الصفحة 15 من 24

فقامت هذه الأدوات على إعادة بيع القروض العقارية، وغيرها من القروض، المشكوك فيها في شكل أوراق مالية، وتم تداول هذه الأوراق، وتنطوي بالطبع هذه المعاملات على محظورات يحرمها نظامنا الإسلامي، فهي بيع الإنسان ما لم يملك، وبيع الدين بالدين، كما تنطوي على غرر أي جهالة كبيرة، وبعضها ينطوي على"ربا"صريح.

والرابع هو فساد الإدارة العليا في كثير من هذه المؤسسات، مما جعلها لا تهتم كثيرا بالقواعد المصرفية قدر اهتمامها بالمرتبات الخيالية التي كانت تتقاضاها فمثلًا، بلغت مرتبات ومكافآت رئيس بنك"ليمان براذرز" (486) مليون دولار عن عام 2007 م.

ومن ثم، بدأ الانهيار، وبدأ التدخل الحكومي فمثلا، أعطت الإدارة الأمريكية ضمانات لمساعدة"جى بى مورجان"على شراء"بيرسترنز"وتركت"ليمان براذرز"يعلن إفلاسه لعدم ملاءته، وتدخلت تأميمًا لإنقاذ"فريدى ماك"و"فانى ماى"و"أى إيه جى"، ثم أغلقت أخيرا"واشنطن ميوتيوال"،وانتقلت عدوى الإفلاسات والتأميمات إلى دول أوروبا الغربية، وبالذات إنجلترا وفرنسا وإيطاليا ولكسمبرج.

ووصل النظام المصرفي الأمريكي في النهاية إلى درجة من فقدان"الثقة"، أدت إلى حالة"التجمد الائتماني"، فلا يوجد أي إقراض واقتراض بين البنوك، ولا يوجد أي إقراض لقطاع الأعمال أو المستهلكين ومن ثم، يوجد حالة شلل يكاد يكون كاملا في التيارات النقدية"المحركة"للتيارات الحقيقية، أي للنشاط الاقتصادي"العيني"، خاصةً، إذا أضفنا إلى ذلك الإحجام شبه الكامل من المستهلك الأمريكي عن الإنفاق،

نختم بالقول أن جذور الأزمة تتلخص في فوضى الجهاز المصرفي وعليه، لإعادة الانضباط إلى هذا الجهاز كي يؤدى وظيفته الحيوية يتعين تقويم وتطوير قواعد عمل الوحدات المصرفية وأدوات الرقابة عليها، ومحاسبة المسئولين عن هذه الأزمة، ثم العودة إلى سياسات مصرفية منضبطة (14) .

لائحة بأسماء المصارف والمؤسسات المالية وشركات التأمين المتضررة منذ بداية الأزمة المالية (15) :

• البنك البريطاني «نورذرن روك» أول مصرف للتسليف العقاري في بريطانيا تؤممه الحكومة البريطانية في 17 فبراير.

• بنك الأعمال الأمريكي"بير ستيرنز"الذي يعاني من نقص السيولة: اشتراه بنك «جي بي مورغان تشيز» في 16 مارس بمساعدة السلطات الفدرالية.

• البنك البريطاني"اليانس اند لايسستر:"أعلن في 14 يوليو أن بنك «سانتاندر» الاسباني يشتريه بقيمة 1.33 مليار جنيه (1.66 مليار يورو) فقط مع زيادة رأسماله بواقع مليار جنيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت