نتائج البحث عن (عَرَبَ ) 50 نتيجة

الاستدلال بالحق، في تفضيل العرب على جميع الخلق

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الاستدلال بالحق، في تفضيل العرب على جميع الخلق
رسالة.
ألفها: الفقيه، أبو مروان: عبد الملك بن محمد الأوسي.
ردا على: ابن عرس، في رسالته: (لتفضيل العجم على العرب).

بغية ذوي الهمم، في معرفة أنساب العرب والعجم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بغية ذوي الهمم، في معرفة أنساب العرب والعجم
للملك، الأفضل: عباس بن الملك المجاهد: علي، صاحب اليمن.
المتوفى: سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.
وهو: كتاب مختصر، مفيد.

التعديل، في مآثر العرب وأمثالها

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التعديل، في مآثر العرب وأمثالها
لأبي الفرج: علي بن حسين الأصبهاني.
المتوفى: سنة 356، ست وخمسين وثلاثمائة.
لكن القاضي ابن شهبة ذكر في (تاريخه)، في سرد أسماء مصنفات: أبي الفرج المذكور: (التعديل والإنصاف، في أخبار القبائل وأنسابها).
(عَرَبَ)الْعَيْنُ وَالرَّاءُ وَالْبَاءُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا الْإِنَابَةُ وَالْإِفْصَاحُ، وَالْآخَرُ النَّشَاطُ وَطِيبُ النَّفْسِ، وَالثَّالِثُ فَسَادٌ فِي جِسْمٍ أَوْ عُضْوٍ.

فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: أَعْرَبَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ، إِذَا بَيَّنَ وَأَوْضَحَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ 0 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا»وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " «يُسْتَحَبُّ حِينَ يُعْرِبُ الصَّبِيُّ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. سَبْعَ مَرَّاتٍ» "، أَيْ حِينِ يُبِينُ عَنْ نَفْسِهِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ إِعْرَابِ الْكَلَامِ. وَإِعْرَابُ الْكَلَامِ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ، لِأَنَّ بِالْإِعْرَابِ يُفْرَقُ بَيْنَ الْمَعَانِي فِي الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَالنَّفْيِ وَالتَّعَجُّبِ وَالِاسْتِفْهَامِ، وَسَائِرِ أَبْوَابِ هَذَا النَّحْوِ مِنَ الْعِلْمِ.

فَأَمَّا الْأُمَّةُ الَّتِي تُسَمَّى الْعَرَبُ فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَتْ عَرَبًا مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ لِأَنَّ لِسَانَهَا أَعْرَبُ الْأَلْسِنَةِ، وَبَيَانُهَا أَجْوَدُ الْبَيَانِ. وَمِمَّا يُوَضِّحُ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ: " «إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بَابًا وَاحِدًا، لَكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ» ". وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا قَوْلُ الْعَرَبِ: مَا بِهَا عَرِيبٌ، أَيْ مَا بِهَا أَحَدٌ، كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ، مَا بِهَا أَنِيسٌ يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ هُمُ الصَّرِيحُ. وَالْأَعَارِيبُ: جَمَاعَةُ الْأَعْرَابِ. وَرَجُلٌ عَرَبِيٌّ. قَالَ: وَأَعْرَبَ الرَّجُلُ، إِذَا أَفَصَحَ الْقَوْلَ، وَهُوَ عَرَبَانِيُّ اللِّسَانِ: فَصِيحٌ. وَأَعْرَبَ الْفَرَسُ: خَلَصَتْ عَرَبِيَّتُهُ وَفَاتَتْهُ الْقِرْفَةُ. وَالْإِبِلُ الْعِرَابُ، هِيَ الْعَرَبِيَّةُ. وَالْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ هُمُ الَّذِينَ دَخَلُوا بَعْدُ فَاسْتَعْرَبُوا وَتَعَرَّبُوا.

وَالْأَصْلُ الْآخَرُ: الْمَرْأَةُ الْعَرُوبُ: الضَّحَّاكَةُ الطَّيِّبَةُ النَّفْسِ، وَهُنَّ الْعُرُبُ. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {{فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا}} [الواقعة: 36] ، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: هُنَّ الْمُتَحَبِّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ.وَالْعَرْبُ، بِسُكُونِ الرَّاءِ: النَّشَاطُ. قَالَ:

وَالْخَيْلُ تَنْزِعُ عَرْبًا فِي أَعِنَّتِهَا

وَالْعَرَبُ: الْأَثَرُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ. يُقَالُ مِنْهُ: عَرِبَ يَعْرَبُ عَرَبًا.

وَالْأَصْلُ الثَّالِثُ قَوْلُهُمْ: [عَرِبَتْ] مِعْدَتُهُ، إِذَا فَسَدَتْ، تَعْرَبُ عَرَبًا. وَيُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: امْرَأَةٌ عَرُوبٌ، أَيْ فَاسِدَةٌ. أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:

وَمَا خَلَفٌ مِنْ أُمِّ عِمْرَانَ سَلْفَعٌ...مِنَ السُّودِ وَرْهَاءُ الْعِنَانِ عَرُوبُ

فَأَمَّا يَوْمُ الْجُمْعَةِ فَإِنَّهُ يُدْعَى الْعَرُوبَةَ، وَهُوَ اسْمٌ عِنْدَنَا مَوْضُوعٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْقِيَاسِ. وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ كَانَ يُسَمَّى فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ الْعَرُوبَةَ. وَكِتَابُ اللَّهِ - تَعَالَى - وَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجِئْ إِلَّا بِذِكْرِ الْجُمْعَةِ. عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ أَنْشَدُوا:

يَوْمُ الْعَرُوبَةِ أَوْرَادًا بِأَوْرَادِ

وَأَنْشَدُوا أَيْضًا:

يَا حُسْنَهُ عِنْدَ الْعَزِيزِ إِذَا بَدَا...يَوْمَ الْعَرُوبَةِ وَاسْتَقَرَّ الْمِنْبَرُ

وَكُلُّ هَذَا عِنْدَنَا مِمَّا لَا يُعَوَّلُ عَلَى صِحَّتِهِ.

نُعُوت النّساءِ فِي التَّعَرُّب والضَّحِك

المخصص

أَبُو عبيد، الشَّمُوع - الضَّحُوك، ابْن السّكيت، هِيَ المَزَّاحة الطَّيبَة الحَدِيث الَّتِي تَقْبَلك وَلَا تُطَاوِعُك على مَا سِوَى ذَلِك والمَشْمَعة - المِزَاح وَأنْشد: وَلَو أنِّي أشَاءُ كَنَنْتُ نَفْسِي إِلَى بَيْضاء بَهْكَنَةٍ شَمُوعِ وَأنْشد أَيْضا: سأَبْدؤُهم بمَشْمَعةٍ وأَثْنِي بجُهدِي من طَعامٍ أوْ بِسَاطِ ابْن دُرَيْد، شَمُوع بَيِّنة الشَّماعة، السكرِي، شَمَعَت تَشْمَع شَمْعاً وَهُوَ الشِّماع، أَبُو عبيد، البَهْنانَة - الضَّحاكة وَقد تقدم أَنَّهَا الطِّيبة الرِّيح، اللِّحياني، جارِيَة هَأْهَأَة وهَأْهاءَةُ - خَحَّاكة والعَرِبَة والعَرُوب والعَرُوبة - المُتَحِبِّبة إِلَى زَوْجها، ابْن السّكيت، تَغَرَّبت المرأةُ للرَّجل - تَغَزَّلت، أَبُو عبيد، امْرَأَة مُحِبٌّ لزَوْجها وعاشِقٌ، ابْن السّكيت، العَطُوف - المُحِبَّة لزَوْجها فَأَما العَطِيف فالذَّلِيلة المِطْواع الَّتِي لَا كِبْرَ بهَا والَّلبِيقة - الحَسَنة الدْلِّ والِّلبْسِة الصِّنَاعُ وَقد لَبِقت لَبَقاً والْوَذَلَة - النَّشِيطَة الرَّشيقَة، أَبُو زيد، هِيَ الْوَذِيلة، ابْن دُرَيْد، امرأةُ لَعّة - خَفِيفةُ الحَرْكة مَلِيحة، غَيره، وَكَذَلِكَ لاعَة وَقيل هِيَ الَّتِي تُغازِلك وَلَا تُمْكَنِك، صَاحب الْعين، امْرَأَة غَنِجَة - حَسَنة الدَّلِّ والاْسم الغُنْج، ابْن دُرَيْد، امرأةٌ مِغْناجٌ كَذَلِك وَقد عَنِجَتْ وتَغَنَّجَت، صَاحب الْعين، جارِيَة خَنِبَة - عَنِجة، أَبُو عبيد، امْرَأَة لَبَّة - لَطِيفة إِلَيْهِم وَرجل خَلِط وخُلُطٌ كَذَلِك والضَّمْعَج - الجارِيَة السَّرِيعة فِي الحوائِجِ وَقد تقدَّم أَنَّهَا الَّتِي قد تَمَّ خَلْقُها، ابْن السّكيت، المِنْفَاض - الكَثِيرة الضَّحِك والسُّلْحوتُ - الماجِنَة وَأنْشد: تِلْكَ الشَّرُود والخَرِيعُ السَّلْحوت أَبُو عبيد، وَكَذَلِكَ المِهْزاق، الْأَصْمَعِي، والهَزِقَة مِثْلها بَيِّنَة الهَزَق، وَقَالَ، جَلِعَت المرأةُ - كَشَرت عَن أنْيابها.

ذكر أسجاع الْعَرَب فِي طُلُوع هَذِه النُّجُوم

المخصص

قَالَ أَبُو حنيفَة قَالَ فقيهُ الْعَرَب إِذا طَلَعَ النُّجْمُ فالحَرُّ فِي حَدْم والعُشْب فِي حَطْم والعاناتُ فِي كَدْم وَقيل إِذا طَلَعَ النُّجم اتَّقِي اللَّحْم وخِيفَ السُّقْم وجَرَى السَّرابُ على الأَكُم وَقيل إِذا طَلَعَ النَّجْمُ غُدَيَّة ابْتَغَى الراعِي شُكَيَّة وَقيل إِذا طَلَعَ النَّجْم غُدِيَّا ابْتغى الرَّاعِي سُقَيَّا وَقيل إِذا طَلَعَ النجمُ عِشاء ابتغَى الرَّاعِي كِسَاء وَقيل إِذا أمْسَى النَّجْم بقَبَل فشَهْرُ فَتىً وَشهر حَمَل وَإِذا أمْسَى النجمُ بِدُبَر فشهرُ نِتَاج وشهرُ مَطَر وَإِذا أمْسَتِ الثُّرَيَّا قِمَّة رَأس فَليلةُ فَتىً وليلةُ فاس وَمِمَّا يُقَال حُفِظَ من كَلَام لُقْمَان بن عادٍ إِذا أمْسَتِ الثُّرَيَّا قِمَّ رَأس فَفِي الدِّثَارِ فاخْنِس وعُظْمَاهَا فاحْدَس وأنْهَسْ بَنِيك وانْهَسْ وَإِن سُئِلْتَ فاعْبِس وَإِذا طَلَعَ الدَّبَرَان تَوَقَّدَتِ الحِزَّان واسْتَعَرَتِ الذِّبَّان ونَشَّت الغُدْران وَإِذا طَلِعَت الهَفْعَة تَقَوَّضَ الناسُ للقُلْعَة ورَجَعُوا عَن النُّجْعَة وأوْرَسَتِ الفَقَعَة وأرْدَفَتْها الهَنْعَة وَإِذا طلعت الجَوْزَاء توقَّدت المَعْزَاء وَكَنَسَتِ الظِّبَاء وعَرِقَت العِلْبَاء وطابَ الخِبَاء وَقيل طَلَعَت الجَوْزَاء ووافَى على عُود الحِرْبَاء وَإِذا طَلَعَت الذِّراع حَسَرَت الشمسُ القِنَاع وأشْعَلَتِ فِي الأُفُقِ السُّعَاعِ وتَرَقْرَقَ السَّرابُ بكلِّ قاع وَإِذا طَلَعَت الشِعْرَى نَشِفَ الثَّرَى وأجَنَ الصَّرَى وَجعل صاحِبُ النَّخْلِ يَرَى وَقيل إِذا طَلِعَت الشِّعْرَى سَفَراً وَلم تَرَ مَطَرَاً فَلَا تَغْذُوَنَّ إمَّرَةً وَلَا إمَّراً وأرْسل العُرَاضَات أثَراً يَبْغِينَكَ فِي الأَرْض مَعْمَرَا وَإِذا طَلعَت النَّثْرَة قَنَأَتِ البُسْرَة وجُنِيَ النَّخْلُ بُكْرَة وأوَتِ المواشِي حَجْرَه وَلم تَتْرُكْ فِي ذاتِ دَرٍّ قَطْرَة وَقيل إِذا طَلَعَت النَّثْرَة شَقَّحَتِ البُسْرَة وَإِذا طَلِعَت الصَّرْفَة بَكِرَت الخُرْفَة وكَثُرَت الطًّرْفَة وهانَتْ للضيفَ الكُلْفَة وَقيل إِذا طَلعَت النَّثرِة البُسْرَة وجُنِيَ النَّخْلُ بُكْرَة وأوَتِ المواشِي حَجْرَه وَلم تَتْرُك فِي ذاتِ دّرٍّ قَطْرَة - _ وَقيل إِذا طَلَعت النَّثْرَة شَقَّحَتِ البُسْرَة وَإِذا طَلِعَت الصَّرْفَة بَكِرَت الخّرْفَة وكّثُرَت الطُّرْفَة وهانَتْ للضيفِ الكُلْفَة وَقيل إِذا طَلِعَت الصَّرْفَة احتَالَ كلُّ ذِي حِرْفَة وَقيل اخْتَالَ كلُّ ذِي خُرْفَة وجَفَرَ كلُّ ذِي نُظْفَة وامْتِيزَ عَن الْمِيَاه زُلْفَة وَإِذا طلعتِ العُذْرَة فَعَكَّةُ بُكْرِة على أهلِ البَصْرَة وَلَيْسَ بعُمَانَ بُسْرَة وَلَا لأَكَّارٍ بهَا بَذْرَة وَقيل بُرّه وَإِذا طلعتِ الجَبْهَة تَحَانَّت الوّلَهَة وتَنَازَت السَّفَهَة وقَلَّتْ فِي الأَرْض الرَّفَهَةْ وَإِذا طَلَعَ سُهَيْل طابَ اللَّيْلُ وجَرَى النَّيْل وامْتَنَعَ القَيْل وللفَصِيلِ الوَيْلِ ورُفِعَ كَيْلٌ وَوُضِعَ كِيْل وَقيل
(إِذا سُهَيْل مَغْرِبَ الشَّمْسِ طَلَعْ ...
فابْنُ اللَّبُونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ)

وَإِذا طَلَعَتِ الخَرَاتَانِ أُكِلَتْ أُمُّ جِرذَان وَإِذا طلعت العَوَّاء ضُرِبَ الخِبَاء وطاب الهَوَاء وكُرِهَ العَرَاء وشَنَّنَ السَّقاء وَإِذا طَلَعَ السَّمَاك ذّهَبَتِ العِكَاكُ واسْتَفَاهَتِ الأّحْنَاكِ وقلَّ على الماءِ الِّكَاكِ وَإِذا طَلَعَ الغَفْرجاد القَطْر - _ وَقيل إِذا طَلَعَ الغَفْر اقْشَعَرَّ السَّقْر وتَرَبَّلَ النَّضْر وحَسُنَ فِي العَيْنِ الجَمْر وَإِذا طلعت الزُّبانَى أحدَثَتْ لكل ذِي عِيَالٍ شانًا ولكلِّ مَاشِيةٍ هَوَاناً وَقَالُوا كَانَ وَكَانَا أجْمَعَ لأَهْلِكَ وَلَا تَوَانَى وَإِذا طَلَعَ الإكْلِيل هَاجَت الفُحُول وَقيل هبَّت وشُمِّرَت الذُّيُول وتُخُوِّفَت السُّيُول وَإِذا طَلَعَ القَلْب جَاءَ الشِّتَاء كالكَلْبِ وصارَ أهْلُ الْوَادي فِي كَرْب وَلم تُمَكِّن الفَحْلَ إِلَّا ذَات ثَرْب وَإِذا طلع الهَّداران هَزَلَتْ السِّمَان واشْتَدَّ الزَّمَان ووَحْوَحَ الوِلْدان وَإِذا طَلعتِ الشَّوْلَة أعْجَلَتِ الشَّيْخَ البَوْلَهُ واشْتَدَّت على العِيَال العَوْلَه وَقيل شَتْوَهُ زَوْلَة وَإِذا طَلَعَ العَقْرَبُ جمَسَ المِذْنّب وقَرَّ

الأشْيَب وَقيل قَرُبَ وَإِذا طلعت النَّعائم الْتَطَتِ الْبَهَائِم من الصَّقيع الدَّائِم وأيْقَظَ البَرْدُ كلَّ نَائِم وَقيل إِذا طالعت النَّعائم انْقَبَضت الْبَهَائِم من الصَّقيع الدَّائِم وخَلَصَ البَرْدُ إِلَى كلِّ نَائم وَقيل تَوَسَّفَتِ التَّهَائِم وَإِذا طَلَعَت البَلْدَة حمَّمَتِ الجَعْدَهْ وأُكِلَتِ القِشْدَة وَقيل للبرد اهْدَهْ وَقيل إِذا طلعت البَلْدَة زَعِلَت كلُّ تُلْدَه وَقيل عَلَتِ النَاس بَلْدَه وَإِذا طَلَعَ سَعْد الذابِح حَمَى أهْلَه النَّابِح ونَفَعَ أهلَه الرَّائحِ وتَصَبَّح السارِح وظَهَرَتْ فِي الحَيِّ الأنافِح وَقيل انْحَجَزَت الذَّوَابِح وَلم تَهْدَ النَّوابِح من الشِّتَاء البارِح وَإِذا طَلَعَ سَعْدُ بُلَعْ اقْتَحَمَ الرُّبَعْ وَلَحِقَ أهْلَهُ الهُبَع وصِيدَ المُرَعَ وَصَارَ فِي الأرضِ لُمَع وَقيل تَشكَّى كلُّ رُبَع وَإِذا طلع سعدُ السُّعود نَضِرَ العُود ولانَتِ الجُلُود وكَرِه النَّاس فِي الشَّمْس القُعُود وَإِذا طلع السَّعْد كَثُر الثَّعْد وَقيل إِذا طَلَعَ سعدُ السُّعُود ذابَ كلُّ جمُود واخْضَرَّ كل عُود وانْتَشَرَ كلُّ مَصْرُود وَإِذا طَلَعَ سعدُ الأَخْبِيَة زُمَّتِ الأسْقِيَة وتَدَلَّتْ الأحوِيَة وتَجَاوَرتِ الأبْنِيَة وَإِذا طَلعتِ الدلْو هِيبَ الجَزْو وأَنْسَلَ العَفْو وطَلَبَ الخِلْوُ الَّلهْوِ وَقيل إِذا طلعت الدَّلْو فالرَّبِيعُ والبَدْوُ والصَّيْفُ بَعْدَ الشَّتْوِ وَإِذا طلعت السَّمْكَة أمْكَنَت الحَرَكَة وتَعَلَّقَت الحَسَكة ونُصِبَتْ الشَّبَكَة وطابَ الزَّمَان للنَّسَكَة وَإِذا طلع الحُوت خَرَجَ الناسُ من البُيُوت وَإِذا طلع الشَّرَطَان اسْتَوى الزَّمَان وخَضِرَت الأغصان وتَوَاقَدَتِ الأسْنَان وتَهَادَتِ الجِيران وَقيل / هاقَ الزَّمان وباتَ الفَقِيرُ بكلِّ مَكَان وَقيل طلَعَ الشَّرَطَان وأُلْقِيَت الأوْتَاد فِي الأغْصَان وَقيل طَلَعَتِ الأَشْرَاط ونَقَصَتِ الأَنْباط وَإِذا طَلَعَ البُطَيْن اقْتُضَى الدَّيْن وظَهَرَ الزَّيْن واقْتُفِي بالعَطَاءِ والقَيْنِ

بَاب ذكر الخصب وَمَا أثر عَن الْعَرَب فِي أشعارها وكلامها وأوصاف روادها من بهجة الأَرْض إِذا أخذت زخرفها وازينت

المخصص

أَبُو حنيفَة الخصب عِنْد الْعَرَب عِنْد أهل الْبَوَادِي الْكلأ وَالْمَاء وَجمعه أخصاب وَكَذَلِكَ كل من معاشه الْمَاشِيَة فخصبه ذَلِك وَقد الخصب على قدر الْكلأ فِي قلته وكثرته يُقَال أرضٌ مخصبة وخصيبة وخصبة

وخصبٌ وأرضون خصبٌ وأخصاب وَقد خصبت وأخصبت وَالْقَوْم مخصبون - فِي كصرة الطَّعَام وَالشرَاب وَاللَّبن وَلَا يُقَال للْأَرْض مجدبةٌ وَلَا ممحلة مَا دَامَ فِيهَا الْكلأ رطبٌ أَو يَابِس فَإِذا انقطعا فقد أجدبت قَالَ وَقَالَ بَعضهم الْعَرَب تَقول دنا الحيا الْغَيْث وَالْخصب وَمَعْنَاهُ الْحَيَاة وَهُوَ مثل قَوْلك أذيت بِهِ أَذَى وأذاة ولكلٍ وجهٌ وَتجمع الْحَيَاة حيواتٍ وحييا مثل قناة وقنىٍ وَيجمع الحيا أَحيَاء قَالَ وَقَالَ أَعْرَابِي لَيْسَ الحيا بالسحية تتبع أَذْنَاب أعاصير الرِّيَاح قيل لَهُ فَمَا الحيا قَالَ كل ليلةٍ مسبلٍ رواقها مُنْقَطع نطاقها تبيت آذان ضأنها تنطف حَتَّى الصَّباح أَبُو عبيد أَحْيَا النَّاس - حييت مَوَاشِيهمْ وأصابهم الْمَطَر يُقَال حيوا فِي أنفسهم وأحيوا فِي دوابهم وماشيتهم وَقَالَ فش الْقَوْم يفشون فشوشاً - إِذا أحيوا أَبُو حنيفَة سمي الْغَيْث غيثاً لِأَنَّهُ يحيى كَذَلِك فسر أَبُو حنيفَة فَأَما الجدا فَهُوَ الْمَطَر الْعَام الَّذِي لَا يخص أَرضًا دون أَرض قَالَ وَإِذا بالغوا فِي غزر الْمَطَر وري الأَرْض قَالُوا تركنَا الحوران ناقعةً فِي الأجارع وَذَلِكَ أَن الجرعاء أرضٌ سهلة يشبه ترابها تُرَاب الرمل فَهِيَ تشرب مَا سقيت فَإِذا نقع المَاء فِيهَا فَلم تشربه فَذَلِك مُنْتَهى الرّيّ والحوران والحيران جمع الحائر وَقَالُوا فِي دُعَائِهِمْ: اللَّهُمَّ ...
...
.
.
أَي اجْعَلْهَا حيراناً ...
...
.
.
غيراً وغياراً من الخصب فَأَما غارهم من المسيرة فيغيرهم ويغورهم ...
.
.
الْغيرَة وغارهم يغيرهم ويغورهم - نفعهم أَبُو حنيفَة وَيُقَال للكلأ وَالْمَاء الصائرة أصارت الأَرْض - كثرت صائرها صَاحب الْعين الْمَطَر يستروح الشَّيْء - أَي يحييه وَأنْشد: يستروح الْعلم من أَمْسَى لَهُ بصر وَكَانَ حَيا كَمَا يستروح الْمَطَر أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ عامٌ خصيبٌ مَشْهُور بالكلأ والكمأة وَالْجَرَاد سمي عَام المَاء وَأنْشد: رأتني تحادبت الْغَدَاة وَمن يكن فَتى قبل عَام المَاء فَهُوَ كَبِير وَيُقَال أَتَيْتُك عَام الهدملة والفطحل - يَعْنِي زمن الخصب والريف وَأنْشد: فَقلت لَو عمرت عمر الحسل أَو عمر نوحٍ زمن الفطحل والصخر مبتلٌ كطين الوحل وَيُقَال كَانَ هَذَا فِي عَام الفتق - إِذا كَانَ مَشْهُورا بِالْخصْبِ وَقَالَ رؤبة ينعَت امْرَأَة: لم ترج رسلًا بعد أَعْوَام الفتق قيل سمي الفتق لتفتق بطُون الابل بالشحم يُقَال أفتق النَّاس - إِذا أعشبوا وأسمنوا أَبُو عبيد أفتق الْقَوْم - أقشع عَنْهُم الْغَيْم وَقد أخصبوا ابْن السّكيت عامٌ أزبٌ قَالَ أَبُو خنيفة سمي بذلك لِكَثْرَة العشب كَمَا يُقَال للكثير الشّعْر أزبٌ وَمِنْه زبت الشَّمْس وأزبت - إِذا دنت للغروب وبد تقدم ذكر ذَلِك ابْن السّكيت عامٌ غيداق والغيداق - الْكثير الْوَاسِع من كل شَيْء يُقَال سيرٌ غيداق وَأنْشد: بواله من قبيض الشد غيداق أَبُو حنيفَة سنةٌ غيداقٌ وَالْأَرْض الغدقة - الريا النبت وَقد غدقت وأغدقت وأغدق الْقَوْم لَا غير أَبُو

حنيفَة الْفَتْح - خصب الرّبيع وَالْجمع فتوحٌ وَأنْشد: ترعى جميم الْعَهْد والفتوحا وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِي بِالْيَاءِ وَقَالَ أرافت الأَرْض ريفاً كَمَا يُقَال أخصبت خصباً هَذَا لَفظه وَإِنَّمَا الرِّيف اسمٌ للارافة كَمَا أَن الخصب اسْم للاخصاب كَذَلِك حكى عَن الْمَازِني ابْن السّكيت أرضٌ ممرعة - كَثِيرَة الْكلأ وَقد امرعت الأَرْض - أكلأت فِي الشّجر والبقل وبلد مريعٌ ابْن قُتَيْبَة ومرعت أَبُو حنيفَة أمرعت وكلأ مربعٌ - إِذا كَانَ مخصباً وَقد مرع ...
...
وَكَذَلِكَ الِاسْم قَالَ والمعشبة ...
...
.
.
أَيْضا قبل أَن يكتهل عشبها غَيره أعشبت و ...
...
...
فِيهَا هَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ أَبُو حنيفَة وَقَالُوا بلد عاشبٌ وَلَا يَقُولُونَ إِلَّا أعشب وَفِي العاشب قَالَ الشَّاعِر: وَالْقَائِل القَوْل الرفيع الَّذِي يمرع مِنْهُ الْبَلَد العاشب ابْن السّكيت أرضٌ فِيهَا تعاشيب لَا وَاحِد لَهَا - إِذا كَانَ فِيهَا عشبٌ نبذٌ متفرق أَبُو حنيفَة المكلئة والكلئة - الَّتِي شبعت إبلها وَقد كلئت وأكلأت وَمَا لم تشبع الابل فَإِنَّهُم لَا يعدونه إعشاباص وَلَا إكلاءاً وَإِن شبعت الْغنم وَقَالَ مرّة المكلئة - الَّتِي بهَا كلأ من رطب ويابس وَيُقَال هم فِي ضغينةٍ من الضغائغ - إِذا كَانُوا فِي خصبٍ وسعة وكلأ كثيرٍ وَقيل الضغينة الرَّوْضَة وَهِي الدفرى وَقَالَ أوسبت الأَرْض - أخصبت وَكثر عشبها ويبيسها وَالِاسْم الوسب والملغاية والهادرة - أعشب مَا ثمَّ والمغتلية - أَجودهَا نبتاً وَقد اغلولى النبت وَمن ثمَّ قيل غلا فِيهِ الشَّبَاب وهذيل تَقول غطا قَالَ لبيد فِي الغلو: فغلا فروع الايهقان وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها والملتجة - الخضراء والتجاجها خضرَة نبتها والمعتلجة - الَّتِي قد تراكب نبتها وَطَالَ وَدخل بعضه فِي بعض وَهُوَ المغلولب واغليلابه غلظه والمرطبة - من بلولة النبت والمؤتلخة - المعشبة والولخ - العشب والموتنجة - الْكَثِيرَة الْكلأ أخذت من الوثاجة وَمثلهَا الوثيغة وَهِي دوينها أَبُو عبيد أخلت الأَرْض - كثر خَلاهَا وأجنت - كثر جناها وَهُوَ الْكلأ والكمأة وأرعت - كثر رعيها وَهُوَ الْكلأ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَت الأَرْض بَين الْأَرْضين لَا مخصبة وَلَا مُجْدِبَة فَهِيَ خبةٌ وَأنْشد: حَتَّى تنَال خبةً من الخبب وَزَعَمُوا أَن ذَا الرمة لَقِي رؤبة فَقَالَ مَا معنى قَول الرَّاعِي: أَنا خوا بأشوالٍ إِلَى أهل خبةٍ طروقاً وَقد أقعى سُهَيْل فعردا قَالَ فَجعل رؤبة يذهب مرّة هَهُنَا وَمرَّة هَهُنَا إِلَى أَن قَالَ هِيَ أرضٌ بَين المكلئة والمجدبة قَالَ وَكَذَلِكَ هِيَ والخضلة والخضيمة - النِّعْمَة وَإِنَّمَا قيل للخصب خضلةٌ لِأَنَّهُ يُقَال لناعم النَّبَات ورطبه الخضل وَمِنْه قَول الأخطل وَهُوَ ينعَت وحشٍ بِأَن نور النَّبَات قد خضبه فَقَالَ: من خضب نور خزامىً قد أطَاع لَهُ أصَاب بالقفر من وسميه خضلا

وَمعنى أطَاع لَهُ - نبت على وَأنْشد: إِذا قلت إِن الْيَوْم يَوْم خضلة وَلَا شرز لاقيت الْأُمُور البجاريا لَا شرز - لَا شَرّ وَالْأَرْض المخصاب - الَّتِي لَا تكَاد تجدب وَيُقَال بقل الْمَكَان وأبقل قَالَ أَبُو الطحمان يصف ثَوْر وَحش: تربعأعلى عرعر فنهاءه فأسراب مولى الأسرة بَاقِل وَقَالَ رؤبة فِي الابقال وَوصف طيراً: يلمجن من كل عميسٍ مبقل وَلَا يُقَال إِلَّا بقل وَجه الْغُلَام وَقَالَ هِيَ أرضٌ بقيلةٌ ومبقلة وباقلة أَبُو عبيد أبقل الْموضع وَهُوَ باقلٌ وتبقلت الْمَاشِيَة - رعت البقل وَأنْشد: تبقلت من أول التبقل أَبُو حنيفَة إِذا أتيت أَرضًا فَوَجَدتهَا مخصبة قلت أتيت أَرض كَذَا فأحمدتها فَإِذا أخْبرت عَنْهَا ومدحتها قلت حمدتها قَالَ ذُو الرمة وَوصف ظعناً انتجعن فصادقن عشباً فَاضلا: ألْقى عصى النَّوَى عَنْهُن ذُو زهرٍ وحف على ألسن الرواد مَحْمُود قَالَ وَإِذا تواصف الرواد الْموضع قَالُوا تحامدوه وَأنْشد: طافوا بِهِ فتحامدت ركبانه وَقَالَ أرضٌ ثميرةٌ - كَثِيرَة الثَّمر وأرضٌ برشاء وربشاء ورشماء ورمشاء - أَي كَثِيرَة النبت مُخْتَلف ألوانها وَمَكَان أبرش وأربش وأرشم وأرمش وأرضٌ شعراء - كَثِيرَة النَّبَات وَالشَّجر كَمَا يُقَال لَهَا إِذا لم يكن بهَا نَبَات حصاء وزعراء ومعراء فَإِذا لم يكن بهَا شجر فَهِيَ جلحاء فَإِذا كثر العشب بِبَلَد والتف قيل وَاد مغنٌ مخجل فَأَما المغن فَفِيهِ قَولَانِ قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ الَّذِي إِذا جرت عَلَيْهِ الرّيح سَمِعت لَهَا غنةً من التفاف النبت وَقَالَ غَيره المغن - الَّذِي قد كثر بِهِ صَوت الذبان وَأنْشد: حَتَّى إِذا الْوَادي أغن غنانه من عَازِب ملتجةٍ قريانه غمق الثرى متغردٍ ذبانه قَالَ وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فِي هَذَا وَهَكَذَا كل وادٍ معشبٍ خصيبٍ لَا يُفَارِقهُ الذبان وَلَا تصفو فِيهِ هبوب الرّيح إِذا جرت عَلَيْهِ وَلَكِن تعتر بهَا غنة لالتفاف العشب وَأما المخجل فالحابس الَّذِي يُقَال فِيهِ وَلَا يُجَاوز مِنْهُ ...
...
...
...
.
الرجل إِذا كَلمته بِكَلَام يعْمل بِهِ ...
...
...
.
وَبلغ غَايَته وَفِيه طرفٌ من ذَلِك الْمَعْنى ...
...
.
.
خجلٌ لِأَنَّهُ يعتقل لابسه فيتبلد فِيهِ وَمِنْه قَول أبي النَّجْم: فِي روض ذفراء ورغلٍ مخجل

أَي حابسٍ لَا تجاوزه راعيته وَيُقَال للكلأ إِذا كَانَ غامراً كلأ حابسٌ والعكش من النَّبَات - الْكثير الملتف وَهُوَ من الرطب كالعدامس من اليبيس وَمِنْه اشتق عكاشة وَيُقَال الْقَوْم فِي ربيعس رابعٍ إِذا أخصبوا وَربع الرّبيع - أخصب أَبُو عبيد الأَرْض كلهَا ودفةٌ واحدةٌ خصباً - أَي رَوْضَة وَاحِدَة وَقَالَ مرّة هِيَ السيالة الْكَثِيرَة المَاء القطرة من قَوْلك ودف الشَّحْم وَنَحْوه - إِذا سَالَ وَقد استودفت الشحمة - استقطرتها ابْن الْأَعرَابِي فلانٌ يستودف مَعْرُوف فلَان - أَي يستسيله وَمِنْه سميت الودفة ودفة ابْن السّكيت حلوا فِي وديفة مُنكرَة - وَهِي الرَّوْضَة المجتمعة من العشب والبقل ابْن الْأَعرَابِي أودفت الأَرْض - صَارَت وديفة وودفة قَالَ غير وَاحِد الرائد - طَالب الْكلأ وَالْجمع رَود ورواد وَقد راد ورياداً ورودانا وارتاد واستراد والمعتان - الرائد أَبُو حنيفَة وَإِذا وَقعت الغيوث لابانها وَتَتَابَعَتْ على الْمَحْمُود من أنوائها فأعشبت الأَرْض فَلم تَرَ عوداً إِلَّا أَخْضَر مورقاً لجنا وَلَا بَلَدا إِلَّا مستحلساً وَلَا تربة إِلَّا ثرية وَلَا إخاذا إِلَّا مفعماً فَذَلِك الخصب الأرفغ فَإِن اجْتمع إِلَى ذَلِك الْأَمْن فَهُوَ الْخَفْض والسلوة والعيش الرخي الأبله وَعند ذَلِك يُقَال هم فِي مثل حدقة الْبَعِير وَفِي مثل حولاء النَّاقة وحولائها فَأَما ضَربهمْ الْمثل بحدقة الْبَعِير فَلِأَنَّهَا أخصب مَا فِي الْحَيّ وَبهَا يعْرفُونَ مِقْدَار سمنها لِأَنَّهَا فِيهَا يبْقى آخر النقي وَفِي السلَامِي وَلذَلِك قَالَ الراجز يذكر إبِلا: لَا يشتكين عملا مَا أنقين مَا دَامَ مخ فِي سلامي أَو عين وَأما ضَربهمْ الْمثل بالحولاء فَإِن الحولاء مَاؤُهَا أَشد مَاء خضرَة وشبهاً بلون العشب من ذَلِك قَول الشَّاعِر وَوصف عشباً: بأغن كالحولاء زَان جنابه نور الدكادك سوقه تتخضد أَي تتثنى من النِّعْمَة والري قَالَ وَإِذا كَانَت الأَرْض كَذَلِك فَهِيَ الَّتِي نعت الناعت وَسَأَلَهُ سَائل فَقَالَ أما كتن وَرَاءَك من غيثٍ قَالَ نعم سَمِعت الرواد تَدْعُو إِلَيْهِ وَسمعت قَائِلا يَقُول هَلُمَّ أظعنكم ...
...
...
...
إِنَّه لَا يُوجد عودٌ يَابِس يُوقد وَهَذَا كَقَوْل الْأَسدي: فِي حَيْثُ خالطت الخزامى عرفجا يَأْتِيك نابس أَهله لم يتبس قَالَ وَقيل لأعرابي كَيفَ رَأَيْت الْمَطَر قَالَ لَو ألقيت بضعةٌ مَا قَضَت - أَي لم تترب من كَثْرَة العشب وقضت - أَصَابَهَا القضض وَهُوَ الْحَصَى وَقيل لأعرابي كَيفَ كَانَ الْمَطَر عنْدكُمْ قَالَ مُطِرْنَا بعراقي الدَّلْو وَهِي ملأى قَالَ وَبعث شيخٌ ابْنَيْنِ لَهُ يرتادان فَانْصَرف إِلَيْهِ أَحدهمَا فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ حك على مَا وجدت قَالَ ثأد مولى عهد تشبسع مِنْهُ الناب وَهِي تعدو قفرٌ تغنى مكاكيه فَلبث وَلم يظعن حَتَّى أَتَاهُ الآخر فَقَالَ وجدت الحيا فَقَالَ حَيا مَاذَا فَقَالَ حَيا الْعَام وَحيا عَام مقبل فَقَالَ الشَّيْخ حك عَليّ مَا وجدت فَقَالَ وجدت بقلاً وبقيلاً وسيلاً وسييلاً خوصَة مثل اللَّيْل قد رب مَا تَحت هُنَاكُم السَّيْل قَالَ بِهِ أحد قَالَ نعم بَنو الرجل لَا يُوجد أَثَرهم قَوْله بقلاً يُرِيد وسمياً كَانَ مطره قبل الشتَاء وبقيلاً كَانَ من مطرٍ بعد ذَلِك وسيلاً كَانَ من الوسمي وسييلاً كَانَ بعد ذَلِك هُوَ الَّذِي ينْبت مِنْهُ البقيل قَالَ وعنى بالخوصة العرفج والثمام والسبط وَمَا كَانَ فِي أصلٍ قَالَ فَلم يشك بنوه أَن الشَّيْخ ظاعنٌ إِلَى مَا أخبرهُ بِهِ ابْنه الأول فَلَمَّا أصبح تحمل جِهَة مَا أَتَاهُ بِهِ ابْنه الْأَخير فَفَزعَ بنوه وَقَالُوا أهتر الشَّيْخ فَقَالُوا أتذهب إِلَى أرضٍ بهَا النَّاس وَتَدَع أَرضًا قفراً لَا يرْعَى فِيهَا مَعَك أحد قَالَ إِن تِلْكَ

طفوةٌ لأوّل حنكٍ وَقد وصف أخوكم هَذَا الآخر حَيا الْعَام حَيا عامٍ مقبل ويعنى بحيا عَام مقبل مَا يبْقى من يبيس هَذَا الْعَام فَمضى واتبعوه قَوْله تشبسع مِنْهُ الناب وَهِي تعدو يَعْنِي لطوله واتصاله لَا تحْتَاج أَن تقف عَلَيْهِ وَلَا أَن تتبعه قَالَ وَقَالَ رائد مرّة تركت الأَرْض مخضرة كَأَنَّهَا حولاء بهَا قصيصة رقطاء وعرفجة خاضبة وعوسج كَأَنَّهُ النعام من سوَاده قد مضى معنى التَّشْبِيه بالحولاء والقصيصة وَاحِدَة القصيص وَهُوَ نَبَات يكون أبدا بِقرب الكمأة وَبِه وبالأجرد يسْتَدلّ عَلَيْهَا والقصيصة رقطاء وخضوب العرفج اسوداده إِذا بَدَأَ ينْبت وَقَوله كَأَنَّهُ النعام شَبيه بقول الآخر تركت جرادى كَأَنَّهَا نعامةٌ باركة يُرِيد بهَا كَثْرَة العشب وسواده وَشدَّة الْخضر سوادٌ يُقَال عشبٌ أحوى ومدهام ومظلم وَسُئِلَ ضقيل الْعقيلِيّ حِين قدم من الْبَادِيَة عَن طَرِيقه فَقَالَ انصرفت من الْحَج فأصعدت إِلَى الربذَة فِي مقاط الْحرَّة فَوجدت بهَا صلالاً من الرّبيع من خضيمة وصليانٍ وقرمل حَتَّى لَو شِئْت لأنخت الابل فِي أذراء القفعاء فَلم أزل فِي مرعىً وَلَا أحس مِنْهُ شيأ حَتَّى بلغه ...
...
...
.
كَذَلِك نباتها صلال الْوَاحِدَة صلَة والصلة فِي غير هَذَا الأَرْض وَأنْشد: سيكفيك الاله ومسنماتٌ كجندل لبن تطرد الصلالا لبن - جبلٌ واطرادها الصلال - تتبعها إِيَّاهَا ترعاها والقفعاء - نبت من الذُّكُور يَقُول أخضبت وعظمت حَتَّى صَارَت تستر الْبَعِير البارك وَقَالَ آخر رَأَيْت بِبَطن فلج منْظرًا من الْكلأ لَا أنساه وجدت الصَّفْرَاء والخزامى تضربان نحور الابل وتحتهما قفعاء وحربث قد أطَاع وَأمْسك بأفواه المَال وَتركت الحوران ناقعةً فِي الأجارع أطَاع - بلغ غَايَة مَا يُرَاد مِنْهُ وَأمْسك بأفواه الابل - أغناها عَن كل شَيْء وَإِذا نقعت الحوران فِي الأجارع فَذَلِك غَايَة ري الأَرْض لِأَن الأجارع أشْرب للْمَاء وَإِذا نقع المَاء فِي الأجارع غرقت الأجالد قَالَ وَبعث قوم رائداً فَقَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ عشبٌ وتعاشيب وكمأة متفرقةٌ شيب تندسها بأخفافها النيب فَقَالُوا هَذَا كذب وَأَرْسلُوا آخر فَقَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ عشب ثأد مأد مولى عهد متدارك جعد كأفخاذ نساه بني سعد تشبع مِنْهُ الناب وَهِي تعدو المتدارك قد لحق أَخّرهُ بأوله والثأد - الرطب والمأد - الَّذِي ينثني من نعْمَته قَالُوا وَبعث رجلٌ بَنِينَ لَهُ يرتادون فِي خصب فَقَالَ أحدهم رَأَيْت مَاء غلللاً يسيل سيلاً وخوصةً تميل ميلًا يحسبها الرائد لَيْلًا وَقَالَ الثَّانِي وجدت دِيمَة على ديمه فِي عهادٍ غير قديمَة تشبع بهَا الناب قبل الفطيمة الغلل - المَاء الْجَارِي فِي أصُول الشّجر وَقَالَ بَعضهم إِذا أَحْيَا النَّاس قيل قد أكلأت الأَرْض واحرنفشت العنز لأختها ولحس الْكَلْب الوضر احرنفاش العنز - ازبئرارها وزيفانها فِي أحد شقيها لتنطح صاحبتها وَإِنَّمَا ذَلِك من الأشرحين سمنت وأخصبت وأعجبتها نَفسهَا وَقَوله لحس الْكَلْب يَعْنِي أَنه وجد وضراً يلحسه فَإِذا كَانُوا مجدبين لم يبقوا للكلب شيأ وَإِذا كَانَ الخصب أَكثر من ذَلِك لم يطْلب الْكَلْب وضراً يلحسه أشبعه كَثْرَة مَا يجده من أسقاط الذَّبَائِح وَقيل لرجل من الْعَرَب مَا أخصب مَا رَأَيْت بالبادية قَالَ رَأَيْت الْكَلْب يمر بالخصفة عَلَيْهَا الخلامة فيشمها فيتركها وَيذْهب لَا يعرض لَهَا وَالْخُلَاصَة - مَا يبْقى فِي البرمة إِذا أذيب فِيهَا الزّبد وخلص مِنْهَا السّمن ويخلصونه بدقيق يلت بالسمن ويطرح فِيهِ ويصفو السّمن بذلك ويخلص فَتلك الْخُلَاصَة والاخلاصة والقشدة يَقُول لصَاحبه ...
...
...
جعلت الاخلاصة ...
...
...
وَغَيره فَإِذا لم يعرض الْكَلْب للاخلاصة مَعَ ...
...
.
.
بشبعة وخصبه ...
...
.
.
وَقيل لأعرابي مَا تركت وَرَاءَك قَالَ خلفت أَرضًا تظالم معزاها وَهَذَا مثل الأول وَفِي مَعْنَاهُ قَالَ وَبعث قومٌ رائداً

لَهُم فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِم قَالُوا لَهُ مَا وَرَاءَك قَالَ رَأَيْت بقلاً شبع مِنْهُ الْجمل البروك وتشكت مِنْهُ النِّسَاء وهم الرجل بأَخيه قَالَ لم يطلّ العشب بعد فَإِذا قَامَ الْبَعِير قَائِما لم يتَمَكَّن مِنْهُ وَقيل فِيهِ سوى هَذَا فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى صفة اعتمام العشب وكثرته قَالُوا من كثرته أَن الْجمل إِذا برك فِيهِ شبع مِمَّا حوله فِي مبركه لم يحْتَج إِلَى أَكثر مِنْهُ وتشكى النِّسَاء - اتخذن الشكاء الصغار لِأَن اللَّبن لم يكثر بعد وَقَالُوا فِي تشكى النِّسَاء مِمَّا رَوَاهُ الشعبى عَن برد ورداو على الْحجَّاج وَهُوَ حَاضر قَالَ جَاءَهُ الْحَاجِب فَقَالَ إِن بِالْبَابِ رسلًا قَالَ ائْذَنْ لَهُم فَدَخَلُوا فِي أوساطهم عمائمهم وَسُيُوفهمْ على عواتقهم وكتبهم بأيمانهم قَالَ فَتقدم رجل من بني سليم فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج من أَيْن أَقبلت قَالَ من الشَّام قَالَ هَل كَانَ وَرَاءَك من غيث قَالَ نعم أصابتني ثَلَاث سحائب فِيمَا بيني وَبَين أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فانعت لى قَالَ أصابتني سَحَابَة بحوران فَوَقع قطر صغَار وقطر كبار فَكَانَ الصغار لحْمَة للكبار وَوَقع بسيط متدارك وَهُوَ السح الَّذِي سَمِعت بِهِ فواد سانح وواد بارح وَأَرْض مقبلة وَأَرْض مُدبرَة أى أَخذ السَّيْل فِي كل وَجه وأصابتني سَحَابَة بسراء فلبدت الدماث وأسالت العزاز وأرحضت التلاع وصدعت عَن الكماة أما كنها وأصابتني سَحَابَة بالقريتين فقاءت الأَرْض بعد الرى وامتلأت الاخاذ وأفعمت الأودية وجئتك فِي مثل مجر الضبع قَالَ ائْذَنْ فَدخل رجل من بني أَسد فَقَالَ هَل كَانَ وَرَاءَك من غيث قَالَ لَا كثرت الأعاصير واغبرت الْبِلَاد وَأكل مَا أشرف من الجنبة قَالَ فاستيقنا أَنَّهَا عَام سنة قَالَ بئس الْمخبر أَنْت قَالَ أَخْبَرتك بِمَا كَانَ ثمَّ ائْذَنْ فَدخل رجل من أهل الْيَمَامَة فَقَالَ هَل كَانَ وَرَاءَك من غيث قَالَ نعم سَمِعت الرواد تَدْعُو إِلَى ريادته وَسمعت قَائِلا يَقُول هَلُمَّ أظعنكم إِلَى محلّة تطفأ فِيهَا النيرَان وتشكى مِنْهَا النِّسَاء وتنافس فِيهَا المعزى قَالَ الشعبى فَلم يدر الْحجَّاج مَا يَقُول قَالَ وَيحك إِنَّمَا تحدث أهل الشَّام فافهمهم قَالَ نعم أصلح الله الامير أخصب النَّاس فَكَانَ السّمن والزبد وَاللَّبن فَلَا توقد نأر يختبز بهَا وَأما تشكى النِّسَاء فان الْمَرْأَة تظل تربق بهمها وتمخض لَبنهَا تبيت وَلها أَنِين من عضديها قَالَ وَأما تنافس المعزى فانها من وأنواع الثَّمر وَنور النَّبَات مَا يشْبع بطونا وَلَا يشْبع عيُونا فتبيت قد امْتَلَأت أكراشها فلهَا من الكظة جرة فَتبقى الجرة حَتَّى يسْتَنْزل بهَا الدرة قَالَ وَقد قدمت من تَفْسِير تنافس المعزى واحرنفاشها تَفْسِيرا أَجود من شَبِيها يَقُول الْعَرَبِيّ وَقد سُئِلَ عَن الْغَيْث فَقيل لَهُ مَا تركت وَرَاءَك فَقَالَ خلفت أَرضًا تظالم معزاها وَفِي تصداق ذَيْنك التفسيرين يَقُول الشاعرفانها من وأنواع الثَّمر وَنور النَّبَات مَا يشْبع بطونا وَلَا يشْبع عيُونا فتبيت قد امْتَلَأت أكراشها فلهَا من الكظة جرة فَتبقى الجرة حَتَّى يسْتَنْزل بهَا الدرة قَالَ وَقد قدمت من تَفْسِير تنافس المعزى واحرنفاشها تَفْسِيرا أَجود من شَبِيها يَقُول الْعَرَبِيّ وَقد سُئِلَ عَن الْغَيْث فَقيل لَهُ مَا تركت وَرَاءَك فَقَالَ خلفت أَرضًا تظالم معزاها وَفِي تصداق ذَيْنك التفسيرين يَقُول الشَّاعِر وَحَتَّى رَأَيْت الْمعز تشرى وَشَكتْ الْأَيَامَى وأضحى اكرئم بالدو طاويا أى شبع فَوضع رَأسه على جنبه ونام قَالَ وأنما خص الأيمى وَهن الارامل لِأَنَّهُنَّ يصبن من النَّاس فيتخذن الشكاء وَلَا يبلغن الوطاب والاستشراء - التمادى فِي الأشر هَهُنَا وَهُوَ فِي كل شئ كَذَلِك قَالَ وَقَوْلهمْ هم الرجل بأَخيه أى هم أَن يَدعُوهُ إِلَى منزله وَلم يَتَّسِع بعد وَقد ذهب قوم غير هَذَا الْمَذْهَب زَعَمُوا أَن مَعْنَاهُ بِالشَّرِّ يذهبون إِلَى معنى الشَّاعِر ياابن هِشَام أهلك النَّاس اللَّبن فكلهم يعدو بقوس وَقرن يَقُول أخصبوا ففزعوا للشر وطلبوا الطوائل وَكَانَ الجدب قد شغلهمْ عَن ذَلِك وَمثله قَول الآخر قوم اذا اخضرت نعَالهمْ يتناهقون تناهق الْحمر

واخضرار النَّعْل من اخضرار الأَرْض وَمثله قَول الآخر وَقد جعل الوسمى ينْبت بَيْننَا وَبَين بني رُومَان نبعاً وساسما النبع والساسم - شجرتان وَلَيْسَ إيَّاهُمَا عَنى إِنَّمَا القسى وهى تتَّخذ مِنْهُمَا فَأَرَادَ أَن الوسمى ينْبت بَيْننَا وَبينهمْ الشَّرّ يُرِيد أَنهم اذا أخصبوا وشبعوا تفرغوا لِلْقِتَالِ وَقد روى بعض أَعْرَاب الحبر أبياتا لَا أعرف قَائِلهَا وَلم أَجدهَا عِنْد روائها وهى مفسرة بِهَذَا الْمَعْنى وأظنها صَحِيحَة وَهِي مُطِرْنَا فَلَمَّا أَن روينَا تهادرت شقاشق فِيهَا رائب وحليب ورابت رجَالًا من رجال ظلامة وعدت ذحول بَينهم وذنوب ونصت ركاب للصبا فتروحت لَهُنَّ بهَا هاج الحبيب حبيب بني عمنَا لَا تعجلوا ينضب الثرى قَلِيلا ويشف المترفين طَبِيب فلوقد تولى النبت وامتيرت الْقرى وحنت ركاب الحى حِين تؤوب وَصَارَ غبوق الْبكر وَهِي كَرِيمَة على أَهلهَا ذُو طرتين مشيب إِلَى هادى الرَّحَى فيجيب أُولَئِكَ أَيَّام تبين مَا الْفَتى أم أَشمّ أما قَوْله ونصت ركأب للصبا فان طلب اللَّهْو مِمَّا يبْعَث عَلَيْهِ الْفَرَاغ ورخاء البال وَبِذَلِك قَالَ ساجع الْعَرَب اذا طلع الدَّلْو طلب الجلو اللَّهْو لَان ذَلِك وَقت اخراج الأَرْض كل مَا فِيهَا من ذخائر واهتزازها واختيالها بأعشابها وإياه عَنى الساجع فِي قَوْله اذا طلعت الدَّلْو فالربيع والبدو والصيف بعد الشتو قَالَ وَمن كَلَامهم فِي نعت العشب اذا كَانَ وحفًا ماتعاً كلأ تشبع مِنْهُ الابل معقلة وكلأ حابسفيه كرسل وكلأ تيجع مِنْهُ كبد المصرم وَأما الحرفان الْأَوَّلَانِ فانهما كَمَا فسرنا من قبل فِي قَول الْقَائِل يشْبع مِنْهُ الْجمل البروك يَقُول تكتفي الابل المعقلة بِمَا حولهَا لاتحتاج إِلَى مَا بعد وَكَذَلِكَ قَوْله حَابِس كرسل - مثله سَوَاء فَأَما كلأ تيجع مِنْهُ كبد المصرم فان المصرم - الذى لَا مَال لَهُ وانما تيجع كبده من الاسقف أَن يرى كلأ خصيباًولا سَائِمَة لَهُ وَمِنْه قَول الشَّاعِر ودعا على رجل فَقَالَ فجنبت الجيوش أَبَا زَيْنَب وجاد على منازلك السَّحَاب يَقُول لايكون لَك مَال فَلَا يقصدك جَيش ودر مَعَ ذَلِك على دَارك السَّحَاب لكَي تعشب فاذا نظرت إِلَى العشب كَانَ أكمد لَك وروى عَن أبي الْمُجيب أَنه قَالَ لقد رَأَيْتنَا فِي أَرض عجفاء وزمن أعجف وَشَجر أعشم فِي قف غليظ وجادة مدرعة غبراء فَبينا نَحن كَذَلِك اذا أنشأالله غيثاً مستكفا نشؤه مسبلة عزاليه عظاماً قَطْرَة جواداًصوبه زاكياً أنزلهُ الله جلّ أُسَمِّهِ رزقا لنا فنعش بِهِ أَمْوَالنَا وَوصل بِهِ طرقنا فأصابنا وَإِنَّا لبنوطة بعيدَة بَين الارجاء فاهر مَعَ مطرها حَتَّى رَأَيْتنَا وَمَا نرى غير السَّمَاء وَالْمَاء وصهوات الطلح فَضرب السَّيْل النجاف وملأ الاودية فرعبها فَمَا لبثنا إِلَّا عشرا حَتَّى رَأَيْتهَا رَوْضَة تندى الْعَجْفَاء - الَّتِى لَا كلأ بهَا الا قَلِيل والاعشم - الْيَابِس القحل وَلذَلِك قيل للشَّيْخ الْكَبِير عشمة والمدرعة - الي لم يتْرك فِيمَا يَليهَا شئ الا أكل بِمَنْزِلَة الشة الدرعاء وَهِي الَّتِي يبيض مقدمها وَمَاء مدرع - اذا أكل مَا حوله من اكلا حَتَّى ابيض كالشاة

الدرعاء والمستكف - المستدير الملتهم أَخذ من الكفة والنوطة - الأَرْض يكثر بهَا الطلح وَلَيْسَت بواد والاهرماع - الانحدار وَكَذَلِكَ اهرماع الدمع وصهوات الطلح - أعاليها يَعْنِي أَن السَّيْل بلغ أَطْرَاف الشّجر والجادة - الطَّرِيقَة إِلَى المَاء قَالَ ونعت أَبُو الْمُجيب أَرضًا أحمدها فَقَالَ أَخْلَع شيحها وأبقل رمشها وخضب عرفجها واتسق نبتها واخضرت قريانها وأخوضت بطنانها واستحلست إكامها واعتم نبت جراثيمها وأجرت نفلتها ودرهمت فئتها وخبازتها واحورت خواصر ابلها وشكرت حُلْو بتها وسمنت قتوبتها وَعمد ثراها وعقدت تناهيها وأماهت ثمادها ووثق النَّاس بصائرتها الاخلاع والابقال والخضب - أول الايراق واتسق - اتَّصل فَلَا ترى فُرْجَة والقريان - جمع قرى وَهُوَ - مسيل المَاء إِلَى الرَّوْضَة وَقد تقدم والاخواص - خُرُوج الخوصة وَهُوَ أول نَبَات أفنان مَا لَيْسَ بعضة والاستحلاس - التغطى بالنبات حَتَّى لاترى الأَرْض والاعتمام - الطول والجراثيم - مُجْتَمع التُّرَاب إِلَى أصُول الشّجر وَنَحْوهَا ونبتها أَشد النبت اعتماماً لخلتين سهولة المنبت وَلِأَنَّهُ فِي معوذ وكل نَبَات نبت إِلَى هدف يعيذه كشجرة أَو صَخْرَة فَهُوَ معوذ يُقَال دعوا بهمكم فِي معوذ هَذِه الشَّجَرَة قَالَ الشَّاعِر يصف عشباوذ وَذكر امْرَأَة اذا خرجت من بَيتهَا راق عينهَا معوذة وأعجبتها العقائق وَقَوله أجرت - أخرجت جراءها وكل ثَمَرَة نَحْو ثَمَرَة الحنظل والقثاء وَالْخيَار والبطيخ اذا كَانَ صغَارًا فَهِيَ جراء الْوَاحِد جرؤ حَتَّى الرُّمَّان الصغار وَالشُّكْر - كَثْرَة الدّرّ شكرت النَّاقة وَالشَّاة - غزرت وَكثر درها وَأنْشد فان لم يكن الا الصحاصح روحت محفلة ضراتها شكرات وَعمد الثرى - ريه حَتَّى اذا قبضت عَلَيْهِ تقرد والتناهي جمع تنهية وَهِي - مُسْتَقر السَّيْل حَيْثُ ينقع وعقدها - اجْتِمَاع مَائِهَا وَذَلِكَ لكثرته وَلَوْلَا ذَلِك تفرق وتقطع واصائرة - الْكلأ واماء وَقيل الصائرة مصاير للنَّاس يصيرون اليها قَالَ وَسَأَلَ الْحجَّاج رجلا قدم من الْحجاز عَن الْمَطَر فَقَالَ تَتَابَعَت علينا الاسمية حَتَّى منعت السفار وتظالمت المعزى واحتلبت الدرة بالجرة احتلاب الدرة بالجرة - أَن اليح والفيوح - خصب الرّبيع فِي سَعَة الْبِلَاد وَأنْشد يرْعَى السَّحَاب الْعَهْد والفيوحا ابْن دُرَيْد رَوْضَة الاصمعي أفرغ الوادى أَهله - كفاهم

وَمِمَّا لَا ينْبت بِأَرْض الْعَرَب وَهُوَ طيّب الرّيح

المخصص

المرزَجوش والمرزَنجوش وربّما قَالَت الْعَرَب المردقوش وَأنْشد: يعلون بالمردَقوش الوردِ ضاحيةً على سعابيبِ مَاء الضّالة اللّجِنِ وَإِنَّمَا جعله وردا لِأَنَّهُ إِذا انْتَهَت نبتته مُنْتَهَاهَا علتها حمرَة وعنى النِّسَاء أَنَّهُنَّ يمتشطن بِهِ وَهُوَ يَجْعَل فِي الغِسْلة وَأَرَادَ بِمَاء الضَّالة مَاء الآس وَنسَاء الْحَضَر يمتشطن بِهِ شبهه بِمَاء السّدر لخضرته واللّجِن متلزّج وَكَذَلِكَ الغِسْلة متلزجة والسّعابيب - مَا امتدّ من الغسلة والخطْمى إِذا أوخِف الْوَاحِد سُعبوب.
قَالَ المتعقب: الغسلة متلزّجة كَمَا ذكر وَنسَاء الْحَضَر يمتشطن بِمَاء الآس كَمَا قَالَ إِلَّا أَنه عدل عَن الصَّوَاب فِي الضّالة والضالة هَهُنَا السِّدْرَة وَنسَاء الْحَضَر يمتشطن بالسّدر بِمصْر وَالشَّام وَغير ذَلِك من الْبِلَاد وَمَعَ هَذَا فماء الآس غير متلزّج وَلَا متلجّن وَلَا رطْب وَلَا يَابِس وَإِنَّمَا السّدر هُوَ المتلزّج.
أَبُو حنيفَة: وَيُقَال المرزجوش السمسِم والعِتر والعنقَز والسّمسَق.
ابْن دُرَيْد: السمسق - الآس وَمن رياحين البرّ الطّيبَة الخُرُنباش - وَهُوَ شَبيه بالمَرو الدِقاق الْوَرق ورده أَبيض يوضع فِي أَضْعَاف الثِّيَاب لطيبه وَمِمَّا ارْتَفع عَن الأعشاب فَكَانَ من الشّجر الآس.
قَالَ ابْن جني: يَنْبَغِي أَن يحكم على أَلفه بِأَنَّهَا من وَاو حَملاً على الْأَكْثَر عِنْد عدم الدَّلِيل وَقد تقدم تَعْلِيل الآس من الرّماد.
أَبُو حنيفَة: وثمره الفَطْس وَقيل الآس هُوَ الرّند - شجر طيب الرّيح وَقيل هُوَ شجر الْغَار خَاصَّة واحدته رندة.
أَبُو عبيد: الرّند - من شجر الْبَادِيَة خاصّة وَهُوَ طيب الرّيح.
قَالَ: وَرُبمَا سمّوا عود الطّيب رنْداً يَعْنِي الْعود الَّذِي يتبخّر بِهِ وَأنكر أَبُو عَمْرو أَيكُون الرّند الآس والعَمار - الآس وَمِنْه قَول الْأَعْشَى ورفعنا عَمارا وَقيل هُوَ دُعَاء أَي عمرك الله.
أَبُو حنيفَة: وَمن الشّجر الَّذِي نوره ريحَان ويربّب بِهِ الدُهن بِأَرْض الْعَرَب الظّيّان - وَهُوَ الياسمين البريّ وَيُسمى السجِلاّط ودهنه الزّنبق.
قَالَ أَبُو عَليّ: السجلاّط رومي.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ بالرومية سجلاّطُس وَكَذَلِكَ سجلاّط الهودج وَقد تقدم.
عَليّ: ويقوّي مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عَليّ أَن سِيبَوَيْهٍ قد نفى مثل سفْرِجال.
أَبُو حنيفَة: الْعَرَب تَقول هَذَا ياسمين فيجعلونه وَاحِدًا وَمِنْهُم من يَجعله جمعا وَيجْعَل واحده ياسَماً ثمَّ يجمعه بِالْيَاءِ وَالْوَاو قَالَ أَبُو النَّجْم: من ياسِمٍ بيضٍ ووردٍ أحْمرا وَإِنَّمَا قَالَ بيض لِأَنَّهُ جعل الياسِم اسْما للجنْس كالورد فَتكون الْوَاحِدَة ياسِمة مثل وردة.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الياسمين فَارسي معرّب.
أَبُو حنيفَة: وَمن ذَلِك الجُلّ - وَهُوَ الْورْد أبيضه وأحمره وأصفره فَمِنْهُ جبليّ وَمِنْه قرويّ وَيُقَال للجبليّة العبال وَيُقَال لنُور الْورْد الجُلّة والوتير واحدته وتيرة فَأَما الحوجم فَهُوَ الْأَحْمَر الْوَاحِدَة حوجمة.
ابْن دُرَيْد: وَهُوَ الحوجم.
أَبُو حنيفَة: وكل نور وردة.
صَاحب الْعين: الفغم - الْورْد إِذا فغم وفتّح

وَقد فغم يفغَم فُغوماً.
قَالَ: وَهُوَ الفَغْو والجُلّسان - نثار الْورْد فِي الْمجْلس.
أَبُو حنيفَة: وَمن الشّجر الطّيب الرّيح الجفْن وَأنْشد: آلتْ إِلَى النّصف من كلْفاءَ أترعَها عِلجُ ولثّمها بالجَفْن والغارِ والزّنجبيل - عروق تسري فِي الأَرْض وَلَيْسَ بشجر نَبَاته الراسن.
سِيبَوَيْهٍ: الزّنجبيل خماسي.
أَبُو حنيفَة: والقَرَنفُل - من النَّبَات الطّيب الرّيح وَأنْشد: كأنّ فِي أنيابها قَرَنفول وَهَذِه الْوَاو مقحمَة للضمّة كالواو فِي قَوْله أَنا أنظور إِلَيْك.
عَليّ: هَذِه عِبَارَته على أَنه مَقول فِي غير الشّعْر وَهَذَا إِنَّمَا يَجِيء فِي الشّعْر خاصّة وَإِنَّمَا أَوْهَمهُ قَول الشَّاعِر: وإنّني كلّما يثني الْهوى بَصرِي من نَحْو غيرهمُ أدنو فأنظور أَبُو حنيفَة: وَيُقَال طيبٌ مقرفَل ومقرنَف لم يسْتَدلّ سِيبَوَيْهٍ على زِيَادَة النُّون فِي قرنفل بمقرفل الَّذِي ذكره إِنَّمَا اسْتدلَّ على زِيَادَة النُّون فِيهَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مثل سفرجل فَيكون هَذَا مُلْحقًا بِهِ.
أَبُو حنيفَة: المحْلب - نَبَات مَوْصُوف بالطّيب وَمن الشّجر الَّذِي يطيّب بِهِ الدُهن الكاذي وَمن شجر الطّيب الأُترُجّ والتُّرنْج وَهِي لُغَة مَرْغُوب عَنْهَا وَأنْشد: يحملن أترجّة نضخ العَيير بهَا تخال نكهتها فِي الْأنف تَطْيابا عَليّ: هَذِه الرِّوَايَة غير مَعْرُوفَة وَإِنَّمَا الْبَيْت: يحملن أترُجّة تضْخُ العبير بهَا كَأَن تطيابها فِي الْأنف مشموم وَالشعر لعلقمة بن عَبدة وَهَكَذَا أنْشدهُ ابْن دُرَيْد.
قَالَ أَبُو حنيفَة: وَيُسمى الأترجّ المُتْك واحدته مُتكة.
صَاحب الْعين: الحُمّاض - مَا فِي جَوف الأترجة.
أَبُو حنيفَة: وَمن الشّجر الطّيب الثِوَم - وَهُوَ شجر عِظام وَاسع الْوَرق مَعَ طول أَخْضَر أطيب ريحًا من الآس يُبسط فِي الْمجْلس كَمَا يُبسط الرّيحان وَمِنْه الشّدْن - وَهُوَ شجر لَهُ سيقان خوّارة غِلاظ وَنور شَبيه بِنور الياسمين فِي الخِلقة إِلَّا أَنه أَحْمَر مُشرَب وَمن الطّيب الرّيح الخلص - وَله ورد كورد المرو ورقه مثل ورقه ينْبت نَبَات الْكَرم ويتعلّق بِالشَّجَرِ فيعلو وَهُوَ طيب ذكي.
ابْن دُرَيْد: الزّبْعر - ضرب من النبت طيب الرَّائِحَة وَأنْشد: كالضّيْمران تكعه بالزّبْعَرِ والسّفْسَف - العنقَز.
أَبُو حنيفَة: وَمن الطّيب الرَّائِحَة السُنبُل والزّرنَب والصّندل واللُبْنى - وَهِي حلب من حلب الشّجر كالدّودم وَلذَلِك سميت الميعة لامتياعها وذوبهاومن النَّبَات الطّيب الرّيح والطعم التّامول - وَهُوَ ينْبت نَبَات اللوبيا طعمه طعم القرنفل يمضَغ فيطيّب النكهة واسْمه عجمي وَمن الشّجر الطّيب أَصَابِع الفتيات وَهُوَ بأيامن أَرض الْعَرَب كثير وَمِنْه السّوقم - وَهُوَ شجر عِظَام مثل الأنأب سَوَاء غير أَنه أطول من الأثأب وَأَقل عرضا وَلها ثَمَرَة مثل التِّين وَإِذا كَانَ أَخْضَر فَإِنَّمَا هُوَ حجر صَلابة فَإِذا أدْرك اصفرّ شَيْئا ولان وحلا حلاوة شَدِيدَة وَهُوَ أغرب من ثَمَرَة الأثأب يُتهادى وَمِنْه السّاج - وَهُوَ شجر يعظم جدا وَيذْهب طولا وعرضاً وَله ورق أَمْثَال التِراس الديلمية يتغطّى الرجل بِالْوَرَقَةِ مِنْهُ فتكنّه من الْمَطَر وَلَا ينْبت إِلَّا بِبِلَاد الْهِنْد والزنج وَمِنْه السيسَنبَر -

وَهِي الريحانة الَّتِي يُقَال لَهَا النّمّام سميت لسطوع رِيحهَا نمّت بذلك على نَفسهَا وَمن تلبّس بهَا وَمن الطّيب الرّيح مسك البرّ - وَهُوَ نَبَات مثل العُسلج سَوَاء وَمِنْه النّعنع - وَهِي بقلة فِيهَا حرارة على اللِّسَان ألطف من النّمّام نبتاً والنّمّام أطيب مِنْهُ ريحًا.
ابْن دُرَيْد: الغاغة - ضرب من النبت وَهُوَ الحبق وَالْجمع غاغ.
الْأَصْمَعِي: العِتْر - المرنجوش وَأنْشد: وَمَا كنت أخْشَى أَن أكون خلافَهم بستّة أَبْيَات كَمَا نبت العِترُ وَذَلِكَ أَنه إِذا قُطع أَصله نبت حوله شعبٌ ستٌ أَو ثَلَاث وَقيل هِيَ بقلة إِذا طَالَتْ قطِع أَصْلهَا فَخرج مِنْهُ اللَّبن وَقيل هِيَ العِضّ واحدتها عِترة - وَهِي شجيرة صَغِيرَة قد تقدّمت تحليتها.
صَاحب الْعين: البَهار - نبت طيب الرّيح والإذخر - حشيش طيب ينْبت على نبتة الكَولان واحدتها إذخِرة.
قَالَ السكرِي: لَا نرَاهَا تنْبت إِلَّا شَفعاً وَهُوَ معنى قَول الشَّاعِر: وأخو الأباءة إِذْ رأى خُلاّنَه تلّى شِفاعاً حوله كالإذْخِر غَيره: الفاخور: نبت طيب الرّيح.
صَاحب الْعين: النّسرين - ضرب من الرياحين والأطْراب - نُقاوة الرّياحين.

بَاب مَا تركتِ العربُ همزَة وَأَصله الهَمز

المخصص

من ذَلِك قَوْلهم لَيْسَ لَهُ رَوِيَّةٌ وَهِي من روَّأت فِي الْأَمر لم يهمزْهُ أحدٌ، وَلَو كَانَ قياسيّاً كخطيئةٍ لهُمِزَ مرَّةً وخُفِّف أُخْرَى، وَسَيَأْتِي ذكر شُرُوط التَّخْفِيف البدَليِّ وَكَذَلِكَ البرِيَّة وَهُوَ من يَرأ الله الخَلْقَ: أَي خلقهمْ.
قَالَ الْفراء: إِن أُخِذَت البرِيَّةُ من البَرَى: وَهُوَ التُّرَاب فأصلها غير الْهَمْز، وَكَذَلِكَ النبيُّ وَهُوَ من نبَّأت: أَي أخْبرت لِأَنَّهُ أنبأ عَن الله وأُنبئ وَهُوَ أَيْضا تَخْفيف بدَلِيٌّ، وَمن زعم أَن أَصله غير الْهَمْز لِأَنَّهُ من النَّبْوَة وَهِي الِارْتفَاع من الأَرْض: أَي أَنه شُرِّفَ على سَائِر الخَلق فقد أَخطَأ، لِأَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَلَيْسَ أحد من الْعَرَب إِلَّا وَهُوَ يَقُول تنبّأ مُسيلمةُ فَلَو كَانَ من النَّبوة كَمَا ذهب إِلَيْهِ غير سِيبَوَيْهٍ لقالوا تَنَبَّى مُسَيْلمَة، وَلَو كَانَ من النَّبأ عِنْد قوم وَمن النَّبوة عِنْد آخَرين لَكَانَ بعض الْعَرَب يَقُول تنبّأ مُسَيْلمَة وَبَعْضهمْ يَقُول تنبّى مُسَيْلمَة، كَمَا أَن سَنَة لما كَانَت من الْهَاء عِنْد قوم وَمن الْوَاو عِنْد آخَرين قَالُوا: سَنَهات وسنوات، وَكَذَلِكَ عِضَة قَالُوا مرَّة عِضاهٌ ومرّة عِضَوات قَالَ: هَذَا طريقٌ يأزِمُ المَأَزِما وعِضَواتٌ تَقطعُ اللهازِما فَكَذَلِك النَّبيُّ لَو كَانَ من النَّبْوة وَمن النّبأ لهُمز مرّة وتُرِكَ همزُهُ أُخْرَى، وَمِمَّا يدل أَن تخفيفه بدلي لَيْسَ على الْقيَاس قَوْلهم فِي جمعه أَنْبيَاء فجمعوه جمع مَا لَا يكون واحده إلاّ مُعْتلاًّ نَحْو غنِيٍ وأغنياءً وشقِيٍّ وأشقياءً وَإِن قَالَ قَائِل لَو كَانَ اصله الهمزَ لقيل فِي جمعه أَنْبِئاء لِأَن التكسير مِمَّا تُرَدُّ فِيهِ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا كَمَا يُفعَل ذَلِك فِي التحقير، قُلْنَا إِن هَذَا بدلٌ لازمٌ أوَلا تراهم قَالُوا أعيادٌ فِي جمع عيد وَقد زَالَت العِلَّة الَّتِي من أجلهَا أبدلت الْوَاو فِي عيدٍ يَاء لِأَن العلَّة الَّتِي من أجلهَا قلبت إِلَى الْيَاء الانكسار فَإِنَّمَا أَصله الْوَاو إِذْ هُوَ من عادَ يعودُ فَلَيْسَ كلُّ بدَلٍ غيرَ لازمٍ وَلَا كلُّ بدل لازمٌ إِنَّمَا يُنتَهى فِي ذَلِك عِنْدَمَا انْتَهَت الْعَرَب، وَقد شرحت هَذَا أنعَمَ شرح فِي بَاب الخَبَر من هَذَا الْكتاب، وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن بعض أهل الْحجاز يهمزون النَّبِئ وَهِي لُغَة رَدِيئَة وَلم يستردئها سِيبَوَيْهٍ ذَهَابًا مِنْهُ إِلَى أَن أَصله غير الْهَمْز وَإِنَّمَا استردأها من حَيْثُ كثُرَ اسْتِعْمَال الْجُمْهُور من الْعَرَب لَهَا من غير همز.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ يُونُس أهل مَكَّة يخالفون غَيرهم من الْعَرَب يهمزون النَّبِئَ والبريئَة وَذَلِكَ قَلِيل فِي الْكَلَام.
ابْن السّكيت: وَمن هَذَا الْبَاب الذرِّيَّة من ذَرأ الله الخَلقَ: أَي خلَقَهم، والخابيةُ غير مَهْمُوز من خبَأْت الشيءَ وَيَقُولُونَ رأيتُ فَإِذا صَارُوا إِلَى الْفِعْل المستقبَل قَالُوا أَنْت ترى وَنحن نَرى وَهُوَ يَرى وَأَنا أرَى فَلم

يهمزوا فقد أجمل سِيبَوَيْهٍ ذَلِك فَقَالَ فِي بعض استثناآته فِي بَاب الْهَمْز غير أَن كل شيءٍ كَانَ فِي أوَّله زائدةٌ سوى ألف الْوَصْل من رَأَيْت فقد أَجمعت الْعَرَب على تَخْفيف همْزِه وَذَلِكَ لِكَثْرَة استعمالهم إِيَّاه جعلُوا الْهمزَة تُعاقِب، وَأَنا أشرح هَذَا الْفَصْل بغاية الشَّرح إِذْ كَانَ من أدقِّ فُصُول اللُّغَة وَكَانَت هَذِه الْكَلِمَة من اندر الْكَلَام فِي الْحَذف فَأَقُول إِن سِيبَوَيْهٍ يَعْنِي أَن الْعَرَب اجْتمعت على حذف الْهَمْز فِي أرى ويَرَى وتَرى ونَرى كَأَنَّهُمْ عوَّضوا همزَة أَرى الَّتِي للمُضارَعة من الْهَمْز.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَإِذا أردتَ تخفيفَ همزةِ إرْءَوْهُ قلت رَوْه تُلْقي حَرَكَة الْهمزَة على السّاكن وتُلقي ألف الْوَصْل حِين حرَّكت الَّذِي بعْدهَا لِأَنَّك إِنَّمَا ألحقْت ألف الْوَصْل لسكون مَا بعْدهَا ويدلُّك على ذَلِك: رَ ذَاك وسَلْ، خفَّفوا إرْءَ واسْئَلْ وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحْو هَذَا، وَهَذَا كُله تَخْفيف قياسي وَإِنَّمَا أوردناه فِي الحِفْظِيّات وَإِن كَانَ قياسيّاً لِأَن القياسيَّ هُنَا قد ضارَعَ البَدَلِيَّ من حَيْثُ جَرى فِي كَلَامهم مُخَفَّفاً وَلم يهمزه أحد إِلَّا أَن أَبَا الخطّاب حكى أَن من الْعَرَب من يَقُول قد أرْأَهم يَجِيء بِالْهَمْز من رأيتُ على الأَصْل رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَنهُ وأنْشَد غَيره: أَحِنُّ إِذا رأيتُ بلادَ نَجْدٍ وَلَا أَرْءَى إِلَى نجد سَبِيلا قَالَ فَأَما مَا انشده النَّحويّون من قَوْله: وتَضْحَكُ منّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ كَأَن لم تَرى قَبلي أَسيراً يمانِيا فقد رُوِيَ كَأَن لم تَرَيْ قبلي وَكَأن لم تَرَى، زعم ذَلِك الْفَارِسِي وعلّل الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فَمن أنْشدهُ تَرَيْ بِالْيَاءِ كَانَ مثل إياك نعْبد بعد الْحَمد لله وَقد يكون على هَذَا قَول الْأَعْشَى: حتّى تُلاقي مُحَمَّدا، بعد قَوْله: فآليت لَا أَرْثي لَهَا.
وَقد يكون على معنى تَفْعَلُ إِلَّا أَنه سكَّن اللَّام فِي مَوضِع نصب، وَمن أنْشدهُ كَأَن لم تَرَى كَانَ مثل مَا أنْشدهُ أَبُو زيد من قَوْله: إِذا العجوزُ غَضِبَتْ فطَلِّقِ وَلَا تَرْضاها وَلَا تَمَلَّقِ فَإِن قلت فَلم لَا يكون على التَّخْفِيف على قِيَاس من قَالَ المَراة والكَمَاة قيل إِن التَّخْفِيف على ضَرْبَيْنِ تَخْفيف قِيَاس وقلب على غير قِيَاس وَهَذَا الضَّرب حكم الْحَرْف فِيهِ حكم حُرُوف اللِّين الَّتِي لَيست أصولهن الْهَمْز أَلا ترى أَن من قَالَ أرجَيْت قَالَ: (وآخَرونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ الله) مثل مُعْطَوْن وَمن لم يقلب جعلهَا بَين بَين فَكَذَلِك لم ترى إِذا لم يكن تخفيفه تَخْفيف قياسٍ كَانَ كَمَا قُلْنَا فَلَا يجوز لتوالي الإعلالَينِ أَلا ترى أَنهم قَالُوا طَوَيْت ولَوَيْت وحَيِيت فأجْرَوا الأول فِي جَمِيع هَذَا مُجرى الْعين من اخْشَوا وَقَالُوا قُوىً وحَياً فجعلوه بِمَنْزِلَة قطاً، وَقَالُوا آيَةٌ فَأَما استحييت فشاذٌّ وَلَا يُقاس عَلَيْهِ وَقد أبنّاه فَإِن قلت فلِمَ لَا تجعلُه مثلَ لم يَكُ وَلم أُبَلْ كَأَنَّهُ حذَف أوّلا اللَّام للجزْم كَمَا حذَف الْحَرَكَة من يكونُ ثمَّ خُفِّفت على تَخْفيف الكمأة وَالْمَرْأَة وأُقِرَّ الألفُ كَمَا أُقِرَّ فِيمَا أنْشدهُ أَبُو زيد من قَوْله: إِذا العجوزُ غَضِبَتْ فطَلِّقِِ وَلَا ترَضَّاها وَلَا تَمَلَّقِ فَإِن ذَلِك يعرض فِيهِ مَا ذكرنَا من توالي الإعلالين، فَأَما مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ: عَجِبْتُ من لَيلاكَ وانتِيابِها من حيثُ زارَتْني وَلم أُورا بِها

فَذهب قوم إِلَى انه تخفيفٌ بدلِيٌّ كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي قَوْله: كأنْ لم تَرَى قبْلي أَسيراً يمَانِيا وَقد أبان أَبُو عَليّ وجهَ الْفساد هُنَاكَ فَلذَلِك نستغني عَن كشفه هُنَا وأشرح الْبَيْت لما فِيهِ من الْإِشْكَال الأَصْل فِي أُوْرا بهَا: أُوْرَاْ بهَا وَلَا يجوز الْهَمْز فِي الْبَيْت لِأَن القصيدة مُرْدَفة لَا بدَّ من ألف قبل حرف الرَّوِيِّ وَهُوَ الْبَاء وَلَو همز لم يجُزْ أَن تكون الْهمزَة رِدْفاً، وَمعنى قَوْله لم أُورا بهَا: لم أعلَمْ بهَا، قَالَ لبيد يصف النَّاقة: تَسْلُبُ الكانِسَ لم يؤْرا بهَا شُعْبَةَ السّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ وَهَذَا الْبَيْت يجوز فِيهِ أَرْبَعَة أوجه، يجوز لم أُورأ بهَا مِثَال لم أُورَعْ بهَا مَعْنَاهُ لم يشْعر بهَا وَهُوَ من الوراءِ اشتقاقه كَأَنَّهُ قَالَ لم يشْعر بهَا من وَرَائه وَهَذَا على مَذْهَب من يَجْعَل الْهمزَة فِي وَرَاء أصلا وَيَقُول فِي تصغيره وُرَيِئّة تَقْدِيره وُرَيِعّة، وَتقول فِي تصريف الْفِعْل مِنْهَا وَرَّأْتْ بِكَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ قَالَ ساتَرْت بِكَذَا وَكَذَا وَمِنْه الحَدِيث: (أَن النبيَّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا ورَّأَ بِغَيْرِهِ) وَأَصْحَاب الحَدِيث لم يضبطوا الْهَمْز فِيهِ، وَالْوَجْه الثَّانِي من هَذَا الْمَعْنى أَن تجعَلَ الهمزةَ غير أصليّة وتجعلها منقلبة من واوٍ أَو ياءٍ تَقول لم يُورَ بهَا وَتجْعَل وراءِ مثلَ عطاءِ والهمزة منقلبة، وَمن قَالَ هَذَا قَالَ فِي تَصْغِير وَراء وُرَيَّة وَأَصله وُرَيِّيَة وَتسقط وَاحِدَة مِنْهَا كَمَا قلت فِي عطاءٍ عُطَيٌّ وَالْأَصْل عُطَيِيٌّ وَفِي عَظاءةَ عُظَيَّة وَالْأَصْل عُظَيِيَّة وَتقول وَرَّيْت عَن كَذَا وَكَذَا بِغَيْر همز وَيجوز أَن يُقَال يوأَرْ بهَا تَقْدِيره يوعَرْ بهَا وَفَاء الْفِعْل مِنْهُ واوٌ وَمَعْنَاهُ لم يُذْعَرْ بهَا وَهُوَ مشتقٌّ من الإرَة والإرَة: النَّار وَهِي مثل عِدَّة وَأَصلهَا وِئْرَة وحذفت الْوَاو وأُبقِي كسرتها مَعَ الْهمزَة وَمَعْنَاهَا أَنه لم يُصبْه حَرُّ الذُّعْر وَيجوز أَن يُقَال تسلب الكانسَ لم يُؤَرْ بهَا تَقْدِيره لم يُعَرْ بهَا وَهُوَ مأخوذٌ من الأُوار: وَهُوَ حَرُّ الشَّمْس وَفَاء الْفِعْل من هَذَا همزَة وعينه أَو لامه راءٌ كَأَن فعله آرَ يَؤورُ وَمَا لم يُسَمَّ فَاعله إيرَ يُؤَار مثل قيل يُقَال فَهَذَا مَا سقط إليَّ من تَعْلِيل أبي عَليّ وَأبي سعيد رحمهمَا الله هَذَا شَيْء عرَضَ.
قَالَ ابْن جني: فَأَما قَوْله: يُريدُ أَن يأخُذَ بالجِزاف فكانَ ذُو العَرْشِ بِنَا أَرافي فوجهه عِنْدِي أَنه أَرَادَ أرْأَفُ ثمَّ زَاد الياءَ على مَا نَحن بسبيله فَصَارَ أرْأفِيُّ ثمَّ خفَّف الْهمزَة على مَا تقدم فَصَارَ أرافِيُّ ثمَّ خفف الْيَاء كَمَا خفّفها الآخر فِي قَوْله: بَكِّي بعينِكِ واكِفَ القَطْر ابنَ الحَوارِي العاليَ الذِّكْرِ أَرَادَ الحواريَّ فَحذف الْيَاء الأولى لَا الْآخِرَة هَذَا الْوَجْه وَقد يُمكن أَن يكون حذف الثَّانِيَة وَالْأولَى أقوى وَبَقِي الْيَاء بعد الْفَاء وَصلا وإطلاقهما فَصَارَ أرافي ثمَّ نعود إِلَى الْبَاب وَأما قَوْلهم المَلَك فَإِن أَصله الهمزُ لِأَنَّهُ من الأَلُوك والمألُكَة: وَهِي الرسَالَة وَإِنَّمَا أَصله مَلأَك تخفيفه قياسيّ وَإِنَّمَا ذكرته لمُضارَعته مُضارعَ رَأَى فِي أنَّ اسْتِعْمَاله جَرى بتَرْك الْهَمْز فِي الْأَكْثَر والأغلب، وملَكٌ أَصله مألَك على نظم حُرُوف الأَلوك ثمَّ قلبت الْهمزَة الَّتِي هِيَ الْفَاء إِلَى مَوضِع الْعين.
وَمِمَّا هَمَزَه بعض الْعَرَب وَترك هَمْزَه بَعضهم وَالْأَكْثَر الْهم
ز قَالُوا عَظاءةٌ وعَظايَةٌ وصَلاءة وصلايَة وعباءَ ةٌ وعبايَةٌ وسَقّاءَ ةٌ وسقّايَةٌ وامرأةٌ رَثّايَة ورَثّاءَ ةٌ فَمن همز فعلى

حكم التَّذْكِير بناه عَلَيْهِ وَمن لم يهمز فَإِنَّهُ عِنْده تأنيثٌ لحِق آخر الِاسْم فتغيَّر حكمه تَقول شَقاءٌ وعَظاءٌ وصلاءٌ لَا يجوز غير الْهَمْز فِي شيءٍ من ذَلِك وَأَصله شقاوٌ وعَظايٌ وصلايٌ فَوَقَعت الْوَاو وَالْيَاء طرفين وقبلهما ألف ثمَّ قَالُوا شَقَاوة وعَظايَة فجعلوه يَاء لِأَنَّهُ لما اتَّصل بِهِ حرف التَّأْنِيث وَلم يَقع الْإِعْرَاب على الْيَاء صارَتا كَأَنَّهُمَا فِي وسط الْكَلِمَة كَقَوْلِهِم مِذْرَوان وَسَنذكر هَذَا فِي تَثْنِيَة الْمَقْصُور إِن شَاءَ الله.

بَاب مَا أُعرِب من الْأَسْمَاء الأعجمية

المخصص

اعْلَم أَنه قَالَ سِيبَوَيْهٍ: اعْلَم أَنهم مِمَّا يُغَيِّرون من الْحُرُوف الأعجمية مَا لَيْسَ من حروفهم البتّة فربّما ألحقوه ببِناء كلامِهم وَرُبمَا لم يُلحقوه فَأَما مَا ألحقوه بِبِنَاء كَلَامهم فدِرْهم ألحقوه بِبناء هِجْرَع وبَهْرَج ألحقوه بسَلْهَب ودينار ألحقوه بديماس وديباج ألحقوه بذلك وَقَالُوا: إِسْحَاق ألحقوه بإعصار ويَعقوب ألحقوه بيَرْبوع وجَوْرَب ألحقوه بفَوْعَل وَقَالُوا آجور فألحقوه بعاقول وَقَالُوا شُبارِقٌ فألحقوه بعُذافِر ورُسْتاق ألحقوه بقُرْطاس لما أرداوا أَن يُعَرِبوه ألحقوه بِبِنَاء كَلَامهم كَمَا يُلحقون الْحُرُوف بحروف الْعَرَبيَّة وَرُبمَا غيَّروا حالَه عَن حالِه الأعجمية مَعَ إلحاقهم بالعربيّة غير الْحُرُوف العربيّة فأبدلوا مكانَ الْحَرْف الَّذِي هُوَ للْعَرَب عربيّاً غَيْرَه وغيّروا الحركةَ وأبدلوا مَكَان الزِّيَادَة وَلَا يبلُغون بِهِ بناءَ كلامهِم لِأَنَّهُ أعجميُّ الأَصْل فَلَا تبلغ قوَّتُه عِنْدهم أَن يبلغ بناءَهم وَإِنَّمَا دعاهم إِلَى ذَلِك أَن الأعجمية يغيُّرها دخولُها العربيَّةَ بإبدال حروفها فحملهم هَذَا التَّغْيِير على أَن أبدلوا وغَيَّروا الحركةَ كَمَا يُغيِّرون فِي الْإِضَافَة إِذا قَالُوا هَنَئِيٌّ نَحْو زَبانِيٌّ وثَقَفِيٌّ وَرُبمَا حذفوا كَمَا يحذفون فِي الْإِضَافَة ويَزيدون كَمَا يزِيدُونَ فِيمَا يَبْلغون بِهِ الْبناء وَمَا لَا يَبْلُغون بِهِ بناءهم وَذَلِكَ نَحْو آجُرٍّ وإبْرَيْسَم وَإِسْمَاعِيل وَسَرَاويل وفَيْروز والقَهْرَمان فقد فعلوا ذَلِك بِمَا أُلحق ببنائهم وَمَا لم يُلحق من التَّغْيِير والإبدال وَالزِّيَادَة والحذف لما يلْزمه من التَّغْيِير وَرُبمَا تركُوا الاسمَ على حَاله إِذا كَانَت حُرُوفه من حروفهم كَانَ على بنائهم أَو لم يكُن نَحْو خُراسان وخُرَّم والكُرْكُم وَرُبمَا غَيَّروا الْحَرْف الَّذِي لَيْسَ من حروفهم وَلم يغيروه عَن بنائِهِ فِي الفارسية نَحْو فِرِنْد وبَقَّم وآجُرٍّ وجُرْبُز.
هَذَا بَاب اطِّراد الْإِبْدَال فِي الفارسيَّة
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: يبدلون من الْحَرْف الَّذِي بَين الْكَاف وَالْجِيم الجيمَ لقربها مِنْهَا وَلم يكن من إبدالها بُدٌّ لِأَنَّهَا لَيست من حروفهم وَذَلِكَ نَحْو الجُرْبُز والآجُرِّ والجَوْرَب وَرُبمَا أبدلوا القافَ لِأَنَّهَا قريبةٌ أَيْضا قَالَ بَعضهم: قُرْبُز وَقَالُوا قُرْبُق ويبدلون مَكَان آخر الْحَرْف الَّذِي لَا يثبت فِي كَلَامهم الجيمَ وَذَلِكَ نَحْو كُوسَه ومُوزَه لِأَن هَذِه الْحُرُوف تُبدّل وتحذف فِي كَلَام الفُرس هَمزةً مرّة وياءً مرّة أُخْرَى فَلَمَّا كَانَ هَذَا الآخر لَا يُشبه آخر كَلَامهم صَار بِمَنْزِلَة حرف لَيْسَ من حروفهم وأبدلوا الجيمَ لِأَن الْجِيم قريبةٌ من الياءِ وَهِي من حُرُوف البَدَل وَالْهَاء قد تُشبه الْيَاء وَلِأَن الْيَاء أَيْضا قد تقع آخِرَة فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك أبدلوا مِنْهَا كَمَا أبدلوها من الكافِ وَجعلُوا الجيمَ أوْلى لِأَنَّهَا قد أُبدلت من الْحَرْف الأعجمي الَّذِي بَين الْكَاف وَالْجِيم فَكَانُوا عَلَيْهَا أمضى وَرُبمَا أُدخِلت القافُ عَلَيْهَا كَمَا أُدخلت عَلَيْهَا فِي الأول فأُشرك بَينهمَا وَقَالَ بَعضهم كَوْسَق وَقَالُوا كُرْبَق وقُرْبَق وَقَالُوا كِيلَقة ويُبدِلون من الْحَرْف الَّذِي بَين الْفَاء وَالْبَاء الفاءَ نَحْو الفِرِنْد والفُنْدُق وَرُبمَا أبدلوا الباءَ لِأَنَّهُمَا قريبتان جَمِيعًا، قَالَ بَعضهم بِرِنْد فالبدل مُطَّرد فِي كل حرف لَيْسَ من حروفهم يُبدل مِنْهُ مَا قَرُب مِنْهُ من حُرُوف الأعجميّة ومثلُ ذَلِك تغييرُهم الحركةَ الَّتِي فِي زَوْرْ وآشوب فَيَقُولُونَ زُورٌ وآشُوبٌ وَهُوَ التخليطُ لِأَن هَذَا لَيْسَ من كَلَامهم وَأما مَا لَا يَطَّرِد فِيهِ البدلُ فالحرفُ الَّذِي هُوَ من حُرُوف الْعَرَب نَحْو سينِ سَروايل وعيْنِ إِسْمَاعِيل أبدلوا للتغيير الَّذِي قد لَزِمَ فغيَّروه لما ذكرتُ من التَّشْبِيه بِالْإِضَافَة وأبدلوا من السِّين نحوَها فِي الهَمْس والانْسِلال من بَين الثنايا وأبدلوا

من الْهمزَة العينَ لِأَنَّهَا أشبه الْحُرُوف بِالْهَمْزَةِ وَقَالُوا قَفْشَليل فأتبعوا الآخِر الأوّلَ لقُرْبه فِي الْعدَد لَا فِي المُخْرَج فَهَذِهِ حَال الأعجمية فعلى هَذَا فوجِّهه إِن شَاءَ الله فَهَذِهِ قوانين الفارسيّة فِي تَصْريف التعريب من الزِّيَادَة والنُّقصان والإبدال وأذكر الْأَلْفَاظ الَّتِي داخَلَت كلامَ الْعَرَب من كَلَام فَارس وَغَيره، أَبُو عبيد: مِمَّا دَخَلَ فِي كَلَام العَرب من كَلَام فَارس المِسْح: تُسمِّيه العربُ البِلاس وَجمعه بُلُس والأكارِع عِنْد الْعَرَب هِيَ البالِغاء ممدودٌ هِيَ بالفارسيّة بابْها: يَعْنِي الأرجُل والمُقَمْجِر مِثَال مُقَرْمِد: القَوَّاس وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَمَا نْكَر وَأنْشد للأخزر: مِثْل القِسِيِّ عاجَها المُقَمْجِرُ ابْن دُرَيْد: القَمْجَرَة: إصلاحُ القِسِيّ فَارسي، والقَمَنْجَر: القَوَّاس.
أَبُو عبيد: وَمن هَذَا قَول الْأَعْشَى: وبَيْداءَ تَحْسِب آرامَها رِجالَ إيادٍ بأجْيادِها أَرَادَ الجُودِ ياءَ بالنبطية أَو بِالْفَارِسِيَّةِ: وَهُوَ الكِساء، والمُهْرَق: الصَّحِيفَة، قَالَ الشَّاعِر: لآل أسماءَ مِثْلُ المُهْرَق الْبَالِي وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مُهْره.
ابْن دُرَيْد: تَفْسِير مُهْر كَرْد: أَي صُقِلَتْ بالخَرَز وَكَذَلِكَ اليَلْمَق: وَهُوَ القَباء هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ يَلْمَه، وأنْشَد: كأنَّهُ مُتَقَبِّي يَلْمَقٍ عَزَبُ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَول لبيد: قُرْدُمانِيَّاً وتَرْكاً كالَصَل والقُرْدُماني: سلاحٌ كَانَت الأكاسِرةُ تَدِّخِرُه فِي خَزائِنها يُسمُّونه كَرْدَمانَدْ مَعْنَاهُ عُمِل وبَقي وَمِنْه قَول أبي ذُؤَيْب: كأنَّ عَلَيْهَا بالَةً لَطَمِيَّةً لَهَا من خِلالِ الدَّأْيَتَيْنِ أَريجُ البالَة: الجِراب وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ باله.
قَالَ والفَصافِص واحدتها فِصْفِصَة وَهُوَ قَول الْأَعْشَى: وَنَخْلاً نابِتاً وفَصافِصا وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ اسْبَسْت، قَالَ: والنُّمِّيُّ: الفَلْس بالرُّومية، قَالَ أَوْس: وقارفَتْ وَهِي لم تَجْرَبْ وباعَ لَهَا من الفَصافِصِ بالنُّمِّيِّ سِفْسيرُ يَعْنِي السِّمسار وَقَوله باعَ لَهَا: أَي اشْترى لَهَا.
غَيره: الفَيْج: مشتَقٌّ من الفارسية: وَهُوَ رَسُول السُّلطان على رِجْليه وَالْجمع الفُيوج وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ السِّفْسير.
أَبُو عبيد: والقُمْقُم بالرُّومية، قَالَ عنترة: حَشَّ الإماءُ بِهِ جَوانِبَ قُمْقُم وَكَذَلِكَ الطَّسْت والتَّوْر.
قَالَ: فَأَما الطَّاجَن فَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تابه وَكَذَلِكَ الطابَق وَكَذَلِكَ الهاوَن فَارسي.
قَالَ والدَّيابوذ: ثوبٌ يُنسَج بنيرَبَيْن، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ دُوبود، قَالَ الْأَعْشَى يصف الثور: عَلَيْه دَيابُوذٌ تَسَرْبلَ تَحْتَهُ يَرَنْدجَ إسْكافٍ يُخالِطُ عِظْلِما

واليَرَنْدج أَيْضا بِالْفَارِسِيَّةِ رَنْده: وَهُوَ جِلد أسوَد والجُدَّاد نبطيّة: الخيوط المعَقَّدة يُقَال لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ كُداد، قَالَ الْأَعْشَى: والليلُ غامِرُ جُدَّادِها والبُوْرِياء بِالْفَارِسِيَّةِ وَهِي بِالْعَرَبِيَّةِ بارِيٌّ وبُورِيٌّ.
قَالَ: والأُلُوَّة: العُود وأصلُها بِالْفَارِسِيَّةِ والأَلُوَّة أَيْضا.
ابْن السّكيت: البَرَق: الحَمَل وَأَصله فارسيٌّ معرَّب هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَرَه.
وَقَالَ: هِيَ الرُّزْداق والرُّسْداق وَلَا تقُل الرُّسْتاق.
ابْن دُرَيْد: الهَمَقيق: نَبْت أعجميٌّ معرَّب وَهُوَ الحَمَقيق والسُّلاَّق: عيدُ النَّصَارَى أعجمي مُعرب، والسَّبِيجة: البَقيرة وَأَصله شَبي: وَهُوَ القَميص، وأنْشَد: كالحَبَشِيِّ الْتَفَّ أَو تَسَبَّجا والكَرْد: العُنُق وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَرْدَن والبُوصِيُّ والبُوزِيُّ: السَّفينة وَقَالَ: عَكْفَ النَّبيط يَلْعَبونَ الفَنْزَجا وَهُوَ بَنْجَكانْ وَقَالَ: يَومَض خَراجٍ يُخرِجُ السَّمَرَّجا وَهُوَ سُمَرَّه أَي ثَلَاث مِرار، وَقَالَ: مَيَّاحة تَميحُ مَشْيارَ هَوْجا أَي رَهْوَار: وَهُوَ الهِمْلاج، وَقَالَ: وكانَ مَا اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجا والبَهْرَج: الباطِل وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ نَبَهْره والكُرَّز: الطَّائِر الَّذِي يَحول عَلَيْهِ الحَولُ وَهُوَ من الطُّيُور الجوارِح وَأَصله كُرَّه: أَي حاذق وَقد كُرّز، وَقَالَ: فِي جِسْمِ شَخْتِ المَنْكِبَيْنِ خُوشِ أَرَادَ كُوحَكْ ويُسمّي أهلُ الْعرَاق ضَرباً من الْحَرِير السَّرَق أَرَادَ سَرَه فأعرب والدَّرابِنَة: البَوَّابون، قَالَ الشَّاعِر: فأبْقى باطِلي والجِدُّ مِنْهَا كدُكَّانِ الدَّرابِنَةِ المَطِينِ أَرَادَ الدَّرْبان وَقَالُوا الدَّيْدَبان أَرَادوا الربيئة وَقَالُوا البَهْرَمان: لونٌ أَحْمَرُ وَكَذَلِكَ الأُرْجُوان فَارسي، وَقَالُوا قِرْمِز وَإِنَّمَا هُوَ دُودٌ يُصْبَغ بِهِ وَقَالُوا الدَّشْت، وأنْشَد: قد عَلِمَتْ حِمْيَرٌ وفارِسُ والأع راب ُبالدَّشْت أَيُّهُمْ نَزَلا

وَقَالُوا البُسْتان وَهُوَ معرَّب وأنْشَد: يَهَبُّ الجِلَّة الجَراجِر كالبُسْتانِ تَحْنو لِدَرْدَقٍ أطفالِ وَمِمَّا أَخَذُوهُ من الرومية قَوْمَس وَهُوَ الْأَمِير، والسَّجَنْجَل رومي معرَّب وَهِي المِرآة، والقَراميد الآجور وَهُوَ بالرومية قِرْمِيدَى، والخُزْرانِق: ضَرْب من الثِّيَاب فارسيٌّ معرَّب، والخَوْرَنْق: كَانَ يُسمى خَرانكه: موضِعُ الشُّرب والسَّدير سِدَلي: أَي ثَلَاث قِبابٍ بَعْضهَا فِي بعض.
والبِرْزيق: الْفَارِس بِالْفَارِسِيَّةِ، والبِرْزين: الْقطعَة من الْخَيل، والمِرْعِزِيُّ: نبطيَّتُه مِرْضِزَّى، والصَّيْق: الْغُبَار وَهُوَ بالنبطية زَنْقَا وقُزْبُر بِالْفَارِسِيَّةِ كُزْبُر والتَّمور: صِبْغٌ أَحْمَر وَرُبمَا جَعَلُوهُ موضِعَ السِّر سُرْيانِيَّة، والرَّزْدَق: السَّطْر من النّخل وَغَيره، والفُرْس تُسمّيه رَسْتَه: أَي سَطْر والجَوْسَق فَارسي وَهُوَ كُوشَك والجَرْدَق من الخُبْز كَرْدَه والأُبُلَّة كَانَت تسمى بالنبطيَّة بِامْرَأَة كَانَت تسكُنها يُقَال لَهَا هُوْب خَمَّاره فَمَاتَتْ فجَاء قومٌ من النَّبَط يَطْلبونها فَقيل لَهُم هُوب ليكا أَي لَيْسَ فغَلِطت الفُرْس فَقَالُوا هُوبَلَت فعرَّبتها الْعَرَب فَقَالُوا الأُبُلَّة والعَسْكَر فَارسي معرَّب وَإِنَّمَا هُوَ لَشْكَر وفُرانِق البَريد بَرْوانَهْ والمُوزَج والمُوق بِالْفَارِسِيَّةِ مُوزَهْ وَقد تقدم أَن المُوق عربيٌّ والاسْتَبْرَق إسْتَرْوهْ: ثيابُ حريرٍ غلاظٌ صِفاق نَحْو الدِّيباج، وبَرْنَكان: وَهُوَ الكساء بر بِالْفَارِسِيَّةِ.
وَمِمَّا أَخَذتهَا الْعَرَب عَن الْعَجم من الْأَسْمَاء قَابُوس وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كاؤوس وبِسْطام وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ ...
.
ودَخْتَنوس يُرِيد دَخْتَنوش، وَمِمَّا أخذُوا من السُّرْيانيّة شَراحيلُ وشُرَحْبِيل وعادِياء وَحَيَا مَقْصُور وسَمَوْءَل وَهُوَ أَشْموِيل والتَّنُّور فَارسي معرَّب لَا تعرِف لَهُ العربُ اسْما غير هَذَا، واللَّوْز والجَوْز: وَهُوَ الباذام والكُوز وعبدُ الْقَيْس تسمي النَّبِقَ الكُنار والمِلْحَفَة الشَّوْذَر وَهُوَ جاذَر، وَمِمَّا أعربوه التِّرْياق والدِّرْياق رومِيَّان وَيُسمى الحَمَل عُمْروساً وأحسَبه رومِيَّاً والخُرْدِيق: طعامٌ يعملُ شَبيه بالحَساء أَو الحَريرة والزِّنْديق فَارسي معرَّب كَانَ أَصله عِنْدهم زِنْدَكْر: أَي يَقُولُونَ بِبَقَاء الدَّهْر.
أَبُو عبيد: فَلَجَت الجزيةَ على الْقَوْم: فَرَضْتها عَلَيْهِم وَهُوَ مَأْخُوذ من القفِيز الفالِج وَأَصله بالسُّريانية فالْغا ويُقال أَيْضا فِلْج.
صَاحب الْعين: الجاموس دَخيل تسمِّيه العَجَم كاوْمِيش.
قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: وَمن هَذَا الْبَاب قَول رؤبة: بارِكْ لَهُ فِي شُرْبِ إذْرِ يطُوسا قَالَ: هُوَ ضَرْب من الدَّواء وَقيل هِيَ السَّقَمونيا وَأَصلهَا دَريطاؤوس فَأَما الإسْوار من أساوِرَة الفرْس: وَهُوَ الجَيِّد الرَّمْي أَو الثَّبات على ظَهْر الفرَس فقد قَدمته عِنْد ذكر إسْوار الْيَد بغاية الشَّرْح.
صَاحب الْعين: الزانِكيُّمعرَّب: وَهُوَ الشاطر والقُنْذُع والقُنْذوع والقُنْذَع: الدُّيُّوث: سرياني معرَّب.

بَاب مَا خالفتِ الْعَامَّة فِيهِ لُغاتِ الْعَرَب من الْكَلَام

المخصص

أَبُو عبيد: هُوَ الإذْخُر بِكَسْر الْألف واحدته إذْخِرَة وَهُوَ القَرْقَل بِاللَّامِ لقَرْقَر المرأةِ وَهُوَ الطَّيْلَسان بِفَتْح اللَّام والمَرْقاة بِفَتْح الْمِيم والإجَّاص بِغَيْر نون وَهِي الأُبُلَّةُ مَضْمُومَة الْألف للَّتِي بِالْبَصْرَةِ، ابْن السّكيت: الأُبُلَّة أَيْضا الفِدْرة من التَّمْر، وأنْشَد: فيأكُلُ مَا رُضَّ من زادِنا ويَأْبَى الأُبُلَّة لم تُرْضَضِ

دبل بضَمِ الْقَاف وَهُوَ بَثْق السيلِ بِفَتْح الْبَاء وَهِي البالوعة.
ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ سَتُّوق وَهِي قاقوزة وقازوزة: للَّتِي تسمَّى قاقُزَة وَهُوَ الرَّصاص بِالْفَتْح وَهُوَ الإبْرِيسَم وَهُوَ الحَوْأَب: للمَنْهل الَّذِي يُقَال لَهُ الحَوَب وأنشدنا هُوَ وَأَبُو الْجراح: ولأنتْ كلُّ أقلَّ بِأَرْض نائلٍ عِندَ المَسائِل من جَماد الحَوْأَبِ وَقَالَ: هُوَ القُرْطُم والقِرْطِم والمِرْعِزَّى إِن شدَّدت الزايَ قَصَرْت وَإِن خَفَّفت مَدَدْت وَالْمِيم مَكْسُورَة على كل حَال، غَيره: فِي الباقٍلِّي إِذا شدَّدته أَعنِي اللَّام قَصَرْت وَإِذا خفَّفت مددت وَكَذَلِكَ القُبَّيْطى: للنَّاطِف.
الْأَحْمَر: هِيَ الإبْرِدَة بِالْكَسْرِ وَكَذَلِكَ الإطْرِيَة وإهْلِيلَجَة وإهْليِلَج وإرْمينيَة، وَقَالَ: هِيَ الطِّنْفِسَة والطِّنْفَسَة والسِّرْداب والدِّهْليز وَقَالُوا عَلَيْك إمرةٌ مُطاعة.
حُرُوف الْمعَانِي
ذكرُ عِدَّة مَا تَجِيء عَلَيْهِ الحروفُ الَّتِي يسمِّيها النحويُّون حروفَ الْمعَانِي: وَهِي الْحُرُوف الَّتِي تربُط الأسماءَ بالأفعال والأسماء بالأسماء وتبينُ العِلَّة الَّتِي من أجلهَا وَجَبْتْ قِلَّتُها فِي الْكَلَام مَعَ أَنَّهَا أكثرُ فِي الِاسْتِعْمَال وأقوَمُ دَوْرَاً فِيهِ ولنبدأ أَولا بشرح العِلَّة الَّتِي من أجلهَا قَلَّت إِذْ هِيَ من أهمِّ مَا نقصِدُ لَهُ فِي هَذَا الْبَاب فَنَقُول إِنَّه إِنَّمَا وَجَبَ أَن تكونَ حُرُوف الْمعَانِي أقلَّ أقسامِ الكلامِ مَعَ أَنَّهَا أكثرُها فِي الِاسْتِعْمَال من قِبَل أَنَّهَا إِنَّمَا يُحتاج إِلَيْهَا لغَيْرهَا من الِاسْم أَو الْفِعْل أَو الْجُمْلَة وَلَيْسَ كَذَلِك غبرُها لِأَنَّهَا يُحتاج إِلَيْهَا فِي أَنْفسهَا فَصَارَت هَذِه الْحُرُوف كالآلة وَصَارَ القِسْمان الْآخرَانِ اللَّذَان هما الِاسْم وَالْفِعْل كالعَمَل الَّذِي هُوَ الْغَرَض فِي إعداد الْآلَة وأعمالها وَهَذِه عِلّة ذكرهَا أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَهِي حَسَنَة وغرضنا الْآن أَن نذْكر أقلَّ مَا تَجِيء عَلَيْهِ هَذِه الْحُرُوف وأكثرَ مَا تَجِيء عَلَيْهِ بِزِيَادَة وَغير زيادةٍ مَا يَجِيء على حرفٍ واحدٍ وَهُوَ القسمُ الَّذِي يَكثُر فِي أَعلَى مرتبَة الكَثرة لِأَن كَونه حَرْفَاً يَقْتَضِي لَهُ ذَلِك من حيثُ هُوَ كالجُزء من الْكَلِمَة وَكَونه كثيرا فِي أَعلَى مرتبةٍ يَقْتَضِي لَهُ ذَلِك أَيْضا فَلَمَّا اجْتمع فِيهِ السَببان الموجبان للإيجاد وقَويا وَجَبَ لَهُ أقلُّ مَا يُمكن أَن ينْطق بِهِ من الْحُرُوف وَهُوَ الْحَرْف الْوَاحِد فقد قدمنَا ذكر أقلِّ مَا يَجيء عَلَيْهِ واستوفيناه.
وعدَّةُ مَا يكونُ على حرفٍ واحدٍ من هَذِه الْحُرُوف ثَلَاثَة عشر حَرْفَاً حرفان من حُرُوف الْعَطف وهما الْوَاو وَالْفَاء وخمسةٌ من حُرُوف الجرِّ وَهِي الْبَاء وَاللَّام وَالْكَاف وَالْوَاو وَالتَّاء الداخلةُ عَلَيْهَا وحرفٌ من حُرُوف الِاسْتِفْهَام وَهُوَ الْألف وواحدٌ من حُرُوف الجَزْم وَهُوَ لَام الْأَمر وحرفان فِي جَوَاب الْقسم وهما لَام الِابْتِدَاء ولامُ الْقسم الَّتِي تلزمُها النونُ فِي الْمُضَارع وحرف التَّعْرِيف وَهُوَ لَام الْمعرفَة الساكنةُ المتوصَّلُ إِلَيْهَا باجتلاب ألفِ الوَصْل والسِّينُ الَّتِي مَعْنَاهَا التَّنْفيس فِي قَوْلك سيَفْعَل فَهَذَا جمعُ مَا جَاءَ على حرف وَاحِد مِنْهَا، مَا يَجِيء على حَرْفَين وَهُوَ فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة من كَثرة الِاسْتِعْمَال وعدَّةُ ذَلِك ثلاثةٌ وَثَلَاثُونَ حرفا من عشرَة أَقسَام: أربعةٌ من حُرُوف الْجَرّ وَهِي: مِنْ وعَنْ وَفِي ومُذْ.
وَمثلهَا من حُرُوف الْعَطف وَهِي: أَمْ وبَلْ وأوْ وَلَا.
وخمسةٌ من حُرُوف الِاسْتِفْهَام وَهِي: هَل وأمْ وكَمْ ومَنْ وَمَا الاستفهاميتان.
وثلاثةٌ من حُرُوف الْجَزَاء وَهِي: إنْ ومَنْ وَمَا وَمثلهَا من حُرُوف النداء وَهِي: يَا ووا وأيْ.
وحرفان من حُرُوف الْجَزْم وَهِي: لم وَلَا الناهية.
وَقد حكى أَبُو عُبَيْدَة أَن من الْعَرَب من يَجْزِم بلَنْ كَمَا يجزِم بلَمْ فَإِذا

صَحَّ ذَلِك فَهِيَ ثَلَاثَة وَثَلَاثَة أحرف من حُرُوف النصب للْفِعْل وَهِي: أَن ولنْ وكي، وحرفان للجواب وَهِي: قد وإي.
وحرفان للتّنْبِيه وَهِي: هَا ووا، فَهَذِهِ تِسْعَة وَعِشْرُونَ حرفا مَأْخُوذَة من الْقِسْمَة من حُرُوف الْمعَانِي وَأَرْبَعَة أحرف مفردةٌ وَهِي: لَو وصَهْ ومَهْ وقَطْ.
فَذَلِك ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ حرفا مِمَّا يَجِيء على حرفين وَهُوَ أصل فِي بَابه لم يحذف مِنْهُ شَيْء وَالْأَصْل فِي الحرفين للحروف كَمَا أَن الأَصْل فِي الْحَرْف الْوَاحِد لَهَا وَلم يحذف مِنْهَا فَأَما الْأَسْمَاء الَّتِي تَأتي على هَذِه العِدَّة فمشبَّهة بهَا وَلَيْسَ ذَلِك فِيهَا أصلا البتَّة وَإِنَّمَا كَانَت الْحُرُوف أَوْلى بذلك وأحقَّ بِهِ لِأَنَّهَا كبعض الْكَلِمَة وَلِأَنَّهَا لَا تقوم بأنفُسها فِي الْبَيَان عَن مَعْنَاهَا فَوَجَبَ فِيهَا تقليل اللفظِ لذَلِك أَعنِي لِأَنَّهَا لَا يُتكلَّم بهَا على حِدَتها وَهَذِه العِلَّة هِيَ الَّتِي سَوَّغتْ فِي الضَّمِير المتَّصل أَن يَأْتِي على حرفٍ وَاحِد إِذْ كَانَ لَا يُتكلَّم بِهِ على انْفِرَاده وَلذَلِك لم يُجز أحدٌ من النحويِّين إثباتَ التَّنْوِين مَعَ اسْم الْفَاعِل إِذا كَانَ مَفْعُوله الكِناية المتَّصلة فَأَما الِاسْم المتمكن فَلَا يَجِيء على حرفين إِلَّا وَقد حُذف مِنْهُ حرفٌ أَو أَكثر ذَلِك فِي حُرُوف العِلَّة لِأَنَّهَا متهيِّئة لقبُول الْحَذف والتغيير وَقد قدمنَا ذكرَ ذَلِك مستَقْصىً فِي غير هَذَا الْكتاب وَأما الآخر فَلِأَنَّهُ حرف إِعْرَاب تعتَقِب عَلَيْهِ الحركات باعتقاب العوامل وَأما الثَّالِث فلتكثر بِهِ الأبنِيَة على مَا يَقْتَضِيهِ يمكنُه وَهَذَا هُوَ قانون الِاعْتِدَال فِي الْأَسْمَاء وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما الْأَسْمَاء المتمكنة فَأكْثر مَا تَجِيء على ثَلَاثَة أحرف لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا هِيَ الأول فِي كَلَامهم، فَهَذَا شَيْء عرضَ ثمَّ نعود إِلَى ذكر مَا بدأنا بِهِ من شرح عِدَّة مَا تَجِيء عَلَيْهِ الْحُرُوف الرابطة ثمَّ مَا كَانَ فِي الْمرتبَة الثَّالِثَة من كثرته فِي نَفسه لِأَن مَا كَانَ أَكثر فِي نَفسه من الْحُرُوف فحقُّه أَن يجيءَ على حرفٍ وَاحِد ثمَّ يَلِيهِ مَا ينقُص عَنهُ بمرتبتين فَيكون على ثَلَاثَة أحرفٍ وَهُوَ ثَلَاثُونَ حرفا لحروف الجرِّ خمسةٌ: إِلَى وعَلى وخلا وَعدا ومُنْذُ وَفِي الْجَزَاء مثلهَا وَهِي: أيُّ وأينَ وَمَتى مُفْردَة وَإِذا فِي الشّعْر وحيثُ مَعَ مَا ولحروف الْعَطف ثمَّ ولحروف الِاسْتِفْهَام كيفَ ولحروف النداء أَيا وهَيا وللتنبيه والاستفتاح أَلا ولحروف الْجَواب نعمْ وأجلْ وبَلى وللحروف الدَّاخِلَة للابتداء أَرْبَعَة أحرف إنّ وأنّ وكأنَّ وليتَ ولحروف النصب إِذا وللحروف المفردة سَوْف وقَطُّ وحَسْب وبَجَلْ وإيهٍ.
وَأما مَا جَاءَ على أربعةٍ فقليل كَقَوْلِهِم حَتَّى وأمَّا ولكِنْ الْخَفِيفَة ولَعَلَّ وكقولهم إمَّا فِي الْعَطف وإلاّ فِي الِاسْتِثْنَاء، وَمَا جَاءَ على خَمْسَة أقلُّ مِمَّا جَاءَ على أَرْبَعَة نَحْو لكنَّ مشدّد وَلَا يعرف فِي الْخَمْسَة غَيرهَا وَنحن آخذون الآنَ فِي تَفْسِير مَعَاني هَذِه الْحُرُوف إِذْ قد بينّا قوانينَها فِي العِدَّة.
ءَ على حرفٍ وَاحِد ثمَّ يَلِيهِ مَا ينقُص عَنهُ بمرتبتين فَيكون على ثَلَاثَة أحرفٍ وَهُوَ ثَلَاثُونَ حرفا لحروف الجرِّ خمسةٌ: إِلَى وعَلى وخلا وَعدا ومُنْذُ وَفِي الْجَزَاء مثلهَا وَهِي: أيُّ وأينَ وَمَتى مُفْردَة وَإِذا فِي الشّعْر وحيثُ مَعَ مَا ولحروف الْعَطف ثمَّ ولحروف الِاسْتِفْهَام كيفَ ولحروف النداء أَيا وهَيا وللتنبيه والاستفتاح أَلا ولحروف الْجَواب نعمْ وأجلْ وبَلى وللحروف الدَّاخِلَة للابتداء أَرْبَعَة أحرف إنّ وأنّ وكأنَّ وليتَ ولحروف النصب إِذا وللحروف المفردة سَوْف وقَطُّ وحَسْب وبَجَلْ وإيهٍ.
وَأما مَا جَاءَ على أربعةٍ فقليل كَقَوْلِهِم حَتَّى وأمَّا ولكِنْ الْخَفِيفَة ولَعَلَّ وكقولهم إمَّا فِي الْعَطف وإلاّ فِي الِاسْتِثْنَاء، وَمَا جَاءَ على خَمْسَة أقلُّ مِمَّا جَاءَ على أَرْبَعَة نَحْو لكنَّ مشدّد وَلَا يعرف فِي الْخَمْسَة غَيرهَا وَنحن آخذون الآنَ فِي تَفْسِير مَعَاني هَذِه الْحُرُوف إِذْ قد بينّا قوانينَها فِي العِدَّة.
شرح الْوَاو
فَأَما مَا يكون قبل الْحَرْف الَّذِي يُجاءُ بِهِ لَهُ فالواو إِذا لم تكن بَدلاً من الْحَرْف الْجَار لَزِمته الدّلَالَة على الِاجْتِمَاع كلُزوم الْفَاء للدلالة على الاتْباع وَهِي مَعَ ذَلِك تجيءُ على ضَرْبَين أحدُهما أَن تَأتي دَالَّة على الِاجْتِمَاع متَعَرِّيةً من معنى الْعَطف فِي نَحْو مَا حَكَاهُ النحويون من قَوْلهم مَا فعلتَ وأباكَ وَقَوله تَعَالَى: (فأجْمِعوا أمرَكُم وشُركاءَكم) .
وَقَول الشَّاعِر: كونُوا أنتُم وبَني أبيكُم مَكانَ الكُلْيَتَيْنِ من الطِّحالِ وجميعُ مَا ذكره سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْبَاب وَمَا يتَّصل بِهِ قَالَ أَبُو عَليّ أَبُو الْحسن لَا يَطْرُده وسيبويه يطْرُدُه وَالْآخر أَن تَأتي عاطفةً مَعَ دِلالتها على الِاجْتِمَاع فِي نَحْو مَرَرْت بزيدٍ وعمروٍ فَهَذَا الضَّرْبُ يُوافق الأولَ فِي

الدِّلالة على الجمْع ويُفارِقه فِي العَطْف لِأَن الْوَاو هُنَاكَ لم تُدخِل الِاسْم الآخر فِي إِعْرَاب الأول كَمَا فعلت ذَلِك فِي الْبَاب الثَّانِي فَإِذا كَانَ كَذَلِك علم أَن الْمَعْنى الَّذِي يُخَصُّ بِهِ الْوَاو الِاجْتِمَاع ويدلُّك على أَنَّهَا غيرُ عاطِفة فِي الْبَاب الأول وَأَنَّهَا فِيهِ للاجتماع دونَ الْعَطف أَنَّهَا لَا تَخلو عاطفةً من أحد أَمريْن إِمَّا أَن تَعطِف مُفْرداً على مُفْرد فتُشْركه فِي إعرابه وَإِمَّا أَن تعطف جملَة على جملةٍ وَلَيْسَ لَهَا فِي الْعَطف فسم ثَالِث فبَيِّنٌ أَن الِاسْم بعد الْوَاو فِي قَوْلهم مَا فَعَلْتَ وأباكَ وَجَمِيع الْبَاب الَّذِي يسمَّى المفعولَ مَعَه غيرُ مَعْطُوف على مَا قبله لِأَنَّهُ غير دَاخل مَعَه فِي جِنْسِيَّة إعرابه وَإِنَّمَا هُوَ مَعْمُول الْفِعْل الَّذِي قبل الْوَاو بتوسُّط الْوَاو كَمَا أَن الْمُسْتَثْنى منتصبٌ عَن الْجُمْلَة الَّتِي قبل إلاّ بتوسُّط إِلَّا عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَمن تَابعه فبَيِّن إِذا أَن الِاسْم الْمُفْرد المنتصب بعد الْوَاو غيرُ معطوفٍ على مَا قبلهَا لمُفارَقته إِيَّاه فِي إعرابه وَلَا هُوَ جملَة فتكونَ الْوَاو عاطفةً جملَة على جملَة فعُلِم أَن الْوَاو فِي هَذَا الموضِع بِمَعْنى الِاجْتِمَاع دونَ الْعَطف وَإِنَّمَا سمى النحويون هَذِه الْوَاو بِمَعْنى مَعَ الِاجْتِمَاع لِأَن معنى معَ الصُّحبةُ والصحبة اجتماعٌ وسَمَّوا المنتصب بعده مَفْعُولا مَعَه وَقد تَجِيء الْوَاو غيرَ عاطفةٍ على غير هَذَا الْوَجْه فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى: (يَغْشى طائِفَةً منكُم وطائفةٌ قد أهمَّتهُم أنْفُسُهم) .
فَهِيَ لغير الْعَطف فِي هَذَا الْموضع أَيْضا وَذَلِكَ أَن الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا غير دَاخِلَة فِي إِعْرَاب الِاسْم الَّذِي قَبْلَها وَلَا هِيَ معطوفةٌ على الْجُمْلَة الَّتِي قبلهَا وَإِنَّمَا الكلامُ مَجْمُوعه فِي موضِع نصب بِوُقُوعِهِ موقِعَ الْحَال فَهَذَا مَا يُنْبِئُك عَن استحكام الْوَاو فِي بَاب الدِّلالة على الِاجْتِمَاع إِذْ كَانَ حكم الْحَال أَن تكون مصاحبةً لذِي الْحَال فَإِن جَاءَ شَيْء ظاهرُه على خلاف الِاجْتِمَاع رَدُّ تأويلُه إِلَيْهِ نَحْو قَول أهل الْعَرَبيَّة فِيمَا حُكي من قَوْلهم مَرَرْت بِرَجُل مَعَه صَقْرٌ صائِداً بِهِ غَداً أَن مَعْنَاهُ مقَدِّراً بِهِ الصيدَ غَدا فلمّا كَانَ حَال الْوَاو وَمَا وصفتُ لَك وَكَانَ حكم الحالِ مَا ذكرتُ وَقعت الجملُ بعدَها وَصَارَت هِيَ مَعهَا فِي مَوضِع الْحَال ولِما ذكرنَا من تعلُّق هَذِه الْجُمْلَة الَّتِي دخلت الْوَاو عَلَيْهَا بِمَا قَبْلها فِي قَوْله تَعَالَى: (يَغْشى طائِفَةً منكُم وطائفةٌ قد أهمَّتهُم أنْفُسُهم) .
وَكَونهَا مَعهَا فِي مَوضِع نصب مثَّلها سِيبَوَيْهٍ بإذ فَقَالَ كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ إِذْ طَائِفَة يُرِيد أَن تعلُّقَ هَذِه الْوَاو مَعهَا ودخولَها عَلَيْهَا بِمَا قبلهَا كتعلُّق إِذْ مَعَ مَا اتصلتْ بِهِ بِمَا قَبْلَها وَأَنَّهَا مَعَ مَا بعْدهَا فِي مَوضِع نَصْب كَمَا أَن تِلْك مَعَ مَا بعْدهَا فِي مَوضِع نصب فِي ذَلِك الْموضع.
شرح الْفَاء
وَالْفَاء تضُمُّ الشيءَ إِلَى الشيءِ فَهِيَ تُوافِق الواوَ فِي ضَمِّ الشيءِ إِلَى الشيءِ وتُفارقها فِي الِاجْتِمَاع وَهِي لَازِمَة للدلالة على الاتْباع كلُزوم الْوَاو للدلالة على الِاجْتِمَاع وَذَلِكَ اعني الِاتِّبَاع أعمُّ فِيهَا من الْعَطف كَمَا أَن الِاجْتِمَاع فِي الْوَاو أعمُّ من الْعَطف والفرقُ بينَ العَطْف فِي بَاب الْفَاء وَبَين الِاتِّبَاع وَإِن كَانَ كلُّ يعود إِلَى معنى الِاتِّبَاع أَنَّك إِذا قلت ائْتِني فأُكْرِمَك وزُرْني فأَعرِفَ لَك ذَلِك فَإِنَّمَا وَجب الثَّانِي بِوُقُوع الأول وَلَيْسَ كَذَلِك العطفُ وَإِنَّمَا يدلُّك على أَن الْفَاء مَوْضُوعَة للدلالة على الِاتِّبَاع استعمالُهم إيّاها فِي جَوَاب الشرطِ إِذا لم يحسُن ارتباطه بِالشّرطِ وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْكَلَام جملَة من مُبْتَدأ وَخبر أَو فعلٍ وفاعل وَكَانَت غيرَ خَبَرِيَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: (فإمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشَرِ أحدا فَقولِي إنِّي نَذَرْتُ للرَّحْمن) فَلَو استعملوا الواوَ موضعَ الفاءِ على مَا فِيهَا من الدّلَالَة على الِاجْتِمَاع لأدّى ذَلِك إِلَى خِلاف مَا وُضِع لَهُ الشرطُ كَمَا أَنهم لَو وضَعوا الْفَاء موضِع الْوَاو فِي الْعَطف على الِاسْم الْمُضَاف بَيْنَ إِلَيْهِ إِذا كَانَ مُفرداً لَا يدل على أكثرَ من وَاحِد أَو فِي الْعَطف فِي بَاب الْأَفْعَال الَّتِي لَا تكونُ إِلَّا من اثْنَيْنِ فصاعِداً لبَقِيَت بَيْنَ مُضافةً إِلَى مُفْرد لَا يدُلُّ على أكثرَ من وَاحِد وَكَانَت هَذِه الْأَفْعَال مستَنِدةً إِلَى فاعلٍ واحدٍ وَكِلَاهُمَا ممتنعٌ فَثَبت أَن الْمَعْنى الَّذِي تَخُصُّ بِهِ الْفَاء الِاتِّبَاع والعطفُ داخلٌ

عَلَيْهِ كَمَا أَن الْمَعْنى الَّذِي تُخَصُّ بِهِ الواوُ الِاجْتِمَاع والعطف داخلٌ عَلَيْهِ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَالْفَاء وَهِي تضُمُّ الشيءَ إِلَى الشَّيْء كَمَا فَعَلَتِ الواوُ غيرَ أنّها تجْعَل ذَلِك متَّسِقاً بعضُه فِي إثْر بعض وَذَلِكَ قَوْلك مررتُ بزَيْدٍ فعمروٍ فخالدٍ وَسقط المطرُ بمكانِ كَذَا فمكانِ كَذَا وَإِنَّمَا يَقْرو أحدَهما بعدَ الآخر.
شرح الْكَاف
وكاف التَّشْبِيه الَّتِي تَأتي لإيصال الشَّبَه إِلَى المشَبَّه بِهِ وَذَلِكَ قَوْلك أنتَ كزيد والتشبيه يَأْتِي على ضَرْبَين: تشبيهٌ حَقِيقَة وتشبيهٌ بلاغةً فتشبيه الْحَقِيقَة قولُك هَذَا الدِّرْهم كَهَذا الدِّرْهم لَا يُغادِر مِنْهُ شَيْئا وَهَذَا المَاء كَهَذا المَاء وَأما تَشْبِيه البلاغة وَهُوَ التَّشْبِيه غير الْحَقِيقِيّ فنحو قَوْله عز وَجل: (أعْمالُهمْ كسَرابٍ بِقِيعَةٍ) .
وَقد استُعمِلَت هَذِه الْكَاف اسْما وساغَ لَهُم ذَلِك لتَضَمُّنها معنى مِثل كَمَا ساغَ لَهُم ذَلِك فِي سَواء لتضمُّنها معنى غير وَذَلِكَ فِي نَحْو مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْله: وصالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ وكقول الأخطل: على كالقَطا الجُونِيِّ أَفْزَعهُ الزَّجْرُ وَقد تكون الْكَاف زَائِدَة فِي مَوضِع لَو سَقَطْتْ فِيهِ لم يُخِلَّ سقوطُها بِمَعْنى وَذَلِكَ نَحْو قَوْله تَعَالَى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .
أَلا ترى أَن من جعلَ الكافَ هُنَا دالَّة على مثل مَا دَلَّت عَلَيْهِ فِي قَوْلك أَنْت كَذَلِك فقد أثبتَ الشَّبَهَ لِمَن لَا شَبَهَ لَهُ كَمَا أَنَّك إِذا قُلتَ مَا زَيْد كَعَمْرو وَلَا شَبيهٍ بِهِ فقد أثبَتَّ لَهُ الشَّبيه كأنّك قلت وَلَا تَشبيه بِهِ فَإِذا لم يحسُنْ ذَلِك فِي الْإِثْبَات لم يكن بُدٌّ من أَن يُحكَم بِالزِّيَادَةِ على الكافِ أَو على مثل فَلَا يجوز أَن يُحكَم بهَا على مِثْل لكونِها اسْما وَلم نَعلم اسْما زِيدَ فَلم يُحكَم لَهُ بِموضع إِلَّا المُضمَراتِ الموضوعاتِ للفصل نَحْو هُوَ وَأَخَوَاتهَا وَقد اسْتَطْرَف الخليلُ ذَلِك وعَجِبَ مِنْهُ فَقَالَ فِي قِرَاءَة من قَرَأَ: (هؤُلاءِ بَناتي هُنَّ أَطْهَرَ لكم) وَجَمِيع بَاب الْفَصْل وَالله إنَّه لعَظيم جعْلُهم هُوَ فَصْلاً بَين الْمعرفَة والنكرة وتصييرُهم إيّاها بِمَنْزِلَة مَا إِذا كَانَت مَا لَغْوَاً لأنّ هُوَ بِمَنْزِلَة أَبوهُ ولكنّهم جعلوها فِي ذَلِك الْموضع لَغوا كَمَا جعلُوا مَا فِي بعض الْمَوَاضِع بِمَنْزِلَة لَيْسَ وَإِنَّمَا قياسها أَن تكون بِمَنْزِلَة إِنَّمَا وكأنما انْتهى قَول الْخَلِيل فَكَأَن الَّذِي آنسهم بذلك شدَّةُ مطابَقةِ المضمَر للحرف وجهةُ استِحكام المشابَهة أَن المضمَر غيرُ أول وَأَنه لم يُوضع اسْما ليعيِّن نَوْعَاً أَو شَخْصَاً من شخصٍ وَأَنه غيرُ معرَب فَهَذِهِ جِهَة استحكام مشابَهة المضمَر الحرْفَ وَلَيْسَ مِثْل مضمَراً فيَلْزمنا إجازةُ هَذَا الحكم عَلَيْهِ وَلَو كَانَ مضمَراً لما أُعرِب ولَما دخلت الكافُ عَلَيْهِ لِأَن الْعَرَب لم تسْتَعْمل دُخُول الْكَاف على الْمُضمر فِيمَا حكى سِيبَوَيْهٍ إِلَّا فِي الضَّرُورَة لتضَمُّنها معنى مِثْل وَهَذَا أَبْيَن من أَن نَحْتَاج إِلَى دَلِيل عَلَيْهِ أَو تَنْبِيه بأكثَرَ من هَذَا فَلَمَّا كَانَت مِثْل من التَّرَتُّب فِي بَاب الاسمية والتمَكُّن فِيهِ بحيثُ وصَفْنا وَكَانَت الكافُ حرفا شخصا لَا تخرج إِلَى الِاسْم إِلَّا بتضمُّنها معنى مثل كَانَت هِيَ أَعنِي الكافَ أَولى بِالزِّيَادَةِ وَإِنَّا رَأينَا الحرفَ كثيرا مَا يُزاد والأسماء لَا تُزاد إِلَّا مَا وصَفْنا فِي بَاب الْفَصْل للعِلَّة الَّتِي ذَكرنَاهَا وَقد نصصنا لفظ الْخَلِيل فِي اسْتِطْرافه ذَلِك وَعَجَبِه مِنْهُ وذكرْنا جِهة المُناسبة بَين المُضمَر والحرف.
لَام الْجَرّ
وَهِي على خَمْسَة أضْرُب لامُ الِاخْتِصَاص ولامُ المِلْك ولامُ الاستغاثة ولامُ العلّة وَلَام العاقِبة وَهَذَا كُله

رَاجع إِلَى معنى واحدٍ وَهُوَ الِاخْتِصَاص كَقَوْلِك الْحَمد للهِ والقُدْرَة لَهُ والإرادة، وَلَام المِلْك كَقَوْلِك المَال لعبْدِ الله ولامُ الاستغاثة كَقَوْلِه: يالَ بَكْرٍ أنْشِروا لي كُلَيْبا وَلَام الْعلَّة كَقَوْلِهِم صَلَّيت لأَدْخُل الجنةَ وكلّمته ليأمرَ لي بِشَيْء وَجَمِيع اللامات الملفوظ بهَا والمُقَدَّرة فِي بَاب الْمَفْعُول لَهُ وَأما لَام الْعَاقِبَة فكقوله تَعَالَى: (فالْتَقَطَه آلُ فرعَوْنَ ليَكونَ لهُمْ عَدُوَّاً وَحَزَناً) .
وكقولهم للموتِ مَا تَلِدَ الوالِدةُ وَهَذَا كُله راجعٌ إِلَى معنى الِاخْتِصَاص لِأَن مَعْنَاهُ دائر فِي سَائِر الْأَقْسَام.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: معنى اللَّام الملكُ والاستحقاق للشَّيْء ففرّق بَين الْملك والاستحقاق لِأَن بعض مَا تدخلُ عَلَيْهِ اللَّام يحسُن أَن يَمْلِك مَا أُضيف إِلَيْهِ كَقَوْلِك الدارُ لِعَبْد اللهِ والغلامُ لَهُ وبَعْضُه لَا يحسُن أَن يُقَال فِيهِ إنَّ مَا أُضيف إِلَيْهِ يملكهُ وَلكنه يَسْتَحِقُّه كَقَوْلِك اللهُ ربُّ للخَلْق وَلَا يحسُن أَن يُقَال إِن الخَلْق يمْلِكون الربَّ ولكنّهم يُسْتَحَقُّونه ولِما تَضمَّنت اللَّام من معنى الْملك والاستحقاق قَوِيت قِرَاءَة من قَرَأَ مالِكِ يومِ الدِّين، والأمرُ يَوْمَئِذٍ للهِ.
وباء الْإِضَافَة
وَالْغَرَض مِنْهَا تَعْلِيق الشيءِ بالشَّيْء وَهِي تَأتي على ثَلَاثَة أضْرُب اخْتِصَاص الشيءِ بالشَّيْء واتصالُ الشيءِ بالشَّيْء وعملُ الشَّيْء بالشَّيْء وَهَذَا كُله رَاجع إِلَى معنى التَّعْلِيق كتعليق الثَّوْب بيدِك للاتصال بِهِ وَتَعْلِيق الذِّكْر بالمذكور للاختصاص بِهِ وَتَعْلِيق الْفِعْل بالقُدرة والآلة يوصَل بهَا إِلَى عمل الشَّيْء.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمعنى الْبَاء الإلزاق والاختلاط كَقَوْلِك بِهِ داءٌ وَخَرجْت بزيد ودَخَلْت بِهِ وضربته بالسَّوط ألزقت ضربك إِيَّاه بالسَّوط فَإِن اتَّسع الْكَلَام فَهَذَا أَصله أَي أَنَّك إِذا قلت مررْت بزيد فالمرور لم يتعلَّق بزَيْد وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بموضعه وَقد تكون الْبَاء زَائِدَة فِي نَحْو قَوْلهم بحَسْبِك هَذَا وَكفى باللهِ شَهيداً فَأَما الْبَاء الَّتِي للقسَم فَزعم الْخَلِيل أَنَّهَا لَا تَأتي لإيصال الْحلف إِلَى الْمَحْلُوف بِهِ كَمَا أَنَّك إِذا قلت مَرَرْت بزيد فقد أوصلت الْمُرُور إِلَى المَمْرور بِهِ وَهِي أصل لأخواتها من حُرُوف الْقسم كالواو وَالتَّاء وَمن أجل كَونهَا أصلا تمكنت فِي بَابهَا فَدخلت على كل اسْم ظَاهر ومُضمَر وَذَلِكَ أَنه لَو قيل لَك اكْنِ عَن اسْم الله تَعَالَى من قَوْلك عَن هَيْئَتها فَأَما واوُ القسَم فِي قَوْلك ...
.
فَإِنَّهَا بدل من الْبَاء لِأَنَّهَا من بَين الشَّفَتَيْن كَمَا أَن الْبَاء كَذَلِك وهم مِمَّا يُبْدِلون الحروفَ إِذا تقاربَتْ مخارِجُها نَحْو مَا فَعَلُوهُ فِي بَاب الْبَدَل والإدغام فِي التصريف ولكونها فِي المَرْتَبة الثَّانِيَة من الأَصْل نقصتْ عَنهُ دَرَجَة فدخلَتْ على كل اسمٍ ظَاهر وَلم تدخل على المضمَر وَذَلِكَ أَنه لَو قيل لَك اكْنِ عَن اسْم الله من قَوْلك وَالله لَأَفْعَلَنَّ لقتَ بكَ لأجْتَهِدَنّ لأَنهم مِمَّا يَرُدُّون الشَّيْء فِي المضمَر إِلَى أَصله كنحو لامِ الْخَفْض الْمَفْتُوحَة فِي الْإِضْمَار وردِّهم الواوَ فِي قَوْلهم أعطَيْتُكُموه إِذا كنيتَ عَن دِرْهَم من قَوْلك أعطيتكُمْ دِرْهَماً بِحَذْف الْوَاو من أعطيتكموه فَأَما مَا حَكَاهُ يُونُس من قَوْلهم أعطيْتُكُمْه فشاذ غير مَأْخُوذ بِهِ لردّهم الأشياءَ إِلَى أُصولها فِي الْإِضْمَار وَكَذَلِكَ الواوُ إِذا دخلت على اسْم

مضمرٍ ردّت إِلَى أَصْلهَا وَهُوَ الْبَاء فَقيل بِهِ لأَفْعَلَنَّ، أنْشد أَبُو زيد: رأى بَرْقاً فأوضَعَ فَوق بَكْرِ فَلَا بِكَ مَا أسالَ وَلَا أغاما وَأنْشد أَيْضا: أَلا نادَتْ أُمامةُ باحتمالِ غَداةَ غدٍ فَلَا بِكَ مَا أُبالي
شرح ألف الِاسْتِفْهَام
أما الْألف فَإِنَّهَا أمُّ الِاسْتِفْهَام وَلذَلِك قَوِيتْ وتمَكَّنَتْ فِي بَابهَا، وَلم تَدُلَّ إِلَّا على طَريقَة الِاسْتِفْهَام.
شرح لَام الْأَمر
ولامُ الْأَمر موضوعةٌ ليُتوصَّل بهَا إِلَى الْأَمر من الْفِعْل وَفِيه حروفُ الزِّيَادَة وَهِي تَنْقَسِم إِلَى ضربيْن: ضَرْبٌ يُجاء بهَا فِيهِ من غير اضْطِرار إِلَيْهَا وَذَلِكَ إِذا أمرتَ الحاضرَ كَقَوْلِك لِتَضْرِبْ وضَرْبٌ يجاء بهَا فِيهِ اضطراراً وَذَلِكَ إِذا كَانَ بينَك وَبَين مأمورك وَسيط وَلم يكُ هُوَ حَاضرا كَقَوْلِه تَعَالَى: (ثمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُم) .
فَأَما لَام الِابْتِدَاء ولامُ القسَم الَّتِي هِيَ فِي الْجَواب فثِنتان فَأَما الَّتِي للابتداء فللإعلامِ بالقَطْع والاستئناف وَأما الَّتِي للقسم فلِرَبْط الحَلفِ بالمَحلوف عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ لَهَا من النُّون فِي الْمُضَارع الموجِب للتَّأْكِيد فَإِن رأيتَ لاماً لم يتقدَّمها قسَم وَلم يَجُز أَن تكونَ لامَ ابتداءٍ فالقسَم مضمرٌ كنحو مَا نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ من قَوْله تَعَالَى: (ولَئِنْ أرْسَلْنا ريحًا فَرَأَوهُ مُصْفَرَّاً لَظَلُّوا) فَهَذَا على إِضْمَار الْقسم.
قَالَ أَبُو عَليّ: وَمثله قَوْله تَعَالَى: (لَئِنْ بَسَطْتَ إليَّ يَدَكَ لتَقْتُلَني) .
فَأَما لَام التَّعْرِيف وسِينُ التَّنْفِيس: فقد أبنتهما فِي العَقْد لِقِلَّة مَا يَقْتَضِيانه من التَّفْسِير.
المقرئ: أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عرب، المعروف بابن عرب اليماني، أبو العباس الزاهد.
من مشايخه: قرأ على خير الدين سليمان بن عبد الله وغيره.
كلام العلماء فيه:
• النجوم: "قلت: وابن عرب هذا أعظم من أدركناه من العباد الزهاد في الدنيا، وعدم الاجتماع بالملوك ومن دونهم" أ. هـ.
• المنهل الصافي: "وكان له كرامات كثيرة، من ذلك ما أخبرني من أثق به عن بعض أهل الخانقاه أنه اشترى في بعض الأحيان كنافة وصب فوقها خلا، فرآه ذلك الرجل والشيخ لا يشعر به، والشيخ يقول لنفسه ما تأكلي إلا كنافة؟ كلي، فهجم ذلك الرجل على الشيخ وكان يعرفه قديما وقال: أنا آكل معه من هذه الكنافة التي بالخل تبركا فقال له الشيخ بسم الله كل يافلان، فصار الرجل يأكل الكنافة بعسل غاية في الحلاوة، والشيخ يأكل معه إلى أن فرغا معا" أ. هـ.
• إنباء الغمر: "أكمل الدين صوفي، وأختار العزلة مع المواظبة على الجمعة والجماعات واقتصر على ملبس خشن جدا. وقنع بيسير من القوت، ومهما اطلع على أن أحدا من الباعة عرفه فحاباه لم يعد إليه، وكان يدخل الجامع من أول النهار يوم الجمعة، ومن عجائب أمره أنه لما مات كان الجمع في جنازته موفورا، وأكثر الناس لا يعلمون بحاله ولا بسيرته فلما تسامعوا بموته هرعوا إليه" أ. هـ.
• الضوء اللامع: "وكراماته كثيرة وكان فريدا فيها لم يكن في عصره من يدانيه في طريقته، قال العيني: وثبت بالتواتر أنه أقام أكثر من عشرين سنة لا يشرب الماء أصلا، وكان يقضي أيامه بالصيام ولياليه بالقيام" أ. هـ.
وفاته: سنة (830 هـ) ثلاثين وثمانمائة.

النحوي: علي بن عبيد الله بن أحمد بن زين الدين أبي المفاخر الشهير بزين العرب.
وفاته: سنة (758 هـ) ثمان وخمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: "شرح الأنموذج للزمخشري"، و"شرح مصابيح السنة للبغوي".
¬__________
* الكامل (9/ 341)، معجم الأدباء (4/ 1816)، تاريخ الإسلام (وفيات 415) ط. تدمري وفيه علي بن عبد الله، الوافي (21/ 294)، بغية الوعاة (2/ 178)، الأعلام (4/ 310)، معجم المؤلفين (2/ 472).
* تاريخ بغداد (12/ 10)، معجم الأدباء (4/ 1817)، الكامل (9/ 341)، إنباه الرواة (2/ 288)، وفيات الأعيان (3/ 312)، تاريخ الإسلام (وفيات 415) ط. تدمري، الوافي (21/ 225)، بغية الوعاة (2/ 178).
* الدرر الكامنة (3/ 152)، معجم المؤلفين (2/ 472)، هدية العارفين (1/ 720)، الأعلام (4/ 310).

8 - 6:العرب تحت الحكم العثمانى

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل السادس *العرب تحت الحكم العثمانى حكم العثمانيون العرب نحو أربعة قرون، وذلك من أوائل القرن السادس عشر إلى أوائل القرن العشرين، وقد تقلبت أحوال العرب فى هذه القرون وتطورت علاقاتهم بالعثمانيين؛ تبعًا لتطور الحكم العثمانى نفسه، واتجاه الأطماع الأوربية إلى بلادهم.
فعندما فتح العثمانيون العالم العربى كان قد حل به قدر كبير من الإعياء؛ نتيجة حروبه المتصلة مع المغول والصليبيين والبرتغال والإسبان، واضمحلال موارده الاقتصادية؛ ونتيجة لذلك نزل عن مكان الصدارة؛ وضعفت قوته.
وقد اعتمد العثمانيون فى فتح العالم العربى على عامل الدين؛ إذ رأى العرب أن الوازع الدينى يدفعهم إلى الولاء للخليفة العثمانى، أما الخروج عن واجب الولاء فإضعاف للدين والدولة؛ مما يفتح الباب للدول الأوربية الطامعة فى بلاد العرب والمسلمين.
وقد بلغت الدولة العثمانية أقصى اتساعها وقوتها؛ عندما استولت على معظم أجزاء العالم العربى، واستلزم ذلك تقسيم الدولة إلى ولايات كثيرة العدد، وتقسيم كل ولاية إلى عدد من الألوية، وضم كل لواء عددًا من المقاطعات، وعين السلطان فى كل ولاية نائبًا له يُلقب «باشا».
وكان هؤلاء الولاة لا يعينون إلا لمدة عام، فإذا انتهى العام إما أن ينقلوا إلى مناصب أخرى، أو يجدد لهم عامًا آخر، وقد أوجد هذا التعيين فى نفوس هؤلاء الولاة شيئًا من القلق؛ فلم يكونوا على ثقة ببقائهم فى مناصبهم، ولذلك لم يهتموا بوضع الخطط لإصلاح الولايات التى يحكمونها.
وكان لكل نائب (باشا) ديوان يشير عليه فى الأمور المهمة ويتألف من كبار الضباط والأعيان والعلماء.
وجرى العثمانيون على ترك شئون الحكم الداخلى فى الولايات لأصحاب العصبيات الإقليمية أو العنصرية أو الدينية، كأمراء المماليك فى «مصر»، وزعماء العشائر البدوية فى «العراق»، والأمراء المعنيين والشهابيين فى «لبنان».
محاولات العرب للانفصال عن الدولة العثمانية:
*يعرب بن قحطان هو يعرب بن قحطان بن يمن بن قيدر، وقيل: يعرب بن قحطان بن غابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام، أحد أعظم ملوك العرب فى الجاهلية.
قال عنه ابن هشام.
إن يعرب بن قحطان كان يُسمَّى يمناً، وبه سُمِّيت اليمن؛ ولذا يقولون: إنه أبو قبائل اليمن كلها، وبنوه هم العرب العاربة.
غزا يعرب الآشوريين فى العراق وبابل، وانتصر عليهم وفاز بغنائم كثيرة، وحارب العمالقة فى الحجاز فغلبهم، وولى إخوته على جميع أعمالهم؛ فولَّى أخاه جُرهماً الحجاز، وأخاه عاداً الشحر، وأخاه حضرموت جبال الشحر، وأخاه عمان بلاد عمان.
كما يقال: إن يعرب هو أول من حياه قومه بتحية الملوك، وأنه دعا العرب إلى الحفاظ على لغتهم ومقاومة غزو اللغات الأخرى.

المعرب والمبني

ألفية ابن مالك

المعرب والمبني:
والاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مدني
كالشبه الوضعيّ في اسمي جئتنا ... والمعنويّ في متى وفي هنا
وكنيابة عن الفعل بلا ... تأثر وكافتقار أصّلا
ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما
وفعل أمر ومضي بنيا ... وأعربوا مضارعا إن عريا
من نون توكيد مباشر ومن ... نون إناث كيرعن من فتن
وكلّ حرف مستحق للبنا ... والأصل في المبنيّ أن يسكّنا
ومنه ذو فتح وذو كسر وضم ... كأين أمس حيث والسّاكن كم
والرّفع والنّصب اجعلن اعرابا ... لاسم وفعل نحو لن أهابا
والاسم قد خصّص بالجرّ كما ... قد خصّص الفعل بأن ينجزما
فارفع بضمّ وانصبن فتحا وجرّ ... كسرا كذكر الله عبده يسر
واجزم بتسكين وغير ما ذكر ... ينوب نحو جاأخو بني نمر

ثورة البربر على العرب في المغرب الأقصى.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورة البربر على العرب في المغرب الأقصى.
122 - 739 م
وفي سنة 122هـ كانت ثورة البربر بالمغرب فخرج ميسرة المدغري وقام على عمر بن عبد الله المرادي بطنجة فقتله وثارت البرابر كلها مع أميرهم ميسرة الحقير ثم خلف ميسرة على طنجة عبد الأعلى بن حديج وزحف إلى إسماعيل بن عبيد الله بن الحبحاب إلى السوس فقتله ثم كانت وقائع كثيرة بين أهل المغرب الأقصى وأهل أفريقية يطول ذكرها وكان المغرب حينئذ قوم ظهرت فيهم دعوة الخوارج ولهم عدد كثير وشوكة كبيرة وهم برغواطة وكان السبب في ثورة البربر وقيام ميسرة إنها أنكرت على عامل ابن الحبحاب سوء سيرته وكان الخلفاء بالمشرق يستحبون طرائف المغرب ويبعثون فيها إلى عامل أفريقية فيبعثون لهم البربر السنيات فلما أفضى الأمر إلى ابن الحبحاب مناهم بالكثير وتكلف لهم أو كلفوه أكثر مما كان فاضطر إلى التعسف وسوء السيرة فحينئذ عدت البرابر على عاملهم فقتلوه وثاروا بأجمعهم على ابن الحبحاب.

البربر يهزمون العرب في موقعة الأشراف بالمغرب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

البربر يهزمون العرب في موقعة الأشراف بالمغرب.
123 - 740 م
بعد أن تفشت الخوارج في المغرب وهو الصفرية ولوا عليهم ميسرة المدغري المعروف بميسرة الحقير فأعلن الثورة على عبيدالله بن الحبحاب فاستولى على طنجة وقتل عاملها عمر بن عبدالله المرادي وولى عبدالأعلى الرومي فتوجه الأخير إلى السوس لقتال إسماعيل بن عبيدالله بن الحبحاب وكان أبوه ولاه على السوس وقتل في المعركة عبدالأعلى فسير ميسرة لقتال إسماعيل على رأس جيش من البربر فقاتلوا وقتلوا إسماعيل فوجه عبيدالله بن الحبحاب جيشا بقيادة خالد بن أبي عبيدة الفهري لقتال ميسرة فتحاجز الفريقان وعاد ميسرة إلى طنجة فنقم عليه البربر وقتلوه وولوا عليهم خالد بن حميد الزناتي فالتقى جيش البربر مع جيش العرب بقيادة خالد الفهري بالقرب من طنجة فكانت معركة ضارية شديدة كانت نتيجتها هزيمة جيش العرب وقتل الكثير منهم وسميت وقعة الأشراف لكثرة الأشراف في جيش العرب والذين قتل الكثير منهم.

دخول العرب إلى إفريقيا بمساعدة المستنصر العبيدي (الفاطمي).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول العرب إلى إفريقيا بمساعدة المستنصر العبيدي (الفاطمي).
442 - 1050 م
لما قطع المعز بن باديس الخطبة للفاطميين وخطب للعباسيين وأعلن بذلك انشقاقه عن الفاطميين وولائه للعباسيين، كاد له المستنصر الفاطمي حاكم مصر لما عجز عنه بنفسه وجيشه عن قهره، أرسل إليه جموعا من العرب الهلالية من بني زغبة ورياح وهم بطون بني عدي الأثبج، وكانوا يسكنون على الضفة الشرقية من صعيد مصر بعد قدومهم من نجد، وكان المستنصر قد عقد لرؤسائهم ورجالاتهم على أمصار البلاد المغربية وثغورها وقلدهم كثيرا من الأعمال والولايات كل ذلك انتقاما من المعز بن باديس، فخرجت في هذه السنة أول حملة بنحو أربعمائة ألف شخص فساروا حتى نزلوا برقة وأغاروا على طرابلس والقيروان ونهبوا وقطعوا الطريق، وصدوا جميع الحملات التي سيرها المعز ضدهم، مما اضطر المعز للتحول إلى المهدية، ثم تلتها حملات أخرى عرفت في التاريخ والقصص بتغريبة بني هلال.

ذكر ملك العرب مدينة سوسة وأخذها منهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ذكر ملك العرب مدينة سوسة وأخذها منهم.
482 - 1089 م
نقض ابن علوي ما بينه وبين تميم بن المعز بن باديس أمير إفريقية من العهد، وسار في جمع من عشيرته العرب، فوصل إلى مدينة سوسة من بلاد إفريقية، وأهلها غارون لم يعلموا به، فدخلها عنوة، وجرى بينه وبين من بها من العسكر والعامة قتال، فقتل من الطائفتين جماعة وكثر القتل في أصحابه والأسر، وعلم أنه لا يتم له مع تميم حال، ففارقها، وخرج منها إلى حلته من الصحراء، وكان بإفريقية هذه السنة غلاء شديد، وبقي كذلك إلى سنة أربع وثمانين، وصلحت أحوال أهلها، وأخصبت البلاد، ورخصت الأسعار، وأكثر أهلها الزرع.
نهب العرب البصرة.
483 جمادى الأولى - 1090 م
نهب العرب البصرة نهباً قبيحاً، وسبب ذلك أنه ورد إلى بغداد، في بعض السنين، رجل أشقر من سواد النيل يدعي الأدب، والنظر في النجوم، ويستجري الناس، فلقبه أهل بغداد تليا، وكان نازلاً في بعض الخانات، فسرق ثياباً من الديباج وغيره، وأخفاها في خلفا، وسار بهم، فرآها الذين يحفظون الطريق، فمنعوه من السفر اتهاماً له، وحملوه إلى المقدم عليهم، فأطلقه لحرمة العلم، فسار إلى أمير من أمراء العرب من بني عامر، وبلاده متاخمة الأحساء، وقال له: أنت تملك الأرض، وقد فعل أجدادك بالحاج كذا وكذا، وأفعالهم مشهورة، مذكورة في التواريخ، وحسن له نهب البصرة وأخذها، فجمع من العرب ما يزيد على عشرة آلاف مقاتل، وقصد البصرة، وبها العميد عصمة، وليس معه من الجند إلا اليسير، لكون الدنيا آمنة من ذاعر، ولأن الناس في جنة من هيبة السلطان، فخرج إليهم في أصحابه، وحاربهم، ولم يمكنهم من دخول البلد، فأتاه من أخبره أن أهل البلد يريدون أن يسلموه إلى العرب، فخاف، ففارقهم، وقصد الجزيرة التي هي مكان القلعة بنهر معقل، فلما عاد أهل البلد بذلك فارقوا ديارهم وانصرفوا، ودخل العرب حينئذ البصرة، وقد قويت نفوسهم، ونهبوا ما فيها نهباً شنيعاً، فكانوا ينهبون نهاراً، وأصحاب العميد عصمة ينهبون ليلاً، وأحرقوا مواضع عدة، وفي جملة ما أحرقوا داران للكتب إحداهما وقفت قبل أيام عضد الدولة بن بويه، وهي أول دار وقفت في الإسلام. والأخرى وقفها الوزير أبو منصور بن شاه مردان، وكان بها نفائس الكتب وأعيانها، وأحرقوا أيضاً النحاسين وغيرها من الأماكن، وخربت وقوف البصرة التي لم يكن لها نظير، وكان فعل العرب بالبصرة أول خرق جرى في أيام السلطان ملكشاه. فلما فعلوا ذلك، وبلغ الخبر إلى بغداد، انحدر سعد الدولة كوهرائين، وسيف الدولة صدقة بن مزيد إلى البصرة لإصلاح أمورها، فوجدوا العرب قد فارقوها، ثم إن تليا أخذ بالبحرين، وأرسل إلى السلطان، فشهره ببغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة على جمل، وعلى رأسه طرطور، وهو يصفع بالدرة، والناس يشتمونه، ويسبهم، ثم أمر به فصلب.
نهب العرب للبصرة.
499 ذو القعدة - 1106 م
لما استولى الأمير صدقة على البصرة، واستناب بها مملوكاً اسمه التونتاش، وجعل معه مائة وعشرين فارساً. اجتمعت ربيعة والمنتفق ومن انضم إليهم من العرب، وقصدوا البصرة في جمع كثير، فقاتلهم التونتاش، فأسروه، وانهزم أصحابه، ولم يقدر من بها على حفظها، فدخلوها بالسيف أواخر ذي القعدة، وأحرقوا الأسواق، والدور الحسان، ونهبوا ما قدروا عليه، وأقاموا ينهبون ويحرقون اثنين وثلاثين يوماً، وتشرد أهلها في السواد، ونهبت خزانة كتب كانت موقوفة، وقفها القاضي أبو الفرج بن أبي البقاء. وبلغ الخبر صدقة، فأرسل عسكراً، فوصلوا وقد فارقها العرب. ثم إن السلطان محمداً أرسل شحنة وعميداً إلى البصرة، وأخذها من صدقة، وعاد أهلها إليها وشرعوا في عمارتها.

اعتداء العرب على الحجاج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اعتداء العرب على الحجاج.
545 محرم - 1150 م
رابع عشر المحرم، خرج العرب، زعب ومن انضم إليها، على الحجاج بالغرابي، بين مكة والمدينة، فأخذوهم ولم يسلم منهم إلا القليل، وكان سبب ذلك أنه سار على الحاج قايماز الأرجواني، وكان حدثاً غراً، سار بهم إلى مكة، فلما رأى أمير مكة قايماز استصغره وطمع في الحاج، وتلطف قايماز الحال معه إلى أن عادوا، فلما سار عن مكة سمع باجتماع العرب، فقال للحاج: المصلحة أنا لا نمضي إلى المدينة؛ وضج العجم وتهدده بالشكوى منه إلى السلطان سنجر، فقال لهم: فأعطوا العرب مالاً نستكف به شرهم! فامتنعوا من ذلك، فسار بهم إلى الغرابي، وهو منزل يخرج إليه من مضيق بين جبلين، فوقفوا على فم مضيق، وقاتلهم قايماز ومن معه، فلما رأى عجزه أخذ لنفسه أماناً، وظفروا بالحجاج، وغنموا أموالهم وجميع ما عندهم، وتفرق الناس في البر، وهلك منهم خلق كثير لا يحصون كثرة، ولم يسلم إلا القليل، فوصل بعضهم إلى المدينة وتحملوا منها إلى البلاد، وأقام بعضهم مع العرب حتى توصل إلى البلاد.

الحرب بين العرب وعساكر عبد المؤمن في المغرب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين العرب وعساكر عبد المؤمن في المغرب.
548 صفر - 1153 م
كانت الحرب بين عسكر عبد المؤمن والعرب عند مدينة سطيف، وسبب ذلك أن العرب، وهم بنو هلال والأبتح وعدي ورياح وزغب، وغيرهم من العرب، لما ملك عبد المؤمن بلاد حماد اجتمعوا من أرض طرابلس إلى أقصى المغرب، وقالوا: إن جاورنا عبد المؤمن أجلانا من المغرب، وليس الرأي إلا إلقاء الجد معه، وإخراجه من البلاد قبل أن يتمكن، وتحالفوا على التعاون والتضافر، وأن لا يخون بعضهم بعضاً، وعزموا على لقائه بالرجال والأهل والمال ليقاتلوا قتال الحريم، واتصل الخبر بالملك رجار الفرنجي، صاحب صقلية، فأرسل إلى أمراء العرب، وهم محرز بن زياد، وجبارة بن كامل، وحسن بن ثعلب، وعيسى ابن حسن وغيرهم، يحثهم على لقاء عبد المؤمن ويعرض عليهم أن يرسل إليهم خمسة آلاف فارس من الفرنج يقاتلون معهم على شرط أن يرسلوا إليه الرهائن؛ فشكروه وقالوا: ما بنا حاجة إلى نجدته ولا نستعين بغير المسلمين، وساروا في عدد لا يحصى، وكان عبد المؤمن قد رحل من بجاية إلى بلاد المغرب، فلما بلغه خبرهم جهز جيشاً من الموحدين يزيد على ثلاثين ألف فارس، واستعمل عليهم عبد الله بن عمر الهنتاني، وسعد الله بن يحيى، وكان العرب أضعافهم، فاستجرهم الموحدون وتبعهم العرب إلى أن وصلوا إلى أرض سطيف، بين جبال، فحمل عليهم جيش عبد المؤمن فجأة والعرب على غير أهبة، والتقى الجمعان، واقتتلوا أشد قتال وأعظمه، فانجلت المعركة عن انهزام العرب ونصرة الموحدين، وترك العرب جميع ما لهم من أهل ومال وأثاث ونعم، فأخذ الموحدون جميع ذلك، وعاد الجيش إلى عبد المؤمن بجميعه، فقسم جميع الأموال على عسكره، وترك النساء والأولاد تحت الاحتياط، وكل بهم من الخدم الخصيان من يخدمهم ويقوم بحوائجهم، وأمر بصيانتهم، فلما وصلوا معه إلى مراكش أنزلهم في المساكن الفسيحة، وأجرى لهم النفقات الواسعة، وأمر عبد المؤمن ابنه محمداً أن يكاتب أمراء العرب ويعلمهم أن نسائهم تحت الحفظ والصيانة، وأمرهم أن يحضروا ليسلم إليهم أبوه ذلك جميعه، وأنه قد بذل لهم الأمان والكرامة، فلما وصل كتاب محمد إلى العرب سارعوا إلى المسير إلى مراكش، فلما وصلوا إليها أعطاهم عبد المؤمن نسائهم وأولادهم وأحسن إليهم وأعطاهم أموالاً جزيلة، فاسترق قلوبهم بذلك، وأقاموا عنده، وكان بهم حفياً، واستعان بهم على ولاية ابنه محمد للعهد.

الحرب بين العرب وعسكر بغداد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين العرب وعسكر بغداد.
556 رمضان - 1161 م
اجتمعت خفاجة إلى الحلة والكوفة، وطالبوا برسومهم من الطعام والتمر وغير ذلك، فمنعهم أمير الحاج أرغش، وهو مقطع الكوفة، ووافقه على قطعه الأمير قيصر شحنة الحلة، وهما من مماليك الخليفة، فأفسدت خفاجة، ونهبوا سواد الكوفة والحلة، فأسرى إليهم الأمير قيصر، شحنة الحلة، في مائتين وخمسين فارساً، وخرج إليه أرغش في عسكر وسلاح، فانتزحت خفاجة من بين أيديهم، وتبعهم العسكر إلى رحبة الشام، فأرسل خفاجة يعتذرون ويقولون: قد قنعنا بلبن الإبل وخبز الشعير، وأنتم تمنعوننا رسومنا؛ وطلبوا الصلح، فلم يجبهم أرغش وقيصر، وكان قد اجتمع مع خفاجة كثير من العرب، فتصافوا واقتتلوا، وأرسلت العرب طائفة إلى خيام العسكر وخيامهم فحالوا بينهم وبينها، وحمل العرب حملة منكرة، فانهزم العسكر، وقتل كثير منهم، وقتل الأمير قيصر، وأسرت جماعة أخرى، وجرح أمير الحاج جراحة شديدة، وخل الرحبة، فحماه شيخها وأخذ له الأمان وسيره إلى بغداد، ومن نجا مات عطشاً في البرية، وكان إماء العرب يخرجن بالماء يسقين الجرحى، فإذا طلبه منهن أحد من العسكر أجهزن عليه. وكثر النوح والبكاء ببغداد على القتلى، وتجهز الوزير عون الدين بن هبيرة والعساكر معه، فخرج في طلب خفاجة فدخلوا البر وخرجوا إلى البصرة، ولما دخلوا البر عاد الوزير إلى بغداد، وأرسل بنو خفاجة يعتذرون ويقولون: بغي علينا، وفارقنا البلاد، فتبعونا واضطررنا إلى القتال وسألوا العفو عنهم، فأجيبوا إلى ذلك.

ملك الملثمين والعرب إفريقية وعودها إلى الموحدين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك الملثمين والعرب إفريقية وعودها إلى الموحدين.
581 - 1185 م
ذكرنا سنة ثمانين ملك علي بن إسحاق الملثم بجاية، فسار علي إلى إفريقية، فلما وصل إليها اجتمع سليم ورباح ومن هناك من العرب، وانضاف إليهم الترك الذين كانوا قد دخلوا من مصر مع قراقوش، ودخل أيضاً من أتراك مصر مملوك لتقي الدين ابن أخي صلاح الدين، اسمه بوزابة، فكثر جمعهم، وقويت شوكتهم، فلما اجتمعوا بلغت عدتهم مبلغاً كثيراً، وكلهم كاره لدولة الموحدين، وقصدوا بلاد إفريقية فملكوها جميعها شرقاً وغرباً إلا مدينتي تونس والمهدية، فإن الموحدين أقاموا بهما، وحفظوهما على خوف وضيق شدة، وكان الوالي على إفريقية حينئذ عبد الواحد بن عبد الله الهنتاتي وهو بمدينة تونس، فأرسل إلى ملك المغرب يعقوب وهو بمراكش يعلمه الحال، وقصد الملثم جزيرة باشرا، وهي بقرب تونس، تشتمل على قرى كثيرة، فنازلها وأحاط بها، فطلب أهلها منه الأمان، فأمنهم، فلما دخلها العسكر نهبوا جميع ما فيها من الأموال والدواب والغلات، وسلبوا الناس حتى أخذوا ثيابهم، وامتدت الأيدي إلى النساء والصبيان، وتركوهم هلكى، فقصدوا مدينة تونس، فأما الأقوياء فكانوا يخدمون ويعملون ما يقوم بقوتهم، وأما الضعفاء فكانوا يستعطون ويسألون الناس؛ ودخل عليهم فصل الشتاء، فأهلكهم البرد ووقع فيهم الوباء، فأحصي الموتى منهم فكانوا اثنتي عشر ألفاً، هذا من موضع واحد، ولما استولى الملثم على إفريقية قطع خطبة أولاد عبد المؤمن وخطب للإمام الناصر لدين الله الخليفة العباسي، وأرسل إليه يطلب الخلع والأعلام السود.
وقعة العرب مع الفرنج.
585 شعبان - 1189 م
بلغ جماعة من العرب أن الفرنج تخرج من الناحية الأخرى إلى الاحتطاب وغيره من أشغالهم، فكمنوا لهم في معاطف النهر ونواحيه سادس عشر شعبان، فلما خرج جمع من الفرنج على عادتهم حملت عليهم العرب، فقتلوهم عن آخرهم، وغنموا ما كان معهم، وحملوا الرؤوس إلى صلاح الدين، فأحسن إليهم، وأعطاهم الخلع.

عصيان خيار بن مهنا أمير العرب بين العراق وسوريا وقتاله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عصيان خيار بن مهنا أمير العرب بين العراق وسوريا وقتاله.
761 شعبان - 1360 م
وصل تقليد الأمير سيف الدين بيدمر بنيابة دمشق، ورسم له أن يركب في طائفة من جيش حلب ويقصد الأمير خيار بن مهنا ليحضره إلى خدمة السلطان، وكذلك رسم لنائب حماة وحمص أن يكونا عونا للأمير سيف الدين بيدمر في ذلك، فلما كان يوم الجمعة رابعه التقوا مع خيار عند سلمية، فكانت بينهم مناوشات، فأخبرني الأمير تاج الدين الدودار وكان مشاهد الوقعة أن الأعراب أحاطوا بهم من كل جانب، وذلك لكثرة العرب وكانوا نحو الثمانمائة، وكانت الترك من حماة وحمص وحلب مائة وخمسين، فرموا الأعراب بالنشاب فقتلوا منهم طائفة كثيرة، ولم يقتل من الترك سوى رجل واحد، رماه بعض الترك ظانا أنه من العرب بناشج فقتله، ثم حجز بينهم الليل، وخرجت الترك من الدائرة، ونهبت أموال من الترك ومن العرب، وجرت فتنة وجردت أمراء عدة من دمشق لتدارك الحال، وأقام نائب السلطنة هناك ينتظر ورودهم، وقدم الأمير عمر الملقب بمصمع بن موسى بن مهنا من الديار المصرية أميرا على الأعراب وفي صحبته الأمير بدر الدين بن جماز أميران على الأعراب، فنزل مصمع بالقصر الأبلق، ونزل الأمير رملة بالتوزية على عادته ثم توجها إلى ناحية خيار بمن معهما من عرب الطاعة ممن أضيف إليهم من تجريدة دمشق ومن يكون معهم من جيش حماة وحمص لتحصيل الأمير خيار، وإحضاره إلى الخدمة الشريفة فالله تعالى يحسن العاقبة.

نهب إبل بني مدلج من العرب في دمشق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نهب إبل بني مدلج من العرب في دمشق.
900 جمادى الآخرة - 1495 م
دخل دمشق نهب إبل بني مدلج من العرب، قريب ألف ناقة وحمل وفصلان صغار، تجأر بصوتها الأمهات على أولادها، وأولادها على أمهاتها، حتى حزن الناس عليهم، ثم وضعوا في خان الجورة، وفارقوا بين الفصلان وأمهاتهم بالأكل والبيع، فزادوا في الجأر إلى الله، حتى سمعت من مكان بعيد، ولا قوة إلا بالله، ودخل معهم عدة رؤوس مقطعة من العرب المذكورين.

اشتراك عتوب الزبارة مع عتوب الكويت في الحرب ضد عرب بني كعب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اشتراك عتوب الزبارة مع عتوب الكويت في الحرب ضد عرب بني كعب.
1119 - 1707 م
اشترك عتوب الزبارة (آل خليفة) مع عتوب الكويت (أُسرة الصباح) في الحرب ضد عرب بني كعب وهي من القبائل العربية، القاطنة في الشاطئ الفارسي للخليج. وكانت العلاقة بين آل خليفة، وأسرة الصباح، تقوم على أساس الصداقة والتعاون، وبخاصة في المجالات العسكرية والتجارية.

بدء المراسلات بين (الشريف حسين) في مكة و (هنري مكماهون) المندوب السامي البريطاني في القاهرة حيث وعد الأول بمساعدة العرب لبريطانيا إذا أعلنت بريطانيا موافقتها على إنشاء خلافة عربية بدلا من الخلافة العثمانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بدء المراسلات بين (الشريف حسين) في مكة و (هنري مكماهون) المندوب السامي البريطاني في القاهرة حيث وعد الأول بمساعدة العرب لبريطانيا إذا أعلنت بريطانيا موافقتها على إنشاء خلافة عربية بدلا من الخلافة العثمانية.
1334 - 1915 م
لقد استغلت بريطانيا المشكلة التي بدأت تحدث بين الأتراك والعرب فاستغلت بريطانيا الفترة لإغراء الشريف حسين وإعداده نفسيا للثورة على الدولة العثمانية، وأبدوا استعدادهم لمساعدته في قضيته وبدأ الشريف حسين رسالته الأولى إلى مكماهون نائب ملك بريطانيا في مصر في 14 تموز 1915م ثم تبعتها رسائل أخرى وكلها خمس رسائل كانت آخرها رد مكماهون في آذار 1916م وكان الإنكليز يزيدون في تبجيل الشريف ويداهنونه ويجارونه في مطامعه وأحلامه ولا يبذلون رغم كل ذلك أي وعد صريح ولا يجيبونه إجابات واضحة صريحة ويكتفون بجواب شفوي من حامل الرسالة فيما لا يريدون أن يتقيدوا فيه بوعد مكتوب، وكانت نظرة الشريف حسين هي إسلامية مما جعل الإنكليز ينصرفون عنه إلى ابنه فيصل في زعامة الثورة حتى سماه لورنس نبي الوطنية، وتمت جميع تلك المراسلات باللغة العربية وبأسلوب غامض معقد وكانت المراسلات من الطرفين تترجم إلى لغة الطرف الآخر، ورفضت بريطانيا نشر نسخة معنمدة رسمية للنصوص كاملة باللغة الإنكليزية بحجة أن ذلك يضر بالمصلحة العامة، وذلك لأن هذه المراسلات أصبحت الخلاف الأساسي حول فلسطين إذ لم يثبت أن فلسطين قد نص عليها صراحة أو ضمنا في تحفظات مكماهون رغم أن بريطانيا كانت ترى أن فلسطين من ضمن المناطق المستثناة من سوريا، ونصب الشريف حسين نفسه ممثلا للعرب في آسيا وتعهدت بريطانيا له بأن يكون ملكهم بخلافة إسلامية وكأنها صاحبة الحل والعقد، وتنازل حسين عن ولايتي إسكندرون ومرسين والمناطق الشمالية السورية ووافق على مصالح فرنسا في ولاية بيروت لما بعد الحرب وعلى مصالح بريطانيا في البصرة وبغداد وقبل بكوادر استشارية من دول الحلفاء لتشكيل هيئة إدارية قومية من الإنكليز، وكانت النتيجة أن سخروا العرب لقتال العثمانيين في بلاد الشام بدل أن يخوض هذه الحرب الإنكليز والفرنسيون، وكان من غايات الإنكليز من ثورة الحسين هي تعطيل الجهاد الإسلامي الذي أعلنه الأتراك باسم السلطان في استنبول، فعندما يعلن الشريف حسين الثورة سيسمع له المسلمون أكثر من سماعهم للسلطان بحكم نسبه الشريف.

مقتل عبد الله يوسف عزام، أمير المجاهدين العرب في أفغانستان ..

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مقتل عبد الله يوسف عزام، أمير المجاهدين العرب في أفغانستان ..
1410 ربيع الثاني - 1989 م
ولد عبدالله عزام في قرية سيلة الحارثية في لواء جنين الواقعة شمال وسط فلسطين، وكانت لا تزال تحت الانتداب البريطاني، في حي اسمه حارة الشواهنة، واسم والده الحاج يوسف مصطفى عزام، تلقى عبدالله عزام علوم الابتدائية والإعدادية في مدرسة القرية، ثم واصل تعليمه العالي بكلية خضورية الزراعية، ونال منها الدبلوم، ثم انتسب إلى كلية الشريعة في جامعة دمشق ونال منها شهادة الليسانس في الشريعة عام 1966م. وفي عام 1390هـ / 1970م، قرر الانتساب إلى جامعة الأزهر في مصر، حيث حصل على شهادة الماجستير في أصول الفقه، ثم عين محاضرا في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية بعمان، في عام 1391هـ / 1971م. ثم أوفد إلى القاهرة لنيل شهادة الدكتوراه، فحصل عليها في أصول الفقه عام 1393 هـ / 1973م، ثم عمل مدرساً بالجامعة الأردنية (كلية الشريعة) إلى عام 1400 هـ / 1980م، ثم انتقل للعمل في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة وبعدها عمل في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد في باكستان، ثم قدم استقالته منها وتفرغ للجهاد في أفغانستان. حيث أسس مكتب الخدمات في أفغانستان الذي استقطب معظم المجاهدين العرب القادمين إلى أفغانستان. خاض معارك كثيرة ضد الروس، وكان في معيته عدد من المجاهدين العرب، وتولى فيما بعد منصب أمير مكتب خدمات المجاهدين في أفغانستان. استمر عبد الله عزام في نشاطه حتى قتل مع ولديه محمد وإبراهيم في باكستان وهو متجه إلى مسجد (سبع الليل) الذي خصصته جمعية الهلال الأحمر الكويتي للمجاهدين العرب، إذ كانت الخطب في المساجد بالأوردو، فحضر لإلقاء خطبته يوم الجمعة 25/ 4/1410هـ، الموافق 24/ 11/1989م، وانفجرت به سيارته التي لغمها له أعداءه، ودفن يوم وفاته في باكستان، وفتح باب العزاء له في الأردن.

مؤتمر مدريد بين العرب واإسرائيل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مؤتمر مدريد بين العرب واإسرائيل.
1412 - 1991 م
انعقد مؤتمر مدريد في 30 أكتوبر برعاية أمريكية سوفيتية وبحضور أوربي شكلي وشاركت أكثر البلاد العربية وتمكن الكيان الصهيوني من فرض شروطه على التمثيل الفلسطيني فتم استبعاد المشاركة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية وسار المؤتمر في مسارين: - ثنائي يضم الأطراف العربية التي لها نزاع مباشر مع إسرائيل وهي سوريا والأردن ولبنان وفلسطين - ومتعدد الأطراف لإيجاد رعاية دولية لمشروع التسوية وقد تعثر هذا المسار أما المسار الثنائي فقد تمخضت عنه اتفاقات سلام فلسطينية إسرائيلية (1993م) وأردنية إسرائيلية (1994م).

107 - محمد بن أحمد بن تميم بن تمام، أبو العرب الإفريقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

107 - محمد بن أحمد بن تميم بن تمَّام، أبو العَرَب الإفريقيّ. [المتوفى: 333 هـ]
كان جدّه من أمراء إفريقية. وسمع محمد من أصحاب سَحنوُن، وكان حافظًا لمذهب مالك، مفتيًا. غلبَ عليه علم الحديث والرّجال، وله تصانيف منها كتاب " مِحَن العلماء "، وكتاب " طبقات أهل إفريقيّة "، وكتاب " فضائل مكّة "، وكتاب " فضائل سَحْنُون "، وكتاب " عُبّاد إفريقية "، وغير ذلك.
وتُوُفِّي فِي ذي القعدة.

313 - منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي، أمير العرب بهاء الدولة،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

313 - منصور بن دُبَيْس بن عليّ بن مَزْيَد الأَسَديّ، أمير العرب بهاء الدّولة، [المتوفى: 479 هـ]
صاحب الحلّة والنّيل.
كان فارسًا شجاعًا مذكورًا. أديبًا شاعرًا. ذا رأي وسماحة. قرأ الأدب وأخبار الجاهلية وأشعارها. وقرأ النَّحو على عبد الواحد بن برهان.
وكان عادلا حسن السيرة، مات في الكهولة سامحه الله، وولي بعده ولده سيف الدولة صدقة بن منصور.

163 - مصعب بن محمد بن أبي الفرات، أبو العرب القرشي العبدري، الصقلي، الشاعر المشهور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

163 - مُصْعَب بْن محمد بْن أَبِي الفُرات، أبو العرب الْقُرَشِيّ الْعَبْدَريّ، الصَّقَلّيّ، الشّاعر المشهور. [المتوفى: 506 هـ]
دخل الأندلس عند تغلُّب الرّوم عَلَى صَقَلّية، وحظي عند المعتمد بْن عبّاد، وديوانه بأيدي النّاس.
روى عن: أبي عمر بن عبد البر، أخذ عَنْهُ: أبو عليّ بْن عُرَيْب " أدب الكاتب " لابن قُتَيْبة، ثمّ أنّه صار في آخر أمره إلى صاحب مَيُورقَة ناصر الدّولة، فتُوُفّي هناك.
وله:
كأن أديمَ الأرضِ كفّاكَ إنْ يَسِرْ ... بِهِ راكبٌ تَقْبض عَليْهِ الأناملا
فأين يَفِرُّ المرءُ عنكَ بجُرمِهِ ... إذا كَانَ في كفّيَكْ يَطْوِي الْمَرَاحلا

298 - دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد، الأمير نور الدولة أبو الأغر، ملك العرب ابن الأمير سيف الدولة أبي الحسن، صاحب الحلة الأسدي الناشري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

298 - دُبَيْس بن صَدَقة بْن منصور بْن دُبَيْس بْن عليّ بن مَزْيَد، الأمير نور الدَّولة أبو الأغرِّ، ملك العرب ابن الأمير سيف الدَّولة أبي الحسن، صاحب الحلَّة الأسديُّ النَّاشريُّ. [المتوفى: 529 هـ]
كان فاضلاً أديباً جواداً ممدَّحاً نبيلاً، قلَّ مَنْ أنجب مثله من أمراء العرب، وقد ترامت به الأسفار إلى أكناف الأمصار، ودخل خراسان، وجال في أطرافها في ظل السُّلطان سَنْجَر، واستولى على كثير من بلاد العراق، وعظُم شأنه، وجرت بينه وبين المسترشد بالله أمور أفضت إلى الحروب، وقُتِلَ بينهما جماعة كبيرة ثم هرب من الحلَّة واتَّصل بصاحب ماردين نجم الدِّين بن أرتق، وصاهره، وصار إلى الشام، والشام إذ ذاك مستضعفة مع الفرنج، فجاء إلى حلب ثم ردَّ إلى العراق، وجرت له هناة فانهزم إلى خراسان فأكرمه سنجر وعظَّمه، ثم كتب المسترشد بالله إلى سنجر فاعتقله بمرو الرُّوذ، ثم أطلقه فلحق بالسُّلطان مسعود بن محمد، فقتله غدراً وهو في خدمته بمراغة في ذي الحجَّة، -[487]- فأراح البلاد والعباد منه، فلقد بيَّت الناس بليال صعبة ونهب المسلمين، وفعل العظائم، كما تراه في الحوادث.
وقد كتب الأمير بدران بن صدقة إلى إخوته:
ألا قُل لمنصور وقل لمسيب ... وقل لدُبَيْس إنني لغريب
هنيئاً لكم ماء الفرات وطيبه ... إذا لم يكن لي في الفرات نصيب
فأجابه دُبَيْس:
ألا قل لبدران الذي حنَّ نازعاً ... إلى أرضه والحرُّ ليس يخيبُ
تمتَّع بأيام السُّرور فإنَّما ... عذار الأماني بالهموم يشيب
ولله في تلك الحوادث حكمة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب
وقد انهزم من العراق إلى الشَّام وكاد أن يهلك في خواص من غلمانه، وكان قصده مُري بن ربيعة أمير عرب الشَّام، فهلك في البرِّيَّة خلق من أتباعه بالعطش، وحصل في حلَّة مكتوم بن حسَّان فبادر إلى تاج الملوك فأخبره، فبعث خيلاً نحوه، فأحضروه إلى قلعة دمشق في شعبان سنة خمس وعشرين فاعتقله على غاية من الإكرام، وكاتب المسترشد بذلك فجاء الجواب بأن يحتفظ به حتى يجيء من عندنا مَنْ يستلَّمَهُ.
وعرَف الأتابك زنكي صاحب الموصل وحلب بذلك، فبعث بطلبه ليطلق سونج ولد تاج الملوك من أَسْره ومَنْ معه من الأمراء، فتقرر الشَّرْط، وبعث أولئك وتسلَّم أصحابه دُبَيْسًا بناحية قارا في ذي القعدة، وقد مرَّ بعض ذلك في الحوادث. وكان دُبَيْس شيعيًّا كجدِّه دُبَيْس بن علي، ولجدِّه وقد أحسن، وإن كان شيعيًّا:
حبُّ عليِّ بن أبي طالب ... للنَّاس مقياس ومعيار
يُخرج ما في أصلهم مثل ما ... تخرِجُ غِشَّ الذَّهب النار
ومات جدُّهم دُبَيْس أبو الأغرِّ في شوَّال سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وله ثمانون سنة. -[488]-
وقال ابن خلِّكان: كان دُبَيْس في خدمة السُّلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه وهم بظاهر مراغة، ومعهم المسترشد بالله، فيُقال: إنَّ السُّلطان دسَّ عليه جماعة من الباطنية فهجموا عليه وقتلوه في ثامن وعشرين ذي القعدة، يعني المسترشد، ثم خاف مسعود، فأراد أن ينسب قتله إلى دُبَيْس، فتركه حتى جاء إلى الخدمة، فجهَّز له مَنْ ضربه بالسَّيف من ورائه طيَّر رأسه، وأظهر أنه إنما فعل ذلك أخذاً بثأر الخليفة منه، وذلك في آخر السنة، وكان دُبَيْس ينهَبُ القُرَى ويُغير على المسلمين فانتقم الله منه.

58 - عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو العرب التجيبي، الأندلسي، البلنسي، المعروف بالبقساني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

58 - عَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن غالب، أبو العَرَب التُّجَيْبيّ، الأندلُسيّ، البَلَنْسيّ، المعروف بالبقسانيّ، [المتوفى: 552 هـ]
نسبة إلى قرية بغربيّ بَلَنْسِيَة.
سمع أَبَا الْحَسَن بْن واجب، وأبا مُحَمَّد بْن خيرون، وخليص بْن عَبْد اللَّه، وأبا عليّ الصَّدَفيّ، وأبا بحر الأسَدِيُ، وأبا مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر الفقيه. وأجاز له طائفة آخرون.
وكان خطيبًا مفوهًا، فصيحًا، شاعرًا، ذا لسانٍ وبلاغة وعربيَّة، وله مشاركة فِي العلوم. ولي قضاء لرية، وحدَّث؛ أخذ عَنْهُ أبو عُمَر بْن عيّاد، وأبو الْحَسَن بْن سَعْد الخير، وأبو مروان ابن الجلاء، وتُوُفيّ فِي المُحَرَّم عن ثلاثٍ وسبعين سنة

164 - إسماعيل بن مفروح بن عبد الملك بن إبراهيم، أبو العرب الكناني السبتي، المغربي، ويعرف بابن معيشة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

164 - إِسْمَاعِيل بْن مَفْرُوح بْن عَبْد الملك بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو العرب الكِنَانيّ السّبْتيّ، المغربيّ، ويُعرف بابن مَعِيشَة. [المتوفى: 585 هـ]
شابٌّ فاضل فِي عِلم الكلام والأدب. لَهُ شِعرٌ جيد. قدِم العراقَ وناظَر. وأوّل طلوعه منَ البحر من اللاذقية، فدخل حلب ومدح الملك الظاهر صاحبَها، فخلَع عليه، واتفق أَنَّهُ دخل الحمام، فرأى رجلًا يخاصم الناطور عَلَى عِمامةٍ لَهُ ضاعت، فَقَالَ: أَنَا أُقاسمك بقياري. ثُمَّ قطعه نصفين، وكان معروفًا بالكَرَم.
وَفِي شِعره يبوسة وفصاحة، فَلَه فِي الظاهر:
جَنِّبِ السِّرْبَ وخَفْ مِن أنْ تُصَدّ ... أيُّها الآمِلُ جُهْدًا أن يَصِدْ
واجتِنبْ رشْقَة ظبْيٍ إنْ رنا ... أثبت الأسهم في خلب الكبد
ثعلبي الطرفِ طائيّ الحَشَا ... مازِنيّ الفتْك صخْريّ الْجَلَدْ
أَهْيَفٌ لاعَبَهُ من شَعْره ... أرقَمٌ ماسَ عَلَى خوطه قد -[798]-
فانْثنَتْ غُصْنًا ومن أزهاره ... بدرُ تمٍّ حلّ في برج الفند
منعته عرقبا أَصْداغِه ... مِن جنا لَثْم ومن تجميش يدْ
وحسامٍ من لِحاظٍ خِلْتُهُ ... صارمَ الظاهر يوم المطرد
ملكٌ قامت له هيبته ... عوض الجيش وتكثير العدد
علق الفَرْقَدُ فِي جَبْهَتِهِ ... والثُّرَيّا فِي عذارٍ فوق خد
وأرانا سَرْجُه شمس الضُّحَى ... فحسِبْنا أَنَّهُ بُرجُ الأَسَدْ
ثُمَّ رجع أَبُو العرب فِي هَذَا العام إلى مصر، فالتقى الحكيم أَبَا مُوسَى اليهودي الَّذِي أُهدر دمُه بالمغرب وهرب، فاصطنعه أبو العرب، فمني الخبر إلى صاحب المغرب، فطلب أَبَا العرب أيضًا، فهرب وطلع منَ اللّاذقيَّة ثانيًا، وأراد أن يتكلَّم فِي اليهودي بمصر، فبذل لرجلٍ ذَهَبًا حَتَّى يقتل أبا العرب، فأتاه وَهُوَ عَلَى شاطئ النيل، فضربه بخشبةٍ، فسقط فِي النيل.

225 - عبد العزيز بن مكي بن أبي العرب بن حسن بن عمار، أبو محمد الأنصاري الطرابلسي المغربي التاجر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

225 - عَبْد العزيز بن مكي بن أَبِي العرب بن حسن بن عَمَّار، أَبُو مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ الطَّرَابُلُسِيّ المغربيّ التَّاجر. [المتوفى: 614 هـ]
سافر الكثير شرقًا وغربًا، وسكنَ بَغْدَاد، وَسَمِعَ من دُلَف بن كرم؛ وحدَّث، وَكَانَ ذا مالٍ وبرّ، ومعروف، وديانةٍ.
تُوُفِّي في ذي القِعْدَة.

41 - قريش بن عبد الله بن نادر، أبو العرب الكتامي المصري المنادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

102 - إسماعيل بن حامد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن المرجى بن المؤمل بن محمد بن علي بن إبراهيم بن يعيش، الأجل، الرئيس، الفقيه، شهاب الدين، أبو المحامد، وأبو الطاهر، وأبو العرب الأنصاري، الخزرجي، القوصي، الشافعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

102 - إِسْمَاعِيل بن حامد بن أَبِي القاسم عبد الرحمن بن المُرَجّى بن المؤمل بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يعيش، الأجل، الرئيس، الفقيه، شهاب الدين، أَبُو المحامد، وأبو الطاهر، وأبو العرب الأَنْصَارِيّ، الخَزْرجيّ، القُوصيّ، الشافعي، [المتوفى: 653 هـ]
وكيل بيت المال بالشّام.
وُلِد فِي المحرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة بقوص. وقدِم القاهرة فِي سنة تسعين فلم يطول بها. وقدِم الشّام سنة إحدى وتسعين فاستوطنها، وقد سمع بقوص كتاب " التَّيْسير " على أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن إقبال المَريني، وقرأ عليه القرآن. وذكر محمد أنّه وُلد بالمَريّة سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وأنه تلميذُ أَبِي عمْرو الخَضِر بْن عَبْد الرَّحْمَن القيْسيّ المقرئ. -[740]-
قلت: ومولد الخضر فِي سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعمائة، وكان يروي عن أَبِي دَاوُد وأبي الْحَسَن بن شفيع.
وقال القُوصيّ: قدِمتُ مصرَ بعد موت الشّاطبيّ بأشهُر، ولم أسمع من: القاضي الفاضل غير بيتين. وسمعت من إِسْمَاعِيل بن صالح بن ياسين مقطَّعات، ومن أَبِي عَبْد الله الأرْتاحيّ، وغيرهما.
وسمع بالمنية من الفقيه علي بن خَلَف بن معزوز التلِمساني. وسمع بقوص سنة تسع وثمانين من الحافظ ابن المفضَّل لما حج. وسمع بدمشق من الخُشُوعيّ فأكثر، ومن القاسم ابن عساكر، والعماد الكاتب، وأحمد بن حيّوس الغَنَويّ، وأحمد بن تزمش، وأحمد ابن الزنف، وأبي جَعْفَر القُرْطبيّ، وأسماء بِنْت الران، وأختها آمنه، وابنها القاضي محيي الدين مُحَمَّد ابن الزّكيّ، وعبد اللّطيف بن أَبِي سعد، ومحمود بن أسد، ومنصور بن علي الطبري، وعبد الملك بن ياسين الدَّوْلعيّ، وحنبل، وابن طبرْزَد، ومحمد بن سيدهم الهراس، ومحمد ابن الخصيب، وخلق كثير.
وعُني بالرواية، وأكثَرَ من المسموعات. وخرَّج لنفسه " معجماً " هائلاً في أربعة مجلدات ضِخام ما قصر فِيهِ، وفيه غَلَطٌ كثير مع ذلك وأوهام وعجائب. وكان فقيهًا فاضلاً، مدرّساً، أديباً، أخبارياً، حفظة للأشعار، فصيحًا مفوَّهاً.
اتَّصل بالصاحب صفي الدين ابن شُكْر، وقال فِي ترجمته: هُوَ الذي كَانَ السببَ فيما وليتُه وأوليته فِي الدَّولة الأيوبية من الأنعام، وهُوَ الَّذِي أنشأني وأنساني الأوطان.
قلت: سيَّره ابن شُكْر رسولًا عن الملك العادل إلى البلاد، وولي وكالة بيت المال، وتقدم عند الملوك ودرَّس بحلقته بجامع دمشق التّي الآن مدرّسها الشَّيْخ علاء الدين ابن العطار. وكان يلازم لبْس الطَّيْلسان المحنَّك والبِزة الجميلة والبغْلة. وقد مدحه جماعة من الأدباء وأخذوا جوائزه.
روى عَنْهُ: الدمياطي، وابن الحُلْوانيّة، والكنْجيّ، والزَّين الأبِيوَرْديّ، والبدر ابن الخلاّل، والرّشيد الرَّقّيّ، والعماد ابن البالِسيّ، والشّمس محمد ابن الزّرّاد، وخلْق. -[741]-
وتوفّي في سابع عشر ربيع الأول.

228 - ست العرب بنت عبد المجيد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن بن عبد الرحمن،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

228 - ستُّ العرب بِنْت عَبْد المجيد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللّه بْن الْحَسَن بْن عَبْد الرحمن، [المتوفى: 675 هـ]
أخت الصدر عون الدين سليمان ابن العجميّ، والدة الصّاحب مجد الدّين عَبْد الرَّحْمَن ابن الصاحب كمال الدين ابن العديم وأخواته.
روت عن الركن إبراهيم الحنفيّ هِيَ وبناتها، وتُوُفِّيت فِي ربيع الآخر بدمشق. ولها إجازات من أبي الفتوح البكريّ وابن ملاعب وجماعة، خرّج لها جزءًا عَنْهُم ابن الظّاهريّ، فحدّثت به هِيَ وابنُها، فسمع التقي عبيد وبدر الدين ابن الجوهريّ والشّريف عزّ الدّين.

269 - نوفل الأمير، سيد عرب آل زبيد. يلقب بناصر الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

269 - نوفل الأمير، سيّد عرب آل زبيد. يلقَّب بناصر الدّين. [المتوفى: 675 هـ]
كان ذا حُرمةٍ ووجاهة ومكانة. وهو الَّذِي أَخَذَ الملك النّاصر يوسف ونجا به يوم المصافّ مع البحريّة فِي سنة ثمانٍ وأربعين، فعرف له ذلك.
تُوُفِّيَ فِي شعبان وقد نيف على السبعين.

296 - ست العرب بنت الجمال عبد الله بن عبد الملك بن عثمان المقدسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

190 - عيسى بن مهنا، أمير عرب الشام وشيخ آل فضل، الأمير شرف الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

190 - عيسى بْن مُهَنًا، أمير عرب الشّام وشيخ آل فضل، الأمير شَرَف الدّين. [المتوفى: 683 هـ]
كَانَ ذا منزلة عظيمة عند السّلطان الملك المنصور، وقد ملّكه السلطان مدينة تدْمُر بحكم البيع وأورد عَنْه ثمنها، وكان كريم الأخلاق، حَسَن الجوار، مكفوف الشّرّ، يرجع إلى خير وعقل ورياسة، ولم يكن أحدٌ يضاهيه من ملوك العرب، وله أثر صالح فِي يوم المصافّ بحمص مَعَ مَنْكُوتَمُر، وتُوُفّي بعد الأمير أَحْمَد بْن حجّي بأربعة أشهر، وصُلى عَلَيْهِ بدمشق صلاة الغائب فِي يوم الجمعة تاسع ربيع الأول، وقام بالأمر بعده ولده الأمير حسام الدين مهنا، فزادت حرمته وامتدت أيامه.

191 - فاطمة بنت الحافظ أبي القاسم علي ابن الحافظ بهاء الدين أبي محمد القاسم ابن الحافظ الكبير محدث الشام أبي القاسم علي بن الحسن ابن عساكر، أم العرب الدمشقية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

191 - فاطمة بنت الحافظ أبي القاسم علي ابن الحافظ بهاء الدّين أَبِي محمد القاسم ابْن الحافظ الكبير محدث الشام أبي القاسم علي بن الحسن ابن عساكر، أمّ العرب الدّمشقية. [المتوفى: 683 هـ]
وُلدت سنة ثمانٍ وتسعين وسمعت من عُمَر بْن طَبَرْزد وحنبل المكبّر، وأبي الفُتُوح الجلاجليّ، وستّ الكَتَبة بِنْت الطّرّاح، وأبي اليُمْن الكِنْديّ، وأجاز لها: أبو جعفر الصيدلاني، ومحمد ابن الفاخر، وأبو الفُتُوح أسعد العجلي، وعدّة من شيوخ العراق وخراسان وأصبهان.
وكانت أصيلةً، جليلة، عالية الإسناد، مُعرقةً فِي الحديث، وسماعها من عُمَر، وحنبل فِي الخامسة، ولها فِي السّادسة أيضًا عَلَى عُمَر.
روى عَنْهَا الدّمياطي وقُطب الدّين ابن القسطلانيّ، ومحمد بْن مُحَمَّد الكنْجيّ، وابن الخبّاز، وعلاء الدّين ابن العطّار، وجمال الدِّين المِزّيّ، وعلم الدِّين البِرزالي، وطائفة سواهم، وأجازت لي مَرْويّاتها، وتُوُفّيت فِي تاسع عشر شعبان.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت