|
*قلاوون هو «المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 679هـ = 1280م بعد «سلامش» (ابن «الظاهر بيبرس») واستمرت السلطنة فى بيته وأسرته حتى انتهاء دولة المماليك البحرية فى سنة (784هـ)، ولعل التجارب السياسية التى مر بها وتعرض لها فى خدمة «بيبرس» ومن قبله «قطز»، هى التى مهدت له السبيل لكى يكون أحد سلاطين المماليك الأقوياء والبارزين، وسار على نهج «بيبرس» السياسى فى إدارة شئون البلاد والتقرب من الشعب، واستقدم كثيرًا من المماليك وأطلق عليهم اسم «البرجية» نسبة إلى أبراج القلعة التى أقاموا فيها وجعلهم عونًا له، وأعدهم ليكونوا عونًا لأبنائه من بعده فى تثبيت عروشهم.
ومضى على نهج «بيبرس» فى إخراج الصليبيين من بلاد الشام، واستعاد «اللاذقية» و «طرابلس» من أيديهم فى سنة (688هـ)، وتابع التتار وطارد فلولهم وهزمهم وأبعد أذاهم نهائيا عن «مصر» و «الشام». ويُعدُّ «قلاوون» من أبرز سلاطين الدولة المملوكية العظماء، كما يُعد أحد مؤسسى هذه الدولة، إذ أنفق أموالا طائلة على الإصلاحات والإنشاءات، وأشرف على سير العمل فيها بنفسه فى حزم وعزم شديدين، ولعل أبرز الإنشاءات التى ترجع إلى عصره تلك القبة التى بناها، ودُفن تحتها، كما بنى «مدرسة» و «مارستانًا» -حملا اسمه - عام (688هـ)، ومازال هذا المارستان قائمًا حتى الآن ويُعرف باسم: مستشفى قلاوون»، وظل «قلاوون» يقوم بدوره الحربى والسياسى والاجتماعى والحضارى فى البلاد على أكمل وجه حتى وفاته سنة (689هـ). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*خليل بن قلاوون هو «الأشرف خليل بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 689هـ =1290م بعد وفاة أبيه، فعاد فى عهده نفوذ الأمراء، وتجددت الصراعات الداخلية، إلا أنه استطاع التغلب على هذه المصاعب كلها على الرغم من قصر مدة حكمه للبلاد، وبرهن على أنه حاكم كفء مهيب، شديد البأس، عارف بأحوال المملكة، لدرجة أن «ابن إياس» قال عنه فى تأريخه: «كان الأشرف بطلا لا يكل عن الحروب ليلا ونهارًا، ولا يُعرف من أبناء الملوك مَنْ كان يناظره فى العزم والشجاعة والإقدام».
ويكفى «الأشرف خليل» مجدًا يخلد اسمه بين أعظم قادة التاريخ الإسلامى أنه استطاع استعادة «عكَّا» من أيدى الصليبيين سنة (692هـ)، بعد أن استعصت على مَنْ كان قبله من السلاطين لحصانتها، كما تابع جهاده فى تتبع جيوش الصليبيين بالشام، واستعاد «صور» و «حيفا» و «بيروت»، وظل يضيف انتصارات عظيمة إلى سجل هذه الدولة كان من شأنها أن يظل العالم الإسلامى قويا مترابطًا، ويقوم بدوره فى البناء الحضارى. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الناصر محمد بن قلاوون هو «الناصر محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام والابن الثانى للسلطان «قلاوون»، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 693هـ =1294م بعد وفاة أخيه «الأشرف خليل» نشأ الناصر محمد فى بيت الملك محاطًا بالأمراء والنواب والحراس، غير أنه لم يتمتع طويلا بعطف ورعاية أبيه «قلاوون»، الذى مات ولما يبلغ «الناصر محمد» الخامسة من عمره، غير أنه لحسن حظه لم يحرم من عطف أخيه «الأشرف خليل» ورعايته، فاهتم بتربيته وأحسن معاملته، فنشأ «محمد» ولديه من صفات أبيه وأخيه الكثير، فأصبح كأسلافه مهتما بالمشروعات الحيوية، ومحبا للغزو والجهاد.
اعتلى «الناصر محمد» عرش «مصر» ثلاث مرات، استمرت الأولى عامًا واحدًا فى الفترة: (من سنة 693 إلى سنة 694هـ)، ثم اغتصبها منه «زين الدين كتبغا» الذى لقب نفسه بالعادل، و «حسام الدين لاُين» الذى تلقب بالمنصور، واستمرت فترة الاغتصاب هذه أربع سنوات عاشت البلاد خلالها عهدًا من الفتن والاضطرابات، وانتابتها مظاهر الضعف والانحلال، مما هيأ السبيل إلى عودة «الناصر محمد» إلى السلطنة ثانية ليتدارك تفاقم هذه الأوضاع. ولعل أبرز ما يميز الفترة الثانية لتولى «الناصر محمد» عرش السلطنة (692هـ - 708 هـ) الفتن والاضطرابات التى أحدثها وأشعلها أمراء المماليك سعيًا وراء الوصول إلى العرش، الأمر الذى اضطر «الناصر محمد» إلى الرحيل فى عام (708هـ) إلى «قلعة الكرك» للاحتماء بها بعيدًا عن مؤامرات الأمراء ودسائسهم، فمكن ذلك «بيبرس الجاشنكير» -أحد القادة العسكريين- من السيطرة على مقاليد الأمور، على الرغم من رسائل أمراء المماليك التى بعثوا بها إلى «الناصر محمد» يرجونه فيها العودة إلى «مصر»، إلا أنه تمهل حتى يقف على حقيقة الأمور، فلما رأى حاجة البلاد إليه قرر العودة إلى «مصر» ثانية، وتمكن من طرد «الجاشنكير»، وبدأ مرحلة ثالثة على |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*محمد بن قلاوون هو «الناصر محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام والابن الثانى للسلطان «قلاوون»، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 693هـ =1294م بعد وفاة أخيه «الأشرف خليل» نشأ الناصر محمد فى بيت الملك محاطًا بالأمراء والنواب والحراس، غير أنه لم يتمتع طويلا بعطف ورعاية أبيه «قلاوون»، الذى مات ولما يبلغ «الناصر محمد» الخامسة من عمره، غير أنه لحسن حظه لم يحرم من عطف أخيه «الأشرف خليل» ورعايته، فاهتم بتربيته وأحسن معاملته، فنشأ «محمد» ولديه من صفات أبيه وأخيه الكثير، فأصبح كأسلافه مهتما بالمشروعات الحيوية، ومحبا للغزو والجهاد.
اعتلى «الناصر محمد» عرش «مصر» ثلاث مرات، استمرت الأولى عامًا واحدًا فى الفترة: (من سنة 693 إلى سنة 694هـ)، ثم اغتصبها منه «زين الدين كتبغا» الذى لقب نفسه بالعادل، و «حسام الدين لاُين» الذى تلقب بالمنصور، واستمرت فترة الاغتصاب هذه أربع سنوات عاشت البلاد خلالها عهدًا من الفتن والاضطرابات، وانتابتها مظاهر الضعف والانحلال، مما هيأ السبيل إلى عودة «الناصر محمد» إلى السلطنة ثانية ليتدارك تفاقم هذه الأوضاع. ولعل أبرز ما يميز الفترة الثانية لتولى «الناصر محمد» عرش السلطنة (692هـ - 708 هـ) الفتن والاضطرابات التى أحدثها وأشعلها أمراء المماليك سعيًا وراء الوصول إلى العرش، الأمر الذى اضطر «الناصر محمد» إلى الرحيل فى عام (708هـ) إلى «قلعة الكرك» للاحتماء بها بعيدًا عن مؤامرات الأمراء ودسائسهم، فمكن ذلك «بيبرس الجاشنكير» -أحد القادة العسكريين- من السيطرة على مقاليد الأمور، على الرغم من رسائل أمراء المماليك التى بعثوا بها إلى «الناصر محمد» يرجونه فيها العودة إلى «مصر»، إلا أنه تمهل حتى يقف على حقيقة الأمور، فلما رأى حاجة البلاد إليه قرر العودة إلى «مصر» ثانية، وتمكن من طرد «الجاشنكير»، وبدأ مرحلة ثالثة على |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أبو بكر المنصور بن قلاوون هو أبو بكر بن محمد بن قلاوون، من سلاطين الدولة المملوكية بمصر والشام، وهو الثالث عشر من ملوك الترك بمصر والأول من أولاد محمد بن قلاوون الذين تولوا ملك مصر.
جلس فى الملك بعهد من أبيه بعد وفاته فى (ذى الحجة سنة 741هـ)، ولقب بالمنصور، وقرب إليه سيف الدين قوصون وجعله أتابك عسكره، إلا أنه تغير عليه وهم باعتقاله، فسبقه قوصون وسيطر على القلعة وخلع المنصور بن قلاوون وحبسه وأجلس الملك الأشرف علاء الدين كجك، وهو صغير فى الملك، وذلك فى (ربيع الآخر سنة 742هـ)، ثم نفى قوصون الملك المنصور بن قلاوون إلى قوص حيث قتله عبد المؤمن - الذى كان واليًّا على قوص -، وحمل رأسه سرًّا إلى الأمير قوصون. وكانت مدة حكمه شهرين وأيامًا، وقُتل وهو فى العشرين من عمره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عزل العادل سلامش وتنصيب السلطان قلاوون.
678 رجب - 1279 م بعد أن تم تنصيب العادل سلامش في الملك لم يكن له من الأمر شيء بل كل شيء من حل وعقد بيد قلاوون فشرع الأمير قلاوون في القبض على الأمراء الظاهرية، فقبض على أعيانهم وبلغهم إلى الثغور فسجنوا بها، وأمسك أيضاً كثيرا من الظاهرية وملأ الحبوس بهم، وأعطي قلاوون ومنع وقطع، ووصل واستخدم وعزل، فكان صورته أتابك وتصرفه تصرف الملوك، واشتغل الأمير بيسري باللهو والشرب، فانفرد الأتابك قلاوون بالمملكة وأجد في تدبر أحواله وفرق قلاوون على المماليك واستمالهم، وقرب الصالحية وأعطاهم الإقطاعات، وسير عدة منهم إلى البلاد الشامية واستنابهم في القلاع، وتتبع ذراريهم وأخذ كثيرا منهم كانوا قد تصنفوا بالصنائع والحرف، فرتب طائفة منهم في البحرية، وقرر لجماعة منهم جامكية، وقوي بهم جانبه وتمكنت أسبابه، ثم جمع قلاوون الأمراء في العشرين من رجب وتحدث معهم في صغر سن الملك العادل، وقال لهم: قد علمتم أن المملكة لا تقوم إلا برجل كامل، إلى أن اتفقوا على خلع سلامش فخلعوه، وبعثوا به إلى الكرك وكانت مدة ملكه مائة يوم، ولم يكن حظه من الملك سوي الاسم فقط، وجميع الأمور إلى الأتابك قلاوون، وقع الاتفاق على خلع العادل وإقامة قلاوون، فأجلس قلاوون على تخت الملك في يوم الأحد العشرين من رجب، وحلف له الأمراء وأرباب الدولة، وتلقب بالملك المنصور، وأمر أن يكتب في صدر المناشير والتواقيع والمكاتبات لفظ الصالحي، فكتب بذلك في كل ما يكتب عن السلطان، وجعل عن يمين البسملة تحتها بشيء لطيف جداً، وخرج البريد بالبشائر إلى الأعمال، وجهزت نسخة اليمين إلى دمشق وغيرها، وزينت القاهرة ومصر وظواهرهما وقلعة الجبل، وأقيمت له الخطبة بأعمال مصر، ويذكر أن قلاوون هذا هو السابع من ملوك الترك بالديار المصرية، والرابع ممن مسه الرق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هزيمة التتار على يد (المماليك) المنصور قلاوون في حمص في موقعة المرج الأصفر.
680 رجب - 1281 م ورد الخبر بدخول منكوتمر أخي ابغا بن هولاكو بن طلوي بن جنكيزخان إلى بلاد الروم بعساكر المغول، وأنه نزل بين قيسارية والأبلستين، فبعث السلطان الكشافة، فلقوا طائفة من التتر أسروا منهم شخصا وبعثوا به إلى السلطان، فقدم إلى دمشق في العشرين من جمادى الأولى، فأتاه السلطان ولم ينزل به حتى أعلمه أن التتر في نحو ثمانين ألفا، وإنهم يريدون بلاد الشام في أول رجب، فشرع السلطان في عرض العساكر، واستدعى الناس، فحضر الأمير أحمد بن حجي من العراق في جماعة كبيرة من آل مراتكون زهاء أربعة آلاف فارس، وقدمت نجدة من الملك المسعود خضر صاحب الكرك، وقدمت عساكر مصر وسائر العربان والتركمان وغيرهم، فوردت الأخبار، بمسير التتر، وأنهم انقسموا فسارت فرقة مع الملك أبغا بن هولاكو إلى الرحبة ومعه صاحب ماردين، وفرقة أخرى من جانب آخر، فخرج بجكا العلائي في طائفة من الكشافة إلى جهة الرحبة، وجفل الناس من حلف إلى حماة وحمص حتى خلت من أهلها، وعظم الإرجاف، وتتابع خروج العساكر من دمشق إلى يوم الأحد سادس عشري جمادى الآخرة، فخرج السلطان إلى المرج، بمن بقي من العساكر وأقام به إلى سلخ الشهر، ثم رحل يريد حمص فنزل عليها في حادي عشر رجب ومعه سائر العساكر، وحضر الأمير سنقر الأشقر من صهيون ومعه بعض أمرائه فسر السلطان بذلك وأكرمهم وأنعم عليهم، وكان ذلك في ثاني عشره فنزل سنقر الأشقر على الميسرة، وقويت الأراجيف بقرب العدو، ووصل التتار إلى أطراف بلاد حلب، وقدم منكوتمر إلى عين تاب، ونازل الملك أبغا قلعة الرحبة في سادس عشرى جمادى الآخرة، ومعه نحو ثلاثة آلاف فارس، وتقدم منكوتمر قليلاً قليلا حتى وصل حماة، وأفسد نواحيها وخرب جواسق الملك المنصور صاحب حماة وبستانه فورد الخبر إلى السلطان بذلك وهو على حمص، وأن منكوتمر في خمسين ألفا من المغل وثلاثين ألفا من الكرج والروم والأرمن والفرنجة، وأنه قد قفز إليه مملوك الأمير ركن الدين بيبرس العجمي الجالق ودله على عورات المسلمين، ثم ورد الخبر بأن منكوتمر قد عزم أن يرحل عن حماة، ويكون اللقاء في يوم الخميس رابع عشر رجب، واتفق عند رحيله أن يدخل رجل منهم إلى حماة وقال للنائب: اكتب الساعة إلى السلطان على جناح الطائر بأن القوم ثمانون ألف مقاتل، في القلب منهم أربعة وأربعون ألفا من المغل وهم طالبون القلب، وميمنتهم قوية جدا، فيقوي ميسرة المسلمين، ويحترز على السناجق، فسقط الطائر بذلك وعلم بمقتضاه، وبات المسلمون على ظهور خيولهم، وعند إسفار الصباح من يوم الخميس رابع عشر شهر رجب: ركب السلطان ورتب العساكر: وجعل في الميسرة الأمير سنقر الأشقر ومن معه من الأمراء، ثم اختار السلطان من مماليكه مائتي فارس، وانفرد عن العصائب ووقف على تل، فكان إذا رأى طلبا قد اختل أردفه بثلاثمائة من مماليكه، فأشرفت كراديس التتار وهم مثلا عساكر المسلمين، ولم يعتدوا منذ عشرين سنة مثل هذه العدة، ولا جمعوا مثل جمعهم هذا، فإن أبغا عرض من سيره صحبة أخيه منكوتمر فكانوا خمسة وعشرين ألف فارس منتخبة، فالتحم القتال بين الفريقين بوطأة حمص، قريبا من مشهد خالد بن الوليد، ويوم الخميس رابع عشر رجب، من ضحوة النهار إلى آخره، وقيل من الساعة الرابعة، فصدمت ميسرة التتار ميمنة المسلمين صدمة شديدة ثبتوا لها ثباتا عظيما، وحملوا على ميسرة التتار فانكسرت وانتهت إلى القلب وبه منكوتمر، وصدمت ميمنة التتر ميسرة المسلمين، فانكسرت الميسرة وانهزم من كان فيها، وانكسر جناح القلب الأيسر، وساق التتر خلف المسلمين حتى انتهو إلى تحت حمص وقد غلقت أبوابها، ووقعوا في السوقة والعامة والرجالة والمجاهدين والغلمان بظاهر حمص، فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأشرف الناس على التلاف، ولم يعلم المسلمون من أهل الميسرة، بما جري للمسلمين أهل الميمنة من النصر ولا علم التتار الذين ساقوا خلف المسلمين ما نزل بميسرتهم من الكسوة، ووصل إلى بعض المنهزمين إلى صفد، وكثير منهم دخل دمشق، ومر بعضهم إلى غزة، فاضطرب الناس بهذه البلاد وانزعجوا انزعاجاً عظيما، وأما التتر الذين ساقوا خلف المنهزمين من المسلمين أصحاب الميسرة، فإنهم نزلوا عن خيولهم وأيقنوا بالنصر، وأرسلوا خيولهم توعي في مرج حمص، وأكلوا ونهبوا الأثقال والوطاقات والخزانة وهم يحسبون أن أصحابهم ستدركهم، فلما أبطأوا عليهم بعثوا من يكشف الخبر، فعادت كشافتهم وأخبرتهم أن منكوتمر هرب، فركبوا وردوا راجعين، هذا ما كان من أمر ميمنة التتار وميسرة المسلمين، وأما ميمنة المسلمين فإنها ثبتت وهزمت ميسرة التتار حتى انتهت إلى القلب، إلا الملك المنصور قلاوون فإنه ثبت تحت الصناجق، ولم يبق معه غير ثلاثمائة فارس، والكوسات تضرب، وتقدم سنقر الأشقر، وبيسري، وطيبرس الوزيري، وأمير سلاح، وأيتمش السعدي، ولاجين نائب دمشق، وطرنطاي نائب مصر، والدواداري، وأمثالهم من أعيان الأمراء، إلى التتار، وأتاهم عيسى بن مهنا فيمن معه، فقتلوا من التتار مقتلة عظيمة، وكان منكوتمر مقدم التتار قائماً في جيشه، فلما أراده الله من هزيمته نزل عن فرسه ونظر من تحت أرجل الخيل، فرأى الأثقال والدواب فاعتقد أنها عساكر، ولم يكن الأمر كذلك، بل كان السلطان قد تفرقت عنه عساكره ما بين منهزم ومن تقدم القتال، حتى بقي معه نحو الثلاثمائة فارس لا غير، فنهض منكوتمر من الأرض ليركب فتقنطر عن فرسه، فنزل التتر كلهم لأجله وأخذوه، فعندما رآهم المسلمون قد ترجلوا حملوا عليهم حملة واحدة كان الله معهم فيها، فانتصروا على التتار، وقيل إن الأمير عز الدين أزدمر الحاج حمل في عسكر التتار وأظهر أنه من المنهزمين، فقدمهم وسأل أن يوصل إلى منكوتمر، فلما قرب منه حمل عليه وألقاه عن فرسه إلى الأرض، فلما سقط نزل التتار إليه من أجل إنه وقع، فحمل المسلمون عليهم عند ذلك، فلم يثبت منكوتمر وانهزم وهو مجروح، فتبعه جيشه وقد افترقوا فرقتين: فرقة أخذت نحو سلمية والبرية، وفرقة أخذت جهة حلب والفرات، وأما ميمنة التتار التي كسرت ميسرة المسلمين، فإنها لما رجعت من تحت حمص كان السلطان قد أمر أن تلف الصناجق ويبطل ضرب الكوسات، فإنه لم يبق معه إلا نحو الألف، فمرت به التتار ولم تعرض له، فلما تقدموه قليلا ساق عليهم، فانهزموا هزيمة قبيحة لا يلوون على شيء، وكان ذلك تمام النصر، وهو عند غروب الشمس من يوم الخميس، ومر هؤلاء المنهزمون من التتار نحو الجبل يريدون منكوتمر، فكان ذلك من تمام نعمة الله على المسلمين، وإلا لو قدر الله أنهم رجعوا على المسلمين لما وجدوا فيهم قوة، ولكن الله نصر دينه، وهزم عدوه مع قوتهم وكثرتهم، وانجلت هذه الواقعة عن قتلى كثيرة من التتر لا يحصى عددهم، وعاد السلطان في بقية يومه إلى منزلته بعد انقضاء الحرب، وكتب البطائق بالنصرة وبات ليلة الجمعة إلى السحر في منزلته، فثار صياح لم يشك الناس في عود التتار، فبادر السلطان وركب وسائر العساكر، فإذا العسكر الذي تبع التتار وقت الهزيمة قد عاد، وقتل من التتار في الهزيمة أكثر ممن قتل في المصاف، واختفى كثير منهم يجانب الفرات، فأمر السلطان أن تضرم النيران بالأزوار التي على الفرات، فاحترق منهم طائفة عظيمة، وهلك كثير منهم في الطريق التي سلكوها من سلمية، وفي يوم الجمعة: خرج من العسكر طائفة في تتبع التتار، مقدمهم الأمير بدر الدين بيليك الأيدمري، ورحل السلطان من ظاهر حمص إلى البحيرة ليبعد عن الجيف، وقتل من التتار صمغار، وهو من أكبر مقدميهم وعظمائهم، وكانت له إلى الشام غارات عديدة، واستشهد من المسلمين زيادة على مائتي رجل، وأما أبغا بن هولاكو ملك التتار فإنه لم يشعر وهو على الرحبة إلا وقد وقعت بطاقة من السلطان إلى نائب الرحبة،، بما من الله به من النصر وكسرة التتار فعندما بلغه ذلك بدق بشائر القلعة رحل إلى بغداد، ووصل الأمير بدر الدين الأيدمري إلى حلب، وبعث في طلب التتار إلى الفرات، ففروا من الطلب وغرق منهم خلق كثير، وعبرت طائفة منهم على قلعة البيرة، فقاتلهم أهلها وقتلوا منهم خمسمائة، وأسروا مائة وخمسين، وتوجه منهم ألف وخمسمائة فارس إلى بغراس، وفيهم أكابر أصحاب سيس وأقاربهم فخرج عليهم الأمير شجاع الدين السيناني بمن معه، فقتلهم وأسرهم عن آخرهم بحيث لم يفلت منهم إلا دون العشرين، وتوجه منهم على سلمية نحو أربعة آلاف، فأخذ عليهم نواب الرحبة الطرقات والمعابر، فساروا في البرية فماتوا عطشا وجوعا، ولم يسلم منهم إلا نحو ستمائة فارس، فخرج إليهم أهل الرحبة فقتلوا أكثرهم، وأحضروا عدة منهم إلى الرحبة ضربت أعناقهم بها، وأدرك بقية التتر الملك أبغا، وفيهم أخوه منكوتمر وهو مجروح، فغضب عليه وقال: " لم لا مت أنت والجيش ولا انهزمت " وغضب أيضاً على المقدمين، فلما دخل أبغا بغداد سار منها إلى جهة همذان وتوجه منكوتمر إلى بلاد الجزيرة فنزل بجزيرة ابن عمر، وكانت الجزيرة لأمه قد أعطاها إياها أبوه هولاكو لما أخذها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هدنة بين السلطان قلاوون وبين الفرنج.
682 ربيع الأول - 1283 م جرت الهدنة بين السلطان قلاوون وبين الفرنج بعكا مدة عشر سنين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ولي العهد الملك الصالح علاء الدين ابن الملك المنصور قلاوون وتولية أخيه ولاية العهد.
687 شعبان - 1288 م في يوم الأحد خامس عشر من رجب خرج السلطان مبرزا بظاهر القاهرة يريد الشام، فركب معه ابنه الملك الصالح ثم عاد الصالح إلى قلعة الجبل آخر النهار، فتحرك عليه فؤاده في الليل وكثر إسهاله الدموي وأفرط، فعاد السلطان لعيادته في يوم الأربعاء ثامن عشره ولم يفد فيه العلاج، فعاد السلطان إلى الدهليز من يومه، فأتاه الخبر بشدة مرض الملك الصالح، فعاد إلى القلعة، وصعدت الخزائن في يوم الثلاثاء أول شعبان، وطلعت السناجق والطلب في يوم الأربعاء ثانيه، فمات الصالح بكرة يوم الجمعة رابعه من دوسنطاريا كبدية، وتحدثت طائفة بأن أخاه الملك الأشرف خليلا سمه، فحضر الناس للصلاة عليه، وصلى عليه بالقلعة قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز إماماً، والسلطان خلفه في بقيه الأمراء والملك الأشرف خليل، ثم حملت جنازته، وصلى عليه ثانيا قاضي القضاة معز الدين نعمان بن الحسن بن يوسف الخطبي الحنفي خارج القلعة، ودفن بتربة أمه قريباً من المشهد النفيسي، وفي حادي عشر شعبان: فوض السلطان ولاية العهد لابنه الملك الأشرف صلاح الدين خليل، فركب بشعار السلطنة من قلعة الجبل إلى باب النصر، وعبر إلى القاهرة وخرج من باب زويلة، وصعد إلى القلعة وسائر الأمراء وغيرهم في خدمته، ودقت البشائر، وحلف القضاة له جميع العسكر، وخلع على سائر أهل الدولة، وخطب له بولاية العهد واستقر على قاعدة أخيه الصالح على، وكتب بذلك إلى سائر البلاد، وكتب له تقليد فتوقف السلطان من الكتابة عليه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح السلطان قلاوون قلاع كثيرة بناحية حلب.
688 - 1289 م فتحت قلاع كثيرة بناحية حلب كركر، وتلك النواحي، وكسرت طائفة من التتر هناك، وقتل ملكهم خربندا نائب التتر على ملطية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان قلاوون يحرر إمارة طرابلس من الصليبيين.
688 ربيع الثاني - 1289 م سار إلى دمشق فدخلها في ثالث عشر صفر، وخرج منها في العشرين منه إلى طرابلس فنازلها، وقد قدم لنجدة أهلها أربعة شوان من جهة متملك قبرص، فوالى السلطان الرمي بالمجانيق عليها والزحف والنقوب في الأسوار، حتى افتتحها عنوة في الساعة السابعة من يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر، بعدما أقام عليها أربعة وثلاثين يوما، ونصب عليها تسعة عشر منجنيقاً، وعمل فيها ألف وخمسمائة نفس من الحجارين والزرافين، وفر أهلها إلى جزيرة تجاه طرابلس فخاض الناس فرساناً ورجالاً وأسروهم وقتلوهم وغنموا ما معهم، وظفر الغلمان والأوشاقية بكثير منهم كانوا قد ركبوا البحر فألقاهم الريح بالساحل، وكثرت الأسرى حتى صار إلى زردخاناه السلطان ألف ومائتا أسير، واستشهد من المسلمين الأمير عز الدين معن، والأمير ركن الدين منكورس الفارقاني، وخمسة وخمسون من رجال الحلقة، وأمر السلطان بمدينة طرابلس فهدمت، وكان عرض سورها يمر عليه ثلاثة فرسان بالخيل، ولأهلها سعادات جليلة منها أربعة آلاف نول قزازاة، وأقر السلطان بلدة حبيل مع صاحبها على مال أخذه منه، وأخذ بيروت، وجبلة وما حولها من الحصون، وعاد السلطان إلى دمشق في نصف جمادى الأولى، ثم عمر المسلمون مدينة بجوار النهر فصارت مدينة جليلة، وهي التي تعرف اليوم بطرابلس، وقد كان لها في أيدي الفرنج من سنة ثلاث وخمسمائة إلى هذا التاريخ، وقد كانت قبل ذلك في أيدي المسلمين من زمان معاوية، فقد فتحها سفيان بن نجيب لمعاوية، فأسكنها معاوية اليهود، ثم كان عبد الملك بن مروان جدد عمارتها وحصنها وأسكنها المسلمين، وصارت آمنة عامرة مطمئنة، وبها ثمار الشام ومصر، فإن بها الجوز والموز والثلج والقصب، والمياه جارية فيها تصعد إلى أماكن عالية، وقد كانت قبل ذلك ثلاث مدن متقاربة، ثم صارت بلدا واحدا، ثم حولت من موضعها ثم أمر السلطان الملك المنصور قلاوون أن تهدم البلد بما فيها من العمائر والدور والأسوار الحصينة التي كانت عليها، وأن يبنى على ميل منها بلدة غيرها أمكن منها وأحسن، ففعل ذلك، فهي هذه البلدة التي يقال لها طرابلس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطان قلاوون وتولي ابنه خليل بعده.
689 ذو القعدة - 1290 م في آخر شوال برز السلطان بظاهر القاهرة، ونزل بمخيمه بمسجد تبر، يريد فتح عكا، فأصابه وعك في أول ليلة وأقام يومين بغير ركوب، ثم اشتد مرض السلطان إلى أن مات بمخيمه تجاه مسجد تبر خارج القاهرة في ليلة السبت سادس ذي القعدة، فحمل إلى القلعة ليلا، وعادت الأمراء إلى بيوتها، وكانت مدة سلطنته إحدى عشرة سنة وشهرين وأربعة وعشرين يوما، وعمره نحو سبعين سنة، ثم إن ابنه ولي العهد الملك الأشرف صلاح الدين خليل جلس على تخت الملك بقلعة الجبل يوم الأحد سابع ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة، وجدد العسكر له الحلف في يوم الاثنين ثامنه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال السلطان الأشرف بن قلاوون.
693 محرم - 1293 م كانت العداوة قد اشتدت بين الوزير بيدرا وبين الملك الأشرف بسبب أفعال بيدرا واستحواذه على كثير من الأموال والإقطاعات، ثم إن بيدار جمع أعيان الأمراء من خشداشيته ومنهم الأمير لاجين والأمير قرا سنقر ومن يوافقه، وقرر معهم قتل السلطان، ثم في يوم الاثنين الثاني عشر من المحرم كان الملك الأشرف في الصيد وليس معه سوى الأمير شكار، فلما كان وقت العصر: بعث بيدرا من كشف له خبر السلطان، فقيل له ليس معه أحد، فلم يشعر السلطان إلا بغبار عظيم قد ثار، فقال لأمير شكار: اكشف خبر هذا الغبار، فساق إليه فوجد الأمير بيدرا وجماعة من الأمراء، فسألهم فلم يجيبوه، ومروا حتى وصلوا إلى السلطان وهو وحده، فابتدره بيدار بالسيف وضرب أبان يده، ثم ضربه ثانيا هد كتفه، فتقدم الأمير لاجين إليه وقال له: يا بيدرا من يريد ملك مصر والشام تكون هذه ضربته وضرب السلطان على كتفه حله، فسقط إلى الأرض، فجاءه بهادر رأس نوبة وأدخل السيف في دبره، واتكا عليه إلى أن أخرجه من حلقه، وتناوب الأمراء ضربه بالسيوف: وهم قرا سنقر، وآقسنقر الحسامي، ونوغاي، ومحمد خواجا، وطرنطاي الساقي، وألطنبغا رأس نوبة، فبقي الملك الأشرف ملقى في المكان الذي قتل به يومين، ثم جاء الأمير عز الدين أيدمر العجمي والي تروجة، فوجده في موضعه عريانا بادي العورة، فحمله على جمل إلى دار الولاية، وغسله في الحمام وكفنه، وجعله في بيت المال بدار الولاية إلى أن قدم الأمير سعد الدين كوجبا الناصري من القاهرة، وحمله في تابوته الذي كان فيه إلى تربته بالقرب من المشهد النفيسي ظاهر مصر، ودفنه بها سحر يوم الجمعة ثاني عشري صفر، فكانت مدة سلطنتة ثلاث سنين وشهرين وأربعة أيام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولية الملك الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر.
693 محرم - 1293 م لما قتل أخوه الملك الأشرف صلاح الدين خليل بالقرب من تروجة، وعدى الأمير زين الدين كتبغا والأمراء، اجتمع بهم الأمير علم الدين سنجر الشجاعي ومن كان بالقاهرة والقلعة من الأمراء الصالحية والمنصورية، وقرروا سلطنة الناصر محمد وأحضروه وعمره تسع سنين سوا أشهر في يوم السبت سادس عشر المحرم وأجلسوه على سرير السلطنة، ورتبوا الأمير زين الدين كتبغا نائب السلطنة عوضاً عن بيدرا، والأمير علم الدين سنجر الشجاعي وزيراً ومدبراً عوضاً عن ابن السلعوس، والأمير حسام الدين لاجين الرومي الأستادار أطابك العساكر، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستادارا، والأمير ركن الدين بيبرس الدوادار دواداراً، وأعطي إمرة مائة فارس وتقدمة ألف، وجعل إليه أمر ديوان الإنشاء في المكاتبات والأجوبة والبريد، وأنفق في العسكر وحلفوا فصار كتبغا هو القائم بجميع أمور الدولة، وليس للملك الناصر من السلطنة إلا اسم الملك من غير زيادة على ذلك، وسكن كتبغا بدار النيابة من القلعة، وجعل الخوان يمد بين يديه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان لاجين يقر بأنه مؤقت في الملك حتى يكبر الملك الناصر محمد بن قلاوون.
697 صفر - 1297 م استدعى السلطان حسام لاجين قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف المالكي، وصي الملك الناصر محمد بن قلاوون، وقال له: الملك الناصر ابن أستاذي، وأنا قائم في السلطنة كالنائب عنه إلى أن يحسن القيام بأمرها، والرأي أن يتوجه إلى الكرك وأمره بتجهيزه، ثم قال السلطان للملك الناصر محمد بن قلاوون: لو علمت أنهم يخلوك سلطانا والله تركت الملك لك، لكنهم لا يخلونه لك وأنا مملوكك ومملوك والدك، احفظ لك الملك، وأنت الآن تروح إلى الكرك إلى أن تترعرع وترتجل وتتحرج وتجرب الأمور وتعود إلى ملكك، بشرط أنك تعطيني دمشق وأكون بها مثل صاحب حماة فيها، فقال له الناصر: فاحلف لي أن تبقي على نفسي وأنا أروح فحلف كل منهما على ما أراده الآخر، فخرج الناصر في أواخر صفر، ومعه الأمير سيف الدين سلار أمير مجلس، والأمير سيف الدين بهادر الحموي، والأمير أرغون الدوادار، وطيدمر جوباش رأس نوبة الجمدارية، فوصل إلى الكرك في رابع ربيع الأول، فقام لخدمته الأمير جمال الدين أقوش الأشرف نائب الكرك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال المنصور لاجين سلطان دولة المماليك وتنصيب محمد بن قلاوون السلطنة.
698 ربيع الثاني - 1299 م قتل السلطان الملك المنصور لاجين ونائبه سيف الدين منكوتمر، كان ليلة الجمعة حادي عشر ربيع الآخر، على يد الأمير سيف الدين كرجي الأشرفي ومن وافقه من الأمراء، وذلك بحضور القاضي حسام الدين الحنفي وهو جالس في خدمته يتحدثان، وقيل كانا يلعبان بالشطرنج، فلم يشعرا إلا وقد دخلوا عليهم فبادروا إلى السلطان بسرعة جهرة ليلة الجمعة فقتلوه وقتل نائبه منكوتمر صبرا صبيحة يوم الجمعة وألقي على مزبلة، واتفق الأمراء على إعادة ابن أستاذهم الملك الناصر محمد بن قلاوون، فأرسلوا وراءه، وكان بالكرك ونادوا له بالقاهرة، وخطب له على المنابر قبل قدومه، وجاءت الكتب إلى نائب الشام قبجق فوجدوه قد فر خوفا من غائلة لاجين، فسارت إليه البريدية فلم يدركوه إلا وقد لحق بالمغول عند رأس العين، من أعمال ماردين، وتفارط الحال ولا قوة إلا بالله، وكان سبب قتل لاجين ونائبه منكوتمر هو ما بدر منهما تجاه الأمراء فإن لاجين كان قد حلف لهم يوم أن نصبوه سلطانا بعد قتله كتبغا أنه لن يولي منكوتمر شيئا بل سيقدمهم فهم الأمراء ولكن هذا ما لم يكن فقد قدم مملوكه وجعله نائبه وأصبح يعتقل الأمراء ويقتل بعضهم حتى إنه في أسبوع واحد قتل خمسة من الأمراء والذي لم يقتل أو يعتقل أبعد في الولايات السخيفة التي لا تليق بهم في الأماكن البعيدة وكل ذلك بتدبير النائب منكوتمر طمعا منه أن يلي السلطنة لأن لاجين لا ذرية له من الذكور، ولكن أفعاله تلك أوغرت عليه صدور الأمراء مما حدا بهم إلى قتلهما جميعا، ثم كان دخول الملك الناصر إلى مصر يوم السبت رابع جمادى الأولى، وكان يوما مشهودا، ودقت البشائر ودخل القضاة وأكابر الدولة إلى القلعة، وبويع بحضرة علم الدين أرجواش، وخطب له على المنابر بدمشق وغيرها بحضرة أكابر العلماء والقضاة والأمراء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام معركة بين "محمود غازان" سلطان الدولة الإيلخانية و"الناصر قلاوون" سلطان دولة المماليك.
699 ربيع الأول - 1299 م دارت معركة بين "محمود غازان" سلطان الدولة الإيلخانية و"الناصر قلاوون" سلطان دولة المماليك، وقد وقعت أحداثها عند "مرج المروج" شرقي حمص، وكانت معركة هائلة أسفرت عن انتصار غازان وجنوده، بسبب تفوقهم في العدة والعتاد، وتعرض السلطان المصري لمؤامرة لخلعه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح الناصر قلاوون جزيرة أرواد وطرد الصليبيين منها.
702 صفر - 1302 م قدم البريد من طرابلس بأن الفرنج أنشؤوا جزيرة تجاه طرابلس تعرف بجزيرة أرواد، وعمروها بالعدد والآلات وكثر فيها جمعهم، وصاروا يركبون البحر ويأخذون المراكب، فرسم للوزير بعمارة أربعة شواني حربية، فشرع في ذلك، ثم في صفر هذه السنة توجه كهرداش إلى جزيرة أرواد، وهى بقرب طرطوس، وصبحهم في غفلة وأحاط بهم وقاتلهم ساعة، فنصره الله عليهم وقتل منهم كثيراً، وسألوا الأمان فأخذوا أسرى في يوم الجمعة ثامن عشرى صفر، واستولى كهرداش على سائر ما عندهم، وعاد إلى طرابلس وأخرج الخمس من الغنائم لتحمل إلى السلطان، وقسم ما بقي فكانت عدة الأسرى مائتين وثمانين، فلما قدم البريد من طرابلس بذلك دقت البشائر بالقلعة، وكان فتحها من تمام فتح السواحل، وأراح الله المسلمين من شر أهلها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان محمد بن قلاوون نفسه وتنصيب بيبرس مكانه.
708 ذو القعدة - 1309 م لما استقر الملك ناصر بالكرك وعزم على الإقامة بها بعد أن خرج من مصر على أنه يريد الحج، كتب كتابا إلى الديار المصرية يتضمن عزل نفسه عن المملكة، فأثبت ذلك على القضاة بمصر، وكان قد اشتد حنقه، وصار في غاية الحصر من تحكم بيبرس وسلار عليه، وعدم تصرفه ومنعه من كل ما يريد حتى إنه ما يصل إلى ما يشتهي أكله لقلة المرتب، فلولا ما كان يتحصل له من أوقاف أبيه لما وجد سبيلاً إلى بلوغ بعض أغراضه، فكانت مدة سلطنة الملك الناصر هذه عشر سنين وخمسة أشهر وسبعة عشر يوماً، ثم نفذ على قضاة الشام وبويع الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير في السلطنة في الثالث والعشرين من شوال يوم السبت بعد العصر، بدار الأمير سيف الدين سلار، اجتمع بها أعيان الدولة من الأمراء وغيرهم وبايعوه وخاطبوه بالملك المظفر، وركب إلى القلعة ومشوا بين يديه، وجلس على سرير المملكة بالقلعة، ودقت البشائر وسارت البريدية بذلك إلى سائر البلدان، وفي مستهل ذي القعدة وصل الأمير عز الدين البغدادي إلى دمشق فاجتمع بنائب السلطنة والقضاة والأمراء والأعيان بالقصر الأبلق فقرأ عليهم كتاب الناصر إلى أهل مصر، وأنه قد نزل عن الملك وأعرض عنه، فأثبته القضاة وامتنع الحنبلي من إثباته وقال: ليس أحد يترك الملك مختارا، ولولا أنه مضطهد ما تركه، فعزل وأقيم غيره، واستحلفهم للسلطان الملك المظفر، وكتبت العلامة على القلعة، وألقابه على محال المملكة، ودقت البشائر وزينت البلد، ولما قرئ كتاب الملك الناصر على الأمراء بالقصر، وفيه: إني قد صحبت الناس عشر سنين ثم اخترت المقام بالكرك، تباكى جماعة من الأمراء وبايعوا كالمكرهين، وتولى مكان الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الأمير سيف الدين بن علي، ويذكر أن أصل بيبرس هذا من مماليك الملك المنصور قلاوون البرجية، وكان شركسي الجنس، ولم نعلم أحداً ملك مصر من الشراكسة قبله إن صح أنه كان شركسياً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان بيبرس الجاشنكيري وعودة السلطان الناصر قلاوون إلى الملك.
709 رمضان - 1310 م لم يكتف بيبرس الجاشنكيري بملك مصر بل ذهب يطلب من الملك الناصر المخلوع ما بيده في الكرك وذلك بتحريض وتخويف الأمراء له من الناصر فأصبح يريد أن يجرد الناصر من كل شيء فكان هذا من أسباب عودة الناصر لطلب الملك، حيث حبس الناصر مغلطاي رسول بيبرس المظفر الذي جاء لأخذ باقي أموال ومماليك الناصر من الكرك فخاف بيبرس المظفر من ذلك، واشتهر بالديار المصرية حركة الملك الناصر محمد وخروجه من الكرك، فماجت الناس، وتحرك الأمير نوغاي القبجاقي، وكان شجاعاً مقداماً حاد المزاج قوي النفس، وكان من ألزام الأمير سلار النائب، وتواعد مع جماعة من المماليك السلطانية أن يهجم بهم على السلطان الملك المظفر إذا ركب ويقتله، فلما ركب المظفر ونزل إلى بركة الجب استجمع نوغاي بمن وافقه يريدون الفتك بالمظفر في عوده من البركة؛ وتقرب نوغاي من السلطان قليلاً قليلاً، وقد تغير وجهه وظهر فيه أمارات الشر، ففطن به خواص المظفر وتحلقوا حول المظفر، فلم يجد نوغاي سبيلاً إلى ما عزم عليه، وعاد الملك المظفر إلى القلعة فعرفه ألزامه ما فهموه من نوغاي، وحسنوا له القبض عليه وتقريره على من معه، فاستدعى السلطان الأمير سلار وعرفه الخبر، وكان نوغاي قد باطن سلار بذلك، فحذر سلار الملك المظفر وخوفه عاقبة القبض على نوغاي وأن فيه فساد قلوب جميع الأمراء، وليس الرأي إلا الإغضاء فقط، وقام سلار عنه، فأخذ البرجية بالإغراء بسلار وأنه باطن نوغاي، ومتى لم يقبض عليه فسد الحال، وبلغ نوغاي الحديث، فواعد أصحابه على اللحاق بالملك الناصر، وخرج هو والأمير مغلطاي القازاني الساقي ونحو ستين مملوكاً وقت المغرب عند غلق باب القلعة في ليلة الخميس خامس عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وقيل في أمر نوغاي وهروبه وجه آخر، ثم أرسل خلفهم المظفر بيبرس من يعيدهم ولكن لم يقدروا عليهم وعادوا إلى مصر، أما هؤلاء لما وصلوا إلى الناصر محمد وأعلموه بالأمر قوي في نفسه الرجوع للملك فكاتب النواب فأجابوه بالسمع والطاعة، وأخذ الملك الناصر في تدبير أمره؛ وبينما المظفر في ذلك ورد عليه الخبر من الأفرم بخروج الملك الناصر من الكرك، فقلق المظفر من ذلك وزاد توهمه؛ ونفرت قلوب جماعة من الأمراء والمماليك منه وخشوا على أنفسهم؛ واجتمع كثير من المنصورية والأشرفية والأويراتية وتواعدوا على الحرب، وأما السلطان الملك المظفر بيبرس هذا فإنه أخذ في تجهيز العساكر إلى قتال الملك الناصر محمد حتى تم أمرهم وخرجوا من الديار المصرية في يوم السبت تاسع شهر رجب وعليهم خمسة أمراء من مقدمي الألوف، فلم يكن إلا أيام وورد الخبر ثانياً بمسير الملك الناصر محمد من الكرك إلى نحو دمشق، فتجهز العسكر المذكور في أربعة آلاف فارس وخرجوا من القاهرة في العشرين من شعبان إلى العباسة، ثم إن المظفر أخذ عهدا من الخليفة العباسي بمصر أنه هو السلطان ولكن قدم عليه الخبر في خامس عشرين شعبان باستيلاء الملك الناصر على دمشق بغير قتال فعظم ذلك على الملك المظفر وأظهر الذلة؛ وخرجت عساكر مصر شيئاً بعد شيء تريد الملك الناصر حتى لم يبق عنده بالديار المصرية سوى خواصه من الأمراء والأجناد، فلما كان يوم الثلاثاء سادس عشر رمضان استدعى الملك المظفر الأمراء كلهم واستشارهم فيما يفعل، فأشار الأمير بيبرس الدوادار المؤرخ والأمير بهادر آص بنزوله عن الملك والإشهاد عليه بذلك كما فعله الملك الناصر، " وتسير إلى الملك الناصر بذلك وتستعطفه، وتخرج إلى إطفيح بمن تثق به، وتقيم هناك حتى يرد جواب الملك الناصر عليك " فأعجبه ذلك، وقام ليجهز أمره، وبعث بالأمير ركن الدين بيبرس الدوادار المذكور إلى الملك الناصر محمد يعرفه بما وقع، وقيل إنه كتب إلى الملك الناصر يقول مع غير بيبرس الدوادار: " والذي أعرفك به أني قد رجعت أقلدك بغيك؛ فإن حبستني عددت ذلك خلوة، وإن نفيتني عددت ذلك سياحة، وإن قتلتني كان ذلك لي شهادة " فلما سمع الملك الناصر ذلك، عين له صهيون ثم اضطربت أحوال المظفر وتحير، وقام ودخل الخزائن، وأخذ من المال والخيل ما أحب، وخرج من يومه من باب الإسطبل في مماليكه وعدتهم سبعمائة مملوك، ومعه من الأمراء عدة، وعلمت العوام بذلك فأخذوا باللحاق بهم وضربهم وفي يوم الجمعة تاسع عشره خطب على منابر القاهرة ومصر باسم الملك الناصر، وأسقط اسم الملك المظفر بيبرس هذا وزال ملكه، وأما الملك المظفر فإنه لما فارق القلعة أقام بإطفيح يومين؛ ثم آتفق رأيه ورأي أيدمر الخطيري وبكتوت الفتاح إلى المسير إلى برقة، وقيل بل إلى أسوان ثم أمر الناصر بإحضاره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الناصر محمد بن قلاوون يقبض على العديد من الأمراء ويقتل بعضهم وعلى رأسهم الأمير سلار.
710 - 1310 م بعد أن رجع الناصر محمد إلى السلطنة وقتل المظفر بيبرس الجاشنكيري، بقي هناك الكثير من الأمراء الذين كان يتخوف منهم فبدأ بالقبض عليهم فاستدعى من دمشق سبعة من الأمراء واعتقلهم وحبسهم عنده، وفي مصر قبض على أربعة عشر أميرا وحبسهم، ومنهم من قتل وأخذت إقطاعاته، وقبض أيضا على مماليك المظفر بيبرس ولكنه تركهم رحمة لهم، ثم إنه كان يهتم أكثر شيء لأمر سلار الأمير الذي كان نائب السلطان بيبرس الجاشنكيري، فهو الذي كان الآمر الناهي في الدولة، وهو الذي حرض بيبرس على كل الأفعال التي صدرت منه وخاصة مصادرة أموال الناصر، وكان سلار قد هرب إلى الشوبك ثم إنه قرر الحضور إلى السلطان الناصر فلما حضر حبسه وبقي محبوسا شهرا حتى مات في سجنه جوعا وعطشا، وقد استخرجت منه كل أمواله وإقطاعاته فكانت كثيرة جدا بما لا يحد ولا يوصف من الذهب والفضة والجواهر الثمينة من الياقوت والزمرد واللؤلؤ وغير ذلك من الأموال والأراضي والحيوانات الشيء المهول، ويذكر أن سلار أصله من المماليك التتار الأويراتية، وصار إلى الملك الصالح علي بن قلاوون، وبقي بعد موته في خدمة الملك المنصور قلاوون حتى مات، ثم دخل في خدمة الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وحظى عنده، فلما قتل حظى عند لاجين لمودة كانت بينهما، وترقى إلى أن صار نائب السلطنة بديار مصر للسلطان المظفر بيبرس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إنكار البكري على السلطان قلاوون وما كان منه بشأن النصارى.
714 محرم - 1314 م في نصف المحرم اتفق أنه كان للنصارى مجتمع بالكنيسة المعلقة بمصر، واستعاروا من قناديل الجامع العتيق جملة، فقام في إنكار ذلك الشيخ نور الدين علي بن عبد الوارث البكري (وهو من أعداء شيخ الإسلام ابن تيمية الذين كانوا قد سعوا في أذاه مع أن شيخ الإسلام شفع فيه أيضا لما طلب من جهته)، وجمع من البكرية وغيرهم خلائق، وتوجه إلى المعلقة وهجم على النصارى وهم في مجتمعهم وقناديلهم وشموعهم تزهر، فأخرق بهم وأطفأ الشموع وأنزل القناديل، وعاد البكري إلى الجامع، وقصد القومة، وجمع البكري الناس معه على ذلك، وقصد الإخراق بالخطيب، فاختفى منه وتوجه إلى الفخر ناظر الجيش وعرفه بما وقع، وأن كريم الدين أكرم هو الذي أشار بعارية القناديل فلم يسعه إلا موافقته، فلما كان الغد عرف الفخر السلطان بما كان، وعلم البكري أن ذلك قد كان بإشارة كريم الدين، فسار بجمعه إلى القلعة واجتمع بالنائب وأكابر الأمراء، وشنع في القول وبالغ في الإنكار، وطلب الاجتماع بالسلطان، فأحضر السلطان القضاة والفقهاء وطلب البكري، فذكر البكري من الآيات والأحاديث التي تتضمن معاداة النصارى، وأخذ يحط عليهم، ثم أشار إلى السلطان بكلام فيه جفاء وغلظة حتى غضب منه عند قوله: أفضل المعروف كلمة حق عند سلطان جائر، وأنت وليت القبط المسالمة، وحكمتهم في دولتك وفي المسلمين، وأضعت أموال المسلمين في العمائر والإطلاقات التي لا تجوز، إلى غير ذلك، فقال السلطان له: ويلك! أنا جائر؟ فقال: نعم! أنت سلطت الأقباط على المسلمين، وقويت دينهم، فلم يتملك السلطان نفسه عند ذلك، وأخذ السيف وهم بضربه، فأمسك الأمير طغاى يده، فالتفت السلطان إلى قاضي القضاة زين الدين بن مخلوف، وقال: هكذا يا قاضي يتجرأ علي؟ إيش يجب أفعل به؟ قل لي!، وصاح به، فقال له ابن مخلوف: ما قال شيئاً ينكر عليه فيه، ولا يجب عليه شيء، فإنه نقل حديثاً صحيحاً، فصرخ السلطان فيه وقال: قم عني!، فقام من فوره وخرج، فقال صدر الدين بن المرحل - وكان حاضراً - لقاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي: يا مولانا! هذا الرجل تجرأ على السلطان وقد قال الله تعالى أمرا لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون {{فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى}} فقال ابن جماعة للسلطان: قد تجرأ ولم تبق إلا مراحم مولانا السلطان، فانزعج السلطان انزعاجاً عظيماً، ونهض عن الكرسي، وقصد ضرب البكري بالسيف، فتقدم إليه طغاي وأرغون في بقية الأمراء، وما زالوا به حتى أمسك عنه، وأمر بقطع لسانه، فأخرج البكري إلى الرحبة، وطرح إلى الأرض، والأمير طغاي يشير إليه أن يستغيث، فصرخ البكري وقال: أنا في جيرة رسول الله، وكررها مراراً حتى رق له الأمراء، فأشار إليهم طغاي بالشفاعة فيه، فنهضوا بأجمعهم وما زالوا بالسلطان حتى رسم بإطلاقه وخروجه من مصر، وأنكر الأمير أيدمر الخطيري كون البكري قوى نفسه أولا في مخاطبة السلطان، ثم إنه ذل بعد ذلك، ونسب إلى أنه لم يكن قيامه خالصاً لله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الناصر محمد بن قلاوون يمنع رمي البندق والمنجمين.
733 رجب - 1333 م رسم السلطان الناصر محمد بن قلاوون بالمنع من رمي البندق، وأن لا تباع قسيها ولا تعمل، وذلك لإفساد رماة البندق أولاد الناس، وأن الغالب على من تعاطاه اللواط والفسق وقلة الدين، ونودي بذلك في البلاد المصرية والشامية، وفي نصف شعبان أمر السلطان بتسليم المنجمين إلى والي القاهرة فضربوا وحبسوا لإفسادهم حال النساء، فمات منهم أربعة تحت العقوبة، وثلاثة من المسلمين ونصراني. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الناصر محمد بن قلاوون يعمل باباً جديدا للكعبة.
733 ذو القعدة - 1333 م عمل السلطان الناصر محمد بن قلاوون بابا من خشب السنط الأحمر، وصفحه بفضة زنتها خمسة وثلاثون ألف درهم وثلاثمائة درهم ومضى به الأمير سيف الدين برسبغا الساقي إلى مكة، فقلع باب الكعبة العتيق، وركب هذا الباب وأخذ بنو شيبة الباب العتيق، وكان من خشب الساسم المصفح بالفضة، فوجدوا عليه ستين رطلاً من فضة تقاسموها فباعوها كل درهم بدرهمين، لأجل التبرك، (وهذا خطأ من وجهين الأول أنه ربا والثاني أنه لا يتبرك بمثل هذه الأشياء وإن كانت بابا للكعبة) وترك خشب ذلك داخل الكعبة، وعليه اسم صاحب اليمن في الفردتين، واحدة عليها: اللهم يا ولي يا علي اغفر ليوسف بن عمر بن علي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون وتولي ابنه المنصور أبي بكر بعده.
741 ذو الحجة - 1341 م لما زاد مرض السلطان بالإسهال وخارت قواه أشار عليه بعض الأمراء أن يعهد بالملك إلى أحد أولاده فأجاب إلى ذلك فجعل ابنه أبا بكر سلطانا بعده، وأوصاه بالأمراء، وأوصى الأمراء به، وعهد إليهم ألا يخرجوا ابنه أحمد من الكرك وحذرهم من إقامته سلطاناً، وجعل قوصون وبشتاك وصييه، وإليهما تدبير ابنه أبي بكر وحلفهما، ثم حلف السلطان الأمراء والخاصكية، وأكد على ولده في الوصية بالأمراء، وأفرج عن الأمراء المسجونين بالشام، وهم طيبغا حاجي وألجيبغا العادلى وصاروجا، ثم قام الأمراء، فبات السلطان ليلة الثلاثاء، وأصبح وقد تخلت عنه قوته، وأخذ في النزع يوم الأربعاء، فاشتد عليه كرب الموت حتى مات أول ليلة الخميس حادي عشر من ذي الحجة، وله من العمر سبع وخمسون سنة وأحد عشر شهراً وخمسة أيام وكان قد أقيم الناصر في السلطنة بعد أخيه الملك الأشرف خليل سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وعمره تسع سنين ثم خلع في سادس عشر المحرم سنة أربع وتسعين، وجرى له ما تقدم ذكره إلى أن حضر من الكرك، وأعيد إلى الملك ثانيا، فأقام في الملك إلى سنة ثمان وسبعمائة، وخرج يريد الحج، فتوجه إلى الكرك غيظاً من حجر سلار وبيبرس عليه، فقام بيبرس في السلطة ثم اضطربت أموره، وقدم الناصر من الشام إلى مصر، فملك مرة ثالثة في شوال سنة تسع وسبعمائة واستبد الناصر من حينئذ بالأمر من غير معارض مدة اثنتين وثلانين سنة وشهرين وخمسة وعشرين يوماً، كانت له فيها سير وأنباء، وكان الناصر أطول ملوك زمانه عمراً وأعظمهم مهابة، أما السلطان الجديد فلقبه الأمراء الأكابر بالملك المنصور، وجلسوا حوله، واتفقوا على إقامة الأمير سيف الدين طقزدمر الحموي - زوج أمه - نائب السلطة بديار مصر، وأن يكون الأمير قوصون مدبر الدولة ورأس المشورة، ويشاركه في الرأي الأمير بشتاك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عزل السلطان الملك الناصر بن قلاوون وتولية أخيه الملك الصالح.
752 رجب - 1351 م توعك السلطان الملك الناصر ولزم الفراش أياما، فبلغ الأمير طاز ومغلطاى ومنكلى بغا أنه أراد بإظهار توعكه القبض عليهم إذا دخلوا إليه، وأنه قد اتفق مع قشتمر وألطنبغا الزامر وملكتمر المارديني وتنكز بغا على ذلك، وأن ينعم عليهم بإقطاعاتهم وإمراتهم، فواعدوا أصحابهم، واتفقوا مع الأمير بيبغا ططر حارس الطير النائب، والأمير طيبغا المجدي والأمير رسلان بصل، وركبوا يوم الأحد سابع عشري جمادى الآخرة بأطلابهم، ووقفوا عند قبة النصر، فخرج السلطان إلى القصر الأبلق، وبعث يسألهم عن سبب ركوبهم، فقالوا: " أنت اتفقت مع مماليكك على مسكنا، ولابد من إرسالهم إلينا، فبعث السلطان إليهم تنكز بغا وقشتمر وألطنبغا الزامر وملكتمر، فعندما وصلوا إليهم قيدوهم، وبعثوهم إلى خزانة كايل، فسجنوا بها، فشق ذلك على السلطان، وقال: " قد نزلت عن السلطنة "، وسير إليهم النجاة، فسلموها للأمير طيبغا المجدي، وقام السلطان إلى حريمه، فبعث الأمراء الأمير صرغتش، ومعه الأمير قطلوبغا الذهبي وجماعة؛ ليأخذه ويحبسه، فأخرجه صرغتمش وقد غطى وجهه إلى الرحبة، فلما رأه الخدام والمماليك تباكوا عليه بكاءاً كثيراً، وطلع صرغتمش به إلى رواق فوق الإيوان، ووكل به من يحفظه، وعاد إلى الأمراء، وكانت مدته ثلاث سنين وتسعة أشهر وأربعة عشر يوماً، منها مدة الحجر عليه ثلاث سنين، ومدة استبداده تسعة أشهر، وكان القائم بدولته الأمير شيخو رأس نوبة، ثم تولى صلاح الدين صالح بن الناصر محمد بن قلاون حيث أقيم سلطانا بعد خلع أخيه الناصر حسن وكان عمره أربع عشرة سنة، في يوم الاثنين ثامن عشرى جمادى الآخرة، وذلك أن الأمراء لما حملت إليهم النمجاة، باتوا ليلة الاثنين بإصطبلاتهم، وبكروا يوم الاثنين إلى القلعة، واجتمعوا بالرحبة داخل باب النحاس، وطلبوا الخليفة والقضاة وسائر أهل الدولة، واستدعوا به، فلما خرج إليهم ألبسوه شعار السلطنة، وأركبوه فرس النوبة من داخل باب الستارة، ورفعت الغاشية بين يديه، وكان الأمير طاز والأمير منكلى بغا الفخري آخذين بشكيمة الفرس حتى جلس على التخت، وحلفوا له، وحلفوه على العادة، ولقبوه بالملك الصالح، ونودي بسلطنته في القاهرة ومصر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
466 - علي، الملك الصّالح ابن السّلطان الملك المنصور سيف الدّين قلاوون. [المتوفى: 687 هـ]
عهد إلَيْهِ والده بالمُلْك من بعده وخُطِب لَهُ بذلك، فأدركته المَنِيّة وهو شابّ. وكان عاقلًا، مليح الكتابة. تُوُفّي فِي شعبان بعد أخته غازية خاتون زَوْجَة الملك السّعيد بشهر، ودُفنا عند أمّهما في تربة بين مصر والقاهرة وخلَّف ابنًا اسمه مُوسَى، كبُر وتميّز. وولي ولاية العهد بعده أخوه السّلطان الملك الأشرف فِي رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
584 - قلاوون، السلطان، الملك، المنصور، سيف الدّنيا والدين، أبو المعالي وأبو الفتوح، التُّركي، الصالحي، النَّجمي. [المتوفى: 689 هـ]
اشتُري بألف دينار ولهذا كَانَ فِي حال أمريته يُسمّى بالألْفيّ، وكان من أحسن النّاس صورة فِي صباه، وأبهاهم وأهْيبهم فِي رجوليته , كَانَ تامّ الشكل، مستدير اللّحية، قد وَخَطَه الشّيْب، عَلَى وجهه هيبة المُلك، وعلى أكتافه حشمة السَّلطنة وعليه سكينة ووقار، رَأَيْته مراتٍ آخرها مُنصَرَفه من فتح طرابلس، وكان من أبناء الستّين. وحدثني أبي أنّهُ كَانَ فِي أيّام إمرته ينزل إذا قدِم من مصر بدار الزاهر، قَالَ: فأخذوا مني له ذهباً، فذهبت لأطالبه فإذا به خارجٌ في الباب، فقال: إيش أنت؟ قلت: يا خَوَنْد لي ثمن ذَهب. فقال: أعطوه أعطوه. ووصف لي نغمته، -[641]- وأنه منعجم اللّسان، لا يكاد يفصح بالعربية وذلك لأنّه أُتي بْه من التُّرك وهو كبير وكان من أمراء الألوف فِي الدّولة الظّاهرية، ثمّ عمل نيابة السلطنة للملك العادل سلامش ابن الظاهر عندما خلعوا الملك السعيد من السلطنة وحلفوا لسّلامش وهو ابن سبْع سنين وحلفوا للألفي معه وذُكرا معًا فِي الخطبة. قَالَ قُطْبُ الدّين: وضرِبت السكة عَلَى واحدٍ من الوجهين باسم سُلامش وعلى وجه باسم أتابكه سيف الدّين قلاوون. وبقي الأمير على هذا شهرين وأيامًا. وفي رجب من سنة ثمانٍ وسبعين وستّمائة خلعوا سُلامش وبايعوا الملك المنصور واستقلّ بالأمر وأمسك جماعة كثيرة من الأمراء الظّاهرية وغيرهم. واستعمل مماليكه عَلَى نيابة البلاد وكسر التّتار سنة ثمانين ونازل حصن المَرْقب فِي سنه أربعٍ وثمانين وافتتحه وافتتح، طرابُلُس وعمل بالقاهرة بين القصرين تُربة عظيمة ومدرسة كبيرة ومارستانا للمرضى. وتُوُفّي فِي ذي القعدة فِي سادسه يوم السبت بالمخيَّم ظاهر القاهرة وحُمل إلى القلعة ليلة الأحد. وتسلطن ولده الملك الأشرف. ويوم الخميس مُسْتَهَل العام الآتي فُرّق بتُربته صدقات كثيرة من ذهب وورق شملت الناس. فلمّا كان العشي أُنزِل من القلعة في تابوته وقت العشاء الآخرة إلى تُربته بين القصرين. وفُرِّق من الغد الذَّهب عَلَى القراء الذين قرؤوا تلك الليلة. قَالَ المؤيَّد فِي " تاريخه ": مات فِي سنة خمسٍ وأربعين علاء الدّين قُراسُنقر العادلي من مماليك السلطان الملك العادل وصارت مماليكه بالولاء للملك الصالح نجم الدّين، منهم سيف الدّين قلاوون الذي تملك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
166 - خليل بْن قلاوون، السّلطان، الملك، الأشرف، صلاح الدِّين وُلِدَ السّلطان الملك المنصور سيف الدِّين، الصّالحيّ النَّجميّ. [المتوفى: 693 هـ]
جلس على تخْت المُلْك فِي ذي القعدة سنة تسعٍ وثمانين وستّمائة، واستفتح المُلك بالجهاد وسار، فنازل عكّا، وافتتحها ونظَّفَ الشَّام كلّه من الفرنج، ثُمَّ سار فِي السَّنَة الثانية فنازل قلعة الرّوم وحاصرها خمسة وعشرين يَوْمًا وافتتحها وفي السَّنَة الثالثة جاءته مفاتيح قلعة بَهْنَسَا من غير قتال إلى دمشق، ولو طالت حياته لأخذ العراق وغيرَها، فإنّه كان بطلًا شجاعًا، مِقدامًا، مَهيبًا، عالي الهمّة يملأ العين ويُرِجف القلب. -[765]- رَأَيْته مرّات وكان ضخمًا، سمينًا، كبير الوجه، بديع الجمال، مستدير اللّحية، على صورته رَوْنق الحُسْن وهيبة السَّلْطَنَة، وكان إلى جُوده وبذله للأموال فِي أغراضه المنتهى، وكان مخوف السَّطْوة، شديد الوطْأة، قويّ البطْش، تخافه الملوك فِي أمصارها والوحوش العادية فِي آجامها، أباد جماعة من كبار الدّولة، وكان منهمكًا على الّلذات لا يعبأ بالتّحرّز على نفسه لفرط شجاعته وما أحسبه بلغ ثلاثين سنة، ولعلّ اللَّه عزّ وجلّ قد عفا عَنْهُ وأوجب له الجنّة على كثرة ما فرّط فِي جنْب اللَّه، نسأل اللَّه العفو والعافية. ولمّا كان فِي ثالث المُحَرَّم توجّه من القاهرة هُوَ ووزيره الصّاحب الكبير شمس الدِّين وأمراء دولته، فَلَمّا وصل إلى الطَّرّانة فارقه الوزير إلى الإسكندريّة فقدِمها وعسف وصادر، ونزل السّلطان بأرض الحمّامات للصيد وأقام إلى يوم السبت ثاني عَشْر المُحَرَّم، فَلَمّا كان وقت العصر وهو بترُّوجة حضر نائب السَّلْطَنَة بَيْدَرا وجماعة أمراء، وقد كان السّلطان أمره بُكْرةً أنّ يمضي بالدهليز ويتقدم وبقي هو يتصيد وليعود إلى الدّهليز عشيّة، فأحاطوا به وليس معه إلا شهاب الدِّين ابن الأشلّ أمير شكار، فابتدره بَيْدَرا فضربه بالسيّف قطع يده وضربه حسام الدِّين لاجين على كتفه حلّها وصاح: " من يُريد المُلْك هذه تكون ضربتُه "، يشير إلى بَيْدَرا، فسقط السّلطان ولم يكن معه سيفٌ فيما قيل، بل كان فِي وسطه بند مشدود، ثُمَّ جاء سيف الدِّين بهادُر رأس النَّوبة فأدخل السّيف من أسفله فشقّه إلى حلقه، وتركوه طريحًا فِي البريّة والتفوا على بيدرا وحلفوا له، وساق تحت العصائب يطلب القاهرة وتسمّى فيما قيل بالملك الأوحد، وبات تلك الليلة وأصبح يسير، فَلَمّا ارتفع النّهار إذا بطُلْبٍ كبير قد أقبل، يقدمه الأميران: زين الدين كتبغا وحسام الدين أستاذ دار يطلبون بَيْدَرا بدم أستاذهم وذلك بالطّرانّة، فحملوا عليه، فتفرّق عَنْهُ أكثر من معه، فقُتِل في الحال وحمل رأسه على رمح وجاؤوا إلى القاهرة فلم يمكنّهم الشُّجاعيّ من التّعديّة وكان نائبًا للسلطان فِي تلك السَّفرة، فأمر بالشواني والمراكب كلها، فرُبطت إلى الجانب الآخر، ونزل الجيش على الجانب الغربيّ، ثُمَّ مشت بينهم الرسُل على أنّ يقيموا فِي السَّلْطَنَة أخا السّلطان وهو المولى السّلطان الملك النّاصر، أيّده اللَّه، فتقرّر ذَلِكَ، وأجلسوه على التّخت السّلطانيّ فِي يوم الاثنين رابع عَشْر المُحَرَّم بأنْ يكون أتابكه كَتْبُغا ووزيره الشُّجاعيّ، واختفى حسام -[766]- الدِّين لاجين وغيره ممّن شارك فِي قتل السّلطان. قَالَ شمس الدِّين الْجَزَريّ فِي " تاريخه ": حَدَّثَنِي الأمير سيف الدين أبو بكر ابن المحفّدار قال: كان السّلطان، رحمه اللَّه، قد نفّذني بُكرةً إلى بَيْدَرا بأن يتقدَّم بالعسكر، فَلَمّا قلت ذَلِكَ نفر فِيّ وقال: السّمع والطاعة، كَم يستعجلني، ثُمَّ إنّي حملت الزَّرَدْخاناه والثقل الذي لي وركبت، فبينما أَنَا ورفيقي الأمير صارم الدِّين الفخريّ ورُكن الدِّين أمير جَنْدار عند الغروب سائرين وإذا بَنجّابٍ، فقلنا: أَيْنَ تركتَ السّلطان؟ فقال: يطوّل اللَّه أعمارُكم فِيهِ، فبُهتْنا وإذا بالعصائب قد لاحت، ثُمَّ أقبل الأمراء وفي الدَّسْت بَيْدَرا، فجئنا وسلَّمنا، ثُمَّ سايَرَه أمير جَنْدار فقال: يا خَونْد، هذا الَّذِي تمّ كان بمشورة الأمراء؟ قال: نعم، أنا قتلته بمشورتهم وحضورهم وها هُمْ حضور، وكان من جملتهم حسام الدِّين لاجين وبهادُر رأس النَّوبة وشمس الدِّين قراسُنْقُر وبدر الدِّين بَيْسريّ، ثُمَّ شرع بَيْدَرا يعدّد ذنوبه وهناته وإهماله لأمور المسلمين واستهتاره بالأمراء وتوزيره لابن السَّلعوس، ثُمَّ قال: رأيتم الأمير زين الدِّين كَتْبُغا؟، قُلْنَا: لا فقال له أمير: يا خَوْند كان عنده عِلْم من هذه القضية؟ قال: نعم، هُوَ أوّل من أشار بها، فَلَمّا كان من الغد جاء كَتْبُغا فِي طُلْب نحو ألفين من الخاصكيّة وغيرهم والحسام أستاذ الدار، ثُمَّ قوّس كَتْبُغا وقصد بَيْدَرا وقال: يا بَيْدَرا أَيْنَ السّلطان؟ ثُمَّ رماه بالنّشّاب ورموا كلّهم بالنّشّاب فقتلوه وتفرّق جَمْعه وسيروا رأسه إلى القاهرة، فلما رأينا ذَلِكَ التجأنا إلى جبل واختلطنا بالطُّلْب الَّذِي جاء، فعرفنا بعضُ أصحابنا فقال لنا: شُدوا بالعجلة مناديلكم فِي رقابكم إلى تحت الإبط، يعني شعارهم. قال ابن المحفّدار: وسألت شهاب الدين ابن الأشلّ: كيف كان قتْل السّلطان؟ قال: جاء إليه بعد رحيل الدّهليز الخبر إن بَترُّوجَة طَير كثير، فقال لي: امش بنا حَتَّى نسبق الخاصكيّة، فركِبنا وسِرنا، فرأينا طيرًا كثيرًا، فرمى بالبندق وصرع كثيرًا، ثُمَّ قال: أَنَا جيعان، فهل معك شيء تُطعمني؟ فقلت: ما معي سوى فَرُّوجة ورغيف فِي سولقي، قال: هاتِه فناولته فأكله ثُمَّ قال: امسك فرسي حَتَّى أبول، قال: فقلت: ما فيها حيلة أنت راكب حصان وأنا -[767]- راكب حُجْرة وما يتَفقان، فقال: انزل أنت واركب خلفي وأركَبُ أَنَا الحُجْرة وهي تقف مع الحصان إذا كنت فوقه، فنزلت وناولته لجامها وركبت خلفه، ثُمَّ نزل هُوَ وجلس يُريق الماء وجعل يولع بذكَرَه ويمازحني، ثُمَّ قام وركب حصانه ومسك لي الحُجْرة حَتَّى ركبت وإذا بغُبارٍ عظيم فقال لي: سُقْ واكشف الخبر، فسقت فإذا بَيْدَرا والأمراء، فسألتهم عن سبب مجيئهم، فلم يردّوا عليّ وساقوا إلى السّلطان، فبدأه بَيْدَرا بالضربة فقطع يده وتمّمه الباقون، ثُمَّ بعد يومين طلع والي تَرَّوجة وغسّلوه وكفّنوه ووضعوه فِي تابوت، ثُمَّ سيّروا من القاهرة الأمير سَعد الدِّين كوجَبَا النّاصريّ فأحضر التابوت ودُفِن فِي تُربة والدته، وكان من أبناء الثلاثين. |
|
*قلاوون هو «المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 679هـ = 1280م بعد «سلامش» (ابن «الظاهر بيبرس») واستمرت السلطنة فى بيته وأسرته حتى انتهاء دولة المماليك البحرية فى سنة (784هـ)، ولعل التجارب السياسية التى مر بها وتعرض لها فى خدمة «بيبرس» ومن قبله «قطز»، هى التى مهدت له السبيل لكى يكون أحد سلاطين المماليك الأقوياء والبارزين، وسار على نهج «بيبرس» السياسى فى إدارة شئون البلاد والتقرب من الشعب، واستقدم كثيرًا من المماليك وأطلق عليهم اسم «البرجية» نسبة إلى أبراج القلعة التى أقاموا فيها وجعلهم عونًا له، وأعدهم ليكونوا عونًا لأبنائه من بعده فى تثبيت عروشهم.
ومضى على نهج «بيبرس» فى إخراج الصليبيين من بلاد الشام، واستعاد «اللاذقية» و «طرابلس» من أيديهم فى سنة (688هـ)، وتابع التتار وطارد فلولهم وهزمهم وأبعد أذاهم نهائيا عن «مصر» و «الشام». ويُعدُّ «قلاوون» من أبرز سلاطين الدولة المملوكية العظماء، كما يُعد أحد مؤسسى هذه الدولة، إذ أنفق أموالا طائلة على الإصلاحات والإنشاءات، وأشرف على سير العمل فيها بنفسه فى حزم وعزم شديدين، ولعل أبرز الإنشاءات التى ترجع إلى عصره تلك القبة التى بناها، ودُفن تحتها، كما بنى «مدرسة» و «مارستانًا» -حملا اسمه - عام (688هـ)، ومازال هذا المارستان قائمًا حتى الآن ويُعرف باسم: مستشفى قلاوون»، وظل «قلاوون» يقوم بدوره الحربى والسياسى والاجتماعى والحضارى فى البلاد على أكمل وجه حتى وفاته سنة (689هـ). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*خليل بن قلاوون هو «الأشرف خليل بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 689هـ =1290م بعد وفاة أبيه، فعاد فى عهده نفوذ الأمراء، وتجددت الصراعات الداخلية، إلا أنه استطاع التغلب على هذه المصاعب كلها على الرغم من قصر مدة حكمه للبلاد، وبرهن على أنه حاكم كفء مهيب، شديد البأس، عارف بأحوال المملكة، لدرجة أن «ابن إياس» قال عنه فى تأريخه: «كان الأشرف بطلا لا يكل عن الحروب ليلا ونهارًا، ولا يُعرف من أبناء الملوك مَنْ كان يناظره فى العزم والشجاعة والإقدام».
ويكفى «الأشرف خليل» مجدًا يخلد اسمه بين أعظم قادة التاريخ الإسلامى أنه استطاع استعادة «عكَّا» من أيدى الصليبيين سنة (692هـ)، بعد أن استعصت على مَنْ كان قبله من السلاطين لحصانتها، كما تابع جهاده فى تتبع جيوش الصليبيين بالشام، واستعاد «صور» و «حيفا» و «بيروت»، وظل يضيف انتصارات عظيمة إلى سجل هذه الدولة كان من شأنها أن يظل العالم الإسلامى قويا مترابطًا، ويقوم بدوره فى البناء الحضارى. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الناصر محمد بن قلاوون هو «الناصر محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام والابن الثانى للسلطان «قلاوون»، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 693هـ =1294م بعد وفاة أخيه «الأشرف خليل» نشأ الناصر محمد فى بيت الملك محاطًا بالأمراء والنواب والحراس، غير أنه لم يتمتع طويلا بعطف ورعاية أبيه «قلاوون»، الذى مات ولما يبلغ «الناصر محمد» الخامسة من عمره، غير أنه لحسن حظه لم يحرم من عطف أخيه «الأشرف خليل» ورعايته، فاهتم بتربيته وأحسن معاملته، فنشأ «محمد» ولديه من صفات أبيه وأخيه الكثير، فأصبح كأسلافه مهتما بالمشروعات الحيوية، ومحبا للغزو والجهاد.
اعتلى «الناصر محمد» عرش «مصر» ثلاث مرات، استمرت الأولى عامًا واحدًا فى الفترة: (من سنة 693 إلى سنة 694هـ)، ثم اغتصبها منه «زين الدين كتبغا» الذى لقب نفسه بالعادل، و «حسام الدين لاُين» الذى تلقب بالمنصور، واستمرت فترة الاغتصاب هذه أربع سنوات عاشت البلاد خلالها عهدًا من الفتن والاضطرابات، وانتابتها مظاهر الضعف والانحلال، مما هيأ السبيل إلى عودة «الناصر محمد» إلى السلطنة ثانية ليتدارك تفاقم هذه الأوضاع. ولعل أبرز ما يميز الفترة الثانية لتولى «الناصر محمد» عرش السلطنة (692هـ - 708 هـ) الفتن والاضطرابات التى أحدثها وأشعلها أمراء المماليك سعيًا وراء الوصول إلى العرش، الأمر الذى اضطر «الناصر محمد» إلى الرحيل فى عام (708هـ) إلى «قلعة الكرك» للاحتماء بها بعيدًا عن مؤامرات الأمراء ودسائسهم، فمكن ذلك «بيبرس الجاشنكير» -أحد القادة العسكريين- من السيطرة على مقاليد الأمور، على الرغم من رسائل أمراء المماليك التى بعثوا بها إلى «الناصر محمد» يرجونه فيها العودة إلى «مصر»، إلا أنه تمهل حتى يقف على حقيقة الأمور، فلما رأى حاجة البلاد إليه قرر العودة إلى «مصر» ثانية، وتمكن من طرد «الجاشنكير»، وبدأ مرحلة ثالثة على |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*محمد بن قلاوون هو «الناصر محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام والابن الثانى للسلطان «قلاوون»، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 693هـ =1294م بعد وفاة أخيه «الأشرف خليل» نشأ الناصر محمد فى بيت الملك محاطًا بالأمراء والنواب والحراس، غير أنه لم يتمتع طويلا بعطف ورعاية أبيه «قلاوون»، الذى مات ولما يبلغ «الناصر محمد» الخامسة من عمره، غير أنه لحسن حظه لم يحرم من عطف أخيه «الأشرف خليل» ورعايته، فاهتم بتربيته وأحسن معاملته، فنشأ «محمد» ولديه من صفات أبيه وأخيه الكثير، فأصبح كأسلافه مهتما بالمشروعات الحيوية، ومحبا للغزو والجهاد.
اعتلى «الناصر محمد» عرش «مصر» ثلاث مرات، استمرت الأولى عامًا واحدًا فى الفترة: (من سنة 693 إلى سنة 694هـ)، ثم اغتصبها منه «زين الدين كتبغا» الذى لقب نفسه بالعادل، و «حسام الدين لاُين» الذى تلقب بالمنصور، واستمرت فترة الاغتصاب هذه أربع سنوات عاشت البلاد خلالها عهدًا من الفتن والاضطرابات، وانتابتها مظاهر الضعف والانحلال، مما هيأ السبيل إلى عودة «الناصر محمد» إلى السلطنة ثانية ليتدارك تفاقم هذه الأوضاع. ولعل أبرز ما يميز الفترة الثانية لتولى «الناصر محمد» عرش السلطنة (692هـ - 708 هـ) الفتن والاضطرابات التى أحدثها وأشعلها أمراء المماليك سعيًا وراء الوصول إلى العرش، الأمر الذى اضطر «الناصر محمد» إلى الرحيل فى عام (708هـ) إلى «قلعة الكرك» للاحتماء بها بعيدًا عن مؤامرات الأمراء ودسائسهم، فمكن ذلك «بيبرس الجاشنكير» -أحد القادة العسكريين- من السيطرة على مقاليد الأمور، على الرغم من رسائل أمراء المماليك التى بعثوا بها إلى «الناصر محمد» يرجونه فيها العودة إلى «مصر»، إلا أنه تمهل حتى يقف على حقيقة الأمور، فلما رأى حاجة البلاد إليه قرر العودة إلى «مصر» ثانية، وتمكن من طرد «الجاشنكير»، وبدأ مرحلة ثالثة على |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أبو بكر المنصور بن قلاوون هو أبو بكر بن محمد بن قلاوون، من سلاطين الدولة المملوكية بمصر والشام، وهو الثالث عشر من ملوك الترك بمصر والأول من أولاد محمد بن قلاوون الذين تولوا ملك مصر.
جلس فى الملك بعهد من أبيه بعد وفاته فى (ذى الحجة سنة 741هـ)، ولقب بالمنصور، وقرب إليه سيف الدين قوصون وجعله أتابك عسكره، إلا أنه تغير عليه وهم باعتقاله، فسبقه قوصون وسيطر على القلعة وخلع المنصور بن قلاوون وحبسه وأجلس الملك الأشرف علاء الدين كجك، وهو صغير فى الملك، وذلك فى (ربيع الآخر سنة 742هـ)، ثم نفى قوصون الملك المنصور بن قلاوون إلى قوص حيث قتله عبد المؤمن - الذى كان واليًّا على قوص -، وحمل رأسه سرًّا إلى الأمير قوصون. وكانت مدة حكمه شهرين وأيامًا، وقُتل وهو فى العشرين من عمره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
سيرة: الملك، المنصور: قلاوون
للقاضي، الفاضل: عبد الرحيم بن علي البيساني، المصري. المتوفى: سنة 596، ست وتسعين وخمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
سيرة: الأشرف بن قلاوون
له أيضا. |