ان اهم الاهداف التي ترمي اليها السياسة الاقتصادية تكمن في تحقيق العمالة الكاملة، الاستقرار في الاسعار، العدالة في توزيع الدخل الوطني وكذا زيادة معدل النمو الاقتصادي [1] .
يساهم الإنفاق الحكومي بزيادة الطلب الكلي و زيادة الاستهلاك، و ذلك من خلال اعادة توزيع الدخل أو بزيادة حجم الاستثمار و بالتالي فان سياسة الإنفاق الحكومي تقوم بوظيفتين هما تنمية الدخل و المحافظة على استقراره من خلال:
-التوسع في الإنفاق الحكومي إلى جانب الإنفاق الخاص مما يؤدي إلى زيادة الطلب الكلي.
-تغيير سياسة الإنفاق الحكومي تبعا لتغيرات الدورة الاقتصادية، ففي فترات الرخاء تقلص الدولة من إنفاقها بسبب زيادة الإنفاق الخاص، اما في فترات الكساد ينخفض الإنفاق الخاص مما يفرض على الدولة القيام بسياسة مالية تعويضية من خلال زيادة إنفاقها و تستعمل في تمويله الدين العام و الاصدار النقدي.
و يمكن للدولة تفادي حدوث ظاهرة البطالة من خلال سياسة الإنفاق الحكومي، اذ أن وجود بطالة متزايدة معناه انخفاض الطلب الكلي الفعال مما يؤثر سلبا على رغبة المنتج في التوسع في الإنتاج بسبب انخفاض الاسعار، كما يمكن ان يؤدي إلى ايقاف بعض خطط الإنتاج مما يدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة من البطالة و انخفاض الطلب الكلي، وهنا تكون سياسة إنفاق حكومي توسعية كفيلة بتحقيق الانعاش الاقتصادي، إما من خلال الاعانات الاقتصادية للمنتجين التي تساهم في زيادة تشغيل الموارد المتاحة أو من خلال قيام الدولة بانشاء مدن جديدة و مدها بجميع الخدمات الاساسية، الأمر الذي يسمح بخلق فرص جديدة للتشغيل و نجد أيضا الإنفاق الحكومي التحويلي الخاص بالمعاشات و التأمين الذي من شأنه زيادة اطمئنان الافراد على مستقبلهم مما يكون له الأثر الكبير على زيادة انتاجهم. و تحتل سياسة الإنفاق الحكومي موقعا هاما ضمن سياسات مكافحة البطالة سواء كان ذلك ضمن السياسات الظرفية أو الهيكلية
تقوم الدولة بالتأثير على مستوى التشغيل في المدى الطويل من خلال برامج المشروعات العامة و البنية التحتية التي تهدف إلى معالجة فترات الكساد التي تنجم عن تغيرات الاستثمار الخاص، حيث أن الدولة لا تقف مكتوفة الايدي امام نقص الاستثمار الخاص بل تقوم بتنفيذ مشاريع إنتاجية لتعويض هذا النقص للاستثمار الخاص و لكن نجاح هذه المشروعات العامة مرهونة بمجموعة من الشروط تتمثل فيمايلي:
-اعداد برامج في فترات الرخاء لتنفيذها في الوقت اللازم إذا بدت علامات الكساد و بذلك تثور مشكلة تأثير حجم هذه المشروعات و توقيف البدء في تنفيذها.
-على الدول ان تحاول التقليل من الاستيراد من الخارج حنى تمنع التسرب في الإنفاق و تحتفظ به داخل الاقتصاد الوطني.
و لكن السلبية التي تؤخذ على فكرة المشروعات العامة هي افتراضها سهولة توقيت البدء في هذه المشروعات من جهة، و امكانية تأجيلها من جهة اخرى إلى أن التجربة اثبتت ان هذا التوقيت تكتنفه صعوبات، إذ أن اعداذ هذه المشاريع يتطلب فترة طويلة مما
(1) محمد فرحي، النمذجة القياسية لترشيد السياسات الاقتصادية مع دراسة خاصة لسياسة الانفاق العام، اطروحة مقدمة لنيل دكتوراه الدولة في العلوم الاقتصادية، 1999،ص.194.