الانفاق العام واثره على مستوى التشغيل
أ. لعجال العمرية
من اجل تحقيق أهداف المجتمع و إشباع الحاجات العامة، تلجأ الدولة للانفاق العام الذي يعتبر اداة مهمة من الادوات المالية الرئيسية للدولة. فالانفاق العام يعكس بدرجة كبيرة فعالية الحكومة ومدى تأثيرها على النشاط الاقتصادي و تطور الدولة. فازدادت النفقات العامة للدولة حجما مع تطور دور الدولة من الدولة الحارسة الى الدولة المتدخلة ثم الى الدولة المنتجة. نتيجة تأثير عدة اعتبارات منها، اتساع نطاق النفقات العامة لأنها اصبحت تشكل نسبة هامة من الدخل الوطني، لم تعد هذه النفقات مقصورة على تحويل وظائف الدولة التقليدية بل اصبحت اداة من ادوات السياسة الاقتصادية من خلال التحكم بالقوة الشرائية، و اعادة توزيع الدخل و أخيرا في حجم التشغيل و الدخل الوطني، إن غرض الإيرادات العامة لم يقتصر على النطاق المالي وحده، بل امتد الى النطاقين الاقتصادي و الاجتماعي و بالتالي لم تعد نظرية النفقات العامة المحور الوحيد لنظرية للايرادات العامة.
فكيف يؤثر الانفاق العام على مستويات التشغيل؟
يعتبر الانفاق العام جزء من الطلب الكلي و بالتالي فهو يؤثر على الطلب الفعال الذي بدوره يساهم في رفع مستويات التشغيل و مكافحة البطالة.
1/تطور الإنفاق العام [1] :
تعرف النفقة العامة بصورة رئيسية بأنها"مبلغ نقدي يقوم بدفعه شخص عام من اجل اشباع حاجات عامة".
فمن هذا التعريف يمكن تحديد ثلاثة اركان للنفقة العامة يلزم توافرها و هي:
أولا: الشكل التقدي للنفقة العامة:
إن النفقة العامة تتخذ طابعا نقديا، أي تتم في صورة تدفقات نقدية و يترتب على ذلك استبعاد جميع الوسائل غير النقدية التي كانت تستخدم في السابق كالوسائل العينية أو تقديم مزايا معنوية من اجل الحصول على ما تحتاجه من خدمات عامة تقدمها للمجتمع.
ثانيا: صدور النفقة العامة عن جهة أو شخص عام:
لقد اعتمد الفكر المالي للتفرقة بين النفقة العامة و النفقة الخاصة معيارين هما:
أ معيار قانوني يستند الى الطبيعة القانونية لمن يقوم بالنفقة و هذا هو العيار التقليدي.
ب معيار وظيفي يستند الى طبيعة الوظيفة التي يصدر عنها الانفاق.
(1) د. محمود حسين الوادي، د. زكريا احمد عزام، المالية العامة والنظام المالي في الاسلام. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2000،ص.93 - 98.
مسعود درواسي، السياسة المالية ودورها في تحقيق التوازن الاقتصادي حالة الجزائر 1990 - 2004،اطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراه دولة،2005. ص 160 - 164