الصفحة 7 من 9

يعترضون على انخفاض أجورهم الحقيقية، عند ارتفاع المستوى العام للاسعار مع بقاء الأجر النقدي مستوى ثابت.

ان البطالة من المنظور الكينزي تختلف عن ما هو متداول في التحليل الكلاسيكي، حيث يعتبر الكلاسيك ان البطالة بمختلف أنواعها ناتجة عن رفض العمال الذين تركوا وظائفهم قبول وظائف أخرى بأجر أقل و يتم علاج هذه المشكلة حسب نظرهم بتخفيض الأجور. كما انه في اطار النموذج الكلاسيكي فان التوازن هو بالضرورة توازن عمالة كاملة حيث أن الأفراد يقومون بالمفاضلة بين العمل و الراحة (بطالة اختيارية) و يتم تحقيق التوازن في سوق العمل بصفة آلية من خلال العرض و الطلب على العمل. ولقد بين كينز أن خفض الأجور لا يؤدي إلى القضاء على البطالة كما أقر به الكلاسيك، و لكن على العكس من ذلك لأن العمالة مرتبطة بقرارات المنظمين التي تحدد حجم الإنتاج المرغوب فيه (الطلب الفعال) و تخفيض الأجور يقلل من الطلب الفعال و يقلل من حجم الإنتاج المرغوب تحقيقه و حجم العمالة الضرورية للحصول على هذا الإنتاج فكل زيادة في الإنتاج تفترض زيادة العمالة و العكس صحيح. إذن فالنتيجة التي تخلص اليها هي ان الفرق بين التحليل الكيتري و الكلاسيكي هو أن هذا الاخير ينطلق من التوازن في سوق العمل بافتراض ان العمالة كاملة، ثم ينتقل الأثر إلى بقية الأسواق، أما في التحليل الكينزي فان المحدد لحجم العمالة هو الطلب الفعال اللازم لتشغيل الجهاز الإنتاجي، و تظهر لنا اهمية سياسة الإنفاق الحكومي في زيادة الطلب الكلي الذي يؤثر بدوره على مستوى التشغيل.

و تهتم الدراسات المتعلقة بسوق العمل مثل بقية الأسواق بتحليل جانبين، الجانب الاول يتمثل في السعر الذي يتعلق بتحديد الأجور أما الجانب الثاني فيتعلق بالكمية أو مستوى التشغيل، و بالتالي فان الأجور و التشغيل هما المشكلتان الاساسيتان المتعلقتان بتحليل سوق العمل، ويلاحظ أنه عقب ازمة 1929 ثار كينز في وجه الكلاسيك و أضفى صبغة كلية في تحليل سوق العمل، فعند البعض فان سياسة اقتصادية للنمو كفيلة بخلق مناصب شغل و معالجة البطالة، أما البعض الأخر فيقر بان المشكلة ليست في السياسة الاقتصادية و انما في القواعد التي تحكم سوق العمل و بالتالي فانه يطفو إلى السطح صراع بين تيارين، هما التيار الأصولي النيوكلاسيكي و التيار غير الأصولي، فالبطالة من وجهة النظرية الكينزية ليست اختيارية و هي ناتجة عن عدم كفاية الطلب الفعال كما ان مستوى التشغيل لا يتحدد في سوق العمل و لكن يتحدد في سوق السلع و الخدمات، ومن هنا فان أي انخفاض في الأجور الاسمية سيؤدي إلى انخفاض الاستهلاك الذي هو جزء من الطلب الكلي، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة و من أجل معالجة هذه الوضعية لا بد من تدخل الدولة عن طريق انعاش الطلب الفعال من خلال سياسة اقتصادية توسعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت