ومن أبرز ما خلفه الإمام الترمذي رحمه الله تلك الآثار الجليلة التي تشهد له ببراعته، وحذاقته، فحسبك تصنيفه للعلل الكبير، والصغير وجامع السنن، وحسبك أنه تلميذ أبرع من حاز فنون هذا العلم في كل عصوره وهو الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، الذي وصفه تلميذه الإمام مسلم بن الحجاج بقوله: أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله، فعليه تتلمذ الإمام الترمذي وأخذ عنه الكثير في علم العلل، فجزاهم الله عن سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - خير الجزاء.
المبحث الثاني
جهود الإمام الترمذي وتصانيفه في علم العلل
المطلب الأول: جهود الإمام الترمذي في علم العلل
يعتبر الإمام الترمذي من أبرز علماء الأمة خدمة لعلم علل الحديث، ذلك العلم الذي لا يعرف الغور في أسباره إلا الأكابر من أهل الحديث وحذاقهم، وقد بين الإمام الترمذي سبب البحث عن علل الحديث، والغاية من ذلك فقال: (وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب من قول الفقهاء وعلل الحديث لأنا سئلنا عن هذا فلم نفعله زمانا، ثم فعلناه لما رجونا فيه من منفعة الناس، لأنا قد وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه. منهم: هشام بن حسان، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، ومالك بن أنس، وحماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم من أهل