نتائج البحث عن (سابو) 50 نتيجة

جنديسابور
: (جُنْدَ يْسَابُورُ) ، أَهملَه الجوهريُّ، والجماعةُ، وَهُوَ (بضمِّ الجيمِ) وسكونِ النونِ (وفتحِ الدالِ) المهملَة وسكونِ الياءِ التحتيَّةِ: (د، قُرْبَ تُسْتَرَ) مِن كُوَر الأَهواز: (بهَا) ، والصَّوابُ؛ بِهِ (قَبرُ الملِكِ يَعقوبَ بنِ) اللَّيْثِ (الصَّفّارِ) .
سابو [مفرد]:1 -شكل من أشكال الأحذية مفتوح من الخلف.2 -حذاء خشبيّ يُلبس في بعض البلاد الأوروبيّة.
اوسابون أو أسانون: = حجر اللازورد (المستعيني والأول في نسخة ل والثاني في نسخة ن).
سابوق: (بالإيطالية Sabuco. Sambuco خمان، أقطى أشجار سابوق (( Arbores Sabuci)) ( ترجمة العقد الصقلي ليلو ص10).
سابوني: نوع من أنواع الخرنوب (ابن البيطار 1: 355).
نيسابوري: نيسابوري: الكلمة ليست صفة، حسب، بل اسم موصوف (اسم لنوع من أنواع الأقمشة) (معجم الجغرافيا).
نيسابورية: نوع طعام نكون من سلق واسفارية، أي سلق وجزر. (اماري 190: 12).
  • نيسابور
ن ي س ا ب و ر :نَيْسَابُورُ بِفَتْحِ الْأَوَّلِ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ خُرَاسَانَ.
بُتْسَابُور:
بالضم، والسين مهملة: صقع من سواد واسط الحجّاج بالعراق.
بُزُرْجَسَابُور:
بضمتين، وراء ساكنة، وجيم مفتوحة: من طساسيج بغداد، وحدّه في أعلى بغداد العلث قرب حربى من شرقي دجلة، قال البحتري:
ضيعة للزمان عندي وعكس، ... إذ تولّى بزرجاسبور حبس
جُنْدَيْسابُورُ:
بضم أوله، وتسكين ثانيه، وفتح الدال، وياء ساكنة، وسين مهملة، وألف، وباء موحدة مضمومة، وواو ساكنة، وراء: مدينة بخوزستان بناها سابور بن أردشير فنسبت إليه وأسكنها سبي الروم وطائفة من جنده وقال حمزة: جنديسابور تعريب به از انديسافور، ومعناه خير من أنطاكية، وقال ابن الفقيه: إنما سمّيت بهذا الاسم لأن أصحاب سابور الملك لما فقدوه كما ذكرته في منارة الحوافر خرج أصحابه يطلبونه فبلغوا نيسابور فلم يجدوه فقالوا: نه سابور أي ليس سابور، فسمّيت نيسابور، ثم وقعوا إلى سابور خواست فقيل لهم: ما تصنعون ههنا؟ فقالوا: سابور خواست أي نطلب سابور، ثم وجدوه بجنديسابور فقالوا: وندي سابور، فسمّيت بذلك، وهي مدينة خصبة واسعة الخير بها النخل والزروع والمياه، نزلها يعقوب ابن الليث الصفّار، اجتزت بها مرارا، ولم يبق منها عين ولا أثر إلا ما يدلّ على شيء من آثار بائدة لا
تعرف حقائقها إلا بالأخبار، فسبحان الله الحيّ الباقي كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ 28: 88 ولما قدم خوزستان يعقوب المذكور مراغما للسلطان سنة 262 أو 263 لحصانتها واتصالها بالمدن الكثيرة، فمات بها في سنة 265، وقبره بها، وقام أخوه عمرو بن الليث مقامه وأما فتحها فإن المسلمين افتتحوها سنة فتح نهاوند وهي سنة 19 في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حاصروها مدة فلم يفجإ المسلمين إلا وأبوابها تفتح وخرج السرح وفتحت الأسواق وانبثّ أهلها، فأرسل المسلمون أن ما خبركم، قالوا: إنكم رميتم إلينا بالأمان فقبلناه وأقررنا لكم بالجزاء على أن تمنعونا، فقالوا:
ما فعلنا، فقالوا: ما كذبنا، فسأل المسلمون فيما بينهم فإذا عبد يدعى مكنفا كان أصله منها هو الذي كتب لهم الأمان، فقال المسلمون: إن الذي كتب إليكم عبد، قالوا: لا نعرف عبدكم من حرّكم فقد جاء الأمان ونحن عليه قد قبلناه ولم نبدّل فإن شئتم فاغدروا، فأمسكوا عنهم وكتبوا بذلك إلى عمر، رضي الله عنه، فأمر بإمضائه، فانصرفوا عنهم وقال عاصم بن عمرو في مصداق ذلك:
لعمري لقد كانت قرابة مكنف ... قرابة صدق، ليس فيها تقاطع
أجارهم من بعد ذلّ وقلّة ... وخوف شديد، والبلاد بلاقع
فجاز جوار العبد بعد اختلافنا ... وردّ أمورا كان فيها تنازع
إلى الركن والوالي المصيب حكومة، ... فقال بحقّ ليس فيه تخالع
هذا قول سيف وقال البلاذري بعد ذكره فتح تستر:
ثم سار أبو موسى الأشعري إلى جنديسابور وأهلها متخوّفون فطلبوا الأمان فصالحهم على أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يتعرّض لأموالهم سوى السلاح، ثم إن طائفة من أهلها تجمّعوا بالكلتانية فوجّه إليهم أبو موسى الأشعري الربيع بن زياد فقتلهم وفتح الكلتانية وخرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: حفص بن عمر القنّاد الجنديسابوري، روى عن داود بن أبي هند، روى عنه عبد الله بن رشيد الجنديسابوري.
خُسْرُوسابور:
والعامة تقول خسّابور: قرية معروفة قرب واسط، بينهما خمسة فراسخ، معروفة بجودة الرمان، ينسب إليها من المتأخرين أحمد بن مبشر بن يزيد بن عليّ المقري أبو العباس الواسطي، صحب صدقة بن الحسين بن وزير الواسطي وقدم معه إلى بغداد واستوطنها إلى أن توفي بها، سمع بالبصرة أبا إسحاق إبراهيم بن عطية المقري وأبا الحسن بن المعين الصوفي، وبواسط من أبي الفرج بن السوادي وأبي الحسين عليّ بن المبارك الشاهد، وببغداد من أبي الوقت عبد الأوّل السجزي والنقيب أبي جعفر المكي، وبالكوفة من أبي الحسن بن غبرة الحارثي وغيرهم وحدث عنهم، سمع منه الدبيثي وغيره، ومولده في سنة 525، ومات في بغداد في جمادى الآخرة سنة 609، وأحمد بن أبي الهياج بن عليّ أبو العباس الواسطي الخسروسابوري، قدم أيضا مع شيخه صدقة بن وزير إلى بغداد في سنة 553، وسمع بها من المشايخ الذين قبله، وقرأ الأدب على ابن الخشاب وابن العطار وإسمعيل بن الجواليقي، وتولى خدمة الفقراء برباط صدقة بعد وفاته، وكان صالحا، ومات في ذي القعدة سنة 579، ودفن بالرباط مع شيخه صدقة.
رُصافَة نيسابور:
ذكر عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر في تاريخه قال: قال عبد العزيز بن سليمان: لما ولدت كتب أبي إلى عبد الله بن أحمد بن طاهر يخبره بمولدي وأنّه قد أخّر تسميتي إلى أن يختار لي الأمير الاسم، فكتب إليه: إنّي قد سميته عبد العزيز وقد أقطعته الرصافة ضيعة بنيسابور، فلم يزل التوقيع عند أبي، رحمه الله، ذكر ذلك في أخبار سنة 296.
سابور خُواسْت:
سابور: اسم ملك من ملوك الأكاسرة، ثمّ خاء معجمة، وواو خفيفة، وبعد الألف سين مهملة، وتاء مثناة من فوق: وهي بلدة ولاية بين خوزستان وأصبهان، وكان السبب في تسميتها بذلك أن سابور بن أردشير لما تخلّى عن مملكته وغاب عن أهل دولته لحكم المنجمين بقطع يكون عليه، كما نذكره، إن شاء الله تعالى، في منارة الحوافر، خرج أصحابه يطلبونه فلمّا انتهوا إلى نيسابور قالوا: نيست سابور، أي ليس سابور، فسميت نيسابور، ثمّ وقعوا إلى سابور خواست فسئلوا هنالك ما تصنعون فقالوا: سابور خواست، أي نطلب سابور، فسمي الموضع بذلك، ثمّ وقعوا إلى جنديسابور فوجدوه هنالك فقالوا: وندي سابور، أي وجد سابور، ثمّ عرّبت فقيل جنديسابور، كذا قيل، وسابور خواست بينها وبين نهاوند اثنان وعشرون فرسخا لأن من نهاوند إلى الأشتر عشرة فراسخ ومن الأشتر إلى سابور خواست اثنا عشر فرسخا ومن سابور خواست إلى اللور ثلاثون فرسخا لا قرية فيها ولا مدينة، واللور بين سابور خواست وخوزستان، وقال علي بن محمد بن خلف أبو سعد يمدح فخر الدولة أبا غالب خلف الوزير:
هو سيف دولتك الذي أغنيته ... بطويل باعك عن وسيع خطاه
فغدا بطول يديك لو كلّفته ... شقّ السّحاب ببرقه لغزاه
وإذا هتفت به لرأس متوّج ... بالرّوم من سابور خواست أتاه
سابورُ:بلفظ اسم سابور أحد الأكاسرة، وأصله شاه بور أي ملك بور، وبور: الابن بلسان الفرس، قاله الأزهري، وقال الأعشى:وساق له شاه بور الجنو ... د عامين يضرب فيه القدمومن سابور إلى شيراز خمسة وعشرون فرسخا، وسابور في الإقليم الثالث، وطولها ثمان وسبعون درجة وربع، وعرضها إحدى وثلاثون درجة: كورة مشهورة بأرض فارس ومدينتها النّوبندجان في قول ابن الفقيه، وقال البشّاري: مدينتها شهرستان، وقال الإصطخري: مدينتها سابور، وبهذه الكورة مدن أكبر منها مثل النوبندجان وكازرون، ولكن هذه كورة تنسب إلى سابور الملك لأنّه هو الذي بنى مدينة سابور، وهي في السعة نحو إصطخر إلّاأنّها أعمر وأجمع للبناء وأيسر أهلا، وبناؤها بالطين والحجارة والجصّ، ومن مدن هذه الكورة: كازرون وجره ودشت بارين وخمايجان السفلى والعليا وكندران والنوبندجان وتوّز ورموم الأكراد وجنبذ وخشت وغير ذلك، وبسابور الأدهان الكثيرة، ومن دخلها لم يزل يشم روائح طيبة حتى يخرج منها، وذلك لكثرة رياحينها وأنوارها وبساتينها، وقال البشاري:سابور كورة نزهة قد اجتمع في بساتينها النخل والزيتون والأترج والخرّوب والجوز واللوز والتين والعنب والسدر وقصب السكر والبنفسج والياسمين، أنهارها جارية وثمارها دانية والقرى متصلة تمشي أياما تحت ظل الأشجار مثل صغد سمرقند، وعلى كلّ فرسخ بقّال وخبّاز، وهي قريبة من الجبال، وقال العمراني: سابور نهر، وأنشد:أبيت بجسر سابور مقيما ... يؤرّقني أنينك يا معينوقد نسبوا إلى سابور فارس جماعة من العلماء، منهم: محمد بن عبد الواحد بن محمد بن الحسن بن حمدان الفقيه أبو عبد الله السابوري، حدث بشيراز عن أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الملك، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي وغيره، وكان للمهلّب وقائع بسابور مع قطريّ ابن الفجاءة والخوارج طويلة ذكرها الشعراء، قال كعب الأشقري:تساقوا بكأس الموت يوما وليلة ... بسابور حتى كادت الشمس تطلعبمعترك رضراضه من رحالهم، ... وعفر يرى فيه القنا المتجزّعوسابور أيضا: موضع بالبحرين فتح على يد العلاء بن الحضرمي في أيّام أبي بكر، رضي الله عنه، عنوة في سنة 12، وقال البلاذري: فتح في أيّام عمر، رضي الله عنه.
السّابوريّةُ:
مثل الذي قبله وزيادة النسبة إلى مؤنث:
قرية على الفرات مقابل بالس.

عسكَرُ نَيْسابورَ

معجم البلدان لياقوت الحموي

عسكَرُ نَيْسابورَ:
المدينة المشهورة بخراسان فيها محلة تسمى العسكر.
فِيرُوزَسَابُور:
فيروز هو اسم للدولة بالفارسية، وسابور اسم ملك من ملوك ساسان: وهو اسم لمدينة الأنبار وما اتصل بها إلى قرى بغداد، بناها سابور ذو الأكتاف بن هرمز، وقرأت بخطّ أبي الفضل العباس بن علي الصولي المعروف بابن برد الخيار:
سار سابور ذو الأكتاف يرتاد موضعا يجعله حصنا وبابا لبلاد السواد مما يلي الروم فأتى شطّ الفرات فرأى موضعا مستويا وفيه مساكن للعرب فنقل العرب إلى بقّة والعقير وبنى في ذلك الموضع مدينة حصينة وركب للنظر إليها لأن يسمّيها باسم يختاره فسنحت له ظباء فيها تيس مسنّ يحميها فقال لمرازبته:
إني قد تفاءلت بهذه الظباء فأيكم أخذ فحلها رتّبته في هذه المدينة وجعلته مرزبانا عليها، فانبثّوا في طلبها، وكان فيهم رجل من أولاد المرازبة يقال له شيلى ابن فرّخ زادان كان بمرو الشاهجان فجنى جناية فحمله سابور معه مقيّدا ثم شفع إليه فيه فأطلقه فانتهز الفرصة في ذلك القول وقدّر أن يسلّ سخيمة صدره عليه فرمى ذلك الظبي مبادرا فأصاب مؤخّره
ونفذ السهم في جوفه وخرج من صدره فوقع الظبي على باب المدينة ميتا فاحتمله شيلى برجليه حتى أتى به سابور فاستحسن فعله وقال له: ده، ثلاث مرات، فأعطاه اثني عشر دينارا ورضي عنه وتفاءل سابور بالنصر وسمّى المدينة فيروز سابور أي نصر سابور وكوّرها كورة وضمّ إليها ما جاوزها إلى حدود دجلة وكان حدّها من هيت وعانات إلى قطربّل، واستعمل على مرزبتها شيلى وضمّ إليه مرزبة سقي الفرات وأسكنها ألفين من قوّاده فأقاموا بها، ولم تزل هيت وعانات مضمومة إلى عمل الأنبار إلى أن ملك معاوية بن أبي سفيان فأفردها من الأنبار وجعلها من عمل الجزيرة.

قنطرة نَيْسابُورَ

معجم البلدان لياقوت الحموي

قنطرة نَيْسابُورَ:
هي محلة بنيسابور تعرف برأس القنطرة، ينسب إليها قنطريّ، وقد حدث منها جماعة، منهم: الحسن بن محمد بن سنان النيسابوري أبو علي السواق القنطري، سمع محمد بن يحيى وأحمد ابن يوسف، روى عنه أبو علي الحافظ وغيره، وعبد الله بن الحسين بن حميد بن معقل القنطري أبو محمد سمع محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر وأبا الأزهر وغيرهم، روى عنه أبو علي الحافظ أيضا، وعبد الله ابن محمد بن عمر النيسابوري أبو محمد القنطري، سمع محمد بن يحيى وغيره، روى عنه أبو علي الحافظ أيضا، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد القنطري الزاهد المعروف بالخفّاف، روى عن أبي العباس السّرّاج، روى عنه أبو القاسم الفضل بن عبد الله.
مدينة نَيْسابُور:
فهذه ومدينة مرو ومدينة سمرقند ليست بأعلام فيما أحسب إنما هي واحد من الجنس غلب على المنسوبين إليها للتمييز بينهم وبين من هم من الرستاق فأما الباقي فهي أعلام لا تعرف إلا بذلك، وقد نسب إلى هذه أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عمارة المديني، سمع إسحاق بن راهويه ومحمد بن رافع وغيرهما، ومحمد بن نعيم بن عبد الله أبو بكر النيسابوري المديني، سمع قتيبة بن سعيد ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وغيرهما، روى عنه من الأقران محمد بن إسماعيل البخاري وأبو العباس السرّاج وبعدهما أبو حامد بن الشرقي ومكّي ابن عبدان، وسليمان بن محمد بن ناجية المديني، روى عن أحمد بن سلمة النيسابوري، ومحمد بن محمد بن سعد بن أيوب أبو الحسن المديني، سمع أبا بكر بن خزيمة وأبا العباس السرّاج، روى عنه والذي قبله الحاكم أبو عبد الله.
نَيْسَابُور:
بفتح أوله، والعامة يسمونه نشاوور:
وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة معدن الفضلاء ومنبع العلماء لم أر فيما طوّفت من البلاد مدينة ومنبع العلماء لم أر فيما طوّفت من البلاد مدينة كانت مثلها، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة نيسابور طولها خمس وثمانون درجة، وعرضها تسع وثلاثون درجة، خارجة من الإقليم الرابع في الإقليم الخامس، طالعها الميزان، ولها شركة في كف الجوزاء مع الشعرى العبور تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان، ويقابلها مثلها من الجدي، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، بيت حياتها ... [1] ، ومن هناك طالت أعمار أهلها، بيت ملكها ثلاث عشرة درجة من الحمل، وقد ذكرنا في جمل ذكر الأقاليم أنها في الرابع، وفي زيج أبي عون إسحاق بن علي: إن طول نيسابور ثمانون درجة ونصف وربع، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وعدّها في الإقليم الرابع، واختلف في تسميتها بهذا الاسم فقال بعضهم: إنما سميت بذلك لأن سابور مرّ بها وفيها قصب كثير فقال: يصلح أن يكون ههنا مدينة، فقيل لها نيسابور، وقيل في تسمية نيسابور وسابور خواست وجنديسابور:
إن سابور لما فقدوه حين خرج من مملكته لقول المنجمين، كما ذكرناه في منارة الحوافر، خرج أصحابه يطلبونه فبلغوا نيسابور فلم يجدوه فقالوا نيست سابور أي ليس سابور، فرجعوا حتى وقعوا إلى سابور خواست فقيل لهم ما تريدون؟ فقالوا: سابور خواست، معناه سابور نطلب، ثم وقعوا إلى جنديسابور فقالوا وند سابور أي وجد سابور، ومن أسماء نيسابور أبرشهر وبعضهم يقول إيرانشهر، والصحيح أن إيرانشهر هي ما بين جيحون إلى القادسية، ومن الرّي إلى نيسابور مائة وستون فرسخا، ومنها إلى سرخس أربعون فرسخا، ومن سرخس إلى مرو الشاهجان ثلاثون فرسخا، وأكثر شرب أهل نيسابور من قنيّ تجري تحت الأرض ينزل إليها في سراديب مهيّأة لذلك فيوجد الماء تحت الأرض وليس بصادق الحلاوة، وعهدي بها كثيرة الفواكه والخيرات، وبها ريباس ليس في الدنيا مثله تكون الواحدة منه منّا وأكثر، وقد وزنوا واحدة فكانت خمسة أرطال بالعراقي وهي بيضاء صادقة البياض كأنها الطَّلع، وكان المسلمون فتحوها في أيام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، والأمير عبد الله بن عامر بن كريز في سنة 31 صلحا وبنى بها جامعا، وقيل إنها فتحت في أيام عمر، رضي الله عنه، على يد الأحنف بن قيس وإنما انتقضت في [1] هكذا في الأصل.
أيام عثمان فأرسل إليها عبد الله بن عامر ففتحها ثانية وأصابها الغزّ في سنة 548 بمصيبة عظيمة حيث أسروا الملك سنجر وملكوا أكثر خراسان وقدموا نيسابور وقتلوا كل من وجدوا واستصفوا أموالهم حتى لم يبق فيها من يعرف وخرّبوها وأحرقوها ثم اختلفوا فهلكوا واستولى عليها المؤيد أحد مماليك سنجر فنقل الناس إلى محلة منها يقال لها شاذياخ وعمّرها وسوّرها وتقلّبت بها أحوال حتى عادت أعمر بلاد الله وأحسنها وأكثرها خيرا وأهلا وأموالا لأنها دهليز المشرق ولا بدّ للقفول من ورودها، وبقيت على ذلك إلى سنة 618، خرج من وراء النهر الكفار من الترك المسمون بالتتر واستولوا على بلاد خراسان وهرب منهم محمد ابن تكش بن ألب أرسلان خوارزم شاه وكان سلطان المشرق كله إلى باب همذان وتبعوه حتى أفضى به الأمر إلى أن مات طريدا بطبرستان في قصة طويلة، واجتمع أكثر أهل خراسان والغرباء بنيسابور وحصنوها بجهدهم فنزل عليها قوم من هؤلاء الكفار فامتنعت عليهم ثم خرج مقدّم الكفار يوما ودنا من السور فرشقه رجل من نيسابور بسهم فقتله فجرّى الأتراك خيولهم وانصرفوا إلى ملكهم الأعظم الذي يقال له جنكزخان فجاء بنفسه حتى نزل عليها وكان المقتول زوج ابنته فنازلها وجدّ في قتال من بها فزعم قوم أن علويّا كان متقدّما على أحد أبوابها راسل الكفار يستلزم منهم على تسليم البلد ويشرط عليهم أنهم إذا فتحوه جعلوه متقدّما فيه، فأجابوه إلى ذلك ففتح لهم الباب وأدخلهم فأول من قتلوا العلويّ ومن معه، وقيل:
بل نصبوا عليها المناجيق وغيرها حتى أخذوها عنوة ودخلوا إليها دخول حنق يطلب النفس والمال فقتلوا كل من كان فيها من كبير وصغير وامرأة وصبيّ ثم خرّبوها حتى ألحقوها بالأرض وجمعوا عليها جموع الرستاق حتى حفروها لاستخراج الدفائن، فبلغني أنه لم يبق بها حائط قائم، وتركوها ومضوا فجاء قوم من قبل خوارزم شاه فأقاموا بها يسبرون الدفائن فأذهبوها مرّة، فإنا لله وإنّا إليه راجعون، من مصيبة ما دهى الإسلام قط مثلها، وقال أبو يعلى محمد بن الهبّارية: أنشدني القاضي أبو الحسن الاستراباذي لنفسه فقال:
لا قدّس الله نيسابور من بلد ... سوق النفاق بمغناها على ساق
يموت فيها الفتى جوعا وبرّهم ... والفضل ما شئت من خير وأرزاق
والحبر في معدن الغرثى، وإن برقت ... أنواره في المعاني، غير برّاق
وقال المرادي يذمّ أهلها:
لا تنزلنّ بنيسابور مغتربا ... إلا وحبلك موصول بسلطان
أو لا فلا أدب يجدي ولا حسب ... يغني ولا حرمة ترعى لإنسان
وقال أبو العباس الزّوزني المعروف بالمأموني:
ليس في الأرض مثل نيسابور ... بلد طيب وربّ غفور
وقد خرج منها من أئمة العلم من لا يحصى، منهم:
الحافظ الإمام أبو علي الحسين بن علي بن زيد ابن داود بن يزيد النيسابوري الصائغ، رحل في طلب العلم والحديث وطاف وجمع فيه وصنف وسمع الكثير من أبي بكر بن خزيمة وعبدان الجواليقي وأبي يعلى الموصلي وأحمد بن نصر الحافظ والحسن بن سفيان وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني وأبي خليفة وزكرياء الساجي وغيرهم، وكتب عنه أبو الحسن
ابن جوصا وأبو العباس بن عقدة وأبو محمد صاعد وإبراهيم بن محمد بن حمزة وأبو محمد الغسّال وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ وهم من شيوخه، روى عنه أبو عبد الله الحاكم وأبو عبد الرحمن السّلمي وأبو عبد الله بن مندة وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصّبغي وهو من أقرانه، قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عنه فقال: مهذب إمام، وقال أبو عبد الله بن مندة: ما رأيت في اختلاف الحديث والإتقان أحفظ من أبي علي الحسين بن علي النيسابوري، قال أبو عبد الله في تاريخه: الحسين بن علي بن يزيد أبو علي النيسابوري الحافظ وحيد عصره في الحفظ والإتقان والورع والرحلة ذكره بالشرق كذكره بالغرب مقدم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف كان مع تقدمه في هذا العلم أحد المعدلين المقبولين في البلد، سمع بنيسابور وهراة ونسا وجرجان ومرو الروذ والرّيّ وبغداد والكوفة وواسط والأهواز وأصبهان ودخل الشام فكتب بها، وسمع بمصر، وكتب بمكة عن الفضل بن محمد الجندي، وقال في موضع آخر: انصرف أبو علي من مصر إلى بيت المقدس ثم حجّ حجة أخرى ثم انصرف إلى بيت المقدس وانصرف في طريق الشام إلى بغداد، وهو باقعة في الذكر والحفظ لا يطيق مذاكرته أحد، ثم انصرف إلى خراسان ووصل إلى وطنه، ولا يفي بمذاكرته أحد من حفّاظنا، ثم أقام بنيسابور يصنّف ويجمع الشيوخ والأتراب، قال: وسمعت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي يقول:
أنّ أبا علي أستاذي في هذا العلم وعقد له مجلس الإملاء بنيسابور سنة 337 وهو ابن ستين سنة، وإن مولده سنة 277، ولم يزل يحدث بالمصنّفات والشيوخ مدة عمره، وتوفي أبو علي عشية يوم الأربعاء الخامس عشر من جمادى الأولى سنة 349 ودفن في مقبرة باب معمر عن اثنتين وسبعين سنة.
نَيْسَابوري
نسبة إلى نيسابور عاصمة خراسان.
حَسّابو
من (ح س ب) تدليل أو نسبة فارسية إلى حسَّاب.
جُنْدَيْسَابُورُ، بضم الجيمِ وفتح الدالِ: د قُرْبَ تُسْتَرَ، بها قَبْرُ المَلِكِ يعقوبَ بنِ الصَّفَّارِ.
تواريخ نيسابور
منها:
تاريخ: الإمام، أبي عبد الله: محمد بن عبد الله الحاكم، النيسابوري.
المتوفى: سنة خمس وأربعمائة.
وهو كبير.
أوله: (الحمد لله الذي اختار محمدا... الخ).
قال ابن السبكي في (طبقاته) : وهو التاريخ الذي لم تر عيني تاريخا أجل منه، وهو عندي سيد الكتب الموضوعة للبلاد، فأكثر من يذكره من أشياخه، أو أشياخ أشياخه. انتهى.
وذكر فيه أيضا: من ورد خراسان من: الصحابة، والتابعين، ومن استوطنها.
واستقصى: ذكر نسبهم، وأخبارهم، ثم أتباع التابعين، ثم القرن الثالث، والرابع، جعل كل طبقة منهم إلى ست طبقات.
فرتب: قرن كل عصر على حدة، على الحروف، إلى أن انتهت إلى قوم حدثوا بعده، من: سنة عشرين وثلاثمائة، إلى ثمانين، فجعلهم الطبقة السادسة.
ثم ذيله: عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي.
إلى سنة: ثمان عشرة وخمسمائة.
ومنها: (مختصر تاريخ الحاكم).
للذهبي. و:
تاريخ نيسابور
لأبي القاسم: محمد بن علي الكعبي.
المتوفى: سنة...
تفسير: النيسابوري
المسمى: (بغرائب القرآن).
للنظام.
يأتي.
والآخر: المسمى: (بالبصائر).
سبق ذكره.
تفسير: النيسابوري القديم
هو: أبو القاسم: الحسن بن محمد الواعظ.
المتوفى: سنة 406، ست وأربعمائة.
وأبو بكر: محمد بن إبراهيم
المتوفى: سنة 310، عشر وثلاثمائة.
وأحمد بن محمد النيسابوري.
المتوفى: سنة 353، ثلاث وخمسين وثلاثمائة.

أبو حفص النيسابوري

سير أعلام النبلاء

2153- أبو حفص النَّيْسابوري 1:
الإِمَامُ القُدْوَةُ الرَّبَّانِيُّ شَيْخُ خُرَاسَان أَبُو حَفْصٍ، عَمْرُو بنُ سَلْمٍ وَقِيْلَ: عُمُر وَقِيْلَ: عَمْرو بن سَلَمَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الزَّاهِدُ.
رَوَى عَنْ: حَفْصِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَقِيْهِ.
أَخَذَ عَنْهُ: تِلمِيذُهُ؛ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحِيْرِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ حَمْدَانَ الحَافِظُ، وَحَمْدُوْنُ القَصَّارُ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو حَفْصٍ: المَعَاصِي بَرِيدُ الكُفْرِ كَمَا أَنَّ الحُمَّى بَرِيدُ المَوْتِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ قَالَ: كَانَ أَبُو حَفْصٍ حَدَّاداً فَكَانَ غُلاَمُه يَنفخُ عَلَيْهِ الكِيرَ مَرَّةً فَأَدخَلَ أَبُو حفص يده فأخرج الحديد من النار فَغُشِيَ عَلَى الغُلاَمِ فَتَرَكَ أَبُو حَفْصٍ الحَانُوتَ وَأَقبَلَ عَلَى أَمرِهِ.
وَقِيْلَ إِنَّ أَبَا حَفْصٍ دَخَلَ عَلَى مَريضٍ فَقَالَ المَرِيضُ: آهِ فَقَالَ أبو حفص: ممن?
__________
1 ترجمته في الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1304"، والعبر "2/ 31"، وحلية الأولياء "10/ ترجمة 561"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 41"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 150"، والمنتظم لابن الجوزي "5/ 53".

ابن سابور والعسكري

سير أعلام النبلاء

ابن سابور والعسكري:
2771- ابن سابور 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ الثِّقَةُ المُحَدِّثُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَابُوْرَ البَغْدَادِيُّ، الدَّقَّاقُ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبَا نُعَيْمٍ عُبَيْدَ اللهِ بنَ هِشَامٍ الحَلَبِيَّ، وَنَصْرَ بن علي الجهضمي، وعدة.
حدث عنه: أبو عمر بن حيويه، والقاضي أبو بكر الأبهري، وأبو بكر بن المقرئ، وَآخَرُوْنَ.
نَقَلَ الخَطِيْبُ تَوثِيقَه، وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: عَاشَ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
2772- العسكري 2:
الإِمَامُ المُحَدِّثُ الرَّحَّالُ، أَبُو الحَسَنِ، عَلِيُّ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ العَسْكَرِيُّ، نَزِيْلُ الرَّيِّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَمْرِو بنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُثَنَّى، وَيَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيِّ، وَالزُّبَيْرِ بنِ بَكَّارٍ، وَطَبَقَتِهِم.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الشَّيْخِ، وَأَبُو بَكْرٍ القَبَّابُ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ مَطَرٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَمِنْ تَآلِيْفِهِ كِتَابُ "السَّرَائِرِ"، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِالرَّيِّ.
وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ وَفَاةً: مَأْمُوْنٌ الرَّازِيُّ.
قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْه فِي "تَارِيْخِهِ": كَانَ العسكري من الثقات، يحفظ ويصنف.
وَقَالَ الشِّيْرَازِيُّ فِي "الأَلْقَابِ": كَانَ العَسْكَرِيُّ يُقَالُ لَهُ: شُقَيْرٌ الحَافِظُ.
وَقَالَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ أَحَدَ الجَوَّالِينَ، كَثِيْرَ التَّصنِيفِ، أَقَامَ بِنَيْسَابُوْرَ عَلَى تِجَارَةٍ لَهُ مُدَّةً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيْدٍ العَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي بَانَةُ بِنْتُ بَهْزِ بنِ حَكِيْمٍ، عَنْ أَبِيْهَا، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ سَبَّحَ عِنْدَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ سَبْعِيْنَ تَسْبِيْحَةً، غَفَرَ اللهُ لَهُ سَائِرَ عَمَلِهِ". حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ. وَبَانَةُ: مَجْهُوْلَةٌ.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "4/ 225"، والعبر "2/ 155"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 266".
2 ترجمته في تذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 750"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 246".

ابن عتاب وابن زياد النيسابوري

سير أعلام النبلاء

ابن عتاب وابن زياد النيسابوري:
2878- ابن عتاب 1:
المُحَدِّثُ المُتْقِن الثِّقَة، أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَتَّاب بن أَحْمَدَ بنِ كَثِيْرٍ البَصْرِيُّ الأَصلِ، الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ الزِّفْتِيِّ.
سَمِعَ: هِشَام بن عَمَّارٍ، وَعِيْسَى بنَ حَمَّاد زُغْبَة، وَهَارُوْن بن سَعِيْدٍ الأَيْلِيَّ، وَدُحيماً، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَطَائِفَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ عَمْرٍو الحَرِيْرِيّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَشَافع بن مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايينِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَعَبْد الوَهَّابِ الكِلاَبِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَكَانَ أَسْندَ مَنْ بَقِيَ بِدِمَشْقَ.
وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَافِظ: رأَينَاهُ ثَبْتاً.
قُلْتُ: لَهُ مزْرعَةٌ قِبْلِي المُصَلَّى.
وَمَاتَ فِي رَجَبٍ، سنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائة.
2879- ابن زياد النَّيْسَابُوْرِيُّ 2:
الإِمَامُ الحَافِظُ العَلاَّمَةُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَاد بنِ وَاصلِ بن مَيْمُوْنٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، مَوْلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَان بن عَفَّان، الأُمَوِيُّ، الحَافِظُ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
تفقَّه: بِالمُزَنِيّ، وَالرَّبِيْع، وَابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَسَمِعَ مِنْهُم، وَمِنْ: مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي، وأحمد بن يوسف السلمي، ويونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن عبد الرحمن بن وَهْبٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ، وَالعَبَّاس بن الوَلِيْدِ العُذْرِيّ، وَمُحَمَّد بن عُزَيز الأَيْلِيِّ، وَابْن وَارَة، وَابْنِ حَاتِم، وَأَحْمَد بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الخنَاجر، وَبَكَّار بنِ قُتَيْبَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ طَبَقَتِهِم. وَبَرَعَ فِي الْعلمين: الحديث والفقه، وفاق الأقران.
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "6/ 290"، والعبر "2/ 182"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 285".
2 ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 120"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 286"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 805"، والعبر "2/ 201"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 259"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 302".

أبو علي النيسابوري

سير أعلام النبلاء

3236- أبو عليّ النيسابوري 1:
الحَافِظُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ الثَّبْتُ, أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَزِيْدَ بنِ دَاودَ النَّيْسَابُوْرِيُّ, أَحدُ النُّقَادِ.
وُلِدَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وأوَّل شَيْءٍ سَمِعَهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وتسعين.
رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي طَالِبٍ, وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شِيْرَوَيْه، وَجَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ الحَافِظِ, وَابنِ خُزَيْمَةَ, وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَاسِرْجِسِيِّ, وَطَبَقَتِهِم بِنَيْسَابُوْرَ، وَعَنِ الحُسَيْنِ بنِ إِدْرِيْسَ, وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيَّ بهَرَاةَ, وَأَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيِّ, وَزَكَرِيَّا السَّاجِيِّ بِالبَصْرَةِ, وَمُحَمَّدِ بنِ نُصَيْرٍ، وَطَبَقَتِهِ بِأَصْبَهَانَ, وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ القتَّاتِ, وَعِدَّةٍ بِالكُوْفَةِ, وَعَبْدَانَ الجوَالِيقِيِّ بِالأَهْوَازِ, وَالحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ بنَسَا، وَالحَسَنِ بنِ الفَرَجِ الغَزِّيِّ بغَزَّةَ، وَعِمْرَانَ بنِ مُوْسَى بنِ مُجَاشْعٍ بجُرْجَانَ, وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ, وَأَبِي يَعْقُوْبَ المَنْجَنِيْقِيِّ بِمِصْرَ، وَأَبِي يَعْلَى بنِ المثنَّى بِالمَوْصِلِ, وَمُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي سُوَيْدٍ، وَهُوَ أَقدمُ شَيْخٍ لَهُ, وَأَحْمَدَ بنِ يَحْيَى الحُلْوَانِيِّ بحُلوَانَ, وَعَبْدِ اللهِ بنِ نَاجيَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُبَّانَ بِبَغْدَادَ, وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِمدَائِنَ خُرَاسَانَ, وَبَالحَرَمَيْنِ, وَمِصْرَ, والشام, والعراق, والجزيرة, والجبال.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "8/ 71"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 396"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 869"، والعبر "2/ 281"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 324"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 380".

السكري، سابور بن أردشير، غلام محسن، ابن حيد

سير أعلام النبلاء

السكري، سابور بن أردشير، غلام محسن، ابن حيد:
3873- السكري 1:
الشَّيْخُ المُعَمَّر الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ البَغْدَادِيُّ السُّكَّرِيُّ، ويعرف: بابن وجه العجوز.
سَمِعَ: مِنْ إِسْمَاعِيْل الصَّفَّار عِدَّةَ أَجزَاء انْفَرد بِعلُوِّهَا، وَسَمِعَ مِنْ جَعْفَر الخُلْدِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَجَمَاعَة.
رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبْنَا عَنْهُ وَكَانَ صَدُوْقاً.
مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. رَحِمَهُ اللهُ.
3874- سابور بن أردشير 2:
الوَزِيْرُ الأَوْحَدُ البَلِيْغُ، بَهَاءُ الدَّوْلَةِ، أَبُو نَصْرٍ.
وزر لبهَاءِ الدَّوْلَة بنِ عَضُدِ الدَّوْلَة.
وَكَانَ شَهْماً مَهِيْباً كَافياً، جَوَاداً مُمَدَّحاً، لَهُ بِبَغْدَادَ دَارُ عِلْم.
تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَمَاتَ مخدومُه بِأَرَّجَان سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة كَهْلاً.
وَقَدْ مَدَحَ سابور الببغاء وطائفة.
3875- غلام محسن:
الشَّيْخُ الثِّقَةُ، أَبُو عَلِيٍّ، أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَزْدَادَ، الأَصْبَهَانِيُّ، غُلاَم مُحْسِنٍ.
سَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ فَارِس، وَأَبَا أَحْمَد العَسَّال.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو حَفْصٍ عُمَر بنُ أَحْمَدَ المُعَلِّم، وأبو بكر أحمد بن محمد بن الحَافِظِ ابْن مَرْدَوَيْه، وَجَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايخ الحَافِظ السِّلَفِيّ.
تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثمَانِي عَشْرَة وأربع مائة.
3876- ابن حيد:
العَدْلُ الرَّئِيْسُ، المُجَاهِدُ الغَازِي، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حِيْدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، النَّيْسَابُوْرِيُّ الجَوْهَرِيُّ الصَّيْرَفِيُّ، أَحَدُ الكُبَرَاء، وَإِليه يُنْسَبُ قَصْرُ حِيْد.
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: مِنْ أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَمِنْ أَبِي عَمْرٍو بنِ نُجَيْدٍ.
حَدَّثَ عنه: أبو صالح المؤذن، ومحمد بن يحيى المُزَكِّي، وَجَمَاعَةٌ آخرهُم حَفِيْدُهُ مَنْصُوْرُ بنُ بَكْر بن مُحَمَّدِ بنِ حِيْدٍ.
تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة.
وَلَهُ جُزءٌ مشهور عن الأصم، سمعناه عاليًا.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 199"، والعبر "3/ 125"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 208".
2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "8/ 22"، ووفيات الأعيان "5/ 354".
المقرئ: أحمد بن إبراهيم بن موسى بن أحمد بن منصور النيسابوري الشاماتي، أبو سعيد بن أبي شمس. المجود، الرئيس الكامل.
من مشايخه: أبو محمد المخلدي، وأبو طاهر بن
¬__________
* السير (15/ 529)، العبر (2/ 290)، غاية النهاية (1/ 35)، المنتظم (4/ 114)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 347 هـ) ط. تدمري، معجم الشيوخ لابن جميع (184).
* السير (18/ 122)، الشذرات (5/ 228)، العبر (3/ 231)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 454 هـ) ط. تدمري، غاية النهاية (1/ 36).

خزيمة وغيرهما.
من تلامذته: حدث عنه أحمد بن صاعد القاضي، وزاهر بن طاهر وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "قال عبد الغافر: شيخ فاضل، ثقة عالم بالقراءات، متصرف بالأمور، اختاره المشايخ لنيابة الرئاسة لنيسابور مدة؛ لحسن كفاءته لفضله بالتوسط بين الخصوم" أ. هـ.
غاية النهاية: "إمام حاذق مجود رئيس" أ. هـ.
الشذرات: "روى كتاب "الغاية في القراءات" عن ابن مهران المصنف" أ. هـ.
وفاته: سنة (454 هـ) أربع وخمسين وأربعمائة، وله نحو من ثمانين سنة.

المفسر: أحمد بن محمّد بن بن عبد الله، أبو الحسين، ويقال أبو الفضل النيسابوري الحنفي المعروف بقاضي الحرمين.
من مشايخه: أبو خليفة الجُمحي، والحسن بن سفيان وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم، وَقَرَّظَه وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "العلامة أبو الحسين ... شيخ الحنفية ولي قضاء الحرمين ثم قدم نيسابور، وولي قضاءها، وقال الحاكم: سمعتُ أبا بكر الأبهري شيخ الفقهاء، يقول: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من أبي الحسين النيسابوري " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "وقال أبو إسحاق الشيرازي: به وبأبي سهل الرجاجي تفقه فقهاء نيسابور من أصحاب أبي حنيفة" أ. هـ.
• الطبقات السنية: "شيخ أصحاب أبي حنيفة في زمانه بلا مدافعة، والمُعول عليه في الفتوى بلا مُنازعة" أ. هـ.
وفاته: سنة (351 هـ) إحدى وخمسين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن" وله أجزاء في الحديث.

اللغوي: أحمد بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفضل الميداني (¬1) النيسابوري.
من مشايخه: قرأ على الواحدي المفسر واختص بصحبته، وعلى يعقوب بن أحمد النيسابوري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "أديب فاضل عالم نحوي لغوي".
ثم قال: "وسمعت في المفاوضة ممن لا أحصي أن الميداني لما صنّف كتاب الجامع في "الأمثال" وقف عليه أبو القاسم الزمخشري فحسده على جودة تصنيفه وأخذ القلم وزاد في لفظة الميداني سينةً، فصار النميداني، ومعناه بالفارسية الذي لا يعرف شيئًا، فلما وقف الميداني على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشري فزاد في نسبته سينةً فصار الزمخشري، ومعناه بائع زوجته (¬2) ".
وقال: "وذكر محمّد بن أبي المعالي بن الحسن الخواري في كتابه "ضالة الأديب من الصحاح والتهذيب" وقد ذكر الميداني فقال: وسمعتُ غير مرةٍ من كبار أصحابه يقولون: لو كان للذكاء والشهامة والفضل صورة لكان الميداني تلك الصورة، ومن تأمل كلامه واقتفى أثره علم صدق دعواهم" أ. هـ.
• إنباه الرواة: "إمام أهل الأدب في عصره ... وله يد باسطة في أنواع الأدب، وصنف التصانيف الجليلة".
ثم قال: "وذكره البيهقي في "الوشاح" فقال: الإمام صدر الأفاضل، أحمد بن محمّد الميداني، صدر الفضلاء، وقدوة الأدباء ... " أ. هـ.
• الأنساب: "كان أديبًا فاضلًا عارفًا بأصول اللغة" أ. هـ.
وفاته: سنة (518 هـ) ثمان عشرة وخمسمائة.
من مصنفاته: كتاب "الأمثال"، و "السامي في الأسامي" وكتاب "الأنموذج في النحو" وغير ذلك.
¬__________
* روضات الجنات (1/ 291)، معجم الأدباء (2/ 511)، إنباه الرواة (1/ 121)، الأنساب (5/ 429)، وفيات الأعيان (1/ 148)، إشارة التعيين (46)، سير أعلام النبلاء (19/ 489)، اللباب (3/ 200)، البداية والنهاية (12/ 208)، الوافي (7/ 326)، البلغة (63)، بغية الوعاة (1/ 356)، مفتاح السعادة (1/ 124)، شذرات الذهب (6/ 94)، الأعلام (1/ 214)، معجم المؤلفين (1/ 240).
(¬1) قال ياقوت: والميدان محلة من محالّ نيسابور كان يسكنها فنسب إليها أ. هـ.
(¬2) قال طاش كبرى في مفتاح السعادة: "المعنى المذكور أعني بائع زوجته ليس يحصل بتبديل الميم نونًا فقط، بل يجب مع ذلك تقديم الشين على الخاء، ويقال: "زنش خرى" وأما بدون هذا التقديم فمعناه أمر قبيح شنيع وهو تغوط على ذقنه" أ. هـ.

النّحويّ، اللغويّ، المفسّر إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عائذ الصّابونيّ (¬1) النّيسابوريّ، أبو عثمان.
ولد: سنة (373 هـ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
من مشايخه: زاهر السّرخسيّ، وأبو طاهر بن خزيمة، وغيرهما.
من تلامذته: أبو بكر البيهقي، وعبد العزيز الكتّانيّ، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "قال البيهقيّ: أنبا إمام المسلمين حقًّا، وشيخ الإسلام صدقًا".
ثم قال: "وكان مشتغلًا بكثرة العبادات والطّاعات، حتى كان يضرب به المثل".
وقال: وقال الكتّانيّ: ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصّابونيّ زهدًا وعلمًا، كان يحفظ من كلّ
¬__________
* معجم الأدباء (2/ 726)، بغية الطّلب (4/ 1672)، مختصر تاريخ دمشق (4/ 360)، السّير (18/ 40)، العبر (3/ 219)، تاريخ الإسلام (وفيات 449) ط. تدمري، الوافي (9/ 143)، البداية والنهاية (12/ 81)، طبقات المفسّرين للدّاودي (1/ 109)، الشّذرات (5/ 213)، الأعلام (1/ 317)، معجم المفسّرين (1/ 90)، الأنساب (3/ 506)، تاريخ دمشق (9/ 3)، الكامل (9/ 638)، اللّباب (2/ 44)، التقييد لابن نقطة (206)، طبقات الشّافعية للسّبكى (4/ 271)، النّجوم (5/ 62)، طبقات المفسّرين للسّيوطيّ (25)، معجم المؤلفين (1/ 368).
(¬1) الصّابونيّ: هذه النسبة إلى عمل (الصّابون) وبيت كبير بنيسابور (الصّابونيّة) لعل بعض أجدادهم عمل الصّابون فعرفوا به ... أ. هـ الأنساب (3/ 506).

فنّ لا يقعد به شيء، وكان يحفظ التفسير من كتب كثيرة، وكان من حفّاظ الحديث.
قلت: -أي الذّهبيّ- ولأبي عثمان مصنّف في السّنة واعتقاد السّلف أفصح فيه بالحقّ، فرحمه الله ورضي عنه" أ. هـ.
* طبقات الشافعيّة للسّبكيّ: "
الفقيه، المحدّث، المفسّر، الخطيب، الواعظ، المشهور الاسم، الملقّب بشيخ الإسلام، لقّبه أهل السّنة في بلاد خراسان فلا يعنون عند إطلاقهم هذه اللفظة غيره، وأمّا المجسّمة بمدينة هراة فلمّا ثارت نفوسهم من هذا اللقب عمدوا إلى أبي إسماعيل عبد الله بن محمّد الأنصاريّ المشار إليه رجلًا كثير العبادة، محدّثًا إلا أنّه يتظاهر بالتّجسيم والتّشبيه، وينال من أهل السّنة، وقد بالغ في كتابه (ذمّ الكلام) حتّى ذكر أنّ ذبائح الأشعريّة لا تحلّ، وكنت أرى الشّيخ الإمام يضرب على مواضع من كتاب (ذمّ الكلام) وينهى عن النّظر فيه ... ذكره عبد الغافر في السّياق: ... وكان جمالًا للبلد، زينًا للمحافل والمجالس، مقبولًا عند الموافق والمخالف، مُجمَعًا على أنه عديم النّظير، وثّق السّنة، ودافع البدعة" أ. هـ.
* قلت: ولقد ذكر السّبكي في طبقاته وصية له وقد وجدت بدمشق عند دخوله إليها حاجًّا حيث قال:
"
هذا ما أوصى به إسماعيل بن عبد الرّحمن بن إسماعيل أبو عثمان الصّابونيّ، الواعظ غير المتّعظ، الموقظ غير المتيقّظ، الآمر غير المؤتمر، الزّاجر غير المنزجر، المتعلّم، المعترف، المنذر، المخوّف، المخلّط، المفرط، المسرف، المقترف للسّيئات، المغترف، الواثق مع ذلك برحمة ربّه، الرّاجي لمغفرته، المحبّ لرسول الله - ﷺ - وشيعته، الدّاعي النّاس إلى التمسّك بسنّته وشريعته - ﷺ -، أوصى وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدًا [أحدًا فردًا صمدًا، لم يتّخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يشرك في حكمه أحدًا، الأوّل، الآخر، الظّاهر، الباطن، الحيّ القيّوم، الباقي بعد فناء خلقه، المطّلع على عباده، العالم بخفيّات الغيوب، الخبير بضمائر القلوب، المبدئ، المعيد، الغفور، الودود، ذو العرش، المجيد، الفعّال لما يريد، {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}} , هو مولانا، فنعم المولى، ونعم النّصير، يشهد بذلك كلّه مع الشّاهدين، مقرًّا بلسانه، عن صحّة اعتقاد، وصدق يقين، ويتحمّلها عن المنكرين الجاحدين، ويعدّها ليوم الدّين: {{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (*) إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}} {{يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (*) إلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}}.
ويشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون.
ويشهد أن الجنة حقّ، وجملة ما أعدّ الله -تبارك وتعالى- فيها لأوليائه حقّ، ويسأل مولاه الكريم -جل جلاله- أن يجعلها مأواه ومثواه، فضلًا منه وكرمًا. ويشهد أنّ النار وما أعدّ الله فيها لأعدائه حقّ، ويسأل الله مولاه أن يجيره منها ويزحزحه عنها ويجعله من الفائزين، قال الله -عزَّ وجلَّ-: {{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الْغُرُور}}. ويشهد أن صلاته

ونسكه ومحياه ومماته لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين، والحمد لله ربّ العالمين. وأنّه رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، على ذلك يحيا، وعليه يموت إن شاء الله -عزّ وجلّ-.
ويشهد أن الملائكة حقّ، وأن النّبيّين حقّ، وأنّ السّاعة لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور.
ويشهد أنّ الله -سبحانه وتعالى- قدّر الخير، وأمر به، ورضيه، وأحبّه، وأراد كونه من فاعله، ووعد حسن الثواب على فعله، وقدّر الشرّ وزجر عنه ولم يرضه ولم يحبّه، وأراد كونه من مرتكبه غير راضٍ به، ولا محبّ له، تعالى ربّنا عمّا يقول الظّالمون علوًا كبيرًا، وتقدّس أن يأمر بالمعصية أو يحبّها ويرضاها، وجلّ أن يقدر العبد على فعل شيء لم يقدره عليه، أو يحدث من العبد ما لا يريده ولا يشاؤه.
ويشهد أنّ القرآن كتاب الله وكلامه ووحيه وتنزيله غير مخلوق، وهو الذي في المصاحف مكتوب، وبالألسنة مقروء، وفي الصّدور محفوظ، وبالآذان مسموع، قال الله -تعالى-: {{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}} وقال: {{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}}، وقال: {{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ}}، وقال: {{إِنْ هُوَ إلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ}}.
ويشهد أنّ الإيمان تصديق بالقلب بما أمر الله أن يصدّق به، وإقرار باللسان بما أمر الله أن يقرّ به، وعمل بالجوارح بما أمر الله أن يعمل به، وانزجار عمّا زجر عنه من كسب قلب وقول لسان وعمل جوارح وأركان.
ويشهد أن الله -سبحانه وتعالى- مستوٍ على عرشه، استوى عليه كما بيّنه في كتابه في قوله تعالى: {{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}}، وقوله: {{اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}} في آيات أخر، والرّسول - ﷺ - تسليمًا، ذكره فيما نقل عنه من غير أن يكيّف استواءه عليه، أو يجعل لفعله وفهمه أو وهمه سبيلًا إلى إثبات كيفيّته إذ الكيفيّة عن صفات ربّنا منفيّة.
قال إمام المسلمين في عصره أبو عبد الله مالك بن أنس - رضي الله عنه - في جواب من سأله عن كيفيّة الاستواء: "الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسّؤال عنه بدعة وأظنّك زنديقًا، أخرجوه من المسجد".
ويشهد أنّ الله -تعالى- موصوف بصفات العُلى التي وصف بها نفسه في كتابه، وعلى لسان نبيّه - ﷺ - تسليمًا كثيرًا، لا ينفي شيئًا منها ولا يعتقد شبهًا له بصفات خلقه، بل يقول: إنّ صفاته لا تشبه المربوبين، كما لا تشبه ذاته ذوات المحدَثين، تعالى الله عمّا يقوله المعطّلة والمشبّهة علوًا كبيرًا.
ويسلك في الآيات التي وردت في ذكر صفات البارئ -جل جلاله- والأخبار التي صحّت عن رسول الله - ﷺ - في بابها كآيات مجيء الرّبّ يوم القيامة، وإتيان الله في ظلل من الغمام، وخلق آدم بيده، واستوائه على عرشه، وكأخبار نزوله كل ليلة إلى سماء الدّنيا، والضّحك والنّجوى، ووضع الكنف على من يناجيه يوم القيامة، وغيرها، مسلك

السلف الصالح، وأئمة الدين، من قبولها، وروايتها على وجهها، بعد صحة سندها وإيرادها على ظاهرها، والتصديق بها، والتسليم لها، واتقاء اعتقاد التكييف، والتشبيه فيها، واجتناب ما يؤدي إلى القول بردها وترك قبولها أو تحريفها بتأويل يستنكر، ولم ينزل الله به سلطانا، ولم يجر به للصحابة والتابعين والسلف الصالحين لسان.
وينهى في الجملة عن الخوض في الكلام والتعمق فيه [و في الاشتغال بما كره السلف -رحمهم الله- الاشتغال به، ونهوا وزجروا عنه، فإن الجدال فيه والتعمق في دقائقه، والتخبط في ظلماته، كل ذلك يفسد القلب، ويسقط منه هيبة الرب -جل جلاله- ويوقع الشبه الكبيرة فيه، ويسلب البركة في الحال، ويهدي إلى الباطل والمحال، والخصومة في الدين والجدال وكثرة القيل والقال في الرب ذي الجلال الكبير المتعال، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، الحمد لله على ما هدانا من دينه وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه حمدا كثيرا.
ويشهد أن القيامة حق، وكل ما ورد به الكتاب والأخبار الصحاح من أشراطها وأهوالها وما وعدنا به وأوعدنا به فيها فهو حق، نؤمن به ونصدق الله سبحانه ورسوله - ﷺ - فيما أخبر به عنه كالحوض والميزان والصراط وقراءة الكتب والحساب والسؤال والعرض والوقوف والصدر عن المحشر إلى جنة أو [إلى نار، مع الشفاعة الموعودة لأهل التوحيد، وغير ذلك مما هو مبين في الكتاب، ومدون في الكتب الجامعة لصحاح الأخبار.
ويشهد بذلك كله في الشاهدين، ويستعين بالله -تبارك وتعالى- في الثبات على هذه الشهادات إلى الممات حتى يتوفى عليها في جملة المسلمين المؤمنين الموقنين الموحدين.
ويشهد أن الله -تبارك وتعالى- يمن على أوليائه بوجوه ناضرة إلى ربها ناظرة، ويرونه عيانا في دار البقاء لا يضارون في رؤيته ولا يمارون ولا يضامون، ويسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجعل وجهه من تلك الوجوه ويقيه كل بلاء وسوء ومكروه، ويبلغه كل ما يؤمله من فضله ويرجوه بمنه.
ويشهد أن خير الناس بعد رسول الله - ﷺ - أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، ويترحم على جميع الصحابة، ويتولاهم ويستغفر لهم، وكذلك ذريته وأزواجه أمهات المؤمنين، ويسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعله معهم، ويرجو أن يفعله به، فإنه قد صح عنده من طرق شتى أن رسول الله - ﷺ - قال: "المرء مع من أحب". ويوصي إلى من يخلفه من ولد وأخ وأهل وقريب وصديق وجميع من يقبل وصيته من المسلمين عامة أن يشهدوا بجميع ما شهد به وأن يتقوا الله حق تقاته وألا يموتوا إلا وهم مسلمون {{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}}، ويوصيهم بصلاح ذات البين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران والأقارب والإخوان ومعرفة حق الأكابر والرحمة على الأصاغر. وينهاهم عن التدابر والتباغض والتقاطع والتحاسد. ويأمرهم أن يكونوا إخوانا على

الخيرات أعوانًا وأن يعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرّقوا ويتبعوا الكتاب والسنّة وما كان عليه علماء الأمّة، وأئمّة الملّة كمالك بن أنس والشّافعيّ وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم ويحيى بن يحيى وغيرهم من أئمّة المسلمين وعلماء الدّين رضي الله عنهم أجمعين وجمع بيننا وبينهم في ظلّ طوبى ومستراح العابدين.
أوصى بهذا كلّه إسماعيل بن عبد الرّحمن الصّابونيّ إلى أولاده وأهله وأصحابه ومُختلِفَة مجالسه ... ، إلخ الوصية. ولقد ذكرناها بنصّها من أجل معرفة دين الرّجل، ومعرفة حسن اعتقاده وتقواه ... والله أعلم بالصّواب.
وفاته: سنة (449 هـ) تسع وأربعين وأربعمائة.
من مصنّفاته: "عقيدة السّلف وأصحاب الحديث" مطبوع مشهور وغير ذلك.

النحوي: إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدّهان، أبو محمد النيسابوري.
من مشايخه: إسماعيل بن حمار الجوهري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "أنفق ماله على الأدب، فتقدم فيه وبرع في علم اللغة والنحو والعروض، ...
¬__________
* سلك الدرر (1/ 258)، معجم المفسرين (1/ 94)، الأعلام (1/ 325)، معجم المؤلفين (1/ 380).
* معجم الأدباء (2/ 734) , بغية الوعاة (1/ 455).

واختص بالأمير أبي الفضل الميكالي، ومدحه وأباه بشعر كثير، ثم أكثر الزهد والإعراض عن أعراض الدنيا"
أ. هـ.

المقرئ: جعفر بن حمدان بن سليمان بن أبي داود النيسابوري، أبو الفضل المؤدب.
من مشايخه: هارون الأخفش وغيره.
من تلامذته: عبد الله بن عطية، وأبو بكر محمد بن أحمد الجبني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "ضابط" أ. هـ.
وفاته: سنة (339 هـ) تسع وثلاثين وثلاثمائة.

النحوي، اللغوي، المفسر المقريء: الحسن بن محمّد بن حبيب بن أيوب النيسابوري، أبو القاسم.
من مشايخه: الأصم، وعبد الله بن الصفار، وأبو الحسن الكازري وغيرهم.
من تلامذته: أبو إسحاق الثعلبي من خواص تلاميذه وغيره.
كلام العلماء فيه:
• السير: "وقد تكلم فيه الحاكم في رقعة نقلها عنه مسعود بن عليّ السّجْزي فالله أعلم" أ. هـ.
• الوافي: "كان في داره بستان وبئر، وكان إذا قصده إنسان من الغرباء إن كان ذا ثروة، طمع في ماله وأخذ منه حتى يقرئه، وإن جاءه فقير، أمره بنزع الماء من البئر لبستان بقدر طاقته. وكان لا يفعل هذا بأهل بلده" أ. هـ.
• الأعلام: "أديب، واعظ، مفسر ... صنف القراءات والتفسير والأدب ... كان كرّامي المذهب، ثم تحول شافعيًّا" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "إمام عصره في معاني القرآن وعلومه" أ. هـ.
• قلت: وفي كتاب "عقلاء المجانين" (¬1): كتب المحقق (ص 7): "والمترجمون جميعًا يذكرون أنه كان كرّامي (¬2) في المذهب، ثم تحول شافعيًّا، ودلالة هذا أن الرجل كان يعمل فكره، ويكثر من القراءة ومخالطة العلماء. وأحسب أن هذه الأطوار هي التي مالت به إلي نزعة صوفية في وعظه ومجالسه وأشعاره" أ. هـ.
وفاته: سنة (406 هـ) ست وأربعمائة.
من مصنفاته: "عقلاء المجانين"، و "التنزيل وترتيبه"، وله شعر جيد في الوعظ.

المفسر المقرئ: حسن بن محمّد بن الحسين القُمِّي النيسابوري. نظام الدين، ويُقال له: الأعرج.
كلام العلماء فيه:
• روضات الجنات: "أصله وموطن أهله وعشيرته مدينة قم المحروسة، وكان منشؤه وموطنه بديار نيسابور التي هي من أحسن مدن خراسان".
ثم قال: "وبالجملة فأمره في الفضل والأدب والتبحر والتحقيق، وجودة القريحة، في متأخري
¬__________
* البدر الطالع (1/ 210)، معجم المفسرين (1/ 145)، الأعلام (2/ 216)، معجم المؤلفين (1/ 584).
(¬1) الزيدية: هم فرقة من فرق الشيعة نسبتهم إلي الإمام زيد بن علي بن الحسين، وقد عرفنا بهم سابقًا.
* الضوء اللامع (3/ 124)، صلحاء اليمن (220)، مصادر الفكر الإسلامي (21).
* بغية الوعاة (6/ 525)، كشف الظنون (1/ 460) (2/ 1195)، هدية العارفين (1/ 583)، روضات الجنات (3/ 102)، معجم المطبوعات (1527)، الأعلام (2/ 216)، معجم المؤلفين (1/ 585)، معجم المفسرين (1/ 145)، الكني والألقاب (3/ 256)، التفسير والمفسرون (1/ 321).

علماء العامة، أشهر من أن يذكر، وأبين من أن يسطر، وكان من كبراء الحفاظ والمفسرين, وتفسيره المقدم إليه الإشارة من أحسن شروح كتاب الله الجيد، وأجمعها للفرائد البفظية والمعنوية، وأحوزها للعوائد القشرية واللبية، وهو قريب من تفسير "
مجمع البيان" كمًّا وكيفًا وسمة وترتيبًا بزيادة أحكام الأوقاف في أوائل تفسير الآي، ومراتب التأويل في أواخره، والإشارة إلي جملة من دقائق النكات العربية في البين وكان من علماء رأس المائة التاسعة (1) على قرب من درجة السيد الشريف، والمولي جلال الدّواني، وابن حجر العسقلاني وقرنائهم الكثيرين من علماء الجمهور، وتاريخ إنهاءات مجلّدات تفسيره المذكور صادفت حدود ما بعد الثمانمائة والخمسين من الهجرة.
ويوجد أيضًا كما بالبال نسبة التشيع إليه في بعض مصنفات الأصحاب وكأنه شرح كتاب "
من لا يحضره الفقيه" لمولانا محمّد تقي المجلسي رحمه الله تعالى عليه بناء علي اجتهاد له من جهة ما وصل إليه من علائم ذلك في ضمن التفسير معتضدًا بكونه من بلد لم يجبل إلا علي الإمامية منذ بني, وسمّي بالحسن مع كون أبيه محمّد بن الحسين مضافًا إلي أنه ذكر إسم المحقق الطّوسي رحمه الله تعالى في شرح تذكرته مع غاية التعظيم والتبجيل ووصفه فيه: بالأعلم المحقق والفيلسوف المحقق أستاذ البشر، وأعلم أهل البدو والحضر نصير الملة والدين محمّد بن محمّد بن محمّد الطوسي قدس الله نفسه، وزاد في حظائر القدس أنه، وظاهر أن أحدًا من أهل السنة لا يرضي بأن يذكر رجلًا من الشيعة بهذه الأوصاف ويدعو له بالخير" أ. هـ.
• الأعلام: "له اشتغال بالحكمة والرياضيات .. " أ. هـ.
• معجم المفسرين: "مفسر، من كبار علماء الشيعة الإمامية في عصره، أصله من مدينة قم" أ. هـ.
• قلت: والذي اعتمده صاحب معجم المفسرين في جعل المترجم له من علماء الشيعة، علي مصادر الشيعة أنفسهم لندرة ترجمته في مصادر السنة القديمة والحديثة بشكل عام، ولعدم تحري المحقق من اعتقاد وتوجه لعدد من ترجم لهم صاحب معجم المفسرين منهم النظام النيسابوري هذا، وصوف نورد التحقيق في التحقق من اتهامه بالتشيع من خلال نقلنا لمواضع من تفسيرها "غرائب القرآن"، وأيضًا ما يتوجه القول باعتقاده الذي اعتمده في الأسماء والصفات وغيرها، وذلك في السطور القادمة إن

شاء الله تعالى والله ولي التوفيق ..
قلت: إن نسبة التشيع إليه، كما ذكر صاحب روضات الجنات بقوله: ونسبة التشيع إليه في بعض مصنفات الأصحاب، وكأنه يشرح كتاب "من لا يحضره الفقيه" لمولانا محمّد تقي المجلسي ... إلي آخر كلام الخوانساري .. وأيضًا لما ذكر من شرحه لـ "تذكرة" نصير الدين الطوسي في الهيئة وغير ذلك مع أن الخوانساري ذكر بنفسه أنه: "في متأخري علماء العامة ... أي علماء السنة.
إذن الإشارة إلي تشيعه هو ما ذكرناه عن الخوانساري آنفًا، وإنّا قد اعتمدنا في تعليل ونفي إثبات التشيع له، والإمامة في التشييع والرأس فيها -كما زعموا- من مصفنها "
غرائب القرآن ورغائب الفرقان" (¬1) في التفسير فتوجه لدينا مما نقلناه منه: أنه سني، معتقده علي طريقة أهل الكلام من الأشعرية والماتريدية، وهو أقرب للأشعرية، مع ما يورده من نصوص للمعتزلة في تفسيره هذا كرأي آخر دون التعليق عليه في بعض المواضع؛ لأن التفسير عبارة عن نقولات كما ذكر هو ي مقدمته - من تفسيري الرازي والزمخشري، والأول أشعري المعتقد والثاني معتزلي كما هو معلوم. مع السلوك الصوفي عنده، ولعل هذا يؤيده ما قاله الدكتور عبد المجيد عبد السلام المحتسب (¬2) حول تفسير القمي هذا (ص 53) من كتابه "اتجاهات التفسير في العصر الراهن": "إذا مر علي آية من الآيات القرآنية التي تتحدث عن الكون فإنه يخوض في أسرار الكون وكلام الطبيعيين والفلاسفة، وتساقطت إليه، هذه النزعة العلمية يتسبب مما يلي:
الأول: التفسير الكبير للفخر الرازي، الذي اختصر تفسيره منه.
والثاني: قدرته علي تأويل الآيات بلسان أهل الحقيقة، ومتفلسفة الصوفية الذين يرون أن لكل لفظة في القرآن ظهرًا واحدًا مطلقًا" أ. هـ.
ثم ذكر بعض الأمثلة لذلك، كما سوف نذكر نحن أمثلة نبين سلوكه الصوفي هذا.
وأيضًا تجدر الإشارة إلي أنه -أي النظام النيسابوري- يعتمد في أدلته الحديثية عند التفسير على الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها من كتب الحديث المعتمدة لدي السنة، ولم نجد أدلة حديثية من كتب الشيعة المعتمدة عندهم في الحديث كالكافي وغيره.
مع أننا قد تتبعنا مواضع في تفسيره هذا التي يعتمدها أئمة الشيعة في تفاسيرهم علي الولاية والغلو في آل بيت رسول الله - ﷺ - لعلي - رضي الله عنه - وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -. فلم نجده، قد أولها أو صرفها كما صرفت الشيعة تلك الآيات لمعتقدها وأصولها، بل فسرها بما يفسرها أهل السنة في تفاسيرهم علي اختلاف مشاربهم
¬__________
(¬1) "
غرائب القرآن ورغائب الفرقان" لنظام الدين الحسن بن محمّد القمي النيسابوري. ضبط نصه وآياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية (بيروت- لبنان) - الطبعة الأولى (1416 هـ-1996 م).
(¬2) "
اتجاهات التفسير في العصر الراهن" الدكتور عبد المجيد عبد السلام المحتسب، مكتبة النهضة الإسلامية، ط (3).

ومذاهبهم وإليك تلك النقولات:
فمن المواضع التي تدل علي تأثره بالسلوك الصوفي وأقوال الصوفيين كما في (1/ 4) قوله في مقدمته في الدعاء والصلاة علي رسول الله - ﷺ - والصحابة والتابعين ومن تبعهم إلي يوم الدين:
"
والصلاة والسلام علي عبيد، المخصوصين بتأييدك، المنزهين عن الأدناس الجسميَّة، المطهرين عن الأرجاس النفسية، الفائزين بأشرف مراتب الأنس، الواصلين إلي أعلي مدارج الأنس، الضاربين في أرقي معارج القدس، ولا سيما المصطفي محمّد الذي أشرق في سماء النبوة بدرًا، وأشرف على بساط الرسالة صدرًا، سيد الثقلين وسند الخافقين، إمام المتقين ورسول رب العالمين الكائن نبيًّا وآدم الكائن بين الماء والطين، والمعفر له جباه الأملاك، المشرف بلولاك لما خلقت الأفلاك، صلي الله عليه وعلي آله مفاتيح الجنة وأصحابه مصابيح الدجنة وسلم تسليمًا كثيرًا".
وقوله نقلًا عن أهل الإشارة -أي الصوفية- في تفسيره لسورة الفاتحة (1/ 63) كلامًا عن "
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ":
"
قال أهل الإشارة الباء حرف منخفض في الصورة، فلما اتصل بكتابة لفظ "الله" ارتفعت واستعلت. فلا يبعد أن القلب إذا اتصل بحضرة الله يرتفع حاله ويعلو شأنه".
وأيضًا: "
قال أهل الإشارة: الأصل في قولنا "الله" الإله وهو ستة أحرف ويبقي بعد التصرف أربعة في اللفظ: ألف ولامان وهاء، فالهمزة من أقصي الحلق، واللام من طرف اللسان، والهاء من أقصي الحلق، وهذه حال العبد يبتدئ من النكرة، والجهالة ويترقي قليلًا قليلًا في مقامات العبودية حتى إذا وصل إلي آخر مراتب الوسع والطاقة ودخل في عالم المكاشفات والأنوار، أخذ يرجع قليلًا قليلًا حتى ينتهي إلي الفناء في محر التوحيد كما قيل: النهاية رجوع إلي البداية".
وقد تكلم النيسابوري حول الاسم والمسمي: ثم ذكر قول أهل التصوف وغيرهم في الرأي بالاسم الأعظم لله تعالي قوله وإليك (1/ 65): "
هل لله تعالي بحسب ذاته المخصوصة اسم أم لا؟ ذكر بعضهم أن حقيقته تعالي لما كانت غير مدركة للبشر فكيف يوضع له اسم مخصوص بذاته؟ وما الفائدة في ذلك؟ أقول: لا ريب أن الإدراك التام عبارة عن الإحاطة التامة، والمحاط لا يمكن أن يحيط بمحيطه أبدًا، وأنه تعالي بكل شيء محيط فلا يدركه شيء مما دونه كما ينبغي، إلا أن وضع الاسم للذات لا ينافي عدم إداركه كما ينبغي، وإنما ينافي عدم إدراكه مطلقًا. فيجوز أن يقال الشيء الذي تدرك منه هذه الآثار واللوازم مسمي بهذا اللفظ، وأيضًا إذا كان الواضع هو الله تعالى وأنه يدرك ذاته لا محالة علي ما هو عليه، فله أن يضع لذاته اسمًا مخصوصًا لا يشاركه فيه غيره حقيقة، وإذا كان وضع الاسم لتلك الحقيقة المخصوصة ممكنًا فينبغي أن يكون ذلك الاسم أعظم الأسماء وذلك الذكر أشرف الأذكار، لأن شرف العلم والذكر بشرف المعلوم والمذكور. فلو اتفق لعبد من عبيده المقربين الوقوف علي ذلك الاسم حال ما يكون قد تجلي له معناه، لم يبعد أن تنقاد له عوالم الجسمانيات والروحانيات. ثم القائلون بأن الاسم الأعظم موجود اختلفوا فيه علي وجوه. منهم من قال:

هو ذو الجلال والإكرام ولهذا قال - ﷺ -: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام" (¬1) ورد بأن الجلال من الصفات السلبية والإكرام من الإضافية، ومن البين أن حقيقته المخصوصة مغايرة للسلوب والإضافيات. ومنهم من يقول: إنه الحي القيوم لقوله - ﷺ - لأبيّ بن كعب قال له: ما أعظم آية في كتاب الله؟ فقال: الله لا إله هو الحي القيوم. فقال - ﷺ -: "ليهنك العلم يا أبا المنذر" وزيف بأن الحي هو الدرّاك الفعال وهذا ليس فيه عظمة ولأنه صفة، وأما القيوم فمعناه كونه قائمًا بنفسه مقوّمًا لغيره، والأول مفهوم سلبي وهو استغناؤه عن غيره، والثاني إضافي. ومنهم من قال: إن أسماء الله تعالى كلها عظيمة لا ينبغي أن يفاوت بينها، ورد بما مرّ من أن اسم الذات أشرف من اسم الصفة، ومنهم من قال: إن الاسم الأعظم هو الله وهذا أقرب، وإننا سنقيم الدلالة علي أن هذا الاسم يجري مجري اسم العلم في حقه سبحانه، وإذا كان كذلك كان دالًا علي ذاته المخصوصة، ويؤيد ذلك ما روت أسماء بنت زيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين {{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ .. }} إلي: {{هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)}} [البقرة: 163 وفاتحة سورة آل عمران {{الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}} وعن بريدة أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. فقال: "والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي". ولا شك أن اسم الله في لآية والحديث أصل والصفات مرتبة عليه هذا" أ. هـ.
ثم نذكر مواضع دلالته علي اعتقاد أهل الكلام وهو ظاهر في تفسيره هذا مع إيراد كلام المعتزلة أيضًا بين الحين والآخر، فقد قال في المجاز وتأويل الصفات وغيرها من أصول الأشعرية والماتريدية مذاهبهم قال في المجاز (1/ 31): "المجاز خير من الاشتراك فإطلاق الكلمة علي الكلام المركب مجازًا إما من باب إطلاق الجزه علي الكل، وإما من باب المشابهة، لأن الكلام المرتبط يشبه المفرد في الموحدة. وأفعال الله تعالى كلماته إما لأنه حدث بقوله {{كن}} أو لأنه حدث في زمان قليل كما تحدث الكلمة كذلك. وعند النحويين الكلمة لفظ وضع لمعني مفرد. وفائدة القيود تذكر في ذلك العلم والكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد. ومنكرو الكلام النفسي اتفقوا علي أن الكلام اسم لهذه الألفاظ والكلمات. والأشاعرة يثبتون الكلام النفسي ويقولون:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا
وقد تسمي الكلمات والعبارات أحاديث لأن كل واحدة منها تحدث عقيب صاحبتها، قال تعالي: {{فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ}} [الطور: 34.
وأيضًا ننقل قوله وتأويله حول الترجيح والاعتماد، وفي تأويله لآيات الصفات علي قول الأشعرية خاصة، في بعض المواضع. فقال في قوله تعالى: {{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ}} [الفتح: 10
¬__________
(¬1) رواة الترمذي في كتاب الدعوات باب (91). أحمد في مسنده (4/ 177).

(1/ 48):
"
فإن اليد تحتمل القدرة والجارحة لكنها بالنسبة إلي القدرة مرجوحة فالرجحان مشترك بين النص والظاهر ويسمي بالمحكم، وعدم الرجحان مشترك بين الجمل والمؤول ويشملهما المتشابه. والنص يمتاز عن الظاهر بأنه لا يحتمل الغير، والظاهر يحتمله احتمالًا مرجوحًا، والمجمل يتميز بكونه غير مرجوح، والمؤول مرجوح، والتأويل اشتقاقه من آل يؤول أي رجح. وفي الاصطلاح، كما تقرر، حمل الظاهر علي المحتمل المرجوح فيشمل التأويل الفاسد والتأويل الصحيح؛ فإن أريد التأويل الصحيح فقط فقد زيد في الرسم بدليل مصيره راجحًا أي بحسب ذلك الدليل وإن كان مرجوحًا بحسب مفهوم اللفظ وضعًا أو عرفًا كما قلنا في اليد بمعني القدرة".
وفي المجاز قوله أيضًا: "
العلاقة المعتبرة في المجاز إنما تقع بحكم الاستقراء علي نيف وعشرين وجهًا؛ منها الاشتراك في صفة ظاهرة كالأسد علي الرجل الشجاع لا علي الأبخر لخفاء ذلك. وهذا معظم أنواع المجاز لأنه إطلاق اسم الملزوم علي اللازم. وأكثر المجازات بل جميعها يرجع إلي ذلك. ومنها الاشتراك في الشكل كالإنسان للصورة المنقوشة. ومنها كونه آيلًا إلي ذلك كالخمر للعصير، أو كائنًا عليه كالعبد علي من أعتق. ومنها الجاورة مثل جري الميزاب إذ الجاري في الحقيقة هو الماء لا الميزاب المجاور له. ومنها إطلاق اسم الحال علي المحل مثل {{وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107)}} [آل عمران: 107 أي في الجنة لأنها محل الرحمة. ومنها عكسه كقوله - ﷺ -: (لا يفضض الله فاك) أي أسنانك، إذ الفم محل الأسنان. ومنها إطلاق اسم السبب علي المسبب كقوله - ﷺ -: "بلُّوا أرحامكم ولو بالسلام" أي صلوها فإنهم لما رأوا بعض الأشياء يتصل بالنداوة استعار - ﷺ - البلّ للوصل. ومنها عكس ذلك كقولهم للخمر إثم، ليكون الإثم مسببًا عنها. ومنها العكس نحو الجزء، نحو {{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ}} [البقرة: 19 أي أناملهم. ومنها إطلاق الكل علي {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} [القصص: 88 أي ذاته. ومنها اسم المطلق علي المقيد كقوله:
فيا ليت كل اثنين بينهما هوي ... من الناس قبلَ اليوم يلتقيان
أي قبل يوم القيامة. ومنها العكس كقول شريح: أصبحتُ ونصفُ الخلق علي غضبان، يريد المحكوم عليهم وظاهر أنهم ليسوا النصف سواء. ومنها اسم الخاص علي العام كقوله سبحانه {{وَحَسُنَ أولَئِكَ رَفِيقًا}} [النساء: 69 أي رفقاء له تعالي. ومنها العكس كقوله سبحانه حكاية عن محمّد - ﷺ - {{وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}} [الأنعام: 163 لأن الأنبياء قبله كانوا كذلك. ومنها كون المضاف محذوفًا نحو {{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}} [يوسف: 82 ومنها كون المضات إليه محذوفًا كقوله: (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا). أي أنا ابن رجل جلا. ومنها إطلاق اسم آلة الشيء عليه مثل {{وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ}} [الشعراء: 84 أي ذكرًا حسنًا، لأن اللسان آلة الذكر. ومنها إطلاق اسم الشيء علي بدله، كما يقال: فلان أكل الدم، أي دينه قال: (يأكلن كل ليلة إكافًا). أي ثمن إكاف. ومنها إطلاق النكرة للعموم كقوله

عز من قائل {{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)}} [التكوير: 14 أي كل نفس. ومنها إطلاق اسم أحد الضدين علي الآخر مثل {{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}} [الشورى: 40 إذ جزاء السيئة حسنة، ومنه قولهم: قاتله الله ما أحسن ما قال، يريدون الدعاء له. ومنها إطلاق المعرَّف باللام وإرادة واحد منكر كقوله تعالى {{ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}} [النساء: 154، أي بابًا من أبوابها وسيجيء. ومنها الحذف نحو {{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}} [النساء: 176، أي لئلا تضلوا. ومنها الزيادة نحو {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}} [الشورى: 11.
واعلم أن المجاز بالحقيقة فرع من فروع التشبيه؛ لأنك إذا قلت: زيد أسد، فكأنك قلت: زيد كالأسد في الجراءة، فيستدعي مشبهًا ومشبهًا به ووجه شبه بينهما".
وقال في (1/ 50): "
الاستعارة نوع من المجاز لأن المستعار له، وهو زيد مثلًا في قولك: زيد أسد، يبرز في معرض المستعار منه، وهو الأسد، نظرًا إلي الدعوي. وهذا شأن العارية. وإنما جرأهم علي الدعوي ما رأوا بينهما من الاشتراك في اللازم وهو الشجاعة".
وفي (1/ 53) من مقدمته وبعد ذكر التقسيمات يعرف منها اصطلاحات مهمة ذكرها من أجل معرفة أوجه الكلام وعلمه واصطلاحته قال: "
وإذا عرفت ما ذكرنا من التقسيمات لا يخفي عليك المقصود من إيرادها لأن معاني كتاب الله تعالي منها محكم ومتشابه، ومنها مجمل ومبين، ويندرج فيهما المنسوخ والناسخ باعتبار، لأن النسخ بيان انتهاء أمد الحكم الشرعي؛ ومنها عام وخاص، ومنها مطلق ومقيد؛ ومنها أمر ونهي؛ ومنها ظاهر ومؤول؛ ومنها حقيقة ومجاز؛ ومنها تشبيه وتمثيل؛ ومنها كناية وتصريح؛ ومنها الكلي والجزئي، ومنها الخبر والطلب بأقسامهما؛ ومنها الأحكام بأصنافها. ولا ريب أن تصور هذه الاصطلاحات وتذكرها في علم التفسير أمر مهم والله أعلم".
وأجابَ في مقدمته العاشرة من تفسيره (1/ 54) في أن كلام الله تعالى قديم أم لا؟ قوله: "
ذكر قوم من أئمة الأمة أن كلام الله تعالى قديم بعد أن عنوا بكلامه هذه الحروف المنتظمة المسموعة أما أن كلامه تعالي هو هذه الحروف فلقوله تعالى {{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}} [التوبة: 6. ومعلوم أن المسموع ليس إلا هذه الحروف. وأما أنها قديمة فلأن الكلام صفة لله تعالي، ومن المحال قيام الحادث بالقديم. وأيضًا كل حادث متغير والتغير علي ذات الله تعالى وصفاته محال. وزعم قوم أن الكلام المؤلف من الحروف والأصوات يمتنع أن يكون قديمًا بالبديهة؛ وكيف لا وإنها أصوات تحدث قارنها شيئًا بعد شيء فلو قلنا: إنها عين كلام الله تعالى لزمنا القول بأن الصفة الواحدة بعينها قائمة بذات الله تعالى، وحالة في بدن هذا الإنسان وهذا معلوم الفساد. وجمع قوم بين المذهبين فقالوا: للشيء وجودٌ في الأعيان، ووجودٌ في الأذهان، ووجودٌ في العبارة، ووجودٌ في الكتابة. فللقرآن وجود عني وهو القائم بذات الله تعالى، وأنه قديم لا محالة لا يتطرق إليه شيء من صمات النقص؛ ووجود ذهني كالحفاظ للقرآن، ووجود في العبارة وهو علي لسان

القاريء؛ ووجود كتابي وهو المثبت في المصاحف. ولا ريب أن القرآن من حيثيات هذه الوجودات حادث بل القرآن إنما يطلق علي المحفوظ والمتلو والمكتوب بالمجاز من حيث إنها دالة علي الكلام القائم بذات الله تعالى.
واعلم أنه لا برهان علي أن كل صوت فإنه يقوم بجسم ولا علي أن كل حرف فإنما يقدر عليه ذو جارحة بل لعل في ذلك الشاهد فقط. فالكلام للقديم كمال قديم نطق وسمع وبصر ولا آلة ولا جارحة كما أنه إدراك وعلم من غير ما قوي وعضو، ومن لم يدركه كما ينبغي لم يدرك إدراكه كما ينبغي فلا يلومن إلا نفسه. كلامه كتاب، وكتابه صواب، وقوله فصل، وحكمه عدل، ونوره ظهور، ووجوده شهود, وعيانه بيان، والكفر بما سواه إيمان {{كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} [الرحمن: 26، 27.
وفي (1/ 64) حول ذكره للاسم والمسمي وقول العلماء والمذاهب في تعريفهم لهما يميل ويؤيد قول الأشعري في ذلك حيث قال: "قال بعض المتكلمين ومنهم الأشعري: إن الاسم غير المسمي وغير التسمية وهو حق، لأن الاسم قد يكون موجودًا والمسمي معدومًا كلفظ المعدوم والمنفي ونحو ذلك، وقد يكون بالعكس كالحقائق التي لم توضح لها أسماء، ولأن الأسماء قد تكون كثيرة مع كون المسمي واحدًا كالأسماء المترادفة وكأسماء الله التسعة والتسعين، أو بالعكس كالأسماء المشتركة، ولأن كون الإسم اسمًا للمسمي وكون المسمي مسمي له من باب الإضافة كالمالكية والمملوكية، والمضافان متغايران لا محالة. ولا يشكل ذلك بكون الشخص عالمًا بنفسه لأنهما متغايران اعتبارًا، ولأن الاسم أصوات وحروف هي أعراض غير باقية والمسمي قد يكون باقيًا بل واجب الوجود لذاته، ولأنه لا يلزم من التلفظ بالعسل وجود الحلاوة في اللسان، ومن التلفظ بالنار وجود الحرارة. وقال المعتزلة: الاسم نفس المسمي لقوله تعالى {{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ}} [الرحمن: 78 مكان "تبارك ربك": والجواب أنه كما يجب علينا تنزيه ذات الله تعالى من النقائص يجب تنزيه اسمه مما لا ينبغي. وأيضًا قد يزاد لفظ الاسم مجازًا كقوله: إلي الحول ثم اسم السلام عليكما. قالوا: إذا قال الرجل: زينب طالق. وكان له زوجة مسماة بزينب طلقت شرعًا. قلنا: المراد الذات التي يعبر عنها بهذا اللفظ طالق فلهذا وقع الطلاق عليها، والتسمية أيضًا مغايرة للمسمي وللاسم لأنها عبارة عن تعيين اللفظ المعين لتعريف الذات المعينة، وذلك التعيين معناه قصد الواضع وإرادته، والاسم عبارة عن ذلك اللفظ المعين فافترقا".
وأيضًا قال في تأويله لصفات أخرى (1/ 66): "ومنها الذات ولا شك في جواز إطلاقه عليه إذ يصدق علي كل حقيقة أنها ذات الصفات أي صاحبة الصفات القائمة بها، ويؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: (إن إبراهيم لم يكذّب إلا في ثلاث: ثنتين في ذات الله) (¬1) -أي
¬__________
(¬1) رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب (8) ومسمل في كتاب الفضائل حديث (154). أبو داود في كتاب الطلاق باب (16). الترمذي في كتاب تفسير سورة (21) باب (3).

في طلب مرضاته- ومنها النفس قال تعالي: {{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} [المائدة: 116 وقال - ﷺ -: (أنت كما أثنيت علي نفسك) أي علي ذاتك وحقيقتك. ومنها الشخص قال: (لا شخص أغير من الله تعالى ومن أجل غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) (ولا شخص أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين) (ولا شخص أحب إليه المدحة من الله" (1)
، والمراد بالشخص الحقيقة المتعينة الممتازة عما عداها. ومنها النور قال عز من قائل: {{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}} [النور: 35 وليس المراد به ما يشبه الكيفية المبصرة وإنما المراد أنه الظاهر في نفسه المظهر لغيره. وإذ لا ظهور ولا إظهار فوق ظهوره وإظهاره فإنه واجب الوجود لذاته أزلًا وأبدًا، ومخرج جميع الممكنات من العدم إلي الوجود. فإن هو نور الأنوار تعالي وتقدس".
وقال أيضًا: "
وقيل في حديث آخر: (لا تقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم علي صورة الرحمن) المراد من الصورة الصفة كما يقال: صورة هذه المسألة كذا أي خلقه علي صفته في كونه خليفة في أرضه متصرفًا في جميع الأجسام الأرضية كما أنه تعالي نافذ القدرة في جميع العالم. ويمكن أن يقال: الصورة إشارة إلي وجه المناسبة التي ينبغي أن تكون بين كل علة ومعلولها، فإن الظلمة لا تصدر عن النور وبالعكس، وكنا قد كتبنا في هذا رسالة. ومنها الجوهر وأنه لا يطلق عليه بمعني موجود لا في موضع، أي إذا وجد كان وجودهن بحيث لا يحتاج إلي محل يقوم به ويستغني المحل عنه، لأن ذلك ينبئ عن كون وجوده زائدًا علي ماهيته. وإنما يمكن أن يطلق عليه بمعني آخر وهو كونه قائمًا بذاته غير مفتقر إلي شيء في شيء أصلًا لكن الإذن الشرعي حيث لم يرد بذلك وجب الامتناع عنه. ومنها الجسم ولا يطلقه عليه إلا الجسمة، فإن أرادوا الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة فمحال للزوم التركيب والتجزي، وإن أرادوا معني يليق بذاته من كونه موجودًا قائمًا بالنفس غنيًّا عن المحل فالإذن الشرعي لم يرد به فلزم الامتناع. ومنها الماهية والآنية أي الحقيقة التي يسأل عنها بما هي وثبوته الدال عليه لفظا "إن" ولا بأس بإطلاقهما عليه إذا أريد بهما الحقيقة والذات المخصوصة إلا من حيث الشرع. ومنها الحق فإنه تعالي أحق الأشياء بهذا الاسم، إما بحسب ذاته فلأنه الموجود الذي يمتنع عدمه وزواله، والحق يقال بإزاء الباطل والباطل يقال للمعدوم قال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. وإما بحسب ما يقال إن هذا الخبر حق وصدق فهذا الخبر أحق وأصدق، وإما بحسب ما يقال إن هذا الاعتقاد حق فلأن اعتقاد وجوده ووجوبه أصوب الاعتقادات المطابقة".
وقال في الصفات أيضًا (1/ 68): "
الصفات الحقيقية المغايرة للوجود ولكيفيات الوجود. الفلاسفة والمعتزلة أنكروا قيام مثل هذه الصفات بذات الله تعالى أشد إنكار لأن واجب الوجود لذاته يجب أن يكون واحدًا من جميع جهاته, ولأن تلك الصفة لو كانت واجبة الوجود لزم

شريك للباري مع أن الجمع بين الوجود الذاتي وبين كونه صفة للغير، والصفة مفتقرة إلي الموصوف محال، وإن كانت ممكنة الوجود فلها علة موجدة، ومحال أن يكون هو الله تعالى لأنه قابل لها فلا يكون فاعلًا لها، لأن ذاته لو كانت كافية في تحصيل تلك الصفة فتكون ذاته بدون تلك الصفة كاملة في العلية وهو المطلوب، وإن لم تكن كافية لزم النقص المنافي لوجوب الوجود. حجة المثبتين أن إله العالم يجب أن يكون عالمًا قادرًا حيًّا، ثم إنا ندرك التفرقة بين قولنا: "ذات الله تعالى ذات" وبين قولنا: "ذاته عالم قادر" وذلك يدل علي المغايرة بين الذات وهذه الصفات. وإذا قلنا بإثبات الصفة الحقيقية فنقول: العلم صفة يلزمها كونها متعلقة بالمعلوم، والقدرة صفة يلزمها صحة تعلقها بإيجاد المقدور" إلي آخر كلامه.
وله كلام طويل حول أقسام الصفات الحقيقية والسلبية وغيرها ونذكر قوله أيضًا (1/ 71) حول العلم واشتراكه: "
والحكمة تشارك العلم من حيث إنه إدراك حقائق الأشياء كما هي وتباينه بأنها أيضًا صدور الأشياء عنه كما ينبغي. واللطيف قد يراد به إيصال المنافع إلي الغير بطرق خفية عجيبة، والتحقيق أنه الذي ينفذ تصرفه في جميع الأشياء. ومنها ما يرجع إلي الكلام {{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}} [النساء: 164 {{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللهُ إلَّا وَحْيًا) [الشوري: 51 {وَإذْ قَال رَبُّكَ) [البقرة: 30 {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ}} [ق: 30 {{وَمَنْ أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا}} [النساء: 122 {{إنَّمَا أمْرُهُ}} [يس: 81 {{إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ}} [النساء: 58 {{وَعْدَ اللهِ حَقًّا}} [النساء: 122 {{فَأَوْحَي إلَي عَبْدِهِ مَا أوْحَي}} [النجم: 9 {{وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}} [النساء: 147 {{كَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا}} [الدهر: 22 وذلك أنه أثني علي عبده بمثل قوله {{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}} [الذاريات: 17، 18 وهذا صورة الشكر. ومنها ما يرجع إلي الإرادات {{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ}} [البقرة: 185 رضي الله عنهم أي صار مريدًا لأفعالهم {{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}} [المائدة: 54 {{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}} [التوبة: 108 يريد إيصال الخير إليهم {{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)}} [الإسراء: 38. الأشعرية: الكراهية عبارة عن إرادة عدم الفعل. المعتزلة: له صفة أخرى غير الإرادة. ومنها ما يرجع إلي السمع والبصر {{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}} [طه: 46 {{إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}} [الإسراء: 1 {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} [الأنعام: 103 , وأما الصفات الإضافية مع السلبية فكالأول لأنه مركب من معنيين: أحدهما أنه سابق علي غيره، والثاني لا يسبق عليه غيرهن وكالآخر فإنه الذي يبقي بعد غيره ولا يبقي بعد غيرهن، وكالقيوم فإنه الذي يفتقر إليه غيره ولا يفتقر هو إلي غيره، والظاهر إضافة محضة وكذا الباطن، أي أنه ظاهر بحسب الدلائل باطن بحسب الماهية. وأما الاسم الدال علي مجموع الذات والصفات الحقيقية والإضافية والسلبية فالإله، ولا يجوز إطلاق هذا اللفظ في الإسلام علي غير الله وأما الله، فسيأتي أنه اسم علم. وقد بقي ها هنا أسماء يطلقها عليه تعالي أهل التشبيه ككونه متحيزًا أو حالًا في المتحيز استبعادًا منهم أنه كيف يكون موجود خاليًا عن كلا الوصفين وهو عند أهل التقديس

بحال للزوم الافتقار".
وقال عن الكرسي في سورة البقرة (2/ 15): "
فقال {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}} يقال وسع فلان الشيء إذا احتمله وأطاقه وأمكنه القيام به. قال - ﷺ -: "لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي" أي: لم يحتمل غير ذلك وأما "الكرسي" فأصله من التركب والتلبد، ومنه الكرس بالكسر للأبوال والأبعار يتلبد بعضها علي بعض، والكراسة لتراكب بعض أوراقها علي بعض، والكرسي لما يجلس عليه لتركب خشباته. وللمفسرين في معناه ها هنا أقوال: فعن الحسن أنه جسم عظيم يسع السموات والأرض وهو نفس العرش لأن السرير قد يوصف بأنه عرش وبأنه كرسي لأن كل واحد منهما يصح التمكن عليه. وقيل إنه دون العرش وفوق السماء السابعة وقد وردت الأخبار الصحيحة بهذا. وعن السدي أنه تحت الأرض. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكرسي موضع القدمين وينبغي أن تحمل هذه الرواية إن صحت عليّ ما لا يفضي إلي التشبيه ككونه موضع قدم الروح الأعظم أو ملك آخر عظيم القدر عند الله تعالي. وههنا أسرار لا أحبُّ إظهارها لو شاء الله أن يطلع عليها عبدًا من عبيده فهو أعلم بمحارم أسراره. وقيل: المراد من الكرسي أن السلطان والقدرة والملك له لأن الإلهية لا تحصل إلا بهذه الصفات، والعرب تسمي أصل كل شيء الكرسي، أو لأنه تسمية للشيء باسم مكانه؛ فإن الملك مكانه الكرسي. وقيل: المراد به العلم لأن موضع العالم هو الكرسي وأيضًا العلم هو الأمر المعتمد عليه. ومنه يقال للعلماء: كراسي الأرض كما يقال لهم أوتاد الأرض. وقيل: المقصود من الكلام تصوير عظمة الله وكبريائه ولا كرسي ثم ولا قعود ولا قاعد. واختاره جمع من المحققين كالقفال والزمخشري وتقريره: أنه يخاطب الخلق في تعريف ذاته وصفاته بما اعتادوا في ملوكهم، فمن ذلك أنه جعل الكعبة بيتًا له يطوف الناس به كما يطوفون ببيوت ملوكهم، وأمر الناس بزيارته كما يزور الناس بيوت ملوكهم. وذكر في الحجر الأسود أنه يمين الله في أرضه، ثم جعله مقبل الناس كما تقبَّل أيدي الملوك. وكذلك ما ذكر في القيامة من حضور الملائكة والنبيين والشهداء ووضع الموازين. وعلي هذا القياس أثبت لنفسه عرشًا فقال: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)}} [طه: 5 ووصف عرشه فقال: {{وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}} [هود: 7 ثم قال {{وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ}} [الزمر: 75 ثم قال {{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ .. ثَمَانِيَةٌ}} [الحاقة: 17 ثم أثبت لنفسه كرسيًا. ولما توافقنا أن المراد من الألفاظ الموهمة للتشبيه في الكعبة والطواف والحجر هو تعريف عظمة الله وكبريائه فكذا الألفاظ الواردة في العرش والكرسي".
وقال في (2/ 613) حول صفة اليد: "
{{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}} قيل: في هذه الآية إشكال لأن اليهود مطبقون علي أنا لا نقول ذلك، كيف وبطلانه معلوم بالضرورة؛ لأن الله اسم لموجود قديم قادر علي خلق العالم وإيجاده وتكوينه، وهذا الموجود يمتنع أن تكون يده مغلولة وقدرته قاصرة. والجواب أن الله تعالى صادق في كل ما أخبر عنه فلا بد من تصحيح هذا النقل عنهم، فلعل القوم قالوا هذا علي سبيل الإلزام فإنهم لما

سمعوا قوله: {{من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا}} قالوا من احتاج إلي القرض كان فقيرا عاجزا مغلول اليدين، أو لعلهم لما رأوا أصحاب محمد - ﷺ - في غاية الفقر والضر قالوا: إن إله محمد كذلك. وقال الحسن: أرادوا أنه لا تمسهم النار إلا أياما معدودة إلا أنهم عبروا عن كونه تعالي غير معذب لهم إلي هذا القدر من الزمان بهذه العبارة الفاسدة فاستوجبوا اللعن لفساد العبارة وسوء الأدب. وقيل: لعلهم كانوا علي مذهب بعض الفلاسفة أنه تعالي موجب لذاته، وأن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا علي نسق واحد فعبروا عن عدم اقتداره علي غير ذلك النسق بغل اليد. وقال المفسرون: كان اليهود أكثر الناس مالا وثروة، فلما بعث الله محمدا - ﷺ - وكذبوه ضيق الله عليهم المعيشة فعند ذلك قالوا: يد الله مغلولة أي مقبوضة عن العطاء علي جهة النعت بالبخل، والجاهل إذا وقع في البلاء والشدة قد يقول مثل هذه الألفاظ. وغل اليد وبسطها مجاز مستفيض عن البخل والجود ومنه قوله: {{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ}} [الإسراء: 29 وذلك أن اليد آلة لأكثر الأعمال لا سيما لأخذ المال وإعطائه، فأطلقوا اسم السبب علي المسبب فقيل للجواد فياض الكف مبسوط سبط البنان رطب الأنامل، وللبخيل أبتر الأصابع مقبوض الكف جعد الأنامل، ولا فرق عندهم بين هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه حتى إنه يستعمل في ملك لا يعطي ولا يمنع إلا بالإشارة بل يقال للأقطع: ما أبسط يده بالنوال. وقد يستعمل حيث لا يصح اليد كقول لبيد:
قد أصبحت بيد الشمال زمامها
فجازاهم الله تعالى بقوله: {{غلت أيديهم}} وهو الدعاء عليهم بالبخل والنكد ومن ثم كانوا من أبخل خلق الله وأنكدهم، دعا به عليهم تعليما لعباده كما علمهم الاستثناء في قوله: {{لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}} [الفتح: 29.
وقال: "ولا شك أن اليد بمعني الجارحة في حقه تعالي محال للدليل الدال علي أنه ليس بجسم ولا ذي أجزاء خلافا للمجسمة، وأما سائر المعاني فلا بأس بها. وكان طريقة السلف الإيمان بها وأنها من عند الله ثم تفويض معرفتها إلي الله. وقد جاء في بعض أقوال أبي الحسن الأشعري أن اليد صفة سوى القدرة من شأنها التكوين علي سبيل الاصطفاء لقوله: {{لما خلقت بيدي}} [ص: 75 والمراد تخصيص آم بهذا التشريف ونص القرآن ناطق بإثبات اليد تارة: {{يد الله فوق أيديهم}} [الفتح: 10. وبإثبات اليدين أخرى كلما في الآية، وبإثبات الأيدي أخرى: {{مما عملت أيدينا أنعاما}} [يس: 71 ووجه التوحيد والجمع ظاهر. وأما وجه التثنية فذلك أن من أعطي بيديه فقد أعطي علي أكمل الوجوه فكان أبلغ في رد كلام القوم خذلهم الله، أو المراد نعمة الدين ونعمة الدنيا، أو نعمة الظاهر ونعمة الباطن، أو نعمة النفع ونعمة الدفع، أو نعمته علي أهل اليمين ونعمته علي أهل الشمال بل لطفه في حق أولئك وقهره في شأن هؤلاء أو المراد المبالغة في وصف النعمة نحو: لبيك وسعديك معناه إقامة علي طاعتك بعد إقامة وإسعادا بعد إسعاد. ثم أكد الوصف بالقدرة

والسخاء فقال: {{يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ}} وفيه أنه لا ينفق إلا علي مقتضي الحكمة وقانون العدالة وعلي حسب المشيئة والإرادة، لا مانع له ولا مكره فمن أوجب عليه شيئًا أو اعترض علي فعل من أفعاله فقد نازعه في ملكه وحجر تصرفه وقيد وغل ونسبه إلي ما لا يليق به"
.
وقال في الاستواء (3/ 246): "أما قوله سبحانه: {{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} فحمل بعضهم الاستواء علي الاستقرار وزيف بوبجوه عقلية ونقلية منها: أن استقراره علي العرش يستلزم تناهيه من الجانب الذي يلي العرش، وكل ما هو متناهٍ فاختصاصه بذلك الحد بالمعين يستند لا محالة إلي محدث مخصص فلا يكون واجبًا. ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون الإله تعالي نورًا غير متناهٍ ويراد باستقراره علي العرش بلا تناهيه إحاطته به من الجوانب ونفوذه في الكل لا كإحاطة الفلك الحاوي بالمحوي، ولا كنفوذ النور المحسوس في الشرف، بل علي نحو آخر تعوزه العبارة. ومنها أنه تعالي لو كان في مكان وجهة لكمان إما أن يكون غير متناهٍ أو متناهيًا من بعضدها دون بعض. وعلي الأول يلزم اختلاطه بحميع الأجسام حتى للقاذورات ومع ذلك فالشيء الذي هو محل السموات، إما أن يكون عين الشيء الذي هو محل الأرض أو غيره، وعلي الأول يلزم أن يكون السماء والأرض حالين في محل واحد فهما شيء واحد لا شيئان. وعلي الثاني يلزم التركيب والتجزئة في ذاته تعالي. وأما إن كان متناهيًا من الجهات فلو حصل في جميع الأحياز فهو محال بالبديهة، وإن حصل في حيز واحد فلو كان جوهرًا فردًا لزم أن يكون واجب الوجود أحقر الأشياء وإلا لزم التبعيض لأن جهة الفوق منه تكون مغايرة لمقابلتها. وكذا الكلام فيه إن كان متناهيًا من بعض الجهات، ولو جاز أن يكون الشيء المحدود من جانب أو جوانب قديمًا أزليًا فاعلًا للعالم فلم لا يجوز أن يقال فاعل العالم هو الشمس والقمر أو كوكب آخر؟ وأيضًا يصح علي الشق المتناهي أن يكون غير متناهٍ وعلي غير المتناهي أن يكون متناهيًا، لأن الأشياء المتساوية في تمام الماهية كل ما يصح علي واحد منها صح علي الباقي فيصح النمو والذبول والزيادة والنقصان والتفريق والتمزق علي ذاته تعالي فيكون ممكنًا محدثًا لا واجبًا قديمًا. ولقائل أن يقول: إنه غير متناهٍ ولا يلزم من ذلك أن يكون محلًا للعالم ولا حالًا فيه، واستصحاب الشيء للمحل غير كونه نفس المحل أو مفتقرًا إلي المحل. وحديث اختلاطه بالقاذورات تخييل لا أصل له عند الرجل البرهاني. ومنها أنه لو كان الباري تعالي حاصلًا في المكان والجهة لكان الأمر المسمي بالجهة إما أن يكون موجودًا مشارًا إليه أو لا يكون. فإذا كان موجودًا كان له بعد وامتداد وللحاصل فيه أيضًا بعد امتداد فيلزم تداخل البعدين ومع ذلك يلزم كون الجهة والحيز أزليين ضرورة كون الباري تعالي أزليًا ومحال أن يكون ما سوى الواجب أزليًا، وإن لم يكن موجودًا لزم كون العدم المحض ظرفًا لغيره ومشارًا إليه بالحس وذلك باطل. واعترض بأن ذلك أيضًا وارد عليكم في قولكم: "الجسم حاصل في الحيز والجهة". وأجيب بأن مكان الجسم عندنا عبارة عن السطح الظاهر من الجسم المحوي وهذا المعني بالاتفاق في حق الله محال

فسقط الاعتراض"
.
ثم قال في ذات الله تعالى: "فلو اختص ذاته تعالي بحيز معين لكان اختصاصه به لمختص مختار، وكل ما كان فعل الفاعل المختار فهو محدث، فحصوله في الحيز محدث وكل ما لا يخلو عن الحادث فهو أولي بالحدوث فالواجب محدث هذا خلف".
وقال أيضًا: "وإن لم يكن حالًا ولا محلًا كان أجنبيًا مباينًا فتكون ذات الله تعالى مساوية لتمام الأجسام في الماهية ويصح عليه ما يصح عليها هذا محال، وعلي التقدير الثاني -وهو أن ذاته تعالي لا تمنع من حصول جسم آخر في حيزه- لزم سريانه في ذلك الجسم وتداخل البعدين كما مر والكل محال، فالمقدم وهو كونه تعالي في حيز محال".
وقال في (3/ 250): "ثم إنه لا قدرة ولا قوة أشد من قدرة الواجب لذاته فيكون بريئًا من الحجم والجرم والكثافة والرزانة. وقلت: في الاستقراء نزاع إنه صحيح تام أولًا، ولكن لا نزاع في أن واجب الوجود تعالي شأنه بريء عن الحجمية والكثافة وعن كل شيء يقدح في قيوميته. وههنا حجج قد أوردت في أوائل صورة الأنعام في تفسير قوله سبحانه: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}} [الأنعام: 18 وقد عرفت ما عليها فهذه حجج عقلية عول عليها الإمام فخر الدين الرازي - رضي الله عنه - في تفسيره الكبير، وقد أوردنا عليها ما كانت ترد من المنوع والاعتراضات لا اعتقادًا للتشبيه والتجسم أو تقليدًا لأولئك الأقوام بل تشحيذًا للذهن وتقريبًا إلي المعارف والحقائق وجذبًا بضبع المتأمل في المضايق والمزالق فليختر المنصف ما أراد الله الموفق للرشاد. ولعل هذا المقام مما لا يكشف المقال عنه غير الخيال والله أعلم بحقيقة الحال".
ثم قال في الاستواء بعدها (3/ 251): "فلو كان المراد من الاستواء هو الاستقرار كان أجنبيًا عما قبله وعما بعده لأنه ليس من صفات المدح إذ لو استقر عليه بق وبعوض صدق عليه أنه استقر علي العرش. فإذن المراد بالاستواء كمال قدرته في تدبير الملك والملكوت حتى تصير هذه الكلمة مناسبة لما قبلها ولما بعدها. والجواب أن الاستقرار بالتفسير الذي ذكرناه أدل شيء علي المدح والثناء، وحديث البق والبعوض خراف وهل هو إلا كقول القائل: لو كان واجب الوجود بقًا أو بعوضًا صدق عليه أنه إله فلا يكون الإله دالًا علي المدح. ومنها أنه سبحانه حكم في آيات كثيرة بأنه خالق السموات فلو كان فوق العرش كان سماء لساكني العرش لأن السماء عبارة عن كل ما علا وسما، ومن هنا قد يسمي السحاب سماء فيلزم أن يكون خالقًا لنفسه. والجواب بعد تسليم أن كل ما سما وارتفع فهو سماء من غير اعتبار أنه نور أو جسم، أن ذاته صبحانه مخصوصة بدليل منفصل كقوله: {{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ}} [الرعد: 16 هذا ولغير الموسومين بالجسمة والمشبهة في الآية قولان: الأول القطع بكونه متعاليًا عن المكان والجهة ثم الوقوت عن تأويل الآية وتفويض علمها إلي الله، والثاني الخوض في التأويل وذلك من وجوه: أحدها تفسير العرش بالملك وال
المفسر سعيد بن محمّد بن حسن بن حاتم، أبو رشيد النيسابوري.
من مشايخه: قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد، وأبو عمرو بن حمدان وغيرهما.
من تلامذته: أبو سعد السَّمان وغيره.
كلام العلماء فيه:
• لسان الميزان: "كان من أكابر المعتزلة" أ. هـ.
• طبقات المعتزلة: "كان بغدادي المذهب فاختلف إلى القاضي فدرس عليه، وقبل عنه أحسن قبول، وصار من أصحابه واليه انتهت الرياسة بعد قاضي القضاة".
وقال: "وكان القاضي يخاطبه بالشيخ ولا يخاطب به غيره" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (440 هـ) أربعين وأربعمائة.
من مصنفاته: "إعجاز القرآن"، و "مسائل الخلاف بين البصريين والبغداديين وغير ذلك.

النحوي، اللغوي: عبد الرحمن بن محمّد بن
¬__________
* الأعلام (3/ 325)، "حجة القراءات" للمترجم، له تحقيق سعيد الأفغاني، منشورات جامعة بنغازي، الطبعة الأولى لسنة (1394 هـ- 1974 م): ص (26 - 230).
* يتيمة الدهر (4/ 325)، دمية القصر (2/ 230)، المنتخب من سياق نيسابور (309)، إنباه الرواة (2/ 167)، فوات الوفيات (2/ 297)، السير (17/ 509)، تاريخ الإسلام (وفيات 431) ط. تدمري، وفيات الأعيان (1/ 129)، الوافي (18/ 254)، تاج التراجم (125)، بغية الوعاة (2/ 89)، الجواهر المضية (2/ 403)، معجم المؤلفين (2/ 119).

محمّد بن عزيز بن محمّد بن دُوْسْت أبو سعد النيسابوري.
ولد: سنة (357 هـ) سبع وخمسين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو عمرو بن حمدان، وأبو أحمد الحاكم وغيرهما.
من تلامذته: الواحدي، أبو الحسن صاحب التفسير وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "أحد أئمة العصر في الأدب وروايته كتبه، والمعتمد عليه، والمرجوع إليه" أ. هـ.
• فوات الوفيات: "أحد الأعيان الأئمة بخراسان في العربية .. وله ردٌّ على الزجاجي فيما استدركه على ابن السِّكيت في "إصلاح المنطق" ... وكان أوجه من قرأ اللغة على الجوهري صاحب الصحاح .. " أ. هـ.
• السير: "كان أصم "أطروشًا" لا يسمع شيئًا .. وكان ذا زهد وصلاح ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (431 هـ) إحدى وثلاثين وأربعمائة.
من مصنفاته: "ردّ على الزجاجي" وديوان شعر.

النحوي: عبد الله بن محمد بن هانئ، أبو عبد الرحمن النيسابوري.
من مشايخه: محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد وغيرهما.
من تلامذته: شمر بن حمدويه، وأبو بكر بن أبي الدنيا وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "كان عارفا بعلم الأدب، بصيرا بالنحو. . . وكان ثقة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "النحوي تلميذ الأخفش الأوسط" أ. هـ.
• إنباه الرواة: "عالم بهذا الشأن -أي اللغة- أدرك المصدر الأول. . . وكان في طبقة أبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني. قال عبد الله بن محمد بن هانئ النيسابوري هذا: أنفق أبي على الأخفش أثنى عشر ألف دينار.
¬__________
* بغية الوعاة (2/ 61)، الوافي (17/ 525)، تاريخ بغداد (10/ 72)، إنباه الرواة (2/ 127)، تاريخ الإسلام (وفيات 236) ط. تدمري.

وكان جمّاعة للكتب كثير الحفظ لها إلى أن صارت جملة عظيمة، وأبيعت بأربعمائة ألف درهم"
أ. هـ.
وفاته: سنة (236 هـ) ست وثلاثين ومائتين.
من مصنفاته: له كتاب كبير يُوفي على ألفي ورقة، في نوادر العرب وغرائب ألفاظها، وفي المعاني والأمثال.

المفسر: علي بن سهل بن العباس بن سهل النيسابوري، أبو الحسن.
من مشايخه: الصابوني، والقشيري، وعبد الغافر الفارسي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "المفسر العالم العابد الدَّين".
وقال: "قال عبد الغافر: نشأ في طلب العلم وتبحر في العربية وكان من تلامذة أبي الحسن
¬__________
* إيضاح المكنون (1/ 232)، الأعلام (4/ 292)، معجم المؤلفين (2/ 447)، هدية العارفين (1/ 765).
* معجم المفسرين (1/ 362)، فهرس الفهارس (1/ 176)، هدية العارفين (1/ 776)، معجم المطبوعات لسركيس (527)، الأعلام (4/ 292)، معجم المؤلفين (2/ 447).
* معجم المفسرين (1/ 362)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 258)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 409)، هدية العارفين (1/ 694)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 451)، الوافي (21/ 150)، معجم المؤلفين (2/ 449)، معجم الأدباء (4/ 1774)، بغية الوعاة (2/ 169).

الواحدي"
أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "قال ابن السمعاني: كان إمامًا فاضلًا زاهدًا حسن السيرة، مرضي الطريقة، جميل الأثر عارفًا بالتفسير" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "فقيه شافعي مفسر" أ. هـ.
وفاته: سنة (491 هـ) إحدى وتسعين وأربعمائة.
من مصنفاته: "زاد الحاضر والبادي" في التفسير، وكتاب "مكارم الأخلاق".

النحوي، اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن يحيى، أبو بكر النيسابوري الكِسائي.
من مشايخه: ابن سفيان وغيره.
من تلامذته: أبو مسعود أحمد بن محمّد البجلي، والحاكم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "النحوي، البارع ... " أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "روى صحيح مسلم من غير أصل .. " أ. هـ.
وفاته: (385 هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة.

النحوي، المقرئ: محمّد بن أحمد بن حمدان بن علي بن عبد الله بن سنان، أبو عمرو بن الزاهد أبو جعفر الحيري النيسابوري.
ولد: سنة (283 هـ) ثلاث وثمانين ومائتين.
من مشايخه: الحسن بن سفيان، وزكريا الساجي وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم، وأبو سعيد النقاش وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "من الثقات الأثبات .. " أ. هـ.
• العبر: "وكان مقرئًا عارفًا بالعربية .. " أ. هـ.
• السير: "قال الحاكم: كان المسجد فراشه نيفًا وثلاثين سنة، ثم لمّا عمي وضعف، نقل إلى بعض أقاربه بالحيرة، وكان من القراء والنحويين وسماعاته صحيحة، رحل به أبوه، وصحب الزهّاد، وأدرك أبا عثمان والمشايخ .. وقال الحافظ محمد بن طاهر القدسي: كان يتشيع. قلت: تشيُّعه خفيف كالحاكم .. " أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "قلت -أي الذهبي-: ما كان الرجل ولله الحمد غالبًا في ذلك -أي التشيع- وقد أثنى عليه غير واحد .. " أ. هـ.
• طبقات الصوفية: " .. وهو أحد الخائفين الورعين وبيته بيت الزهد والورع .. " أ. هـ.
• الأعلام: "محدث نيسابور، كان من النحاة والقراء .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (376 هـ)، وقيل: (378 هـ) ست وسبعين، وقيل: ثمان وسبعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: له كتاب "الفوائد" في الحديث.

المفسر: محمد بن محمد بن زكريا النيسابوري، أبو سعيد.
كلام العلماء فيه:
• طبقات المفسرين للداودي: "كان فقيهًا، مفسرًا ثقة في ابرواية، قدم قزوين غازيًا، روى عنه الخليلي في مشيخته" أ. هـ.
وفاته: سنة (390 هـ) تسعين وثلاثمائة.

المفسر: محمّد بن محمود بن عبد الله النيسابوري، شمس الدين، ابن أخي جار الله الحنفي.
من مشايخه: لازم عمه جار الله الحنفي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "ولي إفتاء دار العدل ومشيخة سعيد السعداء، وكان بشوشًا حسن الأخلاق عالمًا بكثير من المعاني والبيان والتصوف" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "تصدى للاشتغال عدة سنين في فقه الحنفية وفي النحو والتفسير والأصول".
وقال: "كان مليح الشكل، جميل الصورة، دمث الأخلاق، بشوشًا هَيَّئًا، حسن اللقاء، متوددًا إلى أصحابه، منجمعًا عن الناس، صدرًا من صدور الحنفية ومفخرًا من مفاخر مصر" أ. هـ.
وفاته: سنة (791 هـ) إحدى وتسعين وسبعمائة.

المفسر المقرئ: منصور بن الحسين بن محمد بن أحمد بن القاسم النيسابوري، أبو نصر، ابن أبي منصور.
ولد: سنة (337 هـ) سبع وثلاثين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو العباس الأصم وغيره.
من تلامذته: أبو إسماعيل الأنصاري، وعبد الواحد القشيري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المنتخب من السياق: "المفسر المقرئ المعروف مشهور، من بيت الفضل والعلم والحديث والورع ... وهو من المتأخرين الذين بقوا من أصحاب الأصم بعد العشرين وأربعمائة ... " أ. هـ.
• السير: "المفسر، الشيخ الإمام. .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (422 هـ) اثنتين وعشرين وأربعمائة، وقيل: (424 هـ) أربع وعشرين وأربعمائة.

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت