الإمام الترمذي صاحب مكانة علمية رفيعة، يكفي أنه صنف الجامع، الذي قال في شأنه: صنفت هذا الكتاب وعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان، فرضوا به، ومن كان هذا الكتاب يعني ــ الجامع ــ في بيته، فكأنما في بيته نبي يتكلم. [1]
وقد عرف الإمام الترمذي برحلاته وسماعه من شيوخ الأمصار فسمع من شيوخ خراسان والعراق والحرمين، وقال الحاكم سمعت عمر بن علك يقول مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد بكى حتى عمي [2] .
كان أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث صنف كتاب الجامع، والعلل، والتواريخ، تصنيف رجل عالم متقن، كان يضرب به المثل في الحفظ. قال: كنت في طريق مكة فكتبت جزءين من حديث شيخ فوجدته فسألته، وأنا أظن أن الجزءين معي، فسألته فأجابني فإذا معي جزءآن بياض، فبقي يقرأ علي من لفظه، فنظر فرأى في يدي ورقا بياضا، فقال أما تستحي مني. فأعلمته بأمري، وقلت أحفظه كله، قال: اقرأ، فقرأته عليه فلم يصدقني، وقال استظهرت قبل أن تجيء، فقلت حدثني بغيره، قال فحدثني بأربعين حديثا، ثم قال هات فأعدتها عليه، ما أخطأت في حرف. [3]
(1) انظر: سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، 13/ 274.
(2) انظر: المرجع السابق، 13/ 273.وطبقات الحفاظ، للسيوطي، 1/ 282.وانظر: الأنساب، لأبي سعيد عبد الكريم بن محمد ابن منصور التميمي السمعاني، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1998 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الله عمر البارودي 1/ 459.
(3) انظر سير أعلام النبلاء، للذهبي، 13/ 273.