نتائج البحث عن (مَلَال) 25 نتيجة

(الملال) فتور يعرض للْإنْسَان من كَثْرَة مزاولة شَيْء فَيُوجب الكلال والإعراض عَنهُ

(الملال) التقلب مَرضا أَو وجعا يُقَال أَخذ فلَانا الملال ووجع الظّهْر وعرق الْحمى وَالْحر الكامن فِي الْعظم من الْحمى وتوهجها وخشبة قَائِم السَّيْف
الملال: فتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيء فيوجب الكلال والإعراض عنه.
بَاب الملالة

كرهته وسئمته ومللته وعفته ومذلته واجتويته وهررته وعجت مِنْهُ
الأَمْلالُ:آخره لام، قال ابن السكيت في قول كثيّر:سقيا لعزّة خلّة، سقيا لها،...إذ نحن بالهضبات من أملالقال: أراد ملل وهو منزل على طريق المدينة من مكة وقد ذكر في موضعه، وقد جاء به هكذا أيضا الفضل بن العباس بن عتبة اللهبي فقال:ما تصابي الكبير بعد اكتهال،...ووقوف الكبير في الأطلال؟!موحشات من الأنيس قفارا،...دارسات بالنّعف من أملالقال اليزيدي: أملال أرض.
مَلّالَةُ:
بالفتح ثم التشديد: قرية قرب بجاية على ساحل بحر المغرب.
هَمَّلال
صورة كتابية صوتية من هَمَلَان بمعنى فيضان الماء من السماء والدموع من العين.
شِمْلَالِي
من (ش م ل ل) سنبة إلى الشملال: السريع الخفيف.
مَلَالِوَة
من (م ل ل) جمع مَلَّالِيّ: نسبة إلى مَلَّال.
مَلَال
من (م ل ل) فتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيء يؤدي إلى الكلال والإعراض عنه.
مُلَال
من (م ل ل) التقلب مرضا أو وجعا، ووجع الظهر، وخشبة قائم السيف.
أُم مَلَال
من (م ل ل) فتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيء فيوجب الكلال والإعراض عنه.
  • الملال
الملال: فتور يعرض للْإنْسَان من كَثْرَة مزاولة شَيْء فَيُوجب الكلال والإعراض عَنهُ.
الإملال: إلقاء ما يشتمل عليه الضمير على اللسان قولا وعلى الكتاب رسما.
الملال: فتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيء فيوجب الكلال والإعراض عنه.

إملال الكتاب على الكاتب

التعريفات الفقهيّة للبركتي

إملال الكتاب على الكاتب: وإملاؤه عليه بقلب اللام ياءً: هو إلقاؤه عليه أمللتُ الكتاب عليه وأملَيْته عليه: أي قُلْتُه له فكَتَبَ والأول لغةُ الحجاز والثانية لغةُ بني تميم.
المَلاَل: فتورٌ يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيء فيوجب الكلام والإعراضَ عنه.

الإملال

المخصص

أَبُو عَليّ: أَمْلَلت الشّيء وَأْمَليته: كُتبَ عنِّي وَهُوَ من مُحوَّل التّضعيف.

495 - يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملال بن منغايا الإمام، أبو محمد البربري المصمودي الليثي، مولى بني ليث، الأندلسي القرطبي الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

495 - يحيى بْن يحيى بْن كثير بْن وسلاس بن شملال بن منغايا الْإِمَام، أَبُو محمد البربريّ المَصْمُوديّ الليثيّ، مولى بني ليث، الأندلسيّ القُرْطُبيّ الفقيه. [الوفاة: 231 - 240 ه]
دخل جدّه أَبُو عيسى كثير بْن وسلاس إلى الأندلس، وتولّى بني ليث.
ووُلِدَ يحيى بْن يحيى سنة اثنتين وخمسين ومائة، وسمع " الموطأ " من زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن شَبْطون،
وَسَمِعَ مِنْ: يحيى بْن مُضَر، وغيرُ واحد. ثُمَّ رحل إلى المشرق وهو ابن بضع وعشرين سنة في آخر أيام مالك، فسمع من مالك " الموطأ " غير أبواب من الاعتكاف، شك فِي سماعها، فرواها عَنْ زياد، عَنْ مالك. وسمع الليث بْن سعد، وَسُفْيَان بن عيينة، وابن وهب، فحمل عنه موطأه، وعن ابن القاسم مسائله. وحمل عَنِ ابْن القاسم من رأيه عشرة كُتب؛ أكثرها سؤاله وسماعه من مالك، ثُمَّ رجع إلى المدينة ليسمع ذَلِكَ من مالك، فوجده عليلًا، فأقام بالمدينة إلى أن توفي مالك، وحضر جنازته. وسمع أيضًا من القاسم بْن عَبْد اللَّه العُمَريّ، وأنس بْن عياض الليثي، وطائفة. وقيل: إنه سمع من نافع من أَبِي نُعَيْم قارئ المدينة، وما أحسبه أدركه.
رَوَى عَنْهُ خلق من علماء الأندلس، وانتفعوا به وبعلمه وبفضله، ونال من الرئاسة والحُرْمة الوافرة ما لم ينله غيره. حمل عَنْهُ ولده أَبُو مروان عُبَيْد اللَّه، وَمحمد بْن الْعَبَّاس بْن الوليد، وَمحمد بْن وضّاح، وبقيّ بْن مخلد، وصباح بْن عَبْد الرَّحْمَن العتقي، وآخرون.
وكان أَحْمَد بن خالد بن الجباب يَقُولُ: لم يُعْط أحد من أهل العلم بالأندلس من الحظوة وعِظم القدر وجلالة الذكر ما أعطيه يحيى بْن يحيى.
ويذكر أن يحيى بْن يحيى كَانَ عَنْد مالك، فخطر الفيل عَلَى باب مالك، -[973]- فخرج كل من كَانَ فِي مجلسه لرؤيته سوى يحيى. فأعجب ذَلِكَ مالكًا، وسأله: من أنت؟ وأين بلدك؟ ولم يزل بعد مكرما له.
وعن يحيى بن يحيى، قال: أخذت بركاب الليث، فأراد غلامه أن يمنعني، فقال الليث: دعه. ثُمّ قَالَ لي: قد خدمك العلم. فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذَلِكَ.
وقيل: إن عَبْد الرَّحْمَن بْن الحكم أمير الأندلس نظر إلى جارية فِي رمضان، فلّم يملك نفسه أن واقعها، فندم وطلب الفقهاء، فحضروا، فسألهم عَنْ توبته، فقال يحيى: صم شهرين متتابعين. فسكتوا، فلمّا خرجوا قَالُوا ليحيى: ما لك لم تُفْته بمذهبنا عَنْ مالك، أنّه يُخَيَّرُ بين العِتْق والصوم والإطعام؟ فقال: لو فتحنا لَهُ هذا الباب لسَهُل عَلَيْهِ أن يطأ كل يوم، ويعتق رقبة، فحملته عَلَى أصعب الأمور لئلا يعود.
وقال ابن عَبْد البَرّ: قدم يحيى بْن يحيى إلى الأندلس بعلم كثير، فعادت فُتْيا الأندلس بعد عيسى بْن دينار عَلَيْهِ، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه. وكان فقيها حسن الرأي، كان لا يرى القُنوت فِي الصبح، ولا فِي سائر الصلوات. ويقول: سمعتُ الليث بْن سعد يَقُولُ: سمعتُ يحيى بْن سَعِيد الْأنْصَارِيّ يَقُولُ: إنّما قنت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ أربعين يومًا يدعو عَلَى قوم، ويدعو لآخرين. قَالَ: وكان الليث لا يقنت.
قَالَ ابن عَبْد البر: وخَالَفَ يحيى مالكًا في اليمين مع الشاهد، فلم يرَ القضاء بِهِ ولا الحكم، وأخذ بقول الليث فِي ذَلِكَ. وكان يرى كِراء الأرض بجزء مما يخرج منها على مذهب الليث، وقال: هِيَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خيبر، وقضى بدار أمين إذا لَم يوجد فِي أهل الزوجين حكمان يصلحان لذلك.
وقال ابن عَبْد البر أيضًا: كَانَ يحيى بْن يحيى إمام أهل بلده، والمقتدى بِهِ منهم، والمنظور إِلَيْهِ، والمعول. وكان ثقة عاقلا، حسن الهدي والسمت، يشبه فِي سمته بسمت مالك. ولم يكن لَهُ بَصرٌ بالحديث.
وقال ابن الفَرضيّ: كَانَ يُفْتي برأي مالك، وكان إمام وقته وواحد -[974]- بلده. وكان رجلًا عاقلًا.
قَالَ محمد بْن عُمَرَ بْن لُبابة: فقيه الأندلس عيسى بْن دينار، وعالمها عَبْد الملك بْن حبيب، وعاقلها يحيى بْن يحيى.
قال ابن الفرضيّ: وكان يحيى ممن اتهم ببعض الأمر فِي الهَيْج، فهربَ إلى طُلَيْطِلة ثُمَّ استأمن، فكتب لَهُ الأمير الحكم أمانا ورد إلى قُرْطبة.
وقَالَ عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جَعْفَر: رأيتُ يحيى بْن يحيى نازلًا عَنْ دابته، ماشيًا إلى الجامع يوم جمعة وعليه عمامة ورداء متين، وأنا أحبس دابة أَبِي.
وقال أَبُو القاسم بْن بَشْكَوال: كَانَ يحيى بْن يحيى مُجاب الدعوة؛ قد أخذ فِي نفسه وهيبته ومقعده هيئة مالك، رَحِمَهُ اللَّه.
قلتُ: وبه ظهر مذهب الْإِمَام مالك بالأندلس. فإنه عرض عَلَيْهِ القضاء فامتنع. فكان أمير الأندلس لا يولّي القضاء بمدائن الأندلس إلا من يشير بِهِ يحيى بْن يحيى، فكثر تلامذة يحيى لذلك، وأقبلوا عَلَى فقه مالك، ونبذوا ما سواه.
قَالَ غير واحد: تُوُفِيّ فِي رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين،: وقيل: سنة ثلاث.

573 - الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال أبو عبادة الطائي البحتري الشاعر المشهور

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

573 - الوليد بن عُبَيْد بن يَحْيَى بن عبيد بن شملال أبو عبادة الطائي البحتري الشاعر المشهور [الوفاة: 281 - 290 ه]
صاحب " الدّيوان " المعروف. من أهل مَنْبج.
كَانَ حامل لواء الشِّعر في زمانه، مدح الخلفاء والوزراء والأعيان وقدِم -[845]- دمشق في صحبة المتوكّل، ثُمَّ وفدَ عَلَى الملك خُمَارَوَيْه الطُّولونيّ. حكى عَنْهُ القاضي المَحَامليّ، والصُّوليّ، وَأَبُو الميمون بن راشد، وعبد الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، وجماعة.
وُلِد بمنبج سنة ست ومائتين، ونشأ بها، وتأدب وَقَالَ الشِّعر البديع، ثُمَّ سار إلى العراق، وجالسَ الأدباء.
وأخذ عن أبي تمّام الطّائيّ.
قَالَ الصُّوليّ: حَدَّثَنِي أَبُو الغَوْث بن أبي عُبَادة البُحْتُريّ قَالَ: قَالَ أبي: أنشدتُ أبا تمّام شِعرًا في بعض بني حُمَيْد وصلت بِهِ إلى مالٍ عظيم، فَقَالَ لي أَبُو تمّام: أحسنْتَ، أَنْتَ أمير الشِّعر بعدي. فَكَانَ قوله أحبُّ إليَّ من جميع ما حويته.
وَقَالَ أَبُو العَبَّاس المبرّد: أنشَدَنا شاعرُ دَهْره ونسيجُ وحده أَبُو عُبَادة البُحْتُريّ.
وَقَالَ الصُّوليّ: سَمِعْتُ عبد الله بن المُعْتَزّ يَقُولُ: لو لم يكن للبُحْتُريّ إِلا قصيدته السّينيّة في وصف إيوان كِسْرى فليس للعرب سِينية مثلها، وقصيدته في وصف البركة، لكان أشْعَرَ النَّاس في زمانه.
ونقل الخطيب أن البُحْتُريّ كَانَ في صِباه يمدح بمَنْبِج أصحاب الْبَصَلِ والباذنجان.
وَقَالَ البُحْتُريّ: أنشدت أبا تمّام قصيدة فَقَالَ: نَعَيْت إليَّ نفسي فَقُلْتُ: أُعيذُك بالله. فَقَالَ: إن عمري ليس يطول، وقد نشأ لطي مثلك.
وَقَالَ أَبُو العَبَّاس بن طُومار: كنت أُنادم المتوكّل ومعنا البُحْتُريّ وَكَانَ بين يديه غلام حَسَن الوجه اسمه راح، فَقَالَ المتوكّل: يا فتح إنَّ البُحْتُريّ يعشق راحًا، فنظر إِلَيْهِ الفتح وأدمن النظر، فلم يره ينظر إليه، فَقَالَ الفتح: يا أمير المؤمنين أرى البُحْتُريّ في شغل عنه فقال: ذاك دليل عليه، يا راح خذ قَدَحًا بِلَّوْرًا، فاملأه شرابًا وناوِله ففعل، فَلَمَّا ناوله بُهِتَ البُحْتُريّ ينظر إِلَيْهِ، فَقَالَ المتوكّل للفتح: كيف ترى؟ ثُمَّ قَالَ: يا بُحْتُريّ، قل في راح بيتَ شِعْرٍ، ولا تُصَرِّحْ باسمه فقال: -[846]-
حاز بالود فتى أمسـ ... ـى رهينًا بك مُدْنَفُ
اسم من أهواه في شعـ ... ـري مقلوبٌ مُصَحَّفُ
ذِكْر سِينيّة البُحْتُريّ التي أوّلها:
صُنْتُ نفسي عمّا يُدنِّسُ نفسي ... وتَرَفَّعت عن جدا كُلِّ جبسِ
وَكَأَنَّ الإيوان من عَجَبِ الصنـ ... ـعة جَوْنٌ في جَنْبٍ أَرْعَنَ جَلْسِ
يُتَظَنَّى من الكآبة إذ يبـ ... ـدو لعَيْني مُصَبِّحٍ أَوْ مُمَسِّي
مُزْعجًا بالفِرَاقِ عَن أُنْسِ إلفٍ ... عَزّ أَوْ مُرْهَقًا بِتَطْلِيق عِرْسِ
عكست حظه الليالي وبات الـ ... ـمشتري فيه وهو كَوْكبُ نَحْسِ
فَهُوَ يُبْدي تَجَلُّدًا وَعَلَيْهِ ... كَلْكَلٌ مِن كلاكل الدَّهْر مُرْسي
لم يعبه أن بز من بسط الديـ ... ـباج واسْتَلَّ منْ سُتُور الدِّمَقْس
مُشْمَخِرٌّ تَعْلُو لَهُ شُرُفَاتٌ ... رُفِعَتْ في رُؤوس رَضْوَى وقُدْس
ليس يُدْرَى أَصُنْعُ إنْسٍ لِجنِّ ... سكنوه أَمْ صُنْعُ جِنٍّ لإِنْسِ؟
غير أَنّي أَرَاهُ يشهد أَنْ لم ... يك بَانِيهِ في الملوك بِنِكْسِ
وهي طويلة.
ومن شعره:
دنوت تواضعاً وعلوت مجداً ... فشأناك انحدارٌ وارتفاعُ
كذاك الشمسُ يبعد أنْ تُسَامَى ... ويدنو الضَّوء منها والشُّعَاعُ
وَلَهُ:
وَإِذَا دَجَتْ أقلامُه ثُمَّ انْتَحَتْ ... برقَت مصابيحُ الدُّجَى في كُتُبه
باللَّفْظ يَقْرُب فَهْمُهُ في بُعْدهِ ... منَّا ويبعد نيله في قربه
حكم سحائبها خلال بنانه ... هطالة وقليبها في قلبه
فالروض مختلفٌ بحُمْرة نُورِه ... وبياض زَهْرته وخُضْرة عُشْبه
وكأنّها والسّمْعُ معقودٌ بها ... شخصُ الحبيبِ بدا لعين محبه -[847]-
وقال:
أتاك الرّبيع الطَّلْقُ يختال ضاحكًا ... من الحُسْن حَتَّى كاد أن يتكلّما
وقد نبّه النُّورُوز في مجلس الدُّجى ... أوائل وردٍ كَانَ بالأمس نُوَّما
وَقَالَ في قصيدةٍ مدح بها المتوكّل:
ولو أَنَّ مشتاقًا تكلَّف غير ما ... في وُسْعِه لسعى إليك المنبر
فقال المستعين: لست أقبل من أحدٍ إِلا من قَالَ مثل هَذَا.
قَالَ أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن يَحْيَى البلاذُرِيّ: فأنشدته لي:
ولو أَنَّ بُرْدَ المُصْطَفى إِذْ لبسْتُه ... يظنّ لظنّ الْبُرْدُ أنّك صاحبه
وَقَالَ وقد أُعْطيته ولبِسْته ... نعم، هذه أعطافه ومناكبه
قَالَ: فأجازني سبعة آلاف دينار.
ونقل القاضي شمس الدين ابن خلّكان: كَانَ بحلب طاهر بن محمد الهاشميّ، محتشم، خلف له أبوه نحو مائة ألف دينار، فأنفقها عَلَى الشعراء والزُّوار في سبيل الله، فَقَصَدهُ البُحْتُريّ من العراق، فَلَمَّا وصل إلى حلب، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ قعد في بيته لديون ركبته، فاغتم البحتري، وبعث بالمدّحة إِلَيْهِ مَعَ غلام. فَلَمَّا وقف عليها طاهرٌ بكى، ودعا بغلامٍ لَهُ فَقَالَ: بعْ داري.
فَقَالَ: أتَبِيعُها وتبقى عَلَى رؤوس النَّاس؟ قال: لا بد من بيعها.
فباعها بثلاثمائة دينار، فبعث إلى البحتري مائة دينار، وهذه الأبيات:
لو يكون الحَبَاء حَسْبَ الذي أنـ ... ـت لدينا بِهِ محلّ وأهْلُ
لَحُبِيتَ اللُّجَيْنَ والدُّر واليا ... قوت حثياً، وكان ذلك يقل
والأديب الأريب يسمح بالعذ ... ر إِذَا قصّر الصّديق الْمُقِلُّ
فَلَمَّا وصلت إلى البُحْتُريّ ردّ الذَّهَب، وكتب إليه:
بأبي أَنْتَ للبرِّ أهلُ ... والمساعي بعدٌ وسَعْيُك قبلُ
والنَّوالُ القليل يكثر إن شا ... ء مُرَجيّك والكثير يقلُّ
غير أنّي رددت برَّك إذ كا ... ن رباً منك، والربا لا يحلُّ
وَإِذَا ما جزيتّ شعرًا بشعرٍ ... قُضي الحقٌّ، والدّنانيرُ فضلُ -[848]-
قَالَ: فحل طاهر الصُّرة وزادها خمسين دينارًا، وحلف أَنَّهُ لا يردّها عَلَيْهِ.
فَلَمَّا وصلت إلى البُحْتُريّ أنشأ يَقُولُ:
شكرتك إنَّ الشُّكر للعبد نعمةٌ ... ومَن يَشْكُر المعروفَ فالله زائدُهْ
وكل زمانٍ واحدٌ يُقْتَدى بِهِ ... وَهَذَا زمانٌ أَنْتَ لا شكّ واحدُهْ
وَقِيلَ: إن أبا العلاء المَعَرّيّ سُئل: أيُّ الثلاثة أشعر: أَبُو تمّام، أم البُحْتُريّ، أم المتنبيّ؟ فَقَالَ: حكيمان، والشاعر البُحْتُريّ.
جمع الصُّوليّ شِعْرَ البُحْتُريّ ودوّنه عَلَى ترتيب الحروف. ودوّنه عَليّ بن حمزة عَلَى الأنواع.
وقد جمع البُحْتُريّ كتاب " الحماسة " كما فعل أَبُو تمام، وَلَهُ كتاب " معاني الشعر ".
وعاش ثمانين سنة، وانتقل في أواخر عُمره إلى الشَّام.
وَتُوُفِّي بمنبج، وَقِيلَ بحلب، سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة خمس.

191 - عمر بن حسن بن علي بن محمد الجميل بن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملال بن أحمد بن بدر بن دحية بن خليفة؛ كذا نسب نفسه، العلامة أبو الخطاب ابن دحية، الكلبي الداني الأصل، السبتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

191 - عمرُ بْن حسن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْجُمَيِّل بْن فَرْحِ بْن خَلَف بْن قُومِس بْن مَزْلال بْن مَلَّال بْن أَحْمَد بْن بدر بْن دِحْيَة بْن خليفة؛ كذا نسب نفسه، العلامة أبو الخطاب ابن دِحْيَةَ، الكَلْبيُّ الدّانيّ الأصلٍ، السَبْتي. [المتوفى: 633 هـ]
كَانَ يكتبُ لنفسِه: ذو النسبين بين دحِيةَ والحُسين.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الأبَّار: كَانَ يذكُرُ أَنَّهُ من وُلِد دِحْيةَ الكَلْبيِّ، وأنه سِبطُ أَبِي البسام الحُسَينيِّ الفاطميِّ. وكان يُكَنَّي أَبَا الفضلِ، ثمّ كَنَّى نفسَه أَبَا الْخَطَّاب.
قَالَ: وسَمِعَ بالأندلس أبا عبد الله ابن المُجاهد، وأبا القاسم بْن بَشْكُوال، وأبا بَكْر ابن الجد، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا بَكْر بْن خَيْر، وأبا القاسم بْن حُبَيْش، وأبا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه، وأبا العباس بن مضاء، وأبا محمد بن بونه، وجماعةً.
قال: وحدث بتونس بـ " صحيح مُسلْمِ " عن طائفةٍ من هؤلاء. ورَوَى عن آخرين، منهم: أَبُو عَبْدِ اللَّه بْن بَشْكُوال، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن المُناصف، وأَبُو القاسم بْن دَحْمان، وصالحُ بْن عبدِ الملك، وأَبُو إِسْحَاق بْن قَرْقُول، وأَبُو العباس بْن سِيد، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن عَميرة، وأَبُو خالد بن رِفاعة، وأَبُو القاسم بْن رُشد الوَرَّاق، وأَبُو عَبْد اللَّه القُباعيّ، وأَبُو بَكْر بْن مغاور.
وكان بصيرًا بالحديثِ مُعتنيًا بتقييدِه، مُكِبًّا عَلَى سماعه، حسن الحظ معروفًا بالضبطِ، لَهُ حظٌ وافرٌ من اللغّةِ، ومشاركةٌ فِي العربية وغيرها.
وَلِيَ قضاءَ دانية مرتين، ثمّ صُرِفَ عن ذِلك لسيرة نُعِتَت عَلَيْهِ، فَرَحَل منها، ولَقيَ بتلْمسان قاضيَها أَبَا الْحَسَن بْن أَبِي حَيّون فَحَمَل عَنْهُ. وحدَّث بتونس أيضًا سنة خمسٍ وتسعين. ثمّ حَجَّ، وكتب -[114]-
بالمشرق عن جماعة بأصبهان ونَيْسابور من أصحاب أَبِي عَلِيّ الحَدَّادِ، وأَبِي عَبْد اللَّه الفُراويّ وغيرهما. وعادَ إلى مصرَ، فاستأدَبَهُ الملكُ العادلُ لابِنه الكاملِ - وَليِّ عهدِه - وأسكنَهُ القاهرةَ، فنالَ بذلك دنيا عريضةً. وكان يُسَمِّعُ ويُدَرِّسُ، وله تواليف منها: كتابُ " إعلام النّصَّ المبين فِي المفاضلة بين أهل صِفّين ". وقد كتب إلى بالإجازة سنة ثلاث عشرةَ.
قلت: رَحَلَ وهو كهلٌ فحَجَّ، وسَمِعَ بمصر من أَبِي القاسم البُوصيريّ، وغيره، وببغداد من جماعةٍ. وبواسط من أَبِي الفتح المَنْدائيّ؛ سَمِعَ منه " مسند أَحْمَد ". وسَمِعَ بأصبهان " معجمَ الطَّبَرانيّ الكبير " من أَبِي جعْفَر الصَّيْدلانيّ. وسَمِعَ بَنْيسابور " صحيح مُسلْمِ " بعُلُوّ بعد ان حدَّث بِهِ بالمغرب بالإسناد الأندلسيّ النازل، ثمّ صارَ إلى دمشقَ وحدَّث بها.
رَوَى عَنْهُ الدُّبيثيُّ، وقال: كَانَ لَهُ معرفةٌ حسنةٌ بالنّحْوِ واللّغةِ، وأنسةٌ بالحديثِ، فقيهًا عَلَى مذهب مالك، وكان يَقُولُ: إنه حَفِظَ " صحيحَ مسلمٍ " جميعَه، وأنه قرأه عَلَى بعض شيوخ المغرب من حفظه، ويدَّعي أشياءَ كثيرة.
قلتُ: كَانَ صاحبَ فنونٍ، وله يدٌ طُولي فِي اللُّغة، ومعرفةٌ جيِّدة بالحديثِ عَلَى ضعفٍ فِيهِ.
قرأتُ بخَطِّ الضياء الحافظ: وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول تُوُفّي أَبُو الْخَطَّاب عُمَر بْن دِحْية. وكان يتسمى بذي النسبين بين دحية والحُسين. لَقِيتُه بأصبهان، ولم أسمع منه شيئًا، ولم يُعجبْني حالُه. وكان كثير الوقيعةِ فِي الأئمة. وأخبرني إِبْرَاهِيم السَّنْهُوريَّ بأصبهان أَنَّهُ دخلَ المغربَ، وأنَّ مشايخَ المغربِ كَتَبُوا لَهُ جَرْحَه وتضعيفَه. وقد رأيتُ منه أنا غيرَ شيء ممَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
قلتُ: بسببِه بنى السلطان الملكُ الكامل دارَ الحديث بالقاهرة، وجعلَه شيخها.
وقد سَمِعَ منه الْإمَام أبو عمرو ابن الصلاح " الموطأ " سنة نيفٍ وستمائة، وأخبره به عن جماعة منهم: أَبُو عبد اللَّه بْن زَرْقون بإجازته من أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخَوْلانيّ، وهو إسنادٌ مليحٌ عالٍ. ولكنْ قد أسندَه الضياءُ أعلى من هذا -[115]-
والعُهدة عَلَيْهِ. فقرأتُ بخطِّ الحافظِ عَلَم الدّين أَنَّهُ قرأ بخطِّ ابْن الصلاح رحمه اللَّه، قال: سمعت " الموطأ " على الحافظ ابن دحية، وحدثنا به بأسانيد كثيرةٍ جدا، وأقربُها ما حدثه بِهِ الشيخانِ الفقيهانِ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن حُنين الكِنانيّ، والمحدث أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خليل القَيْسي؛ قالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن فَرَج الطَّلَّاع، وأَبُو بكرٍ خازمُ بْن مُحَمَّد بْن خازم؛ قالا: حَدَّثَنَا يونُسُ بْن عَبْد اللَّه بْن مغيث بسنده.
قَالَ الذهبيُّ: أمّا القيسي فحدثَ بفاس ومَرَّاكِش، واستوطَنَ بلادَ العَدوة فكيفَ لَقَيه أبنُ دِحْيَة؟ فَلَعلَّه أجازَ لَهُ. وكذلك ابن حُنَيْن فإنهَّ خَرَجَ عن الأندلسِ ولم يرجعْ بل نَزلَ مدينة فاسٍ وماتَ سنةَ تسعٍ وستينَ. فبالجهد أن يكونَ لابن دِحْية منه إجازة. وقوِلهُ: حدَّثني، فهذا مذهبٌ رديءٌ يستعملُه بعضُ المغاربة فِي الإجازة، فهو تدليسٌ قبيحٌ.
وقرأت بخطِّ أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الملك القُرْطُبيّ وقد كتبه سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة وتحتَه تصحيحُ ابن دِحْية: حدَّثني القاضي أَبُو الخطاب ابن دحية الكلبيُّ بكتابِ " الموطّأ " عن أَبِي الْحَسَن علي بن الحسين اللواتي، وابن زرقون؛ قالا: حَدَّثَنَا الثقةُ أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخولاني، قال: حدثنا أبو عمرو القيشطالي سماعاً، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عُبَيْد اللَّه، عن عمِّ أبيِه عُبَيْد اللَّه، عن أَبِيهِ يحيى بْن يحيى، عن مالكٍ.
قَالَ ابن واصل: وكَانَ أبو الخطاب مع فرط معرفته بالحديث وحفظِه الكثير لَهُ، مُتّهمًا بالمُجازفَة فِي النقل، وبلَغَ ذَلِكَ الملكَ الكاملَ، فأمره يُعَلِّق شيئًا عَلَى " الشهاب "، فعلَّقَ كتابًا تكلم فِيهِ عَلَى أحاديثه وأسانيده، فَلَمَّا وقفَ الكاملُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ لَهُ بعد أيّام: قد ضاعَ مني ذَلِكَ الكتاب فعَلِّقْ لي مثلَه، ففعلَ، فجاء فِي الثاني مُنَاقَضةٌ للأول. فعَلِم السلطانُ صحّة ما قِيلَ عَنْهُ. فنزلَتْ مرتبُته عندَه وعَزَلَه من دارِ الحديثِ آخرًا ووَلَّى أخاه أَبَا عَمرو الّذِي نذكُره فِي العام الآتي.
قَالَ ابنُ نُقْطَة: كَانَ موصوفًا بالمعرفةِ والفضلِ، ولم أرَه. إلّا أنَّه كَانَ -[116]-
يدعي أشياءَ لَا حقيقة لها. ذكر لي أَبُو القاسم بْن عَبْد السلام - ثقةٌ - قَالَ: نَزَلَ عندنا ابنُ دِحْيَة، فكانَ يَقُولُ: أحفَظُ " صحيحَ مُسلْمِ "، و" التِّرْمِذيّ "، قَالَ: فأخذتُ خمسةَ أحاديث من " التِّرْمِذيّ "، وخمسةً من " المُسنِد " وخمسةً من الموضوعاتِ فجعلُتها فِي جزءٍ، ثمّ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حديثًا من " التِّرْمِذيّ "، فقال: ليسَ بصحيحٍ، وآخر فقال: لَا أعرِفُه. ولم يعرِفْ منها شيئاً.
قلت: ما أحسن الصدق، لقد أفسدَ هذا المرءُ نفسَه.
وقال ابنُ خلكان: عند وصول ابن دحية إلى إرْبلّ صَنَّفَ لسلطانِها المظفرِ كتابَ " المولد " وفي آخرِه قصيدةٌ طويلة مَدَحَه بها، أولها:
لَوْلا الوُشَاةُ وَهُمُ أعْدَاؤُنَا مَا وَهِمُوا
ثمّ ظهرَتْ هذهِ القصيدةُ بعينها للأسعد بْن مَمّاتي فِي " ديوانه ".
قلت: وكذلك نسبه شيءٌ لَا حقيقة.
قرأتُ بخطِّ ابن مسدي: كَانَ أَبُوهُ تاجرًا يُعْرَفُ بالكَلْبي - بين الباء والفاء - وهو اسم موضعٍ بدانيةَ. وكان أَبُو الْخَطَّاب أوَّلًا يكتب " الكَلْبيّ معًا " إشارة إلى البَلَدِ والنَّسَبِ، وإنّما كَانَ يُعْرَفُ بابنِ الْجُمَيِّل تصغير جَمَل. وكان أَبُو الخطَّابِ عَلَّامةَ زمانِه، وقد وَلِيَ أولًا قضاءَ دَانية.
وقال التقيُّ عُبَيْد الإسْعَرْدي: أَبُو الْخَطَّاب ذو النِّسَبَين، صاحبُ الفنونِ والرحلةِ الواسعةِ. لَهُ المصنَّفات الفائقةُ والمعاني الرائقة. وكان مُعظَّمًا عندَ الخاصِّ والعام. سُئِلَ عن مولدِه، فقال: سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة.
وحُكّي عَنْهُ فِي مولده غيرُ ذَلِكَ. حدَّث عَنْهُ جماعة.

250 - محمد ابن الحافظ أبي الخطاب عمر بن حسن بن علي بن محمد - ولقبه: الجميل - ابن فرح بن قومس بن مزلال بن ملال بن أحمد بن بدر بن دحية بن خليفة، أبو الطاهر الكلبي، شرف الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

250 - محمد ابن الحافظ أبي الخطاب عمرُ بْن حسن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد - ولقبه: الجميل - ابن فَرْح بْن قُومِس بْن مَزْلال بْن مَلَّال بْن أَحْمَد بْن بدر بْن دِحْيَة بْن خليفة، أبو الطاهر الكلبي، شرف الدين. [المتوفى: 667 هـ]
ساق نسبه الشّريف عزّ الدّين، وفي النَّفس من صحّة ذلك. وقد تكلَّم غيرُ واحدٍ من العلماء في أبي الخطاب في انتسابه إلى دِحْية، والله المستعان.
وُلِد محمد بالقاهرة سنة عشر، وسمع من أبيه. وتولّى مشيخة دار الحديث الكامليّة مُدَيْدةً وكان يحفظ جملةً من كلام والده ويورده إيرادًا جيّدًا.
تُوُفّي في رمضان.
الإملاء، يقال: أملّ يملّ إملالا، وأملى يملى إملاء، قال الله تعالى في الأول: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ. [سورة البقرة، الآية 282] وقال الله تعالى في الثاني: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [سورة الفرقان، الآية 5].
«طلبة الطلبة ص 281».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت