الصفحة 20 من 24

من خلال طرق ونظم محاسبية"مبتكرة"، كما أن الأحداث الأخيرة ابتداء بفضيحة شركة إنرون Enron وما تلا ذلك من سلسلة اكتشافات تلاعب الشركات في قوائمها المالية، أظهر بوضوح أهمية حوكمة الشركات حتى في الدول التي كان من المعتاد اعتبارها أسواقا مالية"قريبة من الكمال".

إن حوكمة الشركات ليست مجرد شعارات أخلاقية جيدة يجب تطبيقها، بل إن لها آثار جد مهمة لمنشآت الأعمال، ومن ثم فإن الشركات لا ينبغي أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات معايير معينة لحوكمة الشركات، بل عليها تبنيها طواعية.

وعلى سبيل المثال، فإن حوكمة الشركات الجيدة، في شكل الإفصاح عن المعلومات المالية، يمكن أن يعمل على تخفيض تكلفة رأس مال المنشأة كما و هي تساعد أيضا على جذب الاستثمارات سواء الأجنبية أم المحلية، وتساعد في الحد من هروب رؤوس الأموال، ومكافحة الفساد الذي يدرك كل فرد الآن مدى ما يمثله من إعاقة للنمو.

وما لم يتمكن المستثمرون من الحصول على ما يضمن لهم عائدا على استثماراتهم، فإن التمويل لن يتدفق إلى المنشآت، وبدون التدفقات المالية لن يمكن تحقيق الإمكانات الكاملة لنمو المنشأة، وإحدى الفوائد الكبرى التي تنشأ من تحسين حوكمة الشركات هي ازدياد إتاحة التمويل وإمكانية الحصول على مصادر أرخص للتمويل وهو ما يزيد من أهمية الحوكمة بشكل خاص بالنسبة للدول النامية (18) .

يتكوّن النظام المصرفي عامة من: البنك المركزي والمؤسسات النقدية، أي البنوك وشركات التأمين وسوق المال، ويقوم الفن المصرفي على التوفيق بين اعتبارين متناقضين: الثقة أو السيولة من ناحية، والعائد أو الربحية من ناحية أخرى، فالبنك كمشروع اقتصادي يتعين أن يحقق ربحا لأصحابه المساهمين وكمشروع اقتصادي من نوع خاص بحسب طبيعة نشاطه، وهى التعامل في"الائتمان"، يتعين أن يحافظ على حد معين من السيولة في أصوله حتى يكتسب ثقة المتعاملين معه بأنه يستطيع أن يلبى طلباتهم بالدفع نقدا عند الطلب، أو بعد ترتيبات معينة.

فإذا ركز البنك على اعتبار واحد من هذين الاعتبارين، فإنه يفقد شرط وجوده في السوق المصرفي، فإذا وجه جل موارده المالية لمقابلة اعتبار الثقة، أي السيولة، فإن هذه السياسة ستكون على حساب الاعتبار الثاني وهو الربحية ومن ثم، يصبح مشروعًا غير مربح لا مبرر إذًا لوجوده، وإذا وظف جل موارده في أصول مثمرة، أي مدرّة لعوائد مرتفعة نسبيًا كالأوراق المالية طويلة الأجل، أي الأسهم والسندات، والقروض والسلفيات، سيكون ذلك على حساب السيولة، وبالتالي الثقة حيث سيفقد ثقة عملائه لأنه لن يستطيع أن يستجيب لطلباتهم بالدفع نقدًا ومن ثم، يفقد مبرر وجوده كمؤسسة نقدية، وعليه فان القاعدة المثالية أن يشكل البنك مجموع أصوله بما يضمن له السيولة الكافية مع الربح المناسب، وعادة ما تتراوح نسبة الأصول السائلة ما بين (30%) إلى (40%) من مجموع الأصول الكلية للبنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت