الصفحة 15 من 19

تنظّم كيفية التعامل بالإعتماد المستندي، و قد كان ذلك للمرة الأولى سنة 1933 م، ليتم تعديل هذا النص في سنة 1951 م، ثم

سنة 1962 م، أما النص الحالي فقد تم اعتماده في ديسمبر سنة 1974 م، و بدأ تطبيقه في أكتوبر 1975 م [1] .

من الناحية الشرعية يرى الفقهاء بأن الإعتماد المستندي يعكس ثلاث صورٍ إسلامية هي:

-الوكالة: لأن البنك ينوب عن العميل في الحقوق و الإلتزامات المتعلقة بفتح الإعتماد المستندي، حيث يقوم بفحص المستندات و دفع الثمن ... الخ، و قد رأينا أن الوكالة عقد جائز بأجر أو بدونه.

-الحوالة: حيث أن المشتري يُحيل بائع البضاعة على البنك لاستيفاء حقه، و الحوالة جائزة شرعًا في الإسلام تسهيلًا للتعامل، و إذا كان المالكية و الشافعية و الحنابلة يشترطون لصحّتها أن يكون المُحال عليه مدينًا للمُحيل و لو لم يرض بالحوالة؛ فإن الحنفية يشترطون رضاء المحال عليه فقط [2] ، والمُحال عليه هنا هو البنك، ورضاه شرط أساسي لفتح الإعتماد، فلا بأس إذن من الإعتماد على رأي الحنفية في هذه المسألة.

-الضمان: حيث أن البنك فاتح الإعتماد عند تعهّده بالدفع فهو يضمن المشتري أمام البائع وأمام البنك المراسل، والضمان أو الكفالة عقد مشروع كما أن أخذ الأجر عنها جائز عند بعض الفقهاء المعاصرين.

و بما أن الإعتماد المستندي يعكس هذه الصّور الإسلامية فقد انتهى الأستاد مصطفى الهمشري إلى أن فتح الإعتماد المستندي بصورته الراهنة جائز شرعًا [3] .

ولكننا رأينا أن من بين القواعد التي تحكم الإعتماد المستندي أنّ البنك يحتسب فوائد على التأخير الذي يحدث بين تاريخ دفع البنك للثمن وتاريخ

(1) -حسن النجفي: دراسات مالية و مصرفية، ط: 1، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، بيروت، 1985 م، ص: 95 و 98.

(2) -د. شوقي اسماعيل شحاتة: البنوك الإسلامية، ط 1، دار الشروق، جدة/ السعودية، 1977، ص: 96.

(3) -مصطفى عبد الله الهمشري: الأعمال المصرفية و الإسلام، مرجع سابق، ص: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت