الصفحة 16 من 19

تسديده من طرف المشتري، وهذه الفوائد لا شك في ربويتها، مما يجعلنا نرى بأن القول بالجواز المطلق في الإعتماد المستندي يستوجب التحفّظ.

لا نقصد هنا بالبديل الشرعي تقديم صيغة جديدة ومختلفة عن هذه العملية، بل قد يكون البديل هو تطويع هذه الصيغة -لأهميتها الإقتصادية- لتتلاءم مع أحكام الشريعة الإسلامية.

إنَّ الأسلوب المطبَّق في العديد من البنوك الإسلاميَّة في تمويل الإعتماد المستندي حسب حالاته المختلفة هو كما يلي:

1 -إذا كان الإعتماد مموَّل ذاتيًّا من قِبل العميل أي مغطَّى بالكامل كان دور البنك الإسلامي في هذه الحالة هو دور الوكيل بأجر، أي لا يتقاضى شيئًا سوى عمولة فتح الإعتماد والمصاريف الفعليَّة الأخرى، ولا يتقاضى أيَّة فائدة عن المبلغ الذي يدفعه كتسبيق أو كتأمين نقدي إلى البنك المراسل قبل استلامه للمبلغ من العميل وذلك خلافًا للبنك التقليدي، كما لا يتقاضى فوائد عن الزيادة الطارئة عن المبلغ، وفي انتظار تسديد تلك الزيادة من العميل يعتبرها من قبيل القرض الحسن له.

2 -إذا كان الإعتماد مموَّل جزئيًّا من قبل العميل فإنَّ البنك يقوم بدفع الباقي من قيمة الإعتماد عند تسلّم المستندات ويدخل شريكًا مع العميل في هذه العمليَّة على أساس شروط المشاركة المعروفة أي:

أ - العميل شريك بالعمل وبجزء من رأس المال، بينما البنك شريك بالمال فقط.

ب - يحصل العميل على نسبة من الربح مقابل العمل والباقي يوزَّع بين الطرفين حسب حصص رأس المال أو حسب الإتِّفاق.

3 -إذا كان الإعتماد مموَّلًا بالكامل من قِبل البنك، ففي هذه الحالة تكون العمليَّة بالنسبة للمستورد بيع مرابحة، أي أنَّ المصرف يقوم باستيراد السلعة باسمه ليعيد بيعها إلى العميل، وذلك بعد الاتِّفاق على مواصفات البضاعة وبقيَّة الشروط الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت