الصفحة 23 من 24

تعجيلا للظهر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا من أبي بكر، ولا من عمر فقال: يروى هذا أيضا عن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، وهو حديث فيه اضطراب) [1]

كانت هذه أبرز ملامح منهج الإمام الترمذي في إعلال الحديث من خلال كتابه العلل الكبير.

إن الباحث في علم العلل، ومنهج أهله فيه، يدرك أنه لا يوجد منهج أدق في نقد الوقائع، والتثبت من حقيقتها من منهج نقاد الحديث خاصة الذين اشتغلوا بعلم العلل، حيث جعلوا محل دراستهم أحاديث الثقات، والتي خضعت لكل قواعد القبول، فصنفت من ضمن الروايات المقبولة، فتخضع هذه الروايات لنظرة أكثر عمقًا، من رجال أكثر خبرة ودراية وحذاقة، فيظهر لهم ما يقدح في صحتها، بعد أن كان ظاهرها السلامة. فكان الإمام الترمذي من الذين قدموا جهودًا عظيمة في هذا العلم، ولخص هذه الجهود في كتابه العلل الكبير الذي بين فيه الروايات المعلولة، وجعله مصنفًا مستقلًا عن السنن، فهو بعد إتيانه بالأحاديث في السنن والحكم على بعضها بالصحة أو غير ذلك، فإن كانت للحديث روايات أخرى فيها علة أخرجها وجعلها في كتابه العلل.

وبين الإمام الترمذي من خلال كتابه العلل الكبير مصادره في إعلال الحديث، ويكاد يكون قد تناول جميع أجناس العلل، ولم يكتف بذلك بل ذكر كثيرًا من أحوال

(1) المرجع السابق، 1/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت