أن عبد الله بن دينار أذن لي حتى كنت أقوم إليه فأقبل برأسه [1] . ولذ يعتبر العلل الصغير من أوائل المصنفات التي تناولت علم الدراية، وأنه موجه ودليل لجامع الترمذي وعلله الكبير.
المبحث الثالث
منهج الإمام الترمذي في إعلال الحديث
المطلب الأول: تعريف العلة والكشف عنها عند الإمام الترمذي:
عرف أهل الحديث العلة، بأنها سبب غامض وخفي، يقدح في صحة الحديث، وعرفوا الحديث المعلول بأنه: الذي اطلع فيه على علةٍ تقدحُ في صحته، مع أنّ ظاهره السلامة منها [2] ، وقيل هو حديث ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح [3] . ومفاد هذا التعريف أن العلة عبارة عن شيء خفي غامض يقدح في صحة الحديث، دون أن يوضح حقيقة هذا الشيء، وما هذا الشيء؟، ولكن المتقدمين من أهل هذا الفن يتوسعون في تعريف العلة، فيدخلون ما يقع القدح فيه بالسبب الظاهر، فيقول ابن
(1) انظر: العلل الصغير، للترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، طبعة: دار إحياء التراث العربي، بيروت،1/ 758 ..
(2) انظر: مقدمة ابن الصلاح، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح، مكتبة الفارابي، الطبعة: الأولى، 1984 م، 1/ 52
(3) انظر: فتح المغيث شرح ألفية الحديث، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، دار الكتب العلمية - لبنان، الطبعة الأولى، 1403 هـ 1/ 227.