والبربر، فانهزم البربر، وقتل كثير منهم، ودخل طرابلس وبنى سورها. وبلغ خبر هزيمة البربر إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، وجمع البربر، وحرضهم، وأقبل بهم إلى طرابلس، وهم جمع عظيم، غضباً للبربر ونصرة لهم، فنزلوا على طرابلس، وحصروها. فسد أبو العباس عبد الله بن إبراهيم باب زناتة، ولم يزل كذلك إلى أن توفي أبوه إبراهيم بن الأغلب، وعهد بالإمارة لولده عبد الله، فأخذ أخوه زيادة الله بن إبراهيم له العهود على الجند، وسير الكتاب إلى أخيه عبد الله، يخبره بموت أبيه، وبالإمارة له، فأخذ البربر الرسول والكتاب، ودفعوه إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، فأمر بأن ينادي عبد الله بن إبراهيم بموت أبيه، فصالحهم على أن يكون البلد والبحر لعبد الله، وما كان خارجاً عن ذلك يكون لعبد الوهاب، وسار عبد الله إلى القيروان، فلقيه الناس، وتسلم الأمر، وكانت أيامه أيام سكون ودعة.

نساء السلطان وجواريه يبتدعن لباسا مترفا ثم يمنعن من لبسه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نساء السلطان وجواريه يبتدعن لباسا مترفا ثم يمنعن من لبسه.
745 - 1344 م
أبطل والي السلطان ما أحدثه النساء من ملابسهن، وذلك أن الخواتين نساء السلطان وجواريهن أحدثن قمصاناً طوالاً تخب أذيالها على الأرض، بأكمام سعة الكم منها ثلاثة أذرع، فإذا أرخته الواحدة منهن غطى رجلها، وعرف القميص منها فيما بينهن بالبهطلة، ومبلغ مصروفه ألف درهم مما فوقها، وتشبه نساء القاهرة بهن في ذلك، حتى لم يبق امرأة إلا وقميصها كذلك، فقام الوزير منجك في إبطالها، وطلب والي القاهرة ورسم له بقطع أكمام النساء، وأخذ ما عليهن، ثم تحدث منجك مع قضاة القضاة بدار العدل يوم الخدمة بحضرة السلطان والأمراء فيما أحدثه النساء من القمصان المذكورة، وأن القميص منها مبلغ مصروفه ألف درهم، وأنهن أبطلن لبس الإزار البغدادي، وأحدثن الإزار الحرير بألف درهم، وأن خف المرأة وسرموزتها بخمسمائة درهم، فأفتوه جميعهم بأن هذا من الأمور المحرمة التي يجب منعها، فقوي بفتواهم، ونزل إلى بيته، وبعث أعوانه إلى بيوت أرباب الملهى، حيث كان كثير من النساء، فهجموا عليهن، وأخذوا ما عندهن من ذلك، وكبسوا مناشر الغسالين ودكاكين البابية، وأخذوا ما فيها من قمصان النساء، وقطعها الوزير منجك، ووكل الوزير مماليكه بالشوارع والطرقات، فقطعوا أكمام النساء، ونادى في القاهرة ومصر بمنع النساء من لبس ما تقدم ذكره، وأنه متى وجدت امرأة عليها شيء مما منع أخرق بها وأخذ ما عليها، واشتد الأمر على النساء، وقبض على عدة منهن، وأخذت أقمصتهن، ونصبت أخشاب على سور القاهرة بباب زويلة وباب النصر وباب الفتوح، وعلق عليها تماثيل معمولة على سور النساء، وعليهن القمصان الطوال، إرهاباً لهن وتخويفاً، وطلبت الأساكفة، ومنعوا من بيع الأخفاف والسراميز المذكورة، وأن تعمل كما كانت أولاً تعمل، ونودي من باع إزاراً حريراً أخذ جميع ماله للسلطان، فانقطع خروج النساء إلى الأسواق، وركوبهن حمير المكارية، وإذا وجدت امرأة كشف عن ثيابها، وامتنع الأساكفة من عمل أخفاف النساء وسراميزهن المحدثة، وانكف التجار عن بيع الأزر الحرير وشرائها، حتى أنه نودي على إزار حرير بثمانين درهماً فلم يلتفت له أحد، فكان هذا من خير ما عمل.

وفاة اللغوي العراقي "أحمد عبد الستار الجواري" عضو المجامع اللغوية في بغداد ودمشق وعمان والقاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة اللغوي العراقي "أحمد عبد الستار الجواري" عضو المجامع اللغوية في بغداد ودمشق وعمان والقاهرة.
1408 جمادى الآخرة - 1988 م
توفي اللغوي العراقي أحمد عبد الستار الجواري. وقد ولد في الكرخ ببغداد، وحصل من جامعة القاهرة على الدكتوراه سنة 1953م، ثم عاد إلى بغداد للتدريس في دار المعلمين العالية. وانتخب نقيباً للمعلمين ثم رئيساً لاتحاد المعلمين العرب سنة 1969م، ثم تولى وزارة التربية سنة 1963م، ووزارة شؤون رئاسة الجمهورية سنة 1970م، وحضر كثيراً من المؤتمرات، وكان عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية في دمشق والأردن. وقد غذى مجلة المجمع العلمي العراقي بعدد من الدراسات، وكان له دور كبير في وضع المعجم الطبي الموحَّد الذي استمر إعداده سبع سنوات. وله أبحاث وكتب تختص باللغة والنحو.
498 - داود الجواربيُّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
كان رافضيًّا مجسِّمًا كهشام بن الحكم. -[740]-
قال أبو بكر بن أبي عَوْن: سَمِعْتُ يزيد بن هارون يقول: الجواربيّ والمَرّيسيّ كافران، ثمّ سَمِعْتُ يزيد ضَرَب للجواربيّ مَثَلا، فقال: إنّما داود الجواربي عبر جسر واسط يريد العبد، فانقطع الجسر، فغرق من كان عليه، فخرج شيطان فقال: أنا داود الجواربي.
آخر الطبقة والحمد لله

350 - علي بن أحمد، أبو الحسن الجواربي الواسطي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

350 - علي بن أحمد، أبو الحسن الجواربي الواسطي. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: يزيد بن هارون، وأبي أحمد الزبيري.
وَعَنْهُ: الباغندي، والقاضي المحاملي.
وثقه الخطيب أبو بكر.
لم تقع لي وفاته. بقي إلى نيَّفٍ وخمسين، ووقع لي من عواليه.

43 - محمد بن صالح بن خلف، أبو بكر البغدادي الجواربي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

جوار الأخيار في دار القرار

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

جوار الأخيار، في دار القرار
للشيخ، شهاب الدين: أحمد بن يحيى بن أبي حجلة التلمساني.
المتوفى: سنة 776، ست وسبعين وسبعمائة.

كنس الجواري في الحسان من الجواري

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

كنس الجواري، في الحسان من الجواري
لشهاب الدين: أحمد بن محمد الحجازي، الشاعر.
المتوفى: سنة 875، خمس وسبعين وثمانمائة.
رأس في الرفض والتجسيم، من قرامى جهنم.
قال أبو بكر بن أبي عون: سمعت يزيد بن هارون يقول: الجواربى والمريسي كافران.
ثم ضرب يزيد مثلا للجواربي فقال: إنما داود الجواربى عبر جسر واسط فانقطع الجسر فغرق من كان عليه، فخرج شيطان، فقال: أنا داود الجواربى.
قلت: هذا الضرب لا أعلم له رواية مثل بشر المريسى، وأبي إسحاق النظام، وأبي الهذيل العلاف، وثمامة بن أشرس، وهشام بن الحكم الرافضى المشبه، وضرار بن عمرو، ومعمر أبي المعتمر العطار البصري.
وهشام بن عمرو الفوطى، وأبي عيسى الملقب بالمزدا، وأبي موسى الفراء، فلكونهم لم يرووا الحديث لم أحتفل بذكرهم ولا استوعبتهم، فأراح الله منهم.
[دبيس]
هو الملاصقة في السكنى، ويسمّى الاعتكاف جوارا، لقول عائشة (رضى الله عنها) عن اعتكاف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«وهو مجاور في المسجد» [البخاري «ليلة القدر» 3].
وعن أبى سعيد الخدري (رضى الله عنه) مرفوعا: «كنت أجاور هذه العشر- يعني الأوسط- ثمَّ قد بدا لي أن أجاور هذه العشرة الأواخر، فمن كان اعتكف معى فليثبت في معتكفة».
قال مالك- رحمه الله-: الاعتكاف والجوار سواء إلا من نذر، مثل جوار مكة، يجاور النهار وينقلب الليل إلى منزله، قال: فمن جاور مثل هذا الجوار الذي ينقلب فيه بالليل إلى منزله، فليس عليه في جواره صيام.
فالجوار على هذا أعم من الاعتكاف، لأنه يكون في المسجد وغيره، ويكون مع الصيام وبدونه.
«الموسوعة الفقهية 5/ 207».

Neighbourhood جيرة جوار

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت