نتائج البحث عن (مُحْدَث) 50 نتيجة

(الْمُحدث) مَا لم يكن مَعْرُوفا فِي كتاب وَلَا سنة وَلَا إِجْمَاع (ج) محدثات

(الْمُحدث) المجدد فِي الْعلم والفن
(الْمُحدث) رَاوِي حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

(الْمُحدث) الصَّادِق الظَّن كَأَنَّمَا حدث بِمَا ظن
(المحدثون) هم الْمُتَأَخّرُونَ من الْعلمَاء والأدباء وهم خلاف الْمُتَقَدِّمين
(محدثة) ورموز يستعملها فريق من النَّاس للتفاهم السّري فِيمَا بَينهم (د)(ج) شفار وشفر
المحدث:[في الانكليزية] Gallop [ في الفرنسية] Galop على صيغة اسم المفعول من الإحداث اسم ركض الخيل كما مرّ.
المحدّث:[في الانكليزية] Narrator ،informed Of prophetic traditions [ في الفرنسية] Narrateur ،instruit des traditions prophetiques بكسر الدال المشددة على أنّه اسم فاعل من التحديث هو عند المحدّثين على ما ذكره العراقي من يكون كتب وقرأ وسمع ووعى ورحل إلى المدائن والقرى وحصّل أصولا وعلّق فروعا من كتب المسانيد والعلل والتواريخ التي تقرب من ألف تصنيف. وقيل من تحمّل الحديث رواية واعتنى به دراية كذا في شرح النخبة.
المحدّث:[في الانكليزية] Inspired [ في الفرنسية] Inspire بفتح الدال المشددة على أنه اسم مفعول من التحديث عند المحدّثين هو الملهم الذي إذا رأى رأيا أو ظنّ ظنّا أصاب كأنّه حدث به والقي في روعه من عالم الملكوت، كذا ذكر القاضي في شرح المصابيح في باب مناقب عمر رضي الله عنه. وقال السّيّد الشريف في حاشية المشكاة المحدّث الصادق الظنّ كأنه الملهم من الملأ الأعلى وحدّث بالأمر وحقيقته. وقال في ترجمة المشكاة: المحدّث بمعنى الملهم كأنّه يحدّث ويخبّر بالشيء.

وقال في مجمع البحار: هو الرجل الذي ألقي في روعه كلام، ثم يخبر بذلك عن طريق الحدس والفراسة الإيمانية المخصوصة. والله سبحانه وتعالى يعطي هذه الخاصّية لمن شاء من عباده.

وقيل: هو من يظنّ الشيء فيصدق ظنّه كأنّما ألهم بذلك

وقيل: من تكلّمه الملائكة، انتهى كلامه. والمحدّث عند النحاة ويسمّى المحدّث به أيضا هو المسند، والمحدّث عنه عندهم هو المسند إليه كما في المصباح.
المُحْدَثُ:
بالضم ثم السكون، وفتح الدال، وآخره ثاء مثلثة، اسم المفعول من أحدثت الشيء إذا ابتدعته ولم يكن قبل: وهو اسم ماء لبني الدّئل بتهامة، ووجدته في كتاب الأصمعي المحدث، بفتح الميم.
والمحدث أيضا: منزل في طريق مكة بعد النقرة لأمّ جعفر على ستة أميال من النقرة فيه قصر وقباب متفرقة وفيه بركة وبئران ماؤهما عذب.
المُحْدَثَةُ:
هو مؤنث الذي قبله: ماء ونخل في بلاد العرب ولها جبل يسمّى عمود المحدثة، ومحدثة
سواج: ماءة في أودية عضاه لبني كعب بن عبد ابن أبي بكر قرب العفلانة، وقد ذكرت في العفلانة.

من تأنس به أو بها، واسم صحابيّ رُوي عنه الحديث الصحيح، وشاعر صحابي، ومحدّث المدينة المنورة في عصره، وشاعر فارس.

موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب

من تأنس به أو بها، واسم صحابيّ رُوي عنه الحديث الصحيح، وشاعر صحابي، ومحدّث المدينة المنورة في عصره، وشاعر فارس.

دلالة الحرف «عن» في مُحْدَث الاستعمال

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

دلالة الحرف «عن» في مُحْدَث الاستعمال

مثال: أَلْقَى محاضرة عن النقد الأدبيالرأي: مرفوضةالسبب: لأن «عَنْ» غير دالة في هذا الاستعمال على «المجاوزة» التي هي المعنى الأصلي للحرف.

الصواب والرتبة: -ألقى محاضرة عن النقد الأدبي [فصيحة] التعليق: رأى مجمع اللغة المصريّ أنّ «عن» في هذا الأسلوب ونظائره تدلّ على معنى الاتصال والتعلق والارتباط، وقد نبّه فقهاء اللغة إلى أنّ دلالة «عن» الأصلية على المجاوزة تتضمن معنى الالتصاق أو السببيّة أو الظرفيّة، بمعنى «في»، وقد فُسِّرت بذلك شواهد من المنثور والمنظوم في فصيح الكلام، ومنه الحديث: «يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبَيّ فيما بلغك عنه».
المُحْدِث: مَن سَبَقه الحدثُ الأصغر الموجبُ للوضوء، والمُحْدَث نقيضُ القديم، وأيضاً ما لم يكن معروفاً في كتاب ولا سنةٍ ولا إجماعٍ ولا قياس صحيح فهو بمعنى البدعة. المُحَدَّثُ: هو الأستاذ الكامل كثيرُ الاشتغال بالحديث النبويِّ ودرسه وتدريسه بإجازة الشيوخ مع معرفة معاني الحديث روايةً ودرايةً.
المُحَدَّث: الصادقُ الحدس كأنها حُدِّث بما ظن.
آداب المحدثين
للإمام، الحافظ: عبد الغني بن سعيد الأزدي.
المتوفى: سنة ست وتسعين وستمائة. (409).
إصلاح غلط المحدثين
للإمام، أبي سليمان: حمد بن محمد الخطابي.
المتوفى: سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
أنساب المحدثين
للحافظ، محب الدين: محمد بن محمود بن النجار البغدادي.
المتوفى: سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
وصنف فيه أيضا:
أبو الفضل: محمد بن طاهر، المعروف: بابن القيسراني، المقدسي.
ثم ذيله: تلميذه، أبو موسى: محمد بن عمر الأصبهاني.
المتوفى: سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.
في جزء.
ذكر فيه: ما أهمله.
و (الذيل على الذيل المذكور).
للحافظ: محمد بن محمد بن نقطة الحنبلي.
المتوفى: سنة تسع وعشرين وستمائة.
وفيه: (البيان والتبيين).
يأتي.

البيان والتبيين، في أنساب المحدثين

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

البيان والتبيين، في أنساب المحدثين
لأبي عبد الله: محمد بن أحمد الزهري.
المتوفى: سنة سبع عشرة وستمائة.

علم طبقات المحدثين

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم طبقات المحدثين
من فروع التواريخ أيضا وفيها المصنفات العظام.

تصحيفات المحدثين تنقيح المقال

الإصابة في تمييز الصحابة

5303- عبدة مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم «2» :
ذكره ابن شاهين، وأخرج من رواية ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن رجل، قال: قيل لعبدة مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: هل كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يأمر بصلاة غير المكتوبة؟ قال:
بين المغرب والعشاء.

تصحيفات المحدثين تنقيح المقال

الإصابة في تمييز الصحابة

5303- عبدة مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم «2» :
ذكره ابن شاهين، وأخرج من رواية ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن رجل، قال: قيل لعبدة مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: هل كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يأمر بصلاة غير المكتوبة؟ قال:
بين المغرب والعشاء.

أما سميه وعصريه: المحدث عبد الله بن جعفر بن نجيح

سير أعلام النبلاء

1116- أَمَّا سَمِيُّهُ وَعَصْرِيُّهُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ نَجِيح 1:
وَالِدُ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: فواهٍ.
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 148"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 269"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 102"، المجروحين لابن حبان "2/ 14"، الكاشف "2/ ترجمة 2692"، ميزان الاعتدال "2/ ترجمة 4247"، تهذيب التهذيب "5/ 174"، خلاصة الخزرجي، "2/ ترجمة 3429"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 288".

شعيب بن عمرو، وشعيب بن المحدث، وعمرو بن عثمان

سير أعلام النبلاء

شعيب بن عمرو، وشعيب بن المحدث، وعمرو بن عثمان:
2076- شعيب بن عمرو 1:
المُحَدِّثُ المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الضُّبَعِيُّ.
حدَّثَ بِدِمَشْقَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وعبد الرحمن بن مهدي، وجماعة.
وعنه: أبو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِي، وَابْنُ جَوْصَا، وَأَبُو الدَّحدَاحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ ومائتين من أبناء التسعين.
2077- شعيب بن المحدث 2: "س"
شعيب بن إسحاق الدمشقي، مَوْلَى قُرَيْشٍ، يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ. لَمْ يلحقْ السَّمَاعَ مِنْ أَبِيْهِ، فَإِنَّهُ وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
سَمِعَ: زَيْد بنَ يَحْيَى بنِ عُبَيْدٍ، وَأَبَا المُغِيْرَةِ الحِمْصِيَّ، وَأَبَا اليَمَانِ، وَأَحْمَدَ بنَ خالد.
وَعَنْهُ: النَّسَائِيُّ، وَابْنُ جَوْصَا، وَأَبُو الدّحدَاحِ.
وَلَهُ شعر جيد.
توفي سنة أربع وستين ومائتين.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
2078- عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ 3: "د، س، ق"
ابن سعيد بن كثير بن دينار، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو حَفْصٍ الحِمْصِيُّ، مَوْلَى قُرَيْشٍ.
ولد سنة بضع وستين ومائة.
__________
1 ترجمته في لسان الميزان "3/ ترجمة 531"، وتهذيب تاريخ دمشق "6/ 325".
2 ترجمته في الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1520"، والكاشف "2/ ترجمة 2312"، وتهذيب التهذيب "4/ 353"، وتقريب التهذيب "1/ 352"، وخلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2963".
3 ترجمته في التاريخ الصغير "2/ 391"، والمعرف والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 307"، والجرح والتعديل "6/ ترجمة 4"، وتذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 524"، والكاشف "2/ ترجمة 4285"، والعبر "2/ 1"، وتهذيب التهذيب "8/ 76"، وتقريب التهذيب "2/ 74"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5339"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 124".
المقرئ: علي بن خطاب بن مقلد، موفق الدين، الواسطي المُحْدَثي (¬1).
ولد: سنة (561 هـ) إحدى وستين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الحسن علي بن عباس خطيب شافيا، وأبو بكر عبد الله بن منصور بن الباقلاني وغيرهما.
من تلامذته: عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره.
كلام العلماء فيه:
* التكملة لوفيات النقلة: "حدّث وأفتى وأعاد بالمدرسة الفخرية بعقد المصطنع. وكان فاضلًا في المذهب والخلاف" أ. هـ.
* معرفة القراء: "الإمام المقرئ الضرير كان إمامًا في القراءات ومعرفتها عارفًا بمذهب الشافعي - رضي الله عنه -" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "الفقيه المقرئ ... كان بارعًا في المذهب والخِلاف درّس وأعلا وأفاد وأفتى .. وكان يقرأ في رمضان تسعين ختمة، وفي باقي السنة في كل يومين ختمة. وكان قيمًا بعلم العربية أقبلت عليه الدنيا في آخر عمره، وجالس الإمام المستنصر" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للإسنوي: "درّس وأفتى
¬__________
* جذوة المقتبس (1/ 284)، معجم الأدباء (4/ 1754) و (4/ 1755)، تاريخ الإسلام (وفيات (375) ط. تدمري، الوافي (21/ 74)، بغية الوعاة (2/ 165)، روضات الجنات (5/ 229)، الأعلام (4/ 283)، معجم المؤلفين (2/ 436).
* معرفة القراء (2/ 628)، غاية النهاية (1/ 541)، التكملة لوفيات النقلة (3/ 316)، تاريخ الإسلام (وفيات 629) ط. بشار، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 294)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 552).
(¬1) نسبة إلى المُحْدث: قرية من قرى واسط. انظر تكملة المنذري.

وكان عالمًا بالعربية والقراءات"
أ. هـ.
وفاته: سنة (629 هـ) تسع وعشرين وستمائة.

* حكم الأعياد المحدثة:
أعياد الميلاد الفردية، وغيرها من المناسبات كأول يوم من السنة الهجرية، أو الميلادية، أو ليلة الإسراء، أو ليلة النصف من شهر شعبان، أو يوم المولد النبوي، أو عيد الأم، وغيرها مما انتشر في أوساط كثير من المسلمين، فكلها بدع محدثة مردودة، ومن فعلها، أو أقرها، أو دعا إليها، أو أنفق عليها فهو آثم وعليه وزرها، ووزر من عمل بها.
‫أ- لغة:‬
‫الآداب جمع أدب، وقد مر معناه فى آداب طالب الحديث، رقم/5/‬
‫ب- اصطلاحاً: هى ما ينبغى أن يتحلى به المحدث من آداب وسلوك فى تعليم الحديث، من الإخلاص، وتصحيح النية، والتحلى بالفضائل، والتأهب لمجلس التحديث، وعنايته بالطلبة، والحرص على إفادتهم، وغير ذلك (انظر فى ذلك: الجامع- باب ذكر ما ينبغى للراوى والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفة- 1/136 وما بعدها، وعلوم الحديث- معرفة آداب المحدث- 236، وغيرها من المصادر‬

‫أ- لغة: هو اسم فاعل من التحديث، بمعنى نقل الحديث وإسماعه للطلبة‬
‫ب- اصطلاحاً: فيه ثلاثة أقوال:‬

‫1- قال ابن سيد الناس: "وأما المحدث فى عصرنا فهو: من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع رواة، واطلع على كثير من الرواة والروايات فى عصره، وتميز فى ذلك، حتى عرف فيه خطة، واشتهر فيه ضبطه"(تدريب الراوى: 1/48، وقواعد فى علوم الحديث للتهانوى: ص21).‬
‫2- وقال العراقى: "المحدث فى عرف المحدثين: من يكون له كتب، وقرأ، وسمع، ووعى، ورحل إلى المدائن والقرى، وحصل أصولاً من متون الأحاديث، وفروعاً من كتب المسانيد، والعلل، والتواريخ التى تقرب من ألف تصنيف"(شرح النخبة للقارى: ص132).‬
‫3- وقال القارى: "من تحمل الحديث رواية، واعتنى به دراية"(المرجع السابق).‬


أي مصطلحاتهم ؛ وانظر (مصطلحات المحدثين) و(الاصطلاح).
المحدَث ضد القديم ، هذا معنى لغوي للكلمة ، ومن استعمالات المتقدمين لها قولهم (الشعراء المحدَثون) و (الكتّاب المحدَثون) ونحو ذلك.
ولها معنى شرعي هو الأمر المخترع المبتدَع ، قال رسول الله ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ) ؛ رواه البخاري (1) ، ومسلم في (صحيحه) (كتاب الأقضية) (باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور) (2).
ولم أذكر هذه اللفظة على أنها لفظةٌ اصطلاحية ، فإني لا أعلم لها معنى اصطلاحياً ، سوى ما ورد في ما رواه العقيلي في (الضعفاء) في ترجمة (جلد بن أيوب) (1/222) (3) عن أحمد بن شبويه قال: سمعت ابن عيينة يقول: (حديث الجلد بن أيوب في الحيض حديثٌ محدَثٌ لا أصل له).
وإنما ذكرتُها هنا لأبيِّنَ الوجهَ الصحيحَ في ضبطها ، فإنَّها كثيراً ما ترد في كتب المحدِّثين والمؤرخين والشُّرّاح وغيرِهم ، فأحببت ضبطَها لأني رأيت كثيراً ممن يقرؤها يتلفظ بها هكذا: (المحدِّثين) ، أو هكذا: (المُحْدِثين) ، وذلك بسبب الجهل باللغة ومعانيها.
ثم إن القرائن هي التي تعيِّن ضبْطَ مثلِ هذه الكلمات ، فلا بد من الاستعانة بالقرائن ، فمثلاً إذا قُرِنت بلفظة الفقهاء ، أو عُطفت عليها ، فلا شك أنها تُقرأ حينئذ هكذا (المحدّثين) بتشديد الدال وكسرها ، وأنها إذا قرنت بالقدماء قرئت بتسكين الحاء وفتح الدال ، وأنها إذا أريد بها أهل الابتداع قرئت بتسكين الحاء وكسر الدال.
__________
(1) انظر (فيه نظر).
(2) الضعفاء الصغير (ص69).
(3) السابق (ص76).
(4) السابق (ص80).
(5) السابق (ص117).
(6) جزء القراءة (ص38-39).
(7) العلل الكبير (ص179).
(8) التاريخ الكبير (5/258).
المحدث هو الراوي المكثر من الرواية والاعتناء بالمرويات ، ويدخل فيه في اصطلاح كثير من الفقهاء وأهل هذه الأعصر علماءُ الحديث ولو كانوا لا يروون شيئاً من الحديث بإسناده(1)
؛ وربما توسع بعض العلماء أحياناً فأطلق كلمة (المحدث) في بعض سياق الكلام على كل من روى شيئاً من الحديث ، فتكون هنا مرادفة لكلمة (الراوي).
وانظر (صاحب حديث).
__________
(1) قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/48): (وقال الشيخ فتح الدين بن سيد الناس: (وأما المحدث في عصرنا فهو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وجمع رواة ، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره ، وتميز في ذلك حتى عرف فيه خطه ، واشتهر فيه ضبطه ؛ فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة ، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله منها ، فهذا هو الحافظ ، وأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من قولهم "كنا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث في الاملاء" فذلك بحسب أزمنتهم ؛ انتهى ).
وقال الزركشي في (النكت على مقدمة ابن الصلاح) (1/53): (وسئل الشيخ أبو الفتح بن سيد الناس عن حد المحدث والحافظ فأجاب بأن المحدث في عصرنا هو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وكتابةً ، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره ، وتبصر بذلك حتى حفظه واشتهر فيه ضبطه ؛ فإن انبسط في ذلك وعرف أحوال من تقدم شيوخه وشيوخ شيوخهم طبقة طبقة بحيث تكون السلامة من الوهم في المشهورين غالبة ويكون ما يعلمه من أحوال الرواة كل طبقة أكثر مما يجهله فهذا حافظ ؛ وأما ما نقل عن المتقدمين في ذلك من سعة الحفظ فيمن يسمى حافظاً والدأب في الطلب الذي لا يستحق الطالب أن يطلق عليه محدث إلا به ، كما قال بعضهم: "كنا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث إملاءً " ، فذلك بحسب أزمنتهم.
قلت: وذكر ابن السمعاني في "تاريخه" عن أبي نصر الحسين بن عبد الواحد الشيرازي قال: العالم الذي يعرف المتن والإسناد جميعاً والفقيه الذي يعرف المتن ولا يعرف الإسناد ، والحافظ الذي يعرف الإسناد ولا يعرف المتن ، والراوي الذي لا يعرف المتن ولا يعرف الإسناد ؛ ولعل هذا اصطلاح خاص )
؛ انتهى وليحقق النص فإني نقلته من الحاسوب.
قالوا في مقدمة (المعجم الوسيط) (1/14) في بيان اصطلاحاتهم فيه: {{ (محدثة): للفظ الذي استعمله المحْدَثون في العصر الحديث، وشاع في لغة الحياة العامة}}.

وبقي للفظة (مسنَد) معنيان آخران عند المحدثين

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

أما المعنى الأول: فالمسنَد: هو كتاب الرواية الذي ترتَّب أحاديثه في أبوابٍ، كلُّ باب لصحابي.
أو يقال في تعريفه: هو الكتاب الذي يجمع فيه مصنفُه ما أسنده الصحابةُ ، أي رووه ، بشروط يختارها هو ، فهو اسمُ مفعولٍ ، فمعناه الكتاب المسنَد أي المسندة أحاديثه ؛ ففيه تُذكر أحاديث كل صحابي في موضع واحد من الكتاب(1) ، في مسانيد خاصة أو فصول ترتَّب على أسماء الصحابة ، أو على غير ذلك(2).
وكثير من المسانيد رُتبت فيها مسانيد الصحابة ، أي فصول أحاديثهم بحسب بدايات أسماء الصحابة ، وعلى حروف المعجم ، ومثلُ هذا المسنَد قد يسمى معجماً ، مثل (المعجم الكبير) للطبراني ، فهو معجم للصحابة(3)، وهو أيضاً مسندٌ يجمع كثيراً من أحاديثهم المسندة.
وبعض هذه المعاجيم فيها شيء من التراجم للصحابة(4).
وأما المعنى الثاني: فهذه اللفظة تقال أيضاً للكتاب الذي أُلحقت فيه أسانيد أحاديثه بمتونها بعد أن لم تكن الأسانيد مذكورة فيه ، كمسند الشهاب ، ومسند الفردوس ، فإنهما في الأصل متونٌ بلا أسانيد ، ثم أُسندا ، أعني وُضعت لهما الأسانيد ، بل الأصح أنهما خُرِّجت متونُهما بأسانيدها ، وذلك مِن قِبل مؤلف الأصل في الأول ، وغيرِه في الثاني(5).
ويُشبه هذا السببَ في تسميةِ هذين الكتابين سببُ تسميةِ (مستخرجِ أبي عوانة على صحيح مسلم) بـ (مسند أبي عوانة) ، فكأنه لوحظ في ذلك أنه أخذ أحاديث مسلم متوناً من غير أسانيد ، ثم أسندها من غير طريق مسلم ، في الغالب.
قال زكريا الأنصاري في (شرح ألفية العراقي) (1/118): (المسند بفتح النون: يقال لكتاب جُمع فيه ما أسنده الصحابة أي رووه ، وللإسناد كـ(مسند الشهاب) و(مسند الفردوس) أي إسناد حديثهما ----) الخ.
قلت: وإذا أُطلقت كلمة المسند على كتاب رواية في معرض عزو حديث فالأصل أن يكون المراد هو مسند الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله، فهو أشهر المسانيد ؛ وذلك مثل أن يقول أحدهم: (هذا الحديث ليس في الصحيحين ولكنه مروي في المسند وسنن أبي داود).
هذا وقد يحصل التجوز فيسمى الكتاب المؤلف على طريقة السنن: مسنداً ، كما وقع لكتاب الدارمي ، فإن إسمه الأقدم هو (مسند الدارمي) ، فقد سمي كذلك ، مع أنه يُشبِه في ترتيب أبوابه كتب السنن ، لا كتب المسانيد ، ومع أنه يكثر فيه الآثار غير المرفوعة ، والمسند يُراعَى فيه شرط الرفع ، ولا بد.
__________
(1) هذا هو الأصل وما خرج عن ذلك فنادر ولعله بسبب عدم اكتمال تبييض الكتاب.
(2) تنبيه: بعض المسانيد كمسند الإمام أحمد فيها يسير من الأحاديث الموقوفة أو المقطوعة ، ويظهر أن ذلك لمقاصد نقدية تعليلية ، فدونك هذا المثال عليها:
ذكر الشوكاني في (الفوائد المجموعة) حديث (الربا سبعون باباً، أصغرها كالذي ينكح أمه)؛ ثم تكلم عليه؛ ومما قاله فيه: (وأخرجه أحمد في "مسنده" من حديث عبد الله بن حنظلة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية)؛ وفي إسناده حسين بن محمد بن بهرام؛ قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه.
وأخرجه من حديث عبد الله بن حنظلة أيضاً الدارقطني، بإسناد فيه ضعف؛ وأخرجه أحمد من قول كعب موقوفاً؛ قال الدارقطني: وهذا أصح من المرفوع. انتهى.
ولم يصب ابن الجوزي بإدخال هذا الحديث في "الموضوعات"؛ فحسين المذكور قد احتج به أهل الصحيح، وقد وثقه جماعة----).
فتعقبه العلامة المعلمي بقوله: (لكنهم حكموا عليه بالغلظ في هذا، أشار إلى ذلك الإمام أحمد، إذ روى الخبر عن حسين ثم عقبة بالرواية التي جعلته من قول كعب، وكذلك أعله أبو حاتم----).
(3) وأدخل فيهم بعض من لا تُعرف له رواية للحديث.
(4) وأما إذا أردنا أن نوازن بين المسانيد ، فأفضل المسانيد التي وصلتنا (مسند الإمام أحمد) ، وقد طبع محققاً أكثر من طبعة ، وأفضل طبعاته القديمة طبعة العالم البارع أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى ، ولكنه توفي قبل إتمام عمله ، فأخرج ستة عشر جزءاً فقط ، وهي تمثل ثلث الكتاب تقريباً ؛ وإخراجه لها عمل أصيل جليل كصاحبه ؛ وقد صار هذا التخريج - في سائر أعمال صاحبه - منهاجاً للعلماء والمحققين والباحثين ، يترسمون مسار قلمه للنسج على منواله في التحقيق والتعليق والتخريج وتوثيق النصوص ، اللهم فأجره أجراً عظيماً.
ثم قامت لجنة بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط بإعادة تحقيقه وتخريجه ومراجعته على بعض الأصول الخطية ، وطُبع في خمسين مجلداً ؛ وهي طبعة جيدة نافعة في الجملة.
ومن المسانيد العظيمة التي فُقدت قديماً (مسند بقي بن مخلد) ، و(مسند يعقوب بن شيبة) ، وهذا الأخير عُثر منه على قطعة يسيرة فيها مسنَد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو بعضه.
(5) قال الكتاني في (الرسالة المستطرفة) (ص75-76): (وكمسند كتاب الفردوس لأبي منصور شهردار بن شيرويه الديلمي الهمداني المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمئة ، يتصل نسبة بالضحاك بن فيروز الديلمي الصحابي.
و "كتابُ الفردوس" لوالده المحدث المؤرخ سيد حفاظ زمانه أبي شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فنّاخُسرُو الديلمي الهمداني مؤرخ همدان المتوفى سنة تسع وخمسمئة ، أورد فيه عشرة آلاف حديث من الأحاديث القصار مرتبة على نحو من عشرين حرفاً من حروف المعجم ، من غير ذكر إسناد ، في مجلد أو مجلدين ، وسماه "فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب" ، أي "شهاب الأخبار" للقضاعي.
وأسند أحاديثه ولده المذكور في أربع مجلدات ، خرج سند كل حديث تحته وسماه (إبانة الشبه في معرفة كيفية الوقوف على ما في كتاب الفردوس من علامة الحروف)
، واختصره الحافظ ابن حجر وسماه "تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس".
وكمسند كتاب الشهاب في المواعظ والآداب وهو عشرة أجزاء في مجلد واحد ، لشهاب الدين أبي عبد الله محمد بن سلامه بن جعفر بن علي القضاعي ، نسبة إلى قضاعة شعب من معد بن عدنان ، ويقال: هو من حمير ، وهو الأكثر والأصح ، قاضي مصر ، الفقيه ، المحدث ، الشافعي ، ذي التصانيف ، المتوفى بمصر سنة أربع وخمسين وأربعمئة ، أسند فيه أحاديث كتاب الشهاب المذكور ، وهو كتاب لطيف ، له ، جمع فيه أحاديث قصيرة من أحاديث الرسول صلى عليه وسلم ، وهي ألف حديث ومئتان ، في الحكم والوصايا ، محذوفة الأسانيد ، مرتبة على الكلمات ، من غير تقيد بحرف ؛ ورتبه على الحروف الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي ---- ، وأضاف إلى ذلك بيان المخرجين في مجلد سماه "إسعاف الطلاب بترتيب الشهاب" ، والله أعلم ) اهـ.
هي جميع الكلمات التي استعملها جميع المحدثين أو بعضهم في التعبير عن مقاصدهم في فنهم ، بمعنى يخالف معناها عند أهل اللغة نوعاً من المخالفة ، كالمرفوع والغريب والمتن والسند والعالي والنازل والمصافحة والبدل ، فهذه كلها - وكذلك سائر ما أذكره من مصطلحات حديثية في هذا المعجم - لها في عرف المحدثين معان مخالفة لمعانيها في عرف علماء اللغة وأهلها.
وتنقسم مصطلحات المحدثين إلى ثلاثة اقسام:
الأول: مصطلحات الرواة وما يلتحق بها ، كمصطلحات النسخ والتقييد قديماً ، ومصطلحات الطبع والتحقيق حديثاً.
والثاني: مصطلحات نقد الرجال وما يلتحق بها ، كمصطلحات التاريخ والوفَيات ونحوها.
والثالث: مصطلحات التخريج وما يلتحق بها ، كمصطلحات المحدثين في تسمية كتبهم كالمستخرج والمستدرك والمعجم والمشيخة والمصنَّف والسنن والصحاح.
تنبيه: يحسن بمن أراد أن يجمع هذه الأقسام الثلاثة أن يضم إليها ما يقاربها ويلتحق بها من المصطلحات والرموز.
أما القسم الأول فيلتحق به كل ما قد يتعلق به من مصطلحات ورموز النساخ والمؤلفين والمحققين والطابعين والوراقين ونحوهم فإنها عند التأمل أقرب في جنسها إلى مصطلحات الرواة.
وأما القسم الثاني فيلتحق به كل ما قد يتعلق به - أو يدخل فيه - من مصطلحات المؤرخين والنسابين ونحوهم.
وأما القسم الثالث فيلتحق به كل ما قد يتعلق به من مصطلحات الأصوليين والفقهاء ونحوهم(1).
أي فضائلهم ومحاسنهم.
ولقد أُلفتْ كتبٌ كثيرة في مناقب المحدثين وفضائل الحديث وأهله وطبقات المحدثين وسيرهم ؛ وجملة مما في تلك الكتب داخلٌ في كتب الجرح والتعديل أو ملتحق بها.
ويلتحق بهذا النوع من الكتبِ أو يقاربُه في موضوعه ما ألف في حُجية السنة النبوية ودفع الشبه عنها والدفاع عن الحديث وأهله ضد أعدائه من الكفار وأهل البدع(1).
(2) ولقد ذكر الدكتور خلدون الأحدب في كتابه (التصنيف في السنة النبوية وعلومها) (1/33-54) تحت هذه الترجمة (حُجية السنة النبوية ودفع الشبه عنها) (3) كتاباً مطبوعاً.
أي أصولهم في نقدهم الرواة ومروياتهم ، واصطلاحاتهم في فنهم ، وشروطهم في تصنيف كتبهم ، ومواردهم فيها ، وكل ما يتعلق بهذه المسائل تعلقاً بيناً.
ولقد أُلفتْ مؤخراً كثيرٌ من الكتب في دراسة مناهج بعض المحدثين ، أكثرها دراسات جامعية ، وإنه لمن نافلة القولِ القولُ بأنها ليست متساوية في رتبتها وقيمتها ، ففيها الدراسات التي يعظم نفعها ويستحق أصحابها الدعاء والثناء ، وهي قرة عين الباحثين ، وفيها ضد ذلك ، وبين هاتين الرتبتين درجات كثيرات متفاوتات ؛ وانظر (منهج المتأخرين) و (منهج المتقدمين).
المحدث أحياناً ينشط أي يحرص على الإتيان بالرواية مجودة ، من غير إرسال لموصول ، ولا وقف لمرفوع ، ولا إهمال لمنسوب من الرواة ، ولا إبهام لمسمى منهم ، ولا اختصار ، ولا رواية بالمعنى ؛ وأحياناً يفتر ويتسهل فلا يحقق الرواية أو لا يجوّدها ، بل يأتي بها مرسلة أو موقوفة ، خلافاً لما معه ، أو يذكر العنعنة بدل التصريح بالسماع ، أو يذكر بعض الرواة مبهماً من غير تسمية أو مهمَلاً من غير نسبة ؛ وكل ذلك خلافاً لما معه أيضاً ؛ وهذا يسمى كسلاً وفتوراً ، وبعضهم يسميه - أو يسمي بعض أنواعه: تقصيراً ؛ وانظر (أسباب الإرسال).
13 - المحدث
لغة: اسم فاعل من التحديث مأخوذ من حدث يحدث فهو محدث، وهو وصف لمن يشتغل بالحديث ويقضى وقته فى دراسته (1).
واصطلاحا: فقد مر هذا المصطلح بعدة مراحل: فكان فى بداية أمره، وصفا لمن تصدر لرواية الحديث مطلقا،. وفى القرن الثانى الهجرى، ظهر الكلام على رواة الحديث، وأصبح للحديث الواحد طرق متعددة، واختلفت ألفاظ الحديث الواحد، تبعا لاختلاف الطرق، وظهر بين العلماء من يجيد تمييزالطرق، ونسبة كل لفظ إلى طريقه، فأمثال هؤلاء جديرون بأن يطلق عليهم لقب "محدث" وقد نالوا احترام الناس الذين يشتغلون بالحديث .. قال الإمام البخارى: ما رأيت أحدا أوقر للمحدثين من يحيى بن معين (2).
وكان بعضهم يطلق لقب "محدث" على الحافظ.
ونسب إلى الزركشى القول بأن الفقهاء، كانوا يطلقون لقب "محدث" على من حفظ الحديث وعلم عدالة رجاله أو جرحهم، دون المقتصر على السماع (3).
وفى القرن الثامن الهجرى، حاول العلماء أن يضعوا ضوابط للقب "محدث" فقد سئل الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس المتوفى سنة (734هـ/1334م) عن المحدث فقال: المحدث فى عصرنا: من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع بين رواته، واطلع على كثير من الرواة والروايات فى عصره، وتميز فى ذلك، عرف فيه حفظه، واشتهر فيه ضبطه (4).
ووصفه بعض العلماء بقوله: إنه الذى قرأ، وكتب، وسمع، ووعى، ورحل إلى المدائن والقرى، وحصل أصولا، وعلق فروعا من كتب المسانيد والعلل والتواريخ التى تقرب من ألف تصنيف (5).
ومن ذلك يتبين لنا أن لقب المحدث هو وصف لمن يشتغل بدراسة السنة دراسة علمية دقيقة، وهو ما يعرف اليوم بلغة العصر الحاضر: التخصص الدقيق.
فكل من اهتم بدراسة الأسانيد والعلل، وأسماء الرجال، والعالى والنازل من الأسانيد، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، مع العلم بما يجب كونه عليه من الضبط، أو التيقظ، والمعرفة بأداء الحديث وشرائطه، والتحرز من أن يدخل عليه ما لم يسمعه، مثل هذا جدير بلقب "محدث" على أن هناك طائفة أخرى توصف بأنها "أهل الحديث" وهم الذين يهتمون بمعرفة دلالات الألفاظ، وكيفية الاستنباط من النصوص مع تقديمها على الرأى، وإن لم تكن لهم إحاطة بالطرق والرجال.
أ. د/مصطفى محمد أبو عمارة
__________
الهامش:
1 - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، ط3 القاهرة 1/ 166.
2 - صحيح مسلم، مسلم بن حجاج النيسابورى، طبعة كتاب التحرير ط1، 1383هـ، القاهرة، ط1.
3 - تدريب الراوى، السيوطى، مكتبة الكوثر بالرياض، 1417هـ، ط3، 9/ 58.
4 - المرجع السابق 1/ 31.
5 - مقدمة السيوطى لتدريب الراوى ص37،38.

مراجع الاستزادة:
1 - فتح المغيث، للسخاوى.
2 - الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع، للخطيب البغدادى.
3 - نزهة النظر لابن حجر

وفاة المحدث الكبير أبي عيسى الترمذي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المحدث الكبير أبي عيسى الترمذي.
279 رجب - 892 م
توفي لمحدث الكبير الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، المعروف بالترمذي، نسبة إلى ترمذ التي ولد بها، وهي بلدةٌ قرب بلخ. ولد ضريرا، وتفرغ منذ صغره لطلب العلم حتى صار حافظاً معروفاً. اشتهر بكتابه "الجامع الصحيح" أو "سنن الترمذي"؛ أحد الكتب الستة المعروفة في الحديث النبوي الشريف.

وفاة المحدث أبي بشر الدولابي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المحدث أبي بشر الدولابي.
310 ذو القعدة - 923 م
توفي محمد بن أحمد بن حماد أبو سعيد أبو بشر الدولابي مولى الأنصار ويعرف بالوراق أحد الأئمة ومن حفاظ الحديث وله تصانيف حسنة في التاريخ وغير ذلك وروى عن جماعة كثيرة، وتوفي وهو قاصد الحج بين مكة والمدينة بالعرج.
وفاة المحدث الحميدي.
488 - 1095 م
محمد بن فتوح بن عبدالله الحميدي الأزدي، مؤرخ ومحدث أندلسي من أهل الجزيرة، رحل إلى مكة ومصر والشام والعراق واستوطن بغداد وفيها توفي عن 68 عاما، له تصانيف أشهرها الجمع بين الصحيحين، وتاريخ الأندلس المسمى جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس والذهب المسبوك في وعظ الملوك وغيرها من المصنفات، وقد اختلف في تاريخ وفاته فقيل في هذه السنة وقيل 491هـ.

وفاة محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
1420 جمادى الآخرة - 1999 م
أبو عبدالرحمن محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي بن آدم الألباني علامة الشام، ولد عام 1332هـ / 1914م في أشقودرة عاصمة ألبانيا آنذاك، نشأ في أسرة فقير وكان والده متخرجا من المعهد الشرعي في الأستانة ثم هاجر والده مع أسرته إلى دمشق عندما بدأ الحاكم أحمد زوغو يزيغ عن الحق ويأمر بنزع الحجاب ويسير على خطى الطاغية أتاتورك، فدرس الشيخ محمد ناصر في دمشق المرحلة الابتدائية ثم لم يكمل في المدارس النظامية بل بدأ بالتعلم الديني على المشايخ فتلقى القرآن من والده وتعلم الصرف واللغة والفقه الحنفي، ثم توجه لدراسة علم الحديث والتحقيق حتى برع فيه، هذا غير دروسه التي كان يلقيها في دمشق وحلب وباقي المحافظات السورية قبل خروجه منها، حيث لما بدأت المشاكل الأمنية في سوريا وخاصة بعد حوادث الإخوان المسلمين فيها خرج الشيخ من سوريا وكان قد درَّس في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سنة 1381هـ لمدة ثلاث سنوات أفاد فيها كثيرا من الطلاب ليس فقط في الحديث بل وفي الفقه والعقيدة والأصول أيضا، وقد أثنى عليه الكثير من العلماء فقال عنه الشيخ ابن عثيمين: إنه محدث العصر. وقد كان يعتبر هو داعية الشام إلى الدعوة الصحيحة فقد أفاد منه الكثير من الطلاب في دمشق قبل خروجه وفي الأردن حيث استقر فيها أخيرا، وأشرطته التي سجلت له تدل على فضله وعلمه، وأما كتبه فهي خير شاهد على علمه وسعة اطلاعه وعلو كعبه في فن الحديث وعلم الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف بل يعتبر هو رائد هذا العصر في علم الحديث فحسبك بسلسلتيه الصحيحة والضعيفة وكتاب إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وتحقيقه لكتب السنن الأربعة ولصحيح ابن حبان وللترغيب والترهيب ولمشكاة المصابيح ولصحيح الجامع وللسنة لابن أبي عاصم وغيرها من التحقيقات، أما مؤلفاته فمنها كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كأنك تراه وآداب الزفاف وتحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد وأحكام الجنائز وحجة النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل وحجاب المرأة المسلمة وقيام رمضان، وقد بلغت كتبه بين تأليف وتحقيق أكثر من مائتي عنوان، أثرى بها المكتبة الإسلامية، وأما وفاته فكانت يوم السبت في الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 1420هـ / 2 تشرين الأول 1999م قبيل الغروب عن عمر يناهز الثامنة والثمانين بعد أن ظل يصارع المرض أواخر حياته، في عمان عاصمة الأردن وكان قد أوصى بأن لا يؤخر دفنه أبدا فغسل من فوره كما أوصى أن لا يحمل على سيارة فحمل على الأكتاف إلى المقبرة حيث صلي عليه بعد صلاة العشاء من نفس اليوم صلى عليه الأستاذ محمد إبراهيم شقرة ودفن في مقبرة قديمة قرب حي هملان في عمان رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا.

16 - خ 4: ثور بن يزيد، المحدث الفقيه عالم حمص أبو خالد الكلاعي الحمصي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

16 - خ 4: ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، المُحَدِّثُ الفَقِيْهُ عَالِمُ حِمْصَ أَبُو خَالِدٍ الكَلاَعِيُّ الحمصيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
حَدَّثَ عَنْ: خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، وَرَاشِدِ بْن سَعْدٍ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَحَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، وَنَافِعٍ، والزُّهري، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، فِي خَلقٍ كَثِيْرٍ.
كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ لَوْلاَ بِدعَتُه،
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ رَفِيْقُه، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، والمُعافى بنُ عِمْرَانَ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَعِدَّةٌ.
يَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي البُخَارِيِّ. -[33]-
وَهُوَ حَافِظٌ مُتقِنٌ، حَتَّى إِنَّ يَحْيَى القَطَّانَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَامِيّاً أَوْثَقَ مِنْ ثَوْرٍ، كُنْتُ أَكْتُب عَنْهُ بِمَكَّةَ فِي أَلوَاحٍ.
وَعَنْ وَكِيْعٍ: كَانَ ثَوْرٌ أَعَبْدَ مَنْ رَأَيْتُ.
وَقَالَ عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ: كَانَ ثَوْرٌ مِنْ أَثبتِهِم.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَثَّقُوْهُ، وَلاَ أَرَى بِحَدِيْثِهِ بَأْساً. وَلَهُ مِنَ المُسْنَدِ نَحْوُ مائَتَيْ حَدِيْثٍ، لَمْ أَرَ لَهُ أَنْكَرَ مِمَّا ذَكرتُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، حَافِظٌ.
قَالَ أَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ ثَوْراً لَقِيَ الأَوْزَاعِيَّ، فَمدَّ يَدَه إِلَيْهِ، فَأَبَى الأَوْزَاعِيُّ أَنْ يَمدَّ يَدَه إِلَيْهِ وَقَالَ: يَا ثَوْرُ، لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا لَكَانَتِ المُقَارَبَةُ، وَلَكِنَّهُ الدِّيْنُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ثَوْرٌ يَرَى القَدَرَ، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى: قَالَ سُفْيَانُ: اتَّقُوا ثَوْراً، لاَ يَنْطَحَنَّكُم بقرْنه.
قُلْتُ: كَانَ ثَوْرٌ عَابِداً، وَرِعاً، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَجَعَ، فَقَدْ رَوَى أَبُو زُرْعَةَ عَنْ مُنَبِّهِ بنِ عُثْمَانَ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِثَوْرٍ: يَا قَدَرِيُّ. قَالَ: لَئِنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتَ إِنِّي لَرَجُلُ سُوءٍ، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى خِلاَفِ مَا قُلْتَ إِنَّكَ لَفِي حِلٍّ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: نَفَى أَسَدُ بنُ وَدَاعَةَ ثَوْراً.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَالِمٍ: أَخْرَجُوْهُ وَأَحْرقُوا دَارَه لِكَلاَمِه فِي القَدَرِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيْفَةُ: تُوُفِّيَ ثَوْرٌ سنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ ببيت المقدس.

136 - ع: سعيد بن أبي أيوب، المصري الفقيه، واسم أبيه مقلاص، من موالي خزاعة، أبو يحيى المحدث.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

136 - ع: سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ مِقْلاصٌ، مِنْ مَوَالِي خُزَاعَةَ، أَبُو يَحْيَى الْمُحَدِّثُ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
وُلِدَ سَنَةَ مِائَةٍ.
رَوَى عَنْ: أَبِي عَقِيلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، وَعُقَيْلٍ الأَيْلِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَكَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَطَبَقَتِهِمْ.
وَعَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَرَوْحُ بْنُ صَلاحٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.

224 - د ت ق: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، أبو عبد الله العنسي الدمشقي المحدث الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

224 - د ت ق: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْمُحَدِّثُ الزَّاهِدُ، [الوفاة: 161 - 170 ه]
أَحَدُ الصَّالِحِينَ.
مَوْلِدُهُ فِي خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَشَهْرِ بْنِ حَوَشْبٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَنَافِعٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَزِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَبَقِيَّةُ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَخَلْقٌ.
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا دُحَيْمٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ: أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ. -[434]-
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَقَالَ صالح جزرة: قدري صدوق.
وقد قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ عَلَى ضَعْفِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ فِيهِ سَلامَةٌ، كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ.
أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَغْدَادِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ: أَغْلَظَ ابْنُ ثَوْبَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ فِي كَلامٍ، فَاسْتَشَاطَ ثُمَّ سَكَنَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ الْمَنْصُورُ حَيًّا مَا أَقَالَكَ. قال: لا تقل ذاك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللَّهِ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَنِ الْمَنْصُورِ حَتَّى يُخْبِرَكَ بِمَا لَقِيَ وَبِمَا عاين ما جلست مجلسك هذا.
الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ ثَوْبَانَ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ كُنْتَ بِحَالِ أَبِيكَ لِي وَخَاصَّةِ مَنْزِلَتِي مِنْهُ عَالِمًا، فَرَأَيْتُ أَنَّ صِلَتِي إِيَّاهُ وَتَعَاهُدِي إِيَّاكَ بِالنَّصِيحَةِ فِي أَوَّلِ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالصَّلَوَاتِ، فَجَدَّدْتَ وَلَهَجْتُ، ثُمَّ بَرَرْتُ بِكَ فَوَعَظْتُكَ، فَأَجَبْتَنِي بِمَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ حُجَّةٌ وَلا عُذْرٌ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقْرِنَ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ عَهْدًا، عَسَى اللَّهُ أَنْ يُحْدِثَ بِهِ خَيْرًا، وقد بلغنا أَنَّ خَمْسًا كَانَ عَلَيْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعُونَ؛ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَتِلاوَةُ الْقُرْآنِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، وَعِمَارَةُ الْمَسْجِدِ، وَالْجِهَادُ.
وَسَاقَ مَوْعِظَةً طَوِيلَةً يَحُثُّهُ فِيهَا عَلَى حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، كَأَنَّهُ كَانَ يَتَأَثَّمُ مِنَ الصَّلاةِ خَلْفَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ، وَلا رَيْبَ أَنَّهُ رَأْيُ الْخَوَارِجَ.
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ: لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي تَنَاثَرَتْ فِيهَا الْكَوَاكِبُ، خَرَجْنَا لَيْلا إِلَى الصَّحْرَاءِ مَعَ الأَوْزَاعِيِّ، وَمَعَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: فَسَلَّ سَيْفَهُ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَدَّ فَجِدُّوا، قَالَ: فَجَعَلُوا يَسُبُّونَهُ وَيُؤْذُونَهُ، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنِّي أَقُولُ أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِكُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ؛ يَعْنِي جُنَّ. -[435]-
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ: مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُونَ سَنَةً.

159 - د ت ق م تبعا: عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان، عالم الديار المصرية وقاضيها ومفتيها ومحدثها، أبو عبد الرحمن الحضرمي المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

159 - د ت ق م تبعاً: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ فُرْعَانَ، عَالِمُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَقَاضِيهَا وَمُفْتِيهَا وَمُحَدِّثُهَا، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيُّ الْمِصْرِيُّ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
رَوَى عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، وَأَبِي يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبِي الأَسْوَدَ يَتِيمُ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَمِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وَمِنَ الْكِبَارِ: الأَوْزَاعِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَشُعْبَةُ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا كَانَ مُحَدِّثُ مِصْرَ إِلا ابْنَ لَهِيعَةَ.
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: احْتَرَقَ مَنْزِلُ ابْنِ لَهِيعَةَ وَكُتُبُهُ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا: مَنْ كَانَ بِمِصْرَ مِثْلَ ابْنِ لَهِيعَةَ فِي كَثْرَةِ حَدِيثِهِ وَضَبْطِهِ وَإِتْقَانِهِ؟ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى أَنَهُ لَقِيَهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَأَنَّ كُتُبَهُ احْتَرَقَتْ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. -[669]-
وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فَقَالَ: لَمْ يَحْتَرِقْ لَهُ كِتَابٌ، وَكَانَ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ احْتَرَقَتْ بَعْضُ كُتُبِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ صَحِيحَ الْكِتَابِ طَلابًا لِلْعِلْمِ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ عِنْدَ ابْنِ لَهِيعَةَ الأُصُولُ، وَعِنْدَنَا الْفُرُوعُ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ: احْتَرَقَتْ لَهُ كُتُبٌ مَعَ دَارِهِ، وَسَلِمَتْ أُصُولُهُ، أَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ عَمَّارِ بْنِ غَزِيَّةَ مِنْ أَصْلِهِ.
قُلْتُ: ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ، وَسَائِرُ النُّقَّادِ عَلَى أَنَّهُ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كَتَبَ إِلَيَّ ابن لهيعة كتابا، فإذا فيه: حدثنا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ. فَقَرَأْتُهُ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَإِذَا فِيهِ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيُّ.
وَرَوَى الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينِ: ضَعِيفَ الْحَدِيثِ.
وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعِ الْقُدَمَاءِ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ فَقَالَ: أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ سَوَاءٌ، إِلا أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ وابن وهب كانا يتتبعان أُصُولَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ يَقُولُ: حَضَرْتُ ابْنَ لَهِيعَةَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَقَوْمٌ مِنَ الْبَرْبَرِ يَقْرَأُونَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ. قَالَ: بَلَى، هَذِهِ أَحَادِيثُ قَدْ مَرَّتْ عَلَى مسامعي. فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ لا يَضْبُطُ، وَلَيْسَ بحجة. -[670]-
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: ذَكَرَ النَّسَائِيُّ يَوْمًا ابْنَ لَهِيعَةَ فَضَعَّفَهُ، وَقَالَ: مَا أَخْرَجْتُ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَهُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: " في الحج سجدتان ". أخبرنا به هلال بن العلاء قال: حدثنا مُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عنه.
وقال الجوزجاني: ابن لهيعة لا نور عَلَى حَدِيثِهِ، وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، وَلا يُعْتَدَّ بِهِ.
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ: إِنَّهُ كَانَ لا يَرَى ابْنَ لَهِيعَةَ شَيْئًا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله قال: أخبرنا صدقة بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عقبة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَوْ تَمَّتِ الْبَقَرَةُ ثَلاثَمِائَةِ آيَةٍ لَتَكَلَّمَتْ ".
قَالَ الْمَيْمُونِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ ابْنَ لَهِيعَةَ فَقَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، فَكَانَ يُؤْتَى بِكُتُبِ النَّاسِ فَيَقْرَأُهَا.
أَحْمَدُ بْنُ حنبل: حدثنا خالد بن خداش قال: قَالَ لِي ابْنُ وَهْبٍ، وَرَآنِي لا أَكْتُبُ حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةٍ: إِنِّي لَسْتُ كَغَيْرِي فِي ابْنِ لَهِيعَةَ، فَاكْتُبْهَا.
وَعَنْ أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْجَارُودِ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: يُكْتَبُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ مَا كَانَ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ شَيْخًا صَالِحًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ، ثُمَّ احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: سَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ مِثْلَ الْعَبَادِلَةِ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمَةَ -[671]- الْقَعْنَبِيُّ، فَسَمَاعُهُمْ صَحِيحٌ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ فَسَمَاعُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنَ الْكَتَّابِينَ لِلْحَدِيثِ، وَالْجَمَّاعِينَ لِلْعِلْمِ، والرحالين فيه. ولقد حدثني شكر قال: حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ يُكَنَّى أَبَا خَرِيطَةَ؛ وَذَاكَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ خَرِيطَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي عُنُقِهِ، فَكَانَ يَدُورُ بِمِصْرَ، فَكُلَّمَا قَدِمَ قَوْمٌ كَانَ يَدُورُ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِذَا رَأَى شَيْخًا سَأَلَهُ: مَنْ لَقِيتَ؟ وَعَمَّنْ كَتَبْتَ؟
عُثْمَانُ بْنُ صالح السهمي: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ قَاضِي مِصْرَ قَالَ: أَنَا حَمَلْتُ رِسَالَةَ اللَّيْثِ إِلَى مَالِكٍ، فَجَعَلَ مَالِكٌ يَسْأَلُنِي عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَأُخْبِرُهُ بِحَالِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَيْسَ يَذْكُرُ الْحَجَّ؟ فَسَبَقَ إِلَى قَلْبِي أَنَّهُ يُرِيدُ مُشَافَهَتَهُ وَالسَّمَاعَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ حبان: قد سبرت أَخْبَارَ ابْنَ لَهِيعَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، فَرَأَيْتُ التَّخْلِيطَ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَوْجُودًا، وَمَا لا أَصْلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَثِيرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى الاعْتِبَارِ، فَرَأَيْتُهُ يُدَلِّسُ عَنْ قوم ضعفى عَلَى قَوْمٍ رَآهُمُ ابْنُ لَهِيعَةَ ثِقَاتٌ، فَأَلْزَقَ تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ بِهِمْ.
قَالَ قُتَيْبَةُ: لَمَّا احْتَرَقَتْ كُتُبُ ابْنِ لَهِيعَةَ بَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: حَضَرْتُ مَوْتَ ابْنَ لَهِيعَةَ، فَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: مَا خَلَّفَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ حبان يَقُولُ: جَاءَ قَوْمٌ وَمَعَهُمْ جُزْءٌ، فَقَالُوا: سَمِعْنَاهُ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَنَظَرْتُ فِيهِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ مِنْ حَدِيثِهِ، فَقُمْتُ إِلَى ابْنِ لَهِيعَةَ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهِمْ؟ يَجِيئُونَ بِكِتَابٍ فَيَقُولُونَ: هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ، فَأُحَدِّثُهُمْ بِهِ.
قُلْتُ: وَلِيَ ابْنُ لَهِيعَةَ قَضَاءَ مِصْرَ لِلْمَنْصُورِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَبَقِيَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَرُزِقَ فِي الشَّهْرِ ثَلاثِينَ دِينَارًا.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَرَّةً: حَدَّثَنِي وَاللَّهِ الصَّادِقُ الْبَارُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ.
قُلْتُ: وَمَنَاكِيرُهُ جَمَّةٌ، وَمِنْ أَرْدَئِهَا: كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ -[672]- رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ: " ادْعُوا لِي أَخِي ". فَدَعُوا أَبَا بَكْرٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا لِي أَخِي ". فَدَعَوْا لَهُ عُمَرَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عُثْمَانَ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا لِي أَخِي ". فَدَعَوْا لَهُ عَلِيًّا، فَسَتَرَهُ بِثَوْبِهِ وَانْكَبَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَاذَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ، يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ.
رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ الْبَلاءَ فِيهِ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَإِنَّهُ مُفْرِطٌ فِي التَّشَيُّعِ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَبْلَهُ رَمَاهُ بِالتَّشَيُّعِ، وَكَامِلُ الْجَحْدَرِيُّ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا يَدْفَعُهُ بِحُجَّةٍ، فَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو داود: رَمَيْتُ بِكُتُبِهِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. فَلَعَلَّ الْبَلاءَ مِنْ كَامِلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ وَقَعَ لِي غَيْرُ حَدِيثٍ مِنْ عَوَالِي ابْنِ لَهِيعَةَ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ فِي نِصْفِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَوُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

288 - د ن ق: محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع الأموي مولاهم الدمشقي المحدث.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

288 - د ن ق: محمد بْن عيسى بْن القاسم بْن سُمَيْع الأُمويُّ مولاهم الدِّمشقيُّ المحدَّث. [الوفاة: 191 - 200 ه]
عَنْ: حُمَيْد الطّويل، وهشام بْن عُرْوة، والأوزاعي، وغيرهم،
وَعَنْهُ: هشام بْن عمّار، ووثّقه، وهارون بْن محمد بْن بكّار، والعبّاس بْن الوليد الخلال، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: لا يُحْتَجّ بِهِ.
وذكره ابن عَدِيّ في "الكامل "، وقال: لا بأس بِهِ.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت