وقد اعتمدت البنوك الإسلاميَّة في اتِّباع هذا الأسلوب على قرارات المؤتمر الأوَّل للمصرف الإسلامي بشأن الإعتماد المستندي، والذي عُقد بدبي سنة 1399 هـ-1979 [1] .
تبقى مشكلة الفوائد المستحقَّة عن مبلغ الإعتماد في حالة التأخر عن السّداد، وذلك بين البنك فاتح الإعتماد والبنك المراسل، وقد اقترح أحد الخبراء الحلول التالية في هذا الشأن [2] :
-إذا كان البنك فاتح الإعتماد والبنك المراسل كلاهما إسلامي فلن يثور هناك مشكل الفوائد، حيث يقوم كلٌّ منهما بتغطية الإعتمادات التي ينفِّذها لصالح الآخر، وإذا كان الأمر على هذه الحال فيمكن تنفيذ الإعتمادات المستنديَّة بناء على اتِّفاق على المعاملة بالمثل، وإذا تأخَّر أيٌّ منهما عن سداد المبلغ سدَّده الثاني كقرض حسن ويبقى كذلك مقابل الإلتزام بفعل نفس الشيء لصالح الأخر.
-إذا كان بلد المستفيد لا يوجد فيها بنك إسلامي أو وُجد ولم يقبل المستفيد به كبنك مراسل، يقوم البنك الإسلامي فاتح الإعتماد بفتح حساب جار لدى البنك المراسل غير الإسلامي الذي يحدِّده المستفيد، ويقوم البنك المراسل بتسديد قيمة الإعتماد خصمًا من هذه الوديعة التي يجب ألاَّ تتجاوز كثيرًا قيمة الإعتماد حتَّى لا يكون هناك تعطيل للأموال.
وإذا رضي البنك المراسل غير الإسلامي بالمعاملة بالمثل فالحلُّ كما سبق، وإذا لم يرض بذلك كان اللجوء إلى تبادل الودائع أي فتح حسابات جارية لكلٍّ منهما لدى الآخر كما أشرنا من قبل.
إن الثراء والخصوبة اللذين يتميز بهما الفقه الإسلامي يجعلانه قادرًا على مسايرة المستجدات في الحياة المعاصرة، وكفيلًا بإيجاد البدائل الشرعية للمعاملات المحرّمة أوحتى المشبوهة منها، بما في ذلك المعاملات التجارية والمصرفية، وهذا من ثراء الإسلام وقابليته للتطور، وصلاحيته لكل العصور والأمصار.
(1) - د. حسين حسن شحاته، محمَّد عبد الحكيم زعير: المصارف الإسلاميَّة بين الفكر والتطبيق، (بدون دار النشر ولا تاريخ) ، ص: 437، 438.
(2) - د. عاشور عبد الجواد عبد الحميد: البديل الإسلامي للفوائد المصرفيَّة الربويَّة، دار النهضة العربية، بني سويف/مصر، 1990، ص: 267، 268.