وأخذ الترمذي العلم عن مشايخ أجلاء وهو تلميذ أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري الذي تفقه به في الحديث، وشاركه في بعض شيوخه مثل قتيبة بن سعيد، فحدث عنه، وسمع من إسحاق بن راهويه، وخلق كثير من أهل العلم، فأقدم ما عنده حديث مالك، والحمادين، والليث، وقيس بن الربيع، وينزل حتى إنه أكثر عن البخاري، وأصحاب هشام بن عمار ونحوه. وحدث عنه مكحول بن الفضل، وخلق سواهم [1] . قال ابن حبان في كتاب الثقات: كان أبو عيسى ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر [2] .
توفي الإمام الترمذي لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب، ليلة الاثنين سنة تسع وسبعين ومائتين، بترمذ، وقال السمعاني توفي بقرية بوغ في سنة خمس وسبعين ومائتين، وذكره في كتاب الأنساب في نسبة البوغي رحمه الله تعالى، وبوغ بضم الباء الموحدة وسكون الواو وبعدها غين معجمة وهي قرية من قرى ترمذ على ستة فراسخ [3] . ولا تعارض بين القولين فبوغ هي إحدي قرى ترمذ.
(1) انظر: تذكرة الحفاظ، للإمام أبي عبد الله شمس الدين محمد الذهبي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 2/ 634. وسير أعلام النبلاء، للذهبي 13/ 271
(2) انظر: الثقات، للإمام محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، دار النشر: دار الفكر - 1395 هـ - 1975 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد، 9/ 153.
(3) انظر: وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان، لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد ابن أبي بكر بن خلكان، دار النشر: دار الثقافة - لبنان، تحقيق: إحسان عباس، 4/ 278، وانظر: الأنساب، للسمعاني، 1/ 459