|
عقرب: العَقْرَبُ: واحدةُ العَقارِب من الـهَوامِّ، يكونُ للذكر والأُنثى بلفظ واحد، والغالبُ عليه التأْنيث، وقد يقال للأُنثى عَقْرَبة وعَقْرَباءُ، ممدود غير مصروف. والعُقْرُبانُ والعُقْرُبَّانُ: الذَّكَرُ منها؛ قال ابن جني: لَكَ فيه أَمْران: إِن شئتَ قلتَ إِنه لا اعْتِدادَ بالأَلف والنون فيه، فيَبْقَى حينئذ كأَنه عُقْرُبٌّ، بمنزلة قُسْقُبٍّ، وقُسْحُبٍّ، وطُرْطُبٍّ، وإِن شئتَ ذهبتَ مَذْهَباً أَصْنَعَ من هذا، وذلك أَنه قد جَرَتِ الأَلفُ والنونُ، من حيثُ ذكرنا في كثير من كلامهم، مُجْرَى ما ليس موجوداً على ما بَيَّنا، وإِذا كان كذلك، كانت الباءُ لذلك كأَنها حرفُ إِعراب، وحرفُ الإِعراب قد يَلحقُه التثقيل في الوقف، نحو: هذا خالدّ، وهو يَجْعَلّ؛ ثم إِنه قد يُطْلَقُ ويُقَرُّ تثقيله عليه، نحو: الأَضْخَمّا وعَيْهَلّ. فَكَأَنَّ عُقْرُباناً لذلك عُقْرُبٌ، ثم لحقها التثقيل لتصَوُّرِ معنى الوقف عليها، عند اعتقاد حذف الأَلف والنون من بعدها، فصارت كأَنها عُقْرُبٌّ، ثم لحقت الأَلف والنون، فبقي على تثقيله، كما بقي الأَضْخَمّا عند انطلاقه على تثقيله، إِذْ أُجْرِيَ الوصلُ مُجْرَى الوقفِ، فقيل عُقْرُبَّانٌ؛ قال الأَزهري: ذَكَرُ العَقارِبِ عُقْرُبانٌ، مُخَفَّف الباء. وأَرض مُعَقْرِبة، بكسر الراءِ: ذاتُ عَقارِبَ؛ وكذلك مُثَعْلِـبَةٌ: ذاتُ ثَعالِبَ؛ وكذلك مُضَفْدِعة، ومُطَحْلِـبة. ومكانٌ مُعَقْرِبٌ، بكسر الراء: ذو عَقارِبَ. وبعضهم يقول: أَرضٌ مَعْقَرة، كأَنه رَدَّ العَقْرَبَ إِلى ثلاثةِ أَحرف، ثم بَنى عليه. وعَيْشٌ ذو عَقارِبَ إِذا لم يكن سهلاً، وقيل: فيه شَرٌّ وخُشُونة؛ قال الأَعْلم: حتى إِذا فَقَدَ الصَّبُو * حَ يقولُ: عيْشٌ ذو عَقارِبْ والعَقارِبُ: الـمِنَنُ. على التشبيه؛ قال النابغة: عليَّ لِعَمْرٍو نِعْمةٌ، بعد نِعْمة * لوالِدِه، ليست بذاتِ عَقارِبِ أَي هَنِـيئة غيرُ ممْنُونةٍ. والعُقْرُبَّانُ: دُوَيبَّة تدخلُ الأُذُنَ، وهي هذه الطويلة الصَّفْراء، الكثيرة القوائم؛ قال الأَزهري: هو دَخَّالُ الأُذُنِ؛ وفي الصحاح: هو دابة له أَرْجُلٌ طِوالٌ، وليس ذَنَبهُ كذَنَبِ العَقارِبِ؛ قال إِياسُ بنُ الأَرَتِّ: كأَنَّ مَرْعَى أُمِّكُمْ، إِذ غَدَتْ، * عَقْرَبةٌ يَكُومُها عُقْرُبان ومَرْعَى: اسم امِّهم، ويُرْوى إِذ بَدَتْ. رَوَى ابن بري عن أَبي حاتم قال: ليس العُقْرُبانُ ذَكَرَ العَقاربِ، إِنما هو دابة له أَرْجُلٌ طِوالٌ، وليس ذَنَبُه كذَنَبِ العَقارِبِ. ويَكُومُها: يَنكِحُها. والعَقارِبُ: النَّمائمُ، ودَبَّتْ عَقارِبُه، منه على الـمَثَل؛ ويُقالُ للرجل الذي يَقترِضُ أَعراضَ الناسِ: إِنه لتَدِبُّ عَقارِبُه؛ قال ذو الإِصبَعِ العَدوانيُّ: تَسرِي عَقارِبه إِلَـ * ـيَّ، ولا تَدِبُّ له عَقارِبْ أراد: ولا تَدِبُّ له مِني عَقَاربي. وصُدْغٌ مُعَقْرَبٌ، بفتح الراءِ، أَي معطوف. وشيءٌ مُعَقْرَبٌ: مُعوَجٌّ. وعَقَارِبُ الشِّتاءِ: شدائدُه. وأَفرده ابن بري في أَماليه، فقال: عَقرَبُ الشِّتاءِ صَوْلَتُه، وشِدَّةُ بَرْدِهِ. والعَقْرَبُ: بُرْجٌ من بُرُوجِ السماءِ؛ قال الأَزهري: وله من المنازل الشَّوْلةُ، والقَلْب، والزُّبانى. وفيه يقول ساجعُ العرب: إِذا طَلَعت العَقرَب، حَمِسَ الـمِذْنَب، وقُرَّ الأَشْيَب، وماتَ الجُنْدَب؛ هكذا قاله الأَزهري في ترتيب المنازل، وهذا عجيب. والعَقرَبُ: سَيرٌ مَضفُور في طَرَفِه إِبزيمٌ، يُشَدُّ به ثَفَرُ الدابةِ في السَّرْجِ. والعَقربة: حديدة نحو الكُلاَّبِ، تُعَلَّقُ بالسَّرْج والرَّحل. وعَقرَبُ النَّعل: سَيرٌ من سُيُوره. وعَقرَبةُ النَّعلِ: عَقدُ الشِّراكِ.والـمُعَقرَبُ: الشديدُ الخَلْقِ الـمُجتَمِعُه. وحِمار مُعَقْرَبُ الخَلْقِ: مُلَزَّزٌ، مُجتَمِـع، شديد؛ قال العجاج: عَرْدَ التراقي حَشْوَراً مُعَقرَبا والعَقرَبة: الأَمَة العاقِلةُ الخَدُومُ. وعَقرَباءُ: موضع. وعَقرَبُ بنُ أَبي عَقرَبٍ: اسم رجل من تُجَّار المدينة مشهورٌ بالـمَطْلِ؛ يُقال في المثل: هو أَمْطَلُ من عَقرَبٍ، وأَتجر من عَقربٍ؛ حكى ذلك الزبيرُ بن بَكَّار، وذكر أَنه عامَلَ الفَضْلَ بن عباس بن عُتْبة بن أَبي لَـهَب، وكان الفضلُ أَشَدَّ الناسِ اقتِضاءً، وَذَكَر أَنه لَزِمَ بَيتَ عَقرَبٍ زماناً، فلم يُعْطِهِ شيئاً؛ فقال فيه: قد تَجِرَتْ في سُوقِنا عَقرَبٌ، * لا مَرْحَباً بالعَقْرَبِ التاجِرَهْ كُلُّ عَدُوٍّ يُتَّقَى مُقْبِـلا، * وعَقْرَبٌ يُخْشَى من الدَّابِرَه إِنْ عادَتِ العَقْرَبُ عُدْنا لها، * وكانَتِ النَّعْلُ لها حاضِرَه كُلُّ عَدُوٍّ كَيْدُه في اسْتِه، * فغَيْر مَخْشِـيٍّ ولا ضائرَه
|
|
عبقر: عَبْقَر: موضع بالبادية كثير الجن. يقال في المثل: كأَنهم جِنُّ عَبْقَر؛ فأَما قول مَرَّار بن مُنْقِذٍ العَدَوي: هل عَرَفْتَ الدارَ أَم أَنكرتَهَا بَيْنَ تِبْراكٍ فَشَمَّيْ عَبَقُرْ؟ وفي الصحاح: فَشَسَّيْ عَبَقُرْ، فإِن أَبا عثمان ذهب إِلى أَنه أَراد عَبْقَر فغير الصيغة؛ ويقال: أَراد عبَيْقُر فحذف الياء، وهو واسع جدّاً؛ قال الأَزهري: كأَنه توهم تثقيل الراء وذلك أَنه احتاج إِلى تحريك الباء لإِقامة الوزن، فلو ترك القاف على حالها مفتوحة لتحول البناء إِلى لفظ لم يجئ مثله، وهو عَبَقَر، لم يجئ على بنائه ممدود ولا مُثَقَّل، فلما ضم القاف توهم به بناء قَرَبوسٍ ونحوه والشاعر يجوز له أَن يَقْصُِر قربوس في اضطرار الشعر فيقول قَرَبُس، وأَحسن ما يكون هذا البناء إِذا ذهب حرف المدّ منه أَن يثقل آخره لأَن التثقيل كالمد؛ قال الجوهري: إِنه لما احتاج إِلى تحريك الباء لإِقامة الوزن وتَوَهَّمَ تشديد الراء ضم القاف لئلا يخرج إِلى بناء لم يجئ مثله فأَلحقه ببناءٍ جاء في المَثَل، وهو قولهم هو أَبْردُ من عَبَقُرٍّ، ويقال: حَبَقُرٍّ كأَنهما كلمتان جُعِلَتا واحدة لأَن أَبا عمرو بن العلاء يرويه أَبرد من عَبِّ قُرٍ؛ قال: والعَبُّ اسم للبَرَد الذي ينزل من المُزْن، وهو حَبُّ الغَمام، فالعين مبدلة من الحاء. والقُرُّ: البَردُ؛ وأَنشد: كأَنَّ فاها عَبُّ قُرٍ باردٌ، أَو ريحُ مسك مَسَّه تَنْضاحُ رِكْ ويروى: كأَنَّ فاها عَبْقَرِيٌّ بارد والرِّكُّ: المطر الضعيف، وتَنْضاحُهُ: ترشُّشه. الأَزهري: يقال إِنه لأَبْرَدُ من عَبَقُرٍّ وأَبرد من حَبَقُرٍّ وأَبرد من عَضْرَسٍ؛ قال: المبرد والحَبَقُرُّ والعَبَقُرُّ والعَضْرَسُ البَرَدُ. الأَزهري: قال عَبَقُرٌّ والعَبَقُرُّ البَرَد. الجوهري: العَبْقَرُ موضع تزعم العرب أَنه من أَرض الجن؛ قال لبيد: ومَنْ فادَ من إِخوانِهِم وبَنِيهِمُ، كُهُول وشُبَّان كجنَّةِ عَبْقَرِ مَضَوْاً سَلَفاً قَصْدُ السبيلِ عليهمُ بَهيّاً من السُّلاَّفِ، ليس بِجَيْدَر أَي قصير؛ ومنها: أَقي العِرضَ بالمال التِّلادِ، وأَشْتَري به الحمدَ، إِن الطالبَ الحمد مُشْتَري وكم مُشْتَرٍ من ماله حُسْنَ صِيته لآِبائِهِ في كلّ مَبْدًى ومَحْضَرِ ثم نسبوا إِليه كل شيء تعجبوا من حِذْقِهِ أَو جَوْدة صنعته وقوته فقالوا: عَبْقَرَِيٌّ، وهو واحد وجمع، والأُنثى عَبْقَرِيَّةٌ؛ يقال: ثياب عبقرية. قال ابن بري: قول الجوهري العَبْقرُ موضع صوابه أَن يقول عَبْقَرٌ بغير أَلف ولام لأَنه اسم علم لموضع؛ كما قال امرؤ القيس: كأَنّ صَليلَ المَرْوِ، حين تشدُّهُ، صَليلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بعَبْقَرا وكذلك قول ذي الرمة: حتى كأَنَّ رِياض القُفِّ أَلْبَسَها، من وشْيِ عَبْقَر، تَجْليلٌ وتَنْجِيدُ قال ابن الأَثير: عَبْقَر قرية تسكنها الجن فيما زعموا، فكلَّما رأَوا شَيئاً فائقاً غريباً مما يصعب عملُه ويَدِقُّ أَو شيئاً عظيماً في نفسه نسبوه إِليها فقالوا: عَبْقَرِيٌّ، اتُّسِعَ فيه حتى سمي به السيّد والكبير. وفي الحديث: أَنه كان يسجد على عَبْقَرِيٍّ؛ وهي هذه البُسُط التي فيها الأَصْباغ والنُّقوش، حتى قالوا ظُلْمٌ عبقريّ، وهذا عبقريٌّ قوم للرجل القوي، ثم خاطبهم الله تعالى بما تعارَفوه: فقال عَبْقَريّ حِسانٍ؛ وقرأَه بعضهم: عَباقِريّ، وقال: أَراد جمع عبقريّ، وهذا خطأٌ لأَن المنسوب لا يجمع على نسبته ولا سيما الرباعي، لا يُجْمَع الخَثْعَمِيُّ بالخَثاعِمِيّ ولا المُهَلَّبِيُّ بالمَهالِبِيّ، ولا يجوز ذلك إِلاَّ أَن يكون نُسِب إِلى اسم على بناء الجماعة بعد تمام الاسم نحو شيء تنسبه إِلى حَضاجِر فتقول حضاجِرِيّ، فينسب كذلك إِلى عباقِر فيقال عباقِرِيّ، والسراويلُ ونحو ذلك كذلك؛ قال الأَزهري: وهذا قول حُذَّاق النحويين الخليل وسيبويه والكسائي؛ قال الأَزهري: وقال شمر قرئ عباقَريّ، بنصب القاف، وكأَنه منسوب إِلى عباقِر. قال الفراء: العَبْقَرِيّ الطنافِس الثخانُ، واحدتها عَبقريّة، والعَبْقَرِيّ الديباج؛ ومنه حديث عمر: أَنه كان يسجد على عَبْقَرِيّ. قيل: هو الديباج، وقيل: البسُط المَوْشِيّة، وقيل: الطنافس الثخان، وقال قتادة: هي الزَّرابيّ، وقال سعيد بن جبير: هي عِتاقُ الزرابي، وقد قالوا عَباقِر ماء لبني فزارة؛ وأَنشد لابن عَنمة: أَهْلي بِنَجْدٍ ورحْلي في بيوتكمُ، على عباقِرَ من غَوْريّة العلَم قال ابن سيده: والعَبْقَرِيّ والعَباقري ضرب من البسط، الواحدة عَبْقَرِيّة. قال: وعَبْقَر قرية باليمن تُوَشَّى فيها الثياب والبسط، فثيابها أَجود الثياب فصارت مثلاً لكل منسوب إِلى شيء رفيع، فكلما بالغوا في نعت شيء مُتَناهٍ نسبوه إِليه، وقيل: إِنما يُنْسَب إِلى عَبْقَر الذي هو موضع الجن، وقال أَبو عبيد: ما وجدنا أَحداً يدري أَين هذه البلاد ولا متى كانت. ويقال: ظُلْمٌ عَبْقَرِيّ ومالٌ عَبْقَرِيّ ورجل عَبْقَرِيّ كامل. وفي الحديث: أَنه قصَّ رُؤيا رآها وذكر عمرَ فيها فقال: فلم أَرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّه؛ قال الأَصمعي: سأَلت أَبا عمرو بن العلاء عن العَبْقَرِيّ، فقال: يقال هذا عَبْقَرِيُّ قومٍ، كقولك هذا سيدُ قوم وكبيرهم وشديدهم وقويُّهم ونحو ذلك. قال أَبو عبيد: وإِنما أَصل هذا فيما يقال أَنه نسب إِلى عَبْقَر، وهي أَرض يسكنها الجنُّ، فصارت مثلاً لكل منسوب إِلى شيء رفيع؛ وقال زهير: بِخَيْلٍ عليها جِنَّةٌ عَبْقَريةٌ، جَديرون يوماً أَن يَنالوا فيَسْتَعْلُوا وقال: أَصل العَبْقَرِيّ صفةٌ لكل ما بولغ في وصفه، وأَصله أَن عَبْقَرَ بلد يُوشَّى فيه البسُط وغيرُها، فنُسب كل شيء جيّد إِلى عَبْقَر. وعَبْقَريُّ القومِ: سيدُهم، وقيل: العَبْقَريّ الذي ليس فوقه شيء، والعَبْقَريّ: الشديد، والعَبْقَرِيُّ: السيد من الرجال، وهو الفاخر من الحيوان والجوهر. قال ابن سيده: وأَما عَبَقُرٌ فقيل أَصله عَبَيْقُرٌ، وقيل: عَبَقُور فحذفت الواو، وقال: وهو ذلك الموضع نفسه. والعَبْقَرُ والعَبْقَرةُ من النساء: المرأَة التارّة الجميلة؛ قال: تَبَدَّلَ حِصْنٌ بأَزواجه عِشاراً، وعَبقرةً عَبْقَرا أَراد عَبْقَرَةً عَبْقَرَةً فأَبدل من الهاء أَلفاً للوصل، وعَبْقَر: من أَسماء النساء. وفي حديث عصام: عينُ الظَّبْية العَبْقَرةِ؛ يقال: جارية عَبْقَرةٌ أَي ناصِعَةُ اللون، ويجوز أَن تكون واحدةَ العَبْقَرِ، وهو النرْجِسُ تشبّه به العين. والعَبْقَرِيّ: البساطُ المُنَقّش. والعَبْقَرةُ: تَلأْلُؤُ السراب. وعَبْقَرَ السرابُ: تَلأْلأَ. والعَبَوْقَرة: اسم موضع؛ قال الهجري: هو جبل في طريق المدينة من السَّيالة قبل مَللٍ بميلين؛ قال كثير عزة: أَهاجَك بالعَبَوْقَرةِ الدِّبارُ؟ نَعَمْ منّا مَنازِلُها قِفارُ والعَبْقَرِيّ: الكذب البحت. كَذِبٌ عَبْقَرِيٌّ وسُمَاقٌ أَي خالص لا يَشوبُه صِدْق. قال الليث: والعَبْقَرُ أَول ما ينبت من أُصول القصب ونحوه، وهو غضٌّ رَخْصٌ قبل أَن يظهر من الأَرض، الواحدة عَبْقَرة؛ قال العجاج:كَعَبْقَراتِ الحائرِ المَسْحور قال: وأَولادُ الدهاقِين يقال لهم عَبْقر، شبَّههمِ لتَرارتِهم ونَعْمتِهم بالعَبْقَر؛ هكذا رأَيت في نسخ التهذيب، وفي الصحاح: عُنْقُرُ القَصَب أَصْلُه، بزيادة النون، وهذا يحتاج إِلى نظر، والله أَعلم بالصواب.
|
|
عسقر: الأَزهري: قال المؤرج رجل مُتَعَسّقرٌ إِذا كان جَلْداً صبُوراً؛ وأَنشد: وصِرْتَ مملوكاً بقاعٍ قَرْقَرِ، يَجْرِي عليك المُورُ بالتَّهَرْهُرِ يا لَك من قُنْبُرةٍ وقُنْبُرِ كنْت على الأَيَّامِ في تعَسْقُرِ أَي صَبْرٍ وجَلادةٍ. والتَّهَرْهُرُ: صوت الريح، تَهَرْهَرت وهَرْهَرت واحدٌ؛ قال الأَزهري: ولا أَدري من روى هذا عن المؤرج ولا أَثق به.
|
|
عقر: العَقْرُ والعُقْرُ: العُقْم، وهو اسْتِعقْامُ الرَّحِم، وهو أَن لا تحمل. وقد عَقُرَت المرأَة عَقَارةً وعِقارةً وعَقَرت تَعْقِرِ عَقْراً وعُقْراً وعَقِرَت عَقاراً، وهي عاقرٌ. قال ابن جني: ومما عدُّوه شاذّاً ما ذكروه من فَعُل فهو فاعِلٌ، نحو عَقُرَت المرأَة فهي عاقِرٌ، وشَعُر فهو شاعرٌ، وحَمُض فهو حامِضٌ، وطَهُرَ فهو طاهِرٌ؛ قال: وأَكثر ذلك وعامَّتُه إِنما هو لُغات تداخَلَت فَتَركَّبَت، قال: هكذا ينبغي أَن تعتَقِد، وهو أَشَبهُ بحِكمةِ العرب. وقال مرَّة: ليس عاقرٌ من عَقُرَت بمنزلة حامِضٍ من حَمُض ولا خاثرٍ من خَثُر ولا طاهِرٍ من طَهُر ولا شاعِرٍ من شَعُر لأَن كل واحد من هذه اسم الفاعل، وهو جارٍ على فَعَل، فاستغني به عما يَجْرِي على فَعُل، وهو فَعِيل، ولكنه اسمٌ بمعنى النسب بمنزلة امرأَة حائضٍ وطالَقٍ، وكذلك الناقة، وجمعها عُقَّر؛ قال: ولو أَنَّ ما في بَطْنِه بَيْنَ نِسْوَةٍ حَبِلْنَ، ولو كانت قَواعِدَ عُقّرا ولقد عَقُرَت، بضم القاف، أَشدَّ العُقْر وأَعْقَر اللهُ رَحِمَها، فهي مُعْقَرة، وعَقُر الرجلُ مثل المرأَة أَيضاً، ورجال عُقَّرٌ ونساء عُقَّرٌ. وقالوا: امرأَة عُقَرة، مثل هُمَزة؛ وأَنشد: سَقَى الكِلابيُّ العُقَيْليَّ العُقُرْ والعُقُر: كل ما شَرِبه (* قوله: «والعقر كل ما شربه إلخ» عبارة شارح القاموس العقر، بضمتين، كل ما شربه إِنسان فلم يولد له، قال: «سقى الكلابي العقيلي العقر» قال الصاغاني: وقيل هو العقر بالتخفيف فنقله للقافية). الإِنسان فلم يولد له، فهو عُقْرٌ له. ويقال: عَقَر وعَقِر إِذا عَقُر فلم يُحْمَل له. وفي الحديث: لا تَزَوَّجُنَّ عاقِراً فإِني مُكاثِرٌ بكم؛ العاقرُ: التي لا تحمل. وروي عن الخليل: العُقْرُ اسْتِبْراءُ المرأَة لتُنْظَرَ أَبِكْرٌ أَم غير بكر، قال: وهذا لا يعرف. ورجل عاقرٌ وعَقِيرٌ: لا يولد له بَيْن العُقْر، بالضم، ولم نسمع في المرأَة عَقِيراً. وقال ابن الأَعرابي: هو الذي يأْتي النساء فيُحاضِنُهنّ ويُلامِسهُنّ ولا يولد له. وعُقْرةُ لعهدهم: النِّسْيانُ: والعُقَرة: خرزة تشدُّها المرأَة على حَِقْوَيْها لئلا تَحْبَل. قال الأَزهري: ولسنا العرب خرزةٌ يقال لها العُقَرة يَزْعُمْن أَنها إِذا عُلِّقَت على حِقْوِ المرأَة لم تحمل إِذا وُطِئت. قال الأَزهري: قال ابن الأَعرابي العُقَرة خرزةٌ تعلَّق على العاقر لتَلِدَ. وعَقُر الأَمرُ عُقْراً: لم يُنْتِجْ عاقِبةً؛ قال ذر الرمة يمدح بلال بن أَبي بردة: أَبوكَ تَلافَى الناسَ والدِّينَ بعدما تَشاءَوْا، وبَيْتُ الدِّين مُنْقطِع الكَسْر فشدَّ إِصارَ الدِّينِ أَيَّامَ أَذْرُحٍ ورَدَّ حُروباً لَقِحْن إِلى عُقْرِ الضمير في شدَّ عائد على جد الممدوح وهو أَبو موسى الأَشعري. والتَّشائِي: التبايُنُ والتَّفَرُّق. والكَسْرُ؛ جانب البيت. والإِصَارُ: حَبْل قصير يشدّ به أَسفلُ الخباء إِلى الوتد، وإِنما ضربه مثلاً. وأَذْرُح: موضع؛ وقوله: وردَّ حُروباً قد لَقِحْنَ إِلى عُقْرِ أَي رَجَعْن إِلى السكون. ويقال: رَجَعَت الحربُ إِلى عُقْرٍ إِذا فَتَرَتْ. وعَقْرُ النَّوَى: صَرْفُها حالاً بعد حال. والعاقِرُ من الرمل: ما لا يُنْبِت، يُشَبَّه بالمرأَة، وقيل: هي الرملة التي تُنْبِت جَنَبَتَاها ولا يُنْبِت وَسَطُها؛ أَنشد ثعلب: ومِن عاقرٍ يَنْفِي الأَلاءَ سَراتُها، عِذَارَيْنِ عَنْ جَرْداءَ، وَعْثٍ خُصورُها وخَصَّ الأَلاء لأَنه من شجر الرمل، وقيل: العاقر رملة معروفة لا تنبت شيئاً؛ قال: أَمَّا الفُؤادُ، فلا يَزالُ مُوكَّلاً بهوى حَمامةَ، أَو بِرَيّا العاقِر حَمامَةُ: رملة معروفة أَو أَكَمَة، وقيل: العاقِرُ العظيم من الرمل، وقيل: العظيم من الرمل لا ينبت شيئاً؛ فأَما قوله أَنشده ابن الأَعرابي: صَرَّافةَ القَبِّ دَموكاً عاقِرا فإِنه فسره فقال: العاقِرُ التي لا مثل لها. والدَّمُوك هنا: البَكَرة التي يُسْتقى بها على السانِية، وعَقَرَه أَي جَرَحَه، فهو عَقِيرٌ وعَقْرَى، مثَّل جريح وجَرْحَى والعَقْرُ: شَبِيهٌ بالحَزِّ؛ عَقَرَه يَعْقِره عَقْراً وعَقَّره. والعَقِيرُ: المَعْقورُ، والجمع عَقْرَى، الذكر والأُنثى فيه سواء. وعَقَر الفرسَ والبعيرَ بالسيف عَقْراً: قطع قوائمه؛ وفرس عَقِيرٌ مَعْقورٌ، وخيل عَقْرى؛ قال: بسِلَّى وسِلِّبْرَى مَصارعُ فِتْيةٍ كِرامٍ، وعَقْرَى من كُمَيْتٍ ومن وَرْدِ وناقةٌ عَقِيرٌ وجمل عَقِير. وفي حديث خديجة، رضي الله تعالى عنها، لما تزوجت رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، كَسَتْ أَباها حُلَّةً وخَلَّقَتْه ونَحَرَتْ جزوراً، فقال: ما هذا الحَبِيرُ وهذا العَبِيرُ وهذا العَقِيرُ؟ أَي الجزور المنحور؛ قيل: كانوا إِذا أَرادوا نَحْرَ البعير عَقَرُوه أَي قطعوا إِحدى قوائمه ثم نَحرُوه، يفْعل ذلك به كَيْلا يَشْرُد عند النَّحْر؛ وفي النهاية في هذا المكان: وفي الحديث: أَنه مَرَّ بحِمارٍ عَقِيرٍ أَي أَصابَه عَقْرٌ ولم يَمُتْ بعد، ولم يفسره ابن الأَثير. وعَقَرَ الناقة يَعْقِرُها ويَعْقُرها عَقْراً وعَقَّرَها إِذا فعل بها ذلك حتى تسقط فَنَحَرَها مُسْتمكناً منها، وكذلك كل فَعِيل مصروف عن مفعول به فإِنه بغير هاء. قال اللحياني: وهو الكلام المجتمع عليه، ومنه ما يقال بالهاء؛ وقول امرئ القيس: ويومَ عَقَرْتُ للعَذارَى مَطِيَّتي فمعناه نحرتها. وعاقَرَ صاحبَه: فاضَلَه في عَقْر الإِبل، كما يقال كارَمَه وفاخَرَه. وتعاقَر الرجُلان: عَقَرا إِبلِهَما يَتَباريَان بذلك ليُرَى أَيُّهما أَعْقَرُ لها؛ ولما أَنشد ابن دريد قوله: فما كان ذَنْبُ بنِي مالك، بأَنْ سُبَّ منهم غُلامٌ فَسَبَّ بأَبْيَضَ ذِي شُطَبٍ باتِرٍ يَقُطُّ العِظامَ ويَبْرِي العَصَبْ فسره فقال: يريد مُعاقرةَ غالب بن صعصعة أَبي الفرزدق وسُحَيم بن وَثِيل الرياحي لما تَعاقَرَا بِصَوْأَر، فعقر سحيم خمساً ثم بدَا له، وعَقَر غالبٌ أَبو الفرزدق مائة. وفي حديث ابن عباس: لا تأْكلوا من تَعاقُرِ الأَعراب فإِني لا آمَنُ أَن يكون مما أْهِلَّ به لغير الله؛ قال ابن الأَثير: هو عَقْرُهم الإِبل، كان الرجلان يَتَباريانِ في الجود والسخاء فيَعْقِر هذا وهذا حتى يُعَجِّزَ أَحدُهما الآخر، وكانوا يفعلونه رياءً وسُمْعة وتفاخُراً ولا يقصدون به وجه الله تعالى، فشبَّهه بما ذُبح لغير الله تعالى. وفي الحديث: لا عَقْرَ في الإِسلام: قال ابن الأَثير: كانوا يَعْقِرون الإِبل على قبور المَوْتَى أَي يَنْحَرُونها ويقولون: إِن صاحبَ القبر كان يَعْقِر للأَضياف أَيام حياته فتُكافِئُه بمثل صَنِيعه بعد وفاته. وأَصل العَقْرِ ضَرْبُ قوائم البعير أَو الشاة بالسيف، وهو قائم. وفي الحديث: ولا تَعْقِرنّ شاةً ولا بَعِيراً إِلاَّ لِمَأْكَلة، وإِنما نهى عنه لأَنه مُثْلة وتعذيبٌ للحيوان؛ ومنه حديث ابن الأَكوع: وما زِلْتُ أَرْمِيهم وأَعْقِرُ بهم أَي أَقتُلُ مركوبهم؛ يقال: عَقَرْت به إِذا قتلت مر كوبه وجعلته راجلاً؛ ومنه الحديث: فَعَقَرَ حَنْظَلةُ الراهب بأَبي سُفْيَان بن حَرْب أَي عَرْقَبَ دَابّته ثم اتُّسِعَ في العَقْر حتى استعمل في القَتْل والهلاك؛ ومنه الحديث: أَنه قال لمُسَيْلِمةَ الكذّاب: وإِن أَدْبَرْتَ ليَعْقرَنَّك الله أَي ليُهْلِكَنّك، وقيل: أَصله من عَقْر النخل، وهو أَن تقطع رؤوسها فتَيْبَس؛ ومنه حديث أُم زرع: وعَقْرُ جارِتها أَي هلاكُهَا من الحسد والغيظ. وقولهم: عَقَرْتَ بي أَي أَطَلْت جَبْسِي كأَنك عَقَرْت بَعِيرِي فلا أَقدر على السير، وأَنشد ابن السكيت: قد عَقَرَتْ بالقومِ أُمُّ خَزْرج وفي حديث كعب: أَن الشمس والقَمَرَ ثَوْرانِ عَقِيران في النار؛ قيل لمّا وصَفَهما الله تعالى بالسِّبَاحة في قوله عز وجل: وكلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُون، ثم أَخبر أَنه يجعلهما في النار يُعَذِّب بهما أَهْلَها بحيث لا يَبْرَحانِها صارا كأَنهما زَمِنان عَقِيران. قال ابن الأَثير: حكى ذلك أَبو موسى، وهو كما تراه. ابن بزرج: يقال قد كانت لي حاجة فعَقَرَني عنها أَي حَبَسَنِي عنها وعاقَنِي. قال الأَزهري: وعَقْرُ النَّوَى منه مأْخوذ، والعَقْرُ لا يكون إِلاَّ في القوائم. عَقَرَه إِذا قطع قائِمة من قوائمه. قال الله تعالى في قضيَّة ثمود: فتاطَى فعَقَرَ؛ أَي تعاطَى الشقِيُّ عَقْرَ الناقةِ فبلغ ما أَراد، قال الأَزهري: العَقْرُ عند العرب كَشْفُ عُرْقوب البعير، ثم يُجْعَل النَّحْرُ عَقْراً لأَن ناحِرَ الإِبل يَعْقِرُها ثم ينحرها. والعَقِيرة: ما عُقِرَ من صيد أَو غيره. وعَقِيرةُ الرجل: صوتُه إِذا غَنّى أَو قَرَأَ أَو بَكى، وقيل: أَصله أَن رجلاً عُقِرَت رجلُه فوضع العَقِيرةَ على الصحيحة وبكَى عليها بأَعْلى صوته، فقيل: رفع عَقِيرَته، ثم كثر ذلك حتى صُيِّر الصوتُ بالغِنَاء عَقِيرة. قال الجوهري: قيل لكل مَن رفع صوته عَقِيرة ولم يقيّد بالغناء. قال: والعَقِيرة الساقُ المقطوعة. قال الأَزهري: وقيل فيه هو رجل أُصِيبَ عُضْوٌ من أَعضائه، وله إِبل اعتادت حُداءَه، فانتشرت عليه إِبلُه فرفع صوتَه بالأَنِينِ لِمَا أَصابه من العَقْرِ في بدنه فتسمَّعت إِبلُه فحَسِبْنه يَحْدو بها فاجتمعت إِليه، فقيل لكل من رفع صوته بالغناء: قد رفع عَقِيرته. والعَقِيرة: متهى الصوت؛ عن يعقوب؛ واسْتَعْقَرَ الذئبُ رَفَع صوتَه بالتطريب في العُواء؛ عنه أَيضاً؛ وأَنشد: فلما عَوَى الذئبُ مُسْتَعِقْراً، أَنِسْنا به والدُّجى أَسْدَفُ وقيل: معناه يطلب شيئاً يَفْرِسُه وهؤلاء قومٌ لُصوصٌ أَمِنُوا الطلب حين عَوَى الذئب. والعَقِيرة: الرجل الشريف يُقْتَل. وفي بعض نسخ الإِصلاح: ما رأَيت كاليوم عَقِيرَةً وَسْطَ قوم. قال الجوهري: يقال ما رأَيت كاليوم عَقِيرةً وَسْطَ قوم، للرجل الشريف يُقْتَل، ويقال: عَقَرْت ظهر الدابة إِذا أَدْبَرْته فانْعَقَر واعْتَقَر؛ ومنه قوله: عَقَرْتَ بَعِيري يا امْرَأَ القَيْسِ فانْزِلِ والمِعْقَرُ من الرِّحالِ: الذي ليس بِواقٍ. قال أَبو عبيد: لا يقال مِعْقر إِلاَّ لما كانت تلك عادته، فأَمّا ما عَقَر مرة فلا يكون إِلاَّ عاقراً؛ أَبو زيد: سَرْجٌ عُقَرٌ؛ وأَنشد للبَعِيث: أَلَدُّ إِذا لافَيْتُ قَوْماً بِخُطَّةٍ، أَلَحَّ على أَكتافِهم قَتَبٌ عُقَرْ وعَقَرَ القَتَبُ والرحل ظهر الناقة، والسرجُ ظهرَ الدابة يَعْقِرُه عَقْراً: حَزَّه وأََدْبَرَه. واعْتَقَر الظهرُ وانْعَقَرَ: دَبِرَ. وسرجٌ مِعْقار ومِعْقَر ومُعْقِرٌ وعُقَرَةٌ وعُقَر وعاقورٌ: يَعْقِرُ ظهر الدابة، وكذلك الرحل؛ وقيل: لا يقال مِعْقَر إِلاَّ لما عادته أَن يَعْقِرِ. ورجل عُقَرة وعُقَر ومِعْقَر: يَعقِر الإِبل من إِتْعابِه إِيّاها، ولا يقال عَقُور. وكلب عَقُور، والجمع عُقْر؛ وقيل: العَقُور للحيوان، والعُقَرَة للمَواتِ. وفي الحديث: خَمْسٌ مَن قَتَلَهُنّ، وهو حَرامٌ، فلا جُناح عليه. العَقْرب والفأْرة والغُراب والحِدَأُ والكلبُ والعَقُور؛ قال: هو كل سبع يَعْقِر أَي يجرح ويقتل ويفترس كالأَسد والنمر والذئب والفَهْد وما أَشبهها، سمّاها كلباً لاشتراكها في السَّبُعِيَّة؛ قال سفيان بن عيينة: هو كل سبع يَعْقِر، ولم يخص به الكلب. والعَقُور من أَبنية المبالغة ولا يقال عَقُور إِلاَّ في ذي الروح. قال أَبو عبيد: يقال لكل جارحٍ أَو عاقرٍ من السباع كلب عَقُور. وكَلأُ أَرضِ كذا عُقَارٌ وعُقَّارٌ: يَعْقِر الماشية ويَقْتُلُها؛ ومنه سمِّي الخمر عُقَاراً لأَنه يَعْقِرُ العَقْلَ؛ قاله ابن الأَعرابي. ويقال للمرأَة: عَقْرَى حَلْقى، معناه عَقَرها الله وحَلَقها أَي حَلَقَ شَعَرها أَو أَصابَها بوجع في حَلْقِها، فعَقْرى ههنا مَصْدَرٌ كدَعْوى في قول بَشِير بن النَّكْث أَنشده سيبويه: وَلَّتْ ودَعْلأاها شديدٌ صَخَبُهْ أَي دعاؤُها؛ وعلى هذا قال: صَخَبُه، فذكّر، وقيل: عَقْرى حَلْقى تَعِقْرُ قومها وتَحْلِقُهم بشُؤْمِها وتستأْصلهم، وقيل: العَقْرى الحائض. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، حين قيل له يوم النَّفْر في صَفِيَّة إِنها حائضٌ فقال: عَقْرَى حَلقى ما أُراها إِلاَّ حابِسَتَنا؛ قال أَبو عبيد: قوله عَقْرى عَقَرَها اللهُ؛ وحَلْقى خَلَقَها اللهُ تعالى، فقوله عَقَرَهَا الله يعني عَقَرَ جسدَها، وحَلْقى أَصابَها الله تعالى بوجعٍ في حَلْقِها؛ قال: وأَصحاب الحديث يروونه عَقْرى حَلْقِى، وإِنما هو عَقْراً وحَلْقاً، بالتنوين، لأَنهما مصدرا عَقَرَ وحَلَقَ؛ قال: وهذا على مذهب العرب في الدعاء على الشيء من غير إِرادة لوقوعه. قال شمر: قلت لأَبي عبيد لم لا تُجِيزُ عَقْرى؟ فقال: لأَنّ فَعْلى تجيء نعتاً ولم تجئ في الدعاء. فقلت: روى ابن شميل عن العرب مُطَّيْرى، وعَقْرى أَخَفّ منه، فلم يُنْكِرْه؛ قال ابن الأَثير: هذا ظاهرُه الدعاء عليها وليس بدعاء في الحقيقة، وهو في مذهبهم معروف. وقال سيبويه: عَقَّرْته إِذا قلت له عَقْراً وهو من باب سَقْياً ورَعْياً وجَدْعاً، وقال الزمخشري: هما صِفتان للمرأَة المشؤومة أَي أَنها تَعْقِرُ قومَها وتَحْلِقُهم أَي تستأْصِلُهم، من شؤمها عليهم، ومحلُّها الرفع على الخبرية أَي هي عَقْرى وحَلْقى، ويحتمل أَن يكونا مصدرين على فَعْلى بمعنى العَقْر والحَلْق كالشَّكْوى للشَّكْوِ، وقيل: الأَلف للتأْنيث مثلها في غَضْبى وسَكْرى؛ وحكى اللحياني: لا تفعل ذلم أُمُّك عَقْرى، ولم يفسره، غير أَنه ذكره مع قوله أُمك ثاكِلٌ وأُمُّك هابِلٌ. وحكى سيبويه في الدعاء: جَدْعاً له وعَقْراً، وقال: جَدَّعْتُه وعَقَّرْته قلت له ذلك؛ والعرب تقول: نَعُوذُ بالله من العَواقِر والنَّواقِر؛ حكاه ثعلب، قال: والعواقِرُ ما يَعْقِرُ، والنَّواقِرُ السهامُ التي تُصيب. وعَقَرَ النخلة عَقْراً وهي عَقِرةٌ: قطع رأْسها فيبست. قال الأَزهري: وعَقْرُ النَّخْلة أَنُ يُكْشَطَ لِيفُها عن قَلْبها ويؤخذ جَذَبُها فإِذا فعل ذلك بها يَبِسَتْ وهَمَدت. قال: ويقال عَقَر النخلة قَطَع رأْسَها كلَّه مع الجُمّار، فهي مَعْقورة وعَقِير، والاسم العَقَار. وفي الحديث: أَنه مَرَّ بأَرضٍ تسمى عَقِرة فسماها خضِرَة؛ قال ابن الأَثير: كأَنه كرِه لها اسم العَقْر لأَن العاقِرَ المرأَةُ التي لا تحمل، وشجرة عاقر لا تحمل، فسماها خَضِرة تفاؤلاً بها؛ ويجوز أَن يكون من قولهم نخلة عَقِرةٌ إِذا قطع رأْسها فيبست. وطائر عَقِرٌ وعاقِرٌ إِذا أَصاب ريشَه آفةٌ فلم ينبت؛ وأَما قول لبيد: لَمَّا رأَى لُبَدُ النُّسورَ تطايَرَتْ، رَفَعَ القَوادِمَ كالعَقِير الأَعْزلِ قال: شبَّه النَّسْرَ، لمّا تطاير ريشُه فلم يَطِرْ، بفرس كُشِفَ عرقوباه فلم يُحْضِرْ. والأَعْزَلُ المائل الذنب. وفي الحديث فيما روى الشعبي: ليس على زانٍ عُقْرٌ أَي مَهْر وهو للمُغْتَصَبةِ من الإِماء كمَهْرِ المثل للحُرَّة. وفي الحديث: فأَعْطاهم عُقْرَها؛ قال: العُقْرُ، بالضم، ما تُعْطاه المرأَة على وطء الشبهة، وأَصله أَن واطئ البِكْر يَعْقِرها إِذا اقْتَضَّها. فسُمِّيَ ما تُعْطاه للعَقْرِ عُقْراً ثم صار عامّاً لها وللثيّب، وجمعه الأَعْقارُ. وقال أَحمد بن حنبل: العُقْرُ المهر. وقال ابن المظفر: عُقْرُ المرأَة دبةُ فرجها إذا غُصِبَت فَرْجَها. وقال أَبو عبيدة: عُقْرُ المرأَة ثَوابٌ تُثابُه المرأَةُ من نكاحها، وقيل: هو صداق المرأَة، وقال الجوهري: هو مَهْرُ المرأَة إِذا وُِطِئت على شبهة فسماه مَهْراً. وبَيْضَةُ العُقْرِ: التي تُمْتحنُ بها المرأَةُ عند الاقْتِضاض، وقيل: هي أَول بيضة تبَِيضُها الدجاجة لأَنها تَعْقِرها، وقيل: هي آخر بيضة تبيضها إِذا هَرِمَت، وقيل: هي بيضة الدِّيك يبيضها في السنة مرة واحدة، وقيل: يبيضها في عمره مرة واحدة إِلى الطُّول ما هي، سميِّت بذلك لأَن عُذْرةَ الجارية تُخْتَبَرُ بها. وقال الليث: بَيْضةُ العُقْر بَيْضةُ الدِّيك تُنْسَبُ إِلى العُقْر لأَن الجارية العذراء يُبْلى ذلك منها بِبَيْضة الدِّيك، فيعلم شأْنها فتُضْرَبُ بيضةُ الديك مثلاً لكل شيء لا يستطاع مسُّه رَخاوةً وضَعْفاً، ويُضْرَب بذلك مثلاً للعطية القليلة التي لا يَرُبُّها مُعْطِيها بِبِرّ يتلوها؛ وقال أَبو عبيد في البخيل يعطي مرة ثم لا يعود: كانت بيْضَة الدِّيك، قال: فإِن كان يعطي شيئاً ثم يقطعه آخر الدهر قيل للمرة الأَخيرة: كانت بَيْضةَ العُقْر، وقيل: بيضة العُقْر إِنما هو كقولهم: بَيْض الأَنُوق والأَبْلق العَقُوق، فهو مثل لما لا يكون. ويقال للذي لا غَنَاء عنده: بَيْضَة العقر، على التشبيه بذلك. ويقال: كان ذلك بَيْضَة العقر، معناه كان ذلك مرة واحدة لا ثانية لها. وبَيْضةَ العقر، معناه كان ذلك مرة واحدة لا ثانية لها. وبَيْضة العُقْر: الأَبْترُ الذي لا ولد له. وعُقْرُ القوم وعَقْرُهم: مَحَلّتُهم بين الدارِ والحوضِ. وعُقْرُ الحوض وعُقُره، مخففاً ومثقلاً: مؤخَّرُه، وقيل: مَقامُ الشاربة منه. وفي الحديث: إِني لِبعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ الناس لأَهل اليَمَنِ؛ قال ابن الأَثير: عُقْرُ الحوض، بالضم، موضع الشاربة منه، أَي أَطْرُدُهم لأَجل أَن يَرِدَ أَهلُ اليمن. وفي المثل: إِنما يُهْدَمُ الحَوْضُ من عُقْرِه أَي إِنما يؤتى الأَمرُ من وجهه، والجمع أَعقار، قال: يَلِدْنَ بأَعْقارِ الحِياضِ كأَنَّها نِساءُ النَّصارى، أَصْبَحَتْ وهي كُفَّلُ ابن الأَعرابي: مَفْرَغُ الدَّلْو من مُؤَخَّرِه عُقْرُه، ومن مُقَدَّمِه إزاؤه. والعَقِرةُ: الناقةُ التي لا تشرب إِلاَّ من العُقْرِ، والأَزِيَة: التي لا تَشْرَبُ إِلاَّ من الإِزاءِ؛ ووصف امرؤ القيس صائداً حاذقاً بالرمي يصيب المَقاتل: فَرماها في فَرائِصِها بإِزاءِ الحَوْضِ، أَو عُقُرِهْ والفرائِصُ: جمع فَرِيصة، وهي اللحمة التي تُرْعَدُ من الدابة عند مرجع الكتف تتّصل بالفؤاد. وإِزاءُ الحوض: مُهَراقُ الدَّلْوِ ومصبُّها من الحوض. وناقةٌ عَقِرةٌ: تشرب من عُقْرِ الحوض. وعُقْرُِ البئر: حيث تقع أَيدي الواردة إِذا شربت، والجمع أَعْقارٌ. وعُقْرُ النار وعُقُرها: أَصلها الذي تأَجَّجُ منه، وقيل: معظمها ومجتمعها ووسطها؛ قال الهذلي يصف النصال:وبِيض كالسلاجِم مُرْهَفات، كأَنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعِيج الكاف زائدة. أَراد بيض سَلاجِم أَي طِوَا لٌ. والعُقْر: الجمر. والجمرة: عُقْرة. وبَعِيجٌ بمعنى مبعوج أَي بُعِج بِعُودٍ يُثارُ به فشُقَّ عُقْرُ النار وفُتِح؛ قال ابن بري: هذا البيت أَورده الجوهري وقال: قال الهذلي يصف السيوف، والبيت لعمرو ابن الداخل يصف سهاماً، وأَراد بالبِيضِ سِهاماً، والمَعْنِيُّ بها النصالُ. والظُّبَةُ: حدُّ النصل. وعُقْرُ كلِّ شيء: أَصله. وعُقْرُ الدار: أَصلُها، وقيل: وسطها، وهو مَحلّة للقوم. وفي الحديث: ما غُزِيَ قومٌ في عُقعرِ دارهم إلاَّ ذَلُّوا؛ عقْر الدار؛ بالفتح والضم: أَصلُها؛ ومنه الحديث: عُقْرُ دارِ الإِسلام الشامُ أَي أَصله وموضعه، كأَنه أَشار به إِلى وقت الفِتَن أَي يكون الشأْم يومئذٍ آمِناً منها وأَهلُ الإِسلام به أَسْلَمُ. قال الأَصمعي: عُقْرُ الدار أَصلُها في لغة الحجاز، فأَما أَهل نجد فيقولون عَقْر، ومنه قيل: العَقَارُ وهو المنزل والأَرض والضِّيَاع. قال الأَزهري: وقد خلط الليث في تفسير عُقْر الدار وعُقْر الحوض وخالف فيه الأئمة، فلذلك أَضربت عن ذكر ما قاله صفحاً. ويقال: عُقِرَت رَكِيّتُهم إِذا هُدِمت. وقالوا: البُهْمَى عُقْرُ الكلإِ. وعُقَارُ الكلإِ أَي خيارُ ما يُرْعى من نبات الأَرض ويُعْتَمَد عليه بمنزلة الدار. وهذا البيت عُقْرُ القصيدة أَي أَحسنُ أَبياتها. وهذه الأَبيات عُقارُ هذه القصيدة أَي خيارُها؛ قال ابن الأَعرابي: أَنشدني أَبو مَحْضة قصيدة وأَنشدني منها أَبياتاً فقال: هذه الأَبيات عُقَارُ هذه القصيدة أَي خِيارُها. وتَعَقَّرَ شحمُ الناقة إِذا اكْتَنَزَ كلُّ موضعٍ منها شَحْماً. والعَقْرُ: فَرْجُ ما بين كل شيئين، وخص بعضهم به ما بين قوائم المائدة. قال الخليل: سمعت أَعرابيّاً من أَهل الصَّمّان يقول: كل فُرْجة تكون بين شيئين فهي عَقْرٌ وعُقْر، لغتان، ووضَعَ يديه على قائمتي المائدة ونحن نتغدَّى، فقال: ما بنيهما عُقْر. والعَقْرُ والعَقارُ: المنزل والضَّيْعةُ؛ يقال: ما له دارٌ ولا عَقارٌ، وخص بعضهم بالعَقار النخلَ. يقال للنخل خاصة من بين المال: عَقارٌ. وفي الحديث: مَن باع داراً أَو عَقاراً؛ قال: العَقارُ، بالفتح، الضَّيْعة والنخل والأَرض ونحو ذلك. والمُعْقِرُ: الرجلُ الكثير العَقار، وقد أَعْقَر. قالت أُم سلمة لعائشة، رضي الله عنها، عند خروجها إِلى البصرة: سَكَّنَ الله عُقَيْراكِ فلا تُصْحِريها أَي أَسكَنَكِ الله بَيْتَك وعقَارَك وسَتَرَكِ فيه فلا تُبْرِزيه؛ قال ابن الأَثير: هو اسم مصغَّر مشتق من عُقْرِ الدار، وقال القتيبي: لم أَسمع بعُقَيْرى إِلاَّ في هذا الحديث؛ قال الزمخشري: كأَنها تصغير العَقْرى على فَعْلى، من عَقِرَ إِذا بقي مكانه لا يتقدم ولا يتأَخر فزعاً أَو أَسَفاً أَو خجلاً، وأَصله من عَقَرْت به إِذا أَطَلْتَ حَبْسَه، كأَنك عَقَرْت راحلته فبقي لا يقدر على البَراحِ، وأَرادت بها نفسها أَي سكِّني نفْسَك التي حقُّها أَن تلزم مكانها ولا تَبْرُز إِلى الصحراء، من قوله تعالى: وقَرْنَ في بُيوتِكُنّ ولا تَبَرَّجْن تَبرُّجَ الجاهلية الأُولى. وعَقَار البيت: متاعُه ونَضَدُه الذي لا يُبْتَذلُ إِلاَّ في الأَعْيادِ والحقوق الكبار؛ وبيت حَسَنُ الأَهَرةِ والظَّهَرةِ والعَقارِ، وقيل: عَقارُ المتاع خيارُه وهو نحو ذلك لأَنه لا يبسط في الأَعْيادِ والحُقوقِ الكبار إِلاَّ خيارُه، وقيل: عَقارُه متاعه ونَضَدُه إِذا كان حسناً كبيراً. وفي الحديث: بعث رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، عُيَيْنَةَ بن بدر حين أَسلم الناس ودَجا الإِسلام فهجَمَ على بني علي بن جُنْدب بذات الشُّقُوق، فأَغارُوا عليهم وأَخذوا أَموالهم حتى أَحْضَرُوها المدينةَ عند نبي الله، فقالت وفُودُ بني العَنْبرِ: أُخِذْنا يا رسولُ الله، مُسْلِمين غير مشركين حين خَضْرَمْنا النَّعَمَ، فردّ النبي، صلى الله عليه وسلم، عليهم ذَرارِيَّهم وعَقَار بُيوتهم؛ قال الحربيّ: ردّ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، ذَرارِيَّهمْ لأَنه لم يَرَ أَن يَسْبِيهَم إِلاَّ على أَمر صحيح ووجدهم مُقِرّين بالإِسلام، وأَراد بعَقارِ بيوتهم أَراضِيهَم، ومنهم مَنْ غلّط مَنْ فسّر عَقارَ بيوتهم بأَراضيهم، وقال: أَراد أَمْتِعةَ بيوتهم من الثياب والأَدوات. وعَقارُ كل شيء: خياره. ويقال: في البيت عَقارٌ حسنٌ أَي متاع وأَداة. وفي الحديث: خيرُ المال العُقْرُ، قال: هو بالضم، أَصل كل شيء، وبالفتح أَيضاً، وقيل: أَراد أَصل مالٍ له نماءٌ؛ ومنه قيل للبُهْمَى: عُقْرُ الدار أَي خيرُ ما رَعَت الإِبل؛ وأَما قول طفيل يصف هوادج الظعائن: عَقَارٌ تَظَلُّ الطَّيرُ تَخْطِفُ زَهْوَه وعالَيْن أَعْلاقاً على كل مُفْأَم فإِنَّ الأَصمعي رفع العين من قوله عُقار، وقال: هو متاع البيت، وأَبو زيد وابن الأَعرابي رَوياه بالفتح، وقد مر ذلك في حديث عيينة بن بدر. وفي الصحاح والعُقارُ ضَرْبٌ من الثياب أَحمر؛ قال طفيل: عقار تظل الطير (وأَورد البيت). ابن الأَعرابي: عُقارُ الكلإِ البُهْمى؛ كلُّ دار لا يكون فيها يُهْمى فلا خير في رعيها إِلاَّ أَن يكون فيها طَرِيفة، وهي النَّصِيّ والصَّلِّيان. وقال مرة: العُقارُ جميع اليبيس. ويقال: عُقِرَ كلأُ هذه الأَرض إذا أُكِلَ. وقد أَعْقَرْتُكَ كلأَ موضعِ كذا فاعْقِرْه أَي كُلْه. وفي الحديث: أَنه أَقطع حُصَيْنَ بن مُشَمّت ناحية كذا واشترط عليه أَن لا يَعْقِرَ مرعاها أَي لا يَقْطعَ شجرها. وعاقَرَ الشيءَ مُعاقرةً وعِقاراً: لَزِمَه. والعُقَارُ: الخمر، سميت بذلك لأَنها عاقَرت العَقل وعاقَرت الدَّنّ أَي لَزِمَتْه؛ يقال: عاقَرَه إِذا لازَمَه وداوم عليه. وأَصله من عُقْر الحوض. والمُعاقَرةُ: الإِدمان. والمُعاقَرة: إِدْمانُ شرب الخمر. ومُعاقَرةُ الخمر: إِدْمانُ شربها. وفي الحديث: لا تُعاقرُوا أَي لا تُدْمِنُوا شرب الخمر. وفي الحديث: لا يدخل الجنةَ مُعاقر خَمْرٍ؛ هو الذي يُدْمِنُ شربها، قيل: هو مأْخوذ من عُقْر الحوض لأَن الواردة تلازمه، وقيل: سميت عُقَاراً لأَن أَصحابها يُعاقِرُونها أَي يلازمونها، وقيل: هي التي تَعْقِرُ شارِبَها، وقيل: هي التي لا تَلْبَثُ أَن تُسكر.، ابن الأَنباري: فلان يُعاقِرُ النبيذَ أَي يُداوِمهُ، وأَصله مِنْ عُقْر الحوض، وهو أَصله والموضع الذي تقوم فيه الشاربة، لأَن شاربها يلازمها مُلازمةَ الإِبل الواردةِ عُقْرَ الحوض حتى تَرْوى. قال أَبو سعيد: مُعاقَرةُ الشراب مُغالبَتُه؛ يقول: أَنا أَقوى على شربه، فيغالبه فيغلبه، فهذه المُعاقَرةُ. وعَقِرَ الرجلُ عَقَراً: فجِئَه الرَّوْعُ فدَهشَ فلم يقدر أَن يتقدم أَو يتأَخر. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، لمَّا مات قرأَ أَبو بكر: رضي الله عنه، حين صَعِدَ إِلى مِنْبره فخطب: إِنّكَ ميَّتٌ وإِنهم مَيَّتون؛ قال: فعَقِرْت حتى خَرَرتْ إِلى الأَرض؛ وفي المحكم: فعَقِرْت حتى ما أَقْدِرُ على الكلام، وفي النهاية: فَعقِرْت وأَنا قائم حتى وقعت إلى الأَرض؛ قال أَبو عبيد: يقال عَقِر وبَعِل وهو مثل الدَّهَشِ، وعَقِرْت أَي دَهِشْت. قال ابن الأَثير: العَقَرُ، بفتحتين، أَن تُسْلِمَ الرجلَ قَوائِمُه إِلى الخوف فلا يقدر أَن يمشي من الفَرَق والدَّهَش، وفي الصحاح؛ فلا يستطيع أَن يقاتل. وأَعْقَرَه غيرُه: أَدْهَشَه. وفي حديث العباس: أَنه عَقِرَ في مجلسه حين أُخْبِر أَن محمداً قُتِل. وفي حديث ابن عباس: فلما رأَوا النبي، صلى الله عليه وسلم، سَقَطَتْ أَذْقانُهم على صدورهم وعَقِرُوا في مجالسهم. وظَبْيٌ عَقِيرٌ: دَهِشٌ؛ وروي بعضهم بيت المُنَخَّل اليشكري: فلَثَمتُها فتنَفَّسَت، كتنَفُّسِ الظَّبْيِ العَقِيرْ والعَقْرُ والعُقْر: القَصْرُ؛ الأَخيرة عن كراع، وقيل: القصر المتهدم بعضه على بعض، وقيل: البنَاء المرتفع. قال الأَزهري: والعَقْرُ القصر الذي يكون مُعْتَمداً لأَهل القرية؛ قال لبيد بن ربيعة يصف ناقته: كعَقْر الهاجِرِيّ، إِذا ابْتَناه بأَشْباهٍ حُذِينَ على مثال (* قوله: «إِذا ابتناه كذا في الأَصل وياقوت. وفي الصحاح وشارح القاموس إِذا بناه). وقيل: العَقْرُ القصر على أَي حال كان. والعَقْرُ: غيْمٌ في عَرْض السماء. والعَقْرُ: السحاب الأَبيض، وقيل: كل أَبيض عَقْرٌ. قال الليث: العَقْر غيم ينشأُ من قِبَل العين فيُغَشِّي عين الشمس وما حواليها، وقال بعضهم: العَقْرُ غيم ينشأَ في عرض السماء ثم يَقْصِد على حِيَالِه من غير أَن تُبْصِرَه إِذا مرّ بك ولكن تسمع رعده من بعيد؛ وأَنشد لحميد بن ثور يصف ناقته: وإِذا احْزَ أَلَّتْ في المُناخِ رأَيْتَها كالعَقْرِ، أَفْرَدَها العَماءُ المُمْطِرُ وقال بعضهم: العَقْرُ في هذا البيت القصرُ، أَفرده العماء فلم يُظلِّلْه وأَضاء لِعَينِ الناظر لإِشراق نُورِ الشمس عليه من خَلَلِ السحاب. وقال بعضهم: العَقْر القطعة من الغمام، ولكلٍّ مقال لأَن قِطَعَ السحاب تشبَّه بالقصور. والعَقِيرُ: البَرْق، عن كراع. والعَقّار والعِقّيرُ: ما يُتَداوى به من النبات والشجر. قال الأَزهري: العَقاقِير الأَدْوية التي يُسْتَمْشى بها. قال أَبو الهيثم: العَقّارُ والعَقاقِرُ كل نبت ينبت مما فيه شفاءٌ، قال: ولا يُسمى شيء من العَقاقِير فُوهاً، يعني جميع أَفواه الطيب، إِلا ما يُشَمُّ وله رائحة. قال الجوهري: والعَقاقِيرُ أُصول الأَدْوِية. والعُقّارُ: عُشْبة ترتفع قدر نصف القامة وثمرُه كالبنادق وهو مُمِضٌّ البتَّة لا يأْكله شيء، حتى إِنك ترى الكلب إِذا لابَسَه يَعْوي، ويسمى عُقّار ناعِمَةَ؛ وناعِمةُ: امرأَة طبخته رجاء أَن يذهب الطبخ بِغائِلته فأَكلته فقتلها. والعَقْر وعَقاراء والعَقاراء، كلها: مواضع؛ قال حميد ابن ثور يصف الخمر:رَكُودُ الحُمَيّا طَلّةٌ شابَ ماءَها، بها من عَقاراءِ الكُرومِ، ربِيبُ أَراد من كُرومِ عَقاراء، فقدّم وأَخّر؛ قال شمر: ويروى لها من عُقارات الخمور، قال: والعُقارات الخمور. رَبيب: مَن يَرُبُّها فيَمْلِكُها. قال: والعَقْر موضع بعينه؛ قال الشاعر: كَرِهْتُ العَقْرِ، عَقْرَ بني شُلَيْلٍ، إِذا هَبَّتْ لِقارِبها الرِّياح والعُقُور، مثل السُّدُوس، والعُقَير والعَقْر أَيضاً: مواضع؛ قال: ومِنَّا حَبِيبُ العَقِر حين يَلُفُّهم، كما لَفَّ صِرْدانَ الصَّرِيمة أَخْطَبُ قال: والعُقَيْر قرية على شاطئ البحر بحذاء هجر. والعَقْر: موضع ببابل قتل به يزيد بن المهلب يوم العَقْر. والمُعاقَرةُ: المُنافرةُ والسِّبابُ والهِجاء والمُلاعنة، وبه سمَّى أَبو عبيد كتاب المُعاقرات. ومُعَقِّر: اسم شاعر، وهو مُعَقِّر بن حمار البارِقيِّ حليف بني نمير. قال: وقد سمر مُعَقِّراً وعَقّاراً وعُقْرانَ.
|
|
عنقر: العُنْقُرُ: البَرْدِيُّ، وقيل: أَصلهُ، وقيل: كلُّ أَصلِ نَباتٍ أَبيضَ فهو عُنْقُر، وقيل: العُنْقُر أَصل كل قِضَة أَو بَرْديّ أَو عُسْلوجة يخرج أَبيضَ ثم يستدير ثم يتقشَّر فيخرج له ورق أَخضر، فإِذا خرج قبل أَن تنتشِر خضرتهُ فهو عُنْقُر؛ وقال أَبو حنيفة: العُنْقُر أَصل البَقل والقصب والبَرْدِيّ، ما دام أَبيض مجتمعاً ولم يتلوّن بلون ولم ينتشر. والعُنْقُر أَيضاً: قلب النخلة لبياضه. والعُنْقُر: أَولاد الدَّهاقِين لبياضهم وتَرارتِهم، وفتحُ القاف في كل ذلك لغة، وقد ذكر بالزاي؛ قال ابن الفرج: سأَلت عامريّاً عن أَصل عُشْبة رأَيتها معه فقلت: ما هذا؟ فقال: عُنْقُر، قال: وسمعت غيره يقول عُنْقَر، بفتح القاف؛ وأَنشد: يُنْجِدُ بَيْنَ الإِسْكَتَيْنِ عُنْقَرهْ، وبين أَصْلِ الوَرِكَيْنِ قَنْفَرهْ الجوهري: وعُنْقُر الرجل عُنْصُره.
|
لسان العرب لابن منظور
|
حبقر: الأَزهري: يقال إِنه لأَبْرَد من عَبْقُرٍّ وأَبْرَدُ من حَبْقُرٍّ وأَبرد من عَضْرَسٍ؛ قال: والعَبْقُرُّ والحَبْقُرُّ والعَضْرَسُ البَرَدُ. وقال الجوهري في ترجمة عبقر عما جاء في المثل من قولهم: هو أَبْرَدُ من عَبْقُرٍّ، قال: ويقال حَبْقُرّ كأَنهما كلمتان جعلتا واحدة، وسنذكر ذلك في ترجمة عبقر.
|
|
حقر: الحَقْرُ في كل المعاني: الذِّلَّة؛ حَقَرَ يَحْقِرُ حَقْراً وحُقْرِيَّةً، وكذلك الاحْتِقارُ. والحَقِيرُ: الصغير الذليل. وفي الحديث: عَطَسَ عنده رجل فقال له: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ؛ حَقِرَ إِذا صار حقيراً أَي ذليلاً. وتَحاقَرَتْ إِليه نفسه؛ تَصاغَرَتْ. والتَّحْقِيرُ: التصغيرُ. والمُحَقَّراتُ: الصغائر. ويقال: هذا الأَمر مَحْقَرَةٌ بك أَي حَقارَةٌ. والحَقِيرُ: ضد الخَطِير، ويؤكد فيقال: حَقِيرٌ نَقِيرٌ وحَقْرٌ نَقْرٌ. وقد حَقُرَ، بالضم، حَقْراً وحَقارةً وحَقَرَ الشيءَ يَحْقِرُهُ حَقْراً ومَحْقَرَةً وحَقارَةَ وحَقَّرَهُ واحْتَقَرَهُ واسْتَحقَرهُ: اسْتَصْغَرَه ورآه حقِيراً. وحَقَّرَهُ: صيره حَقِيراً؛ قال بعض الأَغفال:حُقِّرْتِ أَلاَّ يَوْمَ قُدَّ سَيْرِي، إِذ أَنَا مِثْلُ الفَلَتانِ العَيْرِ حُقِّرْتِ أَي صيرك الله حقيرة هلاَّ تعرَّضت إِذْ أَنَا فتى. وتحقير الكلمة: تصغيرها. وحَقَّرَ الكلامَ: صَغَّرَه. والحروف المَحْقورةُ هي: القاف والجيم والطاء والدال والباء يجمعها «جَدُّ قُطْبٍ» سميت بذلك لأَنها تُحَقَّرُ في الوقت وتُضْغَطُ عن مواضعها، وهي حروف القلقلة، لأَنك لا تستطيع الوقوف عليها إِلاَّ بصوت وذلك لشدَّة الحَقْر والضَّغْطِ، وذلك نحو الحَقْ واذْهَبْ واخرُج، وبعض العرب أَشدَّ تصويتاً من بعض. وفي الدعاء: حَقْراً ومَحْقَرَةً وحَقارَةً، وكله راجع إِلى معنى الصِّغَرِ. ورجل حَيْقَرٌ: ضعيف؛ وقيل: لئيم الأَصل.
|
لسان العرب لابن منظور
|
بقر: البَقَرُ: اسم جنس. ابن سيده: البَقَرَةُ من الأَهلي والوحشي يكون للمذكر والمؤنث، ويقع على الذكر والأُنثى؛ قال غيره: وإِنما دخلته الهاء على أَنه واحد من جنس، والجمع البَقَراتُ. قال ابن سيده: والجمع بَقَرٌ وجمع البَقَرِ أَبْقَرُ كزَمَنٍ وأَزْمُنٍ؛ عن الهجري، وأَنشد لمقبل بن خويلد الهذلي: كأَنَّ عَرُوضَيْهِ مَحَجَّةُ أَبْقُرٍ لَهُنَّ، إِذا ما رُحْنَ فيها، مَذاعِقُ فأَما بَقَرٌ وباقِرٌ وبَقِيرٌ وبَيْقُورٌ وباقُورٌ وباقُورةٌ فأَسماء للجمع؛ زاد الأَزهري: وبَواقِر؛ عن الأَصمعي، قال: وأَنشدني ابن أَبي طرفة:وسَكَّنْتُهُمْ بالقَوْلِ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ بَواقِرُ جُلْحٌ أَسْكَنَتْها المَراتِعُ وأَنشد غير الأَصمعي في بيقور: سَلَعٌ مَّا، ومِثلُه عُشَرٌ مَّا، عائلٌ مَّا، وعالَتِ البَيْقُورا وأَنشد الجوهري للورل الطائي: لا دَرَّ دَرُّ رِجَالٍ خَابَ سَعْيُهُمُ، يَسْتَمْطِرُونَ لَدَى الأَزمَات بالعُشَرِ أَجاعِلٌ أَنْتَ بَيْقُوراً مُسَلَّعَةً، ذَرِيعَةً لك بَيْنَ اللهِ والْمَطَرِ؟ وإِنما قال ذلك لأَن العرب كانت في الجاهلية إِذا استسقوا جعلوا السَّلَعَةَ والعُشَرَ في أَذناب البقر وأَشعلوا فيه النار فتضج البقر من ذلك ويمطرون. وأَهل اليمن يسمون البَقَرَ: باقُورَةً. وكتب النبي، صلى الله عليه وسلم، في كتاب الصدقة لأَهل اليمن: في ثلاثين باقورةً بَقَرَةٌ. الليث: الباقر جماعة البقر مع رعاتها، والجامل جماعة الجمال مع راعيها. ورجلٌ بَقَّارٌ: صاحب بقر. وعُيونُ البَقَرِ: ضَرْبٌ من العنب. وبَقِرَ: رَأَى بَقَرَ الوحش فذهب عقله فرحاً بهن. وبَقِرَ بَقَراً وبَقَرَاً، (قوله؛ «وبقر بقراً وبقراً» سيأتي قريباً التنبيه على ما فيه ينقل عبارة الأَزهري عن أبي الهيثم والحاصل كما يؤخذ من القاموس والصحاح والمصباح أنه من باب فرح فيكون لازماً ومن باب قتل ومنع فيكون متعدياً). فهو مَبْقُور وبَقِيرٌ: شُقه. وناقة بَقِيرٌ: شُقَّ بطنها عن ولدها أَيَّ شَقٍّ؛ وقد تَبَقَّر وابْتَقَر وانْبَقَر؛ قال العجاج:تُنْتَجُ يَرْْمَ تُلْقِحُ انْبِقَارا وقال ابن الأَعرابي في حديث له: فجاءت المرأَة فإِذا البيت مِبْقُورٌ أَي منتثر عَتَبَتُهُ وعِكْمُه الذي فيه طعامه وكل ما فيه. والبِقِيرُ والبَقِيرةُ: بُرْدٌ يُشَقُّ فَيُلْبَسُ بلا كُمَّيْنِ ولا جَيْب، وقيل: هو الإِتْبُ. الأَصمعي: البَقِيرةُ أَن يؤْخذ بُرد فيشق ثم تلقيه المرأَة في عنقها من غير كمين ولا جيب، والإِتْبُ قميص لا كمين له تلبسه النساء. التهذيب: روى الأَعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في حديث هدهد سليمان قال: بينما سليمان في فلاة احتاج إِلى الماء فدعا الهدهد فَبَقَر الأَرضَ فأَصاب الماء، فدعا الشياطين فسلخوا مواضع الماء كما يسلخ الإِهاب فخرج الماء؛ قال الأَزهري: قال شمر فيما قرأْت بخطه معنى بَقَرَ نظر موضع الماء فرأَى الماء تحت الأَرض فأَعلم سليمان حتى أَمر بحفره؛ وقوله فسلخوا أَي حفروا حتى وجدوا الماء. وقال أَبو عدنان عن ابن نباتة: المُبَقِّرُ الذي يخط في الأَرض دَارَةً قدر حافر الفرس، وتدعى تلك الدارة البَقْرَةَ؛ وأَنشد غيره: بِها مِثْلُ آثَارِ المُبَقِّر مَلْعَب وقال الأَصمعي: بَقَّرَ القومُ ما حولهم أي حفروا واتخذوا الركايا. والتبقر: التوسع في العلم والمال. وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي الباقر، رضوان الله عليهم، لأَنه بقر العلم وعرف أَصله واستنبط فرعه وتَبقَّر في العلم. وأَصل البقر: الشق والفتح والتوسعة. بَقَرْتُ الشيءَ بَقْراً: فتحته ووسعته. وفي حديث حذيفة: فما بال هؤلاء الذين يَبْقُرونَ بيوتنا أَي يفتحونها ويوسعونها؛ ومنه حديث الإِفك: فَبَقَرْتُ لها الحديث أَي فتحته وكشفته. وفي الحديث: فأَمر ببقرة من نحاس فأُحميت؛ قال ابن الأَثير: قال الحافظ أَبو موسى: الذي يقع لي في معناه أَنه لا يريد شيئاً مصوغاً على صورة البقرة، ولكنه ربما كانت قِدْراً كبيرةً واسعةً فسماها بَقَرَةً مأْخوذاً من التَّبَقُّرِ التَّوَسُّع، أَو كان شيئاً يسع بقرة تامّة بِتَوابلها فسميت بذلك. وقولهم: ابْقُرْها عن جَنينها أَي شُقَّ بطنها عن ولدها، وبَقِرَ الرجل يَبْقَرُ بَقَراً وبَقْراً، وهو أَن يَحْسِرَ فلا يكاد يُبصر؛ قال الأَزهري: وقد أَنكر أَبو الهيثم فما أَخبرني عنه المنذري بَقْراً، بسكون القاف؛ وقال: القياس بَقَراً على فَعَلاً لأَنه لازم غير واقع. الأَصمعي: بَيْقَرَ الفرسُ إِذا خَامَ بيده كما يَصْفِنُ برجله. والبَقِير: المُهْرُ يولد في ماسكَةٍ أَو سَلًى لأَنه يشق عليه. والبَقَرُ: العيال. وعليه بَقَرَةٌ من عيالٍ ومالٍ أَي جماعةٌ. ويقال: جاء فلان يَجُرُّ بَقَرَةً أَي عيالاً. وتَبَقَّرَ فيها وتَبَيْقَرَ: توسع. وروي عن النبي،صلى الله عليه وسلم، أَنه نهى عن التَّبَقُّر في الأَهل والمال؛ قال أَبو عبيد: قال الأَصمعي يريد الكثرة والسَّعة، قال: وأَصل التَّبَقُّرِ التوسعُ والتَّفَتُّح؛ ومنه قيل: بَقَرْتُ بطنه إنما هو شْققته وفتحته. ومنه حديث أُم سليم: إن دنا مني أَحد من المشركين بَقَرْتُ بَطْنَهُ. قال أَبو عبيد: ومن هذا حديث أَبي موسى حين أَقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان، رضي الله عنه، فقال إِن هذه الفتنة باقرة كداء البطن لا يُدْرَى أَنَّى يُؤْتى لَهُ؛ إِنما أَراد أَنها مفسدة للدين ومفرقة بين الناس ومُشَتِّتَةٌ أُمورهم، وشبهها بوجع البطن لأَنه لا يُدْرَى ما هاجه وكيف يُدَاوَى ويتأَتى له. وبَيْقَرَ الرجلُ: هاجر من أَرض إِلى أَرض. وبَيْقَرَ: خرج إلى حيث لا يَدْرِي. وبَيْقَرَ: نزل الحَضَرَ وأَقام هناك وترك قومه بالبادية، وخص بعضهم به العراق، وقول امرئ القيس: أَلا هَلْ أَتَاهَا، والحوادثُ جَمَّةٌ، بأَنَّ امْرَأَ القَيْسِ بِنَ تَمْلِكَ بَيْقَرا؟ يحتمل جميع ذلك. وبَيْقَرَ: أَعْيَا. وبَيْقَر: هلَك. وبيقر: مشَى مِشْيَةَ المُنَكِّسِ. وبَيْقَرَ: أَفسد؛ عن ابن الأَعرابي، وبه فسر قوله:وقد كانَ زَيْدٌ، والقُعُودُ بأَرْضِهِ، كَرَاعِي أُنَاسٍ أَرْسَلُوه فَبيْقرَا والبيقرة: الفساد. وقوله: كراعي أُناس أَي ضيع غنمه للذئب؛ وكذلك فسر بالفساد قوله: يا مَنْ رَأَى النُّعْمانَ كانَ حِيَرَا، فَسُلَّ مِنْ ذلك يَوْمَ بَيْقَرَا أَي يوم فساد. قال ابن سيده: هذا قول ابن الأَعرابي جعله اسماً؛ قال: ولا أَدري لترك صرفه وجهاً إِلاَّ أَن يضمنه لضمير ويجعله حكاية، كما قال:نُبِّئْتُ أَخْوالي بَني يَزِيدُ بَغيْاً علينا لَهُمْ فَدِيدُ ضمن يزيد الضمير فصار جملة فسمي بها فحكي؛ ويروى: يوماً بيقرا أَي يوماً هلك أَو فسد فيه ملكه. وبَقِرَ الرجل، بالكسر، إِذا أَعيا وحَسَرَ، وبَيْقَرَ مثله. ابن الأَعرابي: بيقر إِذا تحير. يقال: بَقِرَ الكلب وبَيْقَر إِذا رأَى البَقَرَ فتحير، كما يقال غَزِلَ إِذا رأَى الغزال فَلَهِيَ. وبَيْقَرَ: خرج من بلد إلى بلد. وبَيْقَر إِذا شك، وبَيْقَرَ إِذا حَرَصَ على جمع المال ومنعه. وبَيْقَر إِذا مات، وأَصْلُ البَيْقَرَة الفساد. وبَيْقَرَ الرجل في ماله إِذا أَسرع فيه وأَفسده. ورورى عمرو عن أَبيه: البَيْقَرَة كثرة المتاع والمال. أَبو عبيدة: بَيْقَرَ الرجل في العَدْو إِذا اعتمد فيه. وبَيْقَر الدار إِذا نزلها واتخذها منزلاً. ويقال: فتنة باقرة كداء البطن، وهو الماء الأَصفر. وفي حديث أَبي موسى: سمعت رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: سيأْتي على الناس فتْنَةٌ باقِرَةٌ تَدَعُ الحليمَ حَيْرانَ؛ أَي واسعَةٌ عظيمةٌ. كفانا الله شرها.والبُقَّيْرَى، مثال السُّمَّيْهى: لعبة الصبيان، وهي كومة من تراب وحولها خطوط. وبَقَّرَ الصبيانُ: لعبوا البُقَّيْرَى، يأْتون إِلى موضع قد خبئ لهم فيه شيء فيضربون بأَيديهم بلا حفر يطلبونه؛ قال طفيل الغَنَوِيُّ يصف فرساً: أَبَنَّتْ فما تَنْفَكُّ حَوْلَ مُتَالِعٍ، لها مِثلُ آثارِ المُبَقِّرِ مَلْعَبُ قال ابن بري: قال الجوهري: في هذا البيت يصف فرساً، وقوله ذلك سهو وإِنما هو يصف خيلاً تلعب في هذا الموضع، وهو ما حول متالع، ومتالع: اسم جبل.والبُقَّارُ: تراب يجمع بالأَيدي فيجعل قُمَزاً قَمزاً ويلعب به، جعلوه اسماً كالقِذَافِ؛ والقُمَزُ كأَنها صوامع، وهو البُقَّيْرَى؛ وأَنشد: نِيطَ بِحَقْويَها خَمِيسٌ أَقْمَرُ جَهْمٌ، كبُقَّارِ الوليدِ، أَشْعَرُ والبقار: اسم واد؛ قال لبيد: فَبَاتَ السَّيلُ يَرْكبُ جانِبَيْهِ من البَقَّارِ، كالعَمِدِ الثَّقَال والبَقَّارُ: موضع. والبَيْقرَةُ: اسراع يطأْطئ الرجل فيه رأْسه؛ قال المثَقِّبُ العَبْدِيّ، ويروى لِعَدِيِّ بن ودَاع: فَباتَ يَجْتَابُ شُقارَى، كما بَيْقَرَ منْ يَمْشِي إِلى الجَلْسَدِ وشُقارَى، مخفف من شُقَّارَى: نبت، خففه للضرورة، ورواه أَبو حنيفة في كتابه النبات: من يمشي إلى الخَلَصَة، قال: والخَلَصَةُ الوَثَنُ، وقد تقدم في فصل جسد. والبَيْقَرانُ: نَبْتٌ. قال ابن دريد: ولا أَدري ما صحته. وبَيْقُور: موضع، وذو بَقَرٍ: موضع. وجاد بالشُّقَّارَى والبُقَّارَى أَي الداهية.
|
|
دقر: الدُّقْرَانُ: خَشَبٌ ينصب في الأَرض يعرّش عليه الكرم، واحدته دُقْرانَةٌ. والدَّوْقَرَةُ: بُقْعَةٌ تكون بين الجبال المحيطة بها لا نبات فيها، وهي من منازل الجنّ ويكره النزول بها؛ وفي التهذيب: هي بقعة تكون بين الجبال في الغيطان انحسرت عنها الشجر، وهي بيضاء صُلْبة لا نبات فيها، والجمع الدَّوَاقر. ودَقِرَ الرجلُ دَقَراً إِذا امتلأَ من الطعام. ودَقِرَ أَيضاً: قاء من المَلْءِ. ودَقِرَ هذا المكان: صارت فيه رياضٌ. وقال أَبو حنيفة: دَقِرَ المكانُ نَدِيَ. ودَقِرَ النباتُ دَقَراً، فهو دَقِرٌ: كثر وتنعم. ورَوْضَةٌ دَقَرَى: خضراء ناعمة؛ قال النمر ابن تولب: زَبَنَتْكَ أَرْكانُ العَدُوّ، فأَصْبَحَتْ أَجَأٌ وجُبَّةُ من قَرارِ دِيارِها وكأَنَّها دَقَرَى تَخَيَّلُ، نَبْتُها أُنُفٌ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحارِها تَخَيَّلُ أَي تَلَوَّنُ بالنَّوْر فَتُرِيك رُؤْيا تُخَيِّلُ إِليك أَنها لون ثم تراها لوناً آخر، ثم قطع الكلام الأَوّل وابتدأَ فقال: نبتها أُنف فنبتها مبتدأٌ والأُنف خبره. والأُنُفُ: التي لم تُرْعَ. ويغم: يعلو ويستر؛ يقول: نبتها يغم ضالها. والضال: السِّدْرُ البَرِّيّ. والبحار: جمع بَحْرَةٍ، وهي الأَرض المستوية التي ليس بقربها جبل. ابن الأَعرابي: الدَّقْرُ الروضة الحسناء، وهي الدَّقَرَى. وأَرض دَقْرَاءُ: خضراء كثيرة الماء والنَّدَى مملوءَةٌ. ودَقَرَى: اسم روضة بعينها. أَبو عمرو: هي الدَّقَرَى والدَّقْرَةُ والدَّقيرَةُ. والوَدْفَةُ والوَدِيفَةُ: الروضة. الجوهري: ودَقَرَى اسم روضة. والدَّقارِيرُ: الأُمورُ المخالفة، واحدتها دُقْرُورَةٌ ودِقْرارَةٌ، والدِّقْرارَةُ: المخالفَةُ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه أَمر رجلاً بشيء فقال له: قد جئتَني بِدِقْرَارَةِ قومك أَي بمخالفتهم. والدِّقْرَارَةُ: الحديث المُفْتَعَلُ. ويقال: فلان يَفْتَرِي الدَّقارِيرَ أَي الأَكاذيب والفُحْشَ. ويقال للكذب المستشنع والأَباطيل: ما جئتَ إِلاَّ بالدَّقارِيرِ. ابن الأَثير: في حديث عمر، رضي الله عنه، قال لأَسْلَمَ مَولاه: أَخَذَتْكَ دِقْرَارَةُ أَهلك؛ الدِّقْرَارَةُ واحدة الدَّقارِير، وهي الأَباطيل وعاداتُ السوء، أَراد أَن عادة السوء التي هي عادة قومك وهي العدولُ عن الحق والعملُ بالباطل قد نَزَعَتْكَ وعَرَضَت لك فعجلت بها، وكان أَسلم عبداً بِجَاوِيّاً. ورجل دِقْرَارَة: نمام كأَنه ذو دِقْرَارَةٍ أَي ذو نميمة وافتعال أَحاديث، وجمعه دَقارِيرُ؛ قال الكميت: على دَقارِيرَ أَحْكِيها وأَفْتَعِلُ والدَّقارِيرُ: الدواهي والنمائم، الواحدة دِقْرَارَةٌ. والدِّقْرارُ والدِّقْرَارَةُ: التُّبَّانُ، وهي سراويل بلا ساق، وجمعه دقارِيرُ؛ قال أَوس: يَعْلُونَ بالقَلَعِ الهِنْدِيِّ هامَهُمُ، ويَخْرُجُ الفَسْوُ من تَحْتِ الدَّقارِيرِ وفي حديث عَبْدِ خَيْرٍ قال: رأَيت على عَمَّارٍ دِقْرَارَةً، وقال: إِني مَمْثُونٌ؛ الدِّقْرَارَةُ: التُّبَّانُ، وهو السراويل الصغير الذي يستر العورة وحدها. والمَمْثُونُ: الذي يشتكي مَثَانَتَهُ. والدُّقْرُورُ: فَأْسٌ تحتفر بها الأَرض؛ قال: حَرًى حين تأْتي أَهْلَ مَلْهَمَ أَنْ تَرَى بِعَيْنَيْكَ دُقْرُوراً، وكَرّاً مُحَرَّمَا والدِّقْرَارةُ: القصير من الرجال. والدِّقْرَارَةُ: العَوْمَرَةُ، وهي الخُصُومَةُ المُتْعِبَةُ.
|
|
هقر: الهَقَوَّرُ: الطويل الضَّخْمُ الأَحمقُ. ويقال للرجل الطويل العظيم الجسم: هِرطالٌ وهِرْدَبَّةٌ وهَقَوَّر وقَنَوَّرٌ؛ وأَنشد أَبو عمرو لِنجادٍ الخَيْبَرِيِّ: ليس بِجِلْحابٍ ولا هَقَوَّرِ، لكنه البُهْتُرُ وابْنُ البُهْتُرِ، عِضٌّ لَئِيمُ المُنْتَمى والعُنْصُرِ الجلحات: الكثير الهم. والبُهْتُرِ: القصير، لغة في البُحْتُر. والعِضُّ: العَسِرُ. يقال: غَلَقٌ عِضٌّ إِذا كان لا يكاد ينفتح. والهُقَيْرَةُ: تصغير الهَقْرَةِ، وهو وجع من أَوجاع الغنم.
|
|
مذقر: امْذَقَرَّ اللبَنُ واذْمَقَرَّ: تَقَطَّع وتفلَّقَ، والثانية أَعرف، وكذلك الدم؛ وقيل: المُمْذَقِرُّ المختلط. ابن شميل: الممذقرّ اللبن الذي تفلَّق شيئاً فإِذا مُخِضَ اسْتَوى. ولَبَنٌ مُمْذَقِرٌّ إِذا تَقَطَّع حَمْضاً. غيره: المُمْذَقِرُّ اللبن المُتَقَطِّع. يقال: امذقَرَّ الرائبُ امْذِقْراراً إِذا انْقَطَعَ وصار اللبن ناحية والماء ناحية. وفي حديث عبد الله بن خَبَّاب: أَنه لما قتله الخوارج بالنَّهْروان سال دمه في النهر فما امْذَقَرّ دمُه بالماء وما اختلط، قال الراوي: فأَتبعته بصري كأَنه شِراكٌ أَحمر؛ قال أَبو عبيد: معناه أَنه ما اختلط ولا امتزج بالماء؛ وقال محمد بن يزيد: سال في لماء مستطيلاً، قال: والأَوّل أَعرف؛ وفي التهذيب: قال أَبو عبيد معناه أَنه امتزج بالماء؛ وقال شمر: الامْذِقرارُ أَن يجتمع الدم ثم يَتَقَطَّعَ قِطَعاً ولا يختلط بالماءِ؛ يقول: فلم يكن كذلك ولكنه سال وامتزج بالماء؛ وقال أَبو النضر هاشم بن القاسم: معنى قوله فما امْذَقَرَّ دَمُه أَي لم يتفرّق في الماء ولا اختلط؛ قال الأَزهري: والأَوّل هو الصواب، قال: والدليل على ذلك قوله: رأَيت دمَه مثل الشِّراكِ في الماء، وفي النهاية في سياق الحديث: أَنه مر فيه كالطريقة الواحدة لم يختلط به، ولذلك شبهه بالشراك الأَحْمَرِ، وهو سَير من سُيُورِ النعل؛ قال: وقد ذكر المبرد هذا الحديث في الكامل، قال: فأَخذوه وقرّبوه إِلى شاطئ النهر فذبحوه فامْذَقَرَّ دَمُه أَي جَرى مستطيلاً متفرقاً، قال: هكذا رواه بغير حرف النفي، ورواه بعضهم فما ابْذَقَرَّ دَمُه، وهي لغة، معناه ما تَفَرَّق ولا تَمَذَّر؛ ومثله قوله: تَفَرَّق القَوْمُ شَذَرَ مَذَر؛ قال: والدليل على ما قلناه ما رواه أَبو عبيد عن الأَصمعي: إِذا انقطع اللبن فصار اللبن ناحية والماء ناحية فهو مُمْذَقِرٌّ.
|
|
مقر: المَقْرُ: دَقُّ العنق. مَقَرَ عنقه يَمْقُرُها مَقْراً إِذا دقها وضربها بالعصا حتى تكسَّر العظم، والجلد صحيحٌ. والمَقْرُ: إِنقاعُ السمك المالح في الماء. ومقَرَ السمكة المالحة مَقْراً: أَنْقَعَها في الخل. وكل ما أُنْقِع، فقد مُقِرَ؛ وسمك مَمْقُورٌ. الأَزهري: الممقور من السمك هو الذي يُنقع في الخل والملح فيصير صِباغاً بارِداً يُؤتَدَمُ به. ابن الأَعرابي: سمك مَمْقُورٌ أَي حامض. ويقال: سمك مَلِيحٌ ومَمْلوحٌ، ومالح لغة أَيضاً. الجوهري: سمك مَمْقُورٌ يُمْقَرُ في ماء وملح، ولا تقل مَنْقُورٌ. وشيء مُمْقِرٌ ومَقِرٌ: بَيِّنُ المَقَرِ حامض، وقيل: المَقِرُ والمَقْرُ والمُمْقِرُ المُرُّ؛ وقال أَبو حنيفة: هو نبات يُنْبِتُ ورَقاً في غير أَفنان، وأَمقر الشرابَ: مَرَّرَهُ. أَبو زيد: المُرُّ والمُمْقِرُ اللَّبنُ الحامض الشديد المحوضة، وقد أَمْقَرَ إِمْقاراً. أَبو مالك: المُزُّ القليل الحموضة، وهو أَطيب ما يكون، والمُمْقِرُ: الشديد المرارة، والمَقِرُ: شبيه بالصَّبِرِ وليس به، وقيل: هو الصَّبِرُ نفسه، وربما سكن؛ قال الراجز: أَمَرّ مِنْ صَبْرٍ ومَقْرٍ وحُظَظْ وصواب إِنشاده أَمرَّ، بالنصب، لأَن قبله: أَرْقَش ظَمآن إِذا عُصْرَ لَفَظْ يصف حيَّة؛ واختلاف الأَلفاظ في حُظَظ كل منها مذكور في موضعه، وقيل: المَقِرُ السُّمُّ، وقال أَبو عمرو: المَقِرُ شجر مُرٌّ. ابن السكيت: أَمْقَرَ الشيءُ، فهو مُمْقِرٌ إِذا كان مرًّا. ويقال للصبر: المَقِرُ؛ قال لبيد: مُمْقِرٌ مُرٌّ على أَعدائِه، وعلى الأَدْنَيْنَ حُلْوٌ كالعسلْ ومَقِرَ الشيءُ، بالكسر، يَمْقَرُ مَقَراً أَي صار مرًّا، فهو شيء مَقِرٌ. وفي حديث لقمان: أَكلتُ المَقِرَ وأَكلت على ذلك الصَّبِر؛ المَقِرُ: الصَّبِرُ وصَبَرَ على أَكله. وفي حديث عليّ: أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ والمَقِرِ. ورجل مُمْقَرُّ النَّسَا، بتشديد الراء: ناتِئُ العِرْق؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: نَكَحَتْ أُمامةُ عاجِزاً تَرْعِيَّةً، مُتَشَقِّقَ الرِّجْلَيْنِ مُمْقَرَّ النَّسَا الليث: المُمْقِرُ من الرَّكايا القليلة الماء؛ قال أَبو منصور: هذا تصحيف، وصوابه المُنْقُرُ، بضم الميم والقاف، وهو مذكور في موضعه.
|
|
نقر: النَّقْرُ: ضربُ الرَّحى والحجرِ وغيره بالمِنْقارِ. ونَقَرَهُ يَنْقُره نَقْراً: ضربه. والمِنْقارُ: حديدة كالفأْس يُنْقَرُ بها، وفي غيره: حديدة كالفأْس مُشَكَّكَةٌ مستديرة لها خَلْفٌ يُقطع به الحجارة والأَرض الصُّلْبَةُ. ونَقَرْتُ الشيء: ثَقَبْتُه بالمِنْقارِ. والمِنْقَر، بكسر الميم: المِعْوَل؛ قال ذو الرمة: كأَرْحاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْها المَناقِرُ ونَقَرَ الطائرُ الشيءَ يَنْقُره نَقْراً: كذلك. ومِنْقارُ الطائر: مِنْسَرُه لأَنه يَنْقُرُ به. ونَقَرَ الطائر الحَبَّة يَنْقُرُها نَقْراً: التقطها. ومِنْقارُ الطائر والنَّجَّارِ، والجمع المَناقِيرُ، ومِنْقارُ الخُفِّ: مُقَدَّمُه، على التشبيه. وما أَغْنى عَنِّي نَقْرَةً يعني نَقْرَةَ الديك لأَنه إِذا نَقَرَ أَصاب. التهذيب: وما أَغنى عني نَقْرَةً ولا فَتْلَةً ولا زُبالاً. وفي الحديث: أَنه نهى عن نَقْرَةِ الغراب، يريد تخفيف السجود، وأَنه لا يمكث فيه إِلا قدر وضع الغراب مِنْقارَهُ فيما يريد أَكله. ومنه حديث أَبي ذر: فلما فرغوا جعل يَنْقُرُ شيئاً من طعامهم أَي يأْخذ منه بأُصبعه. والنِّقْرُ والنُّقْرَةُ والنَّقِيرُ: النُّكْتَةُ في النواة كأَنَّ ذلك الموضعَ نُقِرَ منها. وفي التنزيل العزيز: فإِذاً لا يُؤْتُونَ الناس نَقيراً؛ وقال أَبو هذيل أَنشده أَبو عمرو بن العلاء: وإِذا أَرَدْنا رِحْلَةً جَزِعَتْ، وإِذا أَقَمْنا لم نُفِدْ نِقْرا ومنه قول لبيد يرثي أَخاه أَرْبَدَ: وليس النَّاسُ بَعْدَكَ في نَقِيرٍ، ولا هُمْ غَيْرُ أَصْداءٍ وهامِ أَي ليسوا بعدك في شيء؛ قال العجاج: دَافَعْت عنهمْ بِنَقِيرٍ مَوْتتي قال ابن بري: البيت مغير وصواب إِنشاده: دَافَعَ عَنِّي بِنَقِيرٍ. قال: وفي دافع ضمير يعود على ذكر الله سبحانه وتعالى لأَنه أَخبر أَن الله عز وجل أَنقذه من مرض أَشْفى به على الموت؛ وبعده: بَعْدَ اللُّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتي وهذا مما يعبر به عن الدواهي. ابن السكيت في قوله: ولا يظلمون نَقِيراً، قال: النقير النكتة التي في ظهر النواة. وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال: النَّقِيرُ نُقْرَةٌ في ظهر النواة منها تنبت النخلة. والنَّقِيرُ: ما نُقِبَ من الخشب والحجر ونحوهما، وقد نُقِرَ وانْتُقِرَ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: على نَقِير من خشب؛ هو جِذْعٌ يُنْقَرُ ويجعل فيه شِبْهُ المَراقي يُصْعَدُ عليه إِلى الغُرَفِ. والنَّقِيرُ أَيضاً: أَصل خشبة يُنْقَرُ فَيُنْتَبَذ فيه فَيَشْتَدُّ نبيذه، وهو الذي ورد النهي عنه. التهذيب: النَّقِيرُ أَصل النخلة يُنْقَرُ فَيُنْبَذُ فيه، ونهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الدُّبَّاء والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ؛ قال أَبو عبيد: أَما النقير فإِن أَهل اليمامة كانوا يَنْقُرُونَ أَصل النخلة ثم يَشْدَخُون فيها الرُّطَبَ والبُسْرَ ثم يَدَعُونه حتى يَهْدِرَ ثم يُمَوَّتَ؛ قال ابن الأَثير: النَّقِيرُ أَصل النخلة يُنْقَرُ وسَطُه ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء فيصير نبيذاً مسكراً، والنهي واقع على ما يعمل فيه لا على اتخاذ النقير، فيكون على حذف المضاف تقديره: عن نبيذ النَّقِيرِ، وهو فعيل بمعنى مفعول؛ وقال في موضع آخر: النَّقِيرُ النخلة تُنْقَرُ فيجعل فيها الخمر وتكون عروقها ثابتة في الأَرض. وفَقِيرٌ نَقِيرٌ: كأَنه نُقِرَ، وقيل إِتباع لا غير، وكذلك حقِير نَقِير وحَقْرٌ نَقْرٌ إِتباع له. وفي الحديث: أَنه عَطَسَ عنده رجل فقال: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ؛ يقال: به نَقِيرٌ أَي قُرُوحٌ وبَثْرٌ، ونَقِرَ أَي صار نَقِيراً؛ كذا قاله أَبو عبيدة، وقيل نَقِيرٌ إِتباعُ حَقِير. والمُنْقُر من الخشب: الذي يُنْقَرُ للشراب. وقال أَبو حنيفة: المِنْقَرُ كل ما نُقِرَ للشراب، قال: وجمعه مَناقِيرُ، وهذا لا يصح إِلا أَن يكون جمعاً شاذّاً جاء على غير واحده. والنُّقْرَةُ: حفرة في الأَرض صغيرة ليست بكبيرة. والنُّقْرَةُ: الوَهْدَةُ المستديرة في الأَرض، والجمع نُقَرٌ ونِقارٌ. وفي خبر أَبي العارم: ونحن في رَمْلَةٍ فيها من الأَرْطى والنِّقارِ الدَّفَئِيَّةِ ما لا يعلمه إِلا الله. والنُّقْرَةُ في القفا: مُنْقَطَعُ القَمَحْدُوَةِ، وهي وَهْدَةٌ فيها. وفلان كَريمُ النَّقِيرِ أَي الأَصل. ونُقْرَةُ العينِ: وَقْبَتُها، وهي من الوَرِك الثَّقْبُ الذي في وسطها. والنُّقْرَةُ من الذهب والفضة: القِطْعَةُ المُذابَةُ، وقيل: هو ما سُبِكَ مجتمعاً منها. والنُّقْرَةُ: السَّبِيكَةُ، والجمع نِقارٌ. والنَّقَّارُ: النَّقَّاشُ، التهذيب: الذي يَنْقُشُ الرُّكُبَ واللُّجُمَ ونحوها، وكذلك الذي يَنْقُرُ الرَّحَى. والنَّقْرُ: الكتابُ في الحَجَرِ. ونَقَرَ الطائرُ في الموضع: سَهَّلَهُ ليَبِيضَ فيه؛ قال طرفة: يا لَكِ من قُبَّرَةٍ بِمَعْمَرِ، خَلا لَكِ الجَوُّ فَبِيضِي واصْفِري، ونَقِّري ما شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي وقيل: التَّنْقِيرُ مثلُ الصَّفِير؛ وينشد: ونَقِّرِي ما شِئْتِ أَنْ تُنَقِّري والنُّقْرَةُ: مَبِيضُهُ؛ قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ: لِلقارِياتِ من القَطَا نُقَرٌ في جانِبَيْهِ، كأَنَّها الرَّقْمُ ونَقَرَ البَيْضَةَ عن الفَرْخ: نَقَبَها. والنَّقْرُ: ضَمُّكَ الإِبهام إِلى طَرَفِ الوُسْطَى ثم تَنْقُر فيسمع صاحبك صوت ذلك، وكذلك باللسان. وفي حديث ابن عباس في قوله تعالى: ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً؛ وضَعَ طَرَفَ إِبهامه على باطن سَبَّابَتِهِ ثم نَقَرَها وقال هذا التفسير. وما له نَقِرٌ أَي ماء. والمِنْقَرُ والمُنْقُرُ، بضم الميم والقاف: بئر صغيرة، وقيل: بئر ضيقة الرأْس تحفر في الأَرض الصُّلْبَةِ لئلاَّ تَهَشَّمَ، والجمع المَناقِرُ، وقيل: المُنْقُر والمِنْقَرُ بئر كثيرة الماء بعيدة القعر؛ وأَنشد الليث في المِنْقَرِ: أَصْدَرَها عن مِنْقَرِ السَّنابِرِ نَقْرُ الدَّنانِيرِ وشُرْبُ الخازِرِ، واللَّقْمُ في الفاثُورِ بالظَّهائِرِ الأَصمعي: المُنْقُرُ وجمعها مَناقِرُ وهي آبار صغار ضيقة الرؤُوس تكون في نَجَفَةٍ صُلْبة لئلاَّ تَهَشَّمَ، قال الأَزهري: القياس مِنْقَرٌ كما قال الليث، قال: والأَصمعي لا يحكي عن العرب إِلا ما سمعه. والمُنْقُرُ أَيضاً: الحوض؛ عن كراع. وفي حديث عثمانَ البَتِّيِّ: ما بهذه النُّقْرَةِ أَعلم بالقضاءِ من ابن سِيْرينَ، أَراد بالبصرة. وأَصل النُّقْرَةِ: حُفْرَةٌ يُسْتَنْقَعُ فيها الماء. ونَقَرَ الرجلَ يَنْقُره نَقْراً: عابه ووقع فيه، والاسم النَّقَرَى. قالت امرأَة من العرب لبعلها: مُرَّ بي على بني نَظَرى ولا تَمُرَّ بي على بنات نَقَرَى أَي مُرَّ بي على الرجال الذين ينظرون إِليّ ولا تَمُرَّ بي على النساءِ اللَّوَاتي يَعِبْنَنِي، ويروى نَظَّرَى ونَقَّرَى، مشدَّدين. وفي التهذيب في هذا المثل: قالت أَعرابية لصاحبة لها مُرِّي بي على النَّظَرَى ولا تَمُرِّي بي على النَّقَرَى أَي مري بي على من ينظر إِليّ ولا يُنَقِّرُ. قال: ويقال إِن الرجال بنو النَّظَرَى وإِن النساءَ بنو النَّقَرَى. والمُناقَرَةُ: المُنازَعَةُ. وقد ناقَرَهُ أَي نازعه. والمُناقَرَةُ: مُرَاجَعَةُ الكلام. وببني وبينه مُناقَرَةٌ ونِقارٌ وناقِرَةٌ ونِقْرَةٌ أَي كلام؛ عن اللحياني؛ قال ابن سيده: ولم يفسره، قال: وهو عندي من المراجعة. وجاءَ في الحديث: متى ما يَكْثُرْ حَمَلَةُ القرآن يُنَقِّرُوا، ومتى ما يُنَقِّرُوا يختلفوا؛ التَّنْقِيرُ: التَّفْتِيشُ؛ ورجل نَقَّارٌ ومُنَقِّرٌ. والمُناقَرَةُ: مراجعةُ الكلام بين اثنين وبَثُّهُما أَحادِيثَهما وأُمُورَهما. والنَّاقِرَةُ: الداهيةُ. ورَمَى الرامي الغَرَضَ فَنَقَره أَي أَصابه ولم يُنْفِذْهُ، وهي سِهامٌ نَواقِرُ. ويقال للرجل إِذا لم يستقم على الصواب: أَخْطَأَتْ نَواقِرُه؛ قال ابن مقبل: وأَهْتَضِمُ الخَالَ العَزِيزَ وأَنْتَحِي عليه، إِذا ضَلَّ الطَّرِيقَ نَواقِرُه وسهم ناقِرٌ: صائبٌ. والنَّاقِرُ: السهم إِذا أَصاب الهَدَفَ. وتقول العرب: نعوذ بالله من العَواقِرِ والنَّواقِرِ، وقد تقدم ذكر العواقر، وإِذا لم يكن السهم صائباً فليس بِناقِرٍ. التهذيب: ويقال نعوذ بالله من العَقَرِ والنَّقَرِ، فالعَقَرُ الزَّمانَة في الجسد، والنَّقَرُ ذهاب المال. ورماه بِنَواقِرَ أَي بِكَلِمٍ صَوائِبَ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي يف النواقر من السهام: خَواطِئاً كأَنها نَواقِرُ أَي لم تخطئْ إِلاَّ قريباً من الصواب. وانْتَقَرَ الشيءَ وتَنَقَّرَه ونَقَّرَه ونَقَّرَ عنه، كل ذلك: بحث عنه. والتَّنْقيرُ عن الأَمرِ: البحث عنه. ورجل نَقَّارٌ: مُنَقِّرٌ عن الأُمور والأَخبار. وفي حديث ابن المسيب: بلغه قول عكرمة في الحين أَنه ستة أَشهر فقال: انْتَقَرَها عِكْرِمَةُ أَي استنبطها من القرآن؛ قال ابن الأَثير: والتَّنْقير البحث هذا إِن أَراد تصديقه، وإِن أَراد تكذيبه فمعناه أَنه قالها من قِبَل نفسه واختص بها من الانتقار الاختصاص، يقال: نَقَّرَ باسم فلان وانْتَقَر إِذا سماه من بين الجماعة. وانْتَقَر القومَ: اختارهم. ودعاهم النَّقَرَى إِذا دعا بعضاً دون بعض يُنَقِّرُ باسم الواحد بعد الواحد. قال: وقال الأَصمعي إِذا دعا جماعتهم قال: دَعَوْتُهم الجَفَلَى؛ قال طرفة بن العبد: نحن في المَشْتَاةِ نَدْعُو الجَفَلَى، لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ الجوهري: دعوتهم النَّقَرَى أَي دَعْوَةً خاصةً، وهو الانْتِقار أَيضاً، وقد انْتَقَرَهُم؛ وقيل: هو من الانتقار الذي هو الاختيار، أَو من نَقَرَ الطائر إِذا لقط من ههنا وههنا. قال ابن الأَعرابي: قال العُقَيليّ ما ترك عندي نُقارَةً إِلاَّ انْتَقَرَها أَي ما ترك عندي لَفْظَةً مُنْتَخَبَةً مُنْتَقاةً إِلاَّ أَخذها لذاته. ونَقَّر باسمه: سماه من بينهم. والرجل يُنَقِّرُ باسم رجل من جماعة يخصه فيدعوه، يقال: نَقَّرَ باسمه إِذا سماه من بينهم، وإِذا ضرب الرجل رأْس رجل قلت: نَقَرَ رأْسه. والنَّقْرُ: صوت اللسان، وهو إِلزاق طرفه بمخرج النون ثم يُصَوِّتُ به فَيَنْقُر بالدابة لتسير؛ وأَنشد: وخانِقٍ ذي غُصَّةٍ جِرْياضِ، راخَيْتُ يومَ النَّقْرِ والإِنْقاضِ وأَنشده ابن الأَعرابي: وخانِقَيْ ذي غُصَّةٍ جَرَّاضِ وقيل: أَراد بقوله وخانِقَيْ هَمَّيْن خَنَقَا هذا الرجل. وراخيت أَي فَرَّجْتُ. والنَّقْرُ: أَن يضع لسانه فوق ثناياه مما يلي الحَنَكَ ثم يَنْقُرَ. ابن سيده: والنَّقْرُ أَن تُلْزِقَ طرف لسانك بحنكك وتَفْتَحَ ثم تُصَوِّتَ، وقيل: هو اضطراب اللسان في الفم إِلى فوق وإِلى أَسفل؛ وقد نَقَرَ بالدابة نَقْراً وهو صُوَيْتٌ يزعجه. وفي الصحاح: نَقَرَ بالفرس؛ قال عبيد بن ماوِيَّةَ الطائي: أَنا ابنُ ماوِيَّةَ إِذْ جَدَّ النَّقُرْ، وجاءَتِ الخَيْلُ أَثابِيَّ زُمَرْ أَراد النَّقْرَ بالخيل فلما وقف نقل حركة الراء إِلى القاف، وهي لغة لبعض العرب، تقول: هذا بَكُرْ ومررت بِبَكِر، وقد قرأَ بعضهم: وتواصَوْا بالصَّبِرْ. والأَثابِيُّ: الجماعات، الواحد منهم أُثْبِيَّة. وقال ابن سيده: أَلقى حركة الراء على القاف إِذ ان ساكناً ليعلم السامع أَنها حركة الحرف في الوصل، كما تقول هذا بَكُر ومررت بِبَكِر، قال: ولا يكون ذلك في النصب، قال: وإِن شئت لم تنقل ووقفت على السكون وإِن كان فيه ساكن، ويقال: أَنْقَرَ الرجلُ بالدابة يُنْقِرُ بها إِنْقاراً ونَقْراً؛ وأَنشد: طَلْحٌ كأَنَّ بَطْنَهُ جَشِيرُ، إِذا مَشَى لكَعْبِه نَقِيرُ والنَّقْرُ: صُوَيْتٌ يسمع من قَرْع الإِبهام على الوُسْطى. يقال: ما أَثابَهُ نَقْرَةً أَي شيئاً، لا يستعمل إِلا في النفي؛ قال الشاعر: وهُنَّ حَرًى أَن لا يُثِبْنَكَ نَقْرَةً، وأَنتَ حَرًى بالنار حين تُثِيبُ والنَّاقُور: الصُّورُ الذي يَنْقُر فيه المَلَكُ أَي ينفخ. وقوله تعالى: فإِذا نُقِرَ في النَّاقُور؛ قيل: الناقور الصور الذي يُنْفَخُ فيه للحشر، أَي نُفِخَ في الصور، وقيل في التفسير: إِنه يعني به النفخة الأُولى، وروى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي قال: النَّاقُور القلبُ، وقال الفرّاء: يقال إِنها أَوّل النفختين، والنقير الصوتُ، والنَّقِير الأَصلُ. وأَنْقَرَ عنه أَي كف، وضربه فما أَنْقَرَ عنه حتى قتله أَي ما أَقلع عنه. وفي الحديث عن ابن عباس: ما كان الله ليُنْقِرَ عن قاتل المؤمن أَي ما كان الله ليُقْلِعَ وليَكُفَّ عنه حتى يهلكه؛ ومنه قول ذؤيب بن زُنَيم الطُّهَوِيِّ: لعَمْرُك ما وَنَيْتُ في وُدِّ طَيِّءٍ، وما أَنا عن أَعْداء قَوْمِي بِمُنْقِرِ والنُّقَرَةُ: داء يأْخذ الشاة فتموت منه. والنُّقَرَةُ، مثل الهُمَزَةِ: داء يأْخذ الغنم فتَرِمُ منه بطون أَفخاذها وتَظْلَعُ؛ نَقِرَتْ تَنْقَرُ نَقْراً، فهي نَقِرَةٌ. قال ابن السكيت: النُّقَرَةُ داء يأْخذ المِعْزَى في حوافرها وفي أَفخاذها فَيُلْتَمَسُ في موضعه، فيُرَى كأَنه وَرَمٌ فيكوى، فيقال: بها نُقَرَةٌ، وعَنْزٌ نَقِرَةٌ. الصحاح: والنُّقَرَةُ، مثال الهُمَزَةِ، داء يأْخذ الشاء في جُنُوبها، وبها نُقَرَةٌ؛ قال المَرَّارُ العَدَوِيُّ: وحَشَوْتُ الغَيْظَ في أَضْلاعِهِ، فَهْوَ يَمْشِي خَضَلاناً كالنَّقِرْ ويقال: النَّقِرُ الغضبان. يقال: هو نَقِرٌ عليك أَي غضبان، وقد نَقِرَ نَقَراً. ابن سيده: والنُّقَرَةُ داء يصيب الغنم والبقر في أَرجلها، وهو التواء العُرْقوبَينِ. ونَقِرَ عليه نَقَراً، فهو نَقِرٌ: غضب. وبنو مِنْقَرٍ: بطن من تميم، وهو مِنْقَرُ بن عبيد بن الحرث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تميم. وفي التهذيب: وبنو مِنْقَرٍ حَيّ من سعد. ونَقْرَةُ: منزل بالبادية. والنَّاقِرَةُ: موضع بين مكة والبصرة. والنَّقِيرَةُ: موضع بين الأَحْساءِ والبصرة. والنَّقِيرَةُ: رَكِيَّةٌ معروفة كثيرة الماء بين ثاجَ وكاظِمَةَ. ابن الأَعرابي: كل أَرض مُتَصَوِّبَة في هَبْطَةٍ فهي النَّقِرَةُ، ومنها سميت نَقِرَةُ بطريق مكة التي يقال لها مَعْدِنُ النَّقِرَة. ونَقَرَى: موضع؛ قال: لما رَأَيْتُهُمُ كأَنَّ جُمُوعَهُمُ، بالجِزْعِ من نَقَرَى، نِجاءُ خَرِيفِ (* قوله« كأن جموعهم» كذا بالأصل. والذي في ياقوت: كأن نبالهم إلخ، ثم قال: أي نبالهم مطر الخريف. وقوله: واما قول الهذلي، عبارة ياقوت: مالك بن خالد الخناعي الهذلي) . وأَما قول الهُذَليّ : ولما رَأَوْا نَقْرَى تَسِيلُ أَكامُها بأَرْعَنَ جَرَّارٍ وحامِيَةٍ غُلْبِ فإِنه أَسكن ضرورة. ونَقِيرٌ: موضع؛ قال العجاج: دَافَعَ عَنِّي بِنَقِيرٍ مَوْتَتي وأَنْقِرَةُ: موضع بالشأْم أَعجمي؛ واستعمله امرؤ القيس على عُجْمَتِهِ: قد غُودِرَتْ بأَنْقِرَه وقيل: أَنْقِرَةُ موضع فيه قَلْعَةٌ للروم، وهو أَيضاً جمع نَقِيرٍ مثل رغيف وأَرْغِفَةٍ، وهو حفرة في الأَرض؛ قال الأَسود بن يَعْفُرَ: نَزَلوا بأَنْقِرَةٍ يَسِيلُ عليهِمُ ماءُ الفُرَاتِ، يَجِيءُ من أَطْوَادِ أَبو عمرو: النَّواقِرُ المُقَرْطِسات؛ قال الشماخ يصف صائداً: وسَيِّرْهُ يَشْفِي نفسَه بالنَّواقِر والنَّواقِرُ: الحُجَجُ المُصِيباتُ كالنَّبْلِ المصيبة. وإِنه لَمُنَقَّرُ العين أَي غائر العين. أَبو سعيد: التَّنَقُّرُ الدعاء على الأَهل والمال. أَراحني الله منه، ذهب الله بماله. وقوله في الحديث: فأَمَرَ بنُقْرَةٍ من نحاس فأُحميت؛ ابن الأَثير: النُّقْرَةُ قِدْرٌ يُسَخَّنُ فيها الماء وغيره، وقيل: هو بالباء الموحدة، وقد تقدم. الليث: انْتَقَرَتِ الخيلُ بحوافرها نُقَراً أَي احْتَفَرَتْ بها. وإِذا جَرَتِ السُّيُولُ على الأَرض انْتَقَرتْ نُقَراً يحتبس فيها شيء من الماء. ويقال: ما لفلان بموضع كذا نَقِرٌ ونَقِزٌ، بالراء وبالزاي المعجمة، ولا مُلْكٌ ولا مَلْكٌ ولا مِلْكٌ؛ يريد بئراً أَو ماء.
|
|
نقرس: النِّقْرِسُ: داء معروف يأْخذ في الرجْل، وفي التهذيب: يأْخذ في المفاصل. والنِّقْرِس: شيء يتخذ على صيغة الوَرْدِ وتَغْرِسُه النساء في رؤوسهن. والنِّقْرِس والنِّقْريس: الداهية الفَطِن. وطبيب نِقْرس ونِقْريس أَي حاذق؛ وأَنشد ثعلب: وقد أَكونُ مَرَّةً نِطِّيسا، طَبّاً بأَدْواء الصِّبا نِقْريسا، يَحْسَبُ يومَ الجمعة الخَميسا معناه أَنه لا يلتفت إِلى الأَيام، قد ذهب عقله. والنِّقْرِس: الحاذق، وفي التهذيب: النِّقْرِس الداهية من الأَدِلاَّء. يقال: دليل نِقْرِسٌ ونِقْرِيسٌ أَي داهية؛ وقال المتلمس يخاطب طرفة: يُخْشى عليك مِنَ الحِباء النِّقْرِسُ يقول: إِنه يخشى عليه من الحباء، الذي كتب له به، النِّقْرِسُ، وهو الهلاك والداهية العظيمة. ورجل نِقْرِسٌ: داهية. الليث: النَّقاريسُ أَشياء تتخذها المرأَة على صيغة الوَرْد يغرِزْنَه في رؤوسهن؛ وأَنشد: فَحُلِّيتِ من خَزٍّ وبَزٍّ وقِرْمِزٍ، ومن صَنْعَةٍ الدُّنْيا عليك النَّقارِيس (* قوله «وبز» أَنشده شارح القاموس هنا وفي مادة قرمز وقز بدل وبز.) واحدها نِقْريس. وفي الحديث: وعليه نَقارس الزَّبَرْجَد والحَليِ؛ قال: والنَّقارِس من زينة النساء؛ حكاه ابن الأَثير عن أَبي موسى.
|
|
قرأ: القُرآن: التنزيل العزيز، وانما قُدِّمَ على ما هو أَبْسَطُ منه لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عن الزجاج، قَرْءاً وقِراءة وقُرآناً، الأُولى عن اللحياني، فهو مَقْرُوءٌ. أَبو إِسحق النحوي: يُسمى كلام اللّه تعالى الذي أَنزله على نبيه، صلى اللّه عليه وسلم، كتاباً وقُرْآناً وفُرْقاناً، ومعنى القُرآن معنى الجمع، وسمي قُرْآناً لأَنه يجمع السُّوَر، فيَضُمُّها. وقوله تعالى: إِنَّ علينا جَمْعه وقُرآنه، أَي جَمْعَه وقِراءَته، فَإِذا قَرَأْنَاهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أَي قِراءَتَهُ. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: فإِذا بيَّنَّاه لك بالقراءة، فاعْمَلْ بما بَيَّنَّاه لك، فأَما قوله: هُنَّ الحَرائِرُ، لا ربَّاتُ أَحْمِرةٍ، * سُودُ المَحاجِرِ، لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ فإِنه أَراد لا يَقْرَأْنَ السُّوَر، فزاد الباءَ كقراءة من قرأَ: تُنْبِتُ بالدُّهْن، وقِراءة منْ قرأَ: يَكادُ سَنَى بَرْقِهِ يُذْهِبُ بالأَبْصار، أَي تُنْبِتُ الدُّهنَ ويُذْهِبُ الأَبصارَ. وقَرَأْتُ الشيءَ قُرْآناً: جَمَعْتُه وضَمَمْتُ بعضَه إِلى بعض. ومنه قولهم: ما قَرأَتْ هذه الناقةُ سَلىً قَطُّ، وما قَرَأَتْ جَنِيناً قطُّ، أَي لم يَضْطَمّ رَحِمُها على ولد، وأَنشد: هِجانُ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنِينا وقال: قال أَكثر الناس معناه لم تَجْمع جَنيناً أَي لم يَضطَمّ رَحِمُها على الجنين. قال، وفيه قول آخر: لم تقرأْ جنيناً أَي لم تُلْقه. ومعنى قَرَأْتُ القُرآن: لَفَظْت به مَجْمُوعاً أَي أَلقيته. وروي عن الشافعي رضي اللّه عنه أَنه قرأَ القرآن على إِسمعيل بن قُسْطَنْطِين، وكان يقول: القُران اسم، وليس بمهموز، ولم يُؤْخذ من قَرَأْت، ولكنَّه اسم لكتاب اللّه مثل التوراة والإِنجيل، ويَهمز قرأْت ولا يَهمز القرانَ، كما تقول إِذا قَرَأْتُ القُرانَ. قال وقال إِسمعيل: قَرأْتُ على شِبْل، وأَخبر شِبْلٌ أَنه قرأَ على عبداللّه بن كَثِير، وأَخبر عبداللّه أَنه قرأَ على مجاهد، وأَخبر مجاهد أَنه قرأَ على ابن عباس رضي اللّه عنهما، وأَخبر ابن عباس أَنه قرأَ على أُبَيٍّ، وقرأَ أُبَيٌّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم.وقال أَبو بكر بن مجاهد المقرئُ: كان أَبو عَمرو بن العلاءِ لايهمز القرآن، وكان يقرؤُه كما رَوى عن ابن كثير. وفي الحديث: أَقْرَؤُكم أُبَيٌّ. قال ابن الأَثير: قيل أَراد من جماعة مخصوصين، أَو في وقت من الأَوقات، فإِنَّ غيره كان أَقْرَأَ منه. قال: ويجوز أَن يريد به أَكثرَهم قِراءة، ويجوز أَن يكون عامّاً وأَنه أَقرأُ الصحابة أَي أَتْقَنُ للقُرآن وأَحفظُ. ورجل قارئٌ من قَوْم قُرَّاءٍ وقَرَأَةٍ وقارِئِين. وأَقْرَأَ غيرَه يُقْرِئه إِقراءً. ومنه قيل: فلان المُقْرِئُ. قال سيبويه: قَرَأَ واقْتَرأَ، بمعنى، بمنزلة عَلا قِرْنَه واسْتَعْلاه. وصحيفةٌ مقْرُوءة، لا يُجِيز الكسائي والفرَّاءُ غيرَ ذلك، وهو القياس. وحكى أَبو زيد: صحيفة مَقْرِيَّةٌ، وهو نادر إِلا في لغة من قال قَرَيْتُ. وَقَرأْتُ الكتابَ قِراءة وقُرْآناً، ومنه سمي القرآن. وأَقْرَأَه القُرآنَ، فهو مُقْرِئٌ. وقال ابن الأَثير: تكرّر في الحديث ذكر القِراءة والاقْتراءِ والقارِئِ والقُرْآن، والأَصل في هذه اللفظة الجمع، وكلُّ شيءٍ جَمَعْتَه فقد قَرَأْتَه. وسمي القرآنَ لأَنه جَمَعَ القِصَصَ والأَمرَ والنهيَ والوَعْدَ والوَعِيدَ والآياتِ والسورَ بعضَها إِلى بعضٍ، وهو مصدر كالغُفْرانِ والكُفْرانِ. قال: وقد يطلق على الصلاة لأَنّ فيها قِراءة، تَسْمِيةً للشيءِ ببعضِه، وعلى القِراءة نَفْسِها، يقال: قَرَأَ يَقْرَأُ قِراءة وقُرآناً. والاقْتِراءُ: افتِعالٌ من القِراءة. قال: وقد تُحذف الهمزة منه تخفيفاً، فيقال: قُرانٌ، وقَرَيْتُ، وقارٍ، ونحو ذلك من التصريف. وفي الحديث: أَكثرُ مُنافِقي أُمَّتِي قُرّاؤُها، أَي أَنهم يَحْفَظونَ القُرآنَ نَفْياً للتُّهمَة عن أَنفسهم، وهم مُعْتَقِدون تَضْيِيعَه. وكان المنافقون في عَصْر النبي، صلى اللّه عليه وسلم، بهذه الصفة. وقارَأَه مُقارَأَةً وقِراءً، بغير هاء: دارَسه. واسْتَقْرَأَه: طلب إليه أَن يَقْرَأَ. ورُوِيَ عن ابن مسعود: تَسَمَّعْتُ للقَرَأَةِ فإِذا هم مُتَقارِئُون؛ حكاهُ اللحياني ولم يفسره. قال ابن سيده: وعندي أَنّ الجنَّ كانوا يَرُومون القِراءة.وفي حديث أُبَيٍّ في ذكر سورة الأَحْزابِ: إِن كانت لَتُقارئُ سورةَ البقرةِ، أَو هي أَطْولُ، أَي تُجاريها مَدَى طولِها في القِراءة، أَو إِن قارِئَها ليُساوِي قارِئَ البقرة في زمنِ قِراءَتها؛ وهي مُفاعَلةٌ من القِراءة. قال الخطابيُّ: هكذا رواه ابن هاشم، وأَكثر الروايات: إِن كانت لَتُوازي. ورجل قَرَّاءٌ: حَسَنُ القِراءة من قَوم قَرائِين، ولا يُكَسَّرُ. وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما: أَنه كان لا يَقْرَأُ في الظُّهر والعصر، ثم قال في آخره: وما كان ربُّكَ نَسِيّاً، معناه: أَنه كان لا يَجْهَر بالقِراءة فيهما، أَو لا يُسْمِع نَفْسَه قِراءَتَه، كأَنه رَأَى قوماً يقرؤُون فيُسَمِّعون نفوسَهم ومَن قَرُبَ منهم. ومعنى قوله: وما كان ربُّك نَسِيّاً، يريد أَن القِراءة التي تَجْهَرُ بها، أَو تُسْمِعُها نفْسَك، يكتبها الملكان، وإِذا قَرأْتَها في نفْسِك لم يَكْتُباها، واللّه يَحْفَظُها لك ولا يَنْساها لِيُجازِيَكَ عليها. والقَارِئُ والمُتَقَرِّئُ والقُرَّاءُ كُلّه: الناسِكُ، مثل حُسَّانٍ وجُمَّالٍ. وقولُ زَيْد بنِ تُركِيٍّ الزُّبَيْدِيّ، وفي الصحاح قال الفرّاءُ: أَنشدني أَبو صَدَقة الدُبَيْرِيّ: بَيْضاءُ تَصْطادُ الغَوِيَّ، وتَسْتَبِي، * بالحُسْنِ، قَلْبَ المُسْلمِ القُرَّاء القُرَّاءُ: يكون من القِراءة جمع قارئٍ، ولا يكون من التَّنَسُّك(1) (1 قوله «ولا يكون من التنسك» عبارة المحكم في غير نسخة ويكون من التنسك، بدون لا.)، وهو أَحسن. قال ابن بري: صواب إِنشاده بيضاءَ بالفتح لأَنّ قبله: ولقد عَجِبْتُ لكاعِبٍ، مَوْدُونةٍ، * أَطْرافُها بالحَلْيِ والحِنّاءِ ومَوْدُونةٌ: مُلَيَّنةٌ؛ وَدَنُوه أَي رَطَّبُوه. وجمع القُرّاء: قُرَّاؤُون وقَرائِئُ(2) (2 قوله «وقرائئ» كذا في بعض النسخ والذي في القاموس قوارئ بواو بعد القاف بزنة فواعل ولكن في غير نسخة من المحكم قرارئ براءين بزنة فعاعل.)، جاؤوا بالهمز في الجمع لما كانت غير مُنْقَلِبةٍ بل موجودة في قَرَأْتُ. الفرَّاء، يقال: رجل قُرَّاءٌ وامْرأَة قُرَّاءةٌ. وتَقَرَّأَ: تَفَقَّه.وتَقَرَّأَ: تَنَسَّكَ. ويقال: قَرَأْتُ أَي صِرْتُ قارِئاً ناسِكاً. وتَقَرَّأْتُ تَقَرُّؤاً، في هذا المعنى. وقال بعضهم: قَرَأْتُ : تَفَقَّهْتُ. ويقال: أَقْرَأْتُ في الشِّعر، وهذا الشِّعْرُ على قَرْءِ هذا الشِّعْر أَي طريقتِه ومِثاله. ابن بُزُرْجَ: هذا الشِّعْرُ على قَرِيِّ هذا.وقَرَأَ عليه السلام يَقْرَؤُه عليه وأَقْرَأَه إِياه: أَبلَغه. وفي الحديث: إِن الرّبَّ عز وجل يُقْرِئكَ السلامَ. يقال: أَقْرِئْ فلاناً السَّلامَ واقرأْ عَلَيْهِ السَّلامَ، كأَنه حين يُبَلِّغُه سَلامَه يَحمِلهُ على أَن يَقْرَأَ السلامَ ويَرُدَّه. وإِذا قَرَأَ الرجلُ القرآنَ والحديثَ على الشيخ يقول: أَقْرَأَنِي فلانٌ أَي حَمَلَنِي على أَن أَقْرَأَ عليه. والقَرْءُ: الوَقْتُ. قال الشاعر: إِذا ما السَّماءُ لم تَغِمْ، ثم أَخْلَفَتْ * قُروء الثُّرَيَّا أَنْ يكون لها قَطْرُ يريد وقت نَوْئها الذي يُمْطَرُ فيه الناسُ. ويقال للحُمَّى: قَرْءٌ، وللغائب: قَرْءٌ، وللبعِيد: قَرْءٌ. والقَرْءُ والقُرْءُ: الحَيْضُ، والطُّهرُ ضِدّ. وذلك أَنَّ القَرْء الوقت، فقد يكون للحَيْض والطُّهر. قال أَبو عبيد: القَرْءُ يصلح للحيض والطهر. قال: وأظنه من أَقْرَأَتِ النُّجومُ إِذا غابَتْ. والجمع: أَقْراء. وفي الحديث: دَعي الصلاةَ أَيامَ أَقْرائِكِ. وقُروءٌ، على فُعُول، وأَقْرُؤٌ، الأَخيرة عن اللحياني في أَدنى العدد، ولم يعرف سيبويه أَقْراءً ولا أَقْرُؤاً. قال: اسْتَغْنَوْا عنه بفُعُول. وفي التنزيل: ثلاثة قُرُوء، أَراد ثلاثةَ أَقْراء من قُرُوء، كما قالوا خمسة كِلاب، يُرادُ بها خمسةٌ مِن الكِلاب. وكقوله: خَمْسُ بَنانٍ قانِئِ الأَظْفارِ أَراد خَمْساً مِنَ البَنانِ. وقال الأَعشى: مُوَرَّثةً مالاً، وفي الحَيِّ رِفعْةً، * لِما ضاعَ فِيها مِنْ قُروءِ نِسائِكا وقال الأَصمعي في قوله تعالى: ثلاثةَ قُرُوء، قال: جاء هذا على غير قياس، والقياسُ ثلاثةُ أَقْرُؤٍ. ولا يجوز أَن يقال ثلاثةُ فُلُوس، إِنما يقال ثلاثةُ أَفْلُسٍ، فإِذا كَثُرت فهي الفُلُوس، ولا يقال ثَلاثةُ رِجالٍ، وإِنما هي ثلاثةُ رَجْلةٍ، ولا يقال ثلاثةُ كِلاب، انما هي ثلاثةُ أَكْلُبٍ. قال أَبو حاتم: والنحويون قالوا في قوله تعالى: ثلاثةَ قُروء. أَراد ثلاثةً من القُروء. أَبو عبيد: الأَقْراءُ: الحِيَضُ، والأَقْراء: الأَطْهار، وقد أَقْرَأَتِ المرأَةُ، في الأَمرين جميعاً، وأَصله من دُنُوِّ وقْتِ الشيء. قال الشافعي رضي اللّه عنه: القَرْء اسم للوقت فلما كان الحَيْضُ يَجِيء لِوقتٍ، والطُّهرُ يجيء لوَقْتٍ جاز أَن يكون الأَقْراء حِيَضاً وأَطْهاراً. قال: ودَلَّت سنَّةُ رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَنَّ اللّه، عز وجل، أَراد بقوله والمُطَلِّقاتُ يَتَرَبَّصْن بأَنْفُسِهنّ ثلاثةَ قُروء: الأَطْهار. وذلك أَنَّ ابنَ عُمَرَ لمَّا طَلَّقَ امرأَتَه، وهي حائضٌ، فاسْتَفْتَى عُمرُ، رضي اللّه عنه، النبيَّ، صلى اللّه عليه وسلم، فيما فَعَلَ، فقال: مُرْه فَلْيُراجِعْها، فإِذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْها، فتِلك العِدّةُ التي أَمَر اللّهُ تعالى أَن يُطَلَّقَ لها النِّساءُ. وقال أَبو إِسحق: الَّذي عندي في حقيقة هذا أَنَّ القَرْءَ، في اللغة، الجَمْعُ، وأَنّ قولهم قَرَيْتُ الماء في الحَوْضِ، وإِن كان قد أُلْزِمَ الياءَ، فهو جَمَعـْتُ، وقَرَأْتُ القُرآنَ: لَفَظْتُ به مَجْموعاً، والقِرْدُ يَقْرِي أَي يَجْمَعُ ما يَأْكُلُ في فِيهِ، فإِنَّما القَرْءُ اجْتماعُ الدَّمِ في الرَّحِمِ، وذلك إِنما يكون في الطُّهر. وصح عن عائشة وابن عمر رضي اللّه عنهما أَنهما قالا: الأَقْراء والقُرُوء: الأَطْهار. وحَقَّقَ هذا اللفظَ، من كلام العرب، قولُ الأَعشى: لِما ضاعَ فيها مِنْ قُرُوءِ نِسَائكا فالقُرُوءُ هنا الأَطْهارُ لا الحِيَضُ، لإِن النّساءَ إِنما يُؤْتَيْن في أَطْهارِهِنَّ لا في حِيَضِهنَّ، فإِنما ضاعَ بغَيْبَتِه عنهنَّ أَطْهارُهُنَّ. ويقال: قَرَأَتِ المرأَةُ: طَهُرت، وقَرأَتْ: حاضَتْ. قال حُمَيْدٌ: أَراها غُلامانا الخَلا، فتَشَذَّرَتْ * مِراحاً، ولم تَقْرَأْ جَنِيناً ولا دَما يقال: لم تَحْمِلْ عَلَقةً أَي دَماً ولا جَنِيناً. قال الأَزهريُّ: وأَهلُ العِراق يقولون: القَرْءُ: الحَيْضُ، وحجتهم قوله صلى اللّه عليه وسلم: دَعِي الصلاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ، أَي أَيامَ حِيَضِكِ. وقال الكسائي والفَرّاء معاً: أَقْرأَتِ المرأَةُ إِذا حاضَتْ، فهي مُقْرِئٌ . وقال الفرّاء: أَقْرأَتِ الحاجةُ إِذا تَأَخَّرَتْ. وقال الأخفش: أَقْرأَتِ المرأَةُ إِذا حاضَتْ، وما قَرَأَتْ حَيْضةً أَي ما ضَمَّت رَحِمُها على حَيْضةٍ. قال ابن الأَثير: قد تكرَّرت هذه اللفظة في الحديث مُفْرَدةً ومَجْمُوعةً، فالمُفْردة، بفتح القاف وتجمع على أَقْراءٍ وقُروءٍ، وهو من الأَضْداد، يقع على الطهر، وإِليه ذهب الشافعي وأَهل الحِجاز، ويقع على الحيض، وإِليه ذهب أَبو حنيفة وأَهل العِراق، والأَصل في القَرْءِ الوَقْتُ المعلوم، ولذلك وقعَ على الضِّدَّيْن، لأَن لكل منهما وقتاً. وأَقْرأَتِ المرأَةُ إِذا طَهُرت وإِذا حاضت. وهذا الحديث أَراد بالأَقْراءِ فيه الحِيَضَ، لأَنه أَمَرَها فيه بِتَرْك الصلاةِ. وأَقْرَأَتِ المرأَةُ، وهي مُقْرِئٌ: حاضَتْ وطَهُرَتْ. وقَرَأَتْ إِذا رَأَتِ الدمَ. والمُقَرَّأَةُ: التي يُنْتَظَرُ بها انْقِضاءُ أَقْرائها. قال أَبو عمرو بن العَلاءِ: دَفَع فلان جاريتَه إِلى فُلانة تُقَرِّئُها أَي تُمْسِكُها عندها حتى تَحِيضَ للاسْتِبراءِ. وقُرئَتِ المرأَةُ: حُبِسَتْ حتى انْقَضَتْ عِدَّتُها. وقال الأَخفش: أَقْرَأَتِ المرأَةُ إِذا صارت صاحِبةَ حَيْضٍ، فإِذا حاضت قلت: قَرَأَتْ، بلا أَلف. يقال: قَرَأَتِ المرأَةُ حَيْضَةً أَو حَيْضَتَيْن. والقَرْءُ انْقِضاءُ الحَيْضِ. وقال بعضهم: ما بين الحَيْضَتَيْن. وفي إِسْلامِ أَبي ذَرّ: لقد وضَعْتُ قولَه على أَقْراءِ الشِّعْر، فلا يَلْتَئِمُ على لِسانِ أَحدٍ أَي على طُرُق الشِّعْر وبُحُوره، واحدها قَرْءٌ، بالفتح. وقال الزمخشري، أَو غيره: أَقْراءُ الشِّعْر: قَوافِيه التي يُخْتَمُ بها، كأَقْراءِ الطُّهْر التي يَنْقَطِعُ عِندَها. الواحد قَرْءٌ وقُرْءٌ وقَرِيءٌ، لأَنها مَقَاطِعُ الأَبيات وحُدُودُها. وقَرَأَتِ الناقةُ والشَّاةُ تَقْرَأُ: حَمَلَتْ. قال: هِجانُ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنِينا وناقة قارئٌ، بغير هاء، وما قَرَأَتْ سَلىً قَطُّ: ما حَمَلَتْ مَلْقُوحاً، وقال اللحياني: معناه ما طَرَحَتْ. وقَرَأَتِ الناقةُ: وَلَدت. وأَقْرَأَت الناقةُ والشاةُ: اسْتَقَرَّ الماءُ في رَحِمِها؛ وهي في قِرْوتها، على غير قياس، والقِياسُ قِرْأَتها. وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم أَنه قال يقال: ما قَرَأَتِ الناقةُ سَلىً قَطُّ، وما قَرَأَتْ مَلْقُوحاً قَطُّ. قال بعضهم: لم تَحْمِلْ في رَحِمها ولداً قَطُّ. وقال بعضهم: ما أَسْقَطَتْ ولداً قَطُّ أَي لم تحمل. ابن شميل: ضَرَبَ الفحلُ الناقةَ على غير قُرْءٍ(1) (يتبع...) (تابع... 1): قرأ: القُرآن: التنزيل العزيز، وانما قُدِّمَ على ما هو أَبْسَطُ منه... ... (1 قوله «غير قرء» هي في التهذيب بهذا الضبط.) ، وقُرْءُ الناقةِ: ضَبَعَتُها. وهذه ناقة قارئٌ وهذه نُوقٌ قَوارِئُ يا هذا؛ وهو من أَقْرأَتِ المرأَةُ، إلا أَنه يقال في المرأَة بالأَلف وفي الناقة بغير أَلف. وقَرْءُ الفَرَسِ: أَيامُ وداقِها، أَو أَيام سِفادِها، والجمع أَقْراءٌ.واسْتَقْرَأَ الجَملُ الناقةَ إِذا تارَكَها ليَنْظُر أَلَقِحَت أَم لا. أبو عبيدة: ما دامت الوَدِيقُ في وَداقِها، فهي في قُرُوئها، وأَقْرائِها.وأَقْرأَتِ النُّجوم: حانَ مغِيبها. وأَقْرَأَتِ النجومُ أَيضاً: تأَخَّر مَطَرُها. وأَقْرَأَتِ الرِّياحُ: هَبَّتْ لأَوانِها ودَخلت في أَوانِها. والقارئُ: الوَقْتُ. وقول مالك بن الحَرثِ الهُذَليّ: كَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَنِي شَلِيلٍ، * إِذا هَبْتْ، لقارئِها، الرِّياحُ أَي لوَقْتِ هُبُوبِها وشِدَّة بَرْدِها. والعَقْرُ: مَوضِعٌ بعَيْنِه. وشَلِيلٌ: جَدُّ جَرِير بن عبداللّه البَجَلِيّ. ويقال هذا قارِيءُ الرِّيح: لوَقْتِ هُبُوبِها، وهو من باب الكاهِل والغارِب، وقد يكون على طَرْحِ الزَّائد. وأَقْرَأَ أَمْرُك وأَقْرَأَتْ حاجَتُك، قيل: دنا، وقيل: اسْتَأْخَر. وفي الصحاح: وأَقْرَأَتْ حاجَتُكَ: دَنَتْ. وقال بعضهم: أَعْتَمْتَ قِراكَ أَم أَقْرَأْتَه أَي أَحَبَسْتَه وأَخَّرْته؟ وأَقْرَأَ من أَهْله: دَنا. وأَقرأَ من سَفَرِه: رَجَعَ. وأَقْرَأْتُ من سَفَري أي انْصَرَفْتُ. والقِرْأَةُ، بالكسر، مثل القِرْعةِ: الوَباءُ. وقِرْأَةُ البِلاد: وَباؤُها. قال الأَصمعي: إِذا قَدِمْتَ بلاداً فَمَكَثْتَ بها خَمْسَ عَشْرةَ ليلة، فقد ذَهَبت عنكَ قِرْأَةُ البلاد، وقِرْءُ البلاد. فأَما قول أَهل الحجاز قِرَةُ البلاد، فإِنما هو على حذف الهمزة المتحرِّكة وإِلقائها على الساكن الذي قبلها، وهو نوع من القياس، فأَما إِغرابُ أبي عبيد، وظَنُّه إِياه لغة، فَخَطأٌ. وفي الصحاح: أَن قولهم قِرةٌ، بغير همز، معناه: أَنه إِذا مَرِضَ بها بعد ذلك فليس من وَباءِ البلاد.
|
|
قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بالضم، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فهو قريبٌ، الواحد والاثنان والجميع في ذلك سواء. وقوله تعالى: ولو تَرَى إِذ فَزِعُوا فلا فَوْتَ وأُخِذُوا من مكانٍ قريبٍ؛ جاءَ في التفسير:أُخِذُوا من تحتِ أَقدامهم. وقوله تعالى: وما يُدْرِيكَ لعلَّ الساعةَ قريبٌ؛ ذَكَّر قريباً لأَن تأْنيثَ الساعةِ غيرُ حقيقيّ؛ وقد يجوز أَن يُذَكَّر لأَن الساعةَ في معنى البعث. وقوله تعالى: واستمع يوم يُنادي المنادِ من مكانٍ قريبٍ؛ أَي يُنادي بالـحَشْرِ من مكانٍ قريب، وهي الصخرة التي في بيت الـمَقْدِس؛ ويقال: إِنها في وسط الأَرض ؛ قال سيبويه: إِنَّ قُرْبَك زيداً، ولا تقول إِنَّ بُعْدَك زيداً، لأَن القُرب أَشدُّ تَمكُّناً في الظرف من البُعْد؛ وكذلك: إِنَّ قريباً منك زيداً، وأَحسنُه أَن تقول: إِن زيداً قريب منك، لأَنه اجتمع معرفة ونكرة، وكذلك البُعْد في الوجهين؛ وقالوا: هو قُرابتُك أَي قَريبٌ منك في المكان؛ وكذلك: هو قُرابَتُك في العلم؛ وقولهم: ما هو بشَبِـيهِكَ ولا بِقُرَابة مِن ذلك، مضمومة القاف، أَي ولا بقَريبٍ من ذلك. أَبو سعيد: يقول الرجلُ لصاحبه إِذا اسْتَحَثَّه: تَقَرَّبْ أَي اعْجَلْ؛ سمعتُه من أَفواههم؛ وأَنشد: يا صاحِـبَيَّ تَرحَّلا وتَقَرَّبا، فلَقَد أَنى لـمُسافرٍ أَن يَطْرَبا التهذيب: وما قَرِبْتُ هذا الأَمْرَ، ولا قَرَبْتُه؛ قال اللّه تعالى: ولا تَقْرَبا هذه الشجرة؛ وقال: ولا تَقْرَبُوا الزنا؛ كل ذلك مِنْ قَرِبتُ أَقْرَبُ. ويقال: فلان يَقْرُبُ أَمْراً أَي يَغْزُوه، وذلك إِذا فعل شيئاً أَو قال قولاً يَقْرُبُ به أَمْراً يَغْزُوه؛ ويُقال: لقد قَرَبْتُ أَمْراً ما أَدْرِي ما هو. وقَرَّبَه منه، وتَقَرَّب إِليه تَقَرُّباً وتِقِرَّاباً، واقْتَرَب وقاربه. وفي حديث أَبي عارِمٍ: فلم يَزَلِ الناسُ مُقارِبينَ له أَي يَقْرُبُونَ حتى جاوزَ بلادَ بني عامر، ثم جَعل الناسُ يَبْعُدونَ منه. وافْعَلْ ذلك بقَرابٍ، مفتوحٌ، أَي بقُرْبٍ؛عن ابن الأَعرابي. وقوله تعالى: إِنَّ رحمةَ اللّه قَريبٌ من المحسنين؛ ولم يَقُلْ قَريبةٌ، لأَنه أَراد بالرحمة الإِحسانَ ولأَن ما لا يكون تأْنيثه حقيقيّاً، جاز تذكيره؛ وقال الزجاج: إِنما قيل قريبٌ، لأَن الرحمة، والغُفْرانَ، والعَفْو في معنًى واحد؛ وكذلك كل تأْنيثٍ ليس بحقيقيّ؛ قال: وقال الأَخفش جائز أَن تكون الرحمة ههنا بمعنى الـمَطَر؛ قال: وقال بعضُهم هذا ذُكِّر ليَفْصِلَ بين القريب من القُرْب، والقَريبِ من القَرابة؛ قال: وهذا غلط، كلُّ ما قَرُبَ من مكانٍ أَو نَسَبٍ، فهو جارٍ على ما يصيبه من التذكير والتأْنيث؛ قال الفراءُ: إِذا كان القريبُ في معنى المسافة، يذكَّر ويؤَنث، وإِذا كان في معنى النَّسَب، يؤَنث بلا اختلاف بينهم. تقول: هذه المرأَة قَريبتي أَي ذاتُ قَرابتي؛ قال ابن بري: ذكر الفراءُ أَنَّ العربَ تَفْرُقُ بين القَريب من النسب، والقَريب من المكان، فيقولون: هذه قَريبتي من النسب، وهذه قَرِيبي من المكان؛ ويشهد بصحة قوله قولُ امرئِ القيس: له الوَيْلُ إِنْ أَمْسَى، ولا أُمُّ هاشمٍ * قَريبٌ، ولا البَسْباسةُ ابنةُ يَشْكُرا فذكَّر قَريباً، وهو خبر عن أُم هاشم، فعلى هذا يجوز: قريبٌ مني، يريد قُرْبَ الـمَكان، وقَريبة مني، يريد قُرْبَ النَّسب. ويقال: إِنَّ فَعِـيلاً قد يُحْمل على فَعُول، لأَنه بمعناه، مثل رَحيم ورَحُوم، وفَعُول لا تدخله الهاءُ نحو امرأَة صَبُور؛ فلذلك قالوا: ريح خَريقٌ، وكَنِـيبة خَصِـيفٌ، وفلانةُ مني قريبٌ. وقد قيل: إِن قريباً أَصلهُ في هذا أَن يكونَ صِفةً لمكان؛ كقولك: هي مني قَريباً أَي مكاناً قريباً، ثم اتُّسِـعَ في الظرف فَرُفِـع وجُعِلَ خبراً. التهذيب: والقَريبُ نقيضُ البَعِـيد يكون تَحْويلاً، فيَستوي في الذكر والأُنثى والفرد والجميع، كقولك: هو قَريبٌ، وهي قريبٌ، وهم قريبٌ، وهنَّ قَريبٌ. ابن السكيت: تقول العرب هو قَريبٌ مني، وهما قَريبٌ مني، وهم قَرِيبٌ مني؛ وكذلك المؤَنث: هي قريب مني، وهي بعيد مني، وهما بعيد، وهنّ بعيد مني، وقريب؛ فتُوَحِّدُ قريباً وتُذَكِّرُه لأَنه إِن كان مرفوعاً، فإِنه في تأْويل هو في مكان قريب مني. وقال اللّه تعالى: إِن رحمة اللّه قريب من المحسنين. وقد يجوز قريبةٌ وبَعيدة، بالهاءِ، تنبيهاً على قَرُبَتْ، وبَعُدَتْ، فمن أَنثها في المؤَنث، ثَنَّى وجَمَع؛ وأَنشد: لياليَ لا عَفْراءُ، منكَ، بعيدةُ * فتَسْلى، ولا عَفْراءُ منكَ قَريبُ واقْتَرَبَ الوعدُ أَي تَقارَبَ. وقارَبْتُه في البيع مُقاربة. والتَّقارُبُ: ضِدُّ التَّباعد. وفي الحديث: إِذا تَقاربَ الزمانُ، وفي رواية: إِذا اقْترَبَ الزمان، لم تَكَدْ رُؤْيا المؤْمِن تَكْذِبُ؛ قال ابن الأَثير: أَراد اقترابَ الساعة، وقيل اعتدالَ الليل والنهار؛ وتكون الرؤْيا فيه صحيحةً لاعْتِدالِ الزمان. واقْتَربَ: افْتَعَلَ، من القُرْب. وتَقارَب: تَفاعَلَ، منه، ويقال للشيءِ إِذا وَلَّى وأَدْبَر: تَقارَبَ. وفي حديث الـمَهْدِيِّ: يَتَقارَبُ الزمانُ حتى تكون السنةُ كالشهر؛ أَراد: يَطِـيبُ الزمانُ حتى لا يُسْتَطالَ؛ وأَيام السُّرور والعافية قَصيرة؛ وقيل: هو كناية عن قِصَر الأَعْمار وقلة البركة. ويقال: قد حَيَّا وقَرَّب إِذا قال: حَيَّاكَ اللّه، وقَرَّبَ دارَك. وفي الحديث: مَنْ تَقَرَّب إِليَّ شِـبْراً تَقَرَّبْتُ إِليه ذِراعاً؛ المرادُ بقُرْبِ العَبْدِ منَ اللّه، عز وجل، القُرْبُ بالذِّكْر والعمل الصالح، لا قُرْبُ الذاتِ والمكان، لأَن ذلك من صفات الأَجسام، واللّه يَتَعالى عن ذلك ويَتَقَدَّسُ. والمراد بقُرْبِ اللّه تعالى من العبد، قُرْبُ نعَمِه وأَلطافه منه، وبِرُّه وإِحسانُه إِليه، وتَرادُف مِنَنِه عنده، وفَيْضُ مَواهبه عليه. وقِرابُ الشيءِ وقُرابُه وقُرابَتُه: ما قاربَ قَدْرَه. وفي الحديث: إِن لَقِـيتَني بقُراب الأَرضِ خطيئةً أَي بما يقارِبُ مِلأَها، وهو مصدرُ قارَبَ يُقارِبُ. والقِرابُ: مُقاربة الأَمر؛ قال عُوَيْفُ القَوافي يصف نُوقاً: هو ابن مُنَضِّجاتٍ، كُنَّ قِدْماً * يَزِدْنَ على العَديد قِرابَ شَهْرِ وهذا البيت أَورده الجوهري: يَرِدْنَ على الغَديرِ قِرابَ شهر. قال ابن بري: صواب إِنشاده يَزِدْنَ على العَديد، مِنْ معنى الزيادة على العِدَّة، لا مِنْ معنى الوِرْدِ على الغَدير. والـمُنَضِّجةُ: التي تأَخرت ولادتها عن حين الولادة شهراً، وهو أَقوى للولد. قال: والقِرابُ أَيضاً إِذا قاربَ أَن يمتلئَ الدلوُ؛ وقال العَنْبَرُ بن تميم، وكان مجاوراً في بَهْراءَ: قد رابني منْ دَلْوِيَ اضْطِرابُها، والنَّـأْيُ من بَهْراءَ واغْتِرابُها، إِلاَّ تَجِـي مَلأَى يَجِـي قِرابُها ذكر أَنه لما تزوَّجَ عمرو بن تميم أُمَّ خارجةَ، نقَلَها إِلى بلده؛ وزعم الرواةُ أَنها جاءَت بالعَنْبَر معها صغيراً فأَولدها عَمرو بن تميم أُسَيْداً، والـهُجَيْم، والقُلَيْبَ، فخرجوا ذاتَ يوم يَسْتَقُون، فَقَلَّ عليهم الماءُ، فأَنزلوا مائحاً من تميم، فجعل المائح يملأُ دَلْوَ الـهُجَيْم وأُسَيْد والقُلَيْبِ، فإِذا وردَتْ دلو العَنْبر تركها تَضْطَربُ، فقال العَنْبَر هذه الأَبيات. وقال الليث: القُرابُ والقِرابُ مُقارَبة الشيءِ. تقول: معه أَلفُ درهم أَو قُرابه؛ ومعه مِلْءُ قَدَح ماءٍ أَو قُرابُه. وتقول: أَتيتُه قُرابَ العَشِـيِّ، وقُرابَ الليلِ. وإِناءٌ قَرْبانُ: قارَب الامْتِلاءَ، وجُمْجُمةٌ قَرْبَـى: كذلك. وقد أَقْرَبَه؛ وفيه قَرَبُه وقِرابُه. قال سيبويه: الفعل من قَرْبانَ قارَبَ. قال: ولم يقولوا قَرُبَ استغناء بذلك. وأَقْرَبْتُ القَدَحَ، مِنْ قولهم: قَدَح قَرْبانُ إِذا قارَبَ أَن يمتلئَ؛ وقَدَحانِ قَرْبانانِ والجمع قِرابٌ، مثل عَجْلانَ وعِجالٍ؛ تقول: هذا قَدَحٌ قَرْبانُ ماءً، وهو الذي قد قارَبَ الامتِلاءَ. ويقال: لو أَنَّ لي قُرابَ هذا ذَهَباً أَي ما يُقارِبُ مِـْلأَه. والقُرْبانُ، بالضم: ما قُرِّبَ إِلى اللّه، عز وجل. وتَقَرَّبْتَ به، تقول منه: قَرَّبْتُ للّه قُرْباناً. وتَقَرَّبَ إِلى اللّه بشيءٍ أَي طَلَبَ به القُرْبة عنده تعالى. والقُرْبانُ: جَلِـيسُ الملك وخاصَّتُه، لقُرْبِه منه، وهو واحد القَرابِـينِ؛ تقول: فلانٌ من قُرْبان الأَمير، ومن بُعْدانِه. وقَرابينُ الـمَلِكِ: وُزَراؤُه، وجُلساؤُه، وخاصَّتُه. وفي التنزيل العزيز: واتْلُ عليهم نَبأَ ابْنَيْ آدمَ بالحق إِذ قَرَّبا قُرْباناً. وقال في موضع آخر: إِن اللّه عَهِدَ إِلينا أَن لا نُؤْمِن لرسولٍ حتى يأْتِـيَنا بقُرْبانٍ تأْكُلُه النارُ. وكان الرجلُ إِذا قَرَّبَ قُرْباناً، سَجَد للّه، فتنزل النارُ فتأْكل قُرْبانَه، فذلك علامةُ قبول القُرْبانِ، وهي ذبائح كانوا يذبحونها. الليث: القُرْبانُ ما قَرَّبْتَ إِلى اللّه، تبتغي بذلك قُرْبةً ووسيلة. وفي الحديث صفة هذه الأُمَّةِ في التوراة: قُرْبانُهم دماؤُهم. القُرْبان مصدر قَرُبَ يَقْرُب أَي يَتَقَرَّبُون إِلى اللّه بـإِراقة دمائهم في الجهاد. وكان قُرْبان الأُمَم السالفةِ ذَبْحَ البقر، والغنم، والإِبل. وفي الحديث: الصّلاةُ قُرْبانُ كلِّ تَقِـيٍّ أَي إِنَّ الأَتْقِـياءَ من الناس يَتَقَرَّبونَ بها إِلى اللّه تعالى أَي يَطْلُبون القُرْبَ منه بها. وفي حديث الجمعة: مَن رَاحَ في الساعةِ الأُولى، فكأَنما قَرَّبَ بدنةً أَي كأَنما أَهْدى ذلك إِلى اللّه تعالى كما يُهْدى القُرْبانُ إِلى بيت اللّه الحرام. الأَحمر: الخيلُ الـمُقْرَبة التي تكون قَريبةً مُعَدَّةً. وقال شمر: الإِبل الـمُقْرَبة التي حُزِمَتْ للرُّكوب، قالَـها أَعرابيٌّ مِن غَنِـيٍّ. وقال: الـمُقْرَباتُ من الخيل: التي ضُمِّرَتْ للرُّكوب. أَبو سعيد: الإِبل الـمُقْرَبةُ التي عليها رِحالٌ مُقْرَبة بالأَدَمِ، وهي مَراكِبُ الـمُلوك؛ قال: وأَنكر الأَعرابيُّ هذا التفسير. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: ما هذه الإِبلُ الـمُقْرِبةُ؟ قال: هكذا رُوي، بكسر الراءِ، وقيل: هي بالفتح، وهي التي حُزِمَتْ للرُّكوب، وأَصلُه من القِرابِ. ابن سيده: الـمُقْرَبةُ والـمُقْرَب من الخيل: التي تُدْنَى، وتُقَرَّبُ، وتُكَرَّمُ، ولا تُتْرَكُ أَن تَرُودَ؛ قال ابن دريد: إِنما يُفْعَلُ ذلك بالإِناث، لئلا يَقْرَعَها فَحْلٌ لئيم. وأَقْرَبَتِ الحاملُ، وهي مُقْرِبٌ: دنا وِلادُها، وجمعها مَقاريبُ، كأَنهم توهموا واحدَها على هذا، مِقْراباً؛ وكذلك الفرس والشاة، ولا يقال للناقةِ إِلاّ أَدْنَتْ، فهي مُدْنٍ؛ قالت أُمُّ تأَبـَّطَ شَرّاً، تُؤَبِّنُه بعد موته: وابْناه! وابنَ اللَّيْل، ليس بزُمَّيْل شَروبٍ للقَيْل، يَضْرِبُ بالذَّيْل كمُقْرِبِ الخَيْل لأَنها تُضَرِّجُ من دَنا منها؛ ويُرْوى كمُقْرَب الخيل، بفتح الراءِ، وهو الـمُكْرَم. الليث: أَقْرَبَتِ الشاةُ والأَتانُ، فهي مُقْرِبٌ، ولا يقال للناقة إِلاّ أَدْنَتْ، فهي مُدْنٍ. العَدَبَّسُ الكِنانيُّ: جمع الـمُقْرِبِ من الشاءِ: مَقاريبُ؛ وكذلك هي مُحْدِثٌ وجمعُه مَحاديثُ. التهذيب: والقَريبُ والقَريبة ذو القَرابة، والجمع مِن النساءِ قَرائِبُ، ومِن الرجال أَقارِبُ، ولو قيل قُرْبَـى، لجاز. والقَرابَة والقُرْبَـى: الدُّنُوُّ في النَّسب، والقُرْبَـى في الرَّحِم، وهي في الأَصل مصدر. وفي التنزيل العزيز: والجار ذي القُرْبَـى.وما بينهما مَقْرَبَةٌ ومَقْرِبَة ومَقْرُبة أَي قَرابةٌ. وأَقارِبُ الرجلِ، وأَقْرَبوه: عَشِـيرَتُه الأَدْنَوْنَ. وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْ عَشِـيرَتَك الأَقْرَبِـين. وجاءَ في التفسير أَنه لما نَزَلَتْ هذه الآية، صَعِدَ الصَّفا، ونادى الأَقْرَبَ فالأَقْرَبَ، فَخِذاً فَخِذاً. يا بني عبدالمطلب، يا بني هاشم، يا بني عبدمناف، يا عباسُ، يا صفيةُ: إِني لا أَملك لكم من اللّه شيئاً، سَلُوني من مالي ما شئتم؛ هذا عن الزجاج.وتقول: بيني وبينه قَرابة، وقُرْبٌ، وقُرْبَـى، ومَقْرَبة، ومَقْرُبة، وقُرْبَة، وقُرُبَة، بضم الراءِ، وهو قَريبي، وذو قَرابَتي، وهم أَقْرِبائي، وأَقارِبي. والعامة تقول: هو قَرابَتي، وهم قَراباتي. وقولُه تعالى: قل لا أَسْـأَلُكم عليه أَجْراً إِلا الـمَوَدَّة في القُرْبَـى؛ أَي إِلا أَن تَوَدُّوني في قَرابتي أَي في قَرابتي منكم. ويقال: فلانٌ ذو قَرابتي، وذو قَرابةٍ مِني، وذو مَقْرَبة، وذو قُرْبَـى مني. قال اللّه تعالى: يَتيماً ذا مَقْرَبَةٍ. قال: ومِنهم مَن يُجيز فلان قَرابتي؛ والأَوَّلُ أَكثر. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: إِلاَّ حامَى على قَرابته؛ أَي أَقارِبه، سُمُّوا بالمصدر كالصحابة. والتَّقَرُّبُ: التَّدَنِّي إِلى شَيءٍ، والتَّوَصُّلُ إِلى إِنسان بقُرْبةٍ، أَو بحقٍّ. والإِقْرابُ: الدُّنُوُّ. وتَقارَبَ الزرعُ إِذا دَنا إِدراكُه. ابن سيده: وقارَبَ الشيءَ داناه. وتَقَارَبَ الشيئانِ: تَدانَيا. وأَقْرَبَ الـمُهْرُ والفصيلُ وغيرُه إِذا دنا للإِثناءِ أَو غير ذلك من الأَسْنانِ. والـمُتَقارِبُ في العَروض: فَعُولُن، ثماني مرات، وفعولن فعولن فَعَلْ، مرتين، سُمِّي مُتَقارِباً لأَنه ليس في أَبنية الشعر شيءٌ تَقْرُبُ أَوْتادُه من أَسبابه، كقُرْبِ المتقارِبِ؛ وذلك لأَن كل أَجزائه مَبْنِـيٌّ على وَتِدٍ وسببٍ. ورجلٌ مُقارِبٌ، ومتاعٌ مُقارِبٌ: ليس بنَفيسٍ. وقال بعضهم: دَيْنٌ مُقارِبٌ، بالكسر، ومتاعٌ مُقارَبٌ، بالفتح. الجوهري: شيءٌ مقارِبٌ، بكسرالراءِ، أَي وَسَطٌ بين الجَيِّدِ والرَّدِيءِ؛ قال: ولا تقل مُقارَبٌ، وكذلك إِذا كان رَخيصاً. والعرب تقول: تَقارَبَتْ إِبلُ فلانٍ أَي قَلَّتْ وأَدْبَرَتْ؛ قال جَنْدَلٌ: (يتبع...) (تابع... 1): قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ.... ... غَرَّكِ أَن تَقارَبَتْ أَباعِري، * وأَنْ رَأَيتِ الدَّهْرَ ذا الدَّوائِر ويقال للشيءِ إِذا وَلى وأَدبر: قد تَقارَبَ. ويقال للرجل القصير: مُتقارِبٌ، ومُتَـآزِفٌ. الأَصمعي: إِذا رفَعَ الفَرَسُ يَدَيْه معاً ووَضَعَهما معاً، فذلك التقريبُ؛ وقال أَبو زيد: إِذا رَجَمَ الأَرضَ رَجْماً، فهو التقريبُ. يقال: جاءَنا يُقَرِّبُ به فرسُه. وقارَبَ الخَطْوَ: داناه. والتَّقريبُ في عَدْوِ الفرس: أَن يَرْجُمَ الأَرض بيديه، وهما ضَرْبانِ: التقريبُ الأَدْنَى، وهو الإِرْخاءُ، والتقريبُ الأَعْلى، وهو الثَّعْلَبِـيَّة. الجوهري: التقريبُ ضَربٌ من العَدْوِ؛ يقال: قَرَّبَ الفرسُ إِذا رفع يديه معاً ووضعهما معاً، في العدو، وهو دون الـحُضْر. وفي حديث الهجرة: أَتَيْتُ فرسِي فركبتها، فرفَعْتُها تُقَرِّبُ بي. قَرَّبَ الفرسُ، يُقَرِّبُ تقريباً إِذا عَدا عَدْواً دون الإِسراع. وقَرِبَ الشيءَ، بالكسر، يَقْرَبُه قُرْباً وقُـِرْباناً: أَتاه، فقَرُبَ ودنا منه. وقَرَّبْتُه تقريباً: أَدْنَيْتُه. والقَرَبُ: طلبُ الماءِ ليلاً؛ وقيل: هو أَن لا يكون بينك وبين الماءِ إِلا ليلة. وقال ثعلب: إِذا كان بين الإِبل وبين الماءِ يومان، فأَوَّلُ يوم تَطلبُ فيه الماءَ هو القَرَبُ، والثاني الطَّلَقُ. قَرِبَتِ الإِبلُ تَقْرَبُ قُرْباً، وأَقْرَبَها؛ وتقول: قَرَبْتُ أَقْرُبُ قِرابةً، مثلُ كتبتُ أَكْتُبُ كتابةً، إِذا سِرْتَ إِلى الماءِ، وبينك وبينه ليلة. قال الأَصمعي: قلتُ لأَعْرابِـيٍّ ما القَرَبُ؟ فقال: سير الليل لِورْدِ الغَدِ؛ قلتُ: ما الطَّلَق؟ فقال: سير الليل لِوِرْدِ الغِبِّ. يقال: قَرَبٌ بَصْباصٌ، وذلك أَن القوم يُسِـيمُونَ الإِبلَ، وهم في ذلك يسيرون نحو الماءِ، فإِذا بقيَت بينهم وبين الماءِ عشيةٌ، عَجَّلوا نحوهُ، فتلك الليلةُ ليلةُ القَرَب. قال الخليل: والقارِبُ طالِبُ الماءِ ليلاً، ولا يقال ذلك لِطالِب الماءِ نهاراً. وفي التهذيب: القارِبُ الذي يَطلُبُ الماءَ، ولم يُعَيِّنْ وَقْتاً. الليث: القَرَبُ أَن يَرْعَى القومُ بينهم وبين الموْرد؛ وفي ذلك يسيرون بعضَ السَّيْر، حتى إِذا كان بينهم وبين الماءِ ليلةٌ أَو عَشِـيَّة، عَجَّلُوا فَقَرَبُوا، يَقْرُبونَ قُرْباً؛ وقد أَقْرَبُوا إِبلَهم، وقَرِبَتِ الإِبلُ. قال: والحمار القارِب، والعانَةُ القَوارِبُ: وهي التي تَقْرَبُ القَرَبَ أَي تُعَجِّلُ ليلةَ الوِرْدِ. الأَصمعي: إِذا خَلَّى الراعي وُجُوهَ إِبله إِلى الماءِ، وتَرَكَها في ذلك تَرْعى ليلَتَئذٍ، فهي ليلةُ الطَّلَق؛ فإِن كان الليلةَ الثانية، فهي ليلةُ القَرَب، وهو السَّوْقُ الشديد. وقال الأَصمعي: إِذا كانتْ إِبلُهم طَوالقَ، قيل أَطْلَقَ القومُ، فهم مُطْلِقُون، وإِذا كانت إِبلُهم قَوارِبَ، قالوا: أَقْرَبَ القومُ، فهم قارِبون؛ ولا يقال مُقْرِبُون، قال: وهذا الحرف شاذ. أَبو زيد: أَقْرَبْتُها حتى قَرِبَتْ تَقْرَبُ. وقال أَبو عمرو في الإِقْرابِ والقَرَب مثله؛ قال لبيد: إِحْدَى بَني جَعْفَرٍ كَلِفْتُ بها، * لم تُمْسِ مِني نَوْباً ولا قَرَبا قال ابن الأَعْرابي: القَرَبُ والقُرُبُ واحد في بيت لبيد. قال أَبو عمرو: القَرَبُ في ثلاثة أَيام أَو أَكثر؛ وأَقْرَب القوم، فهم قارِبُون، على غير قياس، إِذا كانت إِبلُهم مُتَقارِبةً، وقد يُستعمل القَرَبُ في الطير؛ وأَنشد ابن الأَعرابي لخَليج الأَعْيَويّ: قد قلتُ يوماً، والرِّكابُ كأَنـَّها * قَوارِبُ طَيْرٍ حانَ منها وُرُودُها وهو يَقْرُبُ حاجةً أَي يَطلُبها، وأَصلها من ذلك. وفي حديث ابن عمر: إِنْ كنا لنَلتَقي في اليوم مِراراً، يسأَل بعضُنا بعضاً، وأَن نَقْرُبَ بذلك إِلى أَن نحمد اللّه تعالى؛ قال الأَزهري: أَي ما نَطلُبُ بذلك إِلاَّ حمدَ اللّه تعالى. قال الخَطَّابي: نَقرُبُ أَي نَطلُب، والأَصلُ فيه طَلَبُ الماء، ومنه ليلةُ القَرَبِ: وهي الليلة التي يُصْبِحُونَ منها على الماءِ، ثم اتُّسِـعَ فيه فقيل: فُلانٌ يَقْرُبُ حاجتَه أَي يَطلُبها؛ فأَن الأُولى هي المخففة من الثقيلة، والثانية نافية. وفي الحديث قال له رجل: ما لي هارِبٌ ولا قارِبٌ أَي ما له وارِدٌ يَرِدُ الماء، ولا صادِرٌ يَصدُرُ عنه. وفي حديث عليّ، كرّم اللّه وجهه: وما كنتُ إِلاَّ كقارِبٍ وَرَدَ، وطالبٍ وَجَد. ويقال: قَرَبَ فلانٌ أَهلَه قُرْباناً إِذا غَشِـيَها. والـمُقارَبة والقِرابُ: الـمُشاغَرة للنكاح، وهو رَفْعُ الرِّجْلِ. والقِرابُ: غِمْدُ السَّيف والسكين، ونحوهما؛ وجمعُه قُرُبٌ. وفي الصحاح: قِرابُ السيفِ غِمْدُه وحِمالَتُه. وفي المثل: الفِرارُ بقِرابٍ أَكْيَسُ؛ قال ابن بري: هذا المثل ذكره الجوهري بعد قِرابِ السيف على ما تراه، وكان صواب الكلام أَن يقول قبل المثل: والقِرابُ القُرْبُ، ويستشهد بالمثل عليه. والمثلُ لجابر بن عمرو الـمُزَنِـيّ؛ وذلك أَنه كان يسير في طريق، فرأَى أَثرَ رَجُلَيْن، وكان قائفاً، فقال: أَثَرُ رجلين شديدٍ كَلَبُهما، عَزيزٍ سَلَبُهما، والفِرارُ بقِرابٍ أَكْيَسُ أَي بحيث يُطْمَعُ في السلامة من قُرْبٍ. ومنهم مَن يَرويه بقُراب، بضم القاف. وفي التهذيب الفِرارُ قبلَ أَن يُحاطَ بك أَكْيَسُ لك. وقَرَبَ قِراباً، وأَقرَبَهُ: عَمِلَهُ. وأَقْرَبَ السيفَ والسكين: عَمِل لها قِراباً. وقَرَبَهُ: أَدْخَلَه في القِرابِ. وقيل: قَرَبَ السيفَ جعلَ له قِراباً؛ وأَقْرَبَه: أَدْخَله في قِرابِه. الأَزهري: قِرابُ السيفِ شِبْه جِرابٍ من أَدَمٍ، يَضَعُ الراكبُ فيه سيفَه بجَفْنِه، وسَوْطه، وعصاه، وأَداته. وفي كتابه لوائل بن حُجْرٍ: لكل عشر من السَّرايا ما يَحْمِلُ القِرابُ من التمر. قال ابن الأَثير: هو شِـبْه الجِراب، يَطْرَحُ فيه الراكبُ سيفه بغِمْدِه وسَوْطِه، وقد يَطْرَحُ فيه زادَه مِن تمر وغيره؛ قال ابن الأَثير: قال الخطابي الرواية بالباءِ؛ هكذا قال ولا موضع له ههنا. قال: وأُراه القِرافَ جمع قَرْفٍ، وهي أَوْعِـيَةٌ من جُلُود يُحْمَلُ فيها الزادُ للسفر، ويُجْمَع على قُروف أَيضاً. والقِرْبةُ من الأَساقي. ابن سيده: القِرْبةُ الوَطْبُ من اللَّبَن، وقد تكون للماءِ؛ وقيل: هي الـمَخْروزة من جانبٍ واحد؛ والجمع في أَدْنى العدد: قِرْباتٌ وقِرِباتٌ وقِرَباتٌ، والكثير قِرَبٌ؛ وكذلك جمعُ كلِّ ما كان على فِعْلة، مثل سِدْرة وفِقْرَة، لك أَن تفتح العينَ وتكسر وتسكن. وأَبو قِرْبةَ: فَرَسُ عُبَيْدِ بن أَزْهَرَ. والقُرْبُ: الخاصِرة، والجمع أَقرابٌ؛ وقال الشَّمَرْدَلُ: يصف فرساً: لاحِقُ القُرْبِ، والأَياطِلِ نَهْدٌ، * مُشْرِفُ الخَلْقِ في مَطَاه تَمامُ التهذيب: فرسٌ لاحِقُ الأَقْراب، يَجْمَعُونه؛ وإِنما له قُرُبانِ لسَعته، كما يقال شاة ضَخْمَةُ الخَواصِر، وإِنما لها خاصرتانِ؛ واستعاره بعضُهم للناقة فقال: حتى يَدُلَّ عليها خَلْقُ أَربعةٍ، * في لازِقٍ لاحِقِ الأَقْرابِ فانْشَمَلا أَراد: حتى دَلَّ، فوضعَ الآتي موضعَ الماضي؛ قال أَبو ذؤيب يصف الحمارَ والأُتُنَ: فبَدا له أَقْرابُ هذا رائِغاً * عنه، فعَيَّثَ في الكِنَانةِ يُرْجِـعُ وقيل: القُرْبُ والقُرُبُ، من لَدُنِ الشاكلةِ إِلى مَرَاقِّ البطن، مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ؛ وكذلك من لَدُنِ الرُّفْغ إِلى الإِبْطِ قُرُبٌ من كلِّ جانب. وفي حديث الـمَوْلِدِ: فخرَجَ عبدُاللّه بن عبدالمطلب أَبو النبي، صلى اللّه عليه وسلم، ذاتَ يوم مُتَقَرِّباً، مُتَخَصِّراً بالبَطْحاءِ، فبَصُرَتْ به ليلى العَدَوِيَّة؛ قوله مُتَقَرِّباً أَي واضعاً يده على قُرْبِه أَي خاصِرَته وهو يمشي؛ وقيل: هو الموضعُ الرقيقُ أَسفل من السُّرَّة؛ وقيل: مُتَقَرِّباً أَي مُسْرِعاً عَجِلاً، ويُجْمَع على أَقراب؛ ومنه قصيدُ كعب بن زهير: يمشي القُرادُ عليها، ثم يُزْلِقُه * عنها لَبانٌ وأَقرابٌ زَهالِـيلُ التهذيب: في الحديث ثلاثٌ لَعيناتٌ: رجلٌ غَوَّرَ الماءَ الـمَعِـينَ الـمُنْتابَ، ورجلٌ غَوَّرَ طريقَ الـمَقْرَبةِ، ورجل تَغَوَّطَ تحت شَجرةٍ؛ قال أَبو عمرو: الـمَقْرَبةُ المنزل، وأَصله من القَرَبِ وهو السَّيْر؛ قال الراعي: في كلِّ مَقْرَبةٍ يَدَعْنَ رَعِـيلا وجمعها مَقارِبُ. والـمَقْرَبُ: سَير الليل؛ قال طُفَيْلٌ يصف الخيل: مُعَرَّقَة الأَلْحِي تَلُوحُ مُتُونُها، * تُثِـير القَطا في مَنْهلٍ بعدَ مَقْرَبِ وفي الحديث: مَن غَيَّر الـمَقْرَبةَ والـمَطْرَبة، فعليه لعنةُ اللّه. المَقْرَبةُ: طريقٌ صغير يَنْفُذُ إِلى طريق كبير، وجمعُها الـمَقارِبُ؛ وقيل: هو من القَرَب، وهو السير بالليل؛ وقيل: السير إِلى الماءِ. التهذيب، الفراء جاءَ في الخبر: اتَّقُوا قُرابَ الـمُؤْمن أَو قُرابَتَه، فإِنه يَنْظُر بنُور اللّه، يعني فِراسَتَه وظَنَّه الذي هو قَريبٌ من العِلم والتَّحَقُّقِ لصِدْقِ حَدْسِه وإِصابتِه. والقُراب والقُرابةُ: القريبُ؛ يقال: ما هو بعالم، ولا قُرابُ عالم، ولا قُرابةُ عالمٍ، ولا قَريبٌ من عالم. والقَرَبُ: البئر القريبة الماء، فإِذا كانت بعيدةَ الماء، فهي النَّجاءُ؛ وأَنشد: يَنْهَضْنَ بالقَوْمِ عَلَيْهِنَّ الصُّلُبْ، * مُوَكَّلاتٌ بالنَّجاءِ والقَرَبْ يعني: الدِّلاء. وقوله في الحديث: سَدِّدوا وقارِبُوا؛ أَي اقْتَصِدوا في الأُمورِ كلِّها، واتْرُكوا الغُلُوَّ فيها والتقصير؛ يقال: قارَبَ فلانٌ في أُموره إِذا اقتصد. وقوله في حديث ابن مسعود: إِنه سَلَّم على النبي، صلى اللّه عليه وسلم، وهو في الصلاة، فلم يَرُدَّ عليه، قال: فأَخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ؛ يقال للرجُل إِذا أَقْلَقَه الشيءُ وأَزْعَجَه: أَخذه ما قَرُبَ وما بَعُدَ، وما قَدُمَ وما حَدُثَ؛ كأَنه يُفَكِّرُ ويَهْتَمُّ في بَعيدِ أُمورِه وقَريـبِها، يعني أَيـُّها كان سَبَباً في الامتناع من ردِّ السلام عليه.وفي حديث أَبي هريرة، رضي اللّه عنه: لأُقَرِّبَنَّ بكم صلاةَ رسولِ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَي لآتِـيَنَّكم بما يُشْبِهُها، ويَقْرُبُ منها. وفي حديثه الآخر: إِني لأَقْرَبُكم شَبَهاً بصلاةِ رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم. والقارِبُ: السَّفينةُ الصغيرة، مع أَصحاب السُّفُنِ الكبار البحرية، كالجَنائب لها، تُسْتَخَفُّ لحوائجهم، والجمعُ القَوارِبُ. وفي حديث الدجال: فجلسوا في أَقْرُبِ السفينة، واحدُها قارِبٌ، وجمعه قَوارِب؛ قال: فأَما أَقْرُبٌ، فإِنه غير معروف في جمع قارِب، إِلاَّ أَن يكون على غير قياس؛ وقيل: أَقْرُبُ السفينةِ أَدانِـيها أَي ما قارَبَ إِلى الأَرض منها.والقَريبُ: السَّمَك الـمُمَلَّحُ، ما دام في طَراءَته. وقَرَبَتِ الشمسُ للمغيب: ككَرَبَتْ؛ وزعم يعقوب أَن القاف بدل مِن الكاف. والـمَقارِبُ: الطُّرُقُ. وقُرَيْبٌ: اسم رجل. وقَرِيبةُ: اسم امرأَة. وأَبو قَرِيبةَ: رجل من رُجَّازِهم. والقَرَنْبَـى: نذكره في ترجمة قرنب.
|
|
قرشب: القِرْشَبُّ، بكسر القاف: الضَّخْم الطويل من الرجال؛ وقيل: هو الأَكولُ؛ وقيل: هو الرَّغِـيبُ البَطْنِ؛ وقيل: هو السَّـيِّـئُ الحال، عن كراع؛ وهو أَيضاً الـمُسِنُّ، عن السيرافي؛ قال الراجز: كيفَ قَرَيْتَ شَيْخَكَ الأَزَبَّا، لـمَّا أَتاكَ يابِساً قِرْشَبَّا، قُمْتَ إِليه بالقَفِـيلِ ضَرْبَا
|
|
قرضب: القَرْضبَة: شِدَّة القَطْعِ. قَرْضَبَ الشيءَ، ولَهْذَمَه: قَطَعه، وبه سمي اللصوص لَهاذِمةً وقَراضِـبةً، مِن لَهْذَمْتُه وقَرْضَبْتُه إِذا قَطَعْتَه. وسيفٌ قُرْضُوبٌ، وقِرْضابٌ، ومُقَرْضِبٌ: قَطَّاع. وفي الصحاح: القُرْضُوب والقِرْضابُ: السيف القاطع يقطع العظام؛ قال لبيد: ومُدَجَّجِـينَ، تَرَى الـمَعاوِلَ وَسْطَهُم * وذُبابَ كُلّ مُهَنَّدٍ قِرْضابِ والقُرْضُوبُ والقِرْضابُ: اللِّصُّ، والجمع القَراضِـبةُ. والقُرْضُوبُ والقِرْضابُ أَيضاً: الفقير. والقِرْضابُ: الكثير الأَكل. والقَراضِـبةُ: الصَّعاليك، واحدُهم قُرْضُوبٌ. والقُرْضُوبُ، والقِرْضابُ، والقِرْضابة، والقُراضِبُ، والـمُقَرْضِبُ: الذي لا يَدَعُ شيئاً إِلاَّ أَكله. وقيل: القَرْضَبةُ أَن لا يُخَلِّصَ الرَّطْبَ من اليابس، لشدَّةِ نَهَمه. وقَرْضَبَ الرجلُ إِذا أَكل شيئاً يابساً، فهو قِرْضابٌ؛ حكاه ثعلب، وأَنشد: وعامُنا أَعْجَبنا مُقَدَّمُه، يُدْعى أَبا السَّمْحِ وقِرْضابٌ سُمُه، مُبْتَرِكاً لكُلِّ عَظْمٍ يَلْحَمُه وقَرْضَبَ اللحمَ: أَكل جميعَهُ؛ وكذلك قَرْضَبَ الشاةَ الذِّئْبُ. وقَرْضَبَ اللحمَ في البُرْمة: جَمَعه. وقَرْضَبَ الشيءَ: فَرَّقه، فهو ضِدٌّ.وقُراضِـبةُ، بضم القاف: موضع؛ قال بشر: وحَلَّ الـحَيُّ حَيُّ بني سُبَيْعٍ * قُراضِـبةً، ونحن لهم إِطارُ
|
|
قرطب: القُرْطُبُ (1) (1 قوله «القرطب إلى قوله واحدهم قرطب» هذا سهو من المؤلف وتبعه شارح القاموس ولم يراجع الأصول بل تهافت بالاستدراك الموقع في الدرك وصوابه القطرب إلخ بتقديم الطاء وسيأتي ذكره، وسبب السهو أن صاحبي المحكم والتهذيب ذكرا في رباعي القاف والراء قطرب بهذا المعنى ثم قلباه إلى قطرب فقالا وقرطبه صرعه إلى آخر ما هنا فسبق قلم المؤلف وجل من لا يسهو.) والقُرْطُوبُ: الذكر من السَّعالي؛ وقيل: هم صِغارُ الجِنِّ؛ وقيل: القَراطِبُ صِغارُ الكِلابِ، واحدُهم قُرْطُبٌ. وقَرْطَبه: صَرَعَه على قَفاه وطَعَنَه. وقَرْطَبه وقَحْطَبَه إِذا صَرعَه؛ وقول أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ: والضَّرْبُ قَرْطَبةٌ بكُلِّ مُهَنَّدٍ * تَرَكَ الـمَداوِسُ مَتْنَه مَصْقُولا قال الفراءُ: قَرْطَبْتُه إِذا صَرَعْتَه. والقُرْطُبَـى: السيفُ، قاله أَبو تراب؛ وسيف معروف؛ وأَنشد لاِبن الصامت الجُشَمِـيِّ: رَفَوْني وقالوا: لا تُرَعْ يا ابنَ صامِتٍ، * فَظَلْتُ أُنادِيهمْ بثَدْيٍ مُجَدَّدِ وما كنتُ مُغْتَرّاً بأَصْحابِ عامِرٍ * مع القُرْطُبَـى، بَلَّتْ بقَائمه يَدِي وقَرْطَبَه فتَقَرْطَبَ على قفاه: انْصَرَع؛ وقال: فَرُحْتُ أَمْشِـي مِشْيَةَ السَّكرانِ، * وزَلَّ خُفَّايَ فَقَرْطَبَاني وقَرْطَبَ: غَضِبَ؛ قال: إِذا رآني قد أَتَيْتُ قَرْطَبا * وجالَ في جِحَاشِه وطَرْطَبا والطَّرْطَبَةُ: دُعاءُ الـحُمُر. والـمُقَرْطِبُ: الغَضْبانُ؛ وأَنشد: إِذا رآني قد أَتَيْتُ قَرْطَبا، والقَرْطَبَةُ: العَدْوُ، ليس بالشديد؛ هذه عن ابن الأَعرابي. وقيل: قَرْطَبَ هَرَبَ. أَبو عمرو: وقَرْطَبَ الرجلُ إِذا عَدَا عَدْواً شديداً. والقِرْطِـبَّـى، بتشديد الباءِ: ضَرْبٌ من اللَّعِب. التهذيب: وأَما القَرْطَبانُ الذي تقوله العامَّةُ لِلَّذي لا غَيْرَة له، فهو مُغَيَّر عن وجهه. قال الأَصمعي: الكَلْتَبانُ مأْخوذٌ من الكَلَب، وهو القِـيادَةُ، والتاء والنون زائدتان. قال: وهذه اللفظة هي القديمة عن العرب، وغَيَّرَتْها العامَّةُ الأُولى فقالت: القَلْطَبانُ. قال: وجاءت عامَّةٌ سُفْلَى، فَغَيَّرَتْ على الأُولى فقالت: القَرْطَبانُ. وقَرْطَبَ فلانٌ الجَزُور إِذا قَطع عِظامَها ولحمها. والقُراطِبُ: القَطَّاع.
|
لسان العرب لابن منظور
|
قرطعب: ما عليه قِرْطَعْبَةٌ أَي قِطْعةُ خِرْقَةٍ. وما له قُرَطْعَبَةٌ أَي ما له شيء؛ وأَنشد: فما عليه من لباسٍ طِحْرِبَهْ، * وما لهُ من نَشَبٍ قُرَطْعَبَهْ الجوهري: يقال ما عنده قِرْطَعْبَةٌ، ولا قُذَعْمِلَة، ولا سَعْنَة، ولا مَعْنَة أَي شيء؛ قال أَبو عبيد: ما وجَدْنا أَحداً يَدْرِي أُصولَها.
|
|
قرقب: القُرْقُبُّ: البَطْن، يمانية عن كراع، ليس في الكلام على مثاله، إِلاَّ طُرْطُبٌّ، وهو الضَّرْعُ الطويل، ودُهْدُنٌّ، وهو الباطل. والقَرْقَبةُ: صوتُ البَطْن؛ وفي التهذيب: صَوْتُ البَطْنِ إِذا اشْتَكَى. يقال: أَلْقَى طَعامَه في قُرْقُبِّه، وجَمْعُه القَراقِبُ. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: فأَقْبل شيخٌ عليه قميصٌ قُرْقُبـيٌّ؛ قال ابن الأَثير: هو منسوب إِلى قُرْقُوبٍ؛ وقيل: هي ثياب كَتَّانٍ بيضٌ، ويروى بالفاءِ، وقد تقدم.
|
|
قرنب: القَرْنَبُ: اليَرْبوع؛ وقيل: الفأْرة؛ وقيل: القَرْنَبُ وَلَدُ الفأْرة من اليَرْبُوع. التهذيب في الرباعي: القَرَنْبَـى، مقصور، فَعَنْلى معتلاًّ. حكى الأَصمعي: انه دُوَيْبَّة شِـبْهُ الخُنْفُساءِ أَو أَعظم منها شيئاً، طويلة الرجل؛ وأَنشد لجرير: تَرَى التَّيْمِـيَّ يَزْحَفُ كالقَرَنْبـى * إِلى تَيْمِـيَّةٍ، كعَصا الـمَلِـيلِ وفي المثل: القَرَنْبَـى في عين أُمها حَسَنَةٌ؛ والأُنثى بالهاءِ؛ وقال يصف جاريةً وبعلَها: يَدِبُّ إِلى أَحْشائها، كُلَّ ليلةٍ، * دَبِـيبَ القَرَنْبَـى باتَ يَعْلُو نَقاً سَهْلا ابن الأَعرابي: القُرْنُبُ الخَاصِرَةُ الـمُسْتَرْخِـيَة.
|
|
قرهب: القَرْهَب من الثيران: الـمُسِنُّ الضَّخْمُ؛ قال الكميت: منَ الأَرْحَبِـيَّاتِ العِتاقِ، كأَنها * شَبُوبُ صِوَارٍ فَوْقَ عَلْياءَ قَرْهَبُ واستعاره صَخْرُ الغَيِّ للوَعِل الـمُسِنِّ الضَّخْمِ؛ فقال يصف وعلاً: به كانَ طِفْلاً ثم أَسْدَسَ فاسْتَوَى، * فأَصْبَح لِـهْماً في لُـهُوم قَراهِبِ الأَزهري: القَرْهَبُ العَلْهَبُ، وهو التيس الـمُسِنُّ. قال: وأَحْسِبُ القَرْهَب الـمُسِنَّ، فعَمَّ به لَفْظاً. وقال يعقوب: القَرهَبُ مِن الثيران الكبير الضَّخْم، ومن المعز: ذواتُ الأَشْعار، هذا لفظه. والقَرْهَبُ: السيد؛ عن اللحياني.
|
|
قرت: قَرَتَ الدَّمُ يَقْرِتُ ويَقْرُتُ قَرْتاً وقُرُوتاً، وقَرِتَ: يَبِسَ بعضُه على بعض، أَو ماتَ في الجُرْحِ؛ وأَنشد الأَصمعي للنمر بن تَوْلَب: يُشَنُّ عليها الزَّعْفرانُ، كأَنه دَمٌ قارِتٌ، تُعْلى به ثم تُغْسَلُ ودم قارِتٌ: قد يَبسَ بين الجِلدِ واللحم. وقَرِتَ الظُّفْرُ: ماتَ فيه الدَّمُ. وقَرِتَ جِلدُه: اخْضَرَّ عن الضَّرْبِ. ومِسْك قارِتٌ وقَرَّاتٌ: وهو أَجَفُّ المِسْك وأَجْوَدُه؛ قال: يُعَلُّ بقَرَّاتٍ، من المِسْكِ، فاتِقِ أَي مَفْتوقٍ، أَو ذي فَتْقٍ. وقَرِتَ وجهُه. تغير. وقَرَتَ قُرُوتاً: سَكَتَ؛ ومنه قول تُمَاضِرَ امرأَةِ زُهَيْر بن جَذيمَة لأَخيها الحرث: إِنه لَيَريبُني اكتِباناتُكَ (* هكذا في الأَصل ولعلها: إِكبانك من أَكبن لسانه عنه: كفه.) وقُرُوتُكَ.
|
|
قرث: القَرِيثاء: ضَرْبٌ من التمر، وهو أَسْودُ سريعُ النَقْضِ لقِشْرِه عن لِحائه إِذا أَرْطَبَ، وهو أَطيَبُ تمرٍ بُسْراً؛ قال ابن سيده: يُضافُ ويوصَفُ به، ويُثنَّى ويُجْمع، وليس له نظير في الأَجْناس، إِلاَّ ما كان من أَنواع التمر، ولا نظير لهذا البناء إِلا الكَرِيثاءُ، وهو ضَرْبٌ من التمر أَيضاً، قال: وكأَنَّ كافَها بدلٌ؛ وقال أَبو زيد: هو القَرِيثاءُ والكَرِيثاءُ لهذا البُسْر. اللحياني: تمرٌ قَريثاءُ وقَراثاءُ، ممدودان؛ وقال أَبو حنيفة: القَريثاءُ والقَراثاءُ أَطْيَبُ التمر بُسْراً، وتمره أَسودُ؛ وزعم بعضُ الرواة أَنه اسم أَعجمي. الكسائي: نخلٌ قَريثاء، وبُسْر قَريثاءٌ، ممدود بغير تنوين. وقال أَبو الجَرَّاح: تمرٌ قريثا، غير ممدود. والقِرِّيث: لغة في الجِرِّيث، وهو ضربٌ من السمك، والله أَعلم.
|
|
قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لغتان: عَضُّ السلاح ونحوه مما يَجْرَحُ الجسدَ ومما يخرج بالبدن؛ وقيل: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وقال يعقوب: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها، وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُها؛ وفي حديث أُحُدٍ: بعدما أَصابهم القَرْحُ؛ هو بالفتح وبالضم: الجُرْحُ؛ وقيل: هو بالضم الاسم، وبالفتح المصدر؛ أَراد ما نالهم من القتل والهزيمة يومئذ. وفي حديث جابر: كنا نَخْتَبِطُ بقِسيِّنا ونأْكلُ حتى قَرِحَتْ أَشداقُنا أَي تَجَرَّحَتْ من أَكل الخَبَطِ. ورجل قَرِحٌ وقَرِيحٌ: ذو قَرْحٍ وبه قَرْحةٌ دائمة. والقَرِيحُ: الجريح من قوم قَرْحَى وقَراحَى؛ وقد قَرَحه إِذا جَرَحه يَقْرَحُه قَرْحاً؛ قال المتنخل الهذلي: لا يُسْلِمُونَ قَرِيحاً حَلَّ وَسْطَهُمُ، يومَ اللِّقاءِ، ولا يَشْوُونَ من قَرَحُوا قال ابن بري: معناه لا يُسْلِمُونَ من جُرِحَ منهم لأَعدائهم ولا يُشْوُونَ من قَرَحُوا أَي لا يُخْطِئُون في رمي أَعدائهم. وقال الفراء في قوله عز وجل: إِن يَمْسَسْكم قَرْحٌ وقُرْحٌ؛ قال وأَكثر القراء على فتح القاف، وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُ الجِراحِ، وكأَنَّ القَرْحَ الجِراحُ بأَعيانها؛ قال: وهو مثلُ الوَجْدِ والوُجْد ولا يجدونَ إِلاَّ جُهْدَهم وجَهْدَهم. وقال الزجاج: قَرِحَ الرجلُ (* قوله «وقال الزجاج قرح الرجل إلخ» بابه تعب كما في المصباح.) يَقْرَحُ قَرْحاً، وقيل: سمِّيت الجراحات قَرْحاً بالمصدر، والصحيح أَن القَرْحةَ الجِراحةُ، والجمع قَرْحٌ وقُروح. ورجل مَقْروح: به قُرُوح. والقَرْحة: واحدة القَرْحِ والقُروح. والقَرْحُ أَيضاً: البَثْرُ إِذا تَرامَى إِلى فساد؛ الليث: القَرْحُ جَرَبٌ شديد يأْخذ الفُصْلانَ فلا تكاد تنجو؛ وفَصِيل مَقْرُوح؛ قال أَبو النجم: يَحْكِي الفَصِيلَ القارِحَ المَقْرُوحا وأَقْرَحَ القومُ: أَصاب مواشِيَهم أَو إِبلهم القَرْحُ. وقَرِحَ قلبُ الرجل من الحُزْنِ، وهو مَثَلٌ بما تقدَّم. قال الأَزهري: الذي قاله الليث من أَن القَرْحَ جَرَبٌ شديد يأْخذ الفُصْلانَ غلط، إِنما القَرْحة داءٌ يأْخذ البعير فَيَهْدَلُ مِشْفَرُه منه؛ قال البَعِيثُ: ونحْنُ مَنَعْنا بالكُلابِ نِساءَنا، بضَرْبٍ كأَفْواهِ المُقَرِّحة الهُدْلِ ابن السكيت: والمُقَرِّحةُ الإِبل التي بها قُروح في أَفواهها فَتَهْدَلُ مَشافِرُها؛ قال: وإِنما سَرَقَ البَعِيثُ هذا المعنى من عمرو بن شاسٍ:وأَسْيافُهُمْ، آثارُهُنَّ كأَنها مَشافِرُ قَرْحَى، في مَبارِكِها، هُدْلُ وأَخذه الكُمَيْتُ فقال: تُشَبِّهُ في الهامِ آثارَها، مَشافِرَ قَرْحَى، أَكَلْنَ البَرِيرا الأَزهري: وقَرْحَى جمع قَرِيح، فعيل بمعنى مفعول. قُرِحَ البعيرُ، فهو مَقْرُوحٌ وقَرِيح، إِذا أَصابته القَرْحة. وقَرَّحَتِ الإِبلُ، فهي مُقَرِّحة. والقَرْحةُ ليست من الجَرَب في شيء. وقَرِحَ جِلْدُهُ، بالكسر، يَقْرَحُ قَرَحاً، فهو قَرِحٌ، إِذا خرجت به القُروح؛ وأَقْرَحه اللهُ. وقيل لامرئ القيس: ذو القُرُوحِ، لأَن ملك الروم بعث إِليه قميصاً مسموماً فَتَقَرَّحَ منه جسده فمات. وقَرَحه بالحق (* قوله «وقرحه بالحق إلخ» بابه منع كما في القاموس.) قَرْحاً: رماه به واستقبله به. والاقتراحُ: ارتِجالُ الكلام. والاقتراحُ: ابتداعُ الشيء تَبْتَدِعُه وتَقْتَرِحُه من ذات نَفْسِك من غير أَن تسمعه، وقد اقْتَرَحه فيهما. واقْتَرَحَ عليه بكذا: تَحَكَّم وسأَل من غير رَوِيَّة. واقْترح البعيرَ: ركبه من غير أَن يركبه أَحد. واقْتُرِحَ السهمُ وقُرِحَ: بُدِئَ عَمَلُه. ابن الأَعرابي: يقال اقْتَرَحْتُه واجْتَبَيْتُه وخَوَّصْتُه وخَلَّمْتُه واخْتَلَمْتُه واسْتَخْلَصْتُه واسْتَمَيْتُه، كلُّه بمعنى اخْتَرْتُه؛ ومنه يقال: اقْتَرَحَ عليه صوتَ كذا وكذا أَي اختاره. وقَرِيحةُ الإِنسانِ: طَبِيعَتُه التي جُبِلَ عليها، وجمعها قَرائح، لأَنها أَول خِلْقَتِه. وقَرِيحةُ الشَّبابِ: أَوّلُه، وقيل: قَرِيحة كل شيء أَوّلُه. أَبو زيد: قُرْحةُ الشِّتاءِ أَوّلُه، وقُرْحةُ الربيع أَوّلُه، والقَرِيحة والقُرْحُ أَوّل ما يخرج من البئر حين تُحْفَرُ؛ قال ابن هَرْمَةَ: فإِنكَ كالقَريحةِ، عامَ تُمْهَى شَرُوبُ الماءِ، ثم تَعُودُ مَأْجا المَأْجُ: المِلْحُ؛ ورواه أَبو عبيد بالقَرِيحة، وهو خطأٌ؛ ومنه قولهم لفلان قَريحة جَيِّدة، يراد استنباط العلم بِجَوْدَةِ الطبع. وهو في قُرْحِ سِنِّه أَي أَوَّلِها؛ قال ابن الأَعرابي: قلت لأَعرابي: كم أَتى عليك؟ فقال: أَنا في قُرْحِ الثلاثين. يقال: فلان في قُرْحِ الأَربعين أَي في أَوّلها. ابن الأَعرابي: الاقتراحُ ابتداء أَوّل الشيء؛ قال أَوْسٌ: على حين أَن جدَّ الذَّكاءُ، وأَدْرَكَتْ قَرِيحةُ حِسْيٍ من شُرَيحٍ مُغَمِّم يقول: حين جدَّ ذكائي أَي كَبِرْتُ وأَسْنَنْتُ وأَدركَ من ابني قَريحةُ حِسْيٍ: يعني شعر ابنه شريح ابن أَوس، شبهه بماءٍ لا ينقطع ولا يَغَضْغَضُ. مُغَمِّم أَي مُغْرِق. وقَرِيحُ السحاب: ماؤُه حين ينزل؛ قال ابن مُقْبل: وكأَنما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ وقال الطرماح: ظَعائنُ شِمْنَ قَرِيحَ الخَرِيف، من الأَنْجُمِ الفُرْغِ والذابِحَهْ والقريحُ: السحاب أَوّلَ ما ينشأُ. وفلان يَشْوِي القَراحَ أَي يُسَخِّنُ الماءَ. والقُرْحُ: ثلاث ليال من أَوّل الشهر. والقُرْحانُ، بالضم، من الإِبل: الذي لا يصبْه جَرَبٌ قَطُّ، ومن الناس: الذي لم يَمَسَّه القَرْحُ، وهو الجُدَرِيّ، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث؛ إِبل قُرْحانٌ وصَبيٌّ قُرْحانٌ، والاسم القَرْحُ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَن أَصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قَدِمُوا معه الشام وبها الطاعون، فقيل له: إِن معك من أَصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قُرْحانٌ فلا تُدْخِلْهُمْ على هذا الطاعون؛ فمعنى قولهم له قُرْحانٌ أَنه لم يصبهم داء قبل هذا؛ قال شمر: قُرْحانٌ إِن شئت نوّنتَ وإِن شئتَ لم تُنَوِّنْ، وقد جمعه بعضهم بالواو والنون، وهي لغة متروكة، وأَورده الجوهري حديثاً عن عمر، رضي الله عنه، حين أَراد أَن يدخل الشام وهي تَسْتَعِرُ طاعوناً، فقيل له: إِن معك من أَصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قُرْحانِينَ فلا تَدْخُلْها؛ قال: وهي لغة متروكة. قال ابن الأَثير: شبهوا السليم من الطاعون والقَرْحِ بالقُرْحان، والمراد أَنهم لم يكن أَصابهم قبل ذلك داء. الأَزهري: قال بعضهم القُرْحانُ من الأَضداد: رجل قُرْحانٌ للذي مَسَّهُ القَرْحُ، ورجل قُرْحانٌ لم يَمَسَّه قَرْحٌ ولا جُدَرِيّ ولا حَصْبة، وكأَنه الخالص من ذلك. والقُراحِيُّ والقُرْحانُ: الذي لم يَشْهَدِ الحَرْبَ. وفرس قارِحٌ: أَقامت أَربعين يوماً من حملها وأَكثر حتى شَعَّرَ ولَدُها. والقارحُ: الناقةُ أَوّلَ ما تَحْمِلُ، والجمع قَوارِحُ وقُرَّحٌ؛ وقد قَرَحَتْ تَقْرَحُ قُرُوحاً وقِراحاً؛ وقيل: القُرُوح في أَوّلِ ما تَشُول بذنبها؛ وقيل: إِذا تم حملها، فهي قارِحٌ؛ وقيل: هي التي لا تشعر بلَقاحِها حتى يستبين حملها، وذلك أَن لا تَشُولَ بذنبها ولا تُبَشِّرَ؛ وقال ابن الأَعرابي: هي قارحٌ أَيام يَقْرَعُها الفحل، فإِذا استبان حملها فهي خَلِفة، ثم لا تزال خَلِفة حتى تدخل في حَدِّ التعشير. الليث: ناقة قارحٌ وقد قَرَحَتْ تَقْرحُ قُرُوحاً إِذا لم يظنوا بها حملاً ولم تُبَشِّرْ بذنبها حتى يستبين الحمل في بطنها. أَبو عبيد: إِذا تمَّ حملُ الناقة ولم تُلْقِه فهي حين يستبين الحمل بها قارح؛ وقد قَرَحَتْ قُرُوحاً. والتقريحُ: أَول نبات العَرْفَج؛ وقال أَبو حنيفة: التقريح أَوّل شيء يخرج من البقل الذي يَنْبُتُ في الحَبِّ. وتقريحُ البقل: نباتُ أَصله، وهو ظهور عُوده. قال: وقال رجل لآخر ما مَطَرُ أَرضك؟ فقال: مُرَكِّكةٌ فيها ضُرُوسٌ، وثَرْدٌ يَذُرُّ بَقْلُه ولا يُقَرِّحُ أَصلُه، ثم قال ابن الأَعرابي: ويَنْبُتُ البقلُ حينئذ مُقْتَرِحاً صُلْباً، وكان ينبغي أَن يكون مُقَرِّحاً إِلاَّ أَن يكون اقْتَرَحَ لغة في قَرَّحَ، وقد يجوز أَن يكون قوله مُقْتَرِحاً أَي مُنْتصباً قائماًعلى أَصله. ابن الأَعرابي: لا يُقَرِّحُ البقلُ إِلا من قدر الذراع من ماء المطر فما زاد، قال: ويَذُرُّ البقلُ من مطر ضعيف قَدْرِ وَضَحِ الكَفِّ. والتقريحُ: التشويكُ. ووَشْمٌ مُقَرَّح: مُغَرَّز بالإِبرة. وتَقْرِيحُ الأَرض: ابتداء نباتها. وطريق مَقْرُوح: قد أُثِّرَ فيه فصار مَلْحُوباً بَيِّناً موطوءًا. والقارحُ من ذي الحافر: بمنزلة البازل من الإِبل؛ قال الأَعشى في الفَرس:والقارح العَدَّا وكل طِمِرَّةٍ، لا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطويلِ قَذالَها وقال ذو الرمة في الحمار: إِذا انْشَقَّتِ الظَّلْماءُ، أَضْحَتْ كأَنها وَأًى مُنْطَوٍ، باقي الثَّمِيلَةِ، قارِحُ والجمع قَوارِحُ وقُرَّحٌ، والأُنثى قارحٌ وقارحةٌ، وهي بغير هاء أَعلى. قال الأَزهري: ولا يقال قارحة؛ وأَنشد بيت الأَعشى: والقارح العَدَّا؛ وقول أَبي ذؤيب: حاوَرْتُه، حين لا يَمْشِي بعَقْوَتِه، إِلا المَقانِيبُ والقُبُّ المَقارِيحُ قال ابن جني: هذا من شاذ الجمع، يعني أَن يُكَسَّرَ فاعل على مفاعيل، وهو في القياس كأَنه جمع مِقْراح كمِذْكار ومَذاكير ومِئْناث ومآنيث؛ قال ابن بري: ومعنى بيت أَبي ذؤَيب: أَي جاورت هذا المرثِيَّ حين لا يمشي بساحة هذا الطريق المخوف إِلا المَقانِيبُ من الخيل، وهي القُطُعُ منها، والقُبُّ: الضُّمْرُ. وقد قَرَحَ الفرسُ يَقْرَحُ قُرُوحاً، وقَرِحَ قَرَحاً إِذا انتهت أَسنانه، وإِنما تنتهي في خمس سنين لأَنه في السنة الأُولى حَوْلِيّ، ثم جَذَعٌ ثم ثَنِيّ ثم رَباعٌ ثم قارح، وقيل: هو في الثانية فِلْوٌ، وفي الثالثة جَذَع. يقال: أَجْذَع المُهْرُ وأَثْنَى وأَرْبَعَ وقَرَِحَ، هذه وحدها بغير أَلف. والفرس قارحٌ، والجمع قُرَّحٌ وقُرحٌ، والإِناثُ قَوارِح، وفي الأَسْنان بعد الثَّنايا والرَّباعِيات أَربعةٌ قَوارِحُ. قال الأَزهري: ومن أَسنان الفرس القارحانِ، وهما خَلْفَ رَباعِيَتَيْهِ العُلْيَيَيْنِ، وقارِحانِ خلف رَباعِيَتَيْه السُّفْلَيَيْن، وكل ذي حافر يَقْرَحُ. وفي الحديث: وعليهم السالغُ والقارحُ أَي الفرسُ القارح، وكل ذي خُفٍّ يَبْزُلُ وكل ذي ظِلْف يَصْلَغُ. وحكى اللحياني: أَقْرَحَ، قال: وهي لغة رَدِيَّة. وقارِحُه: سنُّه التي قد صار بها قارحاً؛ وقيل: قُرُوحه انتهاء سنه؛ وقيل: إِذا أَلقى الفرسُ أَقصى أَسنانه فقد قَرَحَ، وقُرُوحُه وقوعُ السِّنّ التي تلي الرَّباعِيَةَ، وليس قُرُوحه بنباتها، وله أَربع أَسنان يتحَوَّل من بعضها إِلى بعض: يكون جَذَعاً ثم ثَنِيّاً رَباعِياً ثم قارِحاً؛ وقد قَرَِحَ نابُه. الأَزهري: ابن الأَعرابي: إِذا سقطت رَباعِيَةُ الفرس ونبتَ مكانَها سِنٌّ، فهو رَباعٌٍ، وذلك إِذا استتم الرابعة، فإِذا حان قُروحه سقطت السِّن التي تلي رَباعِيَتَه ونَبَت مكانَها نابُه، وهو قارِحُه، وليس بعد القُرُوح سقوط سِنّ ولا نَباتُ سِنّ. قال: وإِذا دخل الفرس في السادسة واستتم الخامسة فقد قَرِحَ. الأَزهري: القُرْحةُ الغُرَّة في وَسَطِ الجَبْهة. والقُرْحةُ في وجه الفرس: ما دون الغُرَّةِ؛ وقيل: القُرْحةُ كل بياض يكون في وجه الفرس ثم ينقطع قبل أَن يَبْلُغَ المَرْسِنَ، وتنسب القُرْحة إِلى خِلْقتها في الاستدارة والتثليث والتربيع والاستطالة والقلة؛ وقيل: إِذا صغُرت الغُرَّة، فهي قُرْحة؛ وأَنشد الأَزهري: تُباري قُرْحةً مثلَ الـ ـوَتِيرةِ، لم تكن مَغْدا يصف فرساً أُنثى. والوتيرة: الحَلْقَةُ الصغيرة يُتَعَلَّمُ عليها الطَّعْنُ والرّمي. والمَغْدُ: النَّتْفُ؛ أَخبر أَن قُرْحَتَها جِبِلَّة لم تَحْدُثْ عن عِلاجِ نَتْفٍ. وفي الحديث: خَيْرُ الخَيْلِ الأَقْرَحُ المُحَجَّلُ؛ هو ما كان في جبهته قُرحة، بالضم، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرّة. فأَما القارح من الخيل فهو الذي دخل في السنة الخامسة، وقد قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً، وأَقْرَحَ وهو أَقْرَحُ وهي قرْحاءُ؛ وقيل: الأَقْرَحُ الذي غُرَّته مثل الدرهم أَو أَقل بين عينيه أَو فوقهما من الهامة؛ قال أَبو عبيدة: الغُرَّةُ ما فوق الدرهم والقُرْحة قدر الدرهم فما دونه؛ وقال النضر: القُرْحة بين عيني الفرس مثل الدرهم الصغير، وما كان أَقْرَحَ، ولقد قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً. والأَقْرَحُ: الصبحُ، لأَنه بياض في سواد؛ قال ذو الرمة: وسُوح، إِذا الليلُ الخُدارِيُّ شَقَّه عن الرَّكْبِ، معروفُ السَّمَاوَةِ أَقْرَحُ يعني الفجر والصبح. وروضة قَرْحاءُ: في وَسَطها نَوْرٌ أَبيضُ؛ قال ذو الرمة يصف روضة: حَوَّاءُ قَرْحاءُ أَشْراطِيَّةٌ، وكَفَتْ فيها الذِّهابُ، وحَفَّتْها البَراعِيمُ وقيل: القَرْحاءُ التي بدا نَبْتُها. والقُرَيْحاءُ: هَنَةٌ تكون في بطن الفرس مثل رأْس الرجلِ؛ قال: وهي من البعير لَقَّاطةُ الحَصى. والقُرْحانُ: ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ بيضٌ صِغارٌ ذواتُ رؤُوس كرؤُوس الفُطْرِ؛ قال أَبو النجم: وأَوقَرَ الظَّهْرَ إِليَّ الجاني، من كَمْأَةٍ حُمْرٍ، ومن قُرْحانِ واحدته قُرْحانة، وقيل: واحدها أَقْرَحُ. والقَراحُ: الماءُ الذي لا يُخالِطه ثُفْلٌ من سَويق ولا غيره، وهو الماءُ الذي يُشْرَبُ إِثْر الطعام؛ قال جرير: تُعَلِّلُ، وهي ساغِبةٌ، بَنِيها بأَنْفاسٍ من الشَّبِمِ القَراحِ وفي الحديث: جِلْفُ الخُبْزِ والماءِ القَراحِ؛ هو، بالفتح، الماءُ الذي لم يخالطه شيءٌ يُطَيَّب به كالعسل والتمر والزبيب. وقال أَبو حنيفة: القَريحُ الخالص كالقَراح؛ وأَنشد قول طَرَفَةَ: من قَرْقَفٍ شِيبَتْ بماءٍ قَرِيح ويروى قَديح أَي مُغْتَرف، وقد ذُكِرَ. الأَزهري: القَريح الخالصُ؛ قال أَبو ذؤَيب: وإِنَّ غُلاماً، نِيلَ في عَهْدِ كاهِلٍ، لَطِرْفٌ، كنَصْلِ السَّمْهَريِّ، قَريحُ نيل أَي قتل. في عَهْد كاهِلٍ أَي وله عهد وميثاق. والقَراح من الأَرضين: كل قطعة على حِيالِها من منابت النخل وغير ذلك، والجمع أَقْرِحة كقَذال وأَقْذِلة؛ وقال أَبو حنيفة: القَراحُ الأَرض المُخَلَّصةُ لزرع أَو لغرس؛ وقيل: القَراحُ المَزْرَعة التي ليس عليها بناءٌ ولا فيها شجر. الأَزهري: القَراحُ من الأَرض البارزُ الظاهر الذي لا شجر فيه؛ وقيل: القَراحُ من الأَرض التي ليس فيها شجر ولم تختلط بشيء. وقال ابن الأَعرابي: القِرْواحُ الفَضاءُ من الأَرض التي ليس بها شجرٌ ولم يختلط بها شيء؛ وأَنشد قول ابن أَحمر: وعَضَّتْ من الشَّرِّ القَراحِ بمُعْظَمٍ (* قوله «وعضت من الشر إلخ» صدره كما في الأساس: «نأت عن سبيل الخير إلا أقله» ثم انه لا شاهد فيه لما قبله، ولعله سقط بعد قوله ولم يختلط بها شيء: والقراح الخالص من كل شيء.) والقِرْواحُ والقِرْياحُ والقِرْحِياءُ: كالقَراحِ؛ ابن شميل: القِرْواحُ جَلَدٌ من الأَرض وقاعٌ لا يَسْتَمْسِكُ فيه الماءُ، وفيه إِشرافٌ وظهرهُ مُسْتو ولا يستقر فيه ماءٌ إِلا سال عنه يميناً وشمالاً. والقِرْواحُ: يكون أَرضاً عريضة ولا نبت فيه ولا شجر، طينٌ وسَمالِقُ. والقِرْواحُ أَيضاً: البارز الذي ليس يستره من السماءِ شيءٌ، وقيل: هو الأَرض البارزة للشمس؛ قال عَبيد: فَمَنْ بنَجْوتِه كمن بعَقْوتِه، والمُسْتَكِنُّ كمن يَمْشِي بقِرْواحِ وناقة قِرْواحٌ: طويلة القوائم؛ قال الأَصمعي: قلت لأَعرابي: ما الناقة القِرْواحُ؟ قال: التي كأَنها تمشي على أَرماح. أَبو عمرو: القِرواح من الإِبل التي تَعاف الشربَ مع الكِبارِ فإِذا جاءَ الدَّهْداه، وهي الصغار، شربت معهنّ. ونخلة قِرْواحٌ: مَلْساء جَرْداءُ طويلة، والجمع القَراويح؛ قال سُوَيْدُ بنُ الصامت الأَنصاري: أَدِينُ، وما دَيْني عليكم بمَغْرَمٍ، ولكن على الشُّمِّ الجِلادِ القَراوح أَراد القراويح، فاضطرّ فحذف، وهذا يقوله مخاطباً لقومه: إِنما آخُذ بدَيْنٍ على أَن أُؤَدِّيَه من مالي وما يَرْزُقُ الله من ثمره، ولا أُكلفكم قضاءَه عني. والشُّمُّ: الطِّوالُ من النخل وغيرها. والجِلادُ: الصوابر على الحرِّ والعَطَشِ وعلى البرد. والقَراوِحُ: جمع قِرْواح، وهي النخلة التي انْجَرَدَ كَرَبُها وطالت؛ قال: وكان حقه القراويح، فحذف الياء ضرورة؛ وبعده: وليستْ بسَنْهاءٍ، ولا رُجَّبِيَّةٍ، ولكن عَرايا في السِّنينَ الجَوائِحِ والسَّنْهاءُ: التي تحمل سنة وتترك أُخرى. والرُّجَّبيَّةُ: التي يُبْنى تحتها لضعفها؛ وكذلك هَضْبَةٌ قِرْواح، يعني ملساء جرداء طويلة؛ قال أَبو ذؤَيب: هذا، ومَرْقَبَةٍ غَيْطاءَ، قُلَّتُها شَمَّاءُ، ضَحْيانةٌ للشمسِ، قِرْواحُ أَي هذا قد مضى لسبيله ورُبَّ مَرْقبة. ولقيه مُقارَحةً أَي كِفاحاً ومواجهة. والقُراحِيّ: الذي يَلْتزم القرية ولا يخرج إِلى البادية؛ وقال جرير: يُدافِعُ عنكم كلَّ يومِ عظيمةٍ، وأَنتَ قُراحيٌّ بسِيفِ الكَواظِمِ وقيل: قُراحِيّ منسوب إِلى قُراحٍ، وهو اسم موضع؛ قال الأَزهري: هي قرية على شاطئِ البحر نسبه إِليها الأَزهري. أَنت قُرْحانٌ من هذا الأَمر وقُراحِيّ أَي خارج، وأَنشد بيت جرير «يدافع عنكم» وفسره، أَي أَنت خِلْوٌ منه سليم. وبنو قَريح: حيّ. وقُرْحانُ: اسم كلب. وقُرْحٌ وقِرْحِياء: موضعان؛ أَنشد ثعلب: وأَشْرَبْتُها الأَقْرانَ، حتى أَنَخْتُها بقُرْحَ، وقد أَلْقَيْنَ كلَّ جَنِين هكذا أَنشده غير مصروف ولك أَن تصرفه؛ أَبو عبيدة: القُراحُ سِيفُ القَطِيفِ؛ وأَنشد للنابغة: قُراحِيَّةٌ أَلْوَتْ بِلِيفٍ كأَنها عِفاءُ قَلُوصٍ، طارَ عنها تَواجِرُ قرية بالبحرين (* قوله «قرية بالبحرين»: يريد أَن قُراحيةً نسبة إِلى قراح، وهي قرية بالبحرين.). وتَواجِرُ: تَنْفُقُ في البيع لحسنها؛ وقال جرير: ظَعائِنُ لم يَدِنَّ مع النصارى، ولم يَدْرينَ ما سَمَكُ القُراحِ وفي الحديث ذِكْرُ قُرْح، بضم القاف وسكون الراء، وقد يجرّك في الشعر: سُوقُ وادي القُرى صلى به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبُنِيَ به مسجد؛ وأَما قول الشاعر: حُبِسْنَ في قُرْحٍ وفي دارتِها، سَبْعَ لَيالٍ، غيرَ مَعْلوفاتِها فهو اسم وادي القُرى.
|
|
قردح: القُرْدُحُ والقَرْدَحُ: ضرب من البُرُود. وقَرْدَحَ الرجلُ، أَقرَّ بما يُطلب إِليه أَو يطلب منه. ابن الأَعرابي: القَرْدَحَةُ الإِقرارُ على الضيم، والصبرُ على الذل. والمُقَرْدِحُ: المتذلل المتصاغر؛ عن ابن الأَعرابي. قال: وأَوصى عبدُ الله بنُ خازم بَنِيه عند موته فقال: يا بَنِيَّ إِذا أَصابتكم خُطَّة ضَيْم لا تُطِيقون دَفْعَها فَقَرْدِحُوا لها فإِن اضطرابكم منه أَشدّ لرُسُوخكم فيه؛ ابن الأَثير: لا تضطربوا له فيزيدكم خَبالاً. الفراءُ: القَرْدَعة والقَرْدَحة الذلُّ. وقال في الرباعي: القُرْدُحُ الضخم من القِرْدان.
|
|
قرزح: القُرْزُحة من النساء: الدميمة القصيرة، والجمع القَرازِح؛ قال: عَبْلَةُ لا دَلُّ الخَوامِلِ دَلُّها، ولا زِيُّها زِيُّ القِباحِ القَرازِحِ والقُرْزُحُ: ثوبٌ كان نساءُ الأَعراب يَلْبَسْنَه. والقُرْزُحُ والقُرْزُوحُ: شجر، واحدته قُرْزُحةٌ؛ وقال أَبو حنيفة: القُرْزُحةُ شُجَيْرَةٌ جَعْدَة لها حب أَسود. والقُرْزُحَة: بقلة؛ عن كراع، ولم يُحَلِّها، والجمع قُرْزُحٌ. وقُرْزُحٌ: اسم فرس.
|
|
قرد: القَرَدُ، بالتحريك: ما تَمَعَّطَ من الوَبَرِ والصوفِ وتَلَبَّدَ، وقيل: هو نُفايَةُ الصوف خاصَّةً ثم استعمل فيما سواه من الوبر والشعر والكَتَّان، قال الفرزدق: أُسَيِّدُ ذو خُرَيِّطَةٍ نَهاراً، من المُتَلَقِّطِي قَرَدَ القُمامِ يعني بالأُسَيِّدِ هنا سُوَيْداءَ، وقال من المُتَلَقِّطي قَرَدَ القُمامِ لِيثْبِتَ أَنها امرأَة لأَنه لا يَتَتَبَّعُ قَرَدَ القُمامِ إِلا النساء، وهذا البيتُ مُضَمَّنٌ لأَن قوله أُسَيِّدٌ فاعل بما قبله، أَلا ترى أَن قبله: سَيَأَتِيهِمْ بِوَحْيِ القَوْلِ عَنِّي، ويُدْخِلُ رأْسَهُ تحتَ القِرامِ أُسَيِّدُ . . . . . . . . . قال ابن سيده: وذلك أَنه لو قال أُسَيِّدُ ذو خُرَيِّطَةٍ نهاراً ولم يتبعه ما بعده لظن رجلاً فكان ذلك عاراً بالفرزدق وبالنساء، أَعني أَن يُدْخِلَ رأْسَه تحتَ القِرامِ أَسودُ فانتفى من هذا وبَرّأَ النساء منه بأَن قال من المُتَلَقِّطِي قَرَدَ القُمامِ، واحدته قَرَدَة. وفي المثل: عَكَرَتْ على الغَزْلِ بِأَخَرَةٍ فلم تَدَعْ بِنَجْدٍ قَرَدَةً؛ وأَصله أَن تترك المرأَة الغزل وهي تجد ما تَغْزِلُ من قطن أَو كتان أَو غيرهما حتى إِذا فاتها تتبعت القَرَدَ في القُماماتِ مُلْتَقِطَةً، وعَكَرَتْ أَي عَطَفَتْ. وقَرِدَ الشعرُ والصوف، بالكسر، يَقْرَدُ قَرَداً فهو قَرِدٌ، وتَقَرَّدَ: تَجَعَّدَ وانعَقَدَتْ أَطرافُه. وتَقَرَّدَ الشعرُ: تَجَمَّعَ. وقَرِدَ الأَدِيمُ: حَلِمَ. والقَرِدُ من السحاب: الذي تراه في وجهِهِ شِبْهُ انعقادٍ في الوهمِ يُشَبَّه بالشَّعَرِ القَرِدِ الذي انعَقَدَتْ أَطرافه. ابن سيده: والقَرِدُ من السحاب المتَعَقِّدُ المُتَلَبِّدُ بعضُه على بعض شبه بالوبَرِ القَرِدِ. قال أَبو حنيفة: إِذا رأَيتَ السحابَ مُلتَبِداً ولم يَملاسَّ فهو القَرِدُ والمُتَقَرِّدُ. وسحابٌ قَرِدٌ: وهو المتقطع في أَقطار السماء يركب بعضه بعضاً. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ذُرِّي الدَّقيقَ وأَنا أُحَرِّكُ لكِ لئلا يَتَقَرَّد أَي لئلا يَرْكَبَ بَعضُهُ بعضاً؛ وفيه: أَنه صلى إِلى بعِيرٍ من المَغْنَمِ فلما انفتل تناول قَرَدَةً من وبرِ البعير أَي قِطْعَةً مما يُنْسَلُ منه. والمُتَقَرِّدُ: هَناتٌ صغارٌ تكون دون السحاب لم تلتئم بعد. وفرس قَرِدُ الخَصِيلِ إِذا لم يكن مُسْتَرْخِياً، وأَنشد: قَرِد الخَصِيلِ وفي العِظامِ بَقِيَّةٌ والقُرادُ: معروف واحد القِرْدانِ. والقُرادُ: دُوَيبَّةٌ تَعَضُّ الإِبل؛ قال: لقدْ تَعَلَّلْتُ على أَيانِقِ صُهْبٍ، قَلِيلاتِ القُرادِ اللاَّزِقِ عنى بالقُراد ههنا الجنس فلذلك أَفرد نعتها وذكَّرَه. ومعنى قَلِيلات: أَنَّ جُلودَها مُلْسٌ لا يَثْبُتُ عليها قُرادٌ إِلا زَلِقَ لأَنها سِمانٌ ممتلئة، والجمع أَقْردَة وقِرْدانٌ كثيرة؛ وقول جرير: وأَبْرَأْتُ مِن أُمِّ الفَرَزْدَقِ ناخِساً، وفُرْدُ اسْتِها بَعْدَ المنامِ يُثِيرُها قُرْد فيه: مخفف من قُرُدٍ؛ جَمَعَ قُراداً جَمْعَ مِثالٍ وقَذالٍ لاستواء بنائه مع بنائهما. وبعيرٌ قَرِدٌ: كثير القِرْدانِ؛ فأَما قول مبشر بن هذيل ابن زافر (* قوله «زافر» كذا في الأَصل بدون هاء تأنيث.) الفزاري: أَرسَلْتُ فيها قَرِداً لُكالِكَا قال ابن سيده: عندي أَن القَرِدَ ههنا الكثيرُ القِرْدانِ. قال: وأَما ثعلب فقال: هو المتجمع الشعر، والقولان متقاربان لأَنه إِذا تجمع وبره كثرت فيه القِرْدانُ. وقَرَّده: انتزع قِرْدانَه وهذا فيه معنى السلب، وتقول منه: قَرِّدْ بعيركَ أَي انْزِعْ منه القِرْدان. وقَرَّده: ذلَّله وهو من ذلك لأَنه إِذا قُرِّدَ سكَنَ لذلك وذَلَّ، والتقريدُ: الخِداعُ مشتق من ذلك لأَن الرجل إِذا أَراد أَن يأْخذ البعير الصعب قَرَّده أَولاً كأَنه يَنْزعُ قِرْدانه؛ قال الحصين بن القعقاع: هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لا أَلْسَ فِيهِمُ، وهم يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَن يُقَرَّدَا قال ابن الأَعرابي: يقول لا يَسْتَنْبِذُ إِليهم (* قوله «لا يستنبذ اليهم» كذا بالأصل بدون ضبط ولعل الاظهر لا يستذلهم) أَحد؛ وقال الحطيئة:لَعَمْرُكَ ما قُرادُ بَني كُلَيْبٍ، إِذا نُزِعَ القُرادُ، بِمُسْتَطاع ونسبه الأَزهري للأَخطل. والقَرُودُ من الإِبل: الذي لا يَنْفِرُ عند التَّقْرِيد. وقُرادا الثَّدْيَيْنِ: حَلَمتاهما؛ قال عدي بن الرقاع يمدح عمر بن هبيرة وقيل هو لِمِلْحَةَ الجَرْمي: كأَنَّ قُرادَيْ زَوْرِه طَبَعَتْهُما، بِطِينٍ منَ الجَوْلانِ، كُتَّابُ أَعْجَمِ إِذا شِئتَ أَن تَلْقى فَتى الباسِ والنَّدى، وذا الحَسَبِ الزاكي التَّلِيدِ المُقَدَّمِ فَكُنْ عُمَراً تَأْتي، ولا تَعْدوَنَّه إِلى غيرِه، واسْتَخْبرِ الناسَ وافْهَمِ وأُم القِرْدانِ: الموضع بلين الثُّنَّة والحافر وأَنشد بيت مِلْحَةَ الجرمي أَيضاً وقال: عنى به حَلَمَتي الثَّدْيِ. ويقال للرجل: إِنه لحسن قُرادَيِ الصدرِ، وأَنشد الأَزهري هذا البيت ونسبه لابن ميادة يمدح بعض الخلفاء وقال في آخره: كتاب أَعجما؛ قال أَبو الهيثم: القرادان من الرجل أَسفل الثُّنْدُوَة. يقال: إِنهما منه لطيفان كأَنهما في صدره أَثر طين خاتم ختمه بعض كتَّاب العجم، وخصهم لأَنهم كانوا أَهل دَواوِينَ وكتابة. وأُمُّ القِرْدانِ في فِرْسِن البعير: بين السُّلاميَاتِ؛ وقيل في تفسير قُرادِ الزَّوْرِ الحَلَمةُ وما حولها من الجلد المخالف للون الحَلَمة. وقُرادا الفرس: حلمتان عن جانِبَيْ إِحْلِيلِه. ويقال: فلان يُقَرِّدُ فلاناً إِذا خادعه متلطفاً؛ وأَصله الرجل يجيء إِلى الإِبل ليلاً ليركب منها بعيراً فيخاف أَن يرغو فَيَنْزِعُ منه القُراد حتى يستأْنس إِليه ثم يَخْطِمُه، وإِنما قيل لمن يَذِلُّ قد أُقْرِدَ لأَنه شبه بالبعير يُقَرَّدُ أَي ينزع منه القراد فَيَقْرَدُ لخاطمه ولا يستصعب عليه. وفي حديث ابن عباس: لم ير بِتَقْريدِ المحرمِ البعيرَ بَأْساً؛ التقريدُ نزع القِرْدانِ من البعير، وهو الطَّبُّوعُ الذي يَلْصَقُ بجسمه. وفي حديثه الآخر: قال لعكرمة، وهو محرم: قم فَقَرِّدْ هذا البعير، فقال: إِني محرم، فقال: قم فانحره فنحره، فقال: كم نراك الآن قتلت من قُرادٍ وحَمْنانة؟ ابن الأَعرابي: أَقْرَدَ الرجلُ إِذا سكت ذَلاًّ وأَخْرَدَ إِذا سكت حياء. وفي الحديث: إِيَّاكُمْ والإِقْرادَ، قالوا: يا رسول الله، وما الإِقرادُ؟ قال: الرجل يكون منكم أَميراً أَو عاملاً فيأْتيه المِسْكينُ والأَرملة فيقول لهم: مكانَكم، ويأْتيه (* قوله «مكانكم ويأتيه» كذا بالأصل وفي النهاية مكانكم حتى أنظر في حوائجكم، ويأتيه...) الشريفُ والغني فيدنيه ويقول: عجلوا قضاء حاجتِه، ويُتْرَكُ الآخَرون مُقْرِدين. يقال: أَقْرَدَ الرجلُ إِذا سكت ذلاًّ، وأَصله أَن يقع الغُرابُ على البعير فَيَلْتَقِطَ القِرْدانَ فَيَقِرَّ ويسكن لما يجده من الراحة. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كان لنا وحْشٌ فإِذا خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَسْعَرَنا قَفْزاً فإِذا حَضَرَ مَجِيئُه أَقرَدَ أَي سكَنَ وذَلَّ. وأَقْرَدَ الرجلُ وقَرِدَ: ذَلَّ وخَضَع، وقيل: سكت عن عِيٍّ. وأَقرَدَ أَي سَكَنَ وتمَاوَت؛ وأَنشد الأَحمر: تقولُ إِذا اقْلَوْلى عليها وأَقْرَدَتْ أَلا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدائِم؟ قال ابن بري: البيت للفرزدق يذكر امرأَة إِذا علاها الفحل أَقرَدَتْ وسكنت وطلبت منه أَن يكون فعله دائماً متصلاً. والقَرَدُ: لَجْلَجَة في اللسان؛ عن الهَجَريّ، وحكي: نِعْمَ الخَبَرُ خبَرُكَ لولا قَرَدٌ في لسانك، وهو من هذا لأَن المُتَلَجْلِجَ لسانُه يسكت عن بعض ما يُريدُ الكلامَ به. أَبو سعيد: القِرْديدَةُ صُلْبُ الكلام. وحكي عن أَعرابي أَنه قال: اسْتَوْقَحَ الكلامُ فلم يَسْهُلْ فأَخذت قِرديدةً منه فركِبْتُه ولم أَزُغْ عنه يميناً ولا شمالاً. وقرِدَت أَسنانُه قَرَداً: صَغُرَتْ ولحِقَتْ بالدُّرْدُر. وقَرِدَ العِلْكُ قَرَداً: فَسَد طعمُه. والقِرْد: معروف. والجمع أَقرادٌ وأَقْرُد وقُرودٌ وقِرَدَةٌ كثيرة. قال ابن جني في قوله عز وجل: كونوا قِرَدَةً خاسئين: ينبغي أَن يكون خاسئين خبراً آخر لكونوا والأَوَّلُ قِرَدَةً، فهو كقولك هذا حُلْو حامض، وإِن جعلته وصفاً لقِرَدَة صَغُرَ معناه، أَلا ترى أَن القِرْد لذُّلِّه وصَغارِه خاسئ أَبداً، فيكون إِذاً صفة غير مُفيدَة، وإِذا جعلت خاسئين خبراً ثانياً حسن وأَفاد حتى كأَنه قال كونوا قردة كونوا خاسئين، أَلا ترى أَن لأَحد الاسمين من الاختصاص بالخبرية ما لصاحبه وليست كذلك الصفة بعد الموصوف، إِنما اختصاص العامل بالموصوف ثم الصفةُ بعد تابعة له. قال: ولست أَعني بقولي كأَنه قال كونوا قردة كونوا خاسئين أَن العامل في خاسئين عامل ثان غير الأَوّل، معاذ الله أَن أُريد ذلك إِنما هذا شيء يُقَدَّر مع البدل، فأَما في الخبرين فإِن العامل فيهما جميعاً واحد. ولو كان هناك عامل لما كانا خبرين لمخبر عنه واحد. ولو كان هناك عامل لما كانا خبرين لمخبر عنه واحد، وإِنما مفاد الخبر من مجموعهما؛ قال: ولهذا كان عند أَبي علي أَن العائد على المبتدإِ من مجموعهما وإِنما أُريد أَنك متى شئت باشرت كونوا أَي الاسمين آثَرْتَ وليس كذلك الصفة، ويُو نِسُ لذلك أَنه لو كانت خاسئين صفة لقردة لكان الأَخلقُ أَن يكون قردة خاسئة، فأَنْ لم يُقْرأْ بذلك البتةَ دلالةٌ على أَنه ليس بوصف وإِن كان قد يجوز أَن يكون خاسئين صفة لقردة على المعنى، إِذ كان المعنى إِنما هي هم في المعنى إِلا أَن هذا إِنما هو جائز، وليس بالوجه بل الوجه أَن يكون وصفاً لو كان على اللفظ فكيف وقد سبق ضعف الصفة هنا؟ والأُنثى قِرْدَة والجمع قِرَدٌ مثل قِرْبَةٍ وقِرَبٍ. والقَرَّادُ: سائِسُ القُرُودِ. وفي المثل: إِنه لأَزْنى من قِرْدٍ؛ قال أَبو عبيد: هو رجل من هذيل يقال له قِرْدُ بن معاوية. وقَرَدَ لعياله قَرْداً: جَمَعَ وكسَبَ. وقَرَدْتُ السَّمْنَ، بالفتح، في السِّقاءِ أَقْرِدُه قَرْداً: جمعته. وقَرَدَ في السقاءِ قَرْداً: جَمَعَ السمْنَ فيه أَو اللَّبن كَقَلَدَ؛ وقال شمر: لا أَعرفه ولم أَسمعه إِلا لأَبي عبيد. وسمع ابن الأَعرابي: قَلَدْتُ في السقاء وقَرَيْتُ فيه؛ والقَلْدُ: جَمْعُك الشيء على الشيء من لبَن وغيره. ويقال: جاء بالحديث على قَرْدَدِه وعلى قَنَنِهِ وعلى سَمْتِهِ إِذا جاء به على وجهه. والتِّقْرِدُ الكَرَوْيا، وقيل: هي جمع الأَبزار، واحدتها تِقْرِدَة. والقَرْدَدُ من الأَرض: قُرْنَةٌ إِلى جنب وَهْدة؛ وأَنشد: متى ما تَزُرْنا، آخِرَ الدَّهْرِ، تَلْقَنا بِقَرْقَرَةٍ مَلْساءَ لَيْسَتْ بِقَرْدَدِ الأَصمعي: القَرْدَدُ نحو القُفِّ. ابن شميل القُرْدودة ما أَشرَف منها وغلُظَ وقلما تكون القراديدُ إِلا في بسطة من الأَرض وفيما اتسع منها، فتَرى لها متناً مشرفاً عليها غليظاً لا يُنْبِتُ إِلا قليلاً؛ قال: ويكون ظهرها سعته دعوة (* قوله «سعته دعوة» كذا بالأصل ولعله غلوة.) وبُعْدُها في الأَرض عُقْبَتَيْن وأَكثر وأَقل، وكل شيء منها حدَبٌ ظهرُها وأَسنادها. وقال شمر: القُرْدُودة طريقة منقادة كقُرْدُودةِ الظهر. والقَرْدَدُ: ما ارتفع من الأَرض، وقيل: وغلُظَ، قال سيبويه داله مُلْحِقة له بجعفر وليس كَمَعدّ لأَن ذلك مبني على فَعَلّ من أَول وهلة، ولو كان قَرْدَدٌ كَمَعدّ لم يظهر فيه المثلان لأَن ما أَصله الإِدغام لا يُخَرَّجُ على الأَصل إِلاَّ في ضرورة شعر، قال: وجمع القَرْدَدِ قرادِدُ ظهرت في الجمع كظهورها في الواحد. قال: وقد قالوا: قَراديدُ فأَدخلوا الياء كراهية التضعيف. والقُرْدُودُ: ما ارتفع من الأَرض وغلظ مثل القَرْدَدِ؛ قال ابن سيده: فعلى هذا لا معنى لقول سيبويه إِن القَراديدَ جمع قَرْدَد. قال الجوهري: القَرْدَد المكان الغليظ المرتفع وإِنما أُظْهِرَ التضعيف لأَنه مُلْحَقِ بفَعْلَل والمُلْحَق لا يُدْغم، والجمع قَرادِدُ. قال: وقد قالوا قراديد كراهية الدالين. وفي الحديث: لَجَؤوا إِلى قَرْدَدٍ؛ وهو الموضع المرتفع من الأَرض كأَنهم تحصنوا به. ويقال للأَرض المستوية أَيضاً: قَرْدد؛ ومنه حديث قس الجارود. (* قوله «قس الجارود» كذا بالأصل وفي شرح القاموس قيس بن الجارود، بياء بعد القاف مع لفظ ابن وفي نسخة من النهاية قس والجارود). قطَعْتُ قَرْدَداً. وقُرْدُودَةُ الثَّبَجِ: ما أَشرَفَ منه. وقُرْدُودَةُ الظهر: ما ارتَفَعَ من ثبَجِه. الأَصمعي: السِّيساءُ قُرْدودَةُ الظَّهْرِ. أَبو عمرو: السَّيساءُ من الفرَسِ الحارِكُ ومن الحمارِ الظَّهْرُ. أَبو زيد: القِرْديدَةُ الخط الذي وسَطَ الظهر، وقال أَبو مالك: القُرْدودَةُ هي الفقارة نفسها. وقال: تمضي قُرْدُودَةُ الشتاءِ عَنَّا، وهي جَدْبَتُه وشِدَّتُه. وقُرْدودَةُ الظَّهْرِ: أَعلاهُ من كل دابة. وأَخذه بِقَرْدَةِ عُنُقِه؛ عن ابن الأَعرابي، كقولك بِصُوفِه، قال: وهي فارسية؛ ابن بري: قال الراجز:يَرْكَبْنَ ثِنْيَ لاحِبٍ مَدْعُوقِ، نابي القَرادِيدِ مِنَ البُؤوقِ القَراديدُ: جمع قُرْدُودَةٍ، وهي الموضع الناتئُ في وسطه. التهذيب: القَرْدُ لغة في الكَرْدِ، وهو العنق، وهو مَجْثَمُ الهامةِ على سالفةِ العُنُق؛ وأَنشد: فَجَلَّلَه عَضْبَ الضَّريبةِ صارِماً، فَطَبَّقَ ما بَيْنَ الضَّريبةِ والقَرْدِ التهذيب: وأَنشد شمر في القَرْدِ القصِير: أَو هِقْلَةِ من نَعامِ الجوِّ عارَضَها قَرْدُ العِفاءِ، وفي يافُوخِه صَقَعُ قال: الصقَعُ القَرَعُ. والعِفاءُ: الرِّيشُ. والقَرْدُ: القصيرُ. وبنو قَرَدٍ: قوم من هذيل منهم أَبو ذؤيب. وذُو قَرَدٍ: موضع؛ وفي الحديث ذكر ذي قَرَد؛ هو بفتح القاف والراء: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر؛ ومنه غَزْوَةُ ذي قَرَدٍ ويقال ذو القَرَد.
|
|
قرمد: القَرْمَد: كل ما طلي به؛ زاد الأَزهري: للزينة كالجَِصِّ والزعفرانِ. وثوب مُقَرْمَدٌ بالزعفرانِ والطيب أَي مَطْلِيٌّ؛ قال النابغة يصف هَناً: رابي المَجَسَّةِ بالعَبِير مُقَرْمَد وذكر البُشتي أَن عبد الملك بن مروان قال لشيخ من غَطَفان: صف لي النساء، فقال: خُذْها مَلِيسَةَ القَدَمَيْنِ مُقَرْمَدَةَ الرُّفْغَيْنِ؛ قال البشتي: المُقَرْمَدَةَ المجتمع قَصَبها؛ قال أَبو منصور: وهذا باطل معنى المقرمدة الرفغين الضَّيِّقَتُهما وذلك لالتِفافِ فَخِذَيْها واكْتِنازِ بادَّيْها؛ وقيل في قول النابغة: رابي المَجَسَّةِ بالعَبِير مُقَرْمَدِ إِنه الضيِّقُ؛ وقيل: المطليُّ كما يطلى الحوض بالقرمد. ورُفْغا المرأَة: أُصول فَخِذَيْها. والقَرْمَدُ: الآجُرُّ، وقيل: القَرْمَدُ والقِرْمِيدُ حجارة لها خُروقٌ يوقد عليها حتى إِذا نَضِجَتْ بُنِيَ بها؛ قال ابن دريد: هو رومي تكلمت به العرب قديماً. وقد قُرمِدَ البِناءُ. قال العدبس الكناني: القَرْمَدُ حجارة لها نَخاريبُ، وهي خروق يوقد عليها حتى إِذا نَضِجت قُرْمِدَتْ بها الحِياض والبِرَك أَي طليت، وأَنشد بيت النابغة «بالعبير مقرمد» قال: وقال بعضهم المُقَرْمَدُ المطلي بالزعفران، وقيل: المُقَرْمَدُ المُضَيَّق، وقيل: المقرمد المُشَرَّف. وحوض مُقَرْمَد إِذا كان ضيقاً، وأَنشد بيت النابغة أَيضاً وقال: أَي ضُيَّقَ بالمِسْك. وبناء مُقَرْمَدٌ: مبني بالآجُرِّ أَو الحجارة؛ وقال الأَصمعي في قوله: يَنْفي القَراميدَ عنها الأَعْصَمُ الوَعِلُ قال: القراميد في كلام أَهل الشام آجُرُّ الحمامات، وقيل: هي بالرومية قِرْمِيدي. ابن الأَعرابي: يقال لِطَوابيقِ الدارِ القَرامِيدُ، واحدها قِرْمِيدٌ. والقَرْمَدُ: الصخُورُ؛ ابن السكيت في قول الطرماح: حَرَجاً كَمِجْدَلِ هاجِرِيٍّ، لَزَّه تَذْوابُ طَبْخِ أَطِيمَةٍ لا تَخْمُدُ قُدِرَتْ على مِثْلٍ، فَهُنَّ تَوائِمٌ شَتَّى، يُلائِمُ بَيْنَهُنَّ القَرْمَدُ قال: القَرْمَدُ خَزَفٌ يُطْبَخُ. والحَرَجُ: الطويلة. والأَطِيمَةُ: الأَتُّون وأَراد تَذْوابَ طَبْخِ الآجُرِّ. والقِرْمِيدُ: الأُرْوِيَّةُ.والقُرْمُودُ: ذكر الوُعُول. الأَزهري: القرامِيدُ والقراهِيدُ أَولادُ الوُعُول، واحدها قُرْمُودٌ؛ وأَنشد لابن الأَحمر: ما أُمُّ غُفْرٍ على دَعْجاءِ ذي عَلَق يَنْفي القَراميدَ عنها الأَعْصَمُ الوَقِلُ والقِرْمِيدُ: الآجُرُّ، والجمع القَرامِيدُ. والقُرْمودُ: ضَرْب من ثمر العِضاه. التهذيب: وقُرْمُوطٌ وقُرْمُودٌ ثَمرُ الغَضا. وقَرْمَدَ الكِتابَ: لغة في قَرْمَطَه.
|
|
قرر: القُرُّ: البَرْدُ عامةً، بالضم، وقال بعضهم: القُرُّ في الشتاء والبرد في الشتاء والصيف، يقال: هذا يومٌ ذو قُرٍّ أَي ذو بَرْدٍ. والقِرَّةُ: ما أَصاب الإِنسانَ وغيره من القُرِّ. والقِرَّةُ أَيضاً: البرد. يقال: أَشدُّ العطش حِرَّةٌ على قِرَّةٍ، وربما قالوا: أَجِدُ حِرَّةً على قِرَّةٍ، ويقال أَيضاً: ذهبت قِرَّتُها أَي الوقتُ الذي يأْتي فيه المرض، والهاء للعلة، ومَثَلُ العرب للذي يُظهر خلاف ما يُضْمِرُ: حِرَّةٌ تحت قِرَّةٍ، وجعلوا الحارّ الشديدَ من قولهم اسْتَنحَرَّ القتلُ أَي اشتدّ، وقالوا: أَسْخَنَ اللهُ عينه والقَرُّ: اليوم البارد. وكلُّ باردٍ: قَرُّ. ابن السكيت: القَرُورُ الماء البارد يغسل به. يقال: قد اقْتَرَرْتُ به وهو البَرُودُ، وقرَّ يومنا، من القُرّ. وقُرَّ الرجلُ: أَصابه القُرُّ. وأَقَرَّه اللهُ: من القُرِّ، فهو مَقْرُورٌ على غير قياس كأَنه بني على قُرٍّ، ولا يقال قَرَّه. وأَقَرَّ القومُ: دخلوا في القُرِّ. ويوم مقرورٌ وقَرٌّ وقارٌّ: بارد. وليلة قَرَّةٌ وقارَّةٌ أَي باردة؛ وقد قَرَّتْ تَقَرّ وتَقِرُّ قَرًّا. وليلة ذاتُ قَرَّةٍ أَي ليلة ذات برد؛ وأَصابنا قَرَّةٌ وقِرَّةٌ، وطعام قارٌّ. وروي عن عمر أَنه قال لابن مسعود البدري: بلغني أَنك تُفْتي، وَلِّ حارَّها من تَوَلَّى قارَّها؛ قال شمر: معناه وَلِّ شَرَّها من تَولَّى خَيْرَها ووَلِّ شديدَتها من تولى هَيِّنَتها، جعل الحرّ كناية عن الشر، والشدّةَ والبردَ كناية عن الخير والهَيْنِ. والقارُّ: فاعل من القُرِّ البرد؛ ومنه قول الحسن بن علي في جَلْدِ الوليد بن عُقْبة: وَلِّ حارَّها من تولَّى قارَّها، وامتنعَ من جَلْدِه. ابن الأَعرابي: يوم قَرٌّ ولا أَقول قارٌّ ولا أَقول يوم حَرٌّ. وقال: تَحَرَّقت الأَرضُ واليوم قَرٌّ. وقيل لرجل: ما نَثَرَ أَسنانَك؟ فقال: أَكلُ الحارّ وشُرْبُ القارِّ. وفي حديث أُم زَرْعٍ: لا حَرٌّ ولا قُرٌّ؛ القُرُّ: البَرْدُ، أَرادت أَنه لا ذو حر ولا ذو برد فهو معتدل، أَرادت بالحر والبرد الكناية عن الأَذى، فالحرّ عن قليله والبرد عن كثيره؛ ومنه حديث حُذَيفة في غزوة الخَنْدَق: فلما أَخبرتُه خَبَرَ القوم وقَرَرْتُ قَرِرْتُ، أَي لما سكنتُ وجَدْتُ مَسَّ البرد. وفي حديث عبد الملك بن عُمَيْر:لَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بأَبْطَحَ قُرِّيٍّ؛ قال ابن الأَثير: سئل شمر عن هذا فقال: لا أَعرفه إِلا أَن يكون من القُرِّ البرد. وقال اللحياني: قَرَّ يومُنا يَقُرُّ، ويَقَرُّ لغة قليلة.والقُرارة: ما بقي في القِدْرِ بعد الغَرْفِ منها. وقَرَّ القِدْرَ يَقُرُّها قَرًّا: فَرَّغَ ما فيها من الطبيخ وصب فيها ماء بارداً كيلا تحترق. والقَرَرَةُ والقُرَرَة والقَرارة والقِرارة والقُرورةُ، كلّه: اسم ذلك الماء. وكلُّ ما لَزِقَ بأَسفل القِدْر من مَرَقٍ أَو حُطامِ تابِلٍ محترق أَو سمن أَو غيره: قُرّة وقُرارة وقُرُرَة، بضم القاف والراء، وقُرَرة، وتَقَرَّرَها واقْتَرَّها: أَخذها وائْتَدَمَ بها. يقال: قد اقْتَرَّتِ القِدْرُ وقد قَرَرْتُها إِذا طبخت فيها حتى يَلْصَقَ بأَسفلها، وأَقْرَرْتها إِذا نزعت ما فيها مما لَصِقَ بها؛ عن أَبي زيد. والقَرُّ: صبُّ الماء دَفْعَة واحدة. وتَقَرَّرتِ الإِبلُ: صَبَّتْ بولها على أَرجلها. وتَقَرَّرَت: أَكلت اليَبِسَ فتَخَثَّرت أَبوالُها. والاقْتِرار: أَي تأْكل الناقةُ اليبيسَ والحِبَّةَ فَيَتَعَقَّدَ عليها الشحمُ فتبول في رجليها من خُثُورة بولها. ويقال: تَقَرَّرت الإِبل في أَسْؤُقها، وقَرّت تَقِرُّ: نَهِلَتْ ولم تَعُلَّ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: حتى إِذا قَرَّتْ ولمّا تَقْرِرِ، وجَهَرَت آجِنَةً، لم تَجْهَرِ ويروى أَجِنَّةً. وجَهَرَتْ: كَسَحَتْ. وآجنة: متغيرة، ومن رواه أَجِنَّةَ أَراد أَمْواهاً مندفنة، على التشبيه بأَجنَّة الحوامل. وقَرَّرت الناقةُ ببولها تَقْريراً إِذا رمت به قُرَّةً بعد قُرَّةٍ أَي دُفْعَةً بعد دُفْعة خاثراً من أَكل الحِبّة؛ قال الراجز: يُنْشِقْنَه فَضْفاضَ بَوْلٍ كالصَّبَرْ، في مُنْخُرَيْه، قُرَراً بَعْدَ قُرَرْ قرراً بعد قرر أَي حُسْوَة بعد حُسْوَة ونَشْقَةً بعد نَشْقة. ابن الأَعرابي: إِذا لَقِحَت الناقة فهي مُقِرٌّ وقارِحٌ، وقيل: إِن الاقْترارَ السِّمنُ، تقول: اقْتَرَّتِ الناقةُ سَمِنَتْ؛ وأَنشد لأَبي ذؤيب الهذلي يصف ظبية: به أَبِلَتْ شَهْرَي رَبيعٍ كلاهما، فقد مارَ فيها نَسْؤُها واقترارُها نسؤها: بَدْءُ سمنها، وذلك إِنما يكون في أَوّل الربيع إِذا أَكلت الرُّطْبَ، واقترارُها: نهاية سمنها، وذلك إِنما يكون إِذا أَكلت اليبيس وبُزُور الصحراء فعَقَّدَتْ عليها الشحم. وقَرَّ الكلامَ والحديث في أُذنه يَقُرُّه قَرّاً: فَرَّغه وصَبَّه فيها، وقيل هو إِذا سارَّه. ابن الأَعرابي: القَرُّ تَرْدِيدُك الكلام في أُذن الأَبكم حتى يفهمه. شمر: قَرَرْتُ الكلامَ في أُذنه أَقُرُّه قَرّاً، وهو أَن تضع فاك على أُذنه فتجهر بكلامك كما يُفعل بالأَصم، والأَمر: قُرَّ. ويقال: أَقْرَرْتُ الكلامَ لفلان إِقراراً أَي بينته حتى عرفه. وفي حديث استراق السمع: يأْتي الشيطانُ فَيَتَسَمَّعُ الكلمةَ فيأْتي بها إِلى الكاهن فَيُقِرُّها في أُذنه كما تُقَرُّ القارورةُ إِذا أُفرغ فيها، وفي رواية: فيَقْذفها في أُذن وَلِيِّه كقَرِّ الدجاجة؛ القَرُّ: ترديدك الكلام في أُذن المخاطَب حتى يفهمه. وقَرُّ الدجاجة: صوتُها إِذا قطعته، يقال: قَرَّتْ تَقِرُّ قَرّاً وقَرِيراً، فإِن رَدَّدَتْه قلت: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً، ويروى: كقَزِّ الزجاجة، بالزاي، أَي كصوتها إِذا صُبَّ فيها الماء. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أَن النبي،صلى الله عليه وسلم، قال: تنزل الملائكة في العَنانِ وهي السحابُ فيتحدثون ما علموا به مما لم ينزل من الأَمر، فيأْتي الشيطان فيستمع فيسمع الكلمة فيأْتي بها إِلى الكاهن فيُقِرُّها في أُذنه كما تُقَرُّ القارورةُ إِذا أُفرغ فيها مائة كِذْبةٍ. والقَرُّ: الفَرُّوج. واقْتَرَّ بالماء البارد: اغتسل. والقَرُورُ: الماء البارد يُغْتَسل به. واقْتَرَرْتُ بالقَرُور: اغتسلت به. وقَرَّ عليه الماءَ يَقُرُّه: صبه. والقَرُّ: مصدر قَرَّ عليه دَلْوَ ماء يَقُرُّها قَرّاً، وقَرَرْتُ على رأْسه دلواً من ماء بارد أَي صببته. والقُرّ، بالضم: القَرار في المكان، تقول منه قَرِرْتُ بالمكان، بالكسر، أَقَرُّ قَراراً وقَرَرْتُ أَيضاً، بالفتح، أَقِرُّ قراراً وقُروراً، وقَرَّ بالمكان يَقِرُّ ويَقَرُّ، والأُولى أَعلى؛ قال ابن سيده: أَعني أَن فَعَلَ يَفْعِلُ ههنا أَكثر من فَعَلَ يَفْعَلُ قَراراً وقُروراً وقَرّاً وتَقْرارةً وتَقِرَّة، والأَخيرة شاذة؛ واسْتَقَرَّ وتَقارَّ واقْتَرَّه فيه وعليه وقَرَّره وأَقَرَّه في مكانه فاستقرَّ. وفلان ما يَتَقارُّ في مكانه أَي ما يستقرّ. وفي حديث أَبي موسى: أُقِرَّت الصلاة بالبر والزكاة؟، وروي: قَرَّتْ أَي اسْتَقَرَّت معهما وقُرِنت بهما، يعني أَن الصلاة مقرونة بالبر، وهو الصدق وجماع الخير، وأَنها مقرونة بالزكاة في القرآن مذكورة معها. وفي حديث أَبي ذر: فلم أَتَقارَّ أَن قمتُ أَي لم أَلْبَثْ، وأَصله أَتَقارَر، فأُدغمت الراء في الراء. وفي حديث نائل مولى عثمان: قلنا لرَباح ابن المُغْتَرِف: غَنِّنا غِناءَ أَهل القَرارِ أَي أَهل الحَضَر المستقرِّين في منازلهم لا غِناءَ أَهل البَدْو الذين لا يزالون متنقلين. الليث: أَقْرَرْتُ الشيء في مَقَرِّه ليَقِرّ. وفلان قارٌّ: ساكنٌ، وما يَتَقَارُّ في مكانه. وقوله تعالى: ولكم في الأَرض مُسْتَقَرّ؛ أَي قَرار وثبوت. وقوله تعالى: لكل نَبَإِ مُسْتَقَرّ؛ أَي لكل ما أُنبأْتكم عن الله عز وجل غاية ونهاية ترونه في الدنيا والآخرة. والشمسُ تجري لمُسْتَقَرٍّ لها؛ أَي لمكان لا تجاوزه وقتاً ومحلاًّ وقيل لأَجَلٍ قُدِّر لها. وقوله تعالى: وقَرْنَ وقِرْنَ، هو كقولك ظَلْنَ وظِلْنَ؛ فقَرْنَ على أَقْرَرْنَ كظَلْنَ على أَظْلَلْنَ وقِرنَ على أَقْرَرنَ كظِلْنَ على أَظْلَلنَ. وقال الفراء: قِرْنَ في بيوتكنَّ؛ هو من الوَقار. وقرأَ عاصم وأَهل المدينة: وقَرْن في بيوتكن؛ قال ولا يكون ذلك من الوَقار ولكن يُرَى أَنهم إِنما أَرادوا: واقْرَرْنَ في بيوتكن، فحذف الراء الأُولى وحُوّلت فتحتها في القاف، كما قالوا: هل أَحَسْتَ صاحِبَك، وكما يقال فَظِلْتم، يريد فَظَلِلْتُمْ؛ قال: ومن العرب من يقول: واقْرِرْنَ في بيوتكن، فإِن قال قائل: وقِرْن، يريد واقْرِرْنَ فتُحَوَّلُ كسرة الراء إِذا أُسقطت إِلى القاف، كان وجهاً؛ قال: ولم نجد ذلك في الوجهين مستعملاً في كلام العرب إِلا في فعَلْتم وفَعَلْتَ وفَعَلْنَ، فأَما في الأَمر والنهي والمستقبل فلا، إِلا أَنه جوّز ذلك لأَن اللام في النسوة ساكنة في فَعَلْن ويَفْعَلن فجاز ذلك؛ قال: وقد قال أَعرابي من بني نُمَيْر: يَنْحِطْنَ من الجبل، يريد ينْحَطِطْنَ، فهذا يُقَوِّي ذلك. وقال أَبو الهيثم: وقِرْنَ في بيوتكن، عندي من القَرارِ، وكذلك من قرأَ: وقَرْنَ، فهو من القَرارِ، وقال: قَرَرْتُ بالمكان أَقِرُّ وقَرَرْتُ أَقَرُّ. وقارّه مُقارَّةً أَي قَرّ معه وسَكَنَ. وفي حديث ابن مسعود: قارُّوا الصلاةَ،هو من القَرارِ لا من الوَقارِ، ومعناه السكون، أَي اسكنوا فيها ولا تتحرّكوا ولا تَعْبَثُوا، وهو تَفَاعُلٌ، من القَرارِ. وتَقْرِيرُ الإِنسان بالشيء: جعلُه في قَراره؛ وقَرَّرْتُ عنده الخبر حتى اسْتَقَرَّ.والقَرُور من النساء: التي تَقَِرّ لما يُصْنَعُ بها لا تَرُدّ المُقَبِّلَ والمُراوِِدَ؛ عن اللحياني، كأَنها تَقِرُّ وتسكن ولا تَنْفِرُ من الرِّيبَة. والقَرْقَرُ: القاعُ الأَمْلَسُ، وقيل: المستوي الأَملس الذي لا شيء فيه.والقَرارة والقَرارُ: ما قَرَّ فيه الماء. والقَرارُ والقَرارةُ من الأَرض: المطمئن المستقرّ، وقيل: هو القاعُ المستدير، وقال أَبو حنيفة: القَرارة كل مطمئن اندفع إِليه الماء فاستقَرّ فيه، قال: وهي من مكارم الأَرض إِذا كانت سُهولةٌ. وفي حديث ابن عباس وذكر علّياً فقال: عِلْمِي إِلى علمه كالقَرارة في المُثْعَنْجَرِ؛ القَرارةُ المطمئن من الأَرض وما يستقرّ فيه ماء المطر، وجمعها القَرارُ. وفي حديث يحيى بن يَعْمَر: ولحقت طائفةٌ بقَرارِ الأَودية. وفي حديث الزكاة: بُطِحَ له بِقاعٍ قَرْقَرٍ؛ هو المكان المستوي. وفي حديث عمر: كنت زَميلَه في غَزْوة قَرقَرةِِ الكُدْرِ؛ هي غزوة معروفة، والكُدْرُ: ماء لبني سليم: والقَرْقَرُ: الأَرض المستوية، وقيل: إِن أَصل الكُدْرِ طير غُبْرٌ سمي الموضعُ أَو الماء بها؛ وقول أَبي ذؤيب: بقَرارِ قِيعانٍ سقَاها وابلٌ واهٍ، فأَثْجَمَ بُرْهَةً لا يُقْلِعُ قال الأَصمعي: القَرارُ ههنا جمع قَرارةٍ؛ قال ابن سيده: وإِنما حمل الأَصمعي على هذا قولُه قِيعان ليضيف الجمع إِلى الجمع، أَلا ترى أَن قراراً ههنا لو كان واحداً فيكون من باب سَلٍّ وسَلَّة لأَضاف مفرداً إِلى جمعف وهذا فيه ضرب من التناكر والتنافر. ابن شميل: بُطونُ الأَرض قَرارُها لأَن الماء يستقرّ فيها. ويقال: القَرار مُسْتَقَرُّ الماء في الروضة. ابن الأَعرابي: المَقَرَّةُ الحوض الكبير يجمع فيه الماء، والقَرارة القاعُ المستدير، والقَرْقَرة الأَرض الملساء ليست بجِدِّ واسعةٍ، فإِذا اتسعت غلب عليها اسم التذكير فقالوا قَرْقَرٌ؛ وقال عبيد: تُرْخِي مَرابِعَها في قَرْقَرٍ ضاحِي قال: والقَرَِقُ مثل القَرْقَرِ سواء. وقال ابن أَحمر: القَرْقَرة وسطُ القاع ووسطُ الغائط المكانُ الأَجْرَدُ منه لا شجر فيه ولا دَفَّ ولا حجارة، إِنما هي طين ليست بجبل ولا قُفٍّ، وعَرْضُها نحو من عشرة أَذراع أَو أَقل، وكذلك طولها؛ وقوله عز وجل: ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ؛ هو المكان المطمئن الذي يستقرّ فيه الماء. ويقال للروضة المنخفضة: القَرارة. وصار الأَمر إِلى قَراره ومُسْتَقَرِّه: تَناهَى وثبت. وقولهم عند شدّة تصيبهم: صابتْ بقُرٍّ أَي صارت الشدّةُ إِلى قَرارها، وربما قالوا: وَقَعَت بقُرٍّ، وقال ثعلب: معناه وقعت في الموضع الذي ينبغي. أَبو عبيد في باب الشدّة: صابتْ بقُرٍّ إِذا نزلت بهم شدّة، قال: وإِنما هو مَثَل. الأَصمعي: وقع الأَمرُ بقُرِّه أَي بمُسْتَقَرّه؛ وأَنشد:لعَمْرُكَ، ما قَلْبي على أَهله بحُرّ، ولا مُقْصِرٍ، يوماً، فيأْتيَني بقُرّْ أَي بمُسْتَقَرّه؛ وقال عَدِيُّ بنُ زيد: تُرَجِّيها، وقد وقَعَتْ بقُرٍّ، كما تَرْجُو أَصاغِرَها عَتِيبُ ويقال للثائر إِذا صادفَ ثَأْرَه: وقَعْتَ بقُرِّكَ أَي صادَفَ فؤادُك ما كان مُتَطَلِّعاً إِليه فتَقَرّ؛ قال الشَّمَّاخ: كأَنها وابنَ أَيامٍ تُؤَبِّنُه، من قُرَّةِ العَْنِ، مُجْتابا دَيابُوذِ أَي كأَنهما من رضاهما بمرتعهما وترك الاستبدال به مُجتابا ثوبٍ فاخِرٍ فهما مسروران به؛ قال المنذريّ: فعُرِضَ هذا القولُ على ثعلب فقال هذا الكلام أَي سَكَّنَ اللهُ عينَه بالنظر إِلى ما يحب. ويقال للرجل: قَرْقارِ أَي قِرَّ واسكنْ. قال ابن سيده: وقَرَّتْ عينُه تَقَرّ؛ هذه أَعلى عن ثعلب، أَعني فَعِلَتْ تَفْعَلُ، وقَرَّت تَقِرُّ قَرَّة وقُرَّةً؛ الأَخيرة عن ثعلب، وقال: هي مصدر، وقُرُوراً، وهي ضدُّ سَخِنتْ، قال: ولذلك اختار بعضهم أَن يكون قَرَّت فَعِلَت ليجيء بها على بناء ضدّها، قال: واختلفوا في اشتقاق ذلك فقال بعضهم: معناه بَرَدَتْ وانقطع بكاؤها واستحرارُها بالدمع فإِن للسرور دَمْعَةً باردةً وللحزن دمعة حارة، وقيل: هو من القَرارِ، أَي رأَت ما كانت متشوّقة إِليه فقَرَّتْ ونامت. وأَقَرَّ اللهُ عينَه وبعينه، وقيل: أَعطاه حتى تَقَرَّ فلا تَطْمَحَ إِلى من هو فوقه، ويقال: حتى تَبْرُدَ ولا تَسْخَنَ، وقال بعضهم: قَرَّت عينُه مأْخوذ من القَرُور، وهو الدمع البارد يخرج مع الفرح، وقيل: هو من القَرارِ، وهو الهُدُوءُ، وقال الأَصمعي: أَبرد اللهُ دَمْعَتَه لأَن دَمْعَة السرور باردة. وأَقَرَّ الله عينه: مشتق من القَرُور، وهو الماء البارد، وقيل: أَقَرَّ اللهُ عينك أَي صادفت ما يرضيك فتقرّ عينك من النظر إِلى غيره، ورضي أَبو العباس هذا القول واختاره، وقال أَبو طالب: أَقرَّ الله عينه أَنام الله عينه، والمعنى صادف سروراً يذهب سهره فينام؛ وأَنشد: أَقَرَّ به مواليك العُيونا أَي نامت عيونهم لما ظَفِرُوا بما أَرادوا. وقوله تعالى: فكلي واشربي وقَرِّي عَيناً؛ قال الفراء: جاء في التفسير أَي طيبي نفساً، قال: وإِنما نصبت العين لأَن الفعل كان لها فصيرته للمرأَة، معناه لِتَقَرَّ عينُك، فإِذا حُوِّل الفعلُ عن صاحبه نصب صاحب الفعل على التفسير. وعين قَرِيرةٌ: قارَّة، وقُرَّتُها: ما قَرَّت به. والقُرَّةُ: كل شيء قَرَّت به عينك، والقُرَّةُ: مصدر قَرَّت العين قُرَّةً. وفي التنزيل العزيز: فلا تعلم نفسٌ ما أُخفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ؛ وقرأَ أَبو هريرة: من قُرَّاتِ أَعْيُن، ورواه عن النبي،صلى الله عليه وسلم. وفي حديث الاستسقاء: لو رآك لقَرَّتْ عيناه أَي لَسُرَّ بذلك وفَرِحَ، قال: وحقيقته أَبْرَدَ اللهُ دَمْعَةَ عينيه لأَن دمعة الفرح باردة، وقيل: أَقَرَّ الله عينك أَي بَلَّغَك أُمْنِيَّتك حتى تَرْضَى نَفْسُك وتَسْكُنَ عَيْنُك فلا تَسْتَشْرِفَ إِلى غيره؛ ورجل قَرِيرُ العين وقَرِرْتُ به عيناً فأَنا أَقَرُّ وقَرَرْتُ أَقِرُّ وقَرِرْتُ في الموضع مثلها. ويومُ القَرِّ: اليوم الذي يلي عيد النحر لأَن الناس يَقِرُّونَ في منازلهم، وقيل: لأَنهم يَقِرُّون بمنًى؛ عن كراع، أَي يسكنون ويقيمون. وفي الحديث: أَفضلُ الأَيام عند الله يومُ النحر ثم يوم القَرِّ؛ قال أَبو عبيد: أَراد بيوم القَرِّ الغَدَ من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجة، سمي يومَ القَرِّ لأَن أَهل المَوْسِمِ يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في تعب من الحج، فإِذا كان الغدُ من يوم النحر قَرُّوا بمنًى فسمي يومَ القَرِّ؛ ومنه حديث عثمان: أَقِرُّوا الأَنفس حتى تَزْهَقَ أَي سَكِّنوا الذبائح حتى تُفارقها أَرواحها ولا تُعْجِلُوا سَلْخها وتقطيعها. وفي حديث البُراق: أَنه استصعبَ ثم ارْفَضَّ وأَقَرَّ أَي سكن وانقاد. ومَقَرُّ الرحم: آخِرُها، ومُسْتَقَرُّ الحَمْل منه. وقوله تعالى: فمستقرٌّ ومستودع؛ أَي فلكم في الأَرحام مستقر ولكم في الأَصلاب مستودع، وقرئ: فمستقِرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ؛ أَي مستقرّ في الرحم، وقيل: مستقرّ في الدنيا موجود، ومستودعَ في الأَصلاب لم يخلق بَعْدُ؛ وقال الليث: المستقر ما ولد من الخلق وظهر على الأَرض، والمستودَع ما في الأَرحام، وقيل: مستقرّها في الأَصلاب ومستودعها في الأَرحام، وسيأْتي ذكر ذلك مستوفى في حرف العين، إِن شاءَ الله تعالى، وقيل: مُسْتَقِرٌّ في الأَحياء ومستودَع في الثَّرَى. والقارورة: واحدة القَوارير من الزُّجاج، والعرب تسمي المرأَة القارورة وتكني عنها بها.والقارُورُ: ما قَرَّ فيه الشرابُ وغيره، وقيل: لا يكون إِلا من الزجاج خاصة. وقوله تعالى: قَوارِيرَ قواريرَ من فضة؛ قال بعض أَهل العلم: معناه أَوانيَ زُجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير. قال ابن سيده: وهذا حسن، فأَما من أَلحق الأَلف في قوارير الأَخيرة فإِنه زاد الأَلف لتَعْدِلَ رؤوس الآي. والقارورة: حَدَقة العين، على التشبيه بالقارورة من الزجاج لصفائها وأَن المتأَمّل يرى شخصه فيها؛ قال رؤبة: قد قَدَحَتْ من سَلْبِهِنَّ سَلْبا قارورةُ العينِ، فصارتْ وَقْبا ابن الأَعرابي: القَوارِيرُ شجر يشبه الدُّلْبَ تُعمل منه الرِّحالُ والموائد. وفي الحديث: أَن النبي،صلى الله عليه وسلم، قال لأَنْجَشةَ وهو يَحْدُو بالنساء: رِفْقاً بالقَوارير؛ أَراد،صلى الله عليه وسلم، بالقوارير النساء، شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن وقلة دوامهن على العهد، والقواريرُ من الزُّجاج يُسْرِع إِليها الكسر ولا تقبل الجَبْرَ، وكان أَنْجَشَةُ يحدو بهن رِكابَهُنَّ ويرتجز بنسيب الشعر والرجز وراءهن، فلم يُؤْمَنْ أَن يصيبهن ما يسمعن من رقيق الشعر فيهن أَو يَقَعَ في قلوبهن حُداؤه، فأَمر أَنجشَةَ بالكف عن نشيده وحُدائه حِذارَ صَبْوَتِهن إِلى غير الجميل، وقيل: أَراد أَن الإِبل إِذا سمعت الحُداء أَسرعت في المشي واشتدت فأَزعجت الراكبَ فأَتعبته فنهاه عن ذلك لأَن النساء يضعفن عن شدة الحركة. وواحدةُ القوارير: قارورةٌ، سميت بها لاستقرار الشراب فيها. وفي حديث عليّ: ما أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عملي إِلا هذه القُوَيْرِيرةَ أَهداها إِليّ الدِّهْقانُ؛ هي تصغير قارورة. وروي عن الحُطَيْئة أَنه نزل بقوم من العرب في أَهله فسمع شُبَّانَهم يَتَغَنَّوْنَ فقال: أَغْنُوا أَغانيَّ شُبَّانِكم فإِن الغِناء رُقْيَةُ الزنا. وسمع سليمانُ ابن عبد الملك غِناءَ راكب ليلاً، وهو في مِضْرَبٍ له، فبعث إِليه من يُحْضِرُه وأَمر أَن يُخْصَى وقال: ما تسمع أُنثى غِناءه إِلا صَبَتْ إِليه؛ قال: وما شَبَّهْتُه إِلا بالفحل يُرْسَلُ في الإِبل يُهَدِّرُ فيهن فيَضْبَعُهنّ. والاقْترارُ: تتبع ما في بطن الوادي من باقي الرُّطْبِ، وذلك إِذا هاجت الأَرض ويَبِستْ مُتونُها. والاقترارُ: استقرارُ ماء الفحل في رحم الناقة؛ قال أَبو ذؤيب: فقد مار فيها نسؤها واقترارها قال ابن سيده: ولا أَعرف مثل هذا، اللهم إِلا أَن يكون مصدراً وإِلا فهو غريب ظريف، وإِنما عبر بذلك عنه أَبو عبيد ولم يكن له بمثل هذا علم، والصحيح أَن الاقترار تَتَبُّعُها في بطون الأَوْدِية النباتَ الذي لم تصبه الشمس. والاقترارُ: الشِّبَعُ. وأَقَرَّت الناقةُ: ثبت حملها. واقْتَرَّ ماءُ الفحل في الرحم أَي استقرَّ. أَبو زيد: اقترارُ ماء الفحل في الرحم أَن تبولَ في رجليها، وذلك من خُثورة البول بما جرى في لحمها. تقول: قد اقْتَرَّت، وقد اقْتَرَّ المالُ إثذا شَبِعَ. يقال ذلك في الناس وغيرهم. وناقة مُقِرٌّ: عَقَّدَتْ ماء الفحل فأَمسكته في رحمها ولم تُلْقِه. والإِقرارُ: الإِذعانُ للحق والاعترافُ به. أَقَرَّ بالحق أَي اعترف به. وقد قَرَّرَه عليه وقَرَّره بالحق غيرُه حتى أَقَرَّ. والقَرُّ: مَرْكَبٌ للرجال بين الرَّحْل والسَّرْج، وقيل: القَرُّ الهَوْدَجُ؛ وأَنشد: كالقَرِّ ناسَتْ فوقَه الجَزاجِزُ وقال امرؤ القيس: فإِمَّا تَرَيْني في رِحالةِ جابرٍ على حَرَجٍ كالقَرِّ، تَخْفِقُ أَكفاني وقيل: القَرُّ مَرْكَبٌ للنساء. والقَرارُ: الغنم عامَّةً؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: أَسْرَعْت في قَرارِ، كأَنما ضِرارِي أَرَدْتِ يا جَعارِ وخصَّ ثعلبٌ به الضأْنَ. وقال الأَصمعي: القَرارُ والقَرارةُ النَّقَدُ، وهو ضربٌ من الغَنَمِ قصار الأَرْجُل قِباح الوجوه. الأَصمعي: القَرار النَّقَدُ من الشاء وهي صغارٌ، وأَجودُ الصوف صوف النَّقَدِ؛ وأَنشد لعلقمة بن عبدة: والمالُ صُوفُ قَرارٍ يَلْعَبونَ به، على نِقادَتِه، وافٍ ومَجْلُومُ أَي يقل عند ذا ويكثر عند ذا. والقُرَرُ: الحَسا، واحدتها قُرَّة؛ حكاها أَبو حنيفة؛ قال ابن سيده: ولا أَدري أَيَّ الحَسا عنى أَحَسَا الماء أَم غيره من الشراب. وطَوَى الثَّوْبَ على قَرِّه: كقولك على غَرّه أَي على كَسْرِه، والقَرُّ والغَرُّ والمَقَرُّ: كَسْرُ طَيِّ الثوب. والمَقَرّ: موضعٌ وسطَ كاظمةَ،وبه قبر غالب أَبي الفرزدق وقبر امرأَة جرير؛ قال الراعي: فصَبَّحْنَ المَقَرَّ، وهنّ خُوصٌ، على رَوَحٍ يُقَلِّبْنَ المَحارا وقيل: المَقَرُّ ثنيةُ كاظِمةَ. وقال خالدُ بن جَبَلَة: زعم النُّمَيْرِي أَن المَقَرّ جبل لبني تميم. وقَرَّتِ الدَّجاجةُ تَقِرّ قَرًّا وقَرِيراً: قَطَعتْ صوتَها وقَرْقَرَتْ رَدَّدَتْ صوتَها؛ حكاه ابن سيده عن الهروي في الغريبين. والقِرِّيَّة: الحَوْصلة مثل الجِرِّيَّة. والقَرُّ: الفَرُّوجةُ؛ قال ابن أَحمر: كالقَرِّ بين قَوادِمٍ زُعْرِ قال ابن بري: هذا العَجُزُ مُغَيَّر، قال: وصواب إِنشاد البيت على ما روته الرواة في شعره: حَلَقَتْ بنو غَزْوانَ جُؤْجُؤَه والرأْسَ، غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ فَيَظَلُّ دَفَّاه له حَرَساً، ويَظَلُّ يُلْجِئُه إِلى النَّحْرِ قال هذا يصف ظليماً. وبنو غزوان: حيّ من الجن، يريد أَن جُؤْجُؤَ هذا الظليم أَجربُ وأَن رأْسه أَقرع، والزُّعْرُ: القليلة الشعر. ودَفَّاه: جناحاه، والهاء في له ضمير البيض، أَي يجعل جناجيه حرساً لبيضه ويضمه إِلى نحره، وهو معنى قوله يلجئه إِلى النحر. وقُرَّى وقُرَّانُ: موضعان. والقَرْقَرة: الضحك إِذا اسْتُغْرِبَ فيه ورُجِّعَ. والقَرْقَرة: الهدير، والجمع القَراقِرُ. والقَرْقَرة: دُعاء الإِبل، والإِنْقاضُ: دعاء الشاء والحمير؛ قال شِظَاظٌ: رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ، عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بعد القَرْقَره أَي سبيتها فحوّلتها إِلى ما لم تعرفه. وقَرْقَر البعيرُ قَرْقَرة: هَدَر، وذلك إِذا هَدَلَ صوتَه ورَجَّع، والاسم القَرْقارُ. يقال: بعير قَرْقارُ الهَدِير صافي الصوت في هَديرِه؛ قال حُمَيدٌ: جاءت بها الوُرَّادُ يَحْجِزُ بينَها سُدًى، بين قَرْقارِ الهَدِير، وأَعْجَما وقولهم: قَرْقارِ، بُنِيَ على الكسر وهو معدول، قال: ولم يسمع العدل من الرباعي إِلا في عَرْعارِ وقَرْقارِ؛ قال أَبو النجم العِجْلِيُّ: حتى إِذا كان على مَطارِ يُمناه، واليُسْرى على الثَّرْثارِ قالت له ريحُ الصَّبا: قَرْقارِ، واخْتَلَطَ المعروفُ بالإِنْكارِ يريد: قالت لسحاب قَرْقارِ كأَنه يأْمر السحاب بذلك. ومَطارِ والثَّرْثارُ: موضعان؛ يقول: حتى إِذا صار يُمْنى السحاب على مَطارِ ويُسْراه على الثَّرْثارِ قالت له ريح الصَّبا: صُبَّ ما عندك من الماء مقترناً بصوت الرعد، وهو قَرْقَرَته، والمعنى ضربته ريح الصَّبا فدَرَّ لها، فكأَنها قالت له وإِن كانت لا تقول. وقوله: واختلط المعروف بالإِنكار أَي اختلط ما عرف من الدار بما أُنكر أَي جَلَّلَ الأَرضَ كلَّها المطرُ فلم يعرف منها المكان المعروف من غيره. والقَرْقَرة: نوع من الضحك، وجعلوا حكاية صوت الريح قَرْقاراً. وفي الحديث: لا بأْس بالتبسم ما لم يُقَرْقِرْ؛ القَرْقَرة: الضحك لعالي. والقَرْقَرة: لقب سعد الذي كان يضحك منه النعمان بن المنذر. والقَرْقَرة: من أَصوات الحمام، وقد قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً وقَرْقَرِيراً نادرٌ؛ قال ابن جني: القَرْقِيرُ فَعْلِيلٌ، جعله رُباعيّاً، والقَرْقارَة: إِناء، سيت بذلك لقَرْقَرَتها. وقَرْقَرَ الشرابُ في حلقه: صَوَّت. وقَرْقَرَ بطنُه صَوَّت. قال شمر: القَرْقَرة قَرْقَرةُ البطن، والقَرْقَرة نحو القَهْقهة، والقَرْقَرة قَرْقَرةُ الحمام إِذا هَدَر، والقَرْقَر قَرْقَرة الفحل إِذا هَدَر، وهو القَرْقَرِيرُ. ورجل قُرارِيٌّ: جَهيرُ الصوت؛ وأَنشد: قد كان هَدَّاراً قُراقِرِيَّا والقُراقِرُ والقُراقِرِيّ: الحَسَنُ الصوت؛ قال: فيها عِشاشُ الهُدْهُدِ القُراقِر ومنه: حادٍ قُراقِرٌ وقُراقِرِيٌّ جيد الصوت من القَرْقَرة؛ قال الراجز: أَصْبَح صَوْتُ عامِرٍ صَئِيَّا، من بعدِ ما كان قُراقِرِيّا، فمن يُنادي بعدَك المَطِيّاف والقُراقِرُ: فرس عامر بن قيس؛ قال: وكانَ حدَّاءً قُراقِرِيَّا والقَرارِيُّ: الحَضَريّ الذي لا يَنْتَجِعُ يكون من أَهل الأَمصار، وقيل: إِن كل صانع عند العرب قَرارِيّ. والقَرارِيُّ: الخَيَّاط؛ قال الأَعشى: يَشُقُّ الأُمُورَ ويَجْتابُها كشَقِّ القَرارِيِّ ثوبَ الرَّدَنْ قال: يريد الخَيَّاطَ؛ وقد جعله الراعي قَصَّاباً فقال: ودَارِيٍّ سَلَخْتُ الجِلْدَ عنه، كما سَلَخ القَرارِيُّ الإِهابا ابن الأَعرابي: يقال للخياط القَرارِيُّ والفُضُولِيُّ، وهو البَيطَرُ والشَّاصِرُ. والقُرْقُورُ: ضرب من السفن، وقيل: هي السفينة العظيمة أَو الطويلة، والقُرْقُورُ من أَطول السفن، وجمعه قَراقير؛ ومنه قول النابغة: قَراقِيرُ النَّبيطِ على التِّلالِ وفي حديث صاحب الأُخْدُودِ: اذْهَبُوا فاحْمِلُوه في قُرْقُورٍ؛ قال: هو السفينة العظيمة. وفي الحديث: فإِذا دَخَلَ أَهل الجنةِ الجنةَ ركب شهداءُ البحر في قَراقيرَ من دُرّ. وفي حديث موسى، عليه السلام: رَكِبُوا القَراقِيرَ حتى أَتوا آسِيَةَ امرأَة فرعون بتابُوتِ موسى. وقُراقِرُ وقَرْقَرى وقَرَوْرى وقُرَّان وقُراقِريّ: مواضع كلها بأَعيانها معروفة. وقُرَّانُ: قرية باليمامة ذات نخل وسُيُوحٍ جاريةٍ؛ قال علقمة:سُلاءَة كَعصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَها ذُو فِيئَةٍ، من نَوى قُرَّانَ، مَعْجومُ ابن سيده: قُراقِرُ وقَرْقَرى، على فَعْلَلى، موضعان، وقيل: قُراقِرُ، على فُعالل، بضم القاف، اسم ماء بعينه، ومنه غَزَاةُ قُراقِر؛ قال الشاعر:وَهُمْ ضَرَبُوا بالحِنْوِ، حِنْوِ قُراقِرٍ، مُقَدِّمَةَ الهامُرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ قال ابن بري: البيت للأَعشى، وصواب إِنشاده: هُمُ ضربوا؛ وقبله: فِدًى لبني دُهْلِ بنِ شَيْبانَ ناقَتِي، وراكبُها يومَ اللقاء، وقَلَّتِ قال: هذا يذكِّر فعل بني ذهل يوم ذي قار وجعل النصر لهم خاصة دون بني بكر بن وائل. والهامُرْزُ: رجل من العجم، وهو قائد من قُوَّاد كِسْرى. وقُراقِرُ: خلف البصرة ودون الكوفة قريب من ذي قار، والضمير في قلت يعود على الفدية أَي قَلَّ لهم أَن أَفديهم بنفسي وناقتي. وفي الحديث ذكر قُراقِرَ، بضم القاف الأُولى، وهي مفازة في طريق اليمامة قطعها خالد بن الوليد، وهي بفتح القاف، موضع من أَعراض المدينة لآل الحسن بن عليّ، عليهما السلام. والقَرْقَرُ: الظهر. وفي الحديث: ركب أَتاناً عليها قَرْصَف لم يبق منه إِلا قَرْقَرُها أَي ظهرها. والقَرْقَرَةُ: جلدة الوجه. وفي الحديث: فإِذا قُرِّبُ المُهْلُ منه سَقَطَتْ قَرْقَرَةُ وجهه؛ حكاه ابن سيده عن الغريبين للهروي. قَرقَرَةُ وجهه أَي جلدته. والقَرْقَرُ من لباس النساء، شبهت بشرة الوجه به، وقيل: إِنما هي رَقْرَقَةُ وجهه، وهو ما تَرَقْرَقَ من محاسنه. ويروى: فَرْوَةُ وجهه، بالفاء؛ وقال الزمخشري: أَراد ظاهر وجهه وما بدا منه، ومنه قيل للصحراء البارزة: قَرْقَرٌ. والقَرْقَرُ والقَرْقَرَةُ: أَرض مطمئنة لينة.والقَرَّتانِ: الغَداةُ والعَشِيُّ؛ قال لبيد: وجَوارِنٌ بيضٌ وكلُّ طِمِرَّةٍ، يَعْدُو عليها، القَرَّتَيْنِ، غُلامُ الجَوارِنُ: الدروع. ابن السكيت: فلان يأْتي فلاناً القَرَّتين أَي يأْتيه بالغداة والعَشِيّ. وأَيوب بن القِرِّيَّةِ: أَحدُ الفصحاء. والقُرَّةُ: الضِّفْدَعَة وقُرَّانُ: اسم رجل. وقُرَّانُ في شعر أَبي ذؤيب: اسم وادٍ. ابن الأَعرابي: القُرَيْرَةُ تصغير القُرَّة، وهي ناقة تؤْخذ من المَغْنَم قبل قسمة الغنائم فتنحر وتُصْلَح ويأْكلها الناس يقال لها قُرَّة العين. يقال ابن الكلبي: عُيِّرَتْ هَوازِنُ وبنو أَسد بأَكل القُرَّة، وذلك أَن أَهل اليمن كانوا إِذا حلقوا رؤوسهم بمنًى وَضَع كلُّ رجل على رأْسه قُبْضَةَ دقيق فإِذا حلقوا رؤوسهم سقط الشعر مع ذلك الدقيق ويجعلون ذلك الدقيق صدقة فكان ناس من أَسد وقيس يأْخذون ذلك الشعر بدقيقة فيرمون الشعر وينتفعون بالدقيق؛ وأَنشد لمعاوية بن أَبي معاوية الجَرْمي: أَلم تَرَ جَرْماً أَنْجَدَتْ وأَبوكُمُ، مع الشَّعْرِ، في قَصِّ المُلَبّدِ، سارِعُ إِذا قُرَّةٌ جاءت يقولُ: أُصِبْ بها سِوى القَمْلِ، إِني من هَوازِنَ ضارِعُ التهذيب: الليث: العرب تخرج من آخر حروف من الكلمة حرفاً مثلها، كما قالوا: رَمادٌ رَمْدَدٌ، ورجل رَعِشٌ رِعْشِيشٌ، وفلان دَخيلُ فلان ودُخْلُله، والياء في رِعْشِيشٍ مَدَّة، فإِن جعلتَ مكانها أَلفاً أَو واواً جاز؛ وأَنشد يصف إِبلاً وشُرْبَها: كأَنَّ صَوْتَ جَرْعِهِنّ المُنْحَدِرْ صَوْتُ شِقِرَّاقٍ، إِذا قال: قِرِرْ فأَظهر حرفي التضعيف، فإِذا صَرَّفوا ذلك في الفعل قالوا: قَرْقَرَ فيظهرون حرف المضاعف لظهور الراءين في قَرْقَر، كما قالوا صَرَّ يَصِرُّ صَرِيراً، وإِذا خفف الراء وأَظهر الحرفين جميعاً تحوّل الصوت من المد إِلى الترجيع فضوعف، لأَن الترجيع يُضاعَفُ كله في تصريف الفعل إِذا رجع الصائت، قالوا: صَرْصَر وصَلْصَل، على توهم المدّ في حال، والترجيع في حال. التهذيب: واد قَرِقٌ وقَرْقَرٌ وقَرَقُوْسٌ أَي أَملس، والقَرَق المصدر. ويقال للسفينة: القُرْقُور والصُّرْصُور.
|
|
قهقر: القَهْقَرُ والقَهْقَرُّ، بتشديد الراء: الحجر الأَمْلَسُ الأَسود الصُّلْبُ، وكان أَحمد بن يحيى يقول وحده القَهْقارُ؛ وقال الجَعْدِيّ: بأَخْضَرَ كالقَهْقَرِّ يَنْفُضُ رأْسَه، أَمامَ رِعالِ الخَيْلِ، وهي تُقَرَّبُ قال الليث: وهو القُهْقُور. ابن السكيت: القُهْقُرُّ قِشْرَة حمراء تكون على لُبّ النخلة؛ وأَنشد: أَحْمَرُ كالقُهْقُرِّ وضَّاحُ البَلَقْ وقال أَبو خَيْرَة: القَهْقَرُ والقُهاقِرُ وهو ما سَهَكْتَ به الشيءَ؛ وفي عبارة أُخرى: هو الحجر الذي يُسْهَكُ به الشيء، قال: والقِهْرُ أَعظم منه؛ قال الكميت: وكأَن، خَلْفَ حِجاجِها من رأْسِها وأَمامَ مَجْمَعِ أَخْدَعَيْها،القَهْقَرا وغراب قَهْقَرٌ: شديد السواد. وحِنْطَةٌ قَهْقَرة: قد اسْوَدَّتْ بعد الخُضْرَة، وجمعها أَيضاً قَهْقَرٌ. والقَهْقَرة: الصَّخْرة الضخمة، وجمعها أَيضاً قَهْقَرٌ. والقَهْقَرَى: الرجوع إِلى خلف، فإِذا قلت: رَجَعْتُ القَهْقَرَى، فكأَنك قلت: رجعت الرجوعَ الذي يعرف بهذا الاسم لأَن القَهْقَرَى ضرب من الرجوع؛ وقَهْقَر الرجلُ في مِشْيَته: فعل ذلك. وتَقَهْقَر: تَراجَعَ على قفاه. ويقال: رجع فلانٌ القَهْقَرَى. والرجل يُقَهْقِرُ في مِشْيَته إِذا تَراجَعَ على قفاه قَهْقَرة. والقَهْقَرَى: مصدر قَهْقَرَ إِذا رجع على عقبيه. الأَزهري: ابن الأَنباري: إِذا ثَنَّيْتَ القَهْقَرَى والخَوْزَلى ثَنَّيْتَه بإِسقاط الياء فقلت القَهْقَرانِ والخَوْزَلانِ، استثقالاً للياء مع أَلف التثنية وياء التثنية، وقد جاء في حديث رواه عكرمة عن ابن عباس عن عمر: أَن النبي،صلى الله عليه وسلم، قال: إِني أُمْسِكُ بحُجَزكُمْ هَلُمَّ عن النار وتَقاحَمُونَ فيها تَقاحُمَ الفَراشِ وتَرِدُونَ عَليَّ الحَوْضَ ويُذْهَبُ بكم ذاتَ الشمال فأَقول: يا رب، أُمَّتي فيقال: إِنهم كانوا يمشونَ بَعْدَك القَهْقَرَى؛ قال الأَزهري: معناه الإرتداد عما كانوا عليه. وتكرر في لحديث ذكر القَهْقَرَى وهو المَشْيُ إِلى خَلْف من غير أَن يُعيدَ وَجْهه إِلى جهة مشيه، قيل: إِنه من باب القَهْرِ. شمر: القَهْقَرُ، بالتخفيف، الطعام الكثير الذي في الأَوعية مَنْضُوداً؛ وأَنشد: باتَ ابنُ أَدْماءَ يُسامي القَهْقَرا قال شمر: الطعام الكثير الذي في العَيْبَةِ. والقُهَيْقِرانُ: دُوَيْبَّةٌ. النضر: القَهْقَرُ العَلْهَبُ، وهو التيس المُسِنُّ، قال: وأَحْسبُه القَرْهَبَ.
|
|
قرمز: القِرْمِزُ: صِبْغٌ أَرْمَنِيٌّ أَحمر يقال إِنه من عُصارة دود يكون في آجامهم، فارسي معرب؛ وأَنشد شمر لبعض الأَعراب: جاء من الدَّهْنا ومن آرابه، لا يأْكلُ القِرْمازَ في صِنابِه، ولا شِواءَ الرُّغْفِ مع جُوذابِه، إِلا بقايا فَضْلِ ما يُؤْتى به، من اليَرابِيعِ ومن ضِبابِه أَراد بالقرماز الخبز المحوّر، وهو معرّب، وورد في تفسير قوله تعالى: فخرج على قومه في زينته؛ قال: كالقِرْمِزِ هو صِبْعٌ أَحمر، ويقال إِنه حيوان تصبغ به الثياب فلا يكاد يَنْصُلُ لونُه، وهو معرّب.
|
|
قرس: القَرْسُ والقِرْسُ: أَبْرَدُ الصَّقيع وأَكثره وأَشدُّ البَرْدِ؛ قال أَوس بن حَجَر: أَجاعِلَةً أُمَّ الحُصَيْنِ خَزايَةً عَلَيَّ فِرارِي أَن عَرَفْتُ بني عَبْس ورَهْطَ أَبي شَهْمٍ وعَمْرَو بنَ عامِرٍ وبَكْراً فجاشَتْ من لقائِهمْ نَفْسي مَطاعِينُ في الهَيْجا، مَطاعيمُ للْقِرَى، إِذا اصْفَرَّ آفاقُ السماء من القَرْسِ المَطاعين: جمع مِطْعانٍ للكثير الطَعْن، ومَطاعيمُ: جمع مِطْعام للكثير الإِطعام. والقِرَى: الضيافة. والآفاق: النواحي، واحدها أُفُق. وأُفُقُ السماء: ناحيتها المتصلة بالأَرض؛ قال عبد اللَّه بن المُكَرَّم: قوله المتصلة بالأَرض كلام لا يصح فإِنه لا شيء من السماء مُتَّصل بالأَرض، وفي هذا كلام ليس هذا موضعه. وقَرَسَ الماءَ يَقْرِسُ قَرْساً، فهو قَرِيسٌ: جَمَدَ. وقَرَّسْناه وأَقْرَسْناه: بَرَّدْناه. ويقال: قَرَّسْت الماء في الشَّنِّ إِذا بَرَّدْته، وأَصبح الماء اليوم قَرِيساً وقارساً أَي جامداً؛ ومنه قيل: سمك قَرِيسٌ وهو أَن يُطْبخ ثم يُتَّخذ له صِباغ فَيُتْرَك فيه حتى يَجْمُد. ويوم قارسٌ: بارد. وفي الحديث: أَن قوماً مَرُّوا بشَجَرَة فأَكلوا منها فكأَنما مرَّت بِهمْ رِيح فأَخْمَدَتْهم فقال النبي، صلى اللَّه عليه وسلم: قَرِّسُوا الماءَ في الشِّنانِ وصُبُّوه عليهم فيما بين الأَذَانَيْنِ؛ أَبو عبيد: يعني بَرّدُوه في الأَسْقِيَة، وفيه لغتان: القَرْس والقَرْش، قال: وهذا بالسين. وأَما حديثه الآخر: أَنَّ امْرَأَة سأَلتْه عن دَمِ المَحيص فقال: قَرِّصِيه بالماء، فإِنه بالصاد، يقول: قَطِّعِيه، وكل مُقَطَّع مُقَرَّص. ومنه تقريص العجين إِذا شُنِّقَ لِيُبْسَطَ. وقَرَس الرجل قَرْساً: بَرَدَ، وأَقْرَسَه البَرْدُ وقَرَّسَه تَقْريساً. والبَرْدُ اليَوْمَ قارِس وقَرِيس، ولا تقل قارصٌ؛ قال العجاج: تَقْذِفُنا بالقَرْسِ بعدَ القَرْسِ، دُونَ ظِهارِ اللِّبْسِ بعد اللِّبْسِ قال: وقد قَرَسَ المَقْرُور إِذا لم يستطع عملاً بيده من شدة الخَصَر. وإِنَّ لَيْلَتَنا لقارِسَةٌ، وإِنَّ يَوْمَنا لقارسٌ. ابن السِّكِّيت: هو القِرْقِس الذي تقوله العامَّة الجِرْجِس. وليست ذات قَرْسٍ أَي بَرْد. وقَرَسَ البَرْدُ يَقْرِس قَرْساً: اشتدّ، وفيه لغة أُخرى قَرِسَ قَرَساً؛ قال أَبو زيد الطائي: وقد تَصلَّيْتُ حَرَّ حَرْبهِم، كما تَصلَّى المَقْرُورُ من قَرَسِ وقال ابن السكيت: القَرَسُ الجامِد ولم يعرفه أَبو الغيث (* قوله «ولم يعرفه أبو الغيث» هكذا في الأصل وشرح القاموس بالياء، والذي في الصحاح: ولم يعرفه أَبو الغوث، بالواو.). ابن الأَعرابي: القَرَسُ الجامِد من كل شيء. والقِرْسُ: هو القِرقِس. والقَرِيس من الطعام: مشتق من القَرَس الجامِد، قال؛ وإِنما سمي القريس قريساً لأَنه يجمُد فيصير ليس بالجامِس ولا الذائب، يقال قَرَسْنا قَرِيساً وتركناه حتى أَقْرَسَه البَرْد. ويقال: أَقْرَسَ العُود إِذا جَمَس ماؤه فيه. وفي المحكم: أَقْرَس العُود حُبِس فيه ماؤه. وقَراسٌ: هَضِبات شديدة البَرْد في بلاد أَزْد السَّراة؛ قال أَبو ذؤيب يصف عسلاً: يَمانِيةٍ، أَحْيا لها مَظَّ مائِدٍ وآلِ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرْمِيَةٍ كُحْلِ ورواه أَبو حنيفة قُرَّاس، بضم القاف، ويروى: صَوْبُ أَسقِية كحل، وهما بمعنى واحد. ويقال: مائد وقَرَاس جبَلان باليمن؛ ويمانية خفض على قوله: فجاءَ بِمَزْجٍ لم يرَ الناسُ مِثْلَه (* قوله «فجاء بمزج إلخ» تمام البيت كما في الصحاح وشرح القاموس: هو الضحك الا أَنه عمل النحل.) والمَظُّ: الرُّمَّان البَرِّي. الأَصمعي: آلُ قُرَاس هَضَبات بناحية السَّراة كأَنهن سُمِّين آل قُراس لبَرْدِها. قال الأَزهري: رواه أَبو حام بفتح القاف وتخفيف الراء. قال: ويقال أَصبح الماء قَريساً أَي جامداً، ومنه سمي قَرِيس السَّمك. قال أَبو سعيد الضرير: آل قُراس أَجْبُل بارِجة. والقُرَاس والقُراسِيَة: الضَّخْم الشديد من الإِبل وغيرها، الذكر والأُنثى، بضم القاف، في ذلك سواء، والياء زائدة كما زِيدَتْ في رَباعِية وثمانية؛ قال الراجز: لما تَضَمَّنْتُ الحَوَارِياتِ، قَرَّبْتُ أَجْمالاَ قُرَاسِيَاتِ وهي في الفحول أَعمُّ، وليست القُراسِية نِسْبة إِنما هو بناء على فُعاليَة وهذه ياءات تُزاد؛ قال جرير: يَلِي بني سعْدٍ، إِذا ما حاربُوا، عِزُّ قُراسِيَة وجَدٌّ مِدْفَعُ وقال ذو الرمة: وفَجّ، أَبَى أَن يَسْلُك الغُفْرُ بيته، سَلَكْتُ قُرَانَى من قُرَاسِية شمْرِ وقال العجَّاج: من مُضَرَ القُراسِيات الشُّمِّ يعني بالقُراسِيات الضّخام الهامِ من الإِبل، ضرَبها مثلاً للرجال، وملك قُراسِية: جليل. والقَرْس: شجر. وقُرَيسات: اسم؛ قال سيبويه: وتقول هذه قُرَيْسات كما تراها، شبَّهُوها بهاء التأْنيث لأَنَّ هذه الهاء تجيء للتأْنيث ولا تلحق بنات الثلاثة بالأَربعة ولا الأَربعة بالخمسة.
|
|
قربس: القَرَبُوس: حِنْوُ السَّرْج، والقُرْبُوس لغة فيه حكاها أَبو زيد، وجمعه قَرَابيس. والقَرَبُوت: القَرَبُوس. قال الأَزهري: بعض أَهل الشام يقول قَرَّبُوس، مثقل الراء، قال: وهو خطأٌ، ثم يجمعونه على قَرْبابيس، وهو أَشد خطأَ. قال الجوهري: القَرَبوس للسَّرْج ولا يخفَّف إِلا في الشعر مثل طرَسُوس، لأَن فَعْلُول ليس من أَبْنِيَتِهم. قال الأَزهري: وللسرج قَرَبُوسان، فأَما القَرَبُوس المُقَدَّم ففيه العَضُدان، وهما رِجلا السَّرْج، ويقال لهما حِنْواه، وما قُدَّام القَرَبُوسَيْنِ من فَضْلَةِ دَفَّة السَّرْج يقال له الدَّرْواسَنْج، وما تحت قُدَّام القَرَبُوس من الدَّفَّة يقال له الاـراز (* قوله «الاـراز» كذا بالأصل.)، والقَرَبوس الآخر فيه رِجْلا المؤخِرة، وهم حِنْواه. والقَيْقب: سَيْرٌ يَدُورُ على القَرَبُوسَيْن كليهما.
|