|
لمَّا [كلمة وظيفيَّة]:1 -حرف نفي يجزم المضارع، ويقلبه إلى ماضٍ ممتدٍّ حتّى وقت الحديث مع توقّع حدوثه في المستقبل القريب "لمَّا يذاكر درسَه: لم يفعله إلى وقت الحديث- {{قَالَتِ الأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}}: لم يدخل حتّى الآن".2 -ظرف زمان مختصّ بالماضي يقتضي جملتين وُجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما بمعنى حين أو حينما "لمَّا اجتهد كافأتُه- {{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ءَاتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}} - {{فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ}} ".3 -حرف استثناء بمعنى (إلاَّ) يدخل على الجملة الاسميّة، ويستعمل في القسم؛ فيدخل على الجملة الفعلية "بالله لمّاقمت عنّا- {{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}} ".
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
الممانعة:[في الانكليزية] Objection ،opposition [ في الفرنسية] Objection ،opposition هي قد تطلق على النقض التفصيلي. قال في نور الأنوار شرح المنار: الممانعة عدم قبول السائل مقدّمات دليل المستدلّ كلّها أو بعضها على التعيين والتفصيل وهي أربعة: استقراء لأنّها إمّا في نفس الوصف المدعى عليه أو في صلاح ذلك الحكم مع وجوده، أي يقول لا نسلّم أنّ هذا الوصف صالح للحكم مع كونه موجودا، أو في نفس الحكم، أو في نسبة الحكم إليه انتهى.وقد تطلق على ما يعمّ النقض الإجمالي والتفصيلي على ما يدلّ عليه كلام التلويح حيث قال: فالحاصل أنّ قدح المعترض إمّا أن يكون بحسب الظاهر والقصد في الدليل أو في المدلول، والأول إمّا أن يكون يمنع شيء من مقدمات الدليل وهو الممانعة، والممنوع، إمّا مقدّمة معينة مع ذكر السّند أو بدونه ويسمّى مناقضة، وإمّا مقدّمة لا بعينها وهو النقض، وإليه يشير كلام معدن الغرائب حيث قال:الممانعة منع السائل عن قبول ما أوجبه المعلّل من غير دليل إلى آخره هكذا في شرح الحسامي.
|
|
المماسّة:[في الانكليزية] Tangency ،contiguity [ في الفرنسية] Tangence ،contiguite بتشديد السين هي ملاقاة الشيئين لا بالتمام بل بالأطراف كأن يلاقي طرف جسم بطرف جسم آخر. وقيد لا بالتمام ليخرج المداخلة فإنّها ملاقاة الشيء بالشيء بالتمام بأن يكون الشيئان بحيث إذا فرض جزء من أحدهما انفرض بإزائه جزء من الآخر وبالعكس فيتطابقان بالكلّية، كذا في شرح المواقف في بحث المكان، وهكذا في شرح حكمة العين حيث قال: المتماسان ما يختلف ذاتاهما في الوضع ويتّحد طرفاهما في الوضع بأن تكون الإشارة إلى ذات أحدهما غير الإشارة إلى ذات الآخر، وتكون الإشارة إلى طرف أحدهما عين الإشارة إلى طرف الآخر. ومن هاهنا قيل الخطّ المماس للدائرة هو الذي يلقاها ولا يقطعها. والدوائر المتماسّة هي التي تتلاقى وتتقاطع كما في تحرير أقليدس.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
رَوْضَة الممالح:
جمع مملحة: في بلاد كلب، قال مكيث بن معاوية الكلبي: إلى هزمتي ليلى فما سال فيهما ... وروضيهما والروض روض الممالح |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المَمَالِحُ:
في ديار كلب فيها روضة، ذكر شاهدها في الرياض. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الممانعة: امْتنَاع السَّائِل عَن قبُول مَا أوجبه الْمُعَلل من غير دَلِيل.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
الممانعة: امتناع السائل عن قبول ما أوجبه المعلل من غير دليل.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المُمَاجن: من النُوق التي ينزو عليها غيرُ واحد من الفحول فلا تكاد تُلقح.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المُمَاراة: المجادلة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المُمَاكسة: هي استنقاص الثمن.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المُمَانعة: هي امتناعُ السائل عن قبول ما أوجبه المعلِّل من غير دليل.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أحكام القرانات، والممازجات
ل ـ: ما شاء الله المصري. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إفحام المماري، بأخبار تميم الداري
للشيخ، شهاب الدين، أبي محمود: أحمد بن محمد المقدسي. المتوفى: سنة خمس وستين وستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أوضح المسالك، إلى معرفة البلدان والممالك
وهو مرتب: (تقويم البلدان). يأتي في: التاء. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البديع في الممالك الإسلامية
لعبد الله بن محمد بن أحمد البنا، المقدسي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تاريخ: ابن خرداذبه، المسمى: (بالمسالك والممالك)
يأتي. عبد الله بن عبد الله. المتوفى: في حدود سنة 300، ثلاثمائة. ذكره المسعودي في (المروج)، وقال: هو تاريخ كبير، أجمع الكتب جدا، وأبرعها نظما، وأحوى لأخبار الأمم وملوكها. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تزيين الممالك، بمناقب الإمام مالك
للسيوطي المذكور. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الثبات، عند الممات
للشيخ، أبي الفرج: عبد الرحمن بن علي بن الجو زي. المتوفى: سنة 597، سبع وتسعين وخمسمائة. مختصر. أوله: (الحمد لله، الذي أحسن إلى من وهب له 000 الخ). رتب على خمسة أبواب. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
المُمَاثَلَةُ: كَون مَا فِي إِحْدَى القرينتين أَو أَكْثَره مثل مَا يُقَابله فِي الْأُخْرَى من الْوَزْن.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الخطُّ المماسُّ للدائرةِ: مَا يلقاها وَلَا يقطعهَا إِذا أخرج فِي كلتا الْجِهَتَيْنِ.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الدوائرُ المماسةُ: هِيَ الَّتِي تتلاقى، وَلَا تتقاطع.
|
المخصص
|
أَبُو عبيد، الهَجِين - الَّذِي وَلَدتْه أَمَةٌ، صَاحب الْعين، الهَجِين - ابنُ الأَمَة الراعِيَة مَا لم تُحْصَنْ فَإِذا أُحصِنت فَلَيْسَ بهَجِين، الْأَصْمَعِي، جمعه هُجُنٌ وهُجَناءُ وَمَهاجِينُ ومهَاجِنَةٌ وَالْأُنْثَى هَجِينة وَالْجمع هُجْن وهَجَائِنُ وهَجَانٌ وَقد هَجُن هُجْنة وهَجَانةً وهُجُونةً، أَبُو عبيد، فَإِن وَلَدتْه أمَتَانِ أَو ثلاثٌ فَهُوَ المُكَرْكَسُ فَإِن أحْدَقَت بِهِ الإِمَاء كل وَجه فَهُوَ مَحْيُوس وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشَبَّه الحَيْس وَهُوَ يُخْلَط خَلْطاً شَدِيدا، غَيره، الْقنُّ - الَّذِي هُوَ مُلِك هُوَ وأبُوه وَكَذَلِكَ الِاثْنَان والجميعُ والأمَة، أَبُو زيد، الْجمع أقْنانٌ، أَبُو عبيد، أَقْرَف الرجلُ وغيْرُه - دَنَا من الهُجْنة، ابْن السّكيت، الفَلَنْقَسُ - العَرَبيُّ بَين الهَجِينَيْن وَهُوَ العَرَبِيُّ لعَربِيَّين وجَدَّتاه من قِبل أَبِيه وأمّه أمتانِ وامْرأتُه عرَبِيَّة والعفَنْقَس - الَّذِي جدَّتاه من قبل أبِيه وأُمِّه وامرأتُه أعْجَمِيَّات، قَالَ صَاحب الْعين، والأقْفَسُ من الرِّجَال - المُقْرِف ابْن الأمَة وأُمُّه قَفْساءُ وَهِي الْأمة الرَّدِيئة اللَّئِيمة وَلَا تُنْعَت بِهِ الحرَّةُ ويُسَمَّى الوَلدُ فِي بَطْن أمه إِذا أُخذت من أَرض الشِّركْ حَمِيلاً.
|
المخصص
|
قَالَ أَبُو زيد: المشابَهة والمُضارَعة والمماثَلة سَوَاء فِي اللُّغَة.
أَبُو عبيد: شبْه وشبَه وَالْجمع أشباه. أَبُو زيد: الشِبْه والشَبَه والشّبيه - المِثْل وَقد تشابَه الشيئان واشتبَها - أشْبَه كل وَاحِد مِنْهُمَا صاحبَه وشبّهْته إيّاه وشبّهْته بِهِ. صَاحب الْعين: فِيهِ مَشابِه من فلَان أَي أشْباه وَلم يَقُولُوا فِي الْوَاحِدَة مَشْبَهة فَهُوَ من بَاب مَلامِح ومَذاكير وَفِيه شُبْهة مِنْهُ - أَي شبَه. أَبُو عبيد: مِثْل ومَثَل كشَبْه وشَبَه. أَبُو زيد: ومَثيل. غير وَاحِد: وَالْجمع أمْثال وَأما قَوْله تَعَالَى) مثَل الجنّة الَّتِي وُعِد المتّقون تجْري من تحتهَا الْأَنْهَار (فقد اختُلِف فِيهِ فَقيل إِن مَعْنَاهُ شبَه الْجنَّة وَقيل صِفة الْجنَّة وَمِمَّنْ ذهب إِلَى هَذَا أَبُو إِسْحَق وَنحن نأتي بنصّ لَفظه ثمَّ نبيّن أَنه لَيْسَ لهَذِهِ الْكَلِمَة من اللُّغَة نصيب فِي بَاب الْوَصْف وَأَن مَعْنَاهُ الشَّبَه ونُري وَجه الِاسْتِدْلَال على ذَلِك من كَلَام سِيبَوَيْهٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَق: فِي قَوْله تَعَالَى) مثَل الجنّة الَّتِي وِعِد المُتّقون (. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فِيمَا يُقَصْ عَلَيْكُم مَثَل الجنّة فرَفْعه عِنْده على الِابْتِدَاء. قَالَ: وَقَالَ غَيره مثَل الْجنَّة مَرْفُوع وَخَبره) تجْرِي من تحتِها الْأَنْهَار (كَمَا تَقول صفة فلَان أسمر وَقَالُوا مَعْنَاهَا صفة الْجنَّة وكلا الْقَوْلَيْنِ جميلٌ حسن. قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن الله عز وجلّ عرّفنا أَمر الْجنَّة الَّتِي لم نرها وَلم نشاهدها بِمَا شَاهَدْنَاهُ من أُمُور الدُّنْيَا وعايَنّاه فَالْمَعْنى على هَذَا مثَل الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون جنَّة تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار. وَقَالَ أَبُو عَليّ: مثَل الْجنَّة غير مُسْتَقِيم عندنَا وَدلَالَة اللُّغَة تردّ مَا قَالُوا اللُّغَة تردّ قَوْلهم وتدفعه وَلَا يَقدِرون أَن يوجدونا أَن مثَل فِي اللُّغَة صفة إِنَّمَا معنى المثَل الشَّبَه يدلك على أَن مَعْنَاهُ الشّبَه جرْيُه جراه فِي موَاضعه ومتصرفاته وَمن ذَلِك قَوْلهم مَرَرْت بِرَجُل مثلِك فوصَفوا بِهِ النكرَة مُضَافَة إِلَى الْمعرفَة كَمَا قَالُوا مَرَرْت بِرَجُل شِبهِك وَلم يخْتَص بِالْإِضَافَة لِكَثْرَة مَا يَقع بِهِ الِاشْتِبَاه بَين المتشابهين كَمَا لم يخْتَص فِي الْمُمَاثلَة لذَلِك وَمن ذَلِك قَوْلهم ضربْت مثَلاً فالمثل إِنَّمَا هُوَ للكلمة الَّتِي يُرسِلها قَائِلهَا مَحكِية يُشَبِّه بهَا الْأُمُور ويقابل بهَا الْأَحْوَال وَمن ذَلِك قَوْلهم للقِصاص مثالٌ وَمن ذَلِك مِثَال الحذّاء الَّذِي يحاول بِهِ تشبيهَ أحد المِثلَين بِالْآخرِ وَمن ذَلِك تماثل العَليل - إِذا قاربَت أَحْوَاله أَن تُشابه أَحْوَال الصِّحَّة والطّريقة المُثْلى إِنَّمَا هِيَ مُشبِهة الصَّوَاب فَهَذَا معنى هَذِه الْكَلِمَة وتصرُفها وَلنْ يقدر أحد أَن يوجِدَنا استعمالَهم مثلا بِمَعْنى الصّفة فِي كَلَامهم فَإِن قَالَ قَائِل فقد قَالَ إِن معنى مثَل الصّفة قوم من رُوَاة اللُّغَة ومَن إِذا حكى شَيْئا لزِم قَبوله قُلْنَا الَّذين قَالُوا غيرُ مدفوعي القَوْل إِذا قَالُوهُ رِوَايَة وَلم يقولوه من جِهَة النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَقَوْلهمْ مثَلُ الْجنَّة مَعْنَاهُ صفة الْجنَّة لم يرووه رِوَايَة وَإِنَّمَا قَالُوا مُتأولين وَلم يرْووه عَن أهل اللِّسَان وَلَا أسنَدوه إِلَيْهِم وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم نرُدّ شَيْئا يلْزم قبُوله وَلَا يجوز ردّه فَهَذَا امْتِنَاعه من جِهَة اللُّغَة عندنَا وَلَا يَسْتَقِيم قَوْلهم أَيْضا من جِهَة الْمَعْنى أَلا ترى أَن مَثَلاً إِذا كَانَ مَعْنَاهُ صفة كَانَ تَقْدِير الْكَلَام على قَوْلهم صفة الْجنَّة فِيهَا أَنهَار وَهَذَا غير مُسْتَقِيم لِأَن الْأَنْهَار فِي الْجنَّة نَفسهَا لَا فِي صفتهَا وصفتُها لَا يجوز أَن يكون فِيهَا أَنهَار فَهَذَا ضعفه فِي الْمَعْنى وَمِمَّا يدل على فَسَاد هَذَا التَّأْوِيل أَيْضا أَنه إِذا حمل المثَل على معنى الصِفة فأجري فِي الْإِخْبَار عَنهُ مُجراه وأُنّث الرَّاجِع إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ فِيهَا وتجري من تحتهَا صفة حمل الِاسْم فِي قَوْلهم على الْمَعْنى فأنّث فَهَذَا ضَعِيف قَبِيح يَجِيء فِي ضَرُورَة الشّعْر نَحْو ثَلَاث شخوص وعشْر أبطُن فَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يجب أَن يحمل على هَذَا وَإِذا لم يَنْبغ الْحمل على مَا قَالُوا وَكَانَ خبر الْمُبْتَدَأ ... . فِي الْمَعْنى أَو يكون الْمُبْتَدَأ لَهُ فِيهِ ذكر وَلم يكن قَوْله تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار من أحد الحيزين لم يكن خبر الْمُبْتَدَأ مَا ذكره وَلَكِن مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ أَن الْمَعْنى فِيمَا يقُصّ عَلَيْكُم مثَل الْجنَّة. صَاحب الْعين: مِثال الشَّيْء - مَا وازاه. ابْن دُرَيْد: الْجمع أمثِلة ومُثُل. الْأَصْمَعِي: هُما شرْجٌ واحدوعلى شرجٍ وَاحِد وَفِي الْمثل) أشبَه شرْجٌ شرجاً لَو أَن أسُيمِراً (جمع سَمُراً على أسْمُر ثمَّ صغّره وَهُوَ من شجر الشوك يُضرَب مثَلاً للشيئين يشتبهان وَيُفَارق أَحدهمَا صَاحبه فِي بعض الْأُمُور. صَاحب الْعين: الشّرْوى - النّظير واوُه مبدَلة من يَاء على مَا يطّرد فِي هَذَا النَّحْو. السيرافي: هُوَ من الشِراء لِأَن الشَّيْء إِنَّمَا يُشْرى بِمثلِهِ. أَبُو عبيد: تزوّج فلَان لُمَتَه من النِّسَاء - أَي مثله. أَبُو زيد: هُوَ حِذاه وحذْوُه وحذْوَه - أَي مثلُه والقَطيع - النظير. صَاحب الْعين: الشِرْعة - المِثْل. وَقَالَ: ضارَع الشيءُ الشيءَ - أشبَهَه وهما يتضارَعان والصِرعان والضِرعان المِثلان. وَقَالَ: أَعْطيته أسْلاعَ إبِله - أَي أشباهها وهما سِلْعان - أَي مِثلان وعَدْل الشَّيْء وعَديلُه - نَظِيره وعدْلُه وعِدلُه - مثله فِي العَدْل وَلَيْسَ بالنظير بِعَيْنِه وعدَلْتُ فلَانا بفلان أعدِله وَفُلَان يُعادِل فلَانا ويعدِله - أَي يوازيه وَمَا يعدِلُك عندنَا شَيْء - أَي مَا يَقع شَيْء موقِعَك وَمِنْه العِدْل الَّذِي هُوَ نصْف الحِمل لمعادلة أحد الأوْنين الآخر وَهِي الأعدال وَهُوَ من ذَلِك والعَديلتان - الغِرارتان لمعادلة إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وعَديلك - المعادلة لَك فِي المحْمِل ووقعا عِدْلي عيْرٍ - أَي لم يصْرَع أَحدهمَا الآخر كَقَوْلِك عِكْمَيْ عَيْر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: العديل - مَا عادَلك من النَّاس والعِدْل لَا يكون إِلَّا للمتاع فرَقوا بَين البناءين ليفصِلوا بَين الْمَتَاع وَغَيره. صَاحب الْعين: حكَيْتُه وحاكيْتُه - فعلتُ مثل فعله أَو قلت مثل قَوْله. أَبُو عبيد: شاكَه الشيءُ الشيءَ - شابهَه وهما يتشاكَهان - أَي يتشابهان. أَبُو زيد: شاكَهَه مُشاكَهة - شابَهَه وَوَافَقَهُ. ابْن دُرَيْد: وشِكاهاً والمُشاكَهة - المُقارنة. أَبُو عبيد: ضاهيْت الرجل - شاكلتُه وَقيل عارَضْته وَفُلَان يهْدي هْدْيَ فلَان - أَي يفعل فِعله. أَبُو حَاتِم: هَذَا على هِجاء هَذَا - أَي على شكله. أَبُو زيد: خَطير الشَّيْء - مثله وأخْطرت بِهِ - سوّيت. وَقَالَ: لسْت من غسّان فلَان وَلَا غَيْسانه - أَي من ضرْبه وقِتْل الرجل - نَظِيره. ابْن السّكيت: قِرْنُك - المُقاوم لَك فِي قتال أَو عِلم وَالْجمع قُرَناء وَهُوَ من قَوْلهم قرَنْتُ الشيءَ إِلَى الشَّيْء أقرُنه قرْناً - شدَدْته إِلَيْهِ وَمِنْه قرن الحجّ بالعُمرة قِراناً وَقد اقْترن الشيئان وتَقارَنا وجاؤوا قِراناً - أَي مُقترنين وقارن الشيءُ الشَّيْء مُقارنة وقِراناً والشّكْل - المِثْل وَجمعه أشكال. ابْن جني: وشُكول وَأنْشد عَن أبي عبيد: ُشْرى بِمثلِهِ. أَبُو عبيد: تزوّج فلَان لُمَتَه من النِّسَاء - أَي مثله. أَبُو زيد: هُوَ حِذاه وحذْوُه وحذْوَه - أَي مثلُه والقَطيع - النظير. صَاحب الْعين: الشِرْعة - المِثْل. وَقَالَ: ضارَع الشيءُ الشيءَ - أشبَهَه وهما يتضارَعان والصِرعان والضِرعان المِثلان. وَقَالَ: أَعْطيته أسْلاعَ إبِله - أَي أشباهها وهما سِلْعان - أَي مِثلان وعَدْل الشَّيْء وعَديلُه - نَظِيره وعدْلُه وعِدلُه - مثله فِي العَدْل وَلَيْسَ بالنظير بِعَيْنِه وعدَلْتُ فلَانا بفلان أعدِله وَفُلَان يُعادِل فلَانا ويعدِله - أَي يوازيه وَمَا يعدِلُك عندنَا شَيْء - أَي مَا يَقع شَيْء موقِعَك وَمِنْه العِدْل الَّذِي هُوَ نصْف الحِمل لمعادلة أحد الأوْنين الآخر وَهِي الأعدال وَهُوَ من ذَلِك والعَديلتان - الغِرارتان لمعادلة إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وعَديلك - المعادلة لَك فِي المحْمِل ووقعا عِدْلي عيْرٍ - أَي لم يصْرَع أَحدهمَا الآخر كَقَوْلِك عِكْمَيْ عَيْر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: العديل - مَا عادَلك من النَّاس والعِدْل لَا يكون إِلَّا للمتاع فرَقوا بَين البناءين ليفصِلوا بَين الْمَتَاع وَغَيره. صَاحب الْعين: حكَيْتُه وحاكيْتُه - فعلتُ مثل فعله أَو قلت مثل قَوْله. أَبُو عبيد: شاكَه الشيءُ الشيءَ - شابهَه وهما يتشاكَهان - أَي يتشابهان. أَبُو زيد: شاكَهَه مُشاكَهة - شابَهَه وَوَافَقَهُ. ابْن دُرَيْد: وشِكاهاً والمُشاكَهة - المُقارنة. أَبُو عبيد: ضاهيْت الرجل - شاكلتُه وَقيل عارَضْته وَفُلَان يهْدي هْدْيَ فلَان - أَي يفعل فِعله. أَبُو حَاتِم: هَذَا على هِجاء هَذَا - أَي على شكله. أَبُو زيد: خَطير الشَّيْء - مثله وأخْطرت بِهِ - سوّيت. وَقَالَ: لسْت من غسّان فلَان وَلَا غَيْسانه - أَي من ضرْبه وقِتْل الرجل - نَظِيره. ابْن السّكيت: قِرْنُك - المُقاوم لَك فِي قتال أَو عِلم وَالْجمع قُرَناء وَهُوَ من قَوْلهم قرَنْتُ الشيءَ إِلَى الشَّيْء أقرُنه قرْناً - شدَدْته إِلَيْهِ وَمِنْه قرن الحجّ بالعُمرة قِراناً وَقد اقْترن الشيئان وتَقارَنا وجاؤوا قِراناً - أَي مُقترنين وقارن الشيءُ الشَّيْء مُقارنة وقِراناً والشّكْل - المِثْل وَجمعه أشكال. ابْن جني: وشُكول وَأنْشد عَن أبي عبيد: فَلَا تَطْلُبا لي أيِّما أَن طلَبْتُما فإنّ الأيامَى لسْنَ لي بشُكول صَاحب الْعين: تشاكَل الشّيئان - تماثَلا. أَبُو زيد: شدَوْتُ الرجلَ فلَانا - شبّهته بِهِ. صَاحب الْعين: الضّربُ والضّريب - المِثل. أَبُو زيد: وازَنتُه مُوازنة - عادلْتُه وقابَلْته وَهُوَ وِزانه ووزنه وزِنته وبوِزاننه - أَي قُبالته. أَبُو حَاتِم: أخذْت مِنْهُ بَزْو كَذا - أَي عِدْلَه. الْأَصْمَعِي: النّدّ - المِثْل وَالْجمع أنداد وَهُوَ النّديد والنديدة. أَبُو زيد: الكُفْء والكُفؤ والكِفاء والكَفئُ وَالْجمع أكفاء. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السابع *دولة المماليك البحرية [648 - 784 هـ = 1250 - 1382 م].
أصل المماليك: أكثر الأيوبيون من شراء المماليك الأتراك، وبنوا لهم الثكنات بجزيرة الروضة، وأطلقوا عليهم اسم «المماليك البحرية»، فقويت شوكتهم، وزادت سطوتهم، وسنحت لهم الفرصة بعد ذلك، فتولوا حكم «مصر». كانت الغالبية العظمى من جماعات المماليك الذين جلبهم الأيوبيون وسلاطين المماليك من بعدهم تأتى من «شبه جزيرة القرم» و «بلاد القوقاز»، و «القفجاق»، و «آسيا الصغرى»، و «فارس»، و «تركستان»، و «بلاد ما وراء النهر»، فكانوا خليطًا من الأتراك، والشراكسة، والروم، والروس، والأكراد، فضلا عن أقلية من مختلف البلاد الأوربية. والمماليك طائفة من الأرقَّاء الذين اشتراهم سلاطين «مصر» وأكثروا منهم، لاسيما فى العهد الفاطمى، ثم تهيأت لهم الظروف ليحكموا «مصر» و «الشام»، وبلاد أخرى، ومع ذلك احتفظوا أثناء حكمهم لمصر بشخصيتهم، ولم يختلطوا بأى عنصر من عناصر السكان فى «مصر» وفى غيرها من البلاد التى حكموها. وكان المماليك ينقسمون فيما بينهم إلى أحزاب وطوائف متنافسة، ولكن هذا الانقسام لم يكن يؤثر على وحدتهم أمام العالم الخارجى حين يواجهونه، فقد كانوا يظهرون كعصبة واحدة متحدة، ويفسر ذلك سر قوتهم وأسباب تفوقهم وانتصاراتهم الحربية. وكان باب الترقى فى حكومة المماليك مفتوحًا على مصراعيه أمام كل مملوك يثبت كفاءته فى العمل، فيترقى من مملوك إلى أمير حتى يصل إلى عرش المملكة بكفاءته واجتهاده، فالسلطان لم يكن إلا واحدًا من أمراء المماليك، قدموه على أنفسهم لقوة شخصيته، ووفرة أنصاره، وكثرة جنوده، وقدرته على المنافسين الطامعين فى العرش، ولقد سطرت دولة المماليك الأولى «المماليك البحرية» صفحة مضيئة من تاريخ «مصر» خاصة، والتاريخ الإسلامى عامة، على أيدى سلاطينها الأقوياء الذين عملوا على توحيد البلاد، ورفع رايات الجهاد، وهم: -1 العز أيبك: |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثامن *دولة المماليك البرجية [784 - 923 هـ = 1341 - 1517 م] كان «حاجى بن شعبان» آخر سلاطين المماليك من بيت الناصر، وآخر سلاطين دولة المماليك البحرية فى الوقت نفسه، وكان «حاجى» صغير السن حين اعتلى عرش السلطنة؛ إذ كانت سنُّه عشر سنوات، فعُيِّن «برقوق» أتابكًا له، واستغل حداثة سِنِّه وضعفه، واستدعى الخليفة، والقضاة الأربعة والأمراء، وخاطبهم «القاضى بدر الدين بن فضل» بقوله: «يا أمير المؤمنين، وياسادتى القضاة: إن أحوال المملكة قد فسدت، والوقت قد ضاق، ونحن محتاجون إلى إقامة سلطان كبير تجتمع فيه الكلمة، ويسكن الاضطراب»، فاستقر الرأى على خلع الملك الصالح «حاجى»، وأن يتولى «برقوق» مسئولية البلاد، فاعتلى عرش السلطنة رسميا، وانتهت بذلك دولة المماليك البحرية بعد أن حكمت مائة وستا وثلاثين سنة.
عُرفت الدولة الجديدة باسم: «دولة المماليك البرجية»، لأن سلاطينها كانوا ينتمون إلى لواء من الجند كان مقيمًا فى أبراج القلعة وأطلق على جنوده اسم «المماليك البرجية» لتمييزهم عن «المماليك البحرية» الذين كانت إقامتهم بجزيرة الروضة، وقد عُرف «البرجية» كذلك باسم: «المماليك الجراكسة» أو الشراكسة، نسبة إلى موطنهم الأصلى الذى أتوا منه وهو: «ُورُيا» و «بلاد الشركس» (القوقاز)، وفيما يلى سوف نعرض لأهم الملامح الشخصية لسلاطين هذه الدولة، وظروف عصرهم. السلطان برقوق [784 - 801هـ = 1382 - 1399م]: يُعدُّ «برقوق» المؤسس الأول لدولة «المماليك البرجية»، فعلى يديه تم عزل آخر سلاطين دولة المماليك البحرية السلطان «الصالح حاجى»، فسقطت دولة البحرية، وقامت دولة البرجية، فكثرت الصراعات الداخلية طمعًا فى السلطنة، وسادت الفوضى، وعَمَّت الفتن، وتميز عهد «برقوق» بالمعارضة الشديدة له، فاهتم بالقضاء على هذه الفتن، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى أرجاء ملكه، ثم عمل على إصلاح أحوال البلاد الداخلية، وظل على ذلك حتى استقرت له الأمور |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل التاسع *النظم والحضارة فى عهد المماليك النظام الحربى والبحرى: لاشك أن الانتصارات الرائعة التى أحرزها المماليك تعود إلى إعداد جيد للجيش وتنظيم دقيق له وللقائمين عليه، ولعل الفضل فى ذلك يعود إلى «الظاهر بيبرس» الذى أولى الجيش عنايته منذ ولى عرش «مصر»، فقد قام بنفسه بإعداده وتنظيمه وتسليحه، ليكون سنده فى الحروب ووقت الشدة، فاستكثر من شراء المماليك وعنى بتربيتهم تربية دينية وعسكرية، وعين لكل فئة منهم فقيهًا يعلمهم القرآن، ومبادئ القراءة والكتابة، حتى إذا وصلوا إلى سن البلوغ أوكلهم إلى من يدربهم ويمرنهم على الأعمال الحربية، فإذا أتموا ذلك وأجادوه ألحقوا بجيش السلطان لتبدأ حياتهم الجهادية فى سبيل الله.
فلما ولى السلطان «قلاوون» مقاليد الأمور فى سنة (679هـ)، زادت عنايته بشئون تدريب الجند المماليك، وأشرف على طعامهم بنفسه وكان يتذوقه قبل تقديمه إليهم، وكان لا يسمح لهم بمغادرة «قلعة الجبل» ليلا أو نهارًا، وظلوا على ذلك حتى ولى السلطان «خليل بن قلاوون» فى سنة (689هـ)، فسمح لهم بالخروج نهارًا فقط، ومنعهم من المبيت خارجها، ثم بنى لهم «الناصر محمد بن قلاوون» - فيما بعد - «الطباق» بساحة الإيوان بالقلعة وجعلها مقرا لهم. تكوين الجيش: كان جيش المماليك يتكون -عادة- من المماليك السلطانية وجنود الحلقة، وكانت لكل فريق من هاتين الطائفتين مرتبة لا يتجاوزها إلى غيرها، فالمماليك السلطانية هم مماليك السلطان، وتنفق عليهم الخاصة السلطانية، لأنهم حرس السلطان الخاص، وكان لهم نظام دقيق فى التدرج القيادى رتبة بعد رتبة، فمنهم من أطلق عليه أمير خمسة، وأمير عشرة، وأمير أربعين، وكذلك أمير مائتين، وكانت لكل صاحب لقب من هذه الألقاب واجبات والتزامات معينة، فأمير خمسة يكون فى خدمته خمسة مماليك، وأمير عشرة تكون عدته عشرة مماليك، أما «أمير الأربعين» فكان يطلق عليه «أمير طبلخانة» لحقه |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
|
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المماليك البحرية (دولة) أصل المماليك: أكثر الأيوبيون من شراء المماليك الأتراك، وبنوا لهم الثكنات بجزيرة الروضة، وأطلقوا عليهم اسم «المماليك البحرية»، فقويت شوكتهم، وزادت سطوتهم، وسنحت لهم الفرصة بعد ذلك، فتولوا حكم «مصر».
كانت الغالبية العظمى من جماعات المماليك الذين جلبهم الأيوبيون وسلاطين المماليك من بعدهم تأتى من «شبه جزيرة القرم» و «بلاد القوقاز»، و «القفجاق»، و «آسيا الصغرى»، و «فارس»، و «تركستان»، و «بلاد ما وراء النهر»، فكانوا خليطًا من الأتراك، والشراكسة، والروم، والروس، والأكراد، فضلا عن أقلية من مختلف البلاد الأوربية. والمماليك طائفة من الأرقَّاء الذين اشتراهم سلاطين «مصر» وأكثروا منهم، لاسيما فى العهد الفاطمى، ثم تهيأت لهم الظروف ليحكموا «مصر» و «الشام»، وبلاد أخرى، ومع ذلك احتفظوا أثناء حكمهم لمصر بشخصيتهم، ولم يختلطوا بأى عنصر من عناصر السكان فى «مصر» وفى غيرها من البلاد التى حكموها. وكان المماليك ينقسمون فيما بينهم إلى أحزاب وطوائف متنافسة، ولكن هذا الانقسام لم يكن يؤثر على وحدتهم أمام العالم الخارجى حين يواجهونه، فقد كانوا يظهرون كعصبة واحدة متحدة، ويفسر ذلك سر قوتهم وأسباب تفوقهم وانتصاراتهم الحربية. وكان باب الترقى فى حكومة المماليك مفتوحًا على مصراعيه أمام كل مملوك يثبت كفاءته فى العمل، فيترقى من مملوك إلى أمير حتى يصل إلى عرش المملكة بكفاءته واجتهاده، فالسلطان لم يكن إلا واحدًا من أمراء المماليك، قدموه على أنفسهم لقوة شخصيته، ووفرة أنصاره، وكثرة جنوده، وقدرته على المنافسين الطامعين فى العرش، ولقد سطرت دولة المماليك الأولى «المماليك البحرية» صفحة مضيئة من تاريخ «مصر» خاصة، والتاريخ الإسلامى عامة، على أيدى سلاطينها الأقوياء الذين عملوا على توحيد البلاد، ورفع رايات الجهاد، وهم: 1 - العز أيبك: 2 - على بن أيبك (المنصور نور |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المماليك البرجية (دولة) كان «حاجى بن شعبان» آخر سلاطين المماليك من بيت الناصر، وآخر سلاطين دولة المماليك البحرية فى الوقت نفسه، وكان «حاجى» صغير السن حين اعتلى عرش السلطنة؛ إذ كانت سنُّه عشر سنوات، فعُيِّن «برقوق» أتابكًا له، واستغل حداثة سِنِّه وضعفه، واستدعى الخليفة، والقضاة الأربعة والأمراء، وخاطبهم «القاضى بدر الدين بن فضل» بقوله: «يا أمير المؤمنين، وياسادتى القضاة: إن أحوال المملكة قد فسدت، والوقت قد ضاق، ونحن محتاجون إلى إقامة سلطان كبير تجتمع فيه الكلمة، ويسكن الاضطراب»، فاستقر الرأى على خلع الملك الصالح «حاجى»، وأن يتولى «برقوق» مسئولية البلاد، فاعتلى عرش السلطنة رسميا، وانتهت بذلك دولة المماليك البحرية بعد أن حكمت مائة وستا وثلاثين سنة.
عُرفت الدولة الجديدة باسم: «دولة المماليك البرجية»، لأن سلاطينها كانوا ينتمون إلى لواء من الجند كان مقيمًا فى أبراج القلعة وأطلق على جنوده اسم «المماليك البرجية» لتمييزهم عن «المماليك البحرية» الذين كانت إقامتهم بجزيرة الروضة، وقد عُرف «البرجية» كذلك باسم: «المماليك الجراكسة» أو الشراكسة، نسبة إلى موطنهم الأصلى الذى أتوا منه وهو: «ُورُيا» و «بلاد الشركس» (القوقاز)، وفيما يلىأهم سلاطين هذه الدولة السلطان برقوق [784 - 801هـ = 1382 - 1399م]: السلطان فرج بن برقوق [801 - 815هـ = 1399 - 1412م]: السلطان «شيخ المؤيد» [815 - 824 هـ = 1412 - 1421م]: السلطان ططر [824هـ]: السلطان برسباى [825 - 841 هـ]: السلطان جمقمق [841 - 857هـ]: السلطان إينال [857 - 865 هـ = 1453 - 1461م]: السلطان خشقدم [865 - 872هـ]: السلطان قايتباى [872 - 901هـ = 1467 - 1496م]: شهدت السنوات القليلة التى تلت حكم «قايتباى» عددًا من السلاطين تميز جميعهم بالضعف وسوء الإدارة، كما تميزت فترات حكمهم بالدسائس والمؤامرات والفتن والاضطرابات، فقد تولى «السلطان الناصر |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المماليك (دولة) أصل المماليك: أكثر الأيوبيون من شراء المماليك الأتراك، وبنوا لهم الثكنات بجزيرة الروضة، وأطلقوا عليهم اسم «المماليك البحرية»، فقويت شوكتهم، وزادت سطوتهم، وسنحت لهم الفرصة بعد ذلك، فتولوا حكم «مصر».
كانت الغالبية العظمى من جماعات المماليك الذين جلبهم الأيوبيون وسلاطين المماليك من بعدهم تأتى من «شبه جزيرة القرم» و «بلاد القوقاز»، و «القفجاق»، و «آسيا الصغرى»، و «فارس»، و «تركستان»، و «بلاد ما وراء النهر»، فكانوا خليطًا من الأتراك، والشراكسة، والروم، والروس، والأكراد، فضلا عن أقلية من مختلف البلاد الأوربية. والمماليك طائفة من الأرقَّاء الذين اشتراهم سلاطين «مصر» وأكثروا منهم، لاسيما فى العهد الفاطمى، ثم تهيأت لهم الظروف ليحكموا «مصر» و «الشام»، وبلاد أخرى، ومع ذلك احتفظوا أثناء حكمهم لمصر بشخصيتهم، ولم يختلطوا بأى عنصر من عناصر السكان فى «مصر» وفى غيرها من البلاد التى حكموها. وكان المماليك ينقسمون فيما بينهم إلى أحزاب وطوائف متنافسة، ولكن هذا الانقسام لم يكن يؤثر على وحدتهم أمام العالم الخارجى حين يواجهونه، فقد كانوا يظهرون كعصبة واحدة متحدة، ويفسر ذلك سر قوتهم وأسباب تفوقهم وانتصاراتهم الحربية. وكان باب الترقى فى حكومة المماليك مفتوحًا على مصراعيه أمام كل مملوك يثبت كفاءته فى العمل، فيترقى من مملوك إلى أمير حتى يصل إلى عرش المملكة بكفاءته واجتهاده، فالسلطان لم يكن إلا واحدًا من أمراء المماليك، قدموه على أنفسهم لقوة شخصيته، ووفرة أنصاره، وكثرة جنوده، وقدرته على المنافسين الطامعين فى العرش، ولقد سطرت دولة المماليك الأولى «المماليك البحرية» صفحة مضيئة من تاريخ «مصر» خاصة، والتاريخ الإسلامى عامة، على أيدى سلاطينها الأقوياء الذين عملوا على توحيد البلاد، ورفع رايات الجهاد، وهم: 1 - العز أيبك: 2 - على بن أيبك (المنصور نور |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المسالك والممالك هو كتاب ألَّفه الإصطخرى أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسى ، أحد الجغرافيين المسلمين، المتوفَّى سنة (346هـ).
والمسالك والممالك كتاب فى الجغرافيا الإقليمية لبلدان العالم الإسلامى فى أيامه؛ حيث درس الإصطخرى هذه البلدان بالتفصيل؛ باعتبارها مركز العالم. وقد قسم الإصطخرى العالم الإسلامى إلى أقاليم ومناطق واسعة، وأورد لكل إقليم إسلامى خريطة، رغم أن الخرائط تختلف فى جودتها ودرجة شمولها من إقليم لآخر، وكان الإصطخرى يورد عن كل قطر معلومات تتعلق بالحدود والمدن والمسافات وطرق المواصلات والمحاصيل الزراعية والأجناس. وقد اعتمد فى تأليفه لهذا الكتاب على رحلاته المتعددة للأقاليم الإسلامية، وكتب بعض السابقين مثل البلخى فى كتاب صور الأقاليم. وقد نشر هذا الكتاب مختصرًا سنة (1830م)، ونشره المستشرق دى خويه سنة (1870م)، وترجم إلى الألمانية سنة (1845م)، كذلك ترجم إلى الفارسية والتركية، وطبعته وزارة الثقافة المصرية سنة (1961م). |
|
في الفرنسية/ Analogue
في الانكليزية/ Analogous 1 - المماثلة هي اتحاد الشيئين في النوع، أي في تمام الماهية، فإذا قيل هما متماثلان، أو مثلان، أو مماثلان كان المعنى انهما متفقان في تمام الماهية، فكل اثنين ان اشتركا في تمام الماهية، فهما المثلان أو المتماثلان، وان لم يشتركا، فهما المتخالفان (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي). 2 - والمماثل هو الحد الذي تكون نسبته إلىالثاني، كنسبة الثالث إلىالرابع، وهذه النسبة يمكن ان تكون نسبة مقدار رياضي، أو نسبة وضع، أو زمان، أو غاية، تقول ان الاسلاك البرقية في الدولة مماثلة للاعصاب في الجسم الحي. فالمماثلة بهذا المعنى هي المطابقة، كالمطابقة، بين حدود الجملتين، عند ما يكون كل حد من الجملة الأولى مماثلا لما يقابله من حدود الجملة الثانية. 3 - والمماثل عند (جوفروا سنت هيلار) مرادف للنظير، وهو ان يكون بين العضوين في الجسمين المختلفين تشابه في المكان والاقتران، وان اختلفت وظيفة كل منهما عن وظيفة الآخر، كاليد في الإنسان، والجناح في الطير، فهما متماثلان. 4 - والمماثلان. عند (كوفيه) ومعظم علماء القرن التاسع عشر هما العضوان اللذان يؤديان وظيفة واحدة، وان اختلفت اصولهما التشريحية. 5 - والأشياء المتماثلة عند بعضهم هي الأشياء المتشابهة ولكن الأشياء المتشابهة ليست متماثلة بالضرورة، لأن المشابهة هي اتفاق الشيئين في الكيفية، على حين ان المماثلة هي اتفاقهما في النوعية. |
|
في الفرنسية/ Pratique
في الانكليزية/ Practice في اللاتينية/ Practicus الممارسة هي المداومة، وكثرة الاشتغال بالشيء (كليات ابي البقاء) تقول: مارس الاعمال: عالجها وزوالها. والممارسة هي النشاط الدائم الذي توضع به مبادئ العلم أو الفن موضع التنفيذ، ومنه قولهم ممارسة الطب، وممارسة الغناء. الخ. والممارسة مرادفة للنشاط العملي ( Pratique Activite) ومقابلة للعلم النظري، ومنه قولهم: فلان عالم باللغة، ولكنه لا يمارس الكتابة. (راجع: براكسيس، العمل). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
58 - المماليك
لغة: جمع مملوك وهو العبد (1). واصطلاحاً: المملوك هو الذى اشتُرى بالمال، وأصبح ملكا للمشترى (2). ويعد الخليفة المعتصم هو أول من بدأ بجلب المماليك الأتراك، ليقوى بهم فى الحروب التى واجهته، وليكونوا موضع ثقته بعد أن خاف أن يكون هوى الجند العرب مع منافسيه العلويين. وقد كانت تربية المماليك، وتدريبهم تمر بمراحل متعددة، فإن تجار الرقيق يجلبون أعدادا منهم، ويعرضونهم على السلاطين، وكان السلاطين يختارون منهم أحسنهم قامة وصحة، ومن يبدو عليه الذكاء والنجابة، فإذا تمت عملية الشراء، وضعهم السلاطين فى أبراج خاصة بهم، ورتبوا لهم من الفقهاء والعلماء من يلقنونهم الدين والعلوم، ويأخذونهم بملازمة الفرائض، فإذا تم ذلك وتقدمت بالمماليك السن تجاه الشباب، وكِّلوا إلى مدربين عسكريين لتلقينهم النظم العسكرية، وفنون الحرب، فإذا تمّ للمملوك ذلك انتقل لخدمة سيده، ليلحق بحرسه الخاص أو بديوانه أو بجيشه وسواء عمل هنا أو هناك، فإن مواهبه قد تدفعه إلى الصدارة (3). وقد كان من عجيب أمر المماليك أنهم كانوا يعتزون بهذه التسمية ولا يرضون عنها بديلا، ويرون فيها مجدهم حتى أنهم كانوا قد أسندوا السلطة لأمير منهم عُرف بالشجاعة والإقدام، وهو المؤيد شيخ، ثم تبين لهم أنه لم ينشأ تنشئة المماليك الحقة، لأن بيعه تم بعد أن بلغ الثانية والعشرين من عمره، فقد كان ذلك سببا فى قيام بعض الثورات ضده. وقد كانت الفوضى وعدم الولاء طابع المماليك، فالعزل والتولية يخضعان للقوة، والمؤامرات تحاك من الخصوم والأعوان على السواء والغدر يقع بالقائد المظفر المبرّز بعد أن يحقق انتصارا ضخما فى معارك فاصله، فبدلاً من الفخر به وبانتصاره يكون مصيره القتل مثلما حدث مع القائد قطز الذى قتل عقب انتصاره على التتار، فى معركة عين جالوت. أما من حيث طوائف المماليك فإن المؤرخين اتفقوا على أن المماليك قسمان: القسم الأول: ويعرف بالمماليك البحرية، وهؤلاء جلبهم الملك الصالح نجم الدين أيوب، واختار منهم الصالح فرقة للأسطول سميت الفرقة البحرية، ولذلك سمى هؤلاء المماليك بالمماليك البحرية أو المماليك الأتراك، وحكم هؤلاء مصر والشام من سنه 1250 م- 1382م. والقسم الثانى: يعرف بالمماليك البرجية وهم من الشراكسة اشتراهم السلطان قلاوون وسموا بذلك لأن السلطان الأشرف خليل بن قلاوون عندما قسم المماليك السلطانية إلى طوائف أسكين طائفة الشركس فى أبراج القلعة، وكان عددهم آنذاك 2700 مملوك. وقد كان من أشهر سلاطين المماليك: السلطان قطز والسلطان بيبرس والسلطان قلاوون والسلطان محمد بن قلاوون. وقد حاول المماليك البحرية أن يقلدوا سادتهم الأيوبيين فى نظام الوراثة، وقد بدأ الظاهر بيبرس بخلق نظام ولاية العهد فجعلها لأولاده من بعده، وإذا كان الظاهر لم ينجح فى تثبيت ولاية العهد فى أسرته، فإن السلطان قلاوون نجح فى ذلك، فبقى الملك فى بيته حوالى مائة عام حتى سقوط المماليك. وفى عصر حكم المماليك لمصر والشام نشطت بعض الحرف والصناعات كصناعة الزجاج والأوانى المعدنية والجلود وصناعة الأسلحة والسفن، وبعض الصناعات الدقيقة كالزخرفة والأدوات النحاسية ونهض فن العمارة فى عهدهم نهضة واسعة، وآية ذلك تلك المساجد والمدارس والمستشفيات التى خلّفوها. وكان النظام الطبقى فى المجتمع المملوكى قائما على اعتبار الفلاح فى القاع ثم التجار والصناع فى منزلة أعلى منه، ثم أمراء المماليك، وكانوا فى قمة هذا المجتمع، حيث عاشوا منعزلين منفصلين عن السكان لا يختلطون بهم ولا يتزوجون منهم إلا فى النادر القليل. (هيئة التحرير) 1 - المعجم الوسيط- مجمع اللغة العربية مادة (ملِك) 2/ 922. 2 - السلوك فى معرفة دول الملوك. المقريزى ط دار الكتب القاهرة 1/ 370. 3 - موسوعة التاريخ الإسلامى د/ أحمد شلبى دار النهضة المصرية- القاهرة سنة 1979 م ط رابعة 5/ 198. __________ المراجع 1 - مصر فى العصور الوسطى من الفتح العربى إلى الفتح العثمانى د/ على إبراهيم حسن ص 203 وما بعدها، ط النهضة المصرية القاهرة ط خامسة 964 ام. 3 - المختصر فى تاريخ البشر، عماد الدين أبو الفداء ط المتنبى القاهرة د. ت 3 - العصر المماليكى فى مصر والشام د/ سعيد عاشور ط النهضة المصرية 4 - المماليك والفرنج فى القرن التاسع الهجرى د/ أحمد دراج ص 93 وما بعدها، ط دار الفكر العربى القاهرة سنة 1960م. 5 - مصر فى عهد دولة المماليك الشراكسة د/ إبراهيم طرخان ص 31 - ط النهضة المصرية- القاهرة د. ت. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطانة "رضية الدين" إحدى سلاطين دولة المماليك بالهند.
638 ربيع الأول - 1240 م بعد وفاة السلطان "التمش" سنة (634هـ = 1236م) المؤسس الحقيقي لدولة المماليك بالهند، خلفه ابنه "ركن الدين فيروز"، غير أنه كان منشغلا عن مسئولية الحكم وتبعاته باللهو واللعب، تاركا تصريف أمور دولته إلى أمّه التي استبدّت بالأمر وهو ما جعل الأحوال تزداد سوءا، وتشتعل المعارضة ضده، وانتهت الأزمة بأن بايع كثير من الأمراء "رضية الدين بنت التمش"، وأجلسوها على عرش السلطنة. وكان أبوها يسند إليها بعض المهام، حتى إنه فكّر في أن يجعلها "وليّة للعهد" دون إخوانها الذكور الذين انشغلوا باللهو والملذات، وقد تحقق ما كان يراه أبوها ولا يراه سواه ممن كانوا يعترضون عليه إيثاره لها. جلست "رضية الدين" على عرش سلطنة دلهي نحو أربع سنوات (634 - 637هـ= 1236 - 1369م) بذلت ما في وسعها من طاقة لتنهض بالبلاد التي خوت خزائنها من المال لإسراف أخيها، وسارت على خطا أبيها في سياسته الحكيمة العادلة، لكنها اصطدمت بكبار أمراء الملوك الذين يشكلون جماعة الأربعين، ويستأثرون بالسلطة والنفوذ، وحاولت الملكة جاهدة أن تسوسهم، وتحتال على تفريق كلمتهم، وتعقُّب المتمردين والثائرين عليها، وكانت تظهر بمظهر الرجال، وتجلس على العرش والعباءة عليها، والقلنسوة على رأسها وتقود جيشها وهي تمتطي ظهر فيلها. ولما استقرت أحوال مملكتها انصرفت إلى تنظيم شئونها، فعينت وزيرا جديدا للبلاد، وفوضت أمر الجيش إلى واحد من أكفأ قادتها هو "سيف الدين أيبك"، ونجحت جيوشها في مهاجمة قلعة "رنتهبور" وإنقاذ المسلمين المحاصرين بها، وكان الهنود يحاصرون القلعة بعد وفاة أبيها السلطان "التمش". غير أن هذه السياسة لم تلق ترحيبا من مماليك سلطنتها الذين أنفوا أن تحكمهم امرأة، وزاد من بغضهم لهذا الأمر أن السلطانة قرّبت إليها رجلا فارسيًا يُدعى "جمال الدين ياقوت"، كان يشغل منصب قائد الفرسان، ولم تستطع السلطانة أن تُسكت حركات التمرد التي تقوم ضدها، كما كانت تفعل في كل مرة، فاجتمع عليها المماليك وأشعلوا الثورة ضدها، وحاولت أن تقمعها بكل شجاعة، لكنها هُزمت، وانتهى الأمر بقتلها في (25 من ربيع الأول 637هـ= 25 من أكتوبر 1239م) وتولَّى أخيها السلطان "معز الدين" عرش البلاد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المماليك يغتالون توران شاه بمصر وبه تنتهي الدولة الأيوبية في مصر وتقوم دولة المماليك الأولى بمصر.
648 محرم - 1250 م بعد أن تولى توران شاه ملك مصر بعد وفاة أبيه قرب أصحابه الذين جاؤوا مع من حصن كيفا، وصار مع هذا جميع الحل والعقد، والأمر والنهي لأصحابه الذين قدموا معه، فنفرت قلوب البحرية منه، واتفقوا على قتله، وما هو إلا أن مد السماط بعد نزوله بفارسكور، في يوم الاثنين سادس عشر المحرم، وجلس السلطان على عادته، تقدم إليه واحد من البحرية - وهو بيبرس البندقداري، وضربه بالسيف فتلقاه المعظم بيده فبانت أصابعه، والتجأ إلى البرج الخشب الذي نصب له بفارسكور وهو يصيح من جرحني، قالوا: الحشيشة، فقال: لا والله إلا البحرية! والله لا أبقيت منهم بقية، واستدعى المزين ليداوي يده، فقال البحرية بعضهم لبعض: تمموه وإلا أبادكم، فدخلوا عليه بالسيوف، ففر المعظم إلى أعلى البرج وأغلق بابه، والدم يسيل من يده، فأضرموا النار في البرج، ورموه بالنشاب فألقى نفسه من البرج، وتعلق بأذيال الفارس أقطاي، واستجار به فلم يجره، وفر المعظم هارباً إلى البحر، وهو يقول: ما أريد ملكاً، دعوني أرجع إلى الحصن يا مسلمين ما فيكم من يجيرني، هذا وجميع العسكر واقفون، فلم يجبه أحد والنشاب يأخذه من كل ناحية، وسبحوا خلفه في الماء، وقطعوه بالسيوف قطعاً، حتى مات جريحاً حريقاً غريقاً، وفر أصحابه واختفوا، وترك المعظم على جانب البحر ثلاثة أيام منتفخاً، لا يقدر أحد أن يتجاسر على دفنه، إلى أن شفع فيه رسول الخليفة، فحمل إلى ذلك الجانب فدفن، فكانت مدة ملكه أحدا وسبعين يوماً، وكان المباشر لقتله أربعة من مماليك أبيه، فكان اغتياله هو نهاية للدولة الأيوبية في مصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
معارضة الأمراء الأيوبيين قيام دولة المماليك.
649 - 1251 م اقتتل العسكر الأيوبي مع عسكر مصر وانهزم، ودمشق بيد الناصر صلاح الدين فعاد الملك الناصر صاحب حلب إلى دمشق وقدمت عساكر المصريين فحكموا على بلاد السواحل حيث عليها استولى الأمير فارس الدين أقطاي على الساحل ونابلس إلى نهر الشريعة، فجهز لهم الملك الناصر جيشا فطردوهم حتى ردوهم إلى الديار المصرية، وقصروهم إلى حد نهر الشريعة، وسير الملك الناصر عسكراً من دمشق إلى غزة ليكون بها، فأقاموا على تل العجول، فخرج المعز أيبك، ومعه الأشرف موسى والفارس أقطاي وسائر البحرية، ونزل بالصالحية، فأقام العسكر المصري بأرض السانح قريباً من العباسة، والعسكر الشامي قريباً من سنتين، وترددت بينهما الرسل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين المماليك وأمراء الدول الأيوبية.
650 - 1252 م ذكرنا في السنة الماضية (649هـ) ما كان بين عساكر مصر وعساكر دمشق وكيف بقيت العساكر المصرية مقصورة إلى حد نهر الشريعة، وقد قام السلطان المملوكي عز الدين أيبك باحتلال غزة، ودخلت هذ السنة وهم على نفس الأمر من التنافر والاقتتال، وقد التقى الفريقان في العباسية على الطريق إلى القاهرة، ثم إن طائفة من العسكر الشامي انحازوا إلى العسكر المصري، فكانت هزيمة على العسكر الشامي أسر فيها عدد من الأمراء الذين حملوا إلى مصر وسجنوا في القلعة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة الأعراب على حكم المماليك في الصعيد الشرقية.
651 - 1253 م ثارت العربان ببلاد الصعيد وأرض بحري، وقطعوا الطريق براً وبحراً، فامتنع التجار وغيرهم من السفر، وقام الشريف حصن الدين ثعلب - ابن الأمير الكبير نجم الدين علي بن الأمير الشريف فخر الدين إسماعيل بن حصن الدولة مجد العرب ثعلب بن يعقوب بن مسلم بن أبي جميل الجمدي،- وقال نحن أصحاب البلاد، ومنع الأجناد من ناول الخراج، وصرح هو وأصحابه بأنا أحق بالملك من المماليك وقد كفى أنا خدمنا بني أيوب، وهم خوارج خرجوا على البلاد، وأنفوا من خدمة الترك، وقالوا إنما هم عبيد للخوارج، وكتبوا إلى الملك الناصر صاحب دمشق يستحثونه على القدوم إلى مصر، واجتمع العرب -وهم يومئذ في كثرة من المال والخيل والرجال - إلى الأمير حصن الدين ثعلب، وهو بناحية دهروط صربان، وأتوه من أقصى الصعيد، وأطراف بلاد البحيرة والجيزة والفيوم، وحلفوا له كلهم، فبلغ عدة الفرسان اثني عشر ألف فارس، وتجاوزت عدة الرجالة الإحصاء لكثرتهم، فجهز إليهم الملك المعز أيبك الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار، والأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، في خمسة آلاف فارس، فساروا إلى ناحية ذروة، وبرز إليهم الأمير حصن الدين ثعلب، فاقتتل الفريقان من بكرة النهار إلى الظهر، فقدر الله أن الأمير حصن الدين تقنطر عن فرسه، فأحاط به أصحابه وأتت الأتراك إليه، فقتل حوله من العرب والعبيد أربعمائة رجل، حتى أركبوه، فوجد العرب قد تفرقوا عنه، فولى منهزماً، وركب الترك أدبارهم، يقتلون ويأسرون حتى حال بينهم الليل، فحووا من الأسلاب والنسوان والأولاد والخيول والجمال والمواشي، ما عجزوا عن ضبطه، وعادوا إلى المخيم ببلبيس، ثم عدوا إلى عرب الغربية والمنوفية من قبيلتي سنبس ولواتة، وقد تجمعوا بناحية سخا وسنهور، فأوقعوا بهم وسبوا حريمهم وقتلوا الرجال، وتبدد كل عرب مصر وخمدت جمرتهم من حينئذ، ولحق الشريف حصن الدين من بقي من أصحابه، وبعث يطلب من الملك المعز الأمان، فأمنه ووعده بإقطاعات له ولأصحابه، ليصيروا من حملة العسكر وعوناً له على أعدائه، فانخدع الشريف حصن الدين، وظن أن الترك لا تستغني عنه في محاربة الملك الناصر، وقدم في أصحابه وهو مطمئن إلى بلبيس، فلما قرب من الدهليز نزل عن فرسه ليحضر مجلس السلطان، فقبض عليه وعلى سائر من حضر معه، وكانت عدتهم نحو ألفي فارس وستمائة راجل، وأمر الملك المعز فنصبت الأخشاب من بلبيس إلى القاهرة وشنق الجميع، وبعث بالشريف حصن إلى ثغر الإسكندرية، فحبس بها وسلم لواليها الأمير شمس الدين محمد بن باخل، وأمر المعز بزيادة القطعية على العرب، وبزيادة القود المأخوذ منهم، ومعاملتهم بالعنف والقهر، فذلوا وقلوا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخليفة العباسي يتوسط في الصلح بين المماليك والأيوبيين.
651 صفر - 1253 م قام الخليفة العباسي المستعصم بالتوسط بين الأيوبيين أصحاب الشام وبين المماليك أصحاب مصر لما كان بينهم من الحروب، فأرسل الشيخ نجم الدين البادرائي للتوسط بينهم الذي حمل رسالة إلى الطرفين فتقرر الصلح بين الملك المعز أيبك وبين الملك الناصر صاحب دمشق، بسفارة نجم الدين البادرائي، وقد قدم نجم الدين إلى القاهرة، وصحبه عز الدين أزدمر، وكاتب الإنشاء بحلب نظام الدين أبو عبد الله محمد بن المولى الحلبي، لتمهيد القواعد، فلم يبرحا إلى أن انفصلت القضية: على أن يكون للمصريين إلى الأردن، وللناصر ما وراء ذلك، وأن يدخل فيها للمصريين غزة والقدس ونابلس والساحل كله، وأن المعز يطلق جميع من أسره من أصحاب الملك الناصر، وحلف كل منهما على ذلك، وكتبت به العهود، وعاد الملك المعز وعسكره إلى قلعة الجبل في يوم الثلاثاء سابع صفر، ونزل البادرائي بالقاهرة، وأطلق الملك المعز الملك المعظم تورانشاه بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأخاه نصرة الدين، وسائر أولاد الملوك والأمراء، وأحضرهم دار الوزارة ليشهدوا حلفه للملك الناصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انقسام المماليك إلى فريقين وقتل بيبرس أقطاي.
652 شعبان - 1254 م استفحل أمر الفارس أقطاي الجمدار وانحازت إليه البحرية، بحيث كان أقطاي إذا ركب من داره إلى القلعة شغل بين يديه جماعة بأمره، ولا ينكر هو ذلك منهم وكانت أصحابه تأخذ أموال الناس ونساءهم وأولادهم بأيديهم، فلا يقدر أحد على منعهم، وكانوا يدخلون الحمامات ويأخذون النساء منها غصباً، وكثر ضررهم كثيرا، هذا والمعز يحصل الأموال، وقد ثقل عليه أقطاي، فواعد طائفة من مماليكه على قتله، وبعث المعز إليه وقت القائلة من يوم الأربعاء ثالث شعبان، ليحضر إليه بقلعة الجبل في مشورة يأخذ رأيه فيها، فركب أقطاي على غير أهبة ولا اكتراث فعندما دخل من باب القلعة، وصار في القاعة أغلق باب القلعة، ومنع مماليكه من العبور معه، فخرج عليه جماعة بالدهليز قد أعدوا لقتله وهم قطز وبهادر وسنجر الغنمي، فهبروه بالسيوف حتى مات، فوقع الصريخ في القلعة والقاهرة بقتله، فركب في الحال من أصحابه نحو السبعمائة فارس ووقفوا تحت القلعة، وفي ظنهم أنه لم يقتل وإنما قبض عليه، وأنهم يأخذونه من المعز، وكان أعيانهم بيبرس البندقداري، وقلاوون الألفي، وسنقر الأشقر، وبيسرى، وسكز، وبرامق، فلم يشعروا إلا ورأس أقطاي قد رمى به المعز إليهم، فسقط في أيديهم وتفرقوا بأجمعهم، وخرجوا في الليل من القاهرة وحرقوا باب القراطين فعرف بعد ذلك بالباب المحروق فمنهم من قصد الملك المغيث بالكرك، ومنهم من سار إلى الملك الناصر بدمشق، ومنهم من أقام ببلاد الغور والبلقاء والكرك والشوبك والقدس، يقطع الطريق ويأكل بقائم سيفه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
القتال بين المماليك البحرية الذين هربوا من مصر وبين عسكر مصر.
655 شوال - 1257 م وقعت الوحشة بين الملك الناصر وبين من عنده من البحرية، ففارقوه في شوال، وقصدوا الملك المغيث صاحب الكرك، فأخرج الأمير سيف الدين قطز العسكر الصالحية، فواقعوهم في يوم السبت خامس عشر ذي القعدة، وأسروا الأمير سيف الدين قلاوون، والأمير سيف الدين بلبان الرشيدي، وقتل الأمير سيف الدين بلغان الأشرفي، وانهزم عسكر الكرك وفيهم بيبرس البندقداري، وعاد العسكر إلى القاهرة، فضمن الأمير شرف الدين قيران - المعزي وهو أستادار السلطان - الأمير قلاوون وأطلقه، فأقام قلاوون بالقاهرة قليلاً، ثم اختفى بالحسينية عند سيف الدين قطليجا الرومي، فزوده وسار إلى الكرك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال سيف الدين قطز سلطان دولة المماليك بمصر والشام.
658 ذو القعدة - 1260 م كان سبب اغتيال قطز هو ما حصل من الوحشة بينه وبين بيبرس حيث كان قطز أرسل بين يديه الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري ليطرد التتار عن حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها، فلما طردهم عنها وأخرجهم منها وتسلمها المسلمون استناب عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل، وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما، فلما فرغ المظفر من الشام ثم رجع إلى الديار المصرية والعساكر الإسلامية في خدمته، فكان الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري قد اتفق مع جماعة من الأمراء على قتله، فلما وصل إلى هذه المنزلة ضرب دهليزه وساق خلف أرنب، وساق معه أولئك الأمراء فشفع عنده ركن الدين بيبرس في شيء فشفعه، فأخذ يده ليقبلها فأمسكها وحمل عليه أولئك الأمراء بالسيوف فضربوه بها، وألقوه عن فرسه ورشقوه بالنشاب حتى قتلوه رحمه الله، وكانت مدة ملكه من حين عزل ابن أستاذه المنصور علي بن المعز التركماني إلى هذه المدة، وهي أواخر ذي القعدة نحوا من سنة، رحمه الله وجزاه عن الإسلام وأهله خيرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة (الظاهر بيبرس) سلطان المماليك ودفنه بمدينة دمشق وتولي ابنه السعيد الملك.
676 محرم - 1277 م كانت وفاته يوم الخميس سابع عشر المحرم بعد الزوال، وقد تجاوز الخمسين سنة، ومدة ملكه سبع عشرة سنة وشهران واثنا عشر يوما، أما عن سبب موته فقيل إنه شرب القمز وهو نوع من النبيذ فمرض بعده أياما ثم إنه أخذ دواء فزاد مرضه وأصيب بإسهال حاد وحاول الأطباء علاجه بدواء آخر فأفرط الإسهال حتى إنه رمى دما قيل إنه كبده، ثم لم يلبث أياما حتى توفي، وقيل بل إن وفاته كانت بالسم حيث إنه وضع السم في القمز للملك القاهر بهاء الدين عبد الملك بن الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب، الذي أبلى بلاء عظيما ضد المغول وكان بيبرس قد قيل له أنه يموت في دمشق ملك بالسم في هذا العام فأراد أن يكون هذا الملك هو القاهر بهاء وخاصة أنه خاف منه لما ظهر منه أمام المغول فوضع له السم فشربه القاهر ومات من فوره ولكن الله أنسى بيبرس أمر الكأس وسقاه خادمه من نفس الكأس ثانية فكانت بقايا السم هي سبب حتفه، فالله أعلم كيف كانت وفاته، ودفن في دمشق قريبا من المكتبة الظاهرية، ولكن نقول رحمه الله وجزاه خيرا على ما قام به من فتح كثير من البلاد التي كانت استعصت على من قبله وعلى العمران الذي شيده وعلى الهيبة التي ردها للمسلمين بعد أن كانت تحطمت أمام أفعال المغول وبالجملة أقامه الله في هذا الوقت المتأخر عونا ونصرا للإسلام وأهله، وشجا في حلوق المارقين من الفرنج والتتار، والمشركين، وكان الملك الظاهر بيبرس قد عهد بالملك لابنه السعيد الذي أصبح ملكا بعد أن أخفي موت الظاهر بيبرس أياما حتى استحلف الأمراء مرة أخرى على بيعته ثم أعلنت وفاة الظاهر وبويع الملك السعيد بالملك بعده. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هزيمة التتار على يد (المماليك) المنصور قلاوون في حمص في موقعة المرج الأصفر.
680 رجب - 1281 م ورد الخبر بدخول منكوتمر أخي ابغا بن هولاكو بن طلوي بن جنكيزخان إلى بلاد الروم بعساكر المغول، وأنه نزل بين قيسارية والأبلستين، فبعث السلطان الكشافة، فلقوا طائفة من التتر أسروا منهم شخصا وبعثوا به إلى السلطان، فقدم إلى دمشق في العشرين من جمادى الأولى، فأتاه السلطان ولم ينزل به حتى أعلمه أن التتر في نحو ثمانين ألفا، وإنهم يريدون بلاد الشام في أول رجب، فشرع السلطان في عرض العساكر، واستدعى الناس، فحضر الأمير أحمد بن حجي من العراق في جماعة كبيرة من آل مراتكون زهاء أربعة آلاف فارس، وقدمت نجدة من الملك المسعود خضر صاحب الكرك، وقدمت عساكر مصر وسائر العربان والتركمان وغيرهم، فوردت الأخبار، بمسير التتر، وأنهم انقسموا فسارت فرقة مع الملك أبغا بن هولاكو إلى الرحبة ومعه صاحب ماردين، وفرقة أخرى من جانب آخر، فخرج بجكا العلائي في طائفة من الكشافة إلى جهة الرحبة، وجفل الناس من حلف إلى حماة وحمص حتى خلت من أهلها، وعظم الإرجاف، وتتابع خروج العساكر من دمشق إلى يوم الأحد سادس عشري جمادى الآخرة، فخرج السلطان إلى المرج، بمن بقي من العساكر وأقام به إلى سلخ الشهر، ثم رحل يريد حمص فنزل عليها في حادي عشر رجب ومعه سائر العساكر، وحضر الأمير سنقر الأشقر من صهيون ومعه بعض أمرائه فسر السلطان بذلك وأكرمهم وأنعم عليهم، وكان ذلك في ثاني عشره فنزل سنقر الأشقر على الميسرة، وقويت الأراجيف بقرب العدو، ووصل التتار إلى أطراف بلاد حلب، وقدم منكوتمر إلى عين تاب، ونازل الملك أبغا قلعة الرحبة في سادس عشرى جمادى الآخرة، ومعه نحو ثلاثة آلاف فارس، وتقدم منكوتمر قليلاً قليلا حتى وصل حماة، وأفسد نواحيها وخرب جواسق الملك المنصور صاحب حماة وبستانه فورد الخبر إلى السلطان بذلك وهو على حمص، وأن منكوتمر في خمسين ألفا من المغل وثلاثين ألفا من الكرج والروم والأرمن والفرنجة، وأنه قد قفز إليه مملوك الأمير ركن الدين بيبرس العجمي الجالق ودله على عورات المسلمين، ثم ورد الخبر بأن منكوتمر قد عزم أن يرحل عن حماة، ويكون اللقاء في يوم الخميس رابع عشر رجب، واتفق عند رحيله أن يدخل رجل منهم إلى حماة وقال للنائب: اكتب الساعة إلى السلطان على جناح الطائر بأن القوم ثمانون ألف مقاتل، في القلب منهم أربعة وأربعون ألفا من المغل وهم طالبون القلب، وميمنتهم قوية جدا، فيقوي ميسرة المسلمين، ويحترز على السناجق، فسقط الطائر بذلك وعلم بمقتضاه، وبات المسلمون على ظهور خيولهم، وعند إسفار الصباح من يوم الخميس رابع عشر شهر رجب: ركب السلطان ورتب العساكر: وجعل في الميسرة الأمير سنقر الأشقر ومن معه من الأمراء، ثم اختار السلطان من مماليكه مائتي فارس، وانفرد عن العصائب ووقف على تل، فكان إذا رأى طلبا قد اختل أردفه بثلاثمائة من مماليكه، فأشرفت كراديس التتار وهم مثلا عساكر المسلمين، ولم يعتدوا منذ عشرين سنة مثل هذه العدة، ولا جمعوا مثل جمعهم هذا، فإن أبغا عرض من سيره صحبة أخيه منكوتمر فكانوا خمسة وعشرين ألف فارس منتخبة، فالتحم القتال بين الفريقين بوطأة حمص، قريبا من مشهد خالد بن الوليد، ويوم الخميس رابع عشر رجب، من ضحوة النهار إلى آخره، وقيل من الساعة الرابعة، فصدمت ميسرة التتار ميمنة المسلمين صدمة شديدة ثبتوا لها ثباتا عظيما، وحملوا على ميسرة التتار فانكسرت وانتهت إلى القلب وبه منكوتمر، وصدمت ميمنة التتر ميسرة المسلمين، فانكسرت الميسرة وانهزم من كان فيها، وانكسر جناح القلب الأيسر، وساق التتر خلف المسلمين حتى انتهو إلى تحت حمص وقد غلقت أبوابها، ووقعوا في السوقة والعامة والرجالة والمجاهدين والغلمان بظاهر حمص، فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأشرف الناس على التلاف، ولم يعلم المسلمون من أهل الميسرة، بما جري للمسلمين أهل الميمنة من النصر ولا علم التتار الذين ساقوا خلف المسلمين ما نزل بميسرتهم من الكسوة، ووصل إلى بعض المنهزمين إلى صفد، وكثير منهم دخل دمشق، ومر بعضهم إلى غزة، فاضطرب الناس بهذه البلاد وانزعجوا انزعاجاً عظيما، وأما التتر الذين ساقوا خلف المنهزمين من المسلمين أصحاب الميسرة، فإنهم نزلوا عن خيولهم وأيقنوا بالنصر، وأرسلوا خيولهم توعي في مرج حمص، وأكلوا ونهبوا الأثقال والوطاقات والخزانة وهم يحسبون أن أصحابهم ستدركهم، فلما أبطأوا عليهم بعثوا من يكشف الخبر، فعادت كشافتهم وأخبرتهم أن منكوتمر هرب، فركبوا وردوا راجعين، هذا ما كان من أمر ميمنة التتار وميسرة المسلمين، وأما ميمنة المسلمين فإنها ثبتت وهزمت ميسرة التتار حتى انتهت إلى القلب، إلا الملك المنصور قلاوون فإنه ثبت تحت الصناجق، ولم يبق معه غير ثلاثمائة فارس، والكوسات تضرب، وتقدم سنقر الأشقر، وبيسري، وطيبرس الوزيري، وأمير سلاح، وأيتمش السعدي، ولاجين نائب دمشق، وطرنطاي نائب مصر، والدواداري، وأمثالهم من أعيان الأمراء، إلى التتار، وأتاهم عيسى بن مهنا فيمن معه، فقتلوا من التتار مقتلة عظيمة، وكان منكوتمر مقدم التتار قائماً في جيشه، فلما أراده الله من هزيمته نزل عن فرسه ونظر من تحت أرجل الخيل، فرأى الأثقال والدواب فاعتقد أنها عساكر، ولم يكن الأمر كذلك، بل كان السلطان قد تفرقت عنه عساكره ما بين منهزم ومن تقدم القتال، حتى بقي معه نحو الثلاثمائة فارس لا غير، فنهض منكوتمر من الأرض ليركب فتقنطر عن فرسه، فنزل التتر كلهم لأجله وأخذوه، فعندما رآهم المسلمون قد ترجلوا حملوا عليهم حملة واحدة كان الله معهم فيها، فانتصروا على التتار، وقيل إن الأمير عز الدين أزدمر الحاج حمل في عسكر التتار وأظهر أنه من المنهزمين، فقدمهم وسأل أن يوصل إلى منكوتمر، فلما قرب منه حمل عليه وألقاه عن فرسه إلى الأرض، فلما سقط نزل التتار إليه من أجل إنه وقع، فحمل المسلمون عليهم عند ذلك، فلم يثبت منكوتمر وانهزم وهو مجروح، فتبعه جيشه وقد افترقوا فرقتين: فرقة أخذت نحو سلمية والبرية، وفرقة أخذت جهة حلب والفرات، وأما ميمنة التتار التي كسرت ميسرة المسلمين، فإنها لما رجعت من تحت حمص كان السلطان قد أمر أن تلف الصناجق ويبطل ضرب الكوسات، فإنه لم يبق معه إلا نحو الألف، فمرت به التتار ولم تعرض له، فلما تقدموه قليلا ساق عليهم، فانهزموا هزيمة قبيحة لا يلوون على شيء، وكان ذلك تمام النصر، وهو عند غروب الشمس من يوم الخميس، ومر هؤلاء المنهزمون من التتار نحو الجبل يريدون منكوتمر، فكان ذلك من تمام نعمة الله على المسلمين، وإلا لو قدر الله أنهم رجعوا على المسلمين لما وجدوا فيهم قوة، ولكن الله نصر دينه، وهزم عدوه مع قوتهم وكثرتهم، وانجلت هذه الواقعة عن قتلى كثيرة من التتر لا يحصى عددهم، وعاد السلطان في بقية يومه إلى منزلته بعد انقضاء الحرب، وكتب البطائق بالنصرة وبات ليلة الجمعة إلى السحر في منزلته، فثار صياح لم يشك الناس في عود التتار، فبادر السلطان وركب وسائر العساكر، فإذا العسكر الذي تبع التتار وقت الهزيمة قد عاد، وقتل من التتار في الهزيمة أكثر ممن قتل في المصاف، واختفى كثير منهم يجانب الفرات، فأمر السلطان أن تضرم النيران بالأزوار التي على الفرات، فاحترق منهم طائفة عظيمة، وهلك كثير منهم في الطريق التي سلكوها من سلمية، وفي يوم الجمعة: خرج من العسكر طائفة في تتبع التتار، مقدمهم الأمير بدر الدين بيليك الأيدمري، ورحل السلطان من ظاهر حمص إلى البحيرة ليبعد عن الجيف، وقتل من التتار صمغار، وهو من أكبر مقدميهم وعظمائهم، وكانت له إلى الشام غارات عديدة، واستشهد من المسلمين زيادة على مائتي رجل، وأما أبغا بن هولاكو ملك التتار فإنه لم يشعر وهو على الرحبة إلا وقد وقعت بطاقة من السلطان إلى نائب الرحبة،، بما من الله به من النصر وكسرة التتار فعندما بلغه ذلك بدق بشائر القلعة رحل إلى بغداد، ووصل الأمير بدر الدين الأيدمري إلى حلب، وبعث في طلب التتار إلى الفرات، ففروا من الطلب وغرق منهم خلق كثير، وعبرت طائفة منهم على قلعة البيرة، فقاتلهم أهلها وقتلوا منهم خمسمائة، وأسروا مائة وخمسين، وتوجه منهم ألف وخمسمائة فارس إلى بغراس، وفيهم أكابر أصحاب سيس وأقاربهم فخرج عليهم الأمير شجاع الدين السيناني بمن معه، فقتلهم وأسرهم عن آخرهم بحيث لم يفلت منهم إلا دون العشرين، وتوجه منهم على سلمية نحو أربعة آلاف، فأخذ عليهم نواب الرحبة الطرقات والمعابر، فساروا في البرية فماتوا عطشا وجوعا، ولم يسلم منهم إلا نحو ستمائة فارس، فخرج إليهم أهل الرحبة فقتلوا أكثرهم، وأحضروا عدة منهم إلى الرحبة ضربت أعناقهم بها، وأدرك بقية التتر الملك أبغا، وفيهم أخوه منكوتمر وهو مجروح، فغضب عليه وقال: " لم لا مت أنت والجيش ولا انهزمت " وغضب أيضاً على المقدمين، فلما دخل أبغا بغداد سار منها إلى جهة همذان وتوجه منكوتمر إلى بلاد الجزيرة فنزل بجزيرة ابن عمر، وكانت الجزيرة لأمه قد أعطاها إياها أبوه هولاكو لما أخذها. |