الصفحة 14 من 24

الاستثمار من دول أخرى على الدخول في سوق القروض العقارية الأمريكي، ما أدى إلى نشر مخاطرها على نطاق أوسع.

وذلك ما جعل انهيار القطاع العقاري الأمريكي وأزمة القروض العقارية السيئة تنتشر حول العالم وتقود إلى انكماش ائتماني وصعوبة في الإقراض وركود في الاقتصاد تطلب تدخل البنوك المركزية، بضخ المليارات من السيولة النقدية في القطاع المصرفي، وذلك لشراء أصول فاسدة من البنوك، كما تضمنته خطة الإنقاذ الأمريكية على سبيل المثال ورفع مبلغ الضمان الحكومي على المدخرات، كما ورد في خطة الإنقاذ الأمريكية بحيث تضمن ودائع الأفراد من 100 ألف إلى 250 ألف دولار لمنع أي خوف على الودائع البنكية (13) .

الأزمة التي يعيشها العالم الآن بعامة، وتعيشها الولايات المتحدة الأمريكية بخاصة نجمت من عدم الالتزام غير المسئول، بل المتعمد من قبل الاحتياطي الفيدرالي، أي البنك المركزي، الأمريكي في القيام بواجباته الإشرافية والرقابية والتفتيشية ومن ثم، وقعت الأزمة المالية الحادة، والتي امتدت إلى الدول الأوربية، ودول جنوب شرق آسيا، واليابان، والصين، ثم الدول النامية، وتنذر بكساد عالمي يصغر أمامه تمامًا الكساد العالمي العظيم في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من القرن الماضي.

فجريًا وراء"أقصى"ربح وأسرعه، أفرطت المؤسسات النقدية في تقديم كم ضخم للغاية من القروض للأفراد، وبالذات في مجال الرهن العقاري من دون أي دراسات استعلامية تذكر عنهم، ودون ما اعتبار للسيولة وكفاية رأس المال، مما أدى إلى تعثر الكثير من المقترضين عن السداد، في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار العقارات، ومن ثم، غرق المواطنون في الديون، وأصبحت المؤسسات النقدية على مشارف الإفلاس، وساعد على هذا الوضع المتأزم أربعة عوامل:

الأول يتمثل في شبه غياب الرقابة من قبل السلطات النقدية على العمل المصرفي، خاصةً أن أكثر من أربعة أخماس هذا العمل كان يتم"خارج بنود الميزانية"وبالتالي لا يخضع رسميا للرقابة، رغم علم هذه السلطات بهذه الحقيقة، وعليه، كان ذلك أدعى أن تعمل على إخضاع هذا النشاط لرقابتها.

والثاني يتركز في المضاربات، أي المقامرة، المحمومة في"وول ستريت"والتي تتصاعد بلا ضابط ولا رابط ولا منطق، كلما تقلصت"الثقة"في السوق، وفى الاقتصاد.

والثالث يتمثل في انتشار استخدام أدوات مالية مبتكرة، يرفضها شرعنا الحنيف، وهى المشتقات: المستقبليات والخيارات والتحوطات ضد تغيير سعر الفائدة، أي المتاجرة في المخاطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت