التمويل قصير الأجل وتطبيقاته في البنوك الإسلامية
نموذج الخصم والإعتماد المستندي
د/ سليمان ناصر
أستاذ بكلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير
جامعة ورقلة
إذا كان التمويل (بمفهومه العام) يعني إنفاق المال، و إذا كان الإستثمار (بمفهومه البسيط) يعني استخدام المال في عمليات اقتصادية بغية الحصول على مردود أو نتيجة؛ فإن كل استثمار يعتبر بالضرورة تمويلًا، ولكن التمويل لا يعتبر في كل الحالات استثمارًا كما سنرى بالنسبة لتقديم القروض الحسنة مت طرف البنوك الإسلامية.
لهذا سوف نركّز دراستنا في هذا البحث المختصر على مفهوم التمويل، ثم الصيغ المختلفة التي يمكن بها تقديم هذا التمويل في الإقتصاد الإسلامي، وكيفية تطبيقها من طرف البنوك الإسلامية في العصر الحديث، لنصل في الأخير إلى كيفية تطبيق هذه الصيغ على بعض العمليات المصرفية قصيرة الأجل في هذه البنوك، وقد اخترنا منها نموذجين يكثر تطبيقهما في هذا المجال، كما يكثر التساؤل حول الرأي الشرعي والبديل الملائم لأحكام الشريعة الإسلامية لهما، ونعني بذلك خصم الأوراق التجارية (في المعاملات التجارية الداخلية مع البنوك) ، والإعتماد المستندي (في المعاملات التجارية الخارجية معها) .
-لغة: جاء في القاموس المحيط:"و مُلتَ تَمالُ و مِلتَ وتَموَّلتَ و استمَلْتَ: كثر مالُكَ ... ومُلْتُه (بالضم) : أعطيته المال" [1] ، أي أنّ التموّل: هو كسب المال، و التمويل: هو إنفاقه (عادة) ، فأموله أو أموّله تمويلًا أي أزوّده بالمال.
-إصطلاحًا: جاء في القاموس الإقتصادي مايلي:
(1) - الفيروز آباذي: القاموس المحيط، المطبعة الحسينية، القاهرة، 1344 هـ، ج:4، ص: 25، (مادة: المال) .