سيطرة المديرين التنفيذيين على مقدرات الشركة، واستغلالها لصالحهم بالدرجة الأولى، وذلك إما لضعف مجالس الإدارة أو بالتواطؤ معه، الذي يكون أعضاؤه من كبار المساهمين.
وبالتالي تحقق ما تنبأ به آدم سميث في كتابه «ثروة الأمم» عام 1776 حيث قال: إن مديري الشركات المساهمة لا يمكن أن يتوقع منهم مراقبتها بنفس الحماس الذي يراقب فيه الشركاء في شركة خاصة مصالحهم عادة، ذلك لأن هؤلاء المديرين يقومون بإدارة أموال الغير وليس أموالهم الشخصية الخاصة، ومن الطبيعي أن يستتبع هذا شيوع الإهمال والتفريط بشكل أو بآخر في إدارة شؤون هذه الشركات الصورية في مراجعة الحسابات والفساد المحاسبي، بتواطؤ مكاتب المحاسبة مع الإدارة التنفيذية، لإخفاء انحرافاتها بالتلاعب في الحسابات.
وتشير الدراسة إلى عوامل أخرى، منها شراسة المنافسة بين الشركات، التي تقوم على الإستراتيجية العسكرية، التي تعنى إلحاق الهزيمة بالعدو، والعدو هنا هو الشركات المنافسة، وإلحاق الهزيمة بها هو العمل بكل السبل لإقصائها من سوق السلعة أو النشاط، وكل ذلك جعل السوق ساحة حرب لا مكان رزق، مما عمق تعارض المصالح حتى بين المساهمين والإدارة التنفيذية وسائر أصحاب المصالح الآخرين، ومن هنا كانت الحاجة ماسة لوجود ضوابط لتنظيم العلاقات بين هذه الأطراف، وهو ما تعمل الحوكمة على إيجاده.
وقد أدى الفساد الذي استشرى في المجال الاقتصادي والمالي إلى سلسلة من الانهيارات، وحالات الإفلاس العديدة لكبريات الشركات والمؤسسات في العالم، من أبرزها ما يلي انهيار وإفلاس بنك الاعتماد التجاري الدولي عام 1991،
وانهيار وإفلاس مؤسسة الادخار والإقراض الأمريكية عام 1994، بخسارة قدرت بمبلغ 179 مليار دولار، والأزمة التي حدثت في دول جنوب شرق آسيا عام 1997، وأدت ليس فقط إلى إفلاس بعض الشركات, وإنما إلى انهيار اقتصاديات الدول ذاتها.
ومن ضحايا الفساد الإداري انهيار وإفلاس شركة إنرون للطاقة، التي تعمل في مجال توزيع الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، إلى جانب انهيار وإفلاس شركة وورلد كوم للاتصالات، ثاني أكبر شركة في هذا المجال، ولها سبعون فرعًا في نحو 65 دولة، وهكذا توالت سلسلة الانهيارات للعديد من الشركات الكبرى في جميع أنحاء العالم, فعلى سبيل المثال، فإنه في عام 1997 انهارت وأفلست 82 شركة في الولايات المتحدة الأمريكية، بلغ رأسمالها نحو 17.2 مليار دولار، ثم ارتفع العدد عام 2000 ليصل إلى 176 شركة برأسمال يقدر بنحو 94 مليار.
هناك تعاريف عدة للحوكمة أو ما يسمى بالحكم الراشد، منها: