"أن المحاسبة في حد ذاتها تبنى على علاقات بين المحاسبين وأطراف أخرى وان العلاقات تتأثر بالسلوك وهنا يبرز دور القيم الأخلاقية، وفي موضع آخر يرى الكاتب أن بعض الأعمال تدخل ضمن الاختيارات الحرة للمحاسبة ولا يمكن أن تطولها أية قواعد خارجية تخضع لسلطة الضمير،"
وأفضل طريقة لتكوين الضمير هو الدين وان الدين الإسلامي اهتم بالأخلاق" [1] "
ومن خلال المعنى المشار إليه نجد أن الرقابة الشرعية تعزز هذا المفهوم حيث تركز على الجانب الأخلاقي في المعاملات المصرفية الإسلامية.
ومن جانب آخر نجد أن الرقابة الشرعية تعمل على الإفصاح عن البيانات والمعلومات إفصاحا لا لبس فيه ولا تدليس ويرتكز هذا الإفصاح على العدل والإنصاف استرشادا بقوله تعالى:
"ولا تبخسوا الناس أشياءهم"سورة الشعراء: الآية 183""
ومن هنا تتبلور أهمية رأي المراقب الشرعي ذو التأهيل المهني حيث ينصب في مصلحة الإطراف المتعاملة دون مساس بمصلحة طرف لمصلحة طرف آخر حتى ولوكان ذلك المصرف الذي هو جزء من كيانه مصداقا لقوله تعالى:
"وكذلك جعلناكم امة وسطا ... سورة البقرة: الآية 143"
ومن خلال الطروحات أعلاه نجد أن هناك ترابطا موضوعيا بين هيئة الرقابة الشرعية والتدقيق الخارجي بمفهومه العام من حيث صحة إثبات المعلومات والتقرير عنها، ويمكن تتبع هذه العلاقة الترابطية من خلال مايلي: [2]
يعد توظيف الأموال وتشغيلها في المصارف الإسلامية ضرورة يحتمها أمران:
الأمر الأول: المسئولية الشرعية للمصرف:
حيث أن قيام المصارف الإسلامية بإنشاء مشروعات للاستثمار أو الترويج لها والمشاركة فيها ليس من باب الآمال أو الاختيار ولكنه من باب المسئولية الاجتماعية التي هي بمعناها العام مسئولية شرعية، وتتأصل الرقابة الشرعية في هذا المحور، حيث استقطاب الأموال بهدف الاستثمار والتشغيل ضرورة اجتماعية حث عليها الشرع المقدس بشرط أن تكون بعيدة عن شبهة الحرام.
الأمر الثاني: أن يكون توظيف الأموال بمشروعات نافعة:
وهذا يعني أن تكون هناك دراسات مستفيضة محورها تخطيط الأهداف للتلاقي مع مختلف احتياجات الإفراد والمؤسسات بما يكفل حسن التوزيع ومشروعية الايراداتن وهذا الأمر يتطلب رقابة ذات محورين:
(1) 1 - عمر عبد الحليم، محمد: الأخلاق الإسلامية والمحاسبة، مجلة الاقتصاد الإسلامي، بنك دبي الإسلامي، آب/2000،ص 206
(2) 2 - الشرع، مجيد: المراجعة عن المسئولية الاجتماعية في المصارف الإسلامية، دار وائل للنشر، عمان، الأردن، 2003، ص 186