الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الناصر محمد بن قلاوون هو «الناصر محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام والابن الثانى للسلطان «قلاوون»، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 693هـ =1294م بعد وفاة أخيه «الأشرف خليل» نشأ الناصر محمد فى بيت الملك محاطًا بالأمراء والنواب والحراس، غير أنه لم يتمتع طويلا بعطف ورعاية أبيه «قلاوون»، الذى مات ولما يبلغ «الناصر محمد» الخامسة من عمره، غير أنه لحسن حظه لم يحرم من عطف أخيه «الأشرف خليل» ورعايته، فاهتم بتربيته وأحسن معاملته، فنشأ «محمد» ولديه من صفات أبيه وأخيه الكثير، فأصبح كأسلافه مهتما بالمشروعات الحيوية، ومحبا للغزو والجهاد.
اعتلى «الناصر محمد» عرش «مصر» ثلاث مرات، استمرت الأولى عامًا واحدًا فى الفترة: (من سنة 693 إلى سنة 694هـ)، ثم اغتصبها منه «زين الدين كتبغا» الذى لقب نفسه بالعادل، و «حسام الدين لاُين» الذى تلقب بالمنصور، واستمرت فترة الاغتصاب هذه أربع سنوات عاشت البلاد خلالها عهدًا من الفتن والاضطرابات، وانتابتها مظاهر الضعف والانحلال، مما هيأ السبيل إلى عودة «الناصر محمد» إلى السلطنة ثانية ليتدارك تفاقم هذه الأوضاع. ولعل أبرز ما يميز الفترة الثانية لتولى «الناصر محمد» عرش السلطنة (692هـ - 708 هـ) الفتن والاضطرابات التى أحدثها وأشعلها أمراء المماليك سعيًا وراء الوصول إلى العرش، الأمر الذى اضطر «الناصر محمد» إلى الرحيل فى عام (708هـ) إلى «قلعة الكرك» للاحتماء بها بعيدًا عن مؤامرات الأمراء ودسائسهم، فمكن ذلك «بيبرس الجاشنكير» -أحد القادة العسكريين- من السيطرة على مقاليد الأمور، على الرغم من رسائل أمراء المماليك التى بعثوا بها إلى «الناصر محمد» يرجونه فيها العودة إلى «مصر»، إلا أنه تمهل حتى يقف على حقيقة الأمور، فلما رأى حاجة البلاد إليه قرر العودة إلى «مصر» ثانية، وتمكن من طرد «الجاشنكير»، وبدأ مرحلة ثالثة على |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*محمد بن قلاوون هو «الناصر محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام والابن الثانى للسلطان «قلاوون»، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 693هـ =1294م بعد وفاة أخيه «الأشرف خليل» نشأ الناصر محمد فى بيت الملك محاطًا بالأمراء والنواب والحراس، غير أنه لم يتمتع طويلا بعطف ورعاية أبيه «قلاوون»، الذى مات ولما يبلغ «الناصر محمد» الخامسة من عمره، غير أنه لحسن حظه لم يحرم من عطف أخيه «الأشرف خليل» ورعايته، فاهتم بتربيته وأحسن معاملته، فنشأ «محمد» ولديه من صفات أبيه وأخيه الكثير، فأصبح كأسلافه مهتما بالمشروعات الحيوية، ومحبا للغزو والجهاد.
اعتلى «الناصر محمد» عرش «مصر» ثلاث مرات، استمرت الأولى عامًا واحدًا فى الفترة: (من سنة 693 إلى سنة 694هـ)، ثم اغتصبها منه «زين الدين كتبغا» الذى لقب نفسه بالعادل، و «حسام الدين لاُين» الذى تلقب بالمنصور، واستمرت فترة الاغتصاب هذه أربع سنوات عاشت البلاد خلالها عهدًا من الفتن والاضطرابات، وانتابتها مظاهر الضعف والانحلال، مما هيأ السبيل إلى عودة «الناصر محمد» إلى السلطنة ثانية ليتدارك تفاقم هذه الأوضاع. ولعل أبرز ما يميز الفترة الثانية لتولى «الناصر محمد» عرش السلطنة (692هـ - 708 هـ) الفتن والاضطرابات التى أحدثها وأشعلها أمراء المماليك سعيًا وراء الوصول إلى العرش، الأمر الذى اضطر «الناصر محمد» إلى الرحيل فى عام (708هـ) إلى «قلعة الكرك» للاحتماء بها بعيدًا عن مؤامرات الأمراء ودسائسهم، فمكن ذلك «بيبرس الجاشنكير» -أحد القادة العسكريين- من السيطرة على مقاليد الأمور، على الرغم من رسائل أمراء المماليك التى بعثوا بها إلى «الناصر محمد» يرجونه فيها العودة إلى «مصر»، إلا أنه تمهل حتى يقف على حقيقة الأمور، فلما رأى حاجة البلاد إليه قرر العودة إلى «مصر» ثانية، وتمكن من طرد «الجاشنكير»، وبدأ مرحلة ثالثة على |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولية الملك الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر.
693 محرم - 1293 م لما قتل أخوه الملك الأشرف صلاح الدين خليل بالقرب من تروجة، وعدى الأمير زين الدين كتبغا والأمراء، اجتمع بهم الأمير علم الدين سنجر الشجاعي ومن كان بالقاهرة والقلعة من الأمراء الصالحية والمنصورية، وقرروا سلطنة الناصر محمد وأحضروه وعمره تسع سنين سوا أشهر في يوم السبت سادس عشر المحرم وأجلسوه على سرير السلطنة، ورتبوا الأمير زين الدين كتبغا نائب السلطنة عوضاً عن بيدرا، والأمير علم الدين سنجر الشجاعي وزيراً ومدبراً عوضاً عن ابن السلعوس، والأمير حسام الدين لاجين الرومي الأستادار أطابك العساكر، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستادارا، والأمير ركن الدين بيبرس الدوادار دواداراً، وأعطي إمرة مائة فارس وتقدمة ألف، وجعل إليه أمر ديوان الإنشاء في المكاتبات والأجوبة والبريد، وأنفق في العسكر وحلفوا فصار كتبغا هو القائم بجميع أمور الدولة، وليس للملك الناصر من السلطنة إلا اسم الملك من غير زيادة على ذلك، وسكن كتبغا بدار النيابة من القلعة، وجعل الخوان يمد بين يديه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان لاجين يقر بأنه مؤقت في الملك حتى يكبر الملك الناصر محمد بن قلاوون.
697 صفر - 1297 م استدعى السلطان حسام لاجين قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف المالكي، وصي الملك الناصر محمد بن قلاوون، وقال له: الملك الناصر ابن أستاذي، وأنا قائم في السلطنة كالنائب عنه إلى أن يحسن القيام بأمرها، والرأي أن يتوجه إلى الكرك وأمره بتجهيزه، ثم قال السلطان للملك الناصر محمد بن قلاوون: لو علمت أنهم يخلوك سلطانا والله تركت الملك لك، لكنهم لا يخلونه لك وأنا مملوكك ومملوك والدك، احفظ لك الملك، وأنت الآن تروح إلى الكرك إلى أن تترعرع وترتجل وتتحرج وتجرب الأمور وتعود إلى ملكك، بشرط أنك تعطيني دمشق وأكون بها مثل صاحب حماة فيها، فقال له الناصر: فاحلف لي أن تبقي على نفسي وأنا أروح فحلف كل منهما على ما أراده الآخر، فخرج الناصر في أواخر صفر، ومعه الأمير سيف الدين سلار أمير مجلس، والأمير سيف الدين بهادر الحموي، والأمير أرغون الدوادار، وطيدمر جوباش رأس نوبة الجمدارية، فوصل إلى الكرك في رابع ربيع الأول، فقام لخدمته الأمير جمال الدين أقوش الأشرف نائب الكرك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال المنصور لاجين سلطان دولة المماليك وتنصيب محمد بن قلاوون السلطنة.
698 ربيع الثاني - 1299 م قتل السلطان الملك المنصور لاجين ونائبه سيف الدين منكوتمر، كان ليلة الجمعة حادي عشر ربيع الآخر، على يد الأمير سيف الدين كرجي الأشرفي ومن وافقه من الأمراء، وذلك بحضور القاضي حسام الدين الحنفي وهو جالس في خدمته يتحدثان، وقيل كانا يلعبان بالشطرنج، فلم يشعرا إلا وقد دخلوا عليهم فبادروا إلى السلطان بسرعة جهرة ليلة الجمعة فقتلوه وقتل نائبه منكوتمر صبرا صبيحة يوم الجمعة وألقي على مزبلة، واتفق الأمراء على إعادة ابن أستاذهم الملك الناصر محمد بن قلاوون، فأرسلوا وراءه، وكان بالكرك ونادوا له بالقاهرة، وخطب له على المنابر قبل قدومه، وجاءت الكتب إلى نائب الشام قبجق فوجدوه قد فر خوفا من غائلة لاجين، فسارت إليه البريدية فلم يدركوه إلا وقد لحق بالمغول عند رأس العين، من أعمال ماردين، وتفارط الحال ولا قوة إلا بالله، وكان سبب قتل لاجين ونائبه منكوتمر هو ما بدر منهما تجاه الأمراء فإن لاجين كان قد حلف لهم يوم أن نصبوه سلطانا بعد قتله كتبغا أنه لن يولي منكوتمر شيئا بل سيقدمهم فهم الأمراء ولكن هذا ما لم يكن فقد قدم مملوكه وجعله نائبه وأصبح يعتقل الأمراء ويقتل بعضهم حتى إنه في أسبوع واحد قتل خمسة من الأمراء والذي لم يقتل أو يعتقل أبعد في الولايات السخيفة التي لا تليق بهم في الأماكن البعيدة وكل ذلك بتدبير النائب منكوتمر طمعا منه أن يلي السلطنة لأن لاجين لا ذرية له من الذكور، ولكن أفعاله تلك أوغرت عليه صدور الأمراء مما حدا بهم إلى قتلهما جميعا، ثم كان دخول الملك الناصر إلى مصر يوم السبت رابع جمادى الأولى، وكان يوما مشهودا، ودقت البشائر ودخل القضاة وأكابر الدولة إلى القلعة، وبويع بحضرة علم الدين أرجواش، وخطب له على المنابر بدمشق وغيرها بحضرة أكابر العلماء والقضاة والأمراء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان محمد بن قلاوون نفسه وتنصيب بيبرس مكانه.
708 ذو القعدة - 1309 م لما استقر الملك ناصر بالكرك وعزم على الإقامة بها بعد أن خرج من مصر على أنه يريد الحج، كتب كتابا إلى الديار المصرية يتضمن عزل نفسه عن المملكة، فأثبت ذلك على القضاة بمصر، وكان قد اشتد حنقه، وصار في غاية الحصر من تحكم بيبرس وسلار عليه، وعدم تصرفه ومنعه من كل ما يريد حتى إنه ما يصل إلى ما يشتهي أكله لقلة المرتب، فلولا ما كان يتحصل له من أوقاف أبيه لما وجد سبيلاً إلى بلوغ بعض أغراضه، فكانت مدة سلطنة الملك الناصر هذه عشر سنين وخمسة أشهر وسبعة عشر يوماً، ثم نفذ على قضاة الشام وبويع الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير في السلطنة في الثالث والعشرين من شوال يوم السبت بعد العصر، بدار الأمير سيف الدين سلار، اجتمع بها أعيان الدولة من الأمراء وغيرهم وبايعوه وخاطبوه بالملك المظفر، وركب إلى القلعة ومشوا بين يديه، وجلس على سرير المملكة بالقلعة، ودقت البشائر وسارت البريدية بذلك إلى سائر البلدان، وفي مستهل ذي القعدة وصل الأمير عز الدين البغدادي إلى دمشق فاجتمع بنائب السلطنة والقضاة والأمراء والأعيان بالقصر الأبلق فقرأ عليهم كتاب الناصر إلى أهل مصر، وأنه قد نزل عن الملك وأعرض عنه، فأثبته القضاة وامتنع الحنبلي من إثباته وقال: ليس أحد يترك الملك مختارا، ولولا أنه مضطهد ما تركه، فعزل وأقيم غيره، واستحلفهم للسلطان الملك المظفر، وكتبت العلامة على القلعة، وألقابه على محال المملكة، ودقت البشائر وزينت البلد، ولما قرئ كتاب الملك الناصر على الأمراء بالقصر، وفيه: إني قد صحبت الناس عشر سنين ثم اخترت المقام بالكرك، تباكى جماعة من الأمراء وبايعوا كالمكرهين، وتولى مكان الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الأمير سيف الدين بن علي، ويذكر أن أصل بيبرس هذا من مماليك الملك المنصور قلاوون البرجية، وكان شركسي الجنس، ولم نعلم أحداً ملك مصر من الشراكسة قبله إن صح أنه كان شركسياً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الناصر محمد بن قلاوون يقبض على العديد من الأمراء ويقتل بعضهم وعلى رأسهم الأمير سلار.
710 - 1310 م بعد أن رجع الناصر محمد إلى السلطنة وقتل المظفر بيبرس الجاشنكيري، بقي هناك الكثير من الأمراء الذين كان يتخوف منهم فبدأ بالقبض عليهم فاستدعى من دمشق سبعة من الأمراء واعتقلهم وحبسهم عنده، وفي مصر قبض على أربعة عشر أميرا وحبسهم، ومنهم من قتل وأخذت إقطاعاته، وقبض أيضا على مماليك المظفر بيبرس ولكنه تركهم رحمة لهم، ثم إنه كان يهتم أكثر شيء لأمر سلار الأمير الذي كان نائب السلطان بيبرس الجاشنكيري، فهو الذي كان الآمر الناهي في الدولة، وهو الذي حرض بيبرس على كل الأفعال التي صدرت منه وخاصة مصادرة أموال الناصر، وكان سلار قد هرب إلى الشوبك ثم إنه قرر الحضور إلى السلطان الناصر فلما حضر حبسه وبقي محبوسا شهرا حتى مات في سجنه جوعا وعطشا، وقد استخرجت منه كل أمواله وإقطاعاته فكانت كثيرة جدا بما لا يحد ولا يوصف من الذهب والفضة والجواهر الثمينة من الياقوت والزمرد واللؤلؤ وغير ذلك من الأموال والأراضي والحيوانات الشيء المهول، ويذكر أن سلار أصله من المماليك التتار الأويراتية، وصار إلى الملك الصالح علي بن قلاوون، وبقي بعد موته في خدمة الملك المنصور قلاوون حتى مات، ثم دخل في خدمة الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وحظى عنده، فلما قتل حظى عند لاجين لمودة كانت بينهما، وترقى إلى أن صار نائب السلطنة بديار مصر للسلطان المظفر بيبرس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الناصر محمد بن قلاوون يمنع رمي البندق والمنجمين.
733 رجب - 1333 م رسم السلطان الناصر محمد بن قلاوون بالمنع من رمي البندق، وأن لا تباع قسيها ولا تعمل، وذلك لإفساد رماة البندق أولاد الناس، وأن الغالب على من تعاطاه اللواط والفسق وقلة الدين، ونودي بذلك في البلاد المصرية والشامية، وفي نصف شعبان أمر السلطان بتسليم المنجمين إلى والي القاهرة فضربوا وحبسوا لإفسادهم حال النساء، فمات منهم أربعة تحت العقوبة، وثلاثة من المسلمين ونصراني. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الناصر محمد بن قلاوون يعمل باباً جديدا للكعبة.
733 ذو القعدة - 1333 م عمل السلطان الناصر محمد بن قلاوون بابا من خشب السنط الأحمر، وصفحه بفضة زنتها خمسة وثلاثون ألف درهم وثلاثمائة درهم ومضى به الأمير سيف الدين برسبغا الساقي إلى مكة، فقلع باب الكعبة العتيق، وركب هذا الباب وأخذ بنو شيبة الباب العتيق، وكان من خشب الساسم المصفح بالفضة، فوجدوا عليه ستين رطلاً من فضة تقاسموها فباعوها كل درهم بدرهمين، لأجل التبرك، (وهذا خطأ من وجهين الأول أنه ربا والثاني أنه لا يتبرك بمثل هذه الأشياء وإن كانت بابا للكعبة) وترك خشب ذلك داخل الكعبة، وعليه اسم صاحب اليمن في الفردتين، واحدة عليها: اللهم يا ولي يا علي اغفر ليوسف بن عمر بن علي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون وتولي ابنه المنصور أبي بكر بعده.
741 ذو الحجة - 1341 م لما زاد مرض السلطان بالإسهال وخارت قواه أشار عليه بعض الأمراء أن يعهد بالملك إلى أحد أولاده فأجاب إلى ذلك فجعل ابنه أبا بكر سلطانا بعده، وأوصاه بالأمراء، وأوصى الأمراء به، وعهد إليهم ألا يخرجوا ابنه أحمد من الكرك وحذرهم من إقامته سلطاناً، وجعل قوصون وبشتاك وصييه، وإليهما تدبير ابنه أبي بكر وحلفهما، ثم حلف السلطان الأمراء والخاصكية، وأكد على ولده في الوصية بالأمراء، وأفرج عن الأمراء المسجونين بالشام، وهم طيبغا حاجي وألجيبغا العادلى وصاروجا، ثم قام الأمراء، فبات السلطان ليلة الثلاثاء، وأصبح وقد تخلت عنه قوته، وأخذ في النزع يوم الأربعاء، فاشتد عليه كرب الموت حتى مات أول ليلة الخميس حادي عشر من ذي الحجة، وله من العمر سبع وخمسون سنة وأحد عشر شهراً وخمسة أيام وكان قد أقيم الناصر في السلطنة بعد أخيه الملك الأشرف خليل سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وعمره تسع سنين ثم خلع في سادس عشر المحرم سنة أربع وتسعين، وجرى له ما تقدم ذكره إلى أن حضر من الكرك، وأعيد إلى الملك ثانيا، فأقام في الملك إلى سنة ثمان وسبعمائة، وخرج يريد الحج، فتوجه إلى الكرك غيظاً من حجر سلار وبيبرس عليه، فقام بيبرس في السلطة ثم اضطربت أموره، وقدم الناصر من الشام إلى مصر، فملك مرة ثالثة في شوال سنة تسع وسبعمائة واستبد الناصر من حينئذ بالأمر من غير معارض مدة اثنتين وثلانين سنة وشهرين وخمسة وعشرين يوماً، كانت له فيها سير وأنباء، وكان الناصر أطول ملوك زمانه عمراً وأعظمهم مهابة، أما السلطان الجديد فلقبه الأمراء الأكابر بالملك المنصور، وجلسوا حوله، واتفقوا على إقامة الأمير سيف الدين طقزدمر الحموي - زوج أمه - نائب السلطة بديار مصر، وأن يكون الأمير قوصون مدبر الدولة ورأس المشورة، ويشاركه في الرأي الأمير بشتاك. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الناصر محمد بن قلاوون هو «الناصر محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام والابن الثانى للسلطان «قلاوون»، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 693هـ =1294م بعد وفاة أخيه «الأشرف خليل» نشأ الناصر محمد فى بيت الملك محاطًا بالأمراء والنواب والحراس، غير أنه لم يتمتع طويلا بعطف ورعاية أبيه «قلاوون»، الذى مات ولما يبلغ «الناصر محمد» الخامسة من عمره، غير أنه لحسن حظه لم يحرم من عطف أخيه «الأشرف خليل» ورعايته، فاهتم بتربيته وأحسن معاملته، فنشأ «محمد» ولديه من صفات أبيه وأخيه الكثير، فأصبح كأسلافه مهتما بالمشروعات الحيوية، ومحبا للغزو والجهاد.
اعتلى «الناصر محمد» عرش «مصر» ثلاث مرات، استمرت الأولى عامًا واحدًا فى الفترة: (من سنة 693 إلى سنة 694هـ)، ثم اغتصبها منه «زين الدين كتبغا» الذى لقب نفسه بالعادل، و «حسام الدين لاُين» الذى تلقب بالمنصور، واستمرت فترة الاغتصاب هذه أربع سنوات عاشت البلاد خلالها عهدًا من الفتن والاضطرابات، وانتابتها مظاهر الضعف والانحلال، مما هيأ السبيل إلى عودة «الناصر محمد» إلى السلطنة ثانية ليتدارك تفاقم هذه الأوضاع. ولعل أبرز ما يميز الفترة الثانية لتولى «الناصر محمد» عرش السلطنة (692هـ - 708 هـ) الفتن والاضطرابات التى أحدثها وأشعلها أمراء المماليك سعيًا وراء الوصول إلى العرش، الأمر الذى اضطر «الناصر محمد» إلى الرحيل فى عام (708هـ) إلى «قلعة الكرك» للاحتماء بها بعيدًا عن مؤامرات الأمراء ودسائسهم، فمكن ذلك «بيبرس الجاشنكير» -أحد القادة العسكريين- من السيطرة على مقاليد الأمور، على الرغم من رسائل أمراء المماليك التى بعثوا بها إلى «الناصر محمد» يرجونه فيها العودة إلى «مصر»، إلا أنه تمهل حتى يقف على حقيقة الأمور، فلما رأى حاجة البلاد إليه قرر العودة إلى «مصر» ثانية، وتمكن من طرد «الجاشنكير»، وبدأ مرحلة ثالثة على |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*محمد بن قلاوون هو «الناصر محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام والابن الثانى للسلطان «قلاوون»، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 693هـ =1294م بعد وفاة أخيه «الأشرف خليل» نشأ الناصر محمد فى بيت الملك محاطًا بالأمراء والنواب والحراس، غير أنه لم يتمتع طويلا بعطف ورعاية أبيه «قلاوون»، الذى مات ولما يبلغ «الناصر محمد» الخامسة من عمره، غير أنه لحسن حظه لم يحرم من عطف أخيه «الأشرف خليل» ورعايته، فاهتم بتربيته وأحسن معاملته، فنشأ «محمد» ولديه من صفات أبيه وأخيه الكثير، فأصبح كأسلافه مهتما بالمشروعات الحيوية، ومحبا للغزو والجهاد.
اعتلى «الناصر محمد» عرش «مصر» ثلاث مرات، استمرت الأولى عامًا واحدًا فى الفترة: (من سنة 693 إلى سنة 694هـ)، ثم اغتصبها منه «زين الدين كتبغا» الذى لقب نفسه بالعادل، و «حسام الدين لاُين» الذى تلقب بالمنصور، واستمرت فترة الاغتصاب هذه أربع سنوات عاشت البلاد خلالها عهدًا من الفتن والاضطرابات، وانتابتها مظاهر الضعف والانحلال، مما هيأ السبيل إلى عودة «الناصر محمد» إلى السلطنة ثانية ليتدارك تفاقم هذه الأوضاع. ولعل أبرز ما يميز الفترة الثانية لتولى «الناصر محمد» عرش السلطنة (692هـ - 708 هـ) الفتن والاضطرابات التى أحدثها وأشعلها أمراء المماليك سعيًا وراء الوصول إلى العرش، الأمر الذى اضطر «الناصر محمد» إلى الرحيل فى عام (708هـ) إلى «قلعة الكرك» للاحتماء بها بعيدًا عن مؤامرات الأمراء ودسائسهم، فمكن ذلك «بيبرس الجاشنكير» -أحد القادة العسكريين- من السيطرة على مقاليد الأمور، على الرغم من رسائل أمراء المماليك التى بعثوا بها إلى «الناصر محمد» يرجونه فيها العودة إلى «مصر»، إلا أنه تمهل حتى يقف على حقيقة الأمور، فلما رأى حاجة البلاد إليه قرر العودة إلى «مصر» ثانية، وتمكن من طرد «الجاشنكير»، وبدأ مرحلة ثالثة على |