نتائج البحث عن (فدا) 50 نتيجة

(الْفِدَاء) مَا يقدم من مَال وَنَحْوه لتخليص المفدي وَمَا يقدم لله جَزَاء لتقصير فِي عبَادَة ككفارة الصَّوْم وَالْحلق وَلبس الْمخيط فِي الْإِحْرَام وَالْأُضْحِيَّة
(الفداد) الشَّديد الصَّوْت الغليظ الْكَلَام
(الْفِدَام) مَا يوضع على الْفَم سدادا لَهُ وَمَا يشد على فَم الإبريق وَنَحْوه لتصفية مَا فِيهِ
(الفدان) المحراث والنير على عنق الثورين للحرث وَمِقْدَار من الأَرْض الزراعية تخْتَلف مساحته فِي الْبِلَاد الْعَرَبيَّة ومساحته فِي مصر 1 / 3 333 قَصَبَة مربعة أَو 4200 متر مربع بتقريب الْكسر (ج) فدادين (مو)
(فدَاه) بِنَفسِهِ فدَاه وَقَالَ لَهُ جعلت فدَاك
(فدَاه)فدى وفدى فدَاء استنقذه بِمَال أَو غَيره فخلصه مِمَّا كَانَ فِيهِ يُقَال فدَاه بِمَالِه وفداه بِنَفسِهِ فَهُوَ فاد (ج) فداة والمستنقذ مفدي
(الفدائي) الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله أَو الوطن مضحيا بِنَفسِهِ (ج) فدائيون (محدثة)
(الفدائية) صفة الفدائي (محدثة)
الكِفْدَارَةُ سَمَكَةٌ بَيْنَ البَيَاض والصُّفْرَةِ لها سَنَامٌ.
الفداء: أن يترك الأمير الأسير الكافر ويأخذ مالًا أو أسيرًا مسلمًا في مقابلته.
(فدا)- في الحديث : "فَدًى لَكُم"بفتح الفاء مقصورا، بمعنى الفِداء، قاله الزمخشري
(فَدَا)قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الفِدَاء» فِي الْحَدِيثِ. الفِدَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وَالْفَتْحِ مَعَ القَصْر:فَكَاك الأسِير. يُقَالُ: فَدَاه يَفْدِيه فِدَاءً وفَدًى، وفَادَاه يُفَادِيه مُفَادَاة إِذَا أعْطَي فِدَاءَه وأنْقَذَه، وفَدَاه بنَفْسِه وفَدَاه إِذَا قَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاك. والفِدْيَة: الفِدَاء.وَقِيلَ: المُفَادَاة: أَنْ تَفْتَكَّ الأسِيرَ بأسِيرٍ مِثْله.وَفِيهِ:فاغْفِرْ فِدَاء لَكَ مَا اقْتَفَيْنا إطْلاق هَذَا اللَّفْظِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى مَحْمُول عَلَى الْمَجَازِ والاسْتِعارة، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُفَدَّى مِنَ المَكارِه مَن تَلْحَقُه، فَيَكُونُ المرادُ بالفِدَاء التعظيمَ والإكْبار، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُفَدِّي إِلَّا مَنْ يُعَظِّمه، فيَبْذُل نَفْسَهُ لَهُ.ويُروى «فِدَاءٌ» بِالرَّفْعِ عَلَى الابِتداء، والنَّصْب عَلَى المصْدر.
الأَفْدَاغُ:بالغين المعجمة: ماء عليه نخل في جبل قطن شرقي الحاجر.
خَفَدَانُ:
بالتحريك: اسم موضع، يقال: أخفدت الناقة فهي مخفد إذا أظهرت أن بها حملا ولم يكن بها.
الرّافِدان:
تثنية الرافد، وهو العطيّة والحباء: دجلة والفرات، وقيل البصرة والكوفة.
فَدّانُ:
قرية من أعمال حرّان بالجزيرة، يقال بها ولد إبراهيم الخليل، عليه السلام، والصحيح أن مولده بأرض بابل، وتل فدّان: بحرّان أظنه منسوبا إلى هذه القرية.
فَدَّامة
من (ف د م) السمينة، والمكثرة من تغطية فمها، والمبالغة في ضعف الفهم والحمق في ممارسة بعض الشعائر الدينية.
مَفْدَاوِي
من (ف د ي) نسبة إلى المَفْدَى.
مَفْدَا
صورة كتابية من مَفدَى بمعنى ما يقدم من مال ونحوه للتخلص من أمر ما أو لتقصير في عبادة.
كُلْفِدَان
صورة كتابية صوتية من جُلْفِدَان.
فِدَاي
من (ف د ي) بتسهيل الهمزة من ما يقدم من مال ونحوه لتخليص المفدي، وما يقدم الله جزاء لتقصير في عبادة كفارة الصوم والحلق، ولبس المخيط في الإحرام والأضحية. يستخدم للذكور والإناث.
فَدَّاني
من (ف د ن) المنسوب إلى الفَدَّان.
فِدَانة
من (ف د ن) استخدام المحراث، والنير في عنق الثورين لحرث مقدار من الأرض الزراعية.
فِدَامة
من (ف د م) ما يوضع على الفم سدادا له وما يشد على فم الإبريق ونحوه لتصفية ما فيه.
فَدَامة
من (ف د م) الحمق والجفاء وضعف الفهم، والسمن. يستخدم للإناث والذكور.
فَدَّاغ
من (ف د غ) المبالغ في كسر الشيء المجوف والرطب.
فَدَّاد
من (ف د د) الشديد الصوت الغليظ الكلام.
فِدَاء
من (ف د ي) ما يقدم من مال نحوه، والفداء: جزاء التقصير في العبادة، والأضحية.
صَفْدا
صورة كتابية صوتية من صفدة: الشدة الواحدة والوثاق.
جلفدان
عن الفارسية والتركية جلفدان بمعنى إمرأة جميلة وظريفة ورقيقة مثل غصن الورد. يستخدم للإناث.
فَدَاهُ يَفْدِيهِ فِدَاءً وفِدًى، ويُفْتَحُ،وافْتَدَى به،وفادَاهُ:أَعْطَى شَيئاً فأنْقَذَهُ.والفِداءُ، كَكِسَاءٍ وكَعَلَى وإلَى وكَفِتْيَةٍ: ذلك المُعْطَى.وفَدَّاهُ تَفْدِيَةً: قال له: جُعِلْتُ فِدَاكَ.وأفْدَاهُ الأسِيرَ: قَبِلَ منه فِدْيَتَهُ،وـ فُلانٌ: رَقَّصَ صَبِيَّهُ، وجَعَلَ لِتَمْرِهِ أنْباراً، وعَظُمَ بَدَنُهُ، وباعَ التَّمْرَ.والفَدَاءُ، كَسَماءٍ: حَجْمُ الشَّيءِ، وأنْبارُ الطَّعامِ، أوْ جَمَاعَةُ الطَّعامِ مِنْ شَعِيرٍ وتَمْر ونَحْوِهِ.وخُذْ على هِدْيَتِكَ وفِدْيَتِكَ، مَكْسُورَتَيْنِ: فيما كُنْتَ فيه.وتَفَادَى منه: تَحَاماهُ.
الْفِدَاء: أَن يتْرك الْأَمِير أَسِيرًا كَافِرًا وَيَأْخُذ مَالا بدله.
الفداء: إقامة شيء مقام شيء في دفع المكروه، ذكره أبو البقاء، وقال الحرالي: هو انفكاك بعوض. وفي المفردات: حفظ الإنسان عن النائبة بما يبذله عنه. وفي المصباح: عوض الأسير، وفدت المرأة نفسها من زوجها وافتدت أعطته مالا حتى تخلصت منه بالطلاق.
الفدام: ما يوضع في فم الإبريق ليصفى ما فيه فعال من الفدم وهو الشد.
فِدَائِيّالجذر: ف د ي

مثال: قتل الفدائيّ مجموعة من رجال العدوّالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورود الكلمة في المعاجم القديمة. المعنى: المضحي بنفسه في سبيل الله أو الوطن

الصواب والرتبة: -قتل الفدائيّ مجموعة من رجال العدوّ [صحيحة] التعليق: ذكرت المعاجم الحديثة كلمة «فِدَائيّ» بمعنى المجاهد في سبيل الله أو الوطن، والمضحّي بنفسه، وقد نص الوسيط على أنها محدثة.
فَدَاحَةالجذر: ف د ح

مثال: حزن لفَدَاحَة المُصابالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورودها في المعاجم القديمة. المعنى: شدّته وثِقله

الصواب والرتبة: -حزن لفَدْح المُصاب [فصيحة]-حزن لفَداحَة المُصاب [صحيحة] التعليق: أقرّ مجمع اللغة المصري ما جاء على «فَعَالة» دالاًّ على الثبوت والاستمرار من كل فعل ثلاثيّ بتحويله إلى باب «فَعُلَ» مضموم العين، وقد وردت كلمة «فَدْح» في المعاجم مصدرًا للفعل «فَدَح»، ويمكن تصحيح المثال المرفوض أخذًا بقرار المجمع. وقد وردت الكلمة في المنجد على أنها اسم مصدر.
الفِداء: ما يقوم مقام الشيء دافعاً عنه المكروه، ما يُعطى من المال عِوَضَ المفتدى.
الفَدَّادون: أي الجَمَّالون وبَقّارون وحَمّارون وفَلاَّحون والرُعيان والذين تعلوا أصواتُهم في حروثهم ومواشيهم.
الِفدية والفِداء: هو أن يترك الأميرُ الأسيرَ الكافر، ويأخذ مالاً أو أسيراً مسلماً في مقابلته قال في جامع الرموز: "الفديةُ اسمٌ من الفداء بمعنى البدل الذي يتخلَّص به المكلَّف عن مكروه يتوجّه إليه".
النحوي، اللغوي: إسماعيل بن علي بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، المعروف بالملك المؤيد، عماد الدين، أبو الفداء.
ولد: في جمادى الأولى سنة (672 هـ) اثنتين وسبعين وستمائة.
كلام العلماء فيه:
* ذيول العبر: "له فضائل، وفلسفة، والله يعفو عنه" أ. هـ.
قلت: كأنه قد غمزه في كلامه هذا والله أعلم.
* البداية والنهاية: "كانت له فضائل كثيرة في علوم متعددة من الفقه والهيئة والطب وغير ذلك، ... وكان يحب العلماء، ويشاركهم في فنون كثيرة، وكان من فضلاء بني أيوب .. " أ. هـ.
* الدرر: "كان المؤيد كريمًا فاضلًا عارفًا بالفقه والطب والفلسفة، وله يد طولى في الهيئة ومشاركة في عدة علوم، وكان يحب أهل العلم ويقربهم ويؤويهم ... قال الذهبي: كان محبًا للفضيلة وأهلها له محاسن كثيرة" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للإسنوي: "كان رجلًا عالمًا جامعًا لأشتات العلوم، أعجوبة من عجائب الدنيا، ماهرًا في الفقه والتفسير والأصلين والنحو وعلم الميقات والفلسفة والمنطق والطب والعروض والتاريخ وغير ذلك من العلوم، شاعرًا ماهرًا كريمًا إلى الغاية ... وكان معتنيًا بعلوم الأوائل اعتناءًا كبيرًا" أ. هـ.
* أعلام الفكر في دمشق: "نشأ أميرًا في ظل ملك أبيه الملك المفضل ... كان أبو الفداء ذا مكارم وفضيلة تامة، عالمًا بالفقه والطب والحكمة والتاريخ والجغرافيا وعلوم كثيرة سواها. وكان محبًا للشعر والشعراء وله في نظمه جولات موفقة بارعة تنم عن سعة علمه وضلوعه في اللغة والأدب" أ. هـ.
وفاته: سنة (732 هـ) اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: "الكنّاش" في عدة مجلدات، جمع فيه النحو والصرف والمنطق وعلم الهيئة وسواها من العلوم، ونظم "الحاوي في الفقه". و"تقويم البلدان".

‫عقيدة النصارى - الفداء‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫الفداء: هو اعتقاد النصارى أن موت المسيح كان كفارة لخطيئة آدم التي انتقلت إلى أبنائه بالوراثة.‬
‫أ- أدلة النصارى على الفداء:‬
‫يزعم النصارى أن مستندهم في ذلك الكتاب المقدس، ونورد فيما يلي بعض النصوص التي يستدل بها النصارى لهذه العقيدة منها:‬
‫1 - (أنا هو الراعي الصالح، الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف). يوحنا (10/ 11).‬
‫2 - (لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية) يوحنا (3/ 16).‬
‫3 - (إن ابن الإنسان لم يأت ليُخْدَمَ بل ليَخْدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين) مرقص (10/ 45).‬
‫هذا مما ورد في الأناجيل.‬
‫ومما ورد في كلام النصارى في العهد الجديد:‬
‫1 - في رسالة يوحنا الأولى (3/ 16): (بهذا أظهرت المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا).‬
‫2 - قال بولس في رسالته لكورنثوس (1/ 15/3): (مات من أجل خطايانا حسب الكتب).‬
‫وأيضاً في كورنثوس (5/ 21): (إن الله جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا؛ لنصير نحن برَّ الله فيه).‬
‫وقال في رسالته لأهل أفسس (2/ 16): (أسلم نفسه لأجلنا قربانا وذبيحة لله رائحة طيبة).‬
‫ب- بيان بطلان أدلتهم وكلامهم في الفداء:‬
‫الأدلة التي أوردها النصارى لا قيمة لها ولا اعتبار في مسألة الفداء؛ لعدة أمور:‬
‫أولاً: أن الاستدلال بما ورد في الأناجيل فرع عن ثبوت صحة تلك الأناجيل وسلامتها من التحريف، وقد سبق بيان حال هذه الأناجيل، وأن النصارى لا يملكون أدلة لثبوتها.‬
‫ومثلها في الضعف الرسائل الملحقة بها، وبولس الذي كثر كلامه عن الفداء في رسائله، كلامه غير مقبول؛ لأنه لم يشاهد المسيح، ولم يسمع كلامه، فما ذكره لم يسنده عن الحواريين، ولم يبين مصدره فيه، فهو من قِبَل نفسه.‬
‫ثانياً: أن جميع النصوص التي يذكرونها في الدلالة على أن الصلب وقع فداء للبشر ليس فيها نص واحد يعيِّن الخطيئة التي يزعم النصارى أن الفداء كان لأجلها، وهي خطيئة أبينا آدم التي انتقلت في زعم النصارى إلى أبنائه بالوراثة، فجميع النصوص لا تعيِّن هذا الأمر ولا تحدده، مما يدل على أنها من مخترعات النصارى المتأخرين، الذين حاولوا أن يرقعوا بها فساد القول بالفداء كفارة عن الخطايا.‬
‫ثالثاً: أن كلام النصارى في الخطيئة التي رفعها المسيح عليه السلام بموته المزعوم على الصليب كلام مضطرب، ولا ينصون في كلامهم على الخطيئة التي كفرها المسيح في كل مقام.‬
‫رابعاً: أن المراد من كون المسيح كفارة للخطايا أحد أمرين:‬
‫أحدهما: تكفير خطايا الناس التي اقترفوها في الماضي، أو التي سيقترفونها في المستقبل، وكلاهما باطل.‬
‫أما الخطايا الماضية فلا تستحق هذا الفداء الإلهي في زعمهم، وقد كان يتم تكفيرها بالتوبة والقربان لدى اليهود قبلهم وكان كافيا.‬
‫أما الخطايا المستقبلة فلا يستطيع النصارى أن يزعموا أن صلب المسيح مكفر لها؛ لأن ذلك يعني إباحتها، وعدم ترتب العقوبة على ذنب من الذنوب مهما عظم، وفي هذا إبطال لدعوة المسيح ودعوة الحواريين وبولس إلى تنقية النفس من الآثام والخطايا، وفتح للإباحية والفجور والكفر. مع العلم أن تكفير الخطايا إذا أطلق لا يراد به سوى ما وقع فيه الإنسان من الآثام، وهي الخطايا الماضية؛ إذ التكفير من كفر، أي: ستر وغطَّى، ولا يكون ذلك إلا فيما وقع وحدث.‬
‫ثانيهما: ما ذكره كثير من النصارى- وهو تكفير خطيئة آدم عليه السلام التي انتقلت إلى أبنائه- هو ادعاء باطل كما سبق بيانه، وسيأتي زيادة لبيان أوجه البطلان أيضا.‬

‫وحقيقة قولهم في الفداء هو: أنهم اخترعوا هذه الفرية، وادَّعوها بدون دليل من شرع أو عقل حتى يبرروا قضية الصلب التي اعتقدوها وآمنوا بها، ويرفعوا عن المسيح تلك السبة الشنيعة التي تلحقه بالصلب وهي اللعن، فادَّعوا أن الصلب هو الشرف الحقيقي، وهو الهدف الأسمى من رسالة المسيح، وأنه لولا الصلب ما جاء المسيح، فأخذوا يدندنون حول هذا الأمر، ويبحثون له عن الأوجه التي تجعله في حيز المقبول والمعقول.‬
‫إلا أن كلامهم في الحقيقة يزيد الأمر تعقيداً وإرباكا للقارئ والسامع، وإليك مقتطفات من كلام (ج. ر. و. ستوت) في كتابه (المسيحية الأصيلة) في الموضوع حيث افتتح الكلام عن معنى الصليب بقوله: (ولكن لا أجسر أن أتناول الموضوع (يعني معنى الصلب) قبل أن أعترف بصراحة بأن الكثير منه سوف يبقى سرًّا خفيًّا؛ ذلكم لأن الصليب هو المحور الذي تدور حوله أحداث التاريخ! وياللعجب كيف أن عقولنا الضعيفة لا تدركه تماماً، ولابد أن يأتي اليوم الذي فيه ينقشع الحجاب، وتحل كل الألغاز، ونرى المسيح كما هو ... ).‬
‫ثم يقول في آخر الكلام بعد فلسفة مطولة استغرفت عشر صفحات: (ومن المدهش أن هذه القصة الخاصة بيسوع ابن الله الذي حمل خطايانا ليست محبوبة في عصرنا الحاضر، ويقال عن حمله خطايانا ورفعه قصاصها عنا: إنه عمل غير عادل وغير أدبي وغير لائق ويمكن تحويله إلى سخرية وهزء ... ثم قال:‬
‫وفوق الكل يجب أن لا ننسى (أن الكل من الله)
نتيجة رحمته ونعمته المتفاضلة، فلم يفرض على المسيح قصاصاً لم يكن هو نفسه مستعدًّا له، فإن الله (كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه) فكيف يمكن أن يكون الله في المسيح بينما جعل المسيح خطية لأجلنا؟ هذا ما لا أستطيع أن أجيب عنه. ولكن الرسول عينه يضع هاتين الحقيقتين جنبا إلى جنب، وأنا أقبل الفكرة تماماً، كما قبلت أن يسوع الناصري هو إنسان وإله في شخص واحد. وان كانت تبدو ظاهريا على شيء من التناقض، لكني أراه في عمله كما أراه في شخصه، وإن كنا لا نستطيع أن نحل هذا التناقض، أو نفك رموز هذا السر، فينبغي أن نقبل الحق كما أعلنه المسيح وتلاميذه، بأنه احتمل خطايانا، بمعنى أنه احتمل قصاص الخطية عنا كما تعلمنا الكتب).‬
‫وإننا لنعجب غاية العجب من هذا الاعتراف بعدم معقولية هذه العقيدة ثم الإصرار عليها، فهذا غاية الضلال والانحراف، وكان الأولى بهم إذ لم يعقلوا هذه المسائل أن يبحثوا في مصادرها حتى يظهر لهم الحق، فان تلك المصادر أساس الانحراف والضلال الذي يوجد لدى النصارى، سواء في ذلك الأناجيل أو الرسائل الملحقة بها، ولكن يزول عجبنا إذا علمنا أن ما عليه النصارى من انحراف وضلال إنما هو صيغة محسنة من الوثنيات السابقة، فرأى النصارى أنها شيء جميل بالنسبة لما كانوا عليه من الوثنيات، وما عرفوا الإسلام وما فيه من الحق والجمال والانسجام والوضوح الذي يبعث في النفس الطمأنينة والراحة، لما هي عليه من عقيدة، ولو أن النصارى وأهل الكتاب عموماً أصغوا إلى الدعوة الربانية الواردة في القرآن الكريم لزالت وانكشفت عنهم من الحيرة التي ولجوا فيها ولم يستطيعوا الخروج منها، ومن ذلك آيتان كريمتان فيهما شفاء لما هم فيه، أما الآية الأولى فقوله عز وجل: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة:15 - 16.‬
‫أما الآية الثانية: فقوله عز وجل: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [المائدة: 77.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 320‬

‫عقيدة النصارى - بيان بطلان دعوى النصارى في الصلب والفداء‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫إن دعوى الصلب والفداء مناقضة في الحقيقة للشرع والعقل، فمما يبين ذلك ويدل على بطلان دعواهم- إضافة لما سبق- أن يقال لهم:‬
‫1 - إن آدم عليه السلام الذي يزعمون أن الصلب والفداء كان لأجل خطيئته قد تاب من خطيئته بقوله عزَّ وجلَّ: ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى [طه:122. وقد قبل الله توبته. كما أنه عوقب عليه السلام بإخراجه من الجنة وتأثر أبناؤه بالعقوبة، وإن لم يكونوا مقصودين بها.‬
‫كما أورد اليهود في كتابهم أن الله قال لآدم: (لأنك يوم تأكل من الشجرة موتا تموت) سفر التكوين (2/ 17). وقد وقع هذا لآدم بعد الأكل من الشجرة بإخراجه وزوجته من الجنة إلى الأرض ثم موتهم فيها، فقد عوقبا بذلك، كما ينص اليهود على إخراجهما من الجنة إلى الأرض التي فيها الكد والتعب. فمن أين أتى النصارى بفرية خطيئة آدم، وأحيوها هذا الإحياء، وألبسوها هذا اللبوس؟!!!‬
‫2 - إن ما وقع من آدم عليه السلام هو أكله من الشجرة بإغواء الشيطان له، وهذا ذنب منه في حقِّ الله عزَّ وجلَّ الذي نهاه عن الأكل منها، فالذنب بهذا لم يكن يلزم للتكفير عنه أن ينزل الرب جل وعلا ليصلب على الصليب، بعد أن يُهان ويُذل من أجل أن يرضي نفسه، بل الأمر يكفي فيه قبول التوبة ومغفرة الذنب فقط، وهذا الذي وقع كما نص على ذلك القرآن الكريم.‬
‫3 - أن ما وقع من آدم عليه السلام يعتبر يسيرا بالنسبة لما فعله كثير من أبنائه من سب الله عزَّ وجلَّ والاستهزاء به، وعبادة غيره جلَّ وعلا، والإفساد في الأرض بالقتل، ونشر الفساد والفتن، وقتل أنبيائه ومحاربة أوليائه إلى غير ذلك، فهذه أعظم بكثير من خطيئة آدم عليه السلام. فعلى كلام النصارى أن الله لابد أن ينزل كل وقت ليصلب حتى يجمع بين عدله ورحمته في زعمهم.‬
‫4 - إن صلب المسيح الذي هو الله في زعمهم- تعالى الله عن قولهم- قد تمَّ بلا فائدة تذكر، فإن خطيئة آدم ليست على بال بنيه ولا تقض مضاجعهم إنما ما يقلق الإنسان ويخيفه ذنوبه وجرائمه، وهذه لا تدخل في كفارة المسيح في زعمهم.‬
‫5 - إن الأنبياء السابقين ليس فيهم من ذكر خطيئة آدم، وسأل الله أن يغفرها له، مما يدل على أنها من مخترعات النصارى.‬
‫6 - إن الأنبياء السابقين والدعاة والصالحين قبل المسيح بناء على كلامهم هذا, كانوا يدعون إلى ضلالة، وقد أخطؤوا الطريق إذ لم يرشدوا الناس إلى حقيقة تلك الخطيئة، ويوعوهم بخطورتها، كما يفهمها النصارى.‬
‫7 - إن الأنبياء السابقين وعباد الله الصالحين كلهم هالكون إذ لم تكفر عنهم تلك الخطيئة؛ لأنه لا يتم تكفيرها إلا عن طريق المسيح المصلوب في زعم النصارى.‬
‫8 - إن بين آدم وعيسى عليهما السلام زمناً طويلاً، فمعنى ذلك أن الله بقي متحيراً كل هذه المدة إلى أن اهتدى إلى الوسيلة التي يعقد المصالحة فيها بين الناس ونفسه.‬
‫9 - إن الخطيئة وقعت من آدم عليه السلام فلا تنتقل إلى أبنائه، ولا يستحقون هم العقوبة عليها؛ لأنه لا أحد يعاقب بذنب غيره، بل هذا ينافي قواعد العدل، وقد نصَّ الله عزَّ وجلَّ على هذا في القرآن الكريم بقوله: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [النجم:38. وكذلك ورد في التوراة (لا يقتل الآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل). سفر التثنية (24/ 16).‬
‫10 - هل من العدل أن يعاقب غير المذنب؟ والمسيح في زعم النصارى ابن الله، فهو ليس من جنس بني آدم، فكيف يعاقب بدلاً عن آدم وذريته ودعواهم أنه تقمص الجسد البشري لا يزيل هذه الحقيقة؛ لأنه ليس من جنس البشر حسب كلامهم.‬

‫11 - أن المسيح في زعم النصارى ابن الله، فأين الرحمة التي جعلت الله في زعمهم يشفق على عبيده وخلقه، ويترك ابنه للعذاب والبلاء والإهانة واللعن والموتة الشنيعة؟!‬
‫12 - في زعم النصارى أن المسيح هو ابن الله وهو الله، وأن المصلوب المهان الملعون- تعالى الله عن قولهم، وتقدَّس- هو الله جلَّ جلاله وتقدست أسماؤه، فهل يوجد كفر أعظم من هذا، وافتراء على الله أكبر من هذا؟ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [الأنعام:139.‬
‫13 - هل يليق أو يعقل أن ينزل الله جلَّ جلاله وتقدست أسماؤه من عليائه وعرشه، ويسمح لأبغض أعدائه إليه اليهود قتلة الأنبياء، والرومان الوثنين أن يهينوه ويعذبوه ويصلبوه؟ ثم هو يفعل هذا؟ لماذا؟ لأجل أن يرضي نفسه؟ لأجل من؟ من أجل عبيده؟‬
‫هذا مما لا يمكن أن يقال ويقبل بحال من الأحوال، بل يجب أن يستعاذ بالله من الشيطان الرجيم عند مرور مثل هذا الخاطر والوسواس، ويقال: سبحانك هذا بهتان عظيم!‬
‫14 - حسب عقيدة الفداء لدى النصارى يكون أعظم الناس برًّا وفضلاً على النصارى والبشرية عموماً اليهود والرومان والواشي بالمسيح؛ لأنهم الذين تحقق على أيديهم في زعم النصارى الهدف الأسمى الذي جاء من أجله المسيح، وهو الموت على الصليب.‬
‫15 - إن جميع تحركات المسيح ودعوته وفق اعتقاد النصارى في الصلب والفداء لم تكن إلا تمثيلاً أحسن المسيح أداء الدور فيه، مما جعل اليهود يغضبون عليه، فيعلقونه على الصليب.‬
‫16 - بناء على دعوى النصارى في أن المسيح فدى البشر بدمه، فمعنى ذلك أنه لا حاجة إلى الإيمان به واعتقاد صلبه وألوهيته وما إلى ذلك؛ لأن الخطيئة قد ارتفعت عن جميع البشر ببذله نفسه، مثل من كان عليه دين فجاء أحد من الناس فقضى ذلك الدين عنه، فالمطالبة تسقط عنه بمجرد القضاء، وهذا ما لا يقول به النصارى مخالفين في ذلك دليل العقل.‬
‫17 - إن دعوى النصارى بأن الصلب وقع على الجسد البشري الذي حمل الخطيئة، وأن هذا الجسد مات. دعوى تنقضها وتبطلها قصة قيامة المسيح عندهم، فلو كان تجسد لأجل تحمل الخطيئة، فالواجب أن يفني ذلك الجسد بعد حلول العقوبة عليه.‬
‫18 - إن دعوى أن المسيح قام من قبره ولمسوه وتأكدوا منه، ثم ارتفع إلى السماء تنقض دعوى أنه ابن الله وأنه تجسد بالصورة البشرية؛ لأن الدور الذي تجسد من أجله قد أدَّاه وانتهى، ثم إن الجسد البشري لا حاجة إليه حيث يذهب المسيح في زعمهم عن يمين أبيه، وهذا من أوضح القضايا لو كانوا يعقلون.‬
‫بعد هذا كله من حق الإنسان أن يتساءل: هل النصارى على درجة كبيرة من الذكاء والخبث الشيطاني الذي جعلهم يُغلِّفون بغضهم لله عزَّ وجلَّ، وبغضهم للمسيح عليه السلام بهذه الدعاوى الكاذبة التي يظهرونها، ويُصرون على التمسك بها بدون أدنى دليل عقلي أو شرعي، زاعمين أنهم يعبرون بذلك عن شدة حبهم لله عزَّ وجلَّ وشدة حبهم للمسيح أيضاً؟!‬
‫أم أنهم على درجة شديدة من الغباء والحمق الغالي الذي جعلهم لا يميزون بين ما هو ثناء وحب حقيقي، وبين ما هو طعن وسخرية وبغض وأحقاد تنفث على الله عزَّ وجلَّ وعلى نبيه المسيح عليه السلام؟‬
‫وصدق الله القائل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [فاطر:8.‬
‫وفي ختام الكلام على هذه العقيدة الباطلة لابد من الإشارة إلى أن الديانة النصرانية كلها تقوم على مسألة الصلب، وأن الدعوة إلى النصرانية تقوم عليها، إذ ليس في النصرانية أي عامل جذب يمكن أن يجذب الناس إليها، وليس فيها ما يمكن أن يتحدث فيه، ويقدم للناس سوى هذه القضية التي يركزون عليها تركيزاً شديداً، وهي مسألة: الصلب والفداء، وذلك بإيحائهم للناس أنهم هالكون مردودة عليهم أعمالهم مغضوب عليهم منذ ولادتهم وقبل أن يولدوا، مما يجعل الإنسان الجاهل بحقيقة الأمر يحس بثقل عظيم على كاهله من تلك الرزية والخطيئة التي لم يكن له دور فيها، ثم إنهم بعد أن يوقعوا الإنسان فريسة الشعور بالذنب والخطيئة، وتأنيب الضمير، والخوف من الهلكة، يفتحون له باب الرجاء بالمسيح المصلوب، فيزينون له ذلك العمل العظيم الذي قام به المسيح لأجل الناس، ويدعونه إلى الإيمان به، فإذا كان ممن لم يتنور عقله بنور الهداية الربانية ونور الإسلام يجد أن هذه هي الفرصة العظيمة التي يتخلص بها، وما علم المسكين أن الأمر كله دعوى كاذبة وخطة خبيثة للإيقاع به وأمثاله.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 327‬

التَّعْرِيفُ:
1 - الْفِدَاءُ - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ، وَبِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ مَعَ الْقَصْرِ - فِي اللُّغَةِ: فَكَاكُ الأَْسِيرِ، يُقَال: فَدَاهُ يَفْدِيهِ، وَفَادَى الأَْسِيرَ: اسْتَنْقَذَهُ مِنَ الأَْسْرِ، وَفَدَتْ وَافْتَدَتْ وَفَادَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا: بَذَلَتْ لَهُ مَالاً لِيُطَلِّقَهَا، وَقَال ابْنُ بَرِّيٍّ نَقْلاً عَنِ الْوَزِيرِ بْنِ الْمَعَرِّيِّ: يُقَال: فَدَى: إِذَا أَعْطَى مَالاً وَأَخَذَ رَجُلاً، وَأَفْدَى: إِذَا أَعْطَى رَجُلاً وَأَخَذَ مَالاً، وَفَادَى: إِذَا أَعْطَى رَجُلاً وَأَخَذَ رَجُلاً، وَالْفِدَاءُ وَالْفِدْيَةُ وَالْفَدَى كُلُّهُ بِمَعْنًى، وَقَال بَعْضُهُمُ: الْفِدْيَةُ اسْمٌ لِلْمَال الَّذِي يُفْتَدَى بِهِ الأَْسِيرُ، وَنَحْوُهُ. (1)
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ) الْفِدْيَةُ:
2 - الْفِدْيَةُ: مَا يَقِي بِهِ الإِْنْسَانُ نَفْسَهُ مِنْ مَالٍ
يَبْذُلُهُ فِي عِبَادَةٍ قَصَّرَ فِيهَا، كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَكَفَّارَةِ الصَّوْمِ، (2) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى {{فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}} . (3) وَالْفِدْيَةُ أَعَمُّ مِنَ الْفِدَاءِ
ب - الْفَكَاكُ:
3 - الْفَكَاكُ: - بِالْفَتْحِ وَقَدْ يُكْسَرُ - مِنْ فَكَكْتُ الشَّيْءَ فَانْفَكَّ. وَفَكَّ الشَّيْءَ: خَلَّصَهُ، يُقَال: فَكَّ الرَّهْنَ يَفُكُّهُ فَكًّا، وَالأَْسِيرَ: خَلَّصَهُ، وَكُل شَيْءٍ أَطْلَقْتَهُ فَقَدْ فَكَكْتَهُ (4) .
وَبَيْنَ الْفِدَاءِ وَالْفَكَاكِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفِدَاءِ:
فِدَاءُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ:
4 - الأَْصْل أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ مُسْلِمٌ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ أَسِيرًا لَزِمَ الْمُسْلِمِينَ النُّهُوضُ لِتَخْلِيصِهِ مِنْ يَدِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وُجُوبَ عَيْنٍ النُّهُوضُ لِدَفْعِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا دَخَلُوا بَلَدًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَحُرْمَةُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ، هَذَا إِنْ رُجِيَ
إِمْكَانُ تَخْلِيصِهِ، (5) فَإِنْ تَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ بِالْقِتَال وَجَبَ فِدَاؤُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي فَيْئِهِمْ أَنْ يُفَادُوا أَسِيرَهُمْ، وَيُؤَدُّوا عَنْ غَارِمِهِمْ (6) ، وَلأَِنَّ بَيْتَ الْمَال مَوْضُوعٌ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مِنْ أَهَمِّهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فِدَاؤُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُول إِلَيْهِ، فَمِنْ مَال الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ، وَيَتَوَلَّى الإِْمَامُ جِبَايَتَهُ، وَالأَْسِيرُ كَأَحَدِهِمْ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، (7) لِحَدِيثِ: أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ. (8)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا اضْطُرِرْنَا لِبَذْل مَالٍ لِفِدَاءِ أَسْرَى يُعَذِّبُونَهُمْ أَوْ لإِِحَاطَتِهِمْ بِنَا،
وَخِفْنَا اسْتِئْصَالَهُمْ لَنَا وَجَبَ بَذْلُهُ، قَال الشُّبْرَامِلْسِيُّ: يُبْذَل مِنْ بَيْتِ الْمَال إِنْ وُجِدَ فِيهِ، وَإِلاَّ فَمِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَل ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْسُورِ مَالٌ، وَإِلاَّ قُدِّمَ عَلَى بَيْتِ الْمَال، وَقَالُوا يُنْدَبُ فَكُّ الأَْسْرَى غَيْرِ الْمُعَذَّبِينَ إِذَا أُمِنَ قَتْلُهُمْ. (9) فَإِنْ لَمْ يَفْدِ الإِْمَامُ وَالْمُسْلِمُونَ أَثِمُوا جَمِيعًا، لأَِنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِقِيَامِ الْبَعْضِ بِهَا، وَعَلَى الأَْسِيرِ فِي هَذَا الْحَال أَنْ يَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِذَا افْتَدَاهُ مُسْلِمٌ بِأَمْرِ الأَْسِيرِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا افْتَدَاهُ بِهِ قَلِيلاً كَانَ أَمْ كَثِيرًا (10) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَسْرَى ف 56 - 61) .
فِدَاءُ أَسْرَى الْكُفَّارِ:
5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الأَْسْرَى الرِّجَال الأَْحْرَارَ الْعُقَلاَءَ مِنَ الْكُفَّارِ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَخْذُ الْفِدْيَةِ بِالْمَال عَنْهُمْ، إِذَا رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً}} . (11)
أَمَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ مِنَ الْكُفَّارِ فَلاَ يَجُوزُ
عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِدَاؤُهُمْ بِالْمَال، لأَِنَّهُمْ يَصِيرُونَ رَقِيقًا بِالسَّبْيِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ فِدَاءُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ بِالْمَال.
وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ فِدَاءُ الأَْسْرَى. وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: لاَ بَأْسَ بِالْفِدَاءِ إِذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ اسْتِدْلاَلاً بِأَسْرَى بَدْرٍ. (12)
فِدَاءُ الأَْسِيرِ الْمُسْلِمِ، بِآلاَتِ الْحَرْبِ، وَالْكُرَاعِ:
6 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ فِدَاءِ الأَْسِيرِ الْمُسْلِمِ بِسِلاَحٍ نَدْفَعُهُ لِلْعَدُوِّ.
فَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي أَصَحِّ وَجْهَيْنِ عِنْدَهُمْ: يَجُوزُ ذَلِكَ.
وَفِي جَوَازِهِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ قَوْلاَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لاِبْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ: فَالْمَنْعُ لاِبْنِ الْقَاسِمِ، وَالْجَوَازُ لأَِشْهَب، مَا لَمْ يَكُنِ الْخَيْل وَالسِّلاَحُ أَمْرًا كَثِيرًا يَكُونُ لَهُمْ بِهِ الْقُدْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا رَأْيَانِ. (13)
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ:
وَلاَ يَجُوزُ رَدُّ أَسْلِحَتِهِمُ الَّتِي اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا بِمَالٍ يَبْذُلُونَهُ لَنَا، لأَِنَّا لاَ نَبِيعُهُمْ سِلاَحًا، لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِي الأَْوْجَهِ عِنْدَهُمْ مُفَادَاةُ أَسْرَانَا بِسِلاَحِهِمُ الَّذِي غَنِمْنَاهُ مِنْهُمْ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لِلإِْمَامِ فِدَاءُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ، وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الإِْمَامُ أَهْل الذِّمَّةِ بِدَفْعِ ذَلِكَ لِلْعَدُوِّ، وَيُحَاسِبَهُمْ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جَازَ شِرَاءُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لاِفْتِدَاءِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ لِلضَّرُورَةِ، وَقَالُوا: وَمَحَل ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَرْضَوْا إِلاَّ بِذَلِكَ، أَمَّا إِذَا رَضُوا بِغَيْرِهِ فَلاَ يَجُوزُ الْفِدَاءُ بِهِمَا. (14)
فِدَاءُ أَسْرَى الْعَدُوِّ بِأَسْرَى مُسْلِمِينَ:
7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ لِلإِْمَامِ فِدَاءَ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ بِأَسْرَى مُسْلِمِينَ أَوْ ذِمِّيِّينَ، وَلَوْ وَاحِدًا فِي مُقَابِل جَمْعٍ مِنْ أَسْرَاهُمْ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: رِجَالاً، أَوْ نِسَاءً، أَوْ خَنَاثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِنْ رَأَى الإِْمَامُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ " (15) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ
وَإِمَّا فِدَاءً}}
(16) . وَلِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي بَنِي عَقِيلٍ، وَصَاحِبَ الْعَضْبَاءِ بِرَجُلَيْنِ. (17)
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ: لاَ مُفَادَاةَ بِالأَْسْرَى، لأَِنَّ فِي ذَلِكَ مَعُونَةً لِلْكُفْرِ، لأَِنَّ أَسْرَاهُمْ يَعُودُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا، وَدَفْعُ شَرِّ حِرَابَتِهِمْ خَيْرٌ مِنَ اسْتِنْقَاذِ الأَْسِيرِ الْمُسْلِمِ، لأَِنَّهُ إِذَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ كَانَ ابْتِلاَءً فِي حَقِّهِ غَيْرَ مُضَافٍ إِلَيْنَا، وَالإِْعَانَةُ بِدَفْعِ أَسِرْهُمْ إِلَيْهِمْ مُضَافٌ إِلَيْنَا، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَحَمُّل الضَّرَرِ الْخَاصِّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَإِذَا انْسَلَخَ الأَْشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}} (18) . وَفِي الْمُفَادَاةِ تَرْكُ الْقَتْل وَهُوَ فَرْضٌ، وَلاَ يَجُوزُ تَرْكُ الْفَرْضِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ إِقَامَتِهِ بِحَالٍ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِجَوَازِ ذَلِكَ. وَجَاءَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: وَهِيَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ تَخْلِيصَ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَاجِبٌ وَلاَ يُتَوَصَّل إِلَى ذَلِكَ إِلاَّ بِطَرِيقِ الْمُفَادَاةِ وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تَرْكِ قَتْل أَسَارَى الْمُشْرِكِينَ، وَذَلِكَ
جَائِزٌ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ تَخْلِيصَ الْمُسْلِمِ أَوْلَى مِنْ قَتْل الْكَافِرِ وَمِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ، لأَِنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَظِيمَةٌ. (19)
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَسْرَى ف 25)
8 - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ مُفَادَاةِ الأَْسْرَى مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ بِمَالٍ أَوْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ. وَوَجَّهَ الْحَنَابِلَةُ عَدَمَ الرَّدِّ بِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلاَمِ سَابِيهِ، فَلاَ يَجُوزُ رَدُّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ. وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا أُسِرَ الصِّبْيَانُ وَحْدَهُمْ بِدُونِ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَأُخْرِجُوا إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، لأَِنَّهُمْ فِي هَذِهِ الْحَال يَصِيرُونَ مُسْلِمِينَ تَبَعًا لِلدَّارِ، فَلاَ يَجُوزُ رَدُّهُمْ لِدَارِ الْكُفْرِ لِذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ عَابِدِينَ قَال: وَلَعَل الْمَنْعَ فِيمَا إِذَا أُخِذَ الْبَدَل مَالاً وَإِلاَّ فَلاَ. (20)
فِدَاءُ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَسْلَمُوا:
9 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ أَسْلَمَ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ قَبْل أَنْ يُفَادَى بِهِمْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لاَ تَجُوزُ الْمُفَادَاةُ، لأَِنَّهُمْ صَارُوا كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْل الإِْسْلاَمِ، فَلاَ يَجُوزُ تَعْرِيضُهُمْ لِلْفِتْنَةِ بِطَرِيقِ الْمُفَادَاةِ، إِلاَّ إِذَا أُمِنَ عَلَى إِسْلاَمِهِمْ وَطَابَتْ أَنْفُسُهُمْ بِذَلِكَ. (21)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلإِْمَامِ مُفَادَاتُهُمْ بِالأَْسْرَى، وَبِالْمَال إِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، إِذَا كَانَ الأَْسِيرُ لَهُ ثَمَّ عَشِيرَةٌ يَأْمَنُ مَعَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ، وَإِلاَّ فَلاَ يَجُوزُ، لِحُرْمَةِ الإِْقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ عَشِيرَةٌ تَمْنَعُ عَنْهُ. (22)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَسْلَمَ الأَْسِيرُ صَارَ رَقِيقًا كَالْمَرْأَةِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُفَادَى إِلاَّ بِإِذْنِ الْغَانِمِينَ، لأَِنَّهُ صَارَ مَالاً لَهُمْ، لأَِنَّهُ أَسِيرٌ يَحْرُمُ قَتْلُهُ فَصَارَ رَقِيقًا كَالْمَرْأَةِ، وَقِيل: يَحْرُمُ الْقَتْل، وَيُخَيَّرُ فِيهِمُ الأَْسِيرُ بَيْنَ رِقٍّ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ.
وَيَحْرُمُ رَدُّهُ إِلَى الْكُفَّارِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ عَشِيرَةٍ وَنَحْوِهَا، (23) وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ: أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ: أَسَرُوا رَجُلاً فَأَسْلَمَ، وَفَادَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ (24) .
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لِلإِْمَامِ أَنْ يُفَادِيَ بِالأَْسِيرِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي سَهْمِ أَحَدِ الْغَانِمِينَ، رَضِيَ أَمْ أَبَى، وَيُعَوِّضَهُ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال، لأَِنَّ تَخْلِيصَ الْمُسْلِمِ مِنَ الأَْسْرِ فَرْضٌ عَلَيْهِ وَعَلَى كُل مُسْلِمٍ، بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ
وَالإِْمْكَانِ، فَإِنِ امْتَنَعَ عَنْهُ نَابَ عَنْهُ الأَْمِيرُ وَعَوَّضَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال، كَمَا لَوِ اسْتُحِقَّ سَهْمٌ.
أَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَلاَ يُجِيزُ الْمُفَادَاةَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (25) .
فِدَاءُ الْمَمْلُوكِ الْجَانِي:
10 - إِذَا جَنَى مَمْلُوكٌ جِنَايَةَ خَطَأٍ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ، فَلِسَيِّدِهِ الْخِيَارُ، بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْمَال، وَتَسْلِيمِهِ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَإِنِ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ، وَإِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ.
وَفِي الْقَوْل الْجَدِيدِ لِلشَّافِعِيِّ يَفْدِيهِ بِالأَْقَل مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ فَمَا دُونَهَا فَالسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ، أَوْ يُسَلِّمَهُ إِلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِيهِ عِنْدَهُمْ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ سَيِّدَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ، إِلاَّ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ (26) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِقٌّ ف 120)
فِدَاءُ أُمِّ الْوَلَدِ:
11 - يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَوْلِدِ فِدَاءُ أُمِّ وَلَدِهِ إِذَا جَنَتْ بِمَا يُوجِبُ الْمَال، وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ لِمَنْعِهِ بَيْعَهَا بِالإِْيلاَدِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِيلاَدٌ ف 14)
__________
(1) لسان العرب، ومتن اللغة، والمصباح المنير.
(2) المفردات للراغب الأصفهاني.
(3) المفردات للراغب الأصفهاني.
(4) القاموس المحيط.
(5) المنهج 5 / 192، ومغني المحتاج 4 / 220، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 / 190، والسير الكبير 1 / 207.
(6) حديث: "
إن على المسلمين في فيئهم. . . " أخرجه سعيد بن منصور (2 / 317) من حديث حبان بن أبي جبلة مرسلاً.
(7) كشاف القناع 3 / 33، 53، 54، 55، ومغني المحتاج 4 / 212، والبحر الرائق 5 / 90، وفتح القدير 5 / 219 وابن عابدين جـ 3 / 229، والسير الكبير 4 / 1660، وحاشية الدسوقي 2 / 174، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 / 387.
(8) حديث: "
أطعموا الجائع. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 112) من حديث أبي موسى الأشعري.
(9) نهاية المحتاج 8 / 102.
(10) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 / 378، وشرح الزرقاني 3 / 150، وحاشية الدسوقي 2 / 207، والسير الكبير 4 / 1629، وفتح القدير 5 / 219 وابن عابدين 3 / 229.
(11) سورة محمد / 4.
(12) البحر الرائق 5 / 90، والزرقاني 3 / 120، ونهاية المحتاج 8 / 65، 66، والمغني 8 / 376، وحاشية ابن عابدين 3 / 230.
(13) روض الطالب 4 / 193، ونهاية المحتاج 8 / 68، وحاشية الدسوقي 2 / 208، وحاشية الزرقاني 3 / 150، والبحر الرائق 5 / 90.
(14) حاشية الدسوقي 2 / 208، وشرح الزرقاني 3 / 150، وأسنى المطالب 4 / 193، ونهاية المحتاج 8 / 65.
(15) روض الطالب 4 / 193، ونهاية المحتاج 8 / 65، 68، وكشاف القناع 3 / 53، والمغني 8 / 376، وحاشية الدسوقي 2 / 208، وشرح الزرقاني 3 / 150، وفتح القدير 5 / 219، وابن عابدين 3 / 229، والسير الكبير 4 / 1587.
(16) سورة محمد / 4.
(17) حديث عمران بن حصين "
أن النبي ﷺ فدى رجلين. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1262 - 1263) .
(18) سورة التوبة / 5.
(19) فتح القدير5 / 220، والسير الكبير 4 / 1587، وابن عابدين 3 / 219.
(20) المصادر السابقة.
(21) حاشية ابن عابدين 3 / 230.
(22) نهاية المحتاج 8 / 66، وأسنى المطالب 4 / 193.
(23) كشاف القناع 3 / 54، والمغني 8 / 374.
(24) حديث: "
أن أصحاب النبي ﷺ أسروا رجلاً فأسلم. . . ". تقدم ف7 من حديث عمران بن الحصين.
(25) فتح القدير 5 / 220، والسير الكبير 4 / 1660.
(26) حاشية الدسوقي 4 / 241، وفتح القدير 8 / 355، والقليوبي 4 / 158.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت