نتائج البحث عن (مُولَّد) 50 نتيجة

(المولد) طَبِيب يتَوَلَّى توليد الْمَرْأَة (محدثة)
(المولد) مَوضِع الْولادَة ووقتها (ج) موالد

(المولد) الْمُحدث من كل شَيْء وَمِنْه المولدون من الشُّعَرَاء سموا بذلك لحدوثهم وَمن الرِّجَال الْعَرَبِيّ غير الْمَحْض وَمن ولد عِنْد الْعَرَب وَنَشَأ مَعَ أَوْلَادهم وتأدب بآدابهم وَمن الْكَلَام كل لفظ كَانَ عَرَبِيّ الأَصْل ثمَّ تغير فِي الِاسْتِعْمَال وَاللَّفْظ الْعَرَبِيّ الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ النَّاس بعد عصر الرِّوَايَة وَيُقَال كتاب مولد مفتعل
(المولدة) المولودة بَين الْعَرَب الناشئة مَعَ أَوْلَادهم المتأدبة بآدابهم والمحدثة من كل شَيْء وَيُقَال جَاءَ بِبَيِّنَة مولدة لَيست بمحققة
المولد:[في الانكليزية] Creation ،invention ،neologism ،mongrel ،mulatto [ في الفرنسية] Creation ،invention ،mot forge ،neologisme ،metis في اللغة هو اسم مفعول من التوليد.بمعنى إخراج شيء من شيء آخر أصلي. وفي الاصطلاح العربي: هو لفظ استخرجه المولّدون من اللغة الأصلية مع شيء من التصرّف وليس مستعملا في كلام الأعراب. مثل: بداية بياء تحتانية المأخوذ من: بداءة. ويقال لهذا أيضا:

المستحدث والعامّي. والمولّدون: هم جماعة من العجم ولدوا ونشئوا ونموا في بلاد العرب أو العكس كما هو مسطور في شرح العلامة الشيرازي على المفتاح.والمولّدون أيضا هم جماعة من العرب أو الأعراب اختلطوا بالأعاجم، كما هو مذكور في شرح مفتاح الكاشي. والعرب يقولون لمثل هؤلاء المستعربة أو المتعرّبة. وإطلاق هذه الكلمة على المولّد في اللغة أو الناس إنما هو من باب المجاز. كذا في شرح نصاب الصبيان.
مَوْلِدِي
من (و ل د) نسبة إلى المَوْلد بمعنى موضع الولادة ووقتها.
مُولِّد
من (و ل د) منشئ الشيء أو مستحدثه ومن يقوم بالتوليد.
مُولَّد
من (و ل د) المحدث من كل شيء ومن ولد عند العرب من الموالي ونشأ مع أولادهم، وكتاب مولد: مفتعل.

الْقُوَّة المولدة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقُوَّة المولدة: هِيَ الْقُوَّة الَّتِي تَأْخُذ من الْجِسْم الَّذِي هِيَ فِيهِ جُزْءا وتجعله مَادَّة فِي الْجُمْلَة ومبدأ لمثله أَو لشخص من جنسه ليشتمل الْبَغْل فَإِنَّهُ يتَوَلَّد من الْحمار وَالْفرس. وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْجُمْلَة لِئَلَّا يردان مني وَاحِد مثلا لَا يكون مبدأ لمثله إِلَّا إِذا امتزج بآخر. إِن قلت: يلْزم أَن يكون للجماد قُوَّة مولدة إِذْ الدُّود يتكون من الطين لقُوَّة فِيهِ. وَلَا شكّ أَنه شخص من جنسه وَهُوَ الْجِسْم. قلت: المُرَاد بِجُزْء الْجِسْم مَا حصل من هضم الْغذَاء أَو المُرَاد من قَوْلنَا أَو شخص من جنسه اتحادهما فِي الْجِنْس الْقَرِيب والدود المتكون من الطين لَيْسَ كَذَلِك.وَاعْلَم أَنه ذهب بقراط واتباعه إِلَى أَن الْقُوَّة المولدة فِي كل الْبدن وَأَن الْمَنِيّ يخرج عَن جَمِيع الْأَعْضَاء فَيخرج عَن الْعظم مثله وَعَن اللَّحْم مثله وَهَكَذَا وعَلى هَذَا فالمني متخالف الْحَقِيقَة متشابه الامتزاج لِأَن الْحس لَا يُمَيّز بَين تِلْكَ الْأَجْزَاء وَعند أرسطو أَن تِلْكَ الْقُوَّة لَا تفارق الْأُنْثَيَيْنِ فَيكون الْمَنِيّ الْمُتَوَلد هُنَاكَ متشابه الْحَقِيقَة.

الأنوار، ومفتاح السرور والأفكار، في مولد النبي المختار

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأنوار، ومفتاح السرور والأفكار، في مولد النبي المختار
لأبي الحسن: أحمد بن عبد الله البكري.
المتوفى: سنة...
وهو: كتاب جامع، مفيد.
في مجلد.
أوله: (الحمد لله الذي خلق روح حبيبه...... الخ).
جمعها: لتقرأ في شهر ربيع الأول.
وجعلها: سبعة أجزاء.
البارع، في شعراء المولدين
لهارون بن علي بن المنجم.
المتوفى: سنة 288، ثمان وثمانين ومائتين.
جمع فيه: واحدا وستين شاعرا.
وافتتح: بذكر بشار.
وختم: بمحمد بن عبد الملك.
واختار فيه: من شعر كل واحد عيونه، فصار مغنيا عن دواوين الجماعة الذين ذكرهم، وهو الأصل الذي نسجوا على منواله.
وكتاب (اليتيمة)، و(الخريدة)، و(زينة الدهر)، و(الدمية) : فروع عليه.
وذكر أنه: مختصر من كتاب ألفه قبله في هذا الفن، وكان طويلا فحذف منه أشياء، ذكره: ابن خلكان.
التعريف، بالمولد الشريف
للشيخ: محمد بن محمد الجزري.
المتوفى: سنة 833، ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
مختصر.
على: مقالة، ومقصدين.
أوله: (الحمد لله الذي نور أطراف الآفاق... الخ).
ثم لخصه.
وسماه: (عرف التعريف).
وهو مشتمل على: سير النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إجمالا.
ونقله: الفاضل: حسين الواعظ.
إلى الفارسية.
بنوع من التفصيل.

التنوير، في مولد السراج المنير

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التنوير، في مولد السراج المنير
لأبي الخطاب: عمر بن الحسن، المعروف: بابن دحية الكلبي.
المتوفى: سنة 1633، ثلاث وثلاثين وستمائة ألف، بإربل.
سنة 604، أربع وستمائة.
وهو متوجه إلى خراسان، بالتماس الملك المعظم الأيوبي.
وقد قرأه عليه بنفسه، وأجازه بألف دينار، غير ما أجرى عليه مدة إقامته.
جامع الآثار، في مولد المختار
للحافظ، شمس الدين: محمد بن ناصر الدين الدمشقي.
المتوفى: سنة 842، اثنتين وأربعين وثمانمائة.
وهو ثلاث مجلدات:
أوله: (الحمد لله، الذي أبدى محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أزكى العالمين 000 الخ).
المولِّدَةُ: مَا تحصل الْمَنِيّ ليستعد لقبُول صُورَة بدن إنساني.

بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق حدثني أحمد بن زهير حدثنا مصعب قال: بلال بن رباح مولى أبي بكر مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال غيره: كان بلال يسكن دمشق ويكنى أبا عبد الله وكان من مولدي السراة وكان اسم أمه حمامة وقد شهد بدرا.

معجم الصحابة للبغوي

باب من اسمه بلال

4 - بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق
حدثني أحمد بن زهير حدثنا مصعب قال: بلال بن رباح مولى أبي بكر مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال غيره: كان بلال يسكن دمشق ويكنى أبا عبد الله وكان من مولدي السراة وكان اسم أمه حمامة وقد شهد بدرا.
163 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه نا عبد الرزاق أنا معمر

عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد مولد عبد الله بن الزبير ونسبه ومن فضائله

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد
مولد عبد الله بن الزبير//343// ونسبه ومن فضائله
سمعت أبا بكر بن زنجويه يقول: أبو خبيب عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وقال غير ابن زنجويه: كنيته أبو بكر وأبو خبيب سكن مكة وقتل بها وأمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه.

1500 - حدثنا علي بن الجعد أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن من حدثه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه طاف بعبد الله بن الزبير في خرقة وهو أول من ولد في الإسلام.
هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعيّ المصري المولد والمنشأ والدّار والوفاة القاهري.
اختلفت المصادر في اسم جدّه الرابع، فتارة ذكر محمود، وتارة أحمد، والراجح أحمد كما في الترجمة التي كتبها هو لنفسه، كما أن السخاوي أثبت النسب المذكور وقال:
هذا هو المعتمد في نسبه، ثم إن السّخاوي أشار إلى الاختلاف في نسبه فقال «لا أذكر أدناه ... إلا ما قرأته بخط أصحابنا بل وبخط المقريزي، وكان عمدته بعد أحمد أحمديل فإنني لا أعلمه، ثم رأيته بخط صاحب الترجمة نفسه في أجزاء من نسخة من صفة النبي ﷺ كما وجد نسبه بخط قريبة الزّين شعبان بإثبات أحمديل وإسقاط محمود. [ (1) ]
وينسب إليه القول: «إن نسبه يقرأ طردا وعكسا ولا يتهيأ إلا بتأخير محمود عن أحمد وبإسقاطه»
.
فإن كان قال ذلك فهو على سبيل التندر لما هو معلوم بأن مفهوم النسب لا يعني سبعة أسماء أو ثمانية لكي يقال: إنه يقرأ طردا وعكسا.
وفي «الدرر الكامنة» ذكر عم والده، فقال: عثمان بن محمّد بن عليّ بن أحمد بن محمود، وكذلك في كتابه «رفع الإصر» وفي أول كتابه «إنباء الغمر» بزيادة أحمد بعد محمود بحيث صار محمود بين أحمدين، لكنه خالف ذلك في كتابه «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه» وكذلك في ترجمة والده في القسم الثاني من معجم شيوخه، فإنه قال: عليّ بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر العسقلاني.
كما ورد اسم أبيه عبد اللَّه في موضع واحد وهذا وهم وأوضح البقاعي وابن خليل أن الحافظ بن حجر ذكر طرفا من نسبه في استدعاء فقال: [الكامل]
من أحمد بن عليّ بن محمّد ... بن محمّد بن علي الكنانيّ المحتد
ولجدّ جدّ أبيه أحمد لقّبوا ... حجرا وقيل بل اسم والد أحمد
وبمصر مولده وأصل جدوده ... من عسقلان المقدسيّة قد بدي
وكان يلقب «شهاب الدين» ويكنى «أبا الفضل» وكناه شيخه العراقي والعلاء بن المحلّى «أبا العباس» كما كني أبا جعفر، غير أن كنيته الأولى «أبو الفضل» - وهي التي كناه بها والده- هي التي ثبتت وصار معروفا بها.
نسبتاه:
1- الكناني- نقل السخاوي عن خط ابن حجر أنه كناني الأصل، نسبة إلى قبيلة «كنانة» .
وقال الحافظ ابن حجر عن والده: «رأيت بخطه أنه كناني النسب وكان أصلهم من عسقلان» .
2- العسقلاني: نسبة إلى «عسقلان» وهي مدينة بساحل الشام من فلسطين، والظاهر أن القبيلة التي ينتمي إليها الحافظ ابن حجر كانت قد استقرت في عسقلان، وما جاورها إلى أن نقلهم «صلاح الدين الأيّوبي» عند ما خربها ما بين (580- 583 هـ) على أثر الحروب الصّليبية.
وقال ابن حجر: [الكامل]
وبمصر مولده وأصل جدوده ... من عسقلان المقدسيّة قد بدي
اشتهاره بابن حجر:
لقد اشتهر ب «ابن حجر» واختلفت المصادر في اعتباره اسما أو لقبا، وإذا كان لقبا هل هو لقب أحد أجداده فطغى على العائلة كلها؟ أم أنه لقب لحرفة أو مهنة أو صناعة؟.
قال السخاوي: هو لقب لبعض آبائه، وفي موضع آخر قال: قيل: هو لقب لأحمد الأعلى في نسبه، وقيل: بل هو اسم لوالد أحمد المشار إليه. إن هذا الرأي يستند إلى الاستدعاء الّذي كتبه الحافظ ابن حجر بهيئة شعر السابق، وعلى الرغم من الغموض الّذي يكتنقه فهو الراجح.
وذهب بعضهم إلى القول بأنه نسبة إلى آل حجر وهم قوم يسكنون الجنوب الآخر على بلاد الجريد وأرضهم قابس وفي شرح ابن سلطان القاري على «توضيح النّخبة» أن ابن حجر هو لقب وإن كان بصيغة الكنية [ (2) ] .
مولده:
كان مولده في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة على شاطئ النيل بمصر القديمة وقال:
شعبان عام ثلاثة من بعد سبع ... مائة وسبعين اتفاق المولد
وكان المنزل الّذي ولد فيه يقع بالقرب من دار النحاس ولبث فيه إلى أن تزوج بأم أولاده، فسكن بقاعة جدها منكوتمر المجاورة لمدرسته «المنكوتمرية» داخل باب القنطرة بالقرب من حارة بهاء الدين واستمر بها حتى مات.
وبينا نجده لا يشير إلى تاريخ يوم ولادته، نلاحظ اختلافا بين مترجميه في تحديدهم لتاريخ ذلك اليوم فذكره البقاعي والسيوطي في الثاني عشر من شعبان، وذكر ابن فهد وابن طولون: في الثالث عشر من شعبان كما ذكره ابن تغري بردي والسخاوي في الثاني والعشرين من شعبان على أن الشوكاني اعتبر مولده في الثاني من شعبان وهذا بعيد الاحتمال بسبب كونه متأخرا أخذ عن الّذين سبقوه وفي هذه الحالة لا يؤمن التحريف.
ويظهر مما فات أن يوم مولد ابن حجر ينحصر ما بين الثاني عشر والثاني والعشرين من شعبان سنة 773 هـ أي بين الثامن عشر من شباط والثامن والعشرين منه من سنة 1372 م.
نشأته وأسرته
نشأ الحافظ ابن حجر يتيما- كما عبر هو عن نفسه- إذ مات أبوه في رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وماتت أمه قبل ذلك وهو طفل.
وقال: «تركني ولم أكمل أربع سنين وأنا الآن أعقله كالذي يتخيل الشيء ولا يتحققه، وأحفظ عنه أنه قال: كنية ولدي أحمد أبو الفضل» ولم يكن من يكفله، وكان والده قد أوصى قبل وفاته بولده اثنين من الّذين كانت بينه وبينهم مودّة ويبدو أن عليّا كان حفيّا بولده أحمد، فهو الّذي كناه واصطحبه عند ما حجّ وزار بيت المقدس وجاور، ويظن الحافظ ابن حجر أن أباه أحضره في مجاورته مجالس الحديث وسمع شيئا ما، غير أن المنية اخترمته ولم يسعد بولده الّذي صار له فيما بعد شأن عظيم.
وأصبح اليتيم في وصاية زكي الدين أبي بكر بن نور الدين علي الخروبيّ، وكان تاجرا كبيرا بمصر، وورث مالا كثيرا وأصبح رئيسا للتجار، كما أوصى به والده العلامة شمس
الدين بن القطان الّذي كان له بوالده اختصاص لكنه لم ينصح له في تحفيظه الكتب وإرشاده إلى المشايخ والاشتغال حتى أنه كان يرسل بعض أولاده إلى كبار الشيوخ.. ولا يعلمه بشيء من ذلك.
وقال عنه ابن حجر: وكان له اختصاص بأبي فأسند إليه وصيته فلم يحمد تصرفه.
وتشير المصادر إلى أن نشأة الحافظ ابن حجر كانت برغم ذلك- في غاية العفّة والصيانة والرئاسة، وأن الخرّوبي المذكور لم يأل جهدا في رعايته والعناية بتعليمه، فكان يستصحبه معه عند مجاورته في مكّة، وظل يرعاه إلى أن مات سنة 787 هـ وكان الحافظ ابن حجر قد راهق ولم تعرف له صبوة ولم تضبط له زلّة.
ولم يدخل الكتّاب حتى أكمل خمس سنين فأكمل حفظ القرآن الكريم وله تسع سنين، ومن الذين قرأ عليهم في المكتب شمس الدين بن العلاف الّذي ولى حسبة مصر وقتا وغيره.
وأكمل حفظه للقرآن على صدر الدين محمد بن محمد بن عبد الرزاق السفطي، وكان الاتجاه الثقافي السائد آنذاك يقتضي من الّذي يستظهر القرآن أن يصلّي بالناس إماما في صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان، غير أن هذه الفرصة لم تتهيأ لابن حجر الصّبي النّابه الّذي حفظ القرآن ولم يزل في التاسعة من عمره، وهذه في الحقيقة مسألة شرعية حيث لا تجزئ صلاة المؤتمين إن لم يكن إمامهم بالغا، ومع الاختلاف النسبي في تحديد سنّ البلوغ، فإن السنة الثانية عشرة من عمر الصبي كانت تتيح له على ما يظهر أن يصلي إماما بالمسلمين إن هو حفظ القرآن الكريم، فكان عليه أن يتنظر بلوغ هذه السنّ.
وفي أوّل سنة 783 اشتغل بالإعادة، وفي سنة 785 أكمل الحافظ ابن حجر اثنتي عشرة سنة من عمره، ومن حسن حظه أن يكون متواجدا حينئذ مع وصيه الزكي الخرّوبي في مكّة في تلك السنة فصلّى التراويح هناك.
ويمكن تصور بوادر نبوغه وشجاعته، فبقدر ما كانت مفخرة له كصبي يتقدّم إماما بالمسلمين في بيت اللَّه الحرام فإنّها كانت لحظة حاسمة وحرجة اجتازها بثبات وحسن أداء، فكانت الخيرة له في ذلك كما قال، وكان الحج يومئذ يوم الجمعة فحج وجاور في الحرم الشّريف ثم صلّى بعد ذلك بالقدس.
ويظهر من استقراء تراجم الّذين عاشوا في عصر الحافظ ابن حجر أن تقليدا ثقافيا كان يسود بين أوساط التلاميذ الذين يدخلون الكتّاب وذلك بإلزام التلاميذ بالتدرج في حفظ بعض مختصرات العلوم والكتب وسماع بعضها الآخر، وهي التي اتفق العلماء آنذاك اعتبارها
أساسا في بناء ثقافة طلاب العلم، وكان حفظها أو سماعها يتم بإشراف أساتذة كفاة بارزين في حقول اختصاصهم أو ما يقرب منها.
وإذا كانت ثقافة الحافظ ابن حجر تقليدية في أسلوبها فهي ليست كذلك في مكوّناتها، نظرا لقائمة الكتب المهمة التي كوّنت ثقافته بادئ ذي بدء.
وبعد أن حفظ القرآن الكريم ظهرت مخايل الذكاء الفطري جليّة عليه ما لبث أن استكملها بالتتبع والتحصيل حتى صار حافظ عصره وشيخ الإسلام.
وحفظ بعد رجوعه مع الخرّوبي إلى مصر سنة 786 «عمدة الأحكام» للمقدسي، و «الحاوي الصّغير» للقزويني و «مختصر ابن الحاجب» الأصلي في الأصول، و «ملحة الإعراب» للهروي، و «منهج الأصول» للبيضاوي وألفيّة العراقي وألفيّة ابن مالك، والتنبيه في فروع الشافعيّة للشيرازي وتميز بين أقرانه بسرعة الحفظ فأشار مترجموه إلى أنه حفظ سورة مريم في يوم واحد، وكان يحفظ الصحيفة من الحاوي الصغير في ثلاث مرات يصححها ويقرؤها على نفسه ثم يقرؤها أخرى ثم يعرضها حفظا، وكانت له طريقته الخاصة في الحفظ، حدث عنها تلامذته فهو لم يكن يحفظ بالدرس، وإنما بالتأمّل، وصرف همته نحو ما يروم حفظه، وقد وصف السّخاوي هذه الطريقة بأنها طريقة الأذكياء.
وسمع صحيح البخاري سنة 785 على مسند الحجاز عفيف الدين عبد اللَّه النشاوري، وكأنه نسي تفاصيل سماعه منه، لكنه كان يتذكر أنه لم يسمع جميع الصحيح، وإنّما له فيه إجازة شاملة وقد بين ذلك ابن حجر بقوله: «والاعتماد في ذلك على الشيخ نجم الدين المرجاني فإنه أعلمني بعد دهر طويل بصورة الحال فاعتمدت عليه وثوقا به» .
وقرأ بحثا في عمدة الأحكام على الحافظ الجمال بين ظهيرة عالم الحجاز سنة 785 هـ، وكان عمره اثنتي عشرة سنة.
واجتهد في طلب العلم فاهتم بالأدب والتاريخ وهو ما يزال في المكتب فنظر في التواريخ وأيام الناس، واستقر في ذهنه شيء من أحوال الرواة، وكان ذلك بتوجيه رجل من أهل الخير سماه ابن حجر للسخاوي إلا أن السخاوي نسيه.
وسمع في فتوته من المسند نجم الدين أبي محمد عبد الرحيم بن رزين بن غالب صحيح البخاري بقراءة الجمال بن ظهيرة سنة ست وثمانين وسبعمائة بمصر، وفاته شيء يسير، كما سمع الصحيح أيضا من أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزي وغيرهما.
وبلغ به الحرص على تحصيل العلم مبلغا جعله يستأجر أحيانا بعض الكتب، ويطلب إعارتها له، ويبرز في هذا المجال من بين شيوخه بدر الدين البشتكي الشّاعر المشهور الّذي أعاره جملة من الكتب منها كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني وغيره.
ويبدو من خلال الاستقراء أن فتورا حصل في نشاطه الثقافي استمر إلى أول سنة تسعين وسبعمائة، اشتغل في هذه المدة بالتجارة فنشأ في وسط نجاري لأن جده وأعمامه كانوا تجارا، وكان وصيه الخرّوبي رئيسا للتجار في مصر.
ولعل لموت الخرّوبي سنة 787 هـ أثرا في فتور ابن حجر واشتغاله بالتجارة حيث فقد من كان يحثه على الاشتغال بالعلم، وهو في مرحلة يحتاج فيها إلى ذلك، كما ترتب عليه أن يكفل نفسه وينهض بأعباء الحياة، وقد يتضح ذلك من قول السخاوي، ولو وجد من يعتني به في صغره لأدرك خلقا ممن أخذ عن أصحابهم» .
في سنة 790 هـ أكمل السّابعة عشرة من عمره، وحفظ فيها القرآن الكريم وكتبا من مختصرات العلوم، وقرأ القراءات تجويدا على الشهاب أحمد الخيوطي، وسمع صحيح البخاري على بعض المشايخ كما سمع من علماء عصره البارزين واهتم بالأدب والتاريخ.
وقد لازم حينئذ أحد أوصيائه العلامة شمس الدين محمد بن القطان المصري، وحضر دروسه في الفقه والعربيّة والحساب وغيرها، وقرأ عليه شيئا من الحاوي الصغير فأجاز له ثم درس ما جرت العادة على دراسته من أصل وفرع ولغة ونحوها وطاف على شيوخ الدراية.
ولما بلغ التاسعة عشرة من عمره نظر في فنون الأدب، ففاق أقرانه فيها حتى لا يكاد يسمع شعرا إلا ويستحضر من أين أخذ ناظمه، وطارح الأدباء.
وقال الشعر الرّائق والنثر الفائق، ونظم المدائح النبويّة والمقاطيع.
وتمثل سنة 793 منعطفا ثقافيا في حياة ابن حجر، فمن هذه الثقافة العامة الواسعة، واجتهاده في الفنون التي بلغ فيها الغاية القصوى أحس بميل إلى التخصص فحبّب اللَّه إليه علم الحديث النبوي فأقبل عليه بكليته.
وأوضحت المصادر أن بداية طلبه الحديث كان في سنة 793 هـ وغير أنه لم يكثر إلا في سنة 796 هـ وكتب بخطه: «.... رفع الحجاب، وفتح الباب، وأقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية إلى سواء السّبيل» فكان أن تتلمذ على خيرة علماء عصره.
وكان شيخه في الحديث زين الدين العراقي الّذي لازمه عشر سنوات، وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سندا ومتنا وعللا واصطلاحا، فقرأ عليه ألفيته وشرحها فنون
الحديث وانتهى منهما في رمضان سنة 798 هـ بمنزل شيخه المذكور بجزيرة الفيل على شاطئ النيل، كما قرأ عليه نكتة على ابن الصلاح في مجالس آخرها سنة 799 هـ، وبعض الكتب الكبار والأجزاء القصار، وحمل جملة مستكثرة من أماليه واستملى عليه بعضها وهو أول من أذن له بالتدريس في علوم الحديث عام 797 هـ.
وقرأ على مسندي القاهرة ومصر الكثير في مدة قصيرة فوقع له سماع متصل عال لبعض الأحاديث.
أسرته:
كانت أسرة الحافظ ابن حجر تجمع بين الاشتغال بالتجارة والاهتمام بالعلم، فكان عم والده فخر الدين عثمان بن محمد بن علي الّذي عرف بابن البزاز وب (ابن حجر) قد سكن ثغر الإسكندرية وانتهت إليه رئاسة الإفتاء هناك على مذهب الإمام الشّافعيّ وتفقه به جماعة منهم الدّمنهوري، وابن الكويك، وكان له ولدان هما ناصر الدين أحمد، وزين الدين محمد، وكانا من الفقهاء.
أما جده قطب الدين محمد بن محمد بن علي فلقد كان بارعا رئيسا تاجرا، حصل على إجازات من العلماء، وأنجب أولادا منهم كمال الدين، ومجد الدين، وتقيّ الدين وأصغرهم وليّ الدين ثم نور الدين علي، وهو والد ابن حجر، الّذي انصرف من بينهم لطلب العلم أما إخوته فكانوا تجّارا.
ويبدو من خلال سيرة نور الدين علي أنه مع اشتغاله بالتجارة عكف على الدرس وتحصيل العلوم فتفقه على مذهب الإمام الشافعيّ وحفظ الحاوي الصغير، وأخذ الفقه عن محمد بن عقيل وأجازه، وسمع من أبي الفتح بن سيد الناس وطبقته وله استدراك على الأذكار للنووي فيه مباحث حسنة، وعدّة دواوين شعر منها ديوان الحرم فيها مدائح نبوية، وكان معنيّا بالنّظم ذا حظّ جيّد في الأدب.
وقال ابن حجر عن أبيه: «لم يكن له بالحديث إلمام ونظمه كثير سائر» ، ووصفته المصادر بالعقل والدّيانة والأمانة ومكارم الأخلاق، وصحبة الصّالحين، ونوّهت بثناء ابن القطان وابن عقيل والوليّ العراقي عليه، وناب في القضاء، وأكثر من الحج والمجاورة، وصنف، وأجيز بالإفتاء والتدريس والقراءات السبع وتطارح مع ابن نباتة المصري والقيراطي، وتبادل معهما المدائح.
كان مولده في حدود سنة 820 هـ ووفاته في رجب سنة 777 هـ.
أما والدته فهي تجار ابنة الفخر أبي بكر بن شمس محمد بن إبراهيم الزفتاوي، أخت صلاح الدّين أحمد الزفتاوي الكارمي صاحب القاعة الكائنة بمصر تجاه المقياس.
وكانت له أخت، ترجم لها في «إنباء الغمر» و «المجمع المؤسس» وهي ست الركب بنت علي بن محمد بن محمد بن حجر، وكانت قارئة كاتبة أعجوبة في الذّكاء، أثنى عليها وقال: «كانت أمي بعد أمي، أصبت بها في جمادى الآخرة من هذه السنة» أي سنة 798 هـ.
وذكر السّخاوي تحصيلها الثقافي وإجازاتها، وزواجها، وأولادها كما ذكر الحافظ ابن حجر شيوخها وإجازاتها من مكة ودمشق وبعلبكّ ومصر وقال: «وتعلّمت الخط وحفظت الكثير من القرآن، وأكثرت من مطالعة الكتب فمهرت في ذلك جدّا.. وكانت بي برة رفيقة محسنة، وقد رثاها أخوها الحافظ ابن حجر في قصيدة، وكان له أخ من أمّه اسمه عبد الرحمن بن الشهاب أحمد بن محمد البكري، ترجم له في إنبائه وقال: إنه مهر وحصّل مالا أصله من قبل أمه- وهي والدتي- فقدر اللَّه موته فورثه أبوه» .
تزوّج الحافظ ابن حجر عند ما بلغ عمره خمسا وعشرين سنة، وذلك في سنة 798 من أنس ابنة القاضي كريم الدين عبد الكريم بن عبد العزيز ناظر الجيش، وتنتمي أنس إلى أسرة معروفة بالرئاسة والحشمة والعلم.
وكان ابن حجر حريصا على نشر الثقافة والعلم بين أهل بيته وأقاربه كحرصه على نشر العلم بين الناس، وسيتضح ذلك في دراسة جهوده في التدريس وعقده لمجالس الإملاء.
فأسمع زوجته من شيخه حافظ العصر عبد الرحيم العراقي الحديث المسلسل بالأوّلية، وكذا أسمعها إياه من لفظ العلامة الشرف ابن الكويك، وأجاز لها باستدعاء عدد من الحفاظ فيهم أبو الخير بن الحافظ العلائي، وأبو هريرة عبد الرّحمن بن الحافظ الذهبي، ولم تكن الاستدعاءات بالإجازة لها لتقتصر على المصريين فقط بل من الشاميين والمكيين واليمنيين، وكان الحافظ ابن حجر في حالة الاستدعاء لها يدون أسماء من ولدن من بناتها اللاتي ولدن تباعا.
وحجت صحبة زوجها في سنة 815 هـ كما حجت وجاورت بعد ذلك وحدثت بحضور زوجها، وقرأ عليها الفضلاء، وكانت تحتفل بذلك وتكرم الحاضرين، وقد خرج لها السخاوي أربعين حديثا عن أربعين شيخا، وقرأها عليها بحضور زوجها، وكان الحافظ ابن حجر قد أسلف لها بالإعلام بذلك على سبيل المداعبة بقوله: قد صرت شيخة إلى غير ذلك، وكانت كثيرة الإمداد للعلامة إبراهيم بن خضر بن أحمد العثماني العلامة المتفنن الّذي
كان يقرأ لها صحيح البخاري في رجب وشعبان من كل سنة، وتحتفل يوم الختم بأنواع من الحلوى والفاكهة، ويهرع الكبار والصغار لحضور ذلك اليوم قبيل رمضان بين يدي زوجها الحافظ، ولما مات الحافظ ابن خضر قرأ لها سبطها يوسف بن شاهين، ولم تضبط لها هفوة ولا زلّة ... وكان زوجها يكن لها الاحترام الكبير كما كانت هي عظيمة الرعاية له. فولدت له عدة بنات: زين خاتون وفرحة، وعالية، ورابعة، وفاطمة، ولم تأت منه بذكر، وكانت كلّما حملت ذكرا ولد قبل أوانه ميتا.
وتمر السنوات ثقيلة متباطئة، وتتدافع في نفسه أمور متنافرة يحترم أم أولاده ويرعاها، غير أنه شاء اللَّه لها أن لا تلد إلا إناثا، أما الذكور فيموتون، بيد أنه أحب أن يكون له ولد، فاختار التسري، وكانت لزوجته جارية يقال إن اسمها خاص نزل، فأظهر غيظا بسبب تقصيرها، وأقسم بأن لا تقيم بمنزله فبادرت أنس لبيعها، فأرسل شمس الدين بن الضياء الحنبلي فاشتراها له بطريق الوكالة وتزوّجها في مكان بعيد عن منزله، فحملت بولده الوحيد بدر الدين بن المعالي محمد المولود في الثامن عشر من صفر سنة 815 هـ وكانت العقيقة في منزل أنس، ولم تشعر بذلك إلى قبل انفصال الولد عن الرضاع، فلما علمت أنس ذهبت هي وأمها إلى مكان وجود الولد وأمه وأحضرتها معها إلى منزلها وأخفت أمرهما.
ولما حضر الحافظ ابن حجر استجوبته زوجته أنس فما اعترف ولا أنكر بل ورى بما يفهم منه الإنكار، ثم قامت فأخرجت الولد وأمّه فأسقط في يده.
وعاتبته عتابا مرّا، فاعتذر بميله للأولاد الذكور، ودعت عليه أن لا يرزق ولدا عالما، فتألّم لذلك وخشي من دعائها، وقال لها: أحرقت قلبي أو شيئا من هذا القبيل، لأنها كانت مجابة الدّعاء.
وبعد وفاة الحافظ ابن حجر أرسل لها علم الدين البلقيني على يد ولده أبي البقاء يطلب الزواج منها، وقيل: إنها لم تكن تأبى ذلك لكن عصم اللَّه- كما قال السخاوي: ببركة شيخنا- فلم تتزوّجه.
كما تزوّج الحافظ ابن حجر أرملة الزين أبي بكر الأمشاطي بعد وفاته، وذلك عند مجاورة أم أولاده سنة 834 هـ ورزق منها في رجب سنة 835 ابنة سماها آمنة، لم تعش طويلا حيث ماتت في شوّال 836 هـ، وبموتها طلقت أمها لأنه علّق طلاقها عند سفره إلى آمد على موتها.
كما تزوج الحافظ ابن حجر من ليلى ابنة محمود بن طوغان الحلبية عند ما سافر مع
الأشرف سنة 836 هـ. إلى آمد، وكان زواجه منها في حلب، واستمرت معه إلى أن سافر من حلب ففارقها دون أن يعلمها بالطلاق، لكن أسرّه إلى بعض خواصه، والتمس منه ألا يعلمها بذلك، وكان يريد أن يختبر ولاءها، ولأنها قد لا تطيق أن تترك حلب وتسافر معه إلى مصر، ثم راسل بعض أصدقائه الحلبيين في تجهيزها إن اختارت ويعلمها بأن الّذي يحمله على الطلاق هو الرفق بها لئلا تختار الإقامة بحلب أو يحصل لها نصيبها فلا تتضرّر، وجاء في الكتاب الّذي قرأه السخاوي بخطه وصفه لها بأنها نعم المرأة عقلا وحسن خلق وخلق ويعدها بكل جميل وأنها إن قدمت ينزلها أحسن المنازل.. فامتثلت إشارته وتجهزت حتى قدمت عليه إلى مصر.. واستمرت معه حتى مات، وكان قد أسكنها في بيت خاص..
ويأتي إليها في يومي الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع، ولم يرزق منها أولادا، وكان شديد الميل إليها حتى قال فيها شعرا.
أما أولاده فهم خمس بنات وولد واحد، وهم: زين خاتون وفرحة، وعالية، ورابعة، وفاطمة، وبدر الدين محمد.
فكانت «زين خاتون» هي البكر، ومولدها في ربيع الآخر سنة 802، فاعتنى بها واستجاز لها في سنة ولادتها وما بعدها خلقا وأسمعها على شيوخه كالعراقي والهيثمي وأحضرها على ابن خطيب داريا، ثم تزوّجها الأمير شاهي العلائي الكركي الّذي صار داودارا عند المؤيد مدة، فولدت له عدة أولاد ماتوا كلهم في حياة أمهم، ولم يتأخّر من أولادها إلّا أبو المحاسن يوسف بن شاهين المعروف بسبط ابن حجر، وكانت قد تعلمت القراءة والكتابة وماتت- وهي حامل- بالطّاعون سنة 833 هـ.
وأما «فرحة» فكان مولدها في رجب سنة 804، واستجيز لها مع أمها، وتزوّجها شيخ الشيوخ محب الدين بن الأشقر الّذي ولي نظر الجيش وكتابة السّر، وكان أحد الأعيان في الديار المصرية فولدت له ولدا مات صغيرا في حياة أمه التي كانت وفاتها سنة 828 هـ بعد أن رجعت من الحج مع زوجها موعوكة.
وأما «عالية» فكان مولدها سنة 807 هـ واستجيز لها جماعة وماتت هي وأختها فاطمة في الطّاعون سنة 819 مع من مات من أفراد أسرة أبويهما.
وأما «رابعة» فكان مولدها سنة 811 وأسمعها والدها على المراغي بمكّة سنة 815 هـ وأجاز لها جمع من الشاميين والمصريين وتزوجها الشّهاب أحمد بن محمد بن مكنون، واستولدها بنتا سماها «عالية» ماتت في حياتيهما، ومات عنها زوجها سنة 830 هـ فتزوّجها المحب بن الأشقر حتى ماتت عنه في سنة 832 هـ، وعمل صداقها في أرجوزة.
أما ولده الوحيد بدر الدين أبو المعالي محمد فكان والده حريصا على تعليمه وتهذيبه، فحفظ القرآن وصلّى بالنّاس كما كانت العادة جارية في سنة 826، وأسمعه الحديث على الواسطي وجماعة وأجاز له باستدعاء والده منذ مولده سنة 815 هـ فما بعد عدد من كبار المسندين ذكرهم والده في معجم شيوخه.
وبلغ من حرصه واهتمامه به بعد أن صنف كتابه:
«بلوغ المرام من أدلة الأحكام» لأجله، لكنه لم يحفظ إلا اليسير منه وكتب عن والده كثيرا من مجالس الإملاء وسمع عليه شيئا كثيرا واشتغل بأمر القضاء والأوقاف مساعدا لوالده، حتى صارت له خيره بالمباشرة والحساب.. واشتدت محبة والده له.
وولي في حياة أبيه عدة وظائف أجلها مشيخة البيبرسية وتدريس الحديث بالحسنية ناب عنه فيهما والده، والإمامة بجامع طولون وغير ذلك.
وقد وصفه ابن تغري بردي بالجهل، وسوء السيرة، ولم يرض ذلك السخاوي فرد عليه مفيدا بأنه كان حسن الشكالة متكرّما على عياله قل أن يكون في معناه، لكن السخاوي أشار في موضوع آخر إلى محنة الحافظ ابن حجر بسبب ولده وما نسب إليه من التصرف في أموال الجامع الطولوني بالاشتراك مع آخرين، واحتجز رهن التحقيق، وكان والده في ضيق صدر زائد وألم شديد بسببه وتأوّه كثيرا وكل يوم يسمع من الأخبار ما لم يسمعه بالأمس، وكان يتوجه إليه في يوم الجمعة يوما أو أكثر إلى المكان الّذي يكون فيه فيرجع.. وهو مسرور لما يرى من ثبات ولده وقوة قلبه وشجاعته وانتظام كلامه ومهارته، إلى أن تبين أن ما أشيع عنه مجرد اتهام، ولذلك عمل الحافظ ابن حجر جزءا سماه «ردع المجرم عن سب المسلم» ويبدو أن القاضي ولي الدين السفطي كان له دور مهم في محنة الحافظ ابن حجر بسبب ما كان بينهما من المنافسة على القضاء فكانت هذه الحادثة سببا في زهد الحافظ ابن حجر في القضاء [ (3) ] .
ابن حجر المحدّث وخطيب الأزهر
تولى ابن حجر الخطابة في عدة مساجد من أكبر المساجد بالقاهرة مثل الجامع الأزهر وجامع عمرو وغيرهما من المساجد الكبرى بالقاهرة فقد كان متبحرا في العديد من العلوم، وكان يفد إليه طلاب العلم وأهل الفضل من سائر الأنحاء، وكان يتسم بالحلم والتواضع والصبر كثير الصيام والقيام.
وكان مرجعا في الحديث النبوي، حتى لقب بلقب «أمير المؤمنين» في الحديث وهذا اللقب لا يظفر به إلا أكبر المحدثين الأفذاذ وقد حبب إلى ابن حجر الحديث وأقبل عليه بكليته وطلبه من سنة ثلاث وتسعين ولكنه لم يلزم الطلب إلا من سنة ست وتسعين فعكف على الزين العراقي وتخرج به وانتفع بملازمته، وتحول إلى القاهرة فسكنها قبيل القرن وارتحل إلى البلاد الشامية والمصرية والحجازية وأخذ عن الشيوخ والأقران وأذن له جل هؤلاء في الإفتاء والتدريس.
وتصدر لنشر الحديث وقصر نفسه عليه مطالعة وقراءة وإقراء وتصنيفا وإفتاء وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث وفيها من فنون الأدب والفقه- على مائة وخمسين تصنيفا وقد عرف ابن حجر بالحفظ وكثرة الاطلاع والسماع وبرع في الحديث وتقدم في جميع فنونه وأثنى عليه شيوخه في هذا الشأن وقد سبق أنه ولي تدريس الفقه بالمدرسة الشيخونية وتدريس الحديث بالمدرسة الجمالية الجديدة ثم تدريس الشافعية بالمؤيدة الجديدة ومشيخة البيبرسية في دولة المؤيد وتدريس الفقه بالمدرسة الصلاحية المجاورة للإمام الشافعيّ، كما تولى الخطابة بالجامع الأزهر وبين التدريس والإفتاء ولي منصب القضاء، وكانت أول ولايته القضاء في السابع والعشرين من المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة بعد أن امتنع أولا لأنه كان لا يؤثر على الاشتغال بالتأليف والتصنيف شيئا غير أن ابن حجر كما يقول السخاوي قد ندم على قبوله وظيفة القضاء ويقول ابن حجر إن من آفة التلبس بالقضاء أن بعضهم ارتحل إلى لقائي وأنه بلغه تلبسي بوظيفة القضاء فرجع، وعزل عن القضاء وأعيد إليه مرات وكان أخر ولايته القضاء إذ عزل نفسه في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
شيوخه:
بلغ عدد شيوخه بالسّماع وبالإجازة وبالإفادة على ما بين بخطه نحو أربعمائة وخمسين نفسا، وإذا استثنينا الشيوخ الذين أجازوا عموما فقد ترجم في «المجمع المؤسس» لأكثر من ستمائة شيخ، وذكر بعضهم أن عدد شيوخه بلغ ستمائة نفس سوى من سمع منه من الأقران.
واجتمع له من الشّيوخ الذين يشار إليهم ويعول في حل المشكلات عليهم ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره، لأن كل واحد منهم كان متبحرا ورأسا في فنه الّذي اشتهر به «فالبلقيني في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع وابن الملقن في كثرة التصانيف والعراقي في معرفة علوم الحديث ومتعلقاته، والهيثمي في حفظ المتون، واستحضارها والمجد الشيرازي في حفظ اللغة واطلاعه عليها، والغماري في معرفة العربية ومتعلقاتها، وكذا المحب ابن هشام
كان حسن التصرف فيها لوفور ذكائه، وكان الغماري فائقا في حفظها، والإيناس في حسن تعليمه وجودة تفهيمه، والعز بن جماعة في تفننه في علوم كثيرة بحيث كان يقول: أنا أقرأ في خمسة عشر علما لا يعرف علماء عصري أسماءها، والتنوخي في معرفة القراءات وعلو سنده فيها [ (4) ] .
شيوخ القراءات:
1- إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن التنوخي الشيخ برهان الدين الشّامي (709 هـ- 800 هـ) بلغ عدد شيوخه ستمائة شيخ بالسماع وبالإجازة يجمعهم معجمه الّذي خرّجه له الحافظ ابن حجر ونزل أهل مصر بموته درجة، قرأ عليه الحافظ ابن حجر من أول القرآن (الفاتحة) إلى قوله (المفلحون) من سورة البقرة جامعا للقراءات السبع ثم قرأ عليه الشاطبية تامة بسماعه لها على القاضي بدر الدين بن جماعة كما قرأ عليه الخلاصة للألفية من العربية نظم ابن عبد اللَّه، فضلا عن قراءته عليه صحيح البخاري، وبعض المسانيد، والكتب والأجزاء، وخرج له المائة العشرية، ثم الأربعين التالية لها، وأذن له بالإقراء سنة 796 هـ.
2- محمد بن محمد بن محمد الدمشقيّ الجزري (751- 833) شيخ القراءات وأجاز له ولولده محمد وحثه على الرّحلة إلى دمشق، حدث بكتابه (الحصن الحصين) في البلاد اليمنية، ومهر الجزري في الفقه إلا أن فنّه القراءات.
شيوخ الحديث:
1- عبد اللَّه بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابورىّ المعروف بالنشاوري (705- 790 هـ) وهو أول شيخ سمع عليه الحديث المسند فيما اتصل بعلمه، سمع عليه صحيح البخاري مع فوت بقراءة شمس الدين السلاوي سنة 785 هـ بالمسجد الحرام بسماعه على الرضي الطبري على أنه شك في إجازته منه، وترك التخريج والرّواية بتلك الإجازة وقال: «وفي المصرح به غني عن المظنون واللَّه المستعان»
.
2- محمد بن عبد اللَّه بن ظهيرة المخزوميّ المكيّ جمال الدين (751- 817 هـ) وهو أول من بحث عليه في فقه الحديث وذلك في مجاورته مع الخرّوبي بمكّة سنة 785 وهو ابن اثنتي عشرة سنة، حيث قرأ عليه بحثا في عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي، ثم كان أول من سمع بقراءته الحديث بمصر سنة 786، وسمع عليه كتبا أخرى.
3- عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي أبو الفضل زين الدين الحافظ الكبير (725- 806 هـ) وأول ما اجتمع به سنة 786 فقرأ عليه ثم فتر عزمه، كما وضح فيما فات، ثم لازمه عشر سنوات وتخرّج به وهو أوّل من أذن له بالتدريس في علوم الحديث في سنة 797 هـ، وحضر مجالس إملائه، وقرأ عليه كتابه «الأربعين العشارية» من جمعه واستملى عليه الحافظ ابن حجر في غياب ولده أبي زرعة، وحمل عنه جملة مستكثرة من أماليه، وأذن له في تدريس ألفيته من الحديث، وشرحها، والنكت على ابن الصلاح، وسائر كتب الحديث وعلومه، ولقبه بالحافظ وعظمه ونوّه بذكره.
وللحافظ ابن حجر مع شيخه مراجعات كثيرة.
4- علي بن أبي بكر بن سليمان أبو الحسن الهيثمي (735- 807) لازم العراقي أشد ملازمة وهو صهره، خرج زوائد مسند البزار ثم مسند أبي يعلى الموصلي، ثم الطبرانيات، وجمع الجميع في كتاب واحد محذوف الأسانيد، ورتب الثقات لابن حبان على حروف المعجم، وحلية الأولياء على الأبواب، اقتصر منها على الأحاديث المسندة، ومات وهو مسودة فكمل ابن حجر ربعه، وصار الهيثمي لشدة ممارسته أكثر استحضارا للمتون من شيخه العراقي حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك، لأن الحفظ المعرفة.
قال ابن حجر: كان يودني كثيرا وبلغه أنني تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد فعاتبني فتركت ذلك» قرأ عليه قرينا لشيخه العراقي ومنفردا.
شيوخ الفقه
1- إبراهيم بن موسى بن أيوب برهان الدين الأنباسي الورع الزاهد (725- 802 هـ) سمع من الوادي آشي وأبي الفتح الميدومي ومسند عصره ابن أميلة وطبقتهم، قال عنه ابن حجر: «سمعت منه كثيرا وقرأت عليه الفقه» وقال «اجتمعت به قديما وكان صديق أبي ولازمته بعد التسعين وبحثت عليه في المنهاج وقرأت عليه قطعة كبيرة من أول الجامع للترمذي بسماعه على.. ابن أميلة» وله مصنفات، يألفه الصّالحون ويحبه الأكابر وفضله معروف.
2- عمر بن عليّ بن أحمد بن الملقن (723- 804 هـ) كان أكثر أهل عصره تصنيفا فشرح المنهاج عدة شروح، وخرّج أحاديث الرافعي في ست مجلّدات، وشرح صحيح البخاري في عشرين مجلدة انتقده ابن حجر عليه وعلى أشياء أخرى. قرأ عليه قطعة من شرحه الكبير على المنهاج.
3- عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني نزيل القاهرة أبو حفص، شيخ الإسلام علم الأعلام مفتي الأنام (724- 805 هـ) أقدمه أبوه القاهرة وله اثنتا عشرة سنة فبهرهم بذكائه وكثرة محفوظه وسرعة إدراكه وعرض عليه محافيظه ورجع، غير أنه لم يرزق ملكة في التصنيف، وقد لازمه الحافظ ابن حجر مدة، وقرأ عليه الكثير من الروضة، ومن كلامه على حواشيها، وسمع عليه بقراءة البرماوي مختصر المزني، وكتب له خطه بالإذن بالإعادة وهو أول من أذن له في التدريس والإفتاء، وتبعه غيره.
4- محمد بن علي بن عبد اللَّه القطان الفقيه (737- 813 هـ) مهر في فنون كثيرة، وتفقه عليه الحافظ ابن حجر، وقال عنه:
قرأت عليه وأجاز لي وذكر لي أنه قرأ الأصول على الشيخ نور الدين الإسنائي وكان ماهرا في القراءات والعربية والحساب ولازمه في الفقه، وقرأ عليه قسما كبيرا من الحاوي وغيره.
5- عليّ بن أحمد بن أبي الآدمي الشيخ نور الدين، قال ابن حجر: قرأت عليه في الفقه والعربيّة، وكان على طريقة مثلي من الدين والعبادة والخير والانجماع ولازمه كثيرا.
شيوخ العربيّة:
1- محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الغماري المصري المالكي (720- 802) وكان كثير الاستحضار للشواهد واللغة مع مشاركة في الأصول والفروع، ودرس القراءات في الشيخونية وهو خاتمة من كان يشار إليه في القراءات العربية، سمع عليه الحافظ ابن حجر القصيدة المعروفة بالبردة بسماعه لها على أبي حيان بسماعه من ناظمها، وأجاز له غير مرّة كما أجازه مروياته عن غيره، وكان عارفا بالعربيّة كثير الحفظ للشعر لا سيما الشواهد قوي المشاركة في فنون الأدب.
2- محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقيّ الأصل بدر الدين البشتكي الأديب الفاضل المشهور (748- 830 هـ) .
حفظ كتابا في فقه الحنفية ثم تحوّل شافعيّا، ثم نظر في كتب ابن حزم، واشتغل في فنون كثيرة، وعني الأدبيات فمهر فيها، لازمه ابن حجر بضع سنين، وانتفع بفوائده وكتبه وأدبياته وطارحه بأبيات وسمع منه الكثير من نظمه وأجاز له ولأولاده، وسبقت الإشارة إلى أنه كان يعيره بعض الكتب الأدبية، وقرأ عليه مجلسا واحدا من مقدمة لطيفة في علم العروض استفاد منه لمعرفة الفن بكماله، كما قرأ عليه البشتكي بعد ذلك في الحديث فهو شيخه، وتلميذه في آن واحد.
3- محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشّيرازي الشيخ العلّامة مجد الدين أبو الطاهر الفيروزآباذي (729- 817 هـ) نظر في اللغة فكانت جل قصده في التحصيل فمهر فيها إلى أن فاق أقرانه، اجتمع به في زبيد، وفي وادي الخصيب وناوله جل القاموس المحيط وأذن له مع المناولة بروايته عنه وقرأ عليه من حديثه عدة أجزاء، وسمع منه المسلسل بالأولية بسماعه عن السبكي، وكتب له تقريضا على بعض تخريجاته أبلغ فيه شيخه في أغلب العلوم.
هو محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة الحموي الأصل ثم المصري الشيخ عز الدين ابن المسند شرف الدين (759- 819) .
أتقن فنون المعقول إلى أن صار هو المشار إليه في الدّيار المصرية في هذا الفن..
ولم يكن يقرأ عليه كتاب من الكتب المشهورة إلا ويكتب عليه نكتا وتعقيبات واعتراضات بحسب ما يفتح له أخذ عنه في شرح منهاج الأصول، وجمع الجوامع، ومختصر ابن الحاجب وفي المطوّل لسعد الدين وأجاز له غير مرة ولأولاده، وقال البقاعي: وأجل من أخذ عنه المعقول والأدبيات علامة الدّنيا الشيخ عز الدين بن جماعة، ولازمه طويلا، وأخذ عنه علما جزيلا.
وقال السخاوي: إن ابن جماعة كان يقول: أنا أقرأ في خمسة عشر علما لا يعرف علماء عصري أسماءها» .
ولازمه الحافظ ابن حجر في غالب العلوم التي كان يقرؤها من سنة 790 هـ إلى أن مات سنة 819 هـ ولم يخلف بعده مثله كما قال في «إنباء الغمر» .
مصنّفاته:
قال الشّمس السّخاويّ تلميذ الحافظ ابن حجر:
«وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث وفيها من فنون الأدب والفقه، والأصلين وغير ذلك على مائة وخمسين تصنيفا رزق فيها من السّعد والقبول خصوصا «فتح الباري بشرح البخاري» الّذي لم يسبق نظيره أمرا عجبا» [ (5) ] .
بلغت مصنفاته أكثر من اثنين وثلاثين ومائة تصنيف، وها هي مرتبة على حروف المعجم.

من مولده صلى الله عليه وسلم إلى هجرته الشريفة

سير أعلام النبلاء

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
من مولده -صلى الله عليه وسلم- إلى هجرته الشريفة:
ذكر نسب سيد البشر:
محمد رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو القاسم سيد المرسلين وخاتم النبيين.
هو مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ واسم عبد المطلب شيبة, ابن هاشم واسمه عمرو, ابن عبد مناف واسمه المغيرة، ابن قصي واسمه زيد بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة، واسمه عامر بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم -صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم- بإجماع الناس.
لكن اختلفوا فيما بين عدنان وبين إسماعيل من الآباء1، فقيل: بينهما تسعة آباء، وقيل: سبعة، وقيل مثل ذلك عن جماعة. لكن اختلفوا في أسماء بعض الآباء، وقيل: بينهما خمسة عشر أبا، وقيل: بينهما أربعون أبا وهو بعيد وقد ورد عن طائفة من العرب ذلك.
وأما عروة بن الزبير، فقال: ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصا.
وعن ابن عباس قال: بين معد بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا، قاله هشام ابن الكلبي النسابة، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ولكن هشام وأبوه متروكان2.
وجاء بهذا الإسناد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا انتهى إلى عدنان أمسك ويقول:
__________
1 النسب ما بين عدنان إلى اسماعيل بن إبراهيم مختلف فيه، وأما من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فمتفق عليه. وروى الطبراني بإسناد جيد عن عائشة قالت: "استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان" كذا قال الحافظ في "الفتح" "6/ 528-529".
2 هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أبو المنذر الأخباري النسابة العلامة، روى عن أبيه أبي النضر الكلبي المفسر. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنَّمَا كَانَ صَاحِبَ سَمَرٍ وَنَسَبٍ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يُحَدِّثُ عنه. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن عساكر: رافضي، ليس بثقة، وأما أبوه؛ فهو محمد بن السائب الكلبي، أبو النضر الكوفي المفسر النسابة الأخباري. قال البخاري: أبو النضر الكلبي تركه يحيى وابن مهدي، وقال الدارقطني وجماعة: متروك، وقال الجوزجاني وغيره كذاب. لذا فالأثر ضعيف جدا.

مولده المبارك صلى الله عليه وسلم

سير أعلام النبلاء

مولده المبارك صلى الله عليه وسلم:
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الفَتْحِ، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الفقيه، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن النقور، قال: أخبرنا علي بن عمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا يحيى ابن معين، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ولد عام الفيل"1. صحيح.
وقال ابن إسحاق: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قيس بن مخرمة بن عبد المطلب، قال: "ولدت أَنَا وَرَسُوْل اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام الفيل. كنا لِدَّينِ"2 أخرجه الترمذي، وإسناده حسن.
وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا سليمان النوفلي، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، قَالَ: وُلِدَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفيل، وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة، وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل. وتنبأ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رأس أربعين سنة من الفيل.
__________
1 حسن لغيره: أخرجه ابن سعد "1/ 101"، والبزار "226" كشف الأستار، والحاكم "2/ 603"، والطبراني في "الكبير" "12/ 12432"، والبيهقي في "دلائل النبوة" "1/ 75-76" من طريق حجاج بن محمد، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه محمد بن إسحاق، مدلس، وقد عنعنه لكن الحديث يرتقي للحسن لغيره بالطريقين الآتيين كما في التعليق الآتي.
2 حسن لغيره: أخرجه أحمد "4/ 215"، والترمذي "3619"، والحاكم "2/ 603"، والبيهقي في "دلائل النبوة" "1/ 76-77"، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" "85" من طرق عن ابن إسحاق، عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطلبي، فإنه مجهول، لذا قال الحافظ في "التقريب": مقبول أي عند المتابعة، وقد توبع وأما محمد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث عند الترمذي وغيره. وأخرجه ابن سعد "1/ 101" من طريق حكيم بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن قيس بن مخرمة به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، فإنه مجهول؛ لذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع بالطريق الأول، فالحديث حسن. بمجموع الطريقين.
أما حكيم بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة فهو صدوق كما قال الحافظ في "التقريب" وقيس ابن مخرمة هو ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي المكي, صحابي، كان أحد المؤلفة, ثم حسن إسلامه.
*المولدون هم المسلمون الذين من أصل إسبانى، ودخل أجدادهم فى الإسلام.
وقد نموا بمضى الزمن حتى أصبحوا عنصرًا مهمًّا بين سكان الأمة الأندلسية.
وأصبحوا يمثلون أنفسهم تمثيلاً قويًّا فى المجتمع الأندلسى.
وكان العرب والبربر ينظرون إليهم بشىء من الريب، وكان المولدون - بالرغم من تمتعهم فى ظل الحكومات الإسلامية المتعاقبة بجميع الحقوق التى كان يتمتع بها باقى المسلمين - يميلون إلى القيام بثورات فى أحيان كثيرة؛ إذ كان لهم دور كبير فى إثارة بعض الثورات الخطيرة التى قامت ضد حكومة قرطبة، مثل: ثورة الربض، وثورة طليطلة فى عهد الحكم بن هشام، وثورة بنى قسى فى الثغر الأعلى، وكان المولدون أعوان ابن حفصون أخطر ثوار الأندلس؛ إذ استطاع بمؤازرتهم ومؤازرة معاهديه من النصارى أن ينشئ مملكة مستقلة فى منطقة رندة أواخر القرن التاسع للميلاد.
ووقف المولدون إلى جانب مواطنيهم الأندلسيين ضد المرابطين ثم الموحدين.
وكان قائد الثورة ضد المرابطين فى غرب الأندلس زعيمًا من المولدين وهو الفقيه المتصوف أحمد بن قسى شيخ المريدين، وكان قائد الثورة ضد الموحدين فى شرق الأندلس زعيمًا من الموحدين وهو محمد بن سعد بن مردنيش أمير بلنسية ومرسية.
68 - المُوَلَّد
لغة: اسم مفعول من التوليد، بمعنى إخراج شىء من شىء آخر أصلى، يقال: تولّد الشىء من الشىء أى خرج منه، وقيل: هو المحدث من كل شىء.

واصطلاحاً: هو من كان عربيا غير محض، والموَلّد من العبيد والجوارى هو من ولد بين العرب ونشأ مع أولادهم، يغذونه غذاء الولد، ويعلمونه من الأدب مثل ما يعلمون أولادهم.

وقيل: المولدون هم جماعة من العجم ولدوا ونشأوا ونموا فى بلاد العرب أو العكس. والمولد من الكلام: هو اللفظ العربى أصلاً أو تعريبا، والذى يستعمله الناس بعد عصر الرواية إلى ما قبل العصر الحديث.

وبذلك تستغرق فترة المولد من الألفاظ حوالى تسعة قرون، ثم تبدأ بعدها فترة الألفاظ المحدثة عند بداية عصر محمد على باشا فى مصر سنة 1805 م حيث انفتحت اللغة على علوم العصر فى أوروبا.

وقد ظهر هذا المصطلح مع الخلافة العباسية، إذ لم يكن انتقال الخلافة إلى العباسيين مجرد تغيير سياسى فقط، بل كان ثورة اجتماعية غيرت من صورة المجتمع العربى التى كان عليها أيام الأمويين إلى مجتمع إسلامى جديد تعيش فيه أمة إسلامية تضم عناصر بشرية جديدة ليست بعربية محضة، وقد استطاعت هذه العناصر أن تفرض نفوذها مما حدا بالجاحظ أن يصف الدولة الأموية بأنها عربية أعرابية، ويصف الدولة العباسية بأنها فارسية أعجمية.

فقد شاع الإقبال المتزايد على الزواج من الأعجميات، ولما كان الإسلام لا يسمح بالزواج من أكثر من أربع فقد انطلق المجتمع فى التسرّى وامتلأت القصور بالإماء والمولدين من أبنائهن، وقد صاحب ذلك الكثير من الظواهر الاجتماعية التى لم تكن مألوفة بين العرب، وانعكس كل ذلك فى الأدب كمرآة لتلك المرحلة، ونتاج لها.

كما شهدت الدولة العباسية أكبر نهضة ثقافية شهدتها الحضارة الإسلامية، وقد كانت الثقافة الفارسية من أهم الروافد التى غذت تلك النهضة، وكان من مظاهر التأثير الفارسى فى الثقافة الإسلامية تلك الألفاظ الفارسية التى استعارها العرب، وفى ازدهار حركة الترجمة، إضافة إلى هؤلاء الفرس الذين تعربوا، وهؤلاء العرب الذين أخذوا بحظ من الثقافة الفارسية، وقد ملأوا الدنيا علما وحكمة وشعرا ونثرا.

وقد رسم العلماء حدودا مكانية وزمانية للعرب الأصليين الذين عنهم تنقل اللغة، وقد توسعوا فى الحدود المكانية، كما توسعوا فى الحدود الزمانية حيث بدأوا بالأخذ فى حدود المائة الأولى، ثم ما لبثوا أن أخذوا عن مصادر المائة الثانية، ثم امتدت حدود الزمان إلى آخر المائة الثالثة، باعتبار أن كل ما جرت به ألسنة العرب فى هذه القرون الثلاثة هو ما يصح أن يعتبر عربية أصيلة، وكل ما جاء بعد ذلك اعتبر من لغة المولدين، سواء ما أبدعته قرائح الشعر أو ما أسفرت عنه محاولات المترجمين، فيعد إذا ما خالف نهج الفصحى مولّدا غير أصيل.

(هيئة التحرير)
__________
المراجع
1 - لسان العرب لابن منظور- طبعة دار المعارف.
2 - العربية لغة العلوم والتقنية- د/ عبد الصبور شاهين- دار الاعتصام ط 3 سنة 1409 هـ سنة 1989 م
3 - المزهر فى علوم اللغة وأنواعها للسيوطى. شرح وتعليق محمد جاد المولى ومحمد أبو الفضل إبراهيم وعلى محمد البجاوى- المكتبة العصرية بيروت سنة 1412 هـ سنة 1992 م.
4 - تاريخ الشعر فى العصر العباسى د/ يوسف خليف- دار الثقافة القاهرة سنة 1981 م.
5 - العقد الفريد لابن عبد ربه- لجنة التأليف والترجمة سنة 1965 م.
6 - ضحى الإسلام- أحمد أمين- مكتبة النهضة المصرية القاهرة سنة 1977 م
7 - تاريخ بغداد- للخطيب البغدادى- مطبعة السعادة القاهرة سنة 1931 م.
8 - تاريخ الأدب العربى فى العصر العباسى الأول- الأستاذ السباعى بيومى- مطبعة العلوم- القاهرة سنة 1931 م.
9 - المسلمون فى الأندلس (المسيحيون والمولدون) تأليف رينهرت دوزى- ترجمة وتعليق حسن حبشى- الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1998 م.
10 - حركة التجديد فى الشعر العباسى- د/محمد عبد العزيز موافى- مطبعة التقدم سنة 1983 م.
مولده و منشؤه

ولد بعد مولد النبي صلى الله عليه و سلم بسنتين و أشهر فإنه مات و له ثلاثة و ستون سنة

قال ابن كثير : و أما ما أخرجه خليفة بن الخياط عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر : [ أنا أكبر أو أنت ؟ ] قال : أنت أكبر و أنا أسن منك فهو مرسل غريب جدا و المشهور خلافة و إنما صح ذلك عن العباس

و كان منشؤه بمكة لا يخرج منها إلا لتجارة و كان ذا مال جزيل في قومه و مروءة تامة و إحسان و تفضل فيهم كما قال ابن الدغنة : إنك لتصل الرحم و تصدق الحديث و تكسب المعدوم و تحمل الكل و تعين على نوائب الدهر و تقري الضيف

قال النووي : و كان من رؤساء قريش في الجاهلية و أهل مشاورتهم و محببا فيهم و أعلم لمعالمهم فلما جاء الإسلام آثره على ما سواه و دخل فيه أكمل دخول و أخرج الزبير بن بكار و ابن عساكر عن معروف بن خربوذ قال : إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أحد عشر من قريش اتصل بهم شرف الجاهلية و الإسلام فكان إليه أمر الديات و الغرم و ذلك أن قريشا لم يكن لهم ملك ترجع الأمور كلها إليه بل كان في كل قبيلة ولاية عامة تكون لرئيسها فكانت في بني هاشم السقاية و الرفادة و معنى ذلك أنه لا يأكل و لا يشرب أحد إلا من طعامهم و شرابهم و كانت في بني عبد الدار : الحجابة و اللواء و الندوة ـ أي : لا يدخل البيت أحد إلا بإذنهم و إذا عقدت قريش راية حرب عقدها لهم بنو عبد الدار و إذا اجتمعوا لأمر إبراما أو نقضا لا يكون اجتماعهم إلا بدار الندوة و لا ينفذ إلا بها و كانت لبني عبد الدار
نسبه و مولده

عمر بن الخطاب : بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي أمير المؤمنين أبو حفص القريشي العدوي الفاروق أسلم في السنة السادسة من النبوة و له سبع و عشرون سنة قاله الذهبي

و قال النووي : ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة و كان من أشراف قريش و إليه كانت السفارة في الجاهلية فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم بعثوه سفيرا : أي رسولا و إذا نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا أو مفاخرا

و أسلم قديما بعد أربعين رجلا و إحدى عشرة امرأة و قليل : بعد تسعة و ثلاثين رجلا و ثلاث و عشرين امرأة و قيل : بعد خمسة و أربعين رجلا و إحدى عشرة امرأة فما هو إلا أن أسلم فظهر الإسلام بمكة و فرح به المسلمون

قال : و هو أحد السابقين الأولين و أحد العشرة المشهود لهم بالجنة و أحد الخلفاء الراشدين و أحد أصهار رسول الله صلى الله عليه و سلم و أحد كبار علماء الصحابة و زهادهم

روي له عن رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسمائة حديث و تسعة و ثلاثون حديثا

روى عنه عثمان بن عفان و علي و طلحة و سعد و عبد الرحمن بن عوف و ابن مسعود و أبو ذر و عمر بن عبسة و ابنه عبد الله و ابن العباس و ابن الزبير و أنس و أبو هريرة و عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري و البراء بن عازب و أبو سعيد الخدري و خلائق آخرون من الصحابة و غيرهم رضي الله عنهم

أقول : و أنا ألخص هنا فصولا فيها جملة من الفوائد تتعلق بترجمته

نسبه و مولده و لقبه

تاريخ الخلفاء للسيوطي

نسبه و مولده و لقبه

عثمان بن عفان : بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأموي المكي ثم المدني أبو عمرو و يقال : أبو عبد الله و أبو ليلى

ولد في السنة السادسة من الفيل و أسلم قديما و هو ممن دعاه الصديق إلى الإسلام و هاجر الهجرتين : الأولى إلى الحبشة و الثانية إلى المدينة و تزوج رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل النبوة و ماتت عنده في ليالي غزوة بدر فتأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول الله صلى الله عليه و سلم و ضرب له بسهمه و أجره فهو معدود في البدريين بذلك

وجاء البشير بنصر المسلمين ببدر يوم دفنوها بالمدينة فزوجه رسول الله صلى الله عليه و سلم بعدها أختها أم كلثوم و توفيت عنده سنة تسع من الهجرة

قال العلماء : و لا عرف أحد تزوج بنتي نبي غيره و لذلك سمي ذا النورين فهو من السابقين ا لأولين و أول المهاجرين و أحد العشرة المشهود لهم بالجنة و أحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و عنهم راض و أحد الصحابة الذين جمعوا القرآن بل قال ابن عباد : لم يجمع القرآن من الخلفاء إلا هو و المأمون

و قال ابن سعد : استخلفه رسول الله صلى الله عليه و سلم على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع و إلى غطفان

روي له عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مائة حديث و ستة و أربعون حديثا

روى عنه زيد بن خالد الجهني و ابن الزبير و السائب بن يزيد و أنس بن مالك و زيد بن ثابت و سلمة بن الأكوع و أبو أمامة الباهلي و ابن عباس و ابن عمر و عبد الله بن مغفل و أبو قتادة و أبو هريرة و آخرون من الصحابة رضي الله عنهم

و خلائق من التابعين : منهم أبان بن عثمان و عبيد الله بن عدي و حمران و غيرهم

أخرج ابن سعد : عن عبد الرحمن بن حاطب قال : ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا حدث أتم حديثا و لا حسن من عثمان بن عفان إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث

و أخرج عن محمد بن سيرين قال : كان أعلمهم بالمناسك عثمان و بعده ابن عمر

و أخرج البيهقي في سننه عن عبد الله بن عمر أبان الجعفي قال : قال لي خالي حسين الجعفي : تدري لم سمي عثمان ذا النوريين ؟ قلت : لا قال : لم يجمع بين بنتي نبي منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان فلذلك سمي ذا النوريين

و أخرج أبو نعيم عن الحسن قال : إنما سمي عثمان ذا النورين لأنه لا نعلم أحدا أغلق بابه على ابنتي نبي غيره

و أخرج خيثمة في فضائل الصحابة و ابن عساكر عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن عثمان ؟ فقال : ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين كان ختن رسول الله صلى الله عليه و سلم على ابنتيه

و أخرج الماليني بسند فيه ضعف عن سهل بن سعد قال : قيل لعثمان [ ذو النورين ] لأنه ينتقل من منزل إلى منزل في الجنة فتبرق له برقتين فلذلك قيل له ذلك

و قال : إنه كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو فلما كان الإسلام ولدت له رقية عبد الله فاكتنى به

و أمه : أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس و أمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم توأمة أبي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأم عثمان بنت عمة النبي صلى الله عليه و سلم

قال : ابن إسحاق : و كان أول الناس إسلاما بعد أبي بكر و علي و زيد بن حارثة و أخرج ابن عساكر من طرق أن عثمان كان رجلا ربعة : ليس بالقصير و لا بالطويل حسن الوجه أبيض مشربا حمرة بوجهه نكتات جدري كثير اللحية عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين خدل الساقين طويل الذراعين شعره قد كسا ذراعيه جعد الرأس أحسن الناس ثغرا جمته أسفل من أذنيه يخضب بالصفرة و كان قد شد أسنانه بالذهب

و أخرج ابن عساكر عن عبد الله بن حزم المازني قال : رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكرا و لا انثى أحسن وجها منه

و أخرج عن موسى بن طلحة قال : كان عثمان بن عفان أجمل الناس

و أخرج ابن عساكر [ عن أسامة بن زيد قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى منزل عثمان بصحفة فيها لحم فدخلت فإذا رقية رضي الله عنها جالسة فجعلت مرة أنظر إلى وجه رقية و مرة أنظر إلى وجه عثمان فلما رجعت سألني رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لي :

دخلت عليهما ؟ قلت نعم قال : فهل رأيت زوجا أحسن منهما ؟ قلت لا يا رسول الله ]


و أخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال : لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا و قال : ترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث ؟ و الله لا أدعك أبدا حتى تدع ما أنت عليه فقال عثمان : و الله لا أدعه أبدا و لا أفارقه فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه

و أخرج أبو يعلى عن أنس قال : أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان فقال النبي صلى الله عليه و سلم صحبهما الله ! إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط

و أخرج ابن عدي عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما زوج النبي صلى الله عليه و سلم ابنته أم كلثوم قال لها : إن بعلك أشبه الناس بجدك إبراهيم و أبيك محمد

و أخرج ابن عدي و ابن عساكر [ عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنا نشبه عثمان بأبينا إبراهيم ]

مسير أحمد المولد لحرب الزنج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مسير أحمد المولد لحرب الزنج.
257 ذو القعدة - 871 م
أمر المعتمد أحمد المولد بالمسير إلى البصرة لحرب الزنج، فسار حتى نزل الأبلة، وجاء برية فنزل البصرة، واجتمع إليه من أهلها خلق كثير، فسير العلوي إلى حرب المولد يحيى بن محمد، فسار إليه فقاتله عشرة أيام، ثم وطَّن المولد نفسه على المقام، فكتب العلوي إلى يحيى يأمره بتبييت المولد، ووجه إليه الشذا مع أبي الليث الأصفهاني، فبيته، ونهض المولد فقاتله تلك الليلة، ومن الغد إلى العصر، ثم انهزم عنه. ودخل الزنج عسكره فغنموا ما فيه.

مولد أبي المظفر مؤيد الدولة "أسامة بن منقذ".

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مولد أبي المظفر مؤيد الدولة "أسامة بن منقذ".
448 جمادى الآخرة - 1056 م
ولد أبو المظفر مؤيد الدولة "أسامة بن منقذ" الشاعر الأديب، في قلعة شيراز بالقرب من "حماة". واشترك في عدة حملات ضد الفرنج الصليبيين، وهو صاحب عدد من الكتب، منها: "الاعتبار"، و"المنازل والديار"، و"البديع في نقد الشعر"، و"لباب الأدب"، وتُوفي بدمشق بعد أن عاش ستة وتسعين عامًا.
يُنْفِذُهُمْ.
قُلْتُ: وَسَائِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَعْجَمِيَّةٌ، وَبَعْضُهَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالْخَطِّ إِلَّا تَقْرِيبًا.
وَقَدْ قيل في قوله تعالى: " وفصيلته التّي تؤويه ": فَصِيلَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَعْمَامُهُ وَبَنُو أَعْمَامِهِ، وَأَمَّا فَخِذُهُ فَبَنُو هَاشِمٍ قَالَ: وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ بَطْنُهُ، وَقُرَيْشٌ عِمَارَتُهُ، وَبَنُو كِنَانَةَ قَبِيلَتُهُ. وَمُضَرُ شَعْبُهُ.
قال الأوزاعيّ: حدّثني شدّاد أبو عمّار، قال: حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ اللَّهَ اصطفى كِنَانَةَ مَنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى هَاشِمًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَأُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، فَهِيَ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى كِلَابٍ مِنْ زوجها عبد الله برجل.

-مولده المبارك
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ الله قالا: أخبرنا محمد بن عمر الفقيه، قال أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن النّقّور، قال: أخبرنا عليّ بن عمر الحربيّ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصّوفيّ، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا حجّاج بن محمد، قال: حدثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - ولد عام الْفِيلِ. صَحِيحٌ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ،

-ذكر ما ورد في قصة سطيح وخمود النيران ليلة المولد وانشقاق الإيوان

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ سَطِيحٍ
وَخُمُودِ النِّيرَانِ لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ وَانْشِقَاقِ الْإِيوَانِ.
قَالَ ابْنُ أبي الدّنيا وغيره: حدثنا عليّ بن حرب الطّائي، قال: أخبرنا أبو أيوب يعلى بن عمران البجلي، قال: حَدَّثَنِي مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى، وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسٍ، وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ مَا رَأَى مِنْ شَأْنِ إِيوَانِهِ فَصَبَرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا، ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يَسْتُرَ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ، فَلَبِسَ تَاجَهُ وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَجَمَعَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ: أَتَدْرُونَ فِيمَ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يُخْبِرَنَا الْمَلِكُ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أورد عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِخُمُودِ النَّارِ، فَازْدَادَ غَمًّا إِلَى غَمِّهِ، فَقَالَ الْمُوبَذَانُ: وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ - أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ - فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُؤْيَا، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ؟ قَالَ: حَدَثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَكَتَبَ كِسْرَى عِنْدَ ذَلِكَ:
مِنْ كِسْرَى مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَمَّا بَعْدُ، فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ. فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ له: هل لك عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ قَالَ: لِيَسْأَلْنِي الْمَلِكُ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ وَإِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يُعْلِمُهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى، فَقَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ، قَالَ: فَائْتِهِ فَسَلْهُ عَمَّا سَأَلْتُكَ وَائْتِنِي بِجَوَابِهِ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى على

49 - إبراهيم بن المولد، هو إبراهيم بن أحمد بن محمد المولد، أبو الحسن الرقي الزاهد، الصوفي الواعظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

49 - إبْرَاهِيم بْن المُوَلَّد، هُوَ إبراهيم بن أحمد بن محمد المولَّد، أبو الْحَسَن الرَّقّيّ الزَّاهد، الصُّوفيّ الواعظ. [المتوفى: 342 هـ]
رَوَى عَنْ: الْجُنَيْد بْن محمد القواريريّ، وأحمد بْن عَبْد اللَّه الْمَصْريّ النّاقد، وإبراهيم بْن السَّرِيّ السَّقَطيّ، والحسين بْن عَبْد اللَّه القطّان، وعبد الله -[779]- ابْن جَابرِ المَصّيصيّ.
وَعَنْهُ: أبو عبد الله بْن بَطّة العُكْبَريّ، والحسن الضّرّاب، وتّمام الرّازيّ، وابن جُمَيْع، وعلي بْن محمد بْن إِسْحَاق الحلبيّ.
قَالَ عُمَر بْن عِراك: ما رأيتُ أحدًا أحسن كلاماً من إبراهيم بن المولّد، ولا رأيتُ أحسن صمتًا من أخيه أبي الْحَسَن.
وقال عبد اللَّه بْن يحيى الصوفيّ: سَمِعْتُ إبْرَاهِيم بْن المولّد يَقُولُ: السّياحة بالنفس الآداب الظواهر علماً وشرعاً وخلقاً. والسياحة بالقلب الآداب البواطن حالاً ووجدا وكشْفًا.
وعنه قَالَ: الفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء، والحجب بعد الكشف من السّكون إلى الأحوال.
وأنشد ابن المولّد متمثّلًا:
لولا مدامعُ عشاقٍ ولَوْعَتُهُمْ ... لَبَانَ فِي الناس عزُّ الماء والنّار
فكُلُّ نارٍ فَمِنْ أَنْفاسِهم قُدِحَتْ ... وَكُلُّ ماءٍ فمن عينٍ لهم جاري
ذكره السُّلَميّ وقال: مِن كبار مشايخ الرقة وفتْيانهم، صِحب أَبَا عَبْد الله الجلاء الدّمشقيّ، وإبراهيم بْن دَاوُد القصّار الرَّقّيّ. وكان من أفتى المشايخ وأحسنهم سيرة.

188 - عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد، الشيخ القدوة، أبو الفرج الفقيه الحنبلي، الواعظ الشيرازي الأصل الحراني المولد، وكان يعرف في بغداد بالمقدسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

188 - عبد الواحد بن محمد بن عليّ بن أحمد، الشّيخ القُدْوة، أبو الفَرَج الفقيه الحنبليّ، الواعظ الشّيرازيّ الأصل الحرّانيّ المولد، وكان يُعرف في بغداد بالمقدسيّ. [المتوفى: 486 هـ]
سمع بدمشق من أبي الحسن عليّ ابن السّمْسار، ومن عبد الرّزّاق بن الفضل الكَلاعيّ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابونيّ. ورحل إلى بغداد، ولزِم القاضي أبا يَعْلَى، وتردَّد إليه سِنين عديدة، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي، وبرع في الفقه. وسافر إلى الرَّحْبَة، ثمّ رجع إلى دمشق، وبَثَّ بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس، وصنَّف التّصانيف في الفِقْه والأُصُول.
قال أبو الحسين ابن الفرّاء: صحِب والدي، وسافر إلي الشّام وحصل له الأتباع والغلمان.
قال: وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجّة في مجالس السّلاطين بالشّام.
قال أبو الحسين: ويقال إنّه اجتمع بالخضر مرّتين، وكان يتكلّم على الخاطر، كما كان يتكلّم على الخاطر الزاهد ابن القَزْوينيّ، وكان تُتُش يعظّمه، لأنّه تمّ له معه مكاشفة، وكان ناصرًا لاعتقادنا، متجرِّدًا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعْظ والأُصُول.
وأرَّخ وفاته ابن الأكْفَانيّ في يوم الأحد الثّامن والعشرين من ذي الحجّة بدمشق.
قلت: وقبره مشهور بجبَّانة باب الصَّغير، يُزار ويُقْصَد، ويُدعى عنده. وله ذُرّيّة فُضَلاء، وكان أبوه الشّيخ أبو عبد الله صوفيًّا من أهل شيراز، قدم الشام، وكان يعرف بالصافي. -[564]-
ذكر ابن عساكر ترجمة لأبي الفَرَج فقال: سكن دمشق وكان صوفيا. سمع أبا الحسن ابن السّمْسار، وأبا عثمان الصّابونيّ. وصنَّف جزءًا في قِدم الحروف، رأيته يدلُّ على تقصير كثير.

378 - علي بن عبد الملك بن مسعود، أبو الحسن الهروي الأصل، الحلبي المولد، البغدادي الدار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

378 - عليّ بن عبد الملك بن مسعود، أبو الحَسَن الهَرَويّ الأصل، الحلبيّ المولد، البغداديّ الدّار. [المتوفى: 538 هـ]
وُلِد سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وسمع: أبا محمد الصَّرِيفينيّ، وجماعة، روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وقال: شيخ، صالح، مستور، تُوُفّي في المحرَّم.

436 - عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن سعيد، أبو محمد بن أبي بكر الأندلسي، الشلبي المولد، الإشبيلي المنشأ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

436 - عبد الله بْن عيسى بْن عبد الله بْن أحمد بْن سعيد، أبو محمد بْن أَبِي بَكْر الأندلسيّ، الشِّلْبيّ المولد، الإشبيليّ المنشأ، [المتوفى: 548 هـ]
من بيت العِلم والوزارة.
قَالَ ابن السّمعانيّ: صرف عُمره إلى طلب العلم حتّى حصل لَهُ ما لم يحصل لغيره، وولي القضاء بالأندلس مدَّة، ثمّ حجَّ، وجاور سنة، وقدِم بغدادَ فأقام بها، ثمّ وافى خُرَاسان، واجتمعتُ بِهِ بهَراة، فوجدته بحرًا لا يُنزف في العلوم من الحديث، والفقه، والنَّحْو، وغير ذَلكَ، وسمعتُ بقراءته، وسمع بقراءتي، ثمّ قدِم علينا مَرْو، وكثُرت الفوائد منه، سَمِعَ بالأندلس: الحسن بْن عُمَر الهَوْزَنيّ، وأبا بحر بْن العاص، وأبا الوليد محمد بْن ظَريف القُرْطُبيّ، وببغداد: هبة اللَّه بْن الطَّبر، ويحيى ابن البنّاء، وأبا بَكْر محمد بْن عبد الباقي الأنصاريّ، وبهَمَذَان: أبا جعفر الحافظ، وبنَيْسابور: أبا القاسم الشّحّاميّ، وجماعة كثيرة. -[929]-
قَالَ الأَبّار: وسمع وروى بالإجازة عَنْ: أَبِي عبد الله الخَوْلاني، وولي قضاء شِلب، وكان من أهل العلم بالأصول، والفروع، والحِفْظ للحديث، والعربيَّة، مَعَ الزُّهد والخير، وامتُحن بالأمراء في قضاء بلده بعد أن تقلّده تسعة أعوام، لإقامته الحق، وإظهاره العدْل، حتّى أدّى ذَلكَ إلى اعتقاله، ثمّ سرح وحجّ سنة سبْعٍ وعشرين، ودخل العراق، وخُراسان، وطار ذِكره في هذه البلاد، وعظُم شأنه.
قَالَ ابن السّمعانيّ: قَالَ لي: مولده في سنة أربعٍ وثمانين وأربعمائة، قَالَ: وتُوُفّي في الخامس والعشرين من شوّال سنة ثمانٍ وأربعين بهَرَاة.
قلت: وقيّد أبو عبد الله الأَبّار وفاته في جُمادَى الآخرة سنة إحدى وخمسين، وذلك وهْم، وقد روى عَنْهُ: ابن السّمعاني، وولده عبد الرحيم.
وقال عبد الرحيم: هُوَ عبد الله بْن عيسى بْن عبد الله بْن أحمد بْن سعيد بْن سليمان بْن محمد بْن أَبِي حبيب الأنصاريّ، الخزْرَجيّ.

568 - نصر بن المظفر بن الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن برمك بن آذروندار، ويقال: آذربندار، أبو المحاسن البرمكي، الهمذاني، الجرجاني الأصل، البغدادي المولد، المعروف بالشخص العزيز،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

568 - نصر بْن المظفَّر بْن الحُسين بْن أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن خَالِد بْن بَرْمَك بْن آذَرْوَنْدار، ويقال: آذَرْبُنْدار، أبو المَحَاسِن البَرْمكيّ، الهَمَذَانيّ، الْجُرْجانيّ الأصل، البغداديّ المولد، المعروف بالشّخص العزيز، [المتوفى: 549 هـ]
وهو أخو أَبِي الفُتُوح الفَتْح.
سأله ابن السّمعانيّ عَنْ مولده، فقال: بلغت في سنة الغَرَق، وهي سنة ست وستين وأربعمائة، ونشأ ببغداد، ثمّ سكن هَمَذَان، سَمِعَ أبا الحسين ابن النَّقُّور، وإسماعيل بْن مَسْعَدَة الإسماعيليّ ببغداد، وعبد الوهّاب بْن مَنْدَهْ، وأبا -[979]- عيسى بْن عبد الرحمن بْن زياد، وسليمان بْن إبراهيم الحافظ بأصبهان، وانفرد بأكثر مسموعاته، وقصده النّاس.
قَالَ أبو سعد: هُوَ شيخ مُسِنّ، كَانَ يصلّي ببعض الأتراك، وكان يلقَّب بشخص، قرأت عَلَيْهِ كتاب " الاستئذان " لابن المبارك.
قلت: روى عَنْهُ هُوَ، وأبو العلاء الهَمَذَانيّ، وابنه عبد البَرّ بْن أَبِي العلاء، وداود بْن معمّر بْن الفاخر، ومحمد بْن أحمد الروذراوري، وأحمد بن شهردار بْن شِيرُوَيْه، وعبد الهادي بْن عليّ الواعظ، ووكيع بْن مانكديم، وعبد الجليل بْن منْدُوَيْه، وجماعة.
قَالَ ابن النّجّار: أكْثَر الأسفارَ، ودخل إلى خُرَاسان، وبخارى، وسَمَرْقَنْد، وكاشغَر، والسِّنْد، ووصل إلى دمشق، وتوفي ليلة القدر سنة تسعٍ وأربعين، وقيل: تُوُفّي في ربيع الآخر سنة خمسين.

29 - عساكر بن علي بن إسماعيل بن نصر، أبو الجيوش الصوري المولد، الخندقي المنشأ، المصري، المقرئ، النحوي، الشافعي، المعدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

29 - عساكر بْن عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن نصر، أَبُو الجيوش الصوري المولد، الخَنْدقيّ المنشأ، الْمَصْرِيّ، الْمُقْرِئ، النَّحْويّ، الشّافعيّ، المُعَدَّلُ. [المتوفى: 581 هـ]
وُلِد سنة تسعين وأربعمائة، وأخذ القراءات عَنْ أَبِي الْحُسَيْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن شُمول الْمُقْرِئ، وعلي بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم الْحَضْرَمِيّ نِفْطوَيْه، وأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن أغلب النَّحْويّ، والشريف الخطيب.
وسمع من مُحَمَّد بْن أَحْمَد الرَّازيّ. وتفقَّه عَلَى قاضي القضاة مُجلِّي بْن جُميع. وقرأ العربية عَلَى ابن بري، وغيره. -[736]-
وتصدَّر للإقراء بدار العلم وبالجامع الظّافريّ. وانتفع بِهِ الناسُ. أَخَذَ عَنْهُ عَلَم الدّين السَّخَاوي، وجماعة.
وتُوفي في تاسع المحرَّم. وكان رجلا صالحًا خيِّرًا.

294 - إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم، أبو الفضل الجنزوي الأصل، الدمشقي المولد والدار، الفقيه الشافعي الشروطي، الكاتب المعدل، الفرضي. ويقال فيه أيضا: الجنزي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

294 - إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي القاسم، أَبُو الفضل الْجَنْزَويّ الأصل، الدمشقي المولد والدّار، الفقيه الشّافعيّ الشُّرُوطيّ، الكاتب المعدَّل، الفَرَضيّ. ويُقَالُ فِيهِ أيضًا: الْجَنْزيّ. [المتوفى: 588 هـ]
وُلِد فِي ربيع الأول سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة، وتفقّه عَلَى جمال الْإِسْلَام أَبِي الْحَسَن بْن المسلَّم، وأبي الفتح نصر اللَّه المَصِّيصيّ، وسَمِع منهما ومن الأمين هبة الله ابن الأكفانيّ، وعبد الكريم بْن حَمْزَة، وطاهر بْن سهل، وعلي بْن قُبَيْس، ويَحْيَى بْن بِطريق، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن القاسم الشّهْرَزُوريّ، وطبقتهم بدمشق.
ورحل فسمع أَبَا البركات هبة اللَّه ابن البخاري، وأبا محمد عبد الله ابن السَّمَرْقَنْدِيّ، وأبا علي الْحَسَن بْن إِسْحَاق الباقَرْحيّ، وأبا الْحَسَن مُحَمَّد بْن مرزوق الزَّعْفَرانيّ، وأبا نصر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسيّ، وأبا القاسم هبة اللَّه الحريريّ، وأبا بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وطائفة كبيرة ببغداد، وبالأنبار.
كتب عَنْهُ عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ، وأَبُو المواهب بْن صَصْرى، وأَبُو محمد القاسم ابن الحافظ، وعبد الْعَزِيز بْن الأخضر، وعبد القادر الرهاويّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد، ويوسف بْن خليل؛ الحَفّاظ، والشيخ موفق الدّين، والبهاء عَبْد الرحمن، والتاج ابن أَبِي جَعْفَر، وإبراهيم بْن خليل، وعبد اللَّه بْن الخُشوعي، والعماد عَبْد الحميد بْن عَبْد الهادي، والزَّين أَحْمَد بْن عَبْد الدائم.
وجَنْزَة من مُدُن أرّان، وإقليم أرّان بَيْنَ أَذَرْبَيْجان وأرمينية.
كَانَ يشهد عَلَى باب الجامع، وكان بصيرًا بكتابة الشُّروط، نبيهًا فِي الْحَدِيث، ذا عنايةٍ بسماعه وروايته. -[852]-
تُوفي فِي سلْخ جُمادى الأولى.
ورحل إلى بغداد مرات، وعمر تسعين سنة.

376 - يوسف السلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المظفر ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الأصل، التكريتي المولد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

376 - يوسف السّلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المظفر ابن الْأمير نجم الدِّين أيوب بْن شاذي بْن مَرْوَان بْن يعقوب الدُّوِينيّ الأصل، التكريتيّ المولد. [المتوفى: 589 هـ]
ودُوِين بطرف أَذَرْبَيْجان من جهة أرّان والكَرَج، أهلها أكراد رَوَاديَّة، والرَوَاديَّة بطن منَ الهَذَبّانيَّة.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة إذْ أَبُوهُ والي تكريت.
وسَمِع من أَبِي الطاهر السِّلَفيّ، والإمام أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن المسلم ابْن بِنْت أَبِي سَعْد، وأبي الطاهر بن عوف، وعبد الله بن بري النَّحْويّ، والقُطْب مَسْعُود النَّيْسابوريّ، وجماعة.
وروى الْحَدِيث، وملك البلاد، ودانت لَهُ العباد، وافتتح الفتوحات، وكسر الفِرَنج مرات، وجاهد فِي سبيل اللَّه بنفسه ومالِهِ. وكان خليقًا للمُلك. وأقام فِي السلطة أربعًا وعشرين سنة.
رَوَى عَنْهُ يُونُس بْن مُحَمَّد الفارقيّ، والعماد الكاتب، وغيرهما.
وتُوُفّي بقلعة دمشق بعد الصُّبْح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صَفَر، وحَضَر وفاته القاضي الفاضل.
وذُكِر أَبُو جَعْفَر القُرْطُبيّ إمام الكلّاسة أَنَّهُ لما انتهى فِي القراءة إِلَى قوله تَعَالَى: " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عالم الغيب والشهادة " سمعه وَهُوَ يَقُولُ: صحيح. وكان ذهنه غائبًا قبل ذَلِكَ. ثُمّ تُوُفّي. وهذه يقظة عِنْد -[891]- الحاجة، وغسّله الدَّوْلِعيّ، وأُخرج فِي تابوت، وصلّى عليه القاضي محيي الدين ابن الزَّكيّ، وأُعيد إِلَى الدار التي فِي البستان التي كان متمرضًا فيها. ودفن بالصفة الغربية منها. وارتفعت الأصوات بالبكاء، وعظُم الضجيج، حَتَّى إن العاقل يتخيّل أنّ الدُّنْيَا كلها تصيح صوتًا واحدًا.
وغَشِيَ النّاس منَ البكاء والعويل ما شغلهم عَنِ الصَّلاة، وصلى عليه النّاس أَرسالًا، وتأسَّف النّاسُ عليه، حَتَّى الفِرَنج، لِما كان من صِدْق وفائه إذا عاهد. ثُمّ بنى ولده الأفضل صاحب دمشق قبة شمالي الجامع، وهي التي شباكها القِبْلي إِلَى الكلّاسة، ونقله إليها يوم عاشوراء من سنة اثنتين وتسعين، ومشى بَيْنَ يدي تابوته. وأراد العلماء حمله على أعناقهم، فقال الأفضل: تكفيه أدْعِيتكم الصالحة. وحمله مماليكه، وأُخرِج إِلَى باب البريد، فصُلّي عليه قُدّام النَّسْر. وتقدم فِي الإمامة القاضي محيي الدّين بإذْن ولده. ودخل الأفضل لَحْدَه وأودعه وخرج، وسد الباب، وجلس هناك للعزاء ثلاثة أيام، وذلك خلاف العادة، وخلاف السُّنَّة.
كَانَ رحِمَه اللَّه كريمًا، جوادًا، بطلًا، شجاعًا، كامل العقل والقُوَى، شديد الهيبة، افتتح بسيفه وبأقاربه منَ اليمن إِلَى المَوْصِل، إِلَى أوائل الغرب، إِلَى أسوان.
وَفِي " الروضتين " لأبي شامة إن السّلطان رحِمَه اللَّه لَمْ يخلف فِي خزائنه منَ الذَّهَب والفضة إلا سبعةً وأربعين درهمًا، ودينارًا واحدًا صوريًّا. ولم يخلف ملكًا ولا عقارًا، وخلف سبعةَ عشر ولدًا ذَكَرًا، وابنة صغيرة.
ومن إنشاء العماد الكاتب إِلَى الخليفة عَلَى لسان الأفضل: " أصدر العبدُ هَذِهِ الخدمة وصدرهُ مشروح بالولاءِ، وقلبه مغمور بالضياءِ، ويده مرفوعة إِلَى السماء، ولسانه ناطق بالشكر والدُّعاء، وجَنَانه ثَابِت منَ المهابة والمحبَّة عَلَى الخوف والرجاء، وطرفه مغمض من الحياء. وهو للأرض مقبل، وللفرض متقبل، يمتُّ بما قدمه منَ الخدمات، وذخَره ذخر الأقوات لهذه الأوقات، وَقَدْ أحاطت العلوم الشريفة بأن الوالد السعيد الشهيد الشديد السديد المبيد للشرك المبير، لم يزل مستقيمًا على جديد الجد، ومصر بل الأمصار باجتهاده فِي -[892]- الجهاد شاهده، والأنجاد والأغوار فِي نظر عزمه واحده، والبيتُ المُقَدَّسُ من فتوحاته، والمُلك العقيم من نتائج عزماته، وَهُوَ الَّذِي ملك ملوك الشرق، وغلَّ أعناقها، وأسرَ طواغيت الكُفر، وشد خناقها، وقَمَعَ عَبَدَةَ الصُّلْبان، وقطع أصلابها، وجمع كلمة الْإِيمَان وَعَصَم جنابها، وقُبِضَ وعدلُه مبسوط، ووِزْره محطوط، وعمله بالصلاح منوط، وخرج منَ الدُّنْيَا وَهُوَ فِي الطاعة الأمامية داخلْ.
قَالَ العماد الكاتب: لما تُوُفّي وملكت أولاده كَانَ العزيز عُثْمَان بمصر يقرِّب أصحاب أَبِيهِ ويكُرمهم، والأفضل بدمشق يفعل بضد ذَلِكَ. وأشار عليه جماعة كالوزير الجزري الذي استوزره، يعني الضياء ابن الأثير.
وفيه يَقُولُ فتيان الشاغوريّ:
مَتَى أرَى وزيرَكم ... وما لَهُ من وزرِ
يقلعه اللَّه فذا ... أوانُ قلْع الجزرِ
ومن كتاب فاضلي: أمّا هَذَا البيت، فَإِن الآباء منه اتفقوا فملكوا، وأنّ الأبناء منه اختلفوا فهلكوا.
قُلْتُ: خلَّف منَ الأولاد صاحب مصر السّلطان الملك الْعَزِيز، والملك الأفضل عليّ صاحب دمشق، والملك الظاهر غازي صاحب حلب، والملك المعز فتح الدين إسحاق، والملك المؤيد نجم الدين مسعود، والملك الأعز شرف الدين يعقوب، والملك الظافر مظفَّر الدّين خضر، والملك الزاهر مجير الدّين دَاوُد، والملك المفضل قُطْب الدّين مُوسَى، والملك الأشرف عزيز الدّين مُحَمَّد، والملك المحسن ظهير الدّين أَحْمَد، والملك المعظم فخر الدّين تورانشاه، والجواد ركن الدّين أيوب، والغالب نصير الدّين ملك شاه، وعماد الدّين شاذي. ونُصْرة الدّين مَرْوَان، والمَنْصُور أَبُو بَكْر، ومؤنسة زَوْجَة الكامل.
هَؤُلَاءِ كلهم عاشوا بعده، وكان أكثرهم بحلب عِنْد الظاهر، وآخرهم موتًا تورانشاه، تُوُفّي بعد أخْذ حلب، وكان بقلعتها.
قَالَ الموفق عَبْد اللطيف: أتيتُ الشام، والملك صلاح الدّين بالقدس، فأتيته فرأيته ملكًا عظيمًا، يملأ العيون روعَةً، والقلوب محبة، قريبًا بعيدًا، سَهْلًا محببًا، وأصحابه يتشبهون بِهِ، يتسابقون إِلَى المعروف كَمَا قال الله -[893]- تَعَالَى: {{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ}}. وأول ليلةٍ حَضَرْتُهُ وجدتُ مجلسًا حفِلًا بأهل العلم يتذاكرون فِي أصناف العلوم، وَهُوَ يُحسن الاستماع والمشاركة، ويأخذ فِي كيفية بناء الأسوار، وحفْر الخنادق، ويتفقّه فِي ذَلِكَ، ويأتي بكلّ معنى بديع.
وكان مهتمًّا فِي بناء سور القدس، وحفْر خندقه، يتولى ذَلِكَ بنفسه، وينقل الحجارة عَلَى عاتقه، ويتأسّى بِهِ جُمَيْع النّاس الأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعفاء، حَتَّى العماد الكاتب والقاضي الفاضل، ويركب لذلك قبل طلوع الشّمس إِلَى وقت الظُّهْر، ويأتي دارَه فيمدّ السِّماط، ثُمّ يستريح، ويركب العصر، ويرجع فِي ضوء المشاعل، ويُصرّف أكثر الليل فِي تدبير ما يعمل نهارًا. وقَالَ لَهُ بعض الصُّنّاع: هَذِهِ الحجارة التي تُقطع من أسفل الخندق، ويُبنى بها السور رخْوة. قَالَ: نعم، هَذِهِ تكون الحجارة التي تلي القرار والنداوة، فإذا ضربتها الشمس صَلُبَت. وكان رحِمَه اللَّه يحفظ "
الحماسة "، ويظن أن كُلّ فقيه يحفظها، فكان ينشد القطعة، فإذا توقف فِي موضعٍ استطعم فلم يُطعَم. وجرى لَهُ ذَلِكَ مَعَ القاضي الفاضل، ولم يكن يحفظها، فخرج من عنده، فلم يزل حَتَّى حفظها. وكتب لي صلاح الدّين بثلاثين دينارًا فِي الشهر عَلَى ديوان الجامع بدمشق، وأطلق لي أولاده رواتب، حَتَّى تقرَّر لي فِي كُلّ شهر مائة دينار.
ورَجَعْتُ إِلَى دمشق، وأكبَّيْت عَلَى الاشتغال وإقراء النّاس بالجامع.
قَالَ: وكان عمّه أسد الدّين شِيركُوه من أمراء دولة نور الدّين، وكان أَبُوهُ أيوب معروفًا بالصلاح. وكان شيركوه معروفًا بالشجاعة، وكان لأيوب بنون وبنات، ولم يكن صلاح الدّين أكبرهم. وكان شِحْنَة دمشق، ويشرب الخمر، فمُذْ باشَر المُلْك طلق الخمر واللّذّات. وكان محببًا، خفيفًا إلى قلب نور الدّين، يلاعبه بالكُرَة. وملك مصر.
وكانت وقعته مَعَ السودان سنة بضْع وستين، وكانوا نحو مائتي ألف، ونُصِر عليهم، وَقُتِلَ أكثرهم، وهرب الباقون، وابتنى سورَ القاهرة ومصر عَلَى يد الأمير قَراقُوش.
وَفِي هَذِهِ الأيام ظهر ملك الخَزَر، ومَلَكَ دُوِين وَقُتِلَ منَ المسلمين ثلاثين ألفًا. -[894]-
ثُمّ فِي سنة سبْعٍ قطع صلاح الدّين خطبة العاضد بمصر، وخطب للمستضيء. ومات العاضد واستولى صلاح الدّين عَلَى القصر وذخائره، وقبض عَلَى الفاطميين.
وَفِي سنة ثمانٍ وستين فتح أخوه شمس الدولة بَرْقة ونَفُوسَا.
وَفِي سنة تسعٍ مات أَبُوهُ، ونور الدّين، وافتتح أخوه شمس الدولة اليمن، وقبض عَلَى المتغلب عليها عَبْد النَّبِيّ بْن مهْديّ المهديّ، وكان شابًا أسود.
وَفِي سنة سبعين سار من مصر، وملك دمشق.
وَفِي سنة إحدى وسبعين حاصَرَ عَزَاز. قَالَ ابن واصل: حاصر عَزَاز ثمانيةً وثلاثين يومًا بالمجانيق، وَقُتِلَ عليها كثير من عسكره. وكانت لجاولي الأمير خيمة، كَانَ السّلطان يحضر فيها، ويحض الرجال عَلَى الحرب، فحضرها والباطنية، الَّذِين هُمُ الإسماعيلية، فِي زي الأجناد وقوفٌ، إذ قفَزَ عليه واحد منهم، فضرب رأسه بسِكين، فلولا المِغْفَر الزَّرَد، وكان تحت القَلَنْسُوَة، لقتله. فأمسك السّلطان يد الباطني بيديه، فبقي يضرب فِي عُنقه ضرْبًا ضعيفًا، والزّرَدُ يمنع، فأدرك السّلطان مملوكُه يازكوج الأمير، فأمسك السِّكين فجرحته، وما سيبها الباطني حَتَّى بضّعوه. ووثب آخر، فوثب عليه الأمير دَاوُد بْن منكلان، فجرحه الباطني الآخر فِي جنْبه فمات وَقُتِلَ الباطنيّ، ثُمّ جاء باطنيٌّ ثالث، فماسَكَه الأمير عَلِيّ بْن أَبِي الفوارس، فضمّه تحت إبطه، وبقيت يد الباطنيّ من ورائه لا يقدر عَلَى الضَّرْب بالسِّكين، ونادى: اقتلوني معه، فقد قتلني وأذهب قوتي. فطعنه ناصر الدّين مُحَمَّد بْن شِيركُوه فقتله، وانهزم آخر فقطعوه، وركب السّلطان إِلَى مخيمه ودمه سائل عَلَى خده، واحتجب فِي بيت خشب، وعرض الْجُنْد، فَمنْ أنكره أبعده. ثُمّ تسلَّم القلعة بالأمان.
وَفِي سنة ثلاثٍ كسرته الفِرَنج عَلَى الرملة، وفرَّ عندما بَقِيّ فِي نفرٍ يسير.
وَفِي سنة خمسٍ وسبعين كسرهم. وأسَرَ ملوكهم وأبطالهم.
وَفِي سنة ست أمَرَ ببناء قلعة القاهرة عَلَى جبل المقطم. -[895]-
وَفِي سنة ثمانٍ عَبَر الفرات، وفتح حرَان، وسَرُوج، والرها، والرَّقَّة، والبيرة، وسنجار، ونصيبين، وآمِد، وحاصر المَوْصِل، وملك حلب، وعوض عَنْهَا سِنْجار لصاحبها عماد الدّين زنكي الَّذِي بنى العمادية بالمَوْصِل.
ثُمّ إن صلاح الدّين حاصر المَوْصِل ثانيًا وثالثًا، ثُمّ هادنه صاحبها عز الدّين مَسْعُود، ودخل فِي طاعته، ثُمّ تسلم صلاح الدّين البوازيج، وشَهْرَزُور، وأنزل أخاه الملك العادل عَنْ قلعة حلب، وسلمها لولده الملك الظاهر، وعمره إحدى عشر سنة. وسير العادل إِلَى ديار مصر نائبًا عَنْهُ، وكان بها ابن أَخِيهِ تقي الدّين عُمَر بْن شاهنشاه، فغضب حيث عزله، وأراد أن يتوجه إِلَى المغرب، وكان شهْمًا شجاعًا، فخاف صلاح الدّين من مَغَبَّة أمره، فلاطَفَه بكل وجهٍ حَتَّى رجع مُغضبًا وقَالَ: أَنَا افتح بسيفي ما أستغني بِهِ عما فِي أيديكم. وتوجه إِلَى خِلاط، وفيها بُكْتمر، فالتقى هُوَ وبُكْتمر، فانكسر بُكْتمر شر كسره، وسير تقي الدّين عَلَمَه وفَرَسَه إِلَى دمشق وأنا بها، وكان يومًا مشهودًا.
وَفِي سنة ثلاثٍ وثمانين فتح صلاح الدّين طبريَّة، ونازل عسقلان، وكانت وقعة حِطِّين، واجتمع الفِرَنج، وكانوا أربعين ألفًا، عَلَى تل حِطّين، وسبقَ المسلمون إِلَى الماء، وعطش الفِرَنج، وأسلموا نفوسهم وأخذوا عن بكرة أبيهم، وأُسِرت ملوكهم.
ثُمّ سار فأخذ عكّا، وبيروت، وقلعة كَوْكَب، والسواحل. وسار فأخذ القدس بالأمان بعد قتالٍ لَيْسَ بالشديد.
ثُمّ إن قَراقُوش التركيّ مملوك تقي الدّين عُمَر المذكور توجه إِلَى المغرب لما رجع عَنْهَا مولاه، فاستولى عَلَى أطراف المغرب، وكسر عسكر تونس، وخطب لبني الْعَبَّاس. وإن ابن عَبْد المؤمن قصد قَراقُوش، ففرَّ منه ودخل البرية. ثُمّ دخل إليه مملوك آخر يسمى بُوزبَّةُ، واتفقا، ثُمّ اختلفا، ولو اتفقا مَعَ المايرقيّ لأخذوا المغرب بأسره. ووصلت خيل المايرقيّ إِلَى قريب مَرّاكُش، وتهيأ الموحدون للهرب، لكنْ أرسلوا رَجُلًا يُعرف بعبد الواحد لَهُ رأي ودهاء، فقاوم المايرقيّ بأنْ أفسد أكثر أصحابه والعرب الَّذِين حوله بالأموال، وكسره مرات، وجَرَت أمورٌ لَيْسَ هَذَا موضعها.
ثُمّ إن الفِرَنج نازلوا عكّا مدةً طويلة، وكانوا أُممًا لا يُحصون، وتعب المسلمون، واشتد الأمر. -[896]-
قَالَ: ومدة أيامه لَمْ يختلف عليه أحدٌ من أصحابه، وفُجع النّاس بموته. وكان الناس في أيامه يأمنون ظُلمه، ويرجون رِفْده. وأكثر ما كَانَ عطاؤه يصل إِلَى الشجعان، وإلى أَهْل العلم، وأهل البيوتات. ولم يكن لمُبْطِلٍ، ولا لصاحب هزلٍ عنده نصيب.
ووُجد فِي خزائنه بعد موته دينارٌ صوريّ، وثلاثون درهمًا.
وكان حسن الوفاء بالعهود، حسن المقدرة إذا قدر، كثير الصَّفْح. وَإِذَا نازل بلدًا وأشرف عَلَى أخْذِه، ثُمّ طلبوا منه الأمان أمَّنهم، فيتألَّم جيشه لذلك لفوات حظهم. وَقَدْ عاقد الفِرَنج وهادنهم عندما ضرس عسكره الحرب وملوا.
قَالَ القاضي بهاء الدين ابن شدّاد: قَالَ لي السّلطان فِي بعض محاوراته فِي الصُّلح: أخاف أنْ أصالح، وما أدري أَيّ شيءٍ يكون مني، فيقوى هَذَا العدو، وَقَدْ بقيت لهم بلادٌ فيخرجون لاستعادة ما فِي أيدي المسلمين، وترى كُلّ واحدٍ من هَؤُلَاءِ، يعني أخاه وأولاده وأولاد أَخِيهِ، قَدْ قعد فِي رأس تلةٍ، يعني قلعته، وقَالَ لا أنزل. ويهلك المسلمون.
قَالَ ابن شدّاد: فكان واللَّه كَمَا قَالَ؛ تُوُفّي عَنْ قريبٍ، واشتغل كُلّ واحدٍ من أَهْل بيته بناحية، ووقع الخُلف بينهم، وبعد، فكان الصُّلح مصلحةً، فلو قُدر موتُه والحربُ قائمةٌ لكان الْإِسْلَام على خطر.
قال الموفق: حم صلاح الدين ففصده من لا خبرة له، فخارت القوة ومات قبل الرابع عشر، ووَجِدَ النّاس عليه شبيهًا بما يجدونَه عَلَى الأنبياء. وما رَأَيْت ملكًا حزن النّاس لموته سواه، لأنه كَانَ محبَّبًا، يحبه البَرّ والفاجر، والمسلم والكافر.
ثُمّ تفرق أولاده وأصحابه أيادي سبأ، ومُزقوا فِي البلاد.
قلت: ولقد أجاد في مدحه العماد حيث يقول:
وللناس بالمالك الناصر الص ... صلاح صلاحٌ ونصرٌ كبيرٌ
هُوَ الشمس أفلاكه فِي البلا ... دِ ومطلعه وسرجُه والسريرُ
إذا ما سطا أَوْ حبا واحتبى ... فَمَا الليثُ مَنْ حاتم ما ثبير
وقد طول القاضي شمس الدين ترجمته فعملها في تسعٍ وثلاثين ورقة -[897]- بالقطع الكبير، فمما فيها بالمعني أن صلاح الدين قدم به أبوه وهو رضيع، فناب أبوه ببعلبك لما أخذها الأتابك زنكي في سنة ثلاثٍ وثلاثين.
وقيل: إنهم خرجوا من تكريت في الليلة التي ولد فيه صلاح الدّين، فتطيروا بِهِ، ثُمّ قَالَ بعضُهم: لعل فِيه الخِيَرَة، وأنتم لا تعلمون.
ثُمّ خدم نجمّ الدّين أيوب وولَدَه صلاح الدّين السلطانُ نورُ الدّين، وصيرهُما أميرين، وكان أسد الدّين شيركوه أخو نجم الدّين أرفع منهما منزلةً عنده، فَإنَّهُ كَانَ مقدَّم جيوشه، وولي صلاح الدّين وزارة مصر، وهي كالسلطنة فِي ذَلِكَ الوقت، بعد موت عمّه أسد الدّين سنة أربعٍ وستين، فَلَمَّا هلك العاضد فِي أول سنة سبع، استقل بالأمر، مَعَ مُداراة نور الدّين ومراوغته، فَإِن نور الدّين عزم عَلَى قصد مصر ليُقيم غيره فِي نيابته، ثُمّ فَتَر، ولما مات نور الدّين سار صلاح الدّين إِلَى دمشق مظهرًا أَنَّهُ يقيم نفسَه أتابكًا لولد نور الدّين لكونه صبيًا، فدخلها بلا كلْفة، واستولى عَلَى الأمور فِي سلْخ ربيع الأول سنة سبعين، ونزل بالبلد بدار أَبِيهِ المعروفة بالشريف العقيقيّ التي هِيَ اليوم الظاهرية، ثُمّ تسلم القلعة، وصعِد إليها، وشال الصبيَّ منَ الوسط، ثُمّ سار فأخذ حمص، ولم يشتغل بأخذ قلعتها، فِي جُمادى الأولى، ثُمّ نازل حلب في سلخ الشهر، وهي الوقعة الأولى، فجهَّز السّلطان غازي بْن مودود أخاه عز الدّين مَسْعُود فِي جيشٍ كبيرٍ لحرْبه، فترحل عَنْ حلب، ونزل عَلَى قلعة حمص فأخذها، وجاء عز الدّين مَسْعُود، فأخذ معه عسكر حلب، وساق إِلَى قرون حماه، فراسلهم وراسلوه، وحرص عَلَى الصُّلْح فأبوا، ورأوا أن المصاف معه ينالون بِهِ غرضهم لكثرتهم، فالتقوا، فكانت الهزيمة عليهم، وأسَر جماعة، وذلك فِي تاسع عشر رمضان، ثُمّ ساق وراءهم، ونزل عَلَى حلب ثانيًا، فصالحوه وأعطوه المَعَرَّة، وكَفَرْطاب، وبارين.
وجاء صاحب المَوْصِل غازي فحاصر أخاه عماد الدّين زنكي بسنْجار، لكونه انتمى إِلَى صلاح الدّين، ثُمّ صالحه لما بلغ غازي كسرةُ أَخِيهِ مَسْعُود، ونزل بنصيبين، وجمع العساكر، وأنفق الأموال، وعبر الفُرات، وقدِم حلب، فخرج إلى تلقيه ابن عمه الصالح ابن نور الدّين، وأقام عَلَى حلب مدة، ثُمّ كَانَتْ وقعة تل السّلطان، وهي منزلة بَيْنَ حلب وحماه، جرت بَيْنَ صلاح الدّين وبَيْنَ غازي صاحب المَوْصِل فِي سنة إحدى وسبعين، فنُصِر صلاح الدّين، ورجع غازي فعدى الفُرات، وأعطى صلاح الدّين لابن أَخِيهِ عز الدّين فرخشاه -[898]- ابن شاهنشاه صاحب بِعْلَبَكّ خيمة السّلطان غازي، ثُمّ سار فتسلَّم مَنْبِج وحاصر قلعة عزاز، ثُمّ نازل حلب ثالثًا فِي آخر السنة، فأقام عليها مدةً، فأخرجوا ابنةً صغيرة لنور الدّين إِلَى صلاح الدّين، فسأَلَتْه عَزاز، فوهبها لها، ثُمّ دخل الديار المصرية واستعمل عَلَى دمشق شمسَ الدولة تُورانشاه، وكان قَدْ جاء مِنَ اليمن، وخرج سنة ثلاثٍ من مصر، فالتقى الفرنج عَلَى الرملة، فانكسر المسلمون يومئذٍ، وثبت صلاح الدّين، وتحيز بمن معه، ثُمّ دخل مصر، ولمَّ شعث العسكر.
وتقدم أكثر هَذَا القول مفرَّقًا.
ونازل حلب فِي أول سنة تسعٍ، فطلب منه عماد الدّين زنكي بْن مودود أن يأخذ ما أراد منَ القلعة، ويعطيه سِنْجار، ونصيبين، وسروج، وغير ذَلِكَ، فحلف لَهُ صلاح الدّين عَلَى ذَلِكَ، وكان صلاح الدّين قَدْ أَخَذَ سنْجار مِنْ أربعة أشَهر، وأعطاها لابن أَخِيهِ تقي الدّين عُمَر، ثُمّ عوضه عَنْهَا، ودخل حلب، ورتَّب بها ولده الملك الظاهر، وَجَعَل أتابكه يازكوج الأَسَديّ، ثُمّ توجه لمحاصرة الكرك، وجاءه أخوه العادل من مصر، فحشدت الفرنج، وجاؤوا إِلَى الكَرَك نجدة، فسيَّر صلاح الدّين تقي الدّين عُمَر يحفظ لَهُ مصر، ثُمّ رحل عَنِ الكَرَك فِي نصف شعبان، وأعطى أخاه العادل حلب، فدخلها فِي أواخر رمضان، وقدم الظاهر وأتابكه، فدخلا دمشق فِي شوال، وقيل: أَعْطَاه عِوَض حلب ثلاث مائة ألف دينار، ثُمّ إن صلاح الدّين رَأَى أن عَوْد العادل إِلَى مصر، وعَوْد الظاهر إِلَى حلب أصلح، وعوض بعدُ العادل بحران، والرُّها، وميّافارقين.
وَفِي شعبان سنة إحدى وثمانين نزل صلاح الدّين عَلَى المَوْصِل، وترددت الرُّسُل بينه وبَيْنَ صاحبها عز الدّين، ثُمّ مرض صلاح الدّين، فرجع إِلَى حَرّان، واشتد مرضه حَتَّى أَيِسوا منه، وحلفوا لأولاده بأمره، وَجَعَل وصيَّه عليهم أخاه العادل وكان عنده، ثُمّ عوفي ومرَّ بحمص وَقَدْ مات بها ابن عمّه ناصر الدّين مُحَمَّد بْن شيركوه، فأقطعها لولده شيركوه، ثُمّ استعرض الترِكة فأخذ أكثرها، قَالَ عز الدّين ابن الأثير: وكان عُمَر شيركوه اثنتي عشرة سنة.
ثُمّ إنَّه حضر بعد سنة عند صلاح الدّين، فقال له: إلى أَيْنَ بلغت فِي -[899]- القرآن؟ قَالَ: إلى قوله تَعَالَى: {{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطونهم ناراً}} فعجب الحاضرون من ذكائه.
وَفِي سنة اثنتين وثمانين عاد الظاهر فدخل حلب، وزوجه أَبُوهُ بغازية بِنْت أَخِيهِ الملك العادل، فدخل بها بحلب فِي السنة.
وَفِي سنة ثلاثٍ افتتح صلاح الدّين بلاد الفِرَنج، وقهرهم وأباد خضراءهم، وأسَرَ ملوكهم، وكسرهم عَلَى حِطّين، وافتتح القدس، وعكا، وطبرية، وغير ذَلِكَ.
وكان قَدْ نذر أن يقتل البرنس أَرْناط صاحب الكَرَك، فكان مِمَّنْ وقع فِي أسرهْ يومئذٍ، وكان قَدْ جاز بِهِ قومٌ من مصر فِي حال الهدنة، فغدر بهم، فناشدوه الصلح الذي بينه وبَيْنَ المسلمين، فَقَالَ ما فِيهِ استخفاف بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتلهم، فاستحضرهم صلاح الدّين، ثُمّ ناول الملك جفري شربةً من جُلاب وثلج، فشرب، وكان فِي غاية العَطَش، ثُمّ ناولها البرنْس أرناط فشرب، فَقَالَ السّلطان للتَّرجُمان: قُلّ للملك جفْري، أَنْت الَّذِي سقيته، وإلا أَنَا فَمَا سقَيْتُه.
ثُمّ استحضر البرنس فِي مجلسٍ آخر وقَالَ: أَنَا انتصر لمحمد منك، ثُمّ عَرَضَ عليه الْإِسْلَام، فامتنع فسلَّ النيمجاه، وحلَّ بها كتِفَه، وتممه بعض الخاصة، وافتتح فِي هَذَا العام مِنَ الفتوحات ما لَمْ يفتحه ملك قبله، وطار صيتُه فِي الدُّنْيَا، وهابته الملوك.
ثُمّ وقع المأتم والنَّوح فِي جزائر الفِرَنج، وإلى رومية العُظْمَى، ونودي بالنفير إِلَى نُصرة الصليب، فأُتي السلطانَ من عساكر الفِرَنج ما لا قِبَل لَهُ بِهِ، وأحاطوا بعكا يحاصرونها، فسار السّلطان إليها ليكشف عَنْهَا، فعِيلَ صبرُه، وبذل فوق طاقته، وجرت لَهُ أمورٌ وحروبٌ قَدْ ذكرتُها فِي الحوادث، وبقي مرابطًا عليه نحوًا من سنتين، فالله يُثيبه الْجَنَّة برحمته.
وكتب القاضي الفاضل بطاقة إِلَى ولده الملك الظاهر صاحب حلب: {{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}}، {{إنَّ زلزلة الساعة شيء عظيم}}، كتبتُ إِلَى مولانا السّلطان الملك الظاهر أحسن اللَّه عزاءه، وجَبَرَ مُصابه، وَجَعَل فِيهِ الخَلف فِي الساعة المذكورة، وَقَدْ زُلزل المسلمون زلزالًا شديدًا وَقَدْ حفرت الدموعُ المحاجر، وبلغت القلوبُ -[900]- الحناجر، وَقَدْ ودَّعت أباكَ ومخدومي وداعًا لا تلاقي بعده، وقبلت وجهه عني وعنك، وأسلمته إِلَى اللَّه تَعَالَى، مغلوبَ الحيلة، ضعيف القوة، راضيًا عن اللَّه، وَلا حَوْلَ وَلا قوَّة إِلا بِاللَّه، وبالباب مِنَ الجنود المجنَّدة، والأسلحة المعمّدة، ما لَمْ يدفع البلاء ولا ما يرد القضاء، تدمع العين، ويخشع الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرضي الرَّبَّ، وإنا بك يا يوسف لمحزونون، وأمّا الوصايا فَمَا تحتاج إليها، والآراء فقد شغلني المُصاب عَنْهَا، وأمّا لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاقٌ فَمَا عدِمتم إلا شخصَه الكريم، وإنْ كَانَ غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته، وَهُوَ الهولُ العظيم "
؟ وَقَدْ كتب إِلَى صلاح الدّين ابن التعاويذيّ هذه القصيدة يمتدحه:
إنْ كَانَ دينك فِي الصَّبابة ديني ... فقِفِ المطيَّ برملَتيْ يبرينِ
وألثم ثَري لو شارفتْ بي هَضْبَةُ ... أيدي المطي لثمته بجفوني
وأنشد فؤادي فِي الظباء معرضًا ... فبغير غزْلان الصريم جنوني
ونشيدتي بَيْنَ الخيام، وإنما ... غالطتُ عَنْهَا بالظباءِ العينِ
للَّهِ ما اشتملتْ عليهِ قبابُهم ... يوم النَّوَى من لؤلؤٍ مكنونِ
مِنْ كُلّ تائهةٍ عَلَى أترابها ... فِي الحُسْن غانية عَنِ التّحسين
خودٍ تَرى قمرَ السماء إذا بدت ... ما بَيْنَ سالفةٍ لها وجبين
يا سَلمَ إنْ ضاعت عهودي عندكم ... فأنا الَّذِي استودعتُ غيرَ أمين
هيهات ما للبِيض فِي ودّ امرِئٍ ... أربٌ وَقَدْ أربى عَلَى الخمسين
ليت الضنين عَلَى المحب بوصلهِ ... لقن السماحة من صلاح الدّين
ولعلَم الدّين حَسن الشاتانيّ فِيهِ قصيدةٌ مطلعها:
أرى النصرَ مقرونًا برايتك الصَّفرا ... فسِرْ واملكِ الدُّنْيَا فأنْت بها أَحْرَى
وللمهذب عمر بن محمد ابن الشِّحْنة الْمَوْصِلِيّ قصيدةٌ فِيهِ مطلعها:
سلامُ مشوقٍ قَدْ براه التشوُّقُ ... عَلَى جيرة الحي الَّذِين تفرقوا
منها: -[901]-
وإني امرؤٌ أحببتكم لمكارم ... سمعتُ بها والأذْن كالعينِ تعشقُ
وقالت لي الآمال: إنْ كنتَ لاحقًا ... بأبناء أيوب فأنت الموفقُ
وللقاضي السعيد هبة اللَّه ابن سناء الملك فِيهِ:
لستُ أدري بأي فتحٍ تُهنّا ... يا مُنيل الْإِسْلَام ما قَدْ تمنى
أنهنيك إذ تملكت شاما ... أم نهنيك إذ تبوأت عدنا
قَدْ ملكت الجنان قصرًا فقصرًا ... إذْ فتحت الشامَ حصْنًا فحصْنا
لَمْ تَقِفْ في المعارك قطُّ إلا ... كُنْت يا يوسف كيوسف حُسنا
قصدَتْ نحوكَ الأعادي، فرد ... اللَّه ما أملوه عنك وعنا
حملوا كالجبال عُظمًا ولكنْ ... جَعَلَتْها حملاتُ خَيْلك عِهنا
كُلّ من يجعل الحديدَ لَهُ ثوبًا ... وتاجًا وطيلسانًا ورُدنا
خانهم ذَلِكَ السلاح فلا الرمحُ ... تَثَنَّى، ولا المهند طنّا
وتولت تِلْكَ الخيولُ وكم يُثنى ... عليها بأنها لَيْسَ تُثنى
وتصيدتهم لحلقة صيدٍ ... تجمع الليثَ والغزال الأَغَنّا
وجَرَت منهم الدماء بِحارًا ... فَجَرَت فوقها الجزائرُ سُفنا
صُنعت فيهم وليمةُ وحشٍ ... رقص المشرفي فيها وغنى
وحوى الأسرُ كُلّ ملك يظن ... الدَّهْر يَفْنَى وملكه لَيْسَ يفنى
والملكُ العظيمُ فيهم أسيرٌ ... يتثنى فِي أدهمٍ يتثنى
كم تمنى اللقاء حتى رآهُ ... فتمنى لو أَنَّهُ ما تمنى
رق من رحمةٍ لَهُ القيدُ والغل ... عليه فكُلما أنَّ أنَا
واللّعين البرنس أرناط مذبوحٌ ... بيُمْنَى مَنْ بات للدِّين يُمنى
أَنْت ذكَّيته فَوَفَيْتَ نَذْرًا ... كُنْت قدَّمتهُ فَجُوزِيت حُسنا
قَدْ ملكت البلادَ شرقًا وغربًا ... وحويتَ الآفاقَ سهْلًا وحَزنا
واغْتَدَى الوصفُ فِي عُلاك حسِيرًا ... أيُّ لفظٍ يُقَالُ أَوْ أيُّ مَعْنى
فَمنْ فتوحاته: افتتح أولًا الإسكندرية سنة أربعٍ وستين، وقاتل معه أهلها لما حاصرتهم الفِرَنج أربعة أشهر، ثُمّ كشف عنه عمه أسد الدّين شيركوه، وفارقاها وقدما الشام. -[902]-
ثُمّ تملك وزارة العاضد بعد عمّه شيركوه سنة أربع وستين، وَقُتِلَ شاور، وحارب السودان؛ واستتب لَهُ أمرُ ديار مصر، فأعاد بها الخطبة العباسية، وأبادّ بني عُبيد، وَعَبيدهم.
ثُمّ تملَّك دمشق بعد نور الدّين، ثُمّ حمص، وحماه، ثُمّ حلب، وآمِد، وميافارِقين، وعدة بلاد بالجزيرة، وديار بَكْر.
وأرسل أخاه فافتتح لَهُ اليمن، وسار بعض عسكره فافتتح لَهُ بعض بلاد إفريقية.
ثُمّ لَمْ يزل أمره فِي ارتقاء، وملكه فِي ارتفاع، إلى أن كَسَرَ الفِرَنج نوبة حِطّين، وأسرَ ملوكهم، ثم افتتح طبريَّة، وعكا، وبيروت، وصيدا، ونابلس، والناصرة، وقَيْساريَّة، وصَفُّوريَّة، والشَّقيف، والطُّور، وحيفا، ومَعْليا، والفولة، وغيرها منَ البلاد المجاورة لعكا، وسبَسْطية التي يُقال لها قبر زكريا، وتبْنين، وجُبيل، وعسقلان، وغزة، وبيت المَقْدِس، ثُمّ نازل صور مدة أشهُر، فلم يقدر عليها وترحل عَنْهَا، وافتتح هونين، وكوكب، وأنْطَرَسُوس، وجَبَلَة، وبكسرائيل، واللّاذقيَّة، وصهيون، وقلعة العيذ، وقلعة الجماهرية، وبلاطنُس، والشَّغر، وبَكّاس، وسرمانية، وبرزُية، ودربْساك، وبغراس، وكانا كالجناحين لأنطاكية، ثُمّ عقد هدنةً مَعَ إبرنس أنطاكية، ثُمّ افتتح الكَرَك، والشَّوْبك، وصَفَد، والشَّقِيف المنسوب إِلَى أَرْنُون.
وحضر مصافاتٍ عدة ذُكرت سائرها فِي الحوادث، رحِمَه اللَّه وأسكنه جنته بفضله.

48 - أحمد بن طارق بن سنان، أبو الرضا الكركي الأصل، البغدادي المولد، التاجر، المحدث.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

48 - أَحْمَد بْن طارق بْن سِنان، أبو الرضا الكَركي الأصل، الْبَغْدَادِيّ المَولد، التاجر، المحدّث. [المتوفى: 592 هـ]
وُلِد سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة فِي ربيع الأوّل. وسمع من أَبِي مَنْصُور موهوب ابن الجواليقيّ، وأبي الفضل الأُرمَوِي، وابن ناصر، وأحمد بْن طاهر المَيهني، ونصرْ بن نصر، وسعيد ابن البنّاء، وهبة اللَّه الحاسب، ومحمد بْن طِراد النّقيب، وأبي بكر ابن الزّاغونيّ، وسعد الخير البَلَنسي، ومحمد بْن عُبيد الله الرُّطَبي، والمبارك ابن الشَّهرزُوريّ، وعبد الملك الكَرُّوخي. وبالكوفة من أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن غبرة. وبمكَّة من عَبْد الرحيم ابن شيخ الشّيوخ؛ وبدمشق من أَبِي القاسم الحسين ابن البُنّ، وناصر بْن عَبْد الرَّحمن النّجّار، وحمزة بْن كرّوس، وجماعة. وبمصر من عَبْد اللَّه بْن رفاعة، وأحمد بْن الحُطيئة، وعليّ بْن هبة الله الكاملي؛ وبالثّغر من أبي طاهر ابن سِلفَةَ. وحدَّث بهذه البلاد.
قال ابن الدُّبيثيّ: كان حريصًا على السماع، وتحصيل المسموعات، مع قلَّة معرفة بالنسبة إِلَى طَلَبه. وكان ثقة.
وقال المنذري: هُوَ من الكَركِ، قرية بجبل لبنان، بسكون الراء. وأمّا البلد المشهور فبالتّحريك.
قلتُ: أراد كرْك نوح، وهي بُلَيدَة بالبقاع. ولم أسمع أحدًا قيّده بالسُّكون سوى المنذريّ؛ بلى وابن نُقطَة.
روى عن ابن طارق: أبو الْحَسَن عليّ بْن المفضل، وأبو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ، ويوسف بْن خليل.
وذكره الحافظ الضّياء فِي شيوخ الإجازة، وقال: كان شيعيًا غالباً.
قال ابن النّجّار: لم يزل يطلب إِلَى أن مات، وكان يُوادُّني. وكان صدوقًا -[971]- ثبتًا، طيّب المعاشرة، إلّا أنّه كان غاليًا فِي التّشيُّع، شحيحًا، مقنطًا على نفسه، يشتري من لُقَم المُكِدًّين، ويتبع المحدّثين ليأكل معهم ولا يُشعِل في بيته ضوءًا وخلّف تجارة تساوى ثلاثة آلاف دينار. مات وحده ولم يعلم به أحد.
قال عَبْد الرّزّاق الجيليّ: كان ثقةً ثَبتًا مع فساد دِينه.
وقال ابن نقطة: كان متقنًا، خبيث الاعتقاد، رافضيًّا. مات فِي سادس عشر ذي الحجَّة. وبقي فِي بيته أيّامًا لا يُدرَى به، وأكلت الفأرة أُذُنَيه وأنفَه كما قيل.
قلت: كان جدّه سِنان قاضي كَرك البقاع.

76 - عبد الخالق بن أبي الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين، أبو محمد المالكي الأصل، البغدادي المولد، الصابوني، الخفاف الحنبلي، الضرير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

76 - عَبْد الخالق بْن أَبِي الفتح عَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن، أبو مُحَمَّد المالكيّ الأصل، الْبَغْدَادِيّ المولد، الصّابونيّ، الخفّاف الحنبليّ، الضّرير. [المتوفى: 592 هـ]-[979]-
وُلِد سنة سبعٍ أو عشرٍ وخمسمائة. وسمع بإفادة أَبِيهِ من الْحَسَن بْن مُحَمَّد البَاقَرحي، وأبي المعالي أحمد بن محمد ابن البخاريّ، وأبي نَصر أَحْمَد بْن رضوان، وعليّ بن عبد الواحد الدِّينَوري، وأحمد بن كادش، وزاهر بْن طاهر، وإسماعيل ابن المؤذّن، وقُراتِكِين بْن الأسعد، وطائفة. وسمع " "صحيح الْبُخَارِيّ" " من الْحُسَيْن بْن عَبْد الملك الخلّال، " ومُسنَد أَحْمَد " من ابن الحُصين. روى عَنْهُ أبو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ، وصَدَقَة بْن مُحَمَّد الوكيل، ويوسف بْن خليل.
تُوفي فِي الخامس والعشرين من ذي الحجَّة.

309 - عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج بن أحمد. القاضي الفاضل أبو علي، ابن القاضي الأشرف أبي الحسن، اللخمي البيساني، العسقلاني المولد، المصري الدار،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

309 - عَبْد الرحيم بْن عليّ بْن الْحسن بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن المفرّج بْن أَحْمَد. القاضي الفاضل أبو عليّ، ابن القاضي الأشرف أَبِي الْحَسَن، اللَّخميّ البَيْسانيّ، العَسْقلانيّ المولد، المصريّ الدّار، [المتوفى: 596 هـ]
الكاتب، صاحب ديوان الإنشاء فِي الدّولة الصّلاحيَّة وبعدها.
وُلِد فِي منتصف جُمادى الآخرة سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة، ولقبه محيي الدين. وفي نسبته إِلَى بَيْسان تجوُّز، فإنّه ليس منها، وإنّما وُلّي أَبُوهُ قضاءها، فلهذا نُسب إليها.
انتهت إِلَى القاضي الفاضل براعة الإنشاء، وبلاغة التّرسُّل، وله في ذلك معان مبتكَرَة لم يُسبق إليها مع كثرتها.
قال القاضي شمس الدّين ابن خَلَّكان: نُقِل عَنْهُ أنَّه قال: إنّ مُسَوَّدات رسائِله فِي المجلّدات والتّعليقات فِي الأوراق، إذا جمعِت ما تقصّر عن مائة مجلَّد. وله نَظْمٌ كثير.
واشتغل بصناعة الإنشاء على الموفق يوسف ابن الخلّال شيخ الإنشاء للمتأخرين من خلفاء بني عُبَيْد.
ثُمَّ إنه خدم بثغر الإسكندرية فِي شبيبته، وأقام بها مدة. -[1074]-
قال عمارة اليمني: ومن محاسن العادل ابن الصالح بْن رُزّيك: خروج أمره إِلَى والي الإسكندرية بتسيير القاضي الفاضل إِلَى الباب، واستخدامه فِي ديوان الجيش، فإنّه غرس منه للدّولة، بل للِملَّة، شجرةً مباركة متزايدة النَّمَاء، أصلها ثابتٌ وفرعُها فِي السّماء.
وقال العماد الكاتب: وتمّت الرّزيَّة الكبرى وفجيعة أَهْل الدّين والدّنيا بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء إلى دار البقاء، فِي داره بالقاهرة، فِي سادس ربيع الآخر. وكان ليلتئذٍ صلّى العشاء، وجلس مع مدرس مدرسته، وتحدَّث معه ما شاء، وطالت المسامرة، وانفصل إِلَى منزله صحيح البدَن، وقال لغلامه: رتّب حوائجَ الحمَّامْ، وعرّفني حتّى أقضي منّي المنامْ. فوافاه سحرًا للإعلام، فما اكترث بصوت الغلام، ولم يدر أن كلم الحمام حمى من الكلام، وأن وثوقه بطهارته من الكوثر أغناه عن الحمّام، فبادر إليه ولده فألفاه وهو ساكت باهت، فلبِث يومه لا يُسمع له إلّا أنين خفِيّ، ثُمَّ قضى سعيدًا ولم يبق في مدة حياته عملًا صالحًا إلّا وقدَّمه، ولا عهدًا فِي الجنَّة إلّا أحكمه، ولا عقدًا فِي البرّ إلا أبرمه، فأنْ صَنائعه فِي الرِّقاب، وأوقافه على سبل الخيرات متجاوزة الحساب، ولا سيّما أوقافه لفكاك أسرى المسلمين إِلَى يوم الحساب، وأعان الطّلبة الشّافعيَّة والمالكيَّة عند داره بالمدرسة، والأيتام بالكتاب.
وكان للحقوق قاضيًا، وَفِي الحقائق ماضيًا. سلطانُه مُطاع، والسلطان له مطيع، ما افتتح الأقاليم إلا بأقاليد آرائه، ومقاليد غناه وغنائه، وكنتُ من حسناته محسوبًا، وإلى مناسب آلائه منسوبًا، أعرِف صناعته، ويعرف صناعتي، وأعارضُ بِضاعتَه الثّمينة بمُزْجاة بِضاعتي. وكانت كتابته كتائبَ النّصر، وبراعته رائعة الدّهر، ويراعته بارئة للبرّ، وعبارته نافثة فِي عُقَد السِّحْر، وبلاغته للدّولة مجمّلة، وللمملكة مكمّلة، وللعصْر الصّلاحيّ على سائر الأعصار مفضّلة، وهو الّذي نسخ أساليب القدماء بما أقدمه من الأساليب، وأعربه من الإبداع، وأبدعه من الغريب. وما ألفيته كرَّر دعاءً فِي مكاتبة، ولا ردد لفظًا فِي مخاطبةٍ. بل تأتي فصوله مبتكَرَة مبتدعة مبتَدَهة، لا مفتكرة بالعُرف والعرفان، مُعَرَّفة لا نِكرة.
وكان الكرام في ظله يقيلون، ومن عثرات النوائب بفضله يستقيلون، -[1075]- وبعز حمايته يعزون. فإلى من بعده الوفادة؟ وممن الإفادة؟ وفي من السيادة؟ ولمن السعادة؟
وقال ابن خلكان في ترجمته: وزر للسلطان صلاح الدين.
ومن شعره عند وصوله إلى الفرات يتشوق إلى النيل:
بالله قُلْ للنّيل عنيَ: إنّني ... لم أشْفِ من ماء الفرات غليلَا
وسل الفؤاد فإنه لي شاهد ... إن كان جفني بالدّموع بخيلا
يا قلبُ كم خلفتَ ثم بثينة ... وأعيذ صبْرَك أن يكون جميلا
وكان الملك الْعَزِيز ابن صلاح الدّين يميل إِلَى القاضي الفاضل فِي أيّام أَبِيهِ، واتّفق أنّه أحبّ قَيْنَةً وشُغِفَ بها، وبلغ صلاح الدّين، فمنعه من صُحبتها، ومنَعها منه، فحزن ولم يَسْتجرِ أن يجتمع بعد هَذَا بها، فسيّرت له مع خادمٍ كُرَة عنبر، فكسرها فوجد فيها زرّ ذَهَب، فلم يفْهم المُرادَ به، وجاء القاضي الفاضلَ فعرفه الصورة، فعمل القاضي في ذلك:
أهدت لك العنبر فِي وسطه ... زِرٌّ من التِّبْر دقيق اللّحامْ
فالزّرّ فِي العنبر معناهما ... زُرْ هكذا مُستترًا فِي الظّلام
وله:
بِتْنا على حالٍ يسُرُّ الهَوى ... وربّما لا يمكن الشرحُ
بوّابُنا الليلُ، وقلنا له: ... إنْ غبتَ عنا دخل الصبحُ
وله:
وسيف عتيق للعلاء فَإِنْ تقل: ... رأيتُ أَبَا بَكْر، فقُلْ: وعتيقُ
فزُرْ بابه، فهْو الطّريق إِلَى النَّدى ... ودعْ كلّ بابٍ ما إليه طريقُ
ولهبة الملك ابن سناء المُلْك فِيهِ - وقد ولي الوزارةَ - من قصيدة: -[1076]-
قال الزّمان لغَيرْه إذْ رامها: ... تَرِبَتْ يمينُك لستَ من أربابها
اذهبْ طريقَك لستَ من أربابها ... وارجِعْ وراءَك لستَ من أترابها
وبِعِزّ سيّدنا وسيدّ غيرِنا ... ذَلَّتْ من الأيّام شَمْسُ صِعابها
وأَتَتْ سعادتُه إِلَى أبوابه ... لا كالّذي يسعى إِلَى أبوابها
فلْتَفْخرِ الدّنيا بِسائس مُلْكِها ... منهُ ودارسِ عِلْمها وكتابها
صَوَّامِها قَوّامِها عَلّامِها ... عمالها بذالها وهابها
وبلغنا أنه كُتُبه الّتي ملكها بلغت مائة ألف مجلَّد، وكان يحصّلها من سائر البلاد.
وذكر القاضي ضياء الدّين القاسم بْن يحيى الشّهْرزُوريّ أن القاضي الفاضل لمّا سمع أنّ العادل أَخَذَ الدّيار المصريَّة دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعِيَهُ وزيره صفي الدين ابن شُكْر، أو يجري فِي حقّه إهانة، فأصبح ميتًا. وكان له معاملة حَسَنَة مع اللَّه وتهجُّدٌ باللّيل.
وقال العماد فِي الخريدة: وقبل شروعي فِي أعيان مصر، أقدّم ذِكر مَن جميعُ أفاضل العصر كالقطرة فِي بحره، المولى القاضي الأجلّ، الفاضل الأسعد، أبو علي عبد الرحيم ابن القاضي الأشرف أبي المجد علي ابن البيساني، صاحب القرآن، العديم الأقران، واحد الزّمان
إِلَى أن قال: فهو كالشّريعة المحمّدية نَسَخَتِ الشّرائع، يخترع الأفكارَ، ويفترع الأبكار، وهو ضابط المُلْك بآرائه، ورابطُ السِّلْك بآلائه. إن شاء أنشأ فِي يومٍ ما لو دُوِّن، لكان لأهل الصّناعة خيرَ بِضاعة. أينَ قُسٌّ من فصاحتِهِ، وقَيْسٌ من حصافته؟ ومَن حاتمٌ وعَمْرو فِي سَماحتِه وحماستِه؟ لا منَّ فِي فِعله، ولا مَيْن فِي قوله، ذو الوفاء والمروءة، والصفاء والفُتُوَّة، والتُّقَى والصّلاح، والنَّدَى والسّماح. وهو من أولياء اللَّه الذّين خُصّوا بكرامته، وأخلصوا لولايته. وهو مع ما يتولّاه مِن أشغال المملكة، لا يفتر عن المواظبة على نوافل صَلَواته، ونوافِل صِلاته. يختم كلّ يومٍ القرآنَ المَجِيد، ويضيف إليه ما شاء اللَّه من المَزِيد، وأنا أوثر أن أُفرد لنظْمه ونثْره كتابًا، فإنّني أغار من ذِكره مع الّذين هُمْ كالسُّها فِي فَلَك شَمْسه وذُكائه، وكالثَّرى عند ثريا علمه وذكائه، فإنّما تبدو النّجوم إذا لم تُبرز الشّمسُ -[1077]- حاجبها. وإنه لا يؤثر أيضًا إثبات ذلك، فأنا ممتثلٌ لأمره المُطاع، ملتزمٌ له قانون الاتّباع، لا أعرف يدًا مَلَكتني غير يده، ولا أتصدّى إلّا لِما جعلني بصَدَده.
قلت: وكان رحمه اللَّه أحدب. فحدثني شيخنا جمال الدّين الفاضليّ أنّ القاضي الفاضل ذهب فِي الرّسْليَّة إلى صاحب الموصل، فحضر، وأُحضِرت فواكه، فقال بعض الكبار منكِّتًا على الفاضل: خِياركم أحدب. فقال الفاضل: خَسُّنا خيرٌ مِن خِياركم.
وحدَّثني الفاضليّ فِي آخر سنة إحدى وتسعين أنّ القاضي والعِماد الكاتب كانا فِي الموكب، فقال القاضي الفاضل:
أمّا الغُبار فإنّه ... ممّا أثارَتْهُ السَّنابكْ
وقال للعماد: أجِز. فقال:
فالجوُّ منه مغبرٌ ... لكنْ تباشير السّنابكْ
يا دهر لي عبد الرحيـ ... ـم فلا أُبالي مسَّ نابِكْ
قلت: وقد سمع أَبَا طاهر السَّلَفيّ، وأبا مُحَمَّد العثمانيّ، وأبا الطاهر بن عوف، وأبا القاسم ابن عساكر الحافظ، وعثمان بن سعيد بْن فَرَج العَبْدَريّ.
قال المنذريّ: وَزَرَ للسّلطان صلاح الدّين، ورَكَن إليه رُكونًا تامًا، وتقدّم عنده كثيرًا. وكان كثير البِرّ والمعروف والصَّدَقَة. وله آثار جميلةٌ ظاهرة، مع ما كان عليه من الإغضاء والاحتمال.
تُوُفّي فِي ليلة سابع ربيع الآخر.
وقال الموفَّق عَبْد اللّطيف: ذِكْر خبر القاضي الفاضل
كانوا ثلاثة إخوة:
واحدٌ منهم خَدَم فِي الإسكندريَّة وبها مات، وخلّف من الخواتيم صناديق. ومن الحُصْر والقُدُور والخَزَف بيوتًا مملوءة. وكان مَتَى رَأَى خاتمًا أو سمع به تسبَّب فِي تحصيله.
وأما الآخر فكان له هَوَسٌ مُفْرِط فِي تحصيل الكتب، كان عنده زُهاء مائتي ألفِ كتاب، مِن كلّ كتابٍ نُسَخ.
والثّالث القاضي الفاضل، وكان له غَرَام بالكتابة، وبتحصيل الكتب أيضًا، وكان له الدِّين والعَفَاف والتُّقَى، مواظبٌ على أوراد اللّيل، والصّيام والتّلاوة. ولمّا ملك أسدُ الدّين -[1078]- احتاج إِلَى كاتبٍ، فأحضره، فأعجبه نفاذُه وسَمْتُه ونُصْحُه، فلمّا مَلَك صلاحُ الدّين استخلصه لنفسه، وحَسُنَ اعتقادُه فِيهِ.
وكان قليل اللّذّات، كثير الحَسَنات، دائم التّهجُّد، يشتغل بالأدب والتّفسير.
وكان قليل النَّحْو، لكنْ له دُرْبَةٌ قويَّة توجب له قِلَّة اللَّحْن، وكتبَ من الإنشاء ما لم يكتبْه أحدٌ. أعرفُ عند ابن سناء المُلْك من إنشائه اثنين وعشرين مجلّدًا. وعند ابن القطّان - أحد كُتّابه - عشرين مجلّدًا. وكان متقلّلًا فِي مَطْعمه ومَنْكَحه، ومَلْبَسه. لباسُه البياض، لا يبلغ جميع ما عليه دينارين.
ويركب معه غلامٌ ورِكابيّ. ولا يمكِّن أحدًا أن يَصْحَبَه. ويُكْثر تشييع الجنائز، وعيادَة المرضى، وزيارَةَ القبور. وله معروف معروف في السر والعلانية.
وكان ضعيف البنية، رقيق الصورة، له حَدْبَة يغطّيها الطَّيْلَسان.
وكان فِيهِ سوء خُلُق يُكْمِد به فِي نفسه، ولا يضرّ أحدًا به.
ولأصحاب الفضائل عنده نَفاق، يُحسن إليهم ولا يَمُنّ عليهم. ولم يكن له انتقام من أعدائه إلّا بالإحسان إليهم، وبالإعراض عَنْهُمْ.
وكان دخْله ومعلومُه فِي السّنة نحو خمسين ألف دينار، سوى متاجر الهند والمغرب، وغيرهما.
مات مسكوتًا، أحوج ما كان إِلَى الموت عند تولّي الإقبال، وإقبال الإدبار، وهذا يدل على أن لله به عناية.

311 - عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان. الوجيه أبو محمد اللخمي، الأندلسي، الشريشي الأصل، الإسكندراني المولد والدار،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

311 - عَبْد الْعَزِيز بْن عِيسَى بْن عَبْد الواحد بْن سُلَيْمَان. الوجيه أبو مُحَمَّد اللَّخْميّ، الأندلسيّ، الشّرِيشيّ الأصل، الإسكندرانيّ المولد والدّار، [المتوفى: 596 هـ]
العدل المحدِّث، أحد طَلَبة السِّلَفيّ. -[1079]-
ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وقرأ الكثير على السلفي.
وحدث بمصر والقدس.
روى عنه ولده أبو القاسم عيسى، وعثمان بن محمد بن أبي عصرون.
وبالإجازة: الشهاب القوصي، وغيره.
وتوفي فِي المحرَّم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت