والتاريخ ومعرفة الأسانيد كثير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل [1] ومعلوم أن البخاري تلميذ ابن المديني شيخ العلل.
أتحفنا الإمام الترمذي بكتابين من أجل المصنفات في هذا الفن، وهما العلل الكبير، والعلل الصغير، والذين من خلالهما سندرك تلك الجهود العظيمة التي قام بها في خدمة علل الحديث. وعليه لا بد من التعريف بهذين الكتابين، والإطلاع على ما فيهما من علوم تتعلق بإعلال الحديث ومصادره، ومصطلحاته. ولذا أفردت للكتابين مطلبين أتناول من خلالهما الكتابين بشيء من التفصيل مبرزًا الجهود العظيمة التي قدمها الإمام الترمذي في خدمة علم العلل، وسأتناول في البدء كتاب العلل الكبير، ثم أعرج إلى كتابه العلل الصغير الذي يعرض فيه منهجه وأسانيده ومصطلحه.
من أبرز الجهود للإمام الترمذي في علم العلل هو تصنيف كتابه العلل الكبير، ويظن بعض المهتمين والباحثين في الحديث وعلومه، أن كتاب العلل الكبير للترمذي مفقود، وغير موجود بين أيدينا الآن، وهذا ما ذكره الدكتور نور الدين عتر في كتابه: (الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين) حيث يقول: ... (لكن يد الحدثان طوت عنا هذا الكتاب حتى لا نجد منه، إلا النقول عنه، ولولا وفرة هذه النقول لما أمكن أن نكتب هذا البحث) ـ يعني بحثه الذي نال به درجة (الدكتوراه) ، وقد نفى الدكتور همام عبد الرحيم سعيد، أن يكون الكتاب مفقودًا. وقال في مقدمة تحقيقه لشرح
(1) انظر: العلل الصغير، 1/ 738.